أحمد بشتو
عبد الباسط الشيبي
خالد الخاطر
عبد الرحمن فخرو
سامي عطية
عبد الله البدر

أحمد بشتو: بدأ موسم الإجازات الصيفية ليبدأ معه موسم آخر هو التنافس بين شركات السياحة العالمية على السائح الخليجي الذي يعد في نظرها كنزاً ثميناً بما أنه الأكثر والأعلى إنفاقاً بين السياح في العالم، وهذا هو مطار الدوحة الدولي من هنا وكما في باقي مطارات دول الخليج تشد الأسر الرحال من الآن وحتى نهاية الصيف إلى جميع الأصقاع السياحية، لكن ألا من وسيلة تبقي هؤلاء في بلدهم ولو جزءاً من الصيف؟ وهل بات الخليجيون مدمنين على السفر السياحي بما يتضمنه ذلك من إنفاق مليارات الدولارات؟ مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة القطرية الدوحة، نرصد فيها ونتأمل ونتمنى للجميع صيفاً سعيداً، ملف السياحة الخليجية يحمل من الأرقام ما يثير الاندهاش فدراسة أجرتها كلية الإمارات للطيران تقول أن السائح الخليجي ينفق أكثر من غيره بنسبة 260 مرة على تذاكر السفر و430 مرة على الإقامة والتنقلات، السائح القطري يعد الأكثر إنفاقا خليجياً بمتوسط 4100 دولار يومياً يليه السعودي بمعدل 3360 دولاراً ثم الإماراتي بمتوسط 3280 دولاراً يومياً، إجمالي ما ينفقه الخليجيون يتراوح ما بين 12 و15 مليار دولار سنوياً في المتوسط، الخليجيون يقضون ما بين 14- 65 يوماً في السنة في التنقل السياحي بين بلدين إلى 5 بلاد على الأقل، في بريطانيا تقول دراسة أن السائح الخليجي ينفق ضعفي ما ينفقه غيره وأن عددهم زاد بنحو 35% في السنوات الخمس الماضية، أما فرنسا فتقول أن 42% من المقيمين في القصور  الفندقية الفاخرة هم من الخليجيين وأن إنفاقهم اليومي يقدر بخمسة آلاف يورو في المتوسط، ورغم ارتفاع أسعار الحجوزات هذا الموسم بنحو 100% قبل حلول شهر رمضان لم تقل عزيمة الخليجيين عن السفر والسياحة هذا الموسم.

طارق عبد اللطيف/ رئيس تنفيذي لمجموعة ريجنسي للسفريات: هذا الموسم يبدو وينقسم إلى 3 مراحل، مرحلة ما قبل رمضان ومرحلة رمضان ومرحلة ما بعد رمضان، طبعاً مرحلة رمضان السياحة دينية معظم الرحلات تتجه إلى جدة- مكة المكرمة طبعاً وقبل رمضان هنالك أسبوعين إجازة تكون قبل رمضان وبعد رمضان طبعاً هي الإجازة الرئيسية هي تكون السنة هذه..

الوجهة السياحية المفضلة للخليجيين

أحمد بشتو: وكيف تبدو قبل وبعد رمضان، أي الوجهات يفضلها الخليجيون هذا العام، القطريون تحديداً؟

طارق عبد اللطيف: المعظم 75% بعد رمضان، والباقي يكون قبل رمضان.

أحمد بشتو: أي الدول أي الوجهات السياحية قامت بالترويج ربما لجذب السياح القطريين والخليجيين، أيهما كان أحرص على هذه الحالة؟

طارق عبد اللطيف: معظم المسافرين هذه السنة يفضلون أوروبا كوجهة أساسية، لندن، ميونخ، ايطاليا، تركيا، تركيا عليها إقبال كثير هذه السنة.

أحمد بشتو: أيضاً على ما يبدو هذه السنة تحديداً تذاكر الطيران مرتفعة السعر جداً، ربما إيجارات الفنادق في الوجهات الأوروبية مثلاً مرتفعة أيضاً، كيف تبدو الحالة الاقتصادية، حالة الأسعار في هذه الوجهات؟

طارق عبد اللطيف: الأسعار طبعاً جيدة في متناول الجميع، هناك ارتفاع بسيط في بعض أسعار الرحلات خصوصاً مع ارتفاع بعض أسعار الفنادق وبعض أسعار شركات الطيران..

