أحمد بشتو
علي بن عبد الله السويدي
صالح علي المهندي
يسرا بقادي
عايض القحطاني

أحمد بشتو: ذات يوم من أيام يونيو وقف رجل في مسجد مطالبا الناس بالتبرع لسداد التزامات العام الدراسي، استغرب أحدهم أن موعد انطلاق العام الدراسي ما زال مبكرا فأوضح له السائل أنه يجمع تلك التبرعات لسداد التزامات العام الدراسي الماضي، وليس المقبل، لم يكن الأمر غريبا على أسماع الناس في ذلك المسجد، فاحتياجات الناس في ازدياد والفقر لا يرحم، أما ثورات الربيع العربي فقد كشفت فيما كشفت عن أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة يعيشها الناس في اليمن مثلا، وزادت حدة مواجهات النظام السوري مع شعبه من معاناة كل شرائح المجتمع وهي معاناة تزداد يوما بعد يوم، أما النكبات المستمرة في الصومال مثلا فهي نموذج على ضعف الناس أمام أقدارهم والأمثلة لا تنتهي بكل تأكيد، ولأن رمضان شهر الخير ففيه يجود أغنياء الناس على الفقراء، هو موسم جيد للجمعيات الخيرية في كل البلاد لجمع ما يسد جزءا من حاجات المحتاجين، لكن ماذا بعد شهر رمضان وباقي أشهر السنة؟ وماذا عن الحاجات وهي أكثر بكثير من قدرات المتبرعين؟ وهل من وسيلة يستمر معها فيض الخير طوال العام؟

مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة القطرية الدوحة، نتعرف فيها من مسؤولي الجمعيات الخيرية كيف يساهم أهل الخير في دفع جزء من معاناة ونكبات الناس حيث نتابع.

أحمد يوسف الملا: نسبة المتبرعين تصل إلى 60% في رمضان لكن عندنا على ما يقل 40% نجده فيما سوى رمضان.

صالح علي المهندي: دائما نستقي الدعم خاصة للمشاريع الكبيرة والتنموية من الدولة وهي طبعا لم تقصر.

عبد الله بن ناصر الكعبي: كل فترة نذهب إلى مناطق جديدة ونفتتح مشاريع ولله الحمد هناك بعض المتبرعين إن شاء الله يزدادون.

عايض بن دبسان القحطاني: قطر الحقيقة نميزها ببرامج نوعية ذات طابع تنموي كمشروع عفاف ومشروع الغارمين ومشروع بين الطعام القطري.

آلية إدارة أموال التبرعات في قطر

أحمد بشتو: حلقة تحاول تعرف كيف تدار أموال التبرعات في الخليج وفي قطر على سبيل المثال وتابعونا؛.بما أن مستويات الدخل في الخليج هي أعلى عربيا فكذلك جاءت أعمال الخير، تقول الإحصائيات أن التبرعات النقدية الخليجية في أعمال الخير ارتفعت بنسبة 540% ما بين عامي 2009 و2011  كما أن أعمال الخير تستحوذ على 46.5% من إجمالي النشاطات الخليجية، وأن 91% من التبرعات النقدية الخليجية يأتي من جهات حكومية، أما إجمالي التبرعات الخليجية التطوعية أي التي تأتي من الناس مباشرة، فتقدر بأربعة مليارات دولار عام 2011، تحتل فيها المملكة العربية السعودية المركز الأول بنسبة 56.5%، في قطر يقدر أن إجمالي التبرعات الإغاثية سجل 1.5 مليار دولار عام 2011، 20% منها جاء من الناس مباشرة وذهب لأعمال الإغاثة والمساعدة في 108 دول. مشاهدينا تعالوا معا نرى التطبيق على الواقع هنا في قطر، السلام عليكم أستاذ محمد.

محمد إسماعيل إبراهيم/ موظف بجمعية قطر الخيرية: تفضل يا أفندم، كل عام وأنت بخير.

أحمد بشتو: وأنت بخير.

محمد إسماعيل إبراهيم: الله يسلمك.

أحمد بشتو: هل تقبلون هذه التبرعات العينية.

محمد إسماعيل إبراهيم: طبعا، نستقبل على طول تبرعات عينية، جيد، ملابس.

أحمد بشتو: المرحلة الثانية ماذا تفعلون بهذه التبرعات؟  

محمد إسماعيل إبراهيم: والله إحنا عندنا الله يسلمك المخازن الصناعية، وعندنا مشروع طيف، مشروع طيف ييجي يأخذ الملابس ويبدأ يفندها، الله يسلمك، ويخرج منها الجيد ويرتبها الترتيب الجيد وينظفها وكده، وتوضع في أكياس وبعد كده يعطوها يساعدوا بها مساعدة للمحتاجين يعني.

أحمد بشتو: الآن نحن بعد رمضان، ورمضان هو موسم التبرعات ما زال الناس يتبرعون؟

محمد إسماعيل إبراهيم: بعد رمضان جيد ما زال الناس متأثرة من شهر رمضان وشهر العبادة، فمستمرة في الصدقات وإخراج الصدقات والزكاوات يعني.

أحمد بشتو: مع تكرار هذه الحملات الإغاثية هل المتبرع يضع أمواله في حملة بعينها أم يتركها لاختياركم.

محمد إسماعيل إبراهيم: والله يتركها، هو المتبرع الله يسلمك يضعها في المكان اللي هو عاوز، في المكان اللي هو عاوز، إحنا ما..

أحمد بشتو: حسب الحملة التي يريد.

محمد إسماعيل إبراهيم: خاصة الله يسلمك عندنا خمس حملات، عندنا حملة لبروما اللي هي ميانمار، وعندنا حملة لسوريا، إغاثة الشعب لإخواننا في سوريا، طبعا على حدود لبنان، اللاجئين يعني من الأحداث في سوريا، وعندنا إغاثة المويا في اليمن، يعني الحمد الله رب العالمين بجانب المشاريع اللي هي خيرية عامة للمساجد حفر آبار، كفالة أيتام.

أحمد بشتو: هناك انتقاد دائم للعمل الخيري في قطر أنه يهتم بالخارج ولا يهتم بمتطلبات الداخل القطري في بعض الأسر الفقيرة والمحتاجة من قطريين أو حتى غير قطريين.

علي بن عبد الله السويدي/ مدير عام مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية: بسم الله الرحمن الرحيم، دور المؤسسة والجمعية الخيرية هي دور الوسيط بين المتبرع والمحتاج، سواء كان هذا المحتاج في الداخل أو الخارج، فعادة يأتي المتبرع إلى المؤسسة وهو يحدد نوع التبرع، فيكون هذا التبرع إما يكون للخارج مخصص لإنشاء مشروع معين أو إما للداخل لصالح أسرة معينة أو مريض أو أي نوع من أنواع المشاريع.

أحمد بشتو: دائما العروض أمام المتبرع تكون دائما للخارج لدولة ما أو لمشكلة ما أو لكارثة ما حدثت أو تحدث في الخارج؟

علي بن عبد الله السويدي: طبعا المتبرع يتفاعل مع وسائل الإعلام حسب ما يكون هناك من مشاكل أو كوارث موجودة في الساحة، على سبيل المثال الآن في هذا وتونا انتهينا من شهر رمضان كان تفاعل المتبرعين للأزمة السورية، لأزمة بورما، فلأن وسائل الإعلام تثير هذه المشاكل وهذه الأزمات فالمتبرع يتفاعل ويوجه هذه التبرعات لصالح هذه المشاريع.

علي بن خالد الهاجري/ مدير المشاريع في مؤسسة الشيخ عيد القطرية: ومع ذلك أبشرك بأن مؤسسة الشيخ الخيرية قامت بإنشاء مركز اجتماعي يختص بهذه المواضيع يضم أكثر من ثلاثين موظف، هدفه الأساسي تغطية جانبه الداخلي، بفضل الله عز وجل في هذه السنة في رمضان في عام 2012 ميلادي استطعنا أن ننفق أكثر من عشرين مليون حالات في داخل قطر سواء المحتاجين أو الفقراء.

أحمد بشتو: هل تعتقدون أن الناس يذهبون أكثر إلى تخصيص جزء من الأموال كوقف للعمل الخيري هل هذا الأمر يزداد أم يتناقص أم ربما الناس لا تهتم به كثيرا؟

علي بن خالد الهاجري: في الحقيقة لا بل يزداد، وهذا أكبر دليل على أن الناس تتوعى لما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أنه ( إذا مات العبد انقضى عمله إلا من ثلاث) ثم ذكر منها صديقة جارية.

أحمد بشتو: هذا يدعو للتساؤل لماذا لا تستثمر التبرعات من داخل قطر حتى تُنمى داخليا وتذهب منماة إلى طالبيها سواء في الداخل أو في الخارج؟

علي بن خالد الهاجري: في الحقيقة أبشرك أن هذا الأمر موجود، لكن أكون معك صريح جدا أن هذا الموضوع يعني بدأ متأخرا فعلا وذلك لعدة ظروف: إما لعجز في الإمكانيات أو عجز أيضا في إمكانيات التسويق للمتبرعين.

أحمد بشتو: الآن تستثمرون هذه التبرعات؟

علي بن خالد الهاجري: نعم عندنا عدة أوقاف داخل قطر نستثمرها لصالح الأعمال الخيرية.

أحمد بشتو: في أي مشروعات؟

علي بن خالد الهاجري: في الأيتام وفي المشاريع الخارجية وإن شاء الله في المستقبل رح نبدأ في المشاريع الاجتماعية داخل قطر لأننا نريد أن نصل إلى مرحلة إذا لم نجد المتبرع فنحن لدينا أصول ثابتة نستطيع من خلالها التحرك في دعم المشاريع الخيرية.

أحمد بشتو: أنتم كجمعيات خيرية هل لكم أولويات، تضعون أولويات في خططكم لتوزيع التبرعات؟

علي بن عبد الله السويدي: طبعا نحن هناك نوعان من التبرعات، تبرعات مقيدة لا نستطيع أن نضعها من ضمن أولوياتنا وهي مقيدة لصالح مشاريع معينة يوقفها المتبرع لصالح مشروع معين، هذه لا دخل لنا في توجيهها إلى أي جهة أخرى، ولكن هناك بعض التبرعات العامة التي تأتي للمؤسسة مثل الزكاة اللي غير مشروطة، هنا يأتي دور المؤسسة من ناحية وضع الأولويات سواء بالداخل أو بالخارج.     

توجيه المساعدات للاجئين السوريين

 أحمد بشتو: حين تابعتم أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا ولبنان هل انتابكم اليأس ربما أن حجم الأموال المتبرع فيها سيكون أقل من حجم المأساة الموجودة على الأرض هناك؟

محمد حسن الإبراهيم/ مؤول حملة شامنا تنادي في مؤسسة راف الخيرية: بلا شك لم نتحرك لهذه القضية ونحن عندنا ظن ولو مجرد ظن بأننا نستطيع أن نغطي جميع الأزمة، الأزمة كبيرة تعجز عنها دول، لكن أقدمنا بنفسية الذي سيقدم ما يستطيع، بقدر الاستطاعة قمنا بالتوعية والحمد الله جمعت مبالغ طيبة، إن شاء الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها.

أحمد بشتو: كم جمعتم من الأموال وكم أنفقتم على الناس هناك؟

محمد حسن الإبراهيم: المبلغ المجموع بحمد الله سبحانه وتعالى بلغ أكثر من 50 مليون ريال قطري والذي أنفق قرابة 30 مليون ريال قطري إلى الآن.

أحمد بشتو: ما احتياجات الناس هناك التي تابعتموها والتي أنفقتم عليها ربما؟

محمد حسن الإبراهيم: أهم احتياجات الناس التي أنفق عليها وهي الاحتياجات الطبية واحتياجات المساكن، الإيواء، يعني الإخوة النازحين يحتاجون للإيواء، منازل، إيجارات المنازل، تهيئة المخيمات إن كان هناك مخيمات، الوجبات الغذائية أيضا، والجانب الطبي، العلاج والدواء وإسعافات أولية وفرق طبية هذه أهم الاحتياجات.

أحمد بشتو: في توجيهكم لتبرعات القطريين للخارج قد يتخوف البعض من أنها قد تذهب إلى أماكن لا يستحسن أن تذهب إليها كغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب أو ما إلى ذلك، كيف تطمئنون أن هذه الأموال تذهب بالفعل إلى مستحقيها في الخارج؟ 

عبد الله بن ناصر الكعبي/ مدير مركز الشيخ عيد الخيري القطري: هنالك بعض الإجراءات ولله الحمد منا نقوم بها كمؤسسة عيد الخيرية، من ضمن الإجراءات طبعا ما نتعامل مع الشركاء في هذه الدول إلا بعد التأكد ورفع تقرير مالي واعتماد هذه الجهات من الدول من ناحية قانونية، من ناحية مالية، من ناحية الاعتماد من البنك، وبالتالي تعتمد من وزارة الشؤون الاجتماعية في قطر.

أحمد بشتو: هناك مراقبة مستمرة عليها.

عبد الله بن ناصر الكعبي: نعم، لله الحمد بالإضافة إلى أن مؤسسة عيد هناك زيارات ميدانية بشكل مستمر لهذه المشاريع سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

أحمد بشتو: في هذا العام مثلا حتى الآن كم تلقيتم من تبرعات للخارج؟

عبد الله بن ناصر الكعبي: إلى الآن في هذا العام تقريبا 200 مليون ونطمح إن شاء الله إنا نغطي 300 مليون إن شاء الله، طبعا تبرعاتنا العام الماضي 218 مليون خلال 2011.

أحمد بشتو: ما زلنا معكم في هذه الحلقة نتابع كيف تدار تبرعات الناس للناس، هنا في العاصمة القطرية الدوحة وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: تقول الأرقام أن أنشطة الخير الحكومية والأهلية في منطقة الخليج يصل عددها إلى 1212 نشاطا سنويا داخل وخارج منطقة الخليج تتراوح ما بين تقديم المعونات النقدية والعينية أو مساعدة في تنمية الإنسان من خلال إقامة مشروعات أو استصلاح أراض زراعية أو غيرها من الأنشطة، لكن ما يشغل القائمين على هذه الأعمال في منطقة الخليج هو اتساع رقعة الحاجة الإنسانية يوما بعد يوم أو وقوع كارثة إنسانية مفاجأة كالجفاف والسيول والزلازل التي تؤثر بالطبع على جدول أولويات هذه المساعدات ولعل الفترة المقبلة بعد انتهاء ثورات الربيع العربي ستكشف عن مزيد من الحاجات الإنسانية العربية، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس. حسب ما تابعتم وترون الآن الوضع الدولي كيف اختلفت حاجات الناس من الإغاثة؟ هل هناك طلبات اختلفت؟ هل هناك أنماط من التبرعات قد تكون اختلفت حتى؟

أنماط التبرعات وتوفير الاحتياجات الإغاثية

صالح علي المهندي/ الأمين العام للهلال الأحمر القطري: حقيقة كما ترى يعني في الوضع العالمي حاليا متغير ومتقلب، وفيه تقلبات سريعة، طبعا اختلف الوضع منذ نشأة الهلال من ثلاثين سنة إلى الآن، العمل اختلف، نوعية المساعدات اختلفت، كل هذا التطور يعني لازم يواكبه جاهزية للعمل، كما تعلم حاليا مع الربيع العربي ومع ازدياد الكوارث حول العالم وتسونامي وهذه الأمور حقيقة هو جعلنا نكون متأهبين أكثر وبقدرات أكثر وجاهزية من جميع النواحي، أظن أن الاختلاف حاصل حقيقة يعني هو موجود وكل سنة نتفاجأ بنوع جديد من الكوارث إذا كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.

أحمد بشتو: الفترة المقبلة هل تتوقعون اختلافا في حجم ونوعية طلبات الناس المحتاجة حول العالم وربما في العالم العربي على وجه الخصوص؟

صالح علي المهندي: هو حقيقة بدا هذا الاختلاف يعني الحين في عمل الإغاثة وفي عملنا، نحن نعمل في عدة جهات، الهلال الأحمر ممكن أن يكون شيئا معروفا لكن المجهول فيه ما هو العمل الذي يقوم به؟ فالعمل مثل أمور كثيرة مثل الدعم النفسي والأعمال التخصصية الأخرى اللي نقوم فيها هذه كثرت حقيقة، وهذا اللي جعلنا ندخل في هذه المجالات، كذلك المتطوعين يوجد لدى الهلال تقريبا ألف متطوع في تخصصات مختلفة نقوم بالاستفادة منهم في هذه المشاريع المختلفة مثل عمليات القلب، عمليات العيون، حاليا نقوم بعمليات جراحات الأطراف والأعصاب، وهذه كلها أعمال تخصصية اختلفت عن السابق وكثرت حقيقة في هذه الفترة لاحتياج نوع مختلف من الدعم.

يسرا بقادي/ مديرة الإغاثة الدولية بالهلال الأحمر القطري: نحن جمعية قائمة على التطوع وحتى كمان إذا قارنتها بين، خلال السنوات عدد المتطوعين زاد، إلى الآن عندنا 1500 متطوع، طورنا العمل بأنه جعلنا موقع الكتروني للناس نسهل عليهم حتى التسجيل في مختلف المجالات، بتسهل علينا إحنا كمان في حالات الإغاثات أو في حالات التدريب يعني ماذا كان الاحتياج للمتطوع، أنه الشخص يسجل، عندنا كله بياناته عندنا الوقت اللي هو فيه وممكن يكون أنه متفرغ وييجي ويساهم.

أحمد بشتو: تجدون من يمكن أن يخاطر بنفسه في الأماكن الخطرة كمناطق الزلازل أو الفيضانات وما إلى ذلك؟

يسرا بقادي: كثيرا الحمد لله، إحنا كمان الشيء المميز في الهلال الحمد الله ونفخر به جدا أنه فكرنا أن نعمل قاعدة من المتطوعين حتى برا قطر، قاعدة في المنطقة وعالميا.

أحمد بشتو: تجدون ربما نقصا في الأعداد، عدد المتطوعين، نقصا في المساعدات مقارنة ربما باتساع أحجام الأخطار؟

يسرا بقادي: والله هو من ناحية التمويل أنا ممكن أقول لك في نقص، لكن نحن نحاول أن نعوض هذا النقص بأننا نتواجد دائما في موقع الحدث، ويعني طلعنا في فكرة أنه يكون عندنا مبلغ ثابت أول ما تحصل الإغاثة أو تحصل كارثة في مكان ما، بنمشي ونستجيب على طول حتى بالقليل، وجودنا هناك ومعرفتنا بالوضع دائما بنعمل نوع من التحليل للمخاطر فبعد كده نكون كسفراء يعني نروي الناس الوضع، وفي ناس ممكن يكونوا متخوفين بعد ما يمشي الهلال، مثال الصومال مثلا إحنا دائما بنخلي عندنا خطة بديلة يعني ما نقعد مكتوفي الأيدي لئن يأتي الدعم، لا، نتحرك وبعد كده زي ما قلت لك التجارب أثبتت أن هذه التجربة ناجحة الحمد لله.

أحمد بشتو: حسب ما فهمت اختلفت طريقة إعطاء الدعم والمعونة للمحتاج من الشكل النقدي إلى شكل مشروعات كيف تم هذا التحول ما المشروعات التي يمكن أن تقدم إلى محتاج؟

خالد بن وليد الحمادي/ مدير المشاريع الخيرية في مؤسسة راف الخيرية: نحن نتبع المثال اللي قال: " لا تعطيني سمكة بل علمني كيف اصطاد" الكثير من المشاريع التنموية كان الهدف منها نقل المحتاج من مد يده للمتبرع إلى أن يكفي نفسه بنفسه، العديد من المشاريع قمنا بها منها: مشاريع تنموية في أفريقيا وفي آسيا كلها كانت تغطي هذا الجانب.

أحمد بشتو: وكل دولة حسب احتياجاتها؟

خالد بن وليد الحمادي: بالطبع الدول التي فيها الثروة السمكية قدمنا فيها مشاريع تخدم هذا الجانب، الدول الزراعية وفيها مشاريع حصاد قدمنا بإعانة المزارعين مثلا بآلات الزراعة، بالحبوب، الثمار إلى آخره، مما يساعد كل بيئة بحسب طبيعتها.

أحمد بشتو: لكن هكذا مشروعات تحتاج إلى أكثر من المتبرعين وقد يكون أحجام التبرع ليست بالحجم الكافي لإقامة مشروعات يعني في النهاية كيف توائمون بين الأمرين؟

خالد بن وليد الحمادي: المشاريع الكبيرة قمنا بتقسيمها على شكل أسهم بحيث يتم تسويقها  كل بحسب استطاعته، خلال شهر رمضان الكريم تم عرض الكثير من المشاريع هذه، الكثير منها تحتوي مبالغ عالية جدا قد لا يستطيع متبرع واحد التكفل بها، فقمنا بتقسيمها على شكل أسهم، تم تغطية الكثير منها بهذه الطريقة.

أحمد بشتو: حينما تفكرون في إطلاق حملة إغاثة لدولة ما أو لجهة ما، كيف تكون أولوياتكم؟ كيف تضعونها؟

أحمد يوسف الملا/ مدير العلاقات العامة بجمعية قطر: ما يخفى على الجميع إن المصاعب التي تمر بالعالم الإسلامي خصوصا وبالعالم عموما، من كثرة ما يعاني الغرب الأفريقي في الفترة الأخيرة في السنتين الأخيرتين مرت بجفاف غير طبيعي وحصلت حالات نزوح من مالي والنيجر إلى دول مجاورة، بل امتد هذا الأمر إلى الغرب الأفريقي إلى موريتانيا، استطعنا فعلا أن نغطي الهدف ونحقق الهدف اللي كنا نسعى إلى تحقيقه لحملة دعم الغرب الأفريقي.

أحمد بشتو: وماذا بعد رمضان؟

أحمد يوسف الملا: عندنا بعد مدة قريبة رح تكون إن شاء الله حملة لدعم إخواننا في اليمن.

أحمد بشتو: الملاحظ أن حملات الإغاثة في الجمعيات الخيرية القطرية تتشابه ما بين سوريا، اليمن، بورما، وغيرها من الدول، هل هناك تنسيق فيما بين الجمعيات الخيرية القطرية في جهود الإغاثة في جمع الأموال، في التحرك بشكل موحد؟

أحمد يوسف الملا: ما في شك في ذلك، يعني لو تتذكر قليلا، لو ترجع للوراء قليلا في رمضان كان عندنا حملة دعم الشعب السوري اللي كانت مركزة لمدة يوم على قناة الفضائية القطرية، على قناة الريان، على الإذاعة القطرية، هذه حملة مركزة تركيز كامل، كانت بتنسيق كل المؤسسات الخيرية العاملة في قطر، عندنا إحنا أيضا حملات طويلة المدى مثل دعم الشعب البورمي الحاصلة، بدأت قبل رمضان وما زالت مستمرة استمرت في رمضان وتستمر بعد رمضان.

أحمد بشتو: أنتم كجمعيات قطرية هل تنسقون مع جمعيات من دول أخرى مثلا في حملتكم إلى اليمن التي تعتزمون القيام بها.

أحمد يوسف الملا: ما في شك بذلك، إحنا قطر الخيرية لها شراكات دولية مع منظمات تابعة للأمم المتحدة مع منظمة الغذاء العالمي على سبيل المثال، نفذنا مشاريع في باكستان لها نفذنا مشاريع في اليمن لها، لنا تعاون كبير جدا جدا مع منظمة التعاون الإسلامي، نفذنا لها مشاريع في غزة، نفذنا مشاريع لها في فلسطين المحتلة، في القدس الشريف، تعاوننا هذا سواء كان مع المنظمات الدولية أو حتى منظمات المجتمع الدولي في كل دولة يكون لنا فيها مشاريع خيرية ننفذها هناك مثل باكستان مثل الهند مثل بنغلاديش مثل بورما، لا بد أن يكون لنا إحنا من نتعامل معه من أهل هذه البلاد نفسها.

أحمد بشتو: الملاحظ أن أحجام التبرع من المتبرعين في وتيرة متزايدة سنة بعد سنة، هذا الأمر قد يكون مربكا إذا لم تستطع التصرف في هذه الأموال أو قد يكون مشجع للتوسع في المشاريع أو المنح، كيف تتصرفون، أنتم كيف تشعرون بمدى المسؤولية؟

عايض بن دبسان القحطاني/ مدير عام مؤسسة راف الخيرية: قبل عشر سنوات كانت هناك أزمة عند الجمعيات الخيرية في كيفية تصريف هذه الأموال أو متابعتها ميدانيا، في الوقت الحالي بعد وجود الأنظمة والحوكمة ونظام البرامج المحاسبية، الأنظمة أيضا الالكترونية التي ساعدت في قضية متابعة المشاريع بشكل أو بآخر وبتوسع إدارات المشاريع الخيرية في مؤسسات كمؤسسة راف وغيرها من المؤسسات القطرية، والنضج والإبداع في طريقة المتابعة واختيار نوعية المشاريع أصبح الأمر سهلا، حتى الآن قائمة المشاريع التي تعد في خلال السنة الواحدة تفي لثلاث سنوات تقريبا كخطة إستراتيجية في إعداد مشاريع بأهدافها وجغرافيتها واحتياجاتها ومدى أيضا استيعاب هذه الأعداد المتتالية من المحتاجين أو الفئات المحتاجة في هذا الجانب.

أحمد بشتو: لكن الأكيد أكيد أن حاجات الناس تزداد، جغرافية احتياجات الناس تتسع حسب الأزمات الموجودة والتي نراها حاليا، كيف يمكن أن نشجع المتبرعين على الاستمرار في التبرع وألا يكتفوا فقط بأن يكون رمضان هو الموسم الوحيد؟

عايض بن دبسان القحطاني: الاحتياجات الإنسانية بشكل عام تزداد يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر، وكما يحدث الآن في الأزمات التي تحدث في الأمة في أفريقيا في آسيا في أوروبا في عدد من الأماكن التي تحدث فيها فاقات وأزمات ونكبات معينة وكوارث وحروب، الحقيقة الاستمرارية لها مسارين رئيسيين: مسار أول وهو التحالفات مع الجمعيات المحلية أو الدولية في كيفية تغطية هذه المشاريع من خلال خطة إستراتيجية تبنى من بداية الأزمة في هذا الجانب، الأمر الثاني وهي قضية الاستقطاعات الشهرية وتحفيز الناس بأهمية وجود استقطاعات شهرية من رواتبهم أو من مشاريعهم أو من تجارتهم، وباين أثر وباين أيضا أجر هذه الاستقطاعات الشهرية في ديمومة العمل واستمرارية العمل حتى تصل المشاريع إلى بغية هدفها وهو قضية توفير الاحتياجات الأولية ورسم الابتسامة على وجوه الضعفاء والمساكين والأيتام وغيرهم من هذا الجانب، هذه إستراتيجية التعاون مع منظمات دولية أو محلية أو أيضا الاستقطاعات الشهرية التي من خلالها يمكن أن نحفز المحسنين والمتبرعين إلى الاستمرار في هذه المشاريع الخيرية.

أحمد بشتو: الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة؛ هكذا بشر رسول الله، على هذا ما يدعو للطمأنينة أن الفقير في هذه الأمة سيجد بالتأكيد من يسانده فقط نتمنى أن لا تأتي هذه المساندة متأخرة، من العاصمة القطرية الدوحة تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء.