- شح الطعام وغلاء الأسعار
- جهود شعبية لتسيير العملية التعليمية
- مواد غذائية ومحروقات تأتي عبر التهريب
- نقص في الأدوية والأجهزة الطبية


أحمد بشتو
 أبو اسماعيل
 أنس
 أم اسماعيل

أحمد بشتو: فجر جديد من أيام سوريا في هذه البقعة من العالم وبعد أشهر طويلة من القصف والتدمير اعتاد الناس على العيش بطريقة ما يسمى باقتصاد الحروب والأزمات باتوا يديرون ميزانياتهم عند حدود الكفاف وربما اقل. في هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من ريف إدلب في داخل سوريا سنتعرف كيف يدير الناس والأسر حياتهم اليومية مع شح الطعام وغلاء الأسعار وقلة الدخل أو انعدامه في بعض الأوقات في بلد كان نحو 40% من سكانه قبل الأزمة يعيشون تحت خط الفقر، مشاهدينا أهلا بكم.

مع امتداد الأزمة وارتفاع  الأسعار بشكل كبير بات الغذاء يستقطع ما بين 40 و90% من دخل الأسر السورية شهريا كل حسب دخلها، فحسابات احتياجات الفرد من الغذاء شهريا تؤكد أنها يجب أن لا تقل عن 10 آلاف ليرة أو نحو 80 دولارا هو مبلغ بات خارج قدرة كثير من الأسر السورية خاصة مع انهيار قيمة العملة بنحو 50% وارتفاع نسبة التضخم بنحو 40%، كانت النتيجة أن أسقطت كل الأسر تقريبا كل الكماليات ومعظم الضروريات الغذائية، الأرقام المتوافرة تؤكد أن نحو  مليوني سوري حاليا يعانون من انعدام الأمن الغذائي وربما الجوع بدرجات متفاوتة، ومع إغلاق معظم المنشآت الصناعية فقد نحو 300 ألف سوري وظائفهم لينضموا إلى طوابير البطالة التي تضم ما بين 15% حسب بيانات الحكومة و40% حسب بيانات مستقلة، كذلك انتشرت ظاهرة عمالة الأطفال بعد أن تسربوا من المدارس التي تعرض 50% منها للقصف وخرج 25% منها من الخدمة بسبب تهدمها، أضف لذلك ظهور علامات سوء التغذية بين الأطفال بعد تراجع وتدهور غذائهم نوعا وكمية، أما عن تراجع الرعاية الصحية فحدث ولا حرج، السلام عليكم..

أبو إسماعيل/ رب أسرة في ريف إدلب: السلام ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا.

أحمد بشتو: شكرا على استضافتك لنا.

أبو إسماعيل: أهلا وسهلا بك أهلا وسهلا تفضل.

شح الطعام وغلاء الأسعار

أحمد بشتو: أبو إسماعيل كما علمت أنت كنت عامل بناء قبل الثورة الآن أنت تعمل في الفلاحة أنت الآن بلا عمل تقريبا.

أبو إسماعيل: بلا عمل أبدا نهائيا يعني أنا لا املك أي يعني فرصة من العمل بسبب وضع هذه الثورة والحمد لله على كل حال.

أحمد بشتو: حركة البناء تقريبا توقفت في سوريا الآن؟

أبو إسماعيل: توقفت حركة البناء نهائيا مو تقريبا نهائيا توقفت، لأنه لا يمكن أنه إنسان يقوم هلق في عمله ممكن ينهدم بيته في أي لحظة يعني، والأمور صفت صعبة الطريق المعيشي يعني الوضع على الإنسان صفى تحصيل لقمة العيش مو بالأمر السهل.

أحمد بشتو: إذن ما الذي تفعله كي تطعم أطفالك السبعة؟

أبو إسماعيل: والله لا افعل شيء افعل مع والدي في المزرعة في ارض يعني في الزيتون نزرع أرضه وهون عنا ارض يعني بعل ما هي ارض أنه سقي لا عنا فرات ولا عنا النيل..

أحمد بشتو: تعتمد على المطر معناه.

أبو إسماعيل: تعتمد على المطر الشتوي يعني أكثر من هيك ما في وعلى الله يعني صابرين حتى يفرجها الله علينا.

أحمد بشتو: هل تكفي حاجاتهم الأساسية في هذه الحالة؟

أبو إسماعيل: والله يا أخ أحمد إذا قلت لك يكفي هو ما بكفي ولكن عم ندبر حالنا يعني في طرق يعني من هون شوي ومن هون شوي حتى يمشي الحال ولكن أمور كثير..

أحمد بشتو: كيف من هون شوي ومن هون شوي؟

أبو إسماعيل: يعني ممكن تيجينا مساعدات ممكن تيجينا مثلا أمور كذا هيك يعني عنا مثلا إحنا شوي الحمد لله أرضنا يعني مثلا الطحين الزيتون الزيت يعني والحمد لله الفلاح وقت اللي بكون عنده موجود برغل وزيت وزيتون في بيته وكذا هيك بكون الحمد لله ماشي الحال يعني.

أحمد بشتو: أبو إسماعيل في هذه الأوقات كيف تبدو حالة المدارس، حركة التعليم بالنسبة للأطفال؟

أبو إسماعيل: والله يا أخ أحمد حالة التعليم بالنسبة للأطفال ما في غير الأطفال الصغار عملنا له شوية تجهيزات وأمنا لهم مدرسين يعني تطوع يدرسوهم ولكن بالنسبة للأطفال الكبار يعني زي بكالوريا وجامعة وهاي كلها أمور متوقفة نهائيا.

جهود شعبية لتسيير العملية التعليمية

أحمد بشتو: كيف قمتم بإدارة العملية التعليمية؟

أحد المعلمين: بالحقيقة نحن عبارة عن مجموعة من الشباب المتطوعين قمنا بتقسيم العمل بين المعلمين، كل معلم حسب قدرته وحسب استطاعته وحسب اختصاصه الجامعي الذي حصل عليه، فقمنا بتنظيم التلاميذ حسب الصفوف في سجلات نظامية حسب الأعمار في الحلقة الأولى حصرا من الصف الأول انتهاء بالصف الخامس الابتدائي، قمنا بتنظيم الأطفال على مدة ثلاث أيام في بداية التسجيل تسجيلهم وتنظيمهم في سجلات قمنا بتوزيع المعلمين  على الصفوف وبالتالي كل معلم صف كان مختص بصفه وتم إلغاء المواد الفرعية الغير مهمة مثل الرسم والموسيقى والرياضة والأنشطة وغيرها، تم التركيز على اللغات اللغة العربية واللغة الانجليزية وعلى المواد الاجتماعية والتربية الإسلامية بالدرجة الأولى، فنحن استطعنا أن نضغط البرنامج المدرسي بسبب الظروف القائمة وحتى لا تكون فترة الدوام طويلة تكون مملة بالنسبة للأطفال أيضا يعني.

أحمد بشتو: لكن لكم ربما ركزتم على المرحلة الابتدائية دون المراحل الأعلى كالثانوية مثلا لماذا؟

المعلم: نحن بالنسبة للمرحلة الابتدائية لأنها تعتبر الأساس بالنسبة العملية التعليمية، الأساس بالنسبة هم الأساس لأن التعليم يبدأ منهم وينطلق منهم نحن إذا استطعنا أن نخرج تلميذ الصف الأول إذا استطاع أن يتقن الحروف ويتقن الكتابة نحن نستطيع أن ننجحه وننقل سجلاته إلى الصف الثاني نجاح حتى للصف الخامس، لكن الصفوف العليا البكالوريا والصفوف الثانوية تحتاج إلى قاعات، تحتاج إلى قاعات مؤمنة فنحن حاليا حسب إمكانياتنا نعمل خصوصا إمكانياتنا تسمح لنا بإدارة الحلقة الأولى أولا فنحن خطوة خطوة بإذن الله إن شاء الله.

أحمد بشتو: هل تلاحظون انتظاما من التلاميذ للحضور إلى المدرسة يوميا؟

المعلم: هناك انتظام من التلاميذ، والانتظام هذا يعود إلى انتظام الأهل ورغبة الأهل في عودة الابن للتدريس، فالطفل تحول إلى بائع في الشوارع بائع بسكوت وبائع معلبات وتحول لبائع في الأسواق أيضا فالأهل ينظرون أن ابني أنا يأتي للمدرسة أفضل من أن يبقى في الشارع ومهما كان أي حرف يتعلمه بالمدرسة أفضل من أن يبقى ربيب الشارع.

أبو إسماعيل: السلام عليكم.

أبو علي/بائع خضراوات في ريف إدلب: وعليكم السلام أهلين أبو إسماعيل.

أبو إسماعيل: شلونك كيف صحتك؟

أبو علي: الله يسلمك شلونك أنت؟

أبو إسماعيل: بإيش الخضرة، بإيش الفول؟

أبو علي: والله الفول خمسة وثلاثين هداك.

أبو إسماعيل: خمسة وثلاثين يا رجل!

أبو علي: وهذا خمسة وأربعين.

أبو إسماعيل: عجب هذا خمسة وأربعين.

أبو علي: هذا لأنه حبته ناعمة أغلى.

أبو إسماعيل: بلدي يعني مو؟

أبو علي: بلدي.

أبو إسماعيل: أيوه، بأديش البرتقال.

أبو علي: البرتقال بخمسة وأربعين.         

أبو إسماعيل: خمسة وأربعين، بالكيلو؟

أبو علي: بالكيلو خمسين.

أحمد بشتو: أبو إسماعيل كيف تبدو لك الأسعار هذه الأيام؟

أبو إسماعيل: والله يا أخ أحمد الأسعار غالية ضعفين على موجب قبل، ما بحسن أشتريها لأنه ما في عندي هداك الدخل، ما عندي من وين يعني أنا كنت مثلا اخذ الكيلو  الفول بـ 10 ليرات هلق بـ 50 ليرة، كيلو الفول، اللي هو يعني شغلة فاضية، كيلو البرتقال أنا مثلا كنت عندي 8 أولاد إذا بدي آخذ كيلو برتقال شو بدي طعمي الواحد حبة.

أحمد بشتو: حج أبو علي الآن رب الأسرة يشتري بنفس الكميات السابقة؟

أبو علي: لا ولا ربع القيمة، ربع القيمة، اللي كان  يأخذ 4 كيلو صار يأخذ كيلو اللي كان يشتري كيلوين و3 طماطم لبيته كخضرة صار يأخذ نص كيلو.

أبو إسماعيل: كم كيلو الطماطم؟

أبو علي: طماطم بـ 85  ليرة اليوم.

أحمد بشتو: بالتالي أنت قللت كميات الشراء أيضا.

أبو علي: بـ 5 أضعاف قلت كمية الشراء ما في دخل، الدخل محدود صفى محدود، باقة النعنع هاي بأخذها بـ 3 ليرات بينما هلق اليوم 15 ليرة، الأسعار صارت مضاعفة 5 أضعاف.

أحمد بشتو: طب لماذا الأسعار زادت؟

أبو علي: العالم صارت التجارة نتيجة ارتفاع الدولار ارتفاع الأسعار التكاليف والمصاريف.

أحمد بشتو: أبو خالد العنوان الأبرز الذي يمكن أن يُجمل حياة السوريين الآن خارج مناطق نفوذ النظام هو غلاء الأسعار، برأيك كيف جاء هذا الغلاء؟

أبو خالد/بائع مواد تموينية: أولا جميع المصانع أغلقت يعني ثانيا أنه صعوبة الطريق والوصول للمناطق من محافظة  إلى محافظة، السبب الثالث هو غلاء المحروقات، السبب الرابع هو يعني إعاقة الشحن من قبل النظام يعني رابعا هو وجود بضاعة صفت قليل كثير يعني سبب الغلاء هو أنه قلتها يعني.

أحمد بشتو: مع ذلك الناس تشتري البضائع، الناس لن تستغني مثلا عن السكر والشاي والرز وما إلى ذلك؟

أبو خالد: يعني أنه هذا أمر طبيعي الناس بدها تأكل وتشرب يعني تفرض عليها فرضا يعني اليوم صارت العالم تشتري وتخزن لأنه كل يوم صارت تشتري بسعر أغلى بشكل يومي يعني الغلاء وأنا كصاحب محل تجاري يوميا بشتري بضاعة كل يوم بسعر أغلى من اليوم اللي قبله يعني.

أحمد بشتو: مثلا؟

أبو خالد: مثل المواد التموينية بشكل عام السكر الرز السمن الزيت المعلبات يعني وكل المواد الغذائية بشكل عام يعني..

أحمد بشتو: أبو إسماعيل أنت أيضا تلجأ لتخزين السلع؟

أبو إسماعيل: أخ أحمد ممكن أنا ألجأ لتخزين السلعة لأنه هذا شيء لا يمكن الاستغناء عنه ولكن هو حسب الوجود المادي أنا ممكن يعني ما أحسن أخزن لأنه ما في دخل ممكن اللي معه يعني مدخر شوية فلوس ممكن يعني يحسن يعني..

أحمد بشتو: إبراهيم في هذه الحالة ربما  تكون البضائع ذات الطبع الترفيهي صارت ضربة من الخيال الآن؟

إبراهيم/صاحب بقالة في ريف إدلب: حتى المواد اللي كانت من الضروريات والأساسيات في حياة الشعب السوري اللحمة الفروج صارت هي بالنسبة للشعب السوري الآن في هذا الواقع الصعب ضربا من الخيال ومن المواد الترفيهية كالمكسرات وأنواع المشروبات الطبيعية وغير ذلك، فالشعب السوري غير قادر على تأمينها الآن وأصبحت في الحلم في الجنة كما يقال.

أحمد بشتو: هل تخشون أن تنعدم البضائع تماما من بعض المحافظات بسبب إغلاق أو تدمير ربما بعض المصانع؟

إبراهيم: نعم هذا الشيء أكيد، قسم من البضائع انفقدت في السوق بسبب تدمير المصانع وسرقتها ونهبها حتى أكثر المصانع احتلت من قبل الجيش وأصبحت مواقع للجيش فأغلقت، فأصحاب هذه المصانع أغلقوا هذه المصانع وذهبوا إلى دول ثانية كالأردن ومصر لإكمال تجارتهم.

أحمد بشتو: في هذه الحالة هل تخشون من عدم قدرتكم من الحصول على بضائع جديدة من عدم توفير بضائع يحتاجها الناس؟

إبراهيم: نعم هذا الشيء حاصل الآن، لا نستطيع تأمين البضائع السورية اللي كانت متوفرة في السوق سابقا بسبب صعوبة المواصلات ومثل السمنة السورية المشهورة الأصيل والخير، الآن تأمينها من سرمدا عن طريق تركيا سمنة قسمت بضائع تركية يعني بديل لهذه السمنة المفقودة والكثير من المواد الغذائية السورية المفقودة.

أحمد بشتو: وإذن مشاهدينا يبقى هذا التساؤل مطروحا في الجزء الثاني من هذه الحلقة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مواد غذائية ومحروقات تأتي عبر التهريب

أحمد بشتو: واقع الأسر في سوريا الآن يؤكد أنه لولا التكافل الاجتماعي بين الناس سواء المقيمين في الخارج أو في الداخل لانفجرت الأوضاع ولصارت نحو الأسوأ إلا أن الواقع أيضا يؤكد أن الأمور باتت تسير نحو الأصعب رغم اعتياد الناس على الحالة ومحاولتهم إيجاد حلول لها مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من ريف إدلب. أبو جمعة أنت تبيع البنزين والسولار والمازوت من أين تحصل على هذه المواد؟

أبو جمعة/بائع مواد بترولية: نحصل عليها عن طريق المحافظات اللي باسط الجيش سيطرته عليها، الجيش الأسدي عن طريق المهربين.

أحمد بشتو: عن طريق المهربين، بكم تحصل عليها؟

أبو جمعة: بأسعار غالية.

أحمد بشتو: كيف؟

أبو جمعة: مقارنة بالأسعار الماضية يعني سعر البنزين كان سعره 30 ليرة للتر الواحد اليوم اللتر حقه 150 ليرة المازوت كان حقه 15 ليرة اليوم حقه 100 ليرة، الأسعار دائماً مرتفعة وغالية جداً.

أحمد بشتو: طيب ربما كان الطلب أزيد في فصل الشتاء الآن الطلب أقل.

أبو جمعة: نعم، يعني الطلب خف كثير عن قبل.

أحمد بشتو: والأسعار نفسها للأسف.

أبو جمعة: والأسعار غالية.

أحمد بشتو: لم تنزل.

أبو جمعة: لم تنزل لأ، الأسعار دائماً غالية، هذا السعر يعتبر أنه سعر ثابت هيك اعتبر سعر ثابت يعني، غالي بالنسبة للشعب السوري غالي كثير.

أحمد بشتو: في فصل الشتاء كنتم توفرون كل المطلوب من الناس؟

أبو جمعة: لا لأن أغلب الناس السنة ما استعملت صوبات لأن سعر المحروقات غالي لأنه، أغلب الناس يعني ضلت بدون صوبات، الأسعار غالية ومازوت المادة غير متوفرة.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

بائع دواجن: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد بشتو: كم الأسعار الآن؟

البائع: بالوقت الحالي؟ بالوقت الحالي 215-220 طيب هيك حي ما عدا منتوف.

أحمد بشتو: وفيما قبل كم كانت الأسعار؟

البائع: كانت الأسعار بـ 55، 50..

أحمد بشتو: من 55 إلى 220.

البائع: إلى 220 هلق أنا عم بيعه بـ215 حي ما عدا نتف بريشه، لأن غلت الأسعار غلت الدولار كله بالنار، كان كيلو 18 ورقة اليوم بـ72 ورقة ما بقى شغل ما في، ما بقى يوفي مع العامل ما بقى يوفي معه شيء خالص، يعني صوص كان يكلف 40-45 ورقة لحتى من صوص عمره نهار لحتى يصير عمره 45 يوم، هلق صار يكلف الصوص 350 ورقة 4 إلا ربع أديش بدك تبيعه أنت؟ كيلو العلف بـ72 ورقة، أجرة العامل كان يأخذ 10 آلاف 12 ألف هلق بـ 25 ألف 30 ألف شغل ما في.

أحمد بشتو: وبالتالي كميات البيع قلت.

البائع: قلت بشكل كبير جدا جداً، كانت العالم تركض على الفروج ركض هلق ما في، صار لي من الصبح لهلق 40 طير ما بعت منهن غير طريين 3 طيور.

نقص في الأدوية والأجهزة الطبية

أحمد بشتو: دكتور أنس في هذا المستشفى الميداني الآن أبو إسماعيل يعاني من آلام في أسنانه، هل هذا التخصص متوفر الآن في هذا المستشفى؟

أنس/طبيب: لا أبداً غير متوفر في المشفى، تخصص الأسنان غير متوفر، فقط عنا عيادة خاصة لطبيب أسنان في المنطقة يعالجها بأجر فقط، في المشفى غير متوفر لا أجهزة ولا طبيب.

أحمد بشتو: إذن ليست كل التخصصات متوفرة؟

أنس: ليست كل التخصصات.

أحمد بشتو: ما الذي ينقصكم؟

أنس: ينقصنا طبيب جراحة وعائية، ينقصنا طبيب أسنان، ينقصنا طبيب جراحة عصبية، هم متوفرون يعني نوعاً ما لكن في المنطقة ككبر المنطقة وضخامة المنطقة طبيب أو طبيبين فقط جراحة عصبية، طبيب الجراحة الوعائية غير موجود تماماً في كافة منطقة معرة النعمان.

أحمد بشتو: وبالنسبة للأجهزة، للأدوية المطلوبة؟

أنس: الأجهزة، نقص كبير في الأجهزة، عنا نقص في أجهزة الطبق المحوري، تصوير الدماغ، نقص في جهاز تنظير إجراء عمليات العظمية في تثبيت الكسور هذه غير متوفرة، عدة جراحة وعائية كاملة ومتطورة، عدة جراحة وعائية غير متوفرة أبداً.

أحمد بشتو: حالات مثل مرض السكري القلب، النساء الحوامل، الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج ضروري،  كيف توفرون هذه الأمور؟

أنس: نقدم لهم بعض الأدوية المتوفرة من داخل سوريا والكمية قليلة، حاولنا الاستعانة بالمنظمات والحصول على أدوية معينة للضغط والسكري ولكنها لا تلبي عشر حاجات هؤلاء المرضى، بالنسبة لدواء السكري، أدوية خافضة في الفم السكري غير متوفرة نهائياً تماما أبسطها في حب اسمه لوستات  يعني سعر الزر 15 ليرة سوري لكنه غير متوفر في السوق أبداً، تعرف الوضع الأمني عنا مثلاً صيدلانيين ما بصير يروحوا يجيبوا دواء من منطقة من محافظة إدلب أو من محافظة حلب بسبب الوضع الأمني والحواجز العسكرية، فمعظم الأدوية عم نحاول يجيبوها يشتروها مشترى أو بفلوس من تركيا.

أحمد بشتو: أم إسماعيل، هل هي عادتكم أن تطبخوا أكلاتكم على الفحم أم هو نوع من التوفير الآن؟

أم إسماعيل/ربة منزل في ريف إدلب: هو نوع من التوفير الآن، بالسابق ما كنا نطبخ على الفحم يعني ما نحتاج أبداً، كان الغاز متوفر، بس الآن ما في يعني عم نساعد جرة الغاز بنخليها لكاسة شاي لركوة القهوة.

أحمد بشتو: استعمال أخف.

أم إسماعيل: أخف نعم من شان تمد معنا وقت أكثر.

أحمد بشتو: بكم جرة الغاز حالياً؟

أم إسماعيل: حاليا بـ 3 آلاف يعني إذا نزلت تنزل سعرها إلى 2400.

أحمد بشتو: كم كانت في السابق؟

أم إسماعيل: كنا نأخذها من أهل الرخص بـ250 ليرة، حاليا نأخذها من أهل الرخص بـ800 ليرة والحر بنبدله بـ3 آلاف، 3 آلاف الجرة وما تقيم يعني وزنها نقصوا وزنها.

أحمد بشتو: أم إسماعيل أنت ربة المنزل هنا في ريف إدلب، وربة المنزل غالباً هي وزيرة مالية المنزل، كيف تدبرين الأمور مع ارتفاع الأسعار مع غلاء الأسعار مع قلة الدخل، أعلم أن زوجك الآن لا يعمل بشكل منتظم؟

أم إسماعيل: والله يعني ايش بدنا نساوي يعني الواحد بحاول كثير شغلات لما ترتفع أسعارها، يعني بحاول ما يشتريها يعني نحاول نسكت الأولاد عنها، إلى ما بين ينزل سعرها، يعني وضع صعب كثير.

أحمد بشتو: نوعية الغذاء نفسه تراجعت، يعني اللحم الدجاج..

أم إسماعيل: أكيد نوعية الغذاء، اللحم والدجاج غلا بشكل كبير غلا وارتفعت أسعاره يعني إحنا نقتصر أنه طبخنا...

أحمد بشتو: يعني كم مرة في الأسبوع تأكلون لحماً ودجاجاً؟

أم إسماعيل: كم مرة في الأسبوع! قل كم مرة في السنة مو في الأسبوع، أحيانا يمر شهرين 3 يعني ما بنجيب لحم، لأنه خص هلق صار سعره أكثر من ألف ليرة الكيلو، يعني مثل عيلتنا الكيلو إذ بدنا نعمل طبخة يعني يدوبه الكيلو غالي كثير.

أحمد بشتو: ألا تخشين أن ذلك سيؤثر على صحة الأطفال؟

أم إسماعيل: والله هو يؤثر بس يعني الله سبحانه وتعالى يعلم بالحال يعني الواحد هو الضغط كثير والنقص صار نقص في المواد الغذائية كثير، بس الوضع يعني بدنا نتحمل وإن شاء الله، الله يفرجها علينا.

أحمد بشتو: إذن أم إسماعيل في حالة التقشف هذه ما قائمة الطعام الأسبوعية التي تطبخينها لأسرتك؟

أم إسماعيل: قائمة الطعام يعني إذا طبخنا يوم برغل نطبخ ثاني يوم مجدرة، ثاني يوم نطبخ بطاطا، بعده ممكن نطبخ رز، بعده ممكن أذا الواحد اشترى طبخة خضرة أو حاليا في الربيع عنا من الأرض نحوش ونطبخ يعني خضره..

أحمد بشتو: اللي هو صنف واحد رز أو برغل.

أم إسماعيل: أو بطاطا أو عدس مجروش، صنف واحد نكرره في الأسبوع يعني بطاطا رز برغل عدس يعني هيك البطاطا نعملها 3 أشكال يعني كل طبخة بنوعها شكل بنوعها يعني..

أحمد بشتو: يحاول الناس في سوريا ألا تخرج أمور حياتهم اليومية عن السيطرة، يبدون في ذلك كالممسك بالجمر حتى تنتهي أزمتهم كما يتمنون وأن تغرب كما تغرب هذه الشمس، من ريف إدلب تقبلوا تحيات فريق عمل هذه الحلقة اشرف إبراهيم، وتحياتي أحمد بشتو، شكراً لكم وإلى اللقاء.