أحمد بشتو: نعلم أيضا أن بعض الوجهات السياحية قدمت ربما سياحة فاخرة جداً فوق المألوف، قصور فاخرة، فيلات باهظة الثمن، هل عليها إقبال هذه المقاصد السياحية؟

طارق عبد اللطيف: طبعاً، هناك الكثير من الإقبال على القصور التاريخية اللي تم تحويلها إلى فنادق سياحية، هي نوع من السياحة المختلفة شوي، ولها كثير من روادها واللي يرغبونها.

أحمد بشتو: هل إجازات القطريين، إجازات الخليجيين صارت قاصرة فقط على صيف أم هناك امتدادات أخرى، برامج سياحية أخرى على طول العام؟

طارق عبد اللطيف: هناك طبعاً بالإضافة إلى الإجازات الصيف، هناك إجازة فصل الربيع وإجازات الأعياد، العيدين طبعاً، وإجازات نهاية الأسبوع طبعاً حسب فترة الإجازة، إجازة نهاية الأسبوع، الناس تروح ممكن دبي أو تروح حتى لأوروبا لأن رحلات أوروبا حول 6 ساعات ففي عندك يومين إجازة أسبوع فيقضونها في أوروبا.

أحمد بشتو: سيد علي كيف اختلفت الوجهات السياحية للمواطن القطري هذا العام؟

علي ثابت/ مدير شركة ميلانو للسفريات: في الواقع اختلفت من سنتين مضت، في البداية كانت الوجهات تقليدية تتناسب مع الأحداث والتطورات في المنطقة، كانت تتقاسم القاهرة وبيروت بالذات حصة الأسد من السياحة من قطر، نتيجة الأحداث اللي حدثت قبل سنتين اختلفت الوجهات تماماً، استحدثت وجهات جديدة، صار المواطن الخليجي بشكل عام والمواطن القطري يبحث عن مكان آمن بدون أي مشاكل وبالوقت الآخر انه يستمتع بالإجازة اللي يقضيها.

أحمد بشتو: لكن في المقابل هناك دول عربية لا توجد فيها مشاكل أمنية كما في دول الربيع العربي مثلاً المغرب أو الخليج في بعض المناطق كدبي، أيهم بذل مجهوداً أكثر لجذب السائح القطري؟

علي ثابت: بالنسبة في المغرب العربي بشكل عام ما حسينا انه في اهتمام على الإطلاق في تسويق المنتج السياحي في دول الخليج بالذات في قطر بالمقابل في دبي بالذات على تواصل، يعني ما بمر 4 شهور أو 5 شهور إلا في حدث في دبي وتيجي ناس من دبي تسوق للحدث، وأصبحت دبي حالياً على مدار السنة فيها نشاطات وفعاليات فأصبحت من أهم الوجهات للسوق القطري على مدار السنة.

أحمد بشتو: بالتالي السوق المغربي ليس جاذباً حتى الآن للسائح الخليجي؟

علي ثابت: أبداً، أبداً على الإطلاق، مقابل أوروبا وبالذات لندن حاليا ً، صاروا يوفروا مصاحف سجادة صلاة داخل الفنادق، من الفنادق أيضاً حولت الإفطار إلى فطور رمضاني، كل هذا حتى تجذب السائح الخليجي والقطري بشكل خاص وحتى يطول مدة إقامته فيها.

أحمد بشتو: لكن ماذا عن الداخل القطري، هل ترى أن هناك جهداً حثيثاً يبذل لجذب أو إبقاء السائح القطري الخليجي في الدوحة مثلا كبلد خليجي أطول فترة ممكنة في الصيف؟

علي ثابت: بالنسبة للمواطن القطري بحب السفر أصلا كطبيعة بحب السفر، هيئة السياحة تعمل جهدها لتوفير فعاليات داخل قطر، الأربع الخمس سنوات اللي فاتت ما كان في أي فعاليات في الصيف لا للقطريين ولا حتى للمقيمين، السنة في توجه لعمل فعاليات للصيف وللعيد ، إن شاء الله تقدر تستقطب الناس وتوفر عليهم معاناة السفر ومصاريف السفر.

تراجع السياحة الخليجية إلى دول الربيع العربي

أحمد بشتو: موسم الصيف الحالي له خصوصية سياحية فشهر رمضان يقطع منتصفه والتوترات الأمنية والسياسية ما تزال مستمرة في المقاصد السياحية العربية التقليدية  كتونس ومصر ولبنان وسوريا لتستمر البوصلة الخليجية سياحية في حالة تغيير مسار.

مواطن خليجي: يفضلون أوروبا كلها، لأن الجو أفضل حاليا في الدول العربية الجو حار، فالصيف حار وغير الجو شايف أنت الوضع الجو حلو أمطار تغيير الجو هذا يفضل لهم أن يكونون بدول أوروبا، وحاليا الدول العربية شايف أنت اغلبها صاير فيها المظاهرات فصعب انك تروح سياحة فيها.

مواطن خليجي: إي والله جاي للعلاج والحمد لله والعلاج هنا متطور ويا الله لك الحمد..

مواطن خليجي: جوها حلو، عندهم احترام الديانات كلها موجودة مراعاة شعور الآخرين يعني يحترمون الديانات الأخرى يعني، مثلا ديانة الإسلام الديانات الأخرى كلها يحترمونا سواسية، ما في يعني مثل الدول الثانية يضايقوا المسلمين أو يتضايق المسلمين منهم..

أحمد بشتو: فريتز مقارنة بالأسعار، أسعار الفنادق بالخارج مقارنة بالمغريات بالخدمات التي تقدم في بعض الفنادق في الخارج، الأسعار هنا أغلى الخدمات أقل، إذن ما الذي يغري السائح الخليجي أو القطري للمكوث هنا في ظل أسعار وخدمات أقل؟

كارستين فريتز/مدير منتجع شرق السياحي في قطر: ما نوفره من خدمات هو ما يميزنا بالإضافة إلى توفير مجموعة من المطاعم التي تجعل نزلاء الفندق يشعرون بالراحة هنا وكأنهم في منازلهم فلا يحتاجون لمغادرة المنتجع، وخلال فترة الصيف يقبل الكثير من الخليجيين على قضاء إجازاتهم في منتجعنا بحثا عن الاسترخاء والراحة.

أحمد بشتو: شهر رمضان هذا الموسم ربما يأتي مصادفة وسط الموسم السياحي تحديدا، هذه المصادفة مفيدة لكم كيف يمكن استثمارها أكثر لبقاء أو استدعاء عدد أكبر من السياح؟

كارستين فريتز: كما ذكرت أنت هذه السنة في رمضان هو فرصة لنا ولباقي الفنادق لمضاعفة أعداد الزائرين للدوحة، لقد لاحظنا ارتفاعا هذا العام في نسبة الحجوزات لدينا مقارنة بالسنوات الماضية.

أحمد بشتو: بعد الفاصل نواصل النقاش وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

البنية السياحية القطرية

أحمد بشتو: اتجاه البوصلة السياحية الخليجية لخارج الدول العربية أدى إلى تراجع السياحة التونسية بنحو 6% هذا العام مقابل ارتفاعها في تركيا بنحو 39%، أما الجزائر فلم تستغل الفرصة ولم يزد دخلها السياحي عن 2% فقط من إجمالي دخلها القومي، هنا في قطر هناك اتجاه لاستثمار نحو 65 مليار دولار في السنوات المقبلة على البنية السياحية، وأما في دبي فهناك مسعى لزيادة أعداد مستخدمي مطارها إلى 65 مليون مسافر ثم إلى 90 مليون مسافر في السنوات المقبلة لذلك فهي تنفق نحو 7 مليارات و600 مليون دولار لتوسعة مطارها، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من العاصمة القطرية الدوحة. سيد عبد الرحمن البنية الأساسية السياحية في قطر تبدو جيدة فنادق فخمة منتجعات إلى ما ذلك لكنها غير قادرة على جذب عدد أكبر من السائحين لماذا برأيك؟

عبد الرحمن فخرو/مدير العلاقات الاجتماعية بفندق ريتز بالدوحة: القصور في التسويق لدولة قطر، البنية التحتية موجودة تم بناء مجمعات كبيرة جدا وعلى مستوى راق، ومن أرقى المحلات وهناك مطاعم تفتح ومشاريع في طور التنفيذ بس ينقصها التسويق، القصور بطريقة التسويق لازم يكون في تضافر الجميع وليس الفنادق فقط، هيئة السياحة لا بد أن يكون لها دور كبير بهذا المجال بالتعاون مع شركات الطيران بالتعاون مع الشركات السياحية الموجودة في البلد بتوفير التسهيلات لهم والإمكانيات يعني المواطن أو الخليجي لما ييجي يتحير وين يروح.

أحمد بشتو: متى يمكن أن نقول أن صناعة السياحة القطرية صارت جاذبة للجميع صارت قطر بالفعل على نقطة مهمة في خريطة السياحة العالمية؟

عبد الرحمن فخرو: لما تتضافر جهود الجميع بوضع خطط للتنسيق، كل وزارات الدولة معنية في مجال السياحة وهيئة السياحة على رأسهم اللي المفروض يكون لها دور أكبر ودور كبير بعمل خطط خمسيه أو خطط عشرية، إلى اليوم للأسف يعني الجهود المبذولة كلها فردية.

أحمد بشتو: سيد سامي هل تلاحظون هذه الأيام إقبالا أكبر على تغيير النقد الأجنبي ربما بغرض السياحة ربما من قبل القطريين أكثر؟

سامي عطية/مدير إداري لشركة صرافة الجزيرة: نعم هذه الفترة بالذات يُطلب العملات الأجنبية خصوصا اليورو والإسترليني خاصة الدول الأوروبية بحيث تلاحظ من السادة المواطنين الاتجاه إلى هذه الدول بالذات بعدد كبير في هذه الفترة بالذات.

أحمد بشتو: هل من الأفضل أن يسحب من هذه المبالغ قبل سفره هنا من قطر أم يسحبها من أجهزة الصراف الآلي من الدولة التي سيقضي فيها إجازته؟

سامي عطية: الأفضل أنه يسحبها من داخل قطر من هنا عشان فرق العملة بتاعته من هنا لما يسحب، لو سحب من ATM  في الخارج يبقى فيها فرق عملة، سعر الصرف يدفع عليها charge زيادة.

أحمد بشتو: سيد عبد الله التسويق السياحي القطري يبدو قاصرا والدليل أن القطري نفسه لا يبقى في بلده في الصيف لفترات طويلة يُفضل أن يقضي هذه الفترة في الخارج لأنه توجد ربما عوامل جذب سياحية بداخل بلده، لماذا هذا القصور؟

عبد الله البدر/مدير إدارة السياحة بهيئة السياحة القطرية: هو لا يعتبر قصور في هذا الموضوع لأنه إحنا نجذب السياحة للخارجيين عن طريق الاتفاقيات اللي نعملها في المعارض الخارجية مع الشركات السياحية اللي بره وفي نفس الوقت الأشخاص اللي عايشين في قطر سواء قطريين أو مقيمين نحاول نجذبهم للتواجد في فترة الصيف بأطول وقت ممكن بحكم الفعاليات اللي تُعمل حاليا.

أحمد بشتو: هل لديكم من الأرقام من النسب ما يؤكد هذا الكلام؟

عبد الله البدر: تبين نسبة الزيادة في عدد السياح القادمين للدولة عندي أرقام بسيطة نسبة سياحة الخليجيين زادت 13% في 2012 عن 2011 ونسبة زيادة الأجانب من جميع دول العالم زاد 10%.

أحمد بشتو: لكن على ما يبدو المكونات السياحية داخل قطر لا يوجد بينها تكامل أو تفاعل أو اتصال بشكل كبير بين شركات السياحة بين شركات الطيران الفنادق المنتجعات السياحية أنتم كهيئة سياحة، بالتالي الرسالة لا تصل كاملة إلى السائح أو إلى القطري للبقاء في بلده للاستمتاع بمكوناته السياحية؟

عبد الله البدر: بالعكس اللي صار في الفترة الأخيرة بدأ التنسيق من جميع الجهات بين الهيئة العامة للسياحة والخطوط الجوية القطرية وبين المواقع السياحية المهمة بقطر المتحف الإسلامي كتارا سوق واقف المنتجعات السياحية، جميع المواقع هذه اجتماعات دورية تصير بيننا حاليا  okللتنسيق بوضع أجندة كاملة للفعاليات التي تصير في المرحلة القادمة، لو تلاحظ حاليا الترويج لقطر عن طريقنا يتم الترويج لكل المواقع اللي موجودة في قطر اللي هي كتارا وسوق واقف والمتحف الإسلامي، فإحنا لا نروج لقطر كهيئة نروج لقطر كدولة متكاملة سياحيا.

أحمد بشتو: في إطار التغيير العمراني التطوير الذي يحدث الآن في قطر حتى عام 2020 و 2022 هل لديكم من خطط ترويجية لجذب المستثمرين لإنشاء منتجعات سياحية فنادق زيادة عدد غرف إقامة أسواق مثلا هل لديكم من الخطط من دراسات الجدوى ما يشجع المستثمر لوضع أمواله في هكذا مشاريع؟

عبد الله البدر: نعم، الخطط موجودة والتنسيق دائم مع اللجنة المنظمة إلى 2022 للتجهيز إلى 2022 ولما بعد 2022 فحاليا عدد الغرف الموجودة في قطر زائد جذب الاستثمار المحلي أو الخارجي للاستثمار في قطر من الناحية الفندقية هذا الشيء مهم بالنسبة لنا، نجهز حاليا لزيادة عدد الغرف إلى 2022 من الناحية الفندقية، ونجهز إلى ما بعد 2022 إلى أن تكون دولة قطر دولة سياحية 100%.

الإنفاق السياحي الخليجي

أحمد بشتو: سيد عبد الباسط هل تعتقد أن الإنفاق السياحي الخليجي يمثل عبئا ربما على القطاع البنكي في الخليج أو هنا في قطر تحديدا؟

عبد الباسط الشيبي/رئيس تنفيذي لبنك قطر الدولي الإسلامي: لو تكلمنا عن السياحة أو السفر كما تعرف هناك عدة أنواع: هناك سفر للحاجة أقصد للدراسة للعلاج لزيارة الأقارب، هناك سفر للاسترخاء والسياحة وهناك سفر كما يسمى السياحة الدينية لزيارة الأماكن المقدسة مثل مكة الله يشرفها والمدينة المنورة، أما لو تكلمنا عن موضوع التمويل فطبعا لا بد أن نعرف لو تكلمنا عن المجتمع القطري، هناك شريحة كبيرة من المجتمع القطري تعتمد على مدخراتها بالنسبة لعملية السياحة، أما بالنسبة للاقتراض من البنوك أو التمويل من البنوك فأعتقد أنه لو كانت توجد شريحة فهذه الشريحة بسيطة جدا وتنحصر بين فئة عمرية معينة من الشباب فالغالبية العظمى من الناس في قطر بالحقيقة لديهم وعي استثماري ووعي ادخاري.

أحمد بشتو: لكن حينما نتحدث عن إنفاق قطري على السياحة فقط يقارب المليار دولار سنويا ألا يأتي ذلك ربما على حساب الادخار بداية على حساب الاستثمار على حساب فتح مشاريع على حساب إدارة أموال بشكل أكثر جودة؟   

عبد الباسط الشيبي: طبعا لو دخلنا في لغة الأرقام يعني هذا الرقم الذي ذكرته لو تقارنه بحجم الاقتصاد القطري وبالناتج المحلي للاقتصاد القطري المتوقع أن يكون 700 مليار ريال فهذه الأرقام تعتبر بسيطة بالنسبة للاقتصاد لما أتكلم عن الاقتصاد لأن الاقتصاد في النهاية له انعكاس إيجابي على جميع القطاعات وعلى الأفراد وبالتالي لا أرى أن الرقم كبير جدا وبالذات أن طبيعة الناس في السفر لا يتقيدون بأي ميزانية وبالتالي الناس بشكل عام لما تسافر فتحب تصرف وتنبسط وعدم التقيد بميزانيات معينة ولكن هذا لا يعني أن الصرف أكثر من القدرة كما ذكرت يعني الناس في مجملهم في قطر لديهم وعي استثماري ووعي ادخاري.

أحمد بشتو: دكتور خالد هل تعتقد أن الإنفاق السياحي الخليجي أو القطري دخل ربما لمرحلة السفه الإنفاقي هناك إنفاق بشكل فيه نوع من البذخ الشديد ربما في هذه الحالة؟

خالد الخاطر/خبير السياسات النقدية: ربما في بعض الحالات ويلاحظ فئة من الشباب يعني يبالغون في الإسراف وفي الاهتمام بالمظاهر ونحن نقول أن المظهر في النهاية ليس بالضرورة أن يعكس القيمة الحقيقية للإنسان نحن نرى بعض السلوكيات مثل الإسراف والمبالغة في هذا المجال وإحضار بعض السيارات الرياضية الفارهة بأرقام عربية واضحة أمام مراكز التسوق المشهورة هناك بقصد جذب الانتباه والمباهاة، ونحن نقول للشعب أن هذا ليس هو ما يميزك فقد يأتي غيرك بسيارة مماثلة لسيارتك وربما أفضل وما سوف يميزك هو عقلك فعليك بالاستثمار فيه والاستثمار في تعليمك حتى تنفع أمتك وتنفع وطنك ويفتخر بك والديك وهذا بالنهاية ما سوف يبقى أما المظاهر فهي إلى زوال.

أحمد بشتو: لكن ربما لأنه لا توجد أوعية استثمارية طرق لاستثمار الأموال لدى فئات الشباب تحديدا الأكثر إقبالا على السفر في هذه الحالة ربما لعدم وجود هذه الأوعية يذهب الشاب لإنفاق ما لديه من مدخرات في الترفيه فقط، هناك حلقة غائبة إذن في هذه الحالة؟

خالد الخاطر: ليس بالضرورة بأنه يجوز حلقة غائبة يوجد ربما فكر غائب لأن هذا الشاب حصل على هذه الأموال بدون تعب وحصل عليها بارتياح تام من الوالدين ومن هنا يأتي دور الآباء والأهل في التوجيه، توجيه أبنائهم وعدم إعطاء الأموال وتبذيرها بدون شروط، هذا  الشاب أيضا بالنسبة لهذه السياحة من منظوره مهمة وللترفيه وللاستجمام فلا يمكن أنه نجبر الشاب على أن نعطيه عقل الإنسان الناضج الذي يبحث عن الاستثمار عن هذه الفرص، لكن هنا الدور في الحقيقة يتركز على دور التوجيه من الأهل والآباء والعائلات.

أحمد بشتو: ربما أيضا لأن الثقافة السائدة في الخليج في قطر هي ثقافة الاستهلاك وفقط ليست ثقافة الاستثمار بشكل ما، في إطار هذه الثقافة العامة هناك استهلاك أيضا في السياحة؟

خالد الخاطر: بطبيعة الحال نحن تكلمنا عن هذا الموضوع في البداية أن حب المحاكاة والمفاخرة والتباهي وهذه حقيقة من العادات أو من الآفات الموجودة في المجتمع العربي.

أحمد بشتو: هل تمثل السياحة الخليجية أحد أطواق النجاة لاقتصادات دول الربيع العربي إن هي اتجهت بأموالها الضخمة إلى تلك الدول، ففي قمة الذروة لم تسجل السياحة العربية البينية إلا 42% فقط مقابل 88% سجلتها السياحة البينية الأوروبية، على أية حال سفرا سعيدا وعطلة ممتعة إن شاء الله، من العاصمة القطرية الدوحة تقبلوا تحيات ثائر الياسري وتحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء.