أحمد بشتو
بكير عرج
عبد الملك قاسم
رفعت فقيرة

أحمد بشتو: هذه هي الحديدة المدينة الساحلية اليمنية وذلك هو اليمن البلد الذي يُعاني من الجوع والعطش والتصحر في سنواتٍ أهدرت خلالها كُل مقومات الزراعة والمياه وأمن غذاء الناس، تدعو منظمات إنسانية دولية، حذرت من أن اليمن دخل مرحلة الأزمة الغذائية الكارثية، فنحو عشرة ملايين يمني يُمثلون أربعة وأربعين بالمئة من إجمالي السكان يواجهون الآن وليس غداً خطر الجوع كما أن طفلاً من بين كل ثلاثة أطفال يمنيين يُعاني سوء التغذية أضف إليها أن سد الفجوة الغذائية يتطلب عشرة مليارات دولار في بلدٍ مُنهكٍ وهشٍ اقتصادياً، ما يدعو للدهشة حقاً هو أن مساحات زراعة نبات القات تزداد سنوياً في اليمن على حساب زراعة المواد الغذائية الأخرى، ذلك النبات الذي يستهلك نحو ثلث مياه الزراعة في اليمن لمن لا يعرف القات ونبتته يمضغُها نحو ثمانين بالمئة من اليمنيين يومياً، إذن فالعوامل كُلها تجمعت لتؤدي إلى نتيجةٍ طبيعية هي تدني الإنتاجية الزراعية اليمنية مع نزوح كثيراً من المُزارعين اليمنيين عن هذا القطاع الذي بات بدوره طارداً للاستثمارات المحلية والأجنبية، مُشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من منطقة الضحى في أرياف مُحافظة الحديدة اليمنية نتساءل فيها هل كُتب على قطاع الزراعة اليمني أن ينهار حيث نُتابع. 

بكير عرج: الحكومة في الفترة الماضية حاربت المُزارع. 

مزارع يمني: نُريد من الدولة يعني تنظم لنا تسويق المحصول. 

رفعت فقيرة: وهذا انعكس بدورٍه بشكل كبير جداً على قضية الإنتاج الزراعي. 

هادي جديع: ما لا يستطيع أن يعمل شيء إذا لم يكن هناك دعم دولي تساعد المُزارع وتساعد المنطقة للخروج مما نحن فيه من مُشكلة الحقيقةً. 

أحمد بشتو: مُشكلة الزراعة في اليمن كباقي المشاكل دائرية مترابطة مُتداخلة مركبة ولا تُحل إلا كحزمة واحدة وتابعونا، تقول التقديرات أن خمسة وثمانين بالمئة من إجمالي المساحات الزراعية اليمنية مُعرضة لتدهور بشكلٍ أو بآخر وإن ثمانين بالمئة من تلك المساحات يفقد سنوياً بسبب الزحف العمراني والتصحر رغم أن إجمالي المساحات المنزرعة اليمنية لا يزيد عن مليون و600 ألف هكتار في أفضل الأحوال تمثل أقل من أربعة عشر في المئة من مساحة الجمهورية، يعمل في الزراعة اليمنية نحو ثلاثة وخمسين في المئة من إجمالي قوة العمل اليمنية مع ذلك فنصيب الزراعة في الصادرات اليمنية لا يزيد عن خمسة في المئة في أفضل الأحوال أيضاً بسبب ضعف التسويق الزراعي بما يزيد خسائر المُزارعين اليمنيين، إضافةً لأعبائِهم الأخرى على رأسها تدهور مياه الري مثلاً وغلاء أسعار مستلزمات الزراعة من بذور وغيرها إضافة لتكاليف النقل المرتفعة مع ارتفاع أسعار الوقود، أما الكارثة الكُبرى فتتمثل في زراعة نبات القات الذي تزداد مساحات زراعته بنسبة خمسة عشر في المئة سنوياً، ناهيك عن استهلاكه نحو ثلاثين في المئة من إجمالي مياه الري اليمنية مما أدى لانخفاض إنتاج الخضروات والمُنتجات الزراعية الأخرى بشكلٍ عام، أحمد الشلفي في التقرير التالي لديه المزيد. 

