- ارتفاع تكاليف زراعة القمح ومخاطر القصف
- معاناة تأمين رغيف الخبز للمواطنين

- جهود شعبية لتصنيع الخبز

أحمد بشتو

أحمد بشتو: للخبز في سوريا حكاية يجب أن تُروى، ففي التراث الشعبي السوري يدلل الخبز على النعمة والكفاف والرخاء، وأما غيابه أو ندرته هذه الأيام فتدلل للأسف على غيابهم، زراعة القمح وحصاده ونقله للمخازن ثم طحنه ثم خبزه وتوزيعه على الناس مراحل ليست كغيرها كما هي الآن في سوريا، فقد باتت تعني للسوريين القدرة على المقاومة والبقاء على قيد الحياة وليست مشاهد قصف المخابز وقتل الواقفين أمامها بطيران النظام السوري عنا ببعيد، بسبب الأزمة والخوف من عدم توافره زاد استهلاك الخبز لتخزينه بنحو 25% خاصة في مناطق درعا واللاذقية وإدلب رغم صعوبة الحصول على الطحين وصعوبة توفير المواد اللازمة لتحويله إلى خبز من وقود وخميرة وغيرها، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من هنا في ريف إدلب نروي فيها حكاية الخبز السوري المحاصر.

بسبب الأزمة الأمنية والجفاف لعدة سنوات تراجعت مساحات زراعة القمح السوري بنحو 40% مقارنة بعام 2010 زاد من حدة الأزمة شح وارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل آلات الزراعة والحصاد ووسائل النقل ناهيك عن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج من سماد وحبوب وغيرها مما شكل أزمات مركبة تواجه نحو 300 ألف مزارع سوري يزرعون القمح، النتيجة تراجع مساحات زراعة القمح إلى مليون وربع مليون هكتار مقابل مليونين ونصف مليون هكتار عام 2010 أبدت لتوقعات بألا يتخطى إنتاج القمح السوري حاجز المليون ونصف مليون طن فقط هذا العام يعد الإنتاج الأسوأ منذ نحو 10 سنوات، الطحين صار على رأس قائمة السلع المتداولة في السوق السوداء السورية يكفي أن نعلم أن سعر الكيلو الواحد ارتفع من 16 ليرة للكيلو قبل الأزمة لأكثر من 70 ليرة هذه الأيام، أما تراجع كميات الوقود اللازم لتشغيل المخابز بنحو 25 % وغلاء أسعاره إضافةً لمستلزمات الإنتاج، كل ذلك جعل سعر الخبز يرتفع من  15 ليرة للربطة إلى ما بين 50 ليرة في المناطق الريفية و100 ليرة في بعض المدن في بلد يستهلك فيه الفرد نحو 120 كيلو من الخبز سنوياً في المتوسط، مشاهدينا مع المزارعين والقائمين على خبز الخبز هنا في ريف إدلب نقدم هذه الحلقة ونروي حكاية.. أبو نجيب هذه زراعات القمح لماذا انخفضت زراعة القمح في سوريا هذه الأيام منذ تقريباً عامين أو 3.

ارتفاع تكاليف زراعة القمح ومخاطر القصف

أبو نجيب/ مزارع: شيء طبيعي تنخفض مساحات القمح انخفضت لأنه صارت مكلفة جداً لأسباب، سعر القمح أول ما بدي اشتريه للبذار ارتفع 3 أضعاف 4 أضعاف، الحراثة الفلاحة يعني عنا بدك تفلح وتبذر قمح، الفلاحة بسبب انقطاع مادة المازوت وارتفاع أسعارها الفاحش شيء طبيعي يقل بذار القمح، السماد اللي ما بقى ينوجد أساساً مو بس غلي ما بقى ينوجد وإذا انوجد بأسعار عالية جداً، فهذه الأسباب..

أحمد بشتو: طب حدثنا عن فروقات الأسعار التي حدثت، كم كانت وكم أصبحت؟

أبو نجيب: يعني لو نقول القمح كان مثلاً مثال بـ 10 ليرات سوري صفى بـ 30 وبـ 40 ليرة سوري، إيجار دونم الفلاحة كان لنقول بـ 200 ليرة سوري، صفى بـ 600 ليرة سوري وأحيانا 700 ليرة سوري لأنه المحروقات ارتفعت كثيرا فأدى إلى عامل الجرار اللي بده يحرث الأرض بدو ضعف بده ثلاثة أربعة أضعاف اللي كان يأخذه بالأول، فالسماد كان كيس السماد مثلاً نشتريه بألف ليرة سوري صار بـ 4 آلاف ليرة سوري.

أحمد بشتو: نفس الكلام أيضاً يمكن أن ينسحب على زراعات الشعير التي يمكن أن تكون بديلاً للقمح في صناعة الخبز مثلاً؟

أبو نجيب: هذا الكلام ينسحب على الشعير وعلى القمح وعلى كل المزروعات، كل المزروعات اللي بدها سماد واللي بدها فلاحة حراثة كل شيء هذا كله ينسحب عليها، أسبابها ارتفاع الأسعار أضعاف مضاعفة وعدم وجود بعض المواد.

أحمد بشتو: في هذه الحالة ما البدائل التي أمامكم كمزارعين؟

أبو نجيب: يعني نقتصر على الأمور بالكميات الأقل من شان الكلفة لأنه الكلفة عالية وفلاحنا فقير ما عنده موارد ثانية غير الفلاحة والزراعة فصارت الناس تقتصر يعني مزروعات مثلاً ما تلزم السماد مثلاً البقوليات مثلاً العدس ما يلزم سماد عرفت شلون في ناس تركت الأرض بور يعني  تعمل صيفي لأنه ما عندها إمكانية تبذر أرضها من ارتفاع الأسعار ما في إمكانية، مثل بعض ليك قدامنا الأرض هون تركها صاحبها بور لأنه ما عنده إمكانية يفلحها ويبذرها من ارتفاع الأسعار، هذا السبب اللي خلى الناس ما تزرع القمح وما تزرع الشعير صارت تزرع المزروعات البديلة اللي ما تلزم سماد ما تلزم يعني أمور أخف شوي.

أحمد بشتو: أبو مصعب لماذا قل طلب الفلاحين والمزارعين على الآلات الزراعية الآن؟

أبو مصعب/عامل زراعي: يا أخي قل من كثر غلاء المازوت وغلاء التصليح والكلفة صفت تكلفهم 3 أدبال ما بقت توفي معهم، والدولاب كان بـ 20 ألف اليوم حقه 118 ألف جوز الدواليب الكبار، البرغي اللي كان حقه 10 ورقات أمبارح جبنا بـ 150 ورقة، فالمزارع ما بقت توفي معه لأنه بدنا نأخذ منه 3 أدبال 4 أدبال ما بقى يعطي لا موسم الشجر ولا القمح ولا شيء.

أحمد بشتو: يعني تضاعفت التكاليف 4 مرات في هذه الحالة؟

أبو مصعب: 4 مرات، ما بقى العالم في ناس ما تقدر على تدفع إيجار الفلاحة فلذلك يعني واقفين معطلين يعني.

أحمد بشتو: هناك فلاحين أيضاً تركوا أرضهم.

أبو مصعب: تركوا أرضهم بور مثلما أنك شايف يعني، أرض بور لأنه ما بقى توّفي معهم لا الموسم ولا الثمر ولا شيء، الآن نأخذ منهم الدونم ثلاثة أربعة أدبال لتوّفي معنا نحنا.

أحمد بشتو: في هذه الحالة الطلب قل عليك تقريباً أنت لا تعمل هذه الأيام؟

أبو مصعب: قليل، نسبة ضئيلة جداً، اللي كنا نفلح لنا ألف دونم صرنا نفلح 10 دونمات، قاعدين لا شغلة ولا عملة.

أحمد بشتو: أبو حمدو إضافة لارتفاع أسعار تكاليف الزراعة، ماذا أيضاً قلل من زراعة القمح في سوريا الآن؟

أبو حمدو/فلاح: زراعة القمح في سوريا الآن، عد استقرار المواطنين في قراهم، بالإضافة إلى فقد المواد الأولية للإنتاج، أسمدة، مبيدات أعشاب، محروقات، المحاصيل الزراعية.

أحمد بشتو: هناك الكثير من الفلاحين تركوا أرضهم نزحوا عنها؟

أبو حمدو: نازحون يعني تجد كثير من القرى المعرضة للقصف أو قريبة من مواقع قوات الجيش لا يوجد فيها مزارعين، حتى محصول الزيتون تركوه في أرضه يعني ما قطفوا الزيتون، هذا قبل الزراعة.

أحمد بشتو: هذه زراعات مهددة بالقصف حالياً؟

أبو حمدو: مهددة بالقصف حتى أنا إذا زرعت الأرض قمح في الوقت الحالي ممكن أنا قبل المحصول يحرقها الجيش بالقصف أو حتى هون عنا نزل عدة قذائف لو ما كان الجو شتاء، لو كان الجو قريب من الحصاد..

أحمد بشتو: هذا يعطي مؤشر أن محصول القمح في سوريا في هذا العام سيكون ضعيفاً تماماً؟

أبو حمدو: حتى التصريف يعني أنا عندي قمح من العام الماضي ما سلمته للدولة، والمواطنون ما يشتروا القمح ويستخدموه لأنه يعتمدوا على الأفران ومشكلة الخبز كيف حالياً صارت مشكلة كبيرة جداً لأن الناس ما مستعدة إلى أنها تخبز وتؤمن حطب وهيك، أنا عندي محصول من القمح من العام الماضي موجود ما بيع، لأنه الناس ما تشتريه وأنا ما بدي سلمه للدولة أنا ما أني مستعد سلمه للنظام هو قاعد بقتلنا أعطيه مادة هو يستخدمها اقتصادياً أنا ما بعطيه.

أحمد بشتو: هذا يعطي ارتياحاً أن هناك مزيد من القمح؟

أبو حمدو: أيوة أنا عندي القمح عندي مئونة لكن هذه المئونة بالآخر أنا بدي أصرف مصاريف أخرى يعني أذا ارضي بس تُزرع قمح أنا منين بجيب زيت ومنين بجيب باقي كل المستلزمات، وأرضنا بعل أنت تعرف أن هون مثلما يبدو لك ما في مشاريع ري، يعني الخضار حتى لو بدنا نشتريها، كل ما يلزم المنزل شراء وبالتالي أنا كمواطن عندي أرض بيد أزرعها قمح وما رح تعطيني إنتاج يوفيني مصروف لذلك ما بكفي التكاليف.

أحمد بشتو: أبو علي حسبما فهمت هذه المطحنة كانت متوقفة لفترة حتى أعيدت بالجهود الذاتية، كيف تغلبتم على هذا الأمر وأعيد العمل لهذه المطحنة؟

أبو علي/ مسؤول المطحنة: قمنا بإنشاء هذا المشروع من أجل تأمين الدقيق للناس في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها، ولكن وكما تعلمون وبعد قصف قوات النظام  الغاشمة لمحطات الكهرباء في المنطقة وقصف كل ما يعني يولد الكهرباء للناس اضطررنا للتوقيف مؤقتاً عن العمل، وبعد فترة وبجهود شعبية وبجهود جمعية أم القرى مشكورين يعني قاموا بتأمين لنا مبلغ لشراء مولدة تعمل على الديزل وعلى الكهرباء لتوليد الطاقة لنقوم بإعادة العمل وتامين الدقيق للناس.

أحمد بشتو: لكن بعد ذلك تؤمن الطحين للبلد وللأهالي وبدأ العمل..

معاناة تأمين رغيف الخبز للمواطنين

أبو علي: نعم، بعد الجهود وبعد كما قلنا أنه تأمين ثمن المولدة والديزل والوقود بأسعار باهظة وعالية جداً قمنا بتأهيل المطحنة من جديد وبدأنا نعمل وكما ترون يعني معاناة صعبة ولكن لا بد منها كي يؤمن رغيف الخبز للناس.

أحمد بشتو: كم كيس أو كم طن شعير أو قمح تطحن يومياً في هذه المطحنة؟

أبو علي: يعني معدل وسطي نطحن يعني من 1 طن إلى 2 طن يومياً.

أحمد بشتو: طيب هذا يكفي حاجات الناس أم هذه قدرة المطحنة؟

أبو علي: لا يكفي ولكن هذه قدرة المطحنة وقدرتنا على العمل، يعني المولدة تحتاج إلى راحة والكادر يعني العمال يحتاجون إلى راحة يعني لا يمكن للإنسان أن يستمر بالعمل، عمل متواصل فهذه قدرتنا على العمل.

أحمد بشتو: هل تتوقع أن هناك مزيد من المطاحن في البلد لتأمين الطحين ثم تأمين الخبز بالتالي؟

أبو علي: الاعتماد على النظام هذا أمر يعني غير متوقع أبداً ولا يمكن بالعكس يعني النظام يحاول أن يضربنا ويقصف المطاحن ويقصف المحطات فإذا كان هناك تضافر وجهود الناس يعني الناس كلها كانت يد واحدة في هذا الموضوع قد يمكن تأمين بعض المطاحن لتوفير رغيف الخبز إلى الناس.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن هذه المطحنة آمنة ربما من القصف أو من الاستهداف؟

أبو علي: والله لا يوجد مكان آمن لا يوجد هنالك مكان آمن وبالأخص المطاحن والأفران وكلما يخص الناس وقوت الناس محطات الوقود الأفران المطاحن كلها مستهدفة ولا يوجد هناك مكان آمن إلا الذي يؤمنه الله سبحانه وتعالى.

أحمد بشتو: بعض الفاصل نتعرف على باقي فصول رواية الخبز هنا في سوريا، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: تقول التقديرات أن احتياجات المناطق السورية خارجة عن سيطرة النظام تحتاج يومياً ما بين 250 و300 طن من الطحين، ريف إدلب وحده حيث نقف الآن يحتاج يومياً لنحو 40 طناً حيث ينتج الكيلو الواحد من الطحين نحو 9 أرغفة تكفي استهلاك نحو 4 أفراد في المتوسط، هذه الكميات يتم توفيرها مما تم تخزينه سابقاً أو من الإعانات الخارجية أو من السوق السوداء، مشاهدينا مرحباً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من هنا في سوريا.

أبو علي كجهد أهلي وشعبي تقوموا بجمع الطحين هنا في هذا المقر سواء يأتيكم من الخارج أو تقومون بطحنه هنا في الداخل، صف لي ما الذي يحدث، يعني كم كميات الطحين مثلاً الآن؟

أبو علي/مسؤول المخزن: نعم، في مستودعنا هذا مستودع جمعية أم القرى للإغاثة والتنمية نستقبل مادة الطحين من عدة جهات متنوعة، إما يكون الطحين مقدم كهدية وإغاثة  للمحتاجين في هذه المنطقة من جمعيات ومنظمات ومؤسسات متنوعة نتواصل معها عن طريق تركيا أو أحيانا يكون الدقيق الذي يدخل إلى المستودع ويخزن هنا مشترى شراء حقيقي عندما تقل الكميات المتواجدة لدينا من أجل تيسير عمل الأفران في هذه المنطقة.

أحمد بشتو: وكم طن تكون متوافرة غالباً في هذا المخزن من الطحين؟

أبو علي: والله الحمد لله في هذا المستودع على الأرجح ودائما لا يقل المستوى أو الاحتياطي التخزيني في هذا المستودع عن 10 إلى 15 طن دائماً لازم يكون عنا 10-12 طن طحين يعني تكفي عمل 4 أو 5 أيام خبز.

أحمد بشتو: أنتم أيضا تمثلون مركزاً لتوزيع الطحين ربما على القرى المجاورة على المناطق الأبعد، كيف يتم ذلك؟

أبو علي: وصلت المعونات الخارجة من هذا المستودع إلى مناطق ريف حماة وريف حلب وإلى مناطق ريف اللاذقية يتم استقبال كميات الدقيق وغيرها المقدمة من الهيئات إما بشكل مواد عينية يتم استقدامها من الحدود التركية من باب الهوا أو باب السلامة أو من أطمي أو أحيانا من بعض المتبرعين والمانحين يقدمون المبالغ النقدية التي نقوم نحن بتأمين المواد اللازمة حسب الوضع السائد في الشهر المقدم فيه المبلغ، اعتمدنا مركز للمحافظة ولريف حماة ولريف حلب منذ الشتاء الماضي وفيما تلاه من الأحداث وتوسع النكبة وأعداد النازحين أصبح عملنا نوعا ما في ريف إدلب في ريف هذه المنطقة.

أحمد بشتو: أيضاً هذا المخزن لا يضم فقط الطحين يضم مواد غذائية أخرى إذا جهدكم لا يتوقف فقط على الطحين؟

أبو علي: نحن في هذا المستودع نؤمن ونستقدم المواد الغذائية الضرورية لكل بيت، المواد الأساسية في كل بيت الزيت السمن الرز البرغل العدس السكر الشاي، هذه المواد الأساسية اللازمة لكل منزل نحاول أن نُوجدها في هذا المستودع،  إما عن طريق المانحين كإعانات عينية أو إعانات مادية نشتري بها البضاعة اللازمة.

جهود شعبية لتصنيع الخبز

أحمد بشتو: أبو وائل نحن الآن في المرحلة الخامسة من حياة الرغيف السوري، وهذا المبنى هذا المخبز حسبما فهمت أقيم بالجهود الذاتية في ظروف أمنية غير مواتية، صف لنا أهم المشاكل أهم التحديات التي واجهتكم حتى أقيم هذا المبنى؟

أبو وائل/ مسؤول المخبز: في البداية أهم المشاكل التي واجهتنا في إنشاء هذا الفرن قلة التمويل، لأن هذه الأفران في هذه الظروف تكاليفها عالية جداً، تم إنشاء هذا الفرن بعون الله بجهود فردية وبجهود ذاتية من بعض الأهالي وبعض الناشطين، طبعاً أكثر المشاكل التي عانينا ونعاني منها حتى الآن هي تأمين مادة الطحين ليتم تشغيل مثل هذه الأفران وتغطية مساحات يعني كافية من الأهالي والسكان الذين يحتاجون إلى مادة الخبز.

أحمد بشتو: توفير مادة الطحين والوقود أظن.

أبو علي: الوقود كذلك الوقود يعني غير متوفر حتى لو توفر بأسعار غالية جداً.

أحمد بشتو: لكنكم على الأقل واجهتم المسألة بشجاعة وأنتجتم خبزاً للناس.

أبو علي: لكن نعاني من مشاكل كثيرة في مادة الطحين وأهمها نقص التمويل لتأمين هذه المادة.

أحمد بشتو: أنتم في المراحل الأولى من إنتاج الخبز الآن، كم في المئة تقريباً كم إنتاجكم اليومي على الأقل إذن؟

أبو علي: إنتاج هذا الفرن اليومي بحدود الألف ربطة خبز، لا تغطي 10% من حاجة القرية، هذا الإنتاج حتى الآن لا يغطي 10% من حاجة القرية، يعني نحتاج إلى ما يعادل 10 أضعاف ما ننتجه الآن حتى نغطي حاجة القرية من مادة الخبز.

أحمد بشتو: هل لديكم استطاعة لرفع هذه النسبة ولو قليلاً؟

أبو علي: حاليا لا، لأننا في البداية وما نملكه الآن من إمكانيات يعني محدودة.

أحمد بشتو: أبو محمد حسبما فهمت هذه أول مرة لك في العمل كخباز، لماذا؟

أبو محمد/خبّاز: في الحقيقة عندما قامت هذه الثورة العظيمة أنا كنت معلم في إحدى المدارس، وتوقفت المدارس بسبب القصف الشديد على المدارس في القرى والمدن، فاضطررت للعمل في هذا الفرن كوني تركت المدرسة والطلاب جميعهم تركوا المدارس، لم يبق لي عمل في المدرسة، وقام أحد رجالنا المحترمين ونشكر أيضا دولة قطر وتركيا وبعض رجالنا الأقوياء الأشداء الذين استطاعوا تأمين هذا الفرن العظيم لكي يستطيع أن يؤمن مادة الخبز للقرية هذه.

أحمد بشتو: أنت تعتبر انك تقوم بدور وطني في هذه الحالة؟

أبو محمد: نعم، نعم أقوم بعمل وطني لأنني أقوم بتأمين الخبز لجميع أفراد القرية في هذا المخبز العظيم ونعرف جميعاً أن نصف المخابز في سوريا تم قصفها من قبل النظام.

أحمد بشتو: ألا تخشى أن يقصف هذا المخبز أيضاً لا قدر الله؟

أبو محمد: إذا قصفنا واستشهدنا لا سمح الله نكون شهداء مثلنا مثل الذين يقاتلون على جبهات القتال.

أحمد بشتو: أبو حسن لأسباب أمنية يتم توزيع الخبز في سوريا ليلاً، أنت موزع صف لي كيف تتم هذه العملية؟

أبو حسن/موزع خبز: أخي الكريم هلا نحنا عم نجي على الفرن ليلاً أكيد يعني بدون تجمع أفراد بالخارج وبنجي نحنا كموزعين نأخذ الخبز بالليل ونقوم بتوزيعه على الأفراد منهم بيجي قسم يأخذ بالليل ومنهم لثاني يوم الصبح اللي يبقى من كمية الخبز الموجودة عنا الصبحيات باقي الأفراد بيجوا يأخذوها.

أحمد بشتو: طيب هذه الآلية أو التجربة الجديدة أن يقوم موزع بتوزيع الخبز على الناس لا أن يأتي الناس إلى المخبز، هل هي ناجحة حتى الآن؟

أبو حسن: لحد الآن نعم أكيد أفضل من تجمع الناس على المخابز وشفت أنت في عدة حوادث صارت وانقصفت المخابز، فنحنا حفاظاً على أمن المواطن في هذا الموضوع ما في مشكلة يعني نحنا نوزع له الخبز على البيوت ما في أي مشكلة.

أحمد بشتو: كم يستهلك السوري تقريبا من الخبز يومياً؟

أبو حسن: معدل رغيفين أو 3 يعني.

أحمد بشتو: حسبما فهمت هناك جهد تقوم به نساء القرية لتوفير الخبز لأهل هذه القرية، حدثينا عنه ماذا تفعلون في هذا المكان؟

مواطنة سورية: أخي الكريم إحنا نتيجة الحصار الذي فرض علينا في هذا البلد من قبل النظام وجيشه وعصاباته فإحنا نضطر لهذا العمل يعني، في ناس من أهل الخير يجيبوا لنا الطحين وإحنا نقوم بعجنه وخبزه ونوزع على الناس المحتاجة والفقراء وهذا يأخذ منا جهد شي 4 ساعات يعني يومياً يعني.

أحمد بشتو: يأتون لكم في الطحين، كم الكمية تقريباً من الطحين؟

المواطنة: شي 10 كيلوات طحين يعني.

أحمد بشتو: يومياً؟

المواطنة: توزع يومياً أو كل أسبوع يعني هيك يعني، هذا العمل اللي إحنا نقوم فيه.

أحمد بشتو: الطحين فقط يأتون به أم أشياء أخرى؟

المواطنة: طحين ومستلزمات الخبز يعني من الحطب يعني، إي نعم هيك نقوم.

أحمد بشتو: كم ساعة من العمل تقضونها في هذا العمل؟

المواطنة: يعني حول 4 ساعات 5 يأخذ مجهود كبير يعني.

أحمد بشتو: وتنتجون كم رغيف؟

المواطنة: شي 150 رغيف أو 175.

أحمد بشتو: لكن في هذا المكان الضيق سيء التهوية أهذا تعب زيادة عليكم؟

المواطنة: يعني هو يأكل تعب وجهد لكن هذا كله إن شاء الله بميزان حسناتنا يعني الله يأجرنا على هذا العمل يعني، إحنا مضطرين لنصبر حتى ننال حريتنا.

أحمد بشتو: كم عدد النسوة الذين يعملن في هذا الجانب؟

المواطنة: كثير يعملوا عنا شي 70% من النساء تقوم بالأرياف بهذا العمل يعني إحنا هذه نتيجة أن النظام ما قدر يسيطر علينا لأن إحنا الريف نخبز هذا الخبز ما قدر يحاصرنا ويجوعنا يعني، المدن يعانون أكثر منا كحمص كدمشق يعانون أكثر ما في الحصار يعني.

أحمد بشتو: كيف يوزع هذا الخبز يعني في النهاية؟

المواطنة: يوزع يعني بالتقسيط يعني كل عائلة يعطوها على كميتها يعني على حجمها يعني.

أحمد بشتو: الاعتماد على التبرعات وفقط لتوفير الطحين والخبز يعرض الأمر كله للمخاطرة لكنها مخاطرة تشبه ما يعيشه السوريون في هذا الوقت المأزوم، من وسط زراعات القمح من هنا في ريف إدلب تقبلوا تحيات فريق عمل هذه الحلقة أشرف إبراهيم وأنا أحمد بشتو، شكراً لكم وإلى اللقاء.