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: هذه نبتة القات التي تؤكد العديد من الدراسات أنها أصبحت تسيطر على مساحةٍ كبيرةٍ من الأراضي الزراعية في اليمن، الإحصائيات الرسمية توضح أن حجم الناتج الزراعي يُشكل عشرة في المئة من إجمالي الناتج القومي المحلي وزراعة القات تشكل خمسةً وعشرين في المئة من الناتج الزراعي، كما تُشكل في حقيقة الأمر حوالي ثلاثة بالمئة فقط من إجمالي الناتج المحلي، يُعد القات سببٌ رئيسيٌ لاستنزاف جائرٍ للمياه الجوفية إذ تقوم زراعته على حساب الفواكه والخضروات والحبوب، وخلال العقدين الأخيرين رُصدت زيادةٌ كبيرةٌ في حجم المساحات المزروعة بشجرة القات وبنسبةٍ أكثر من عشرين ضعفاً حيث ارتفعت هذه المساحةُ من سبعة آلاف هكتار مع نهاية الثمانينات إلى مئةٍ وثلاث آلاف هكتار في عام 2000 ثُم قفزت إلى مئةٍ وستةٍ وثلاثين ألف هكتار في عام 2006 ثم إلى أكثر من مئتي ألف هكتار في نهاية العام 2007. 

[شريط مسجل]

مواطن يمني: للأسف الشديد أن زراعة القات تنتشر في الأودية الزراعية الخصبة مثل قاع جهران الزراعي وقاع بكيل وقاع الحق وقاع سما في محطة جهران هذه وهي من الأودية الخصبة الزراعية التي تُنتج الحبوب والثمار والخضروات. 

أحمد الشلفي: وفقاً لإحصائيات الجهات المركزية للإحصاء يستهلك إنتاج القات حوالي ثلاثين بالمئة من الإست خدمات الزراعية للمياه الجوفية، حيثُ يصِلُ معدل استهلاكه من المياه إلى 850 مليون متر مكعب سنوياً، وعد تقرير أثبت التراجع في مساحة وإنتاج بعض المحاصيل الزراعية إلى إقبال المُزارعين على زراعة القات وتزايد الزحف العمراني على الأراضي الزراعية الخاصة بزراعته، متخصصون في مجال الزراعة حذروا من أن منطقة صنعاء ستعاني من الجفاف في حلول عام 2015 نظراً لأن أشجار القات تستنفذ نحو سبعين في المئة من الموارد المائية في اليمن، وتسعى الحكومة إلى تطوير هذا القطاع من خلال العديد من المُعالجات وفي مُقدمتها انتهاج مبادئ هادفة لتحديد الأهداف وصياغة السياسات وتطوير ملامح الإستراتيجية الزراعية من خلال محاولة إيقاف استنزاف المياه وتقنين مساحة القات وزراعته، إذا انحصرت نسبة زراعة القات في الأراضي اليمنية فإن الناتج الزراعي المحلي في اليمن سيشهد نمواً مُتصاعداً في زراعة الخضروات والحبوب والفواكه بالإضافة إلى اكتفاء السوق المحلية منها. 

[نهاية التقرير]

 معوقات الإنتاج والتسويق الزراعي

أحمد بشتو: كمُزارع وصاحب مزرعة هُنا في اليمن ما الذي يشغلك، ما الذي يُنكد عليك عملك كمُزارع؟ 

بكير عرج/ مزارع يمني: الذي يُنكد عليَّ كمزارع أولاً الإمكانيات وعدم التمويل والدعم للمُزارع الذي أصبح عاجزا عن تشغيل هذه الأرض الطيبة المُباركة، ومن الأشياء والمُعوقات للمزارع أو كمزارع يعني التمويل الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يوفر مشروع المياه الذي يتكون من بئر والبمبة والماتور الذي من خلاله يطلع الماء من الأرض ومن ثم أستطيع، ومن ثم أستطيع أن أزرع الأرض عندما يخرج الماء أستطيع. 

أحمد بشتو: كم تكلفة البئر تقريباً مثلاً؟ 

بكير عرج: تكلفة البئر عندنا هنا في هذه المنطقة يُكلفنا إلى مليون ريال يمني، لكن مع البمبة، البمبة نفسها تُكلفنا إلى مليون و500 الماتور يُكلفنا إلى ثمانين مليون يعني إجمالي.. 

أحمد بشتو: يعني تدفع أكثر من خمسة ملايين ريال يمني تقريباً.. 

بكير عرج: تقريباً يعني يُكلف ما بين بئر وما بين البمبة الرافعة للماء وما بين الماتور، الآلة التي تُشغل البمبة. 

أحمد بشتو: وأسعار السماد، أسعار مُنتجات الزراعة من بذور وغيرها كيف تجدها تكلُفةً؟ 

بكير عرج: هذه تكلفتها تصعب على المواطن علينا كمواطنين في تحصيلها لعدم إيجاد تمويل، أنا مزارع ولكن ما عندي شيء، كيف نأتي بها! فإذا وجد من يمول أستطيع  أن أزرع الأرض. 

أحمد بشتو: طيب لماذا الحكومة لا تُمول؟ لماذا البنوك لا تُمول؟ 

بكير عرج: البنوك والحكومة أهملت المُزارع تماماً، والبنوك أهملت المُزارع جداً يعني في هذه المنطقة الآن يذهب المُزارع تروح معاملات سنين، ونحن نعامل عشان نجيب ماتور أو بمبة أو بذور يعني تكلفنا أكثر لذا أعجز فأترك الأمر وأستسلم للواقع. 

أحمد بشتو: اليمن بلد يتعرض دوماً لنقص إمدادات الوقود من البنزين والديزل والسولار وغيرها كيف يُؤثر ذلك فيك أنت كفلاح؟ 

مزارع يمني: تأثير نقص الديزل وانعدامه في فترات يؤثر تأثيرا كبيرا جداً على يعني الزراعة تتعرض للحرق والانتهاء تنتهي، لأنها ما في تكون ميّ أصلاً كيف تسقيها! ومثلاً هذه الثمرة ثمرة الجوافة ما تسقاش زي الناس، ما تسقاش ما تسقاش، ماء ولا، يعني الديزل، وغلاء الديزل تنتهي ولا نستفيد منها شيء، المحصول ينتهي ليش؟ لأنك لم تخدم الشجرة حتى ماتت، أولاً في معوقات أخرى كثيرة يعني للمُزارع منها عدم التسويق وعدم تحديد مكان للتسويق فمثلاً إذا زرعت الجوافة زراعة مُمتازة جداً والناس محتاجين لها ولها إقبال، لكن عندما تكون لا يوجد سوق للجوافة مثلاً فإننا ننتهي، ننتهي بيومها. 

أحمد بشتو: إذا تعرضت في يومٍ ما- لا قدر الله- لموجة من الجفاف من نقص المياه الشديد من الرياح الشديدة أو الأتربة، كيف يؤثر ذلك في محصولك؟ كيف تتعامل مع هذا الأمر؟ 

مزارع يمني: حقيقةً يؤثر تأثير كبير جداً ولا توجد من يشايلك، أنت الفلاح أنت المُزارع وحدك تتعب وتشقى وما في إلا أنت، هو الذي يكتبه لك الله سبحانه وتعالى هو اللي تجده، أما تجد مثلاً من يُعينك دولة أو كذا أو لا تجد هذا الشيء. 

أحمد بشتو: لم يحدث هذا سابقاً؟ 

مزارع يمني: لم يحدث هذا سابقاً أن ساعدت الدولة مُزارع، أنت تتعب، الديزل غالي، قطع الغيار غالي، المحروقات كُلها غالي، وأنت العمالة وأجورها أغلى، ومحصولك يوماتي لا تجد يعني سوق مُناسب له من أجل أن تُعرضه ويُحصل لك مردود يعني أتعابك وشقاءك ومحصولك وخسارتك لا تساوي مردود المحصول. 

معضلة شح المياه

أحمد بشتو: ضمن أهم مشاكل الزراعة في اليمن ربما على الإطلاق هو شُح ونقص مياه الري بشكل مُستمر أنتم كيف كمُزارعين تتعاملون مع هذه المُشكلة الدائمة؟ 

مزارع يمني: والله هي المشكلة لو فيه شبكات تنقيط ما تؤثر على عملية الرأي في كافة مناطق الجمهورية، لأنه شبكات الري بالتنقيط توفر بنسبة خمسين أو خمسة أو ستين في المئة من المياه الجوفية. 

أحمد بشتو: ولكن ليس كُل المُزارعين وليس كُل المزارع لديها هذه الإمكانيات؟ 

مزارع يمني: هذا لوزارة الزراعة، المفروض أنها توفر شبكة للتنقيط للري الحديث بالنسبة للمُزارعين، فلو قامت الحكومة وزارة الزراعة بتوفير شبكات تنقيط للمزارعين سوف تحافظ المياه الجوفية في الجمهورية بشكل عام. 

أحمد بشتو: هذا البئر مثلاً كم تكلفة استخراج المياه منه؟ 

مزارع يمني: هذا البئر مفروض يُكلفنا كالحفر حوالي مليون و700 ألف. 

أحمد بشتو: ريال يمني. 

مزارع يمني: أيوا مليون و700 ألف ريال يمني هذا عملية الحفر. 

أحمد بشتو: مع انحسار مساحات الأراضي الزراعية في اليمن هل تعتقد أن الفلاح اليمني أو المزارع اليمني قادر على رُبما على مُعادلة هذا النقص برفع إنتاجه هل هو قادر إن توفرت له بعض الظروف؟ 

مزارع يمني: نعم أكيد هي في حالة إذا توفرت الظروف المزارع اليمني معروف أنه من قديم أنه مزارع تقريباً شبه مثالي لكن الآلات والمعدات الزراعية والبذور أتوقع مُحسنة والآلات الحديثة سترفع من الإنتاج ولكن هذا لا يتواجد بشكل كاف. 

أحمد بشتو: هل يُمكن أن تشهد الزراعة اليمنية مستقبلاً مُختلفاً مع سقوط النظام والمجيء بنظام آخر؟ 

هادي جديع: والله الزراعة اليمنية هُناك مشاكل كثيرة عليها، ابتداء من السقي وخاصةً أن الكثير من الأماكن التي فيها أودية أصبح القات يغزوها بشكل كبير في أخذ المياه وسحبها انتهت المياه من المناطق الجبلية لسقي القات، فنزلوا إلى المناطق التهامية لأخذ المياه وأتوقع هذه مُشكلة أتوقع أنها ستكون مشكلة كبيرة وسيصعب علاجها في الفترة الحالية. 

أحمد بشتو: طيب علاج مشاكل الزراعة يتطلب تمويلاً كبيراً قد لا تستطيع الحكومة الحالية الوفاء به، إذن نحن أمام مُشكلة مُستعصية على الحل؟ 

هادي جديع: نعم يعني كحكومة يمنية أتوقع أنها لا تستطيع ابتداء من المياه كيف تستطيع توفيرها وهذه تحتاج إلى حواجز وتحتاج إلى يعني سدود وكذا وهذا أظن غير متوفر، الثاني هُناك زحف تصحر غير عادي يعني منطقة الجنوب مثلاً أصبحت شبه مُتصحرة مناطق كثيرة من تهامة مثل الحية وغيرها أصبح التصحر يغزوها بشكلٍ كبير. 

أحمد بشتو: وهذه كانت مناطق خصبة في السابق؟ 

هادي جديع: هذه مناطق زراعية كانت يعني التهامة هي سلة التهامة الغربية هي سلة اليمن بالنسبة للجانب الغذائي فهي أصبح التصحر يغزوها. 

أحمد بشتو: ما رأيناه وما سمعناه من المُزارعين والفلاحين في الحُديدة وهم من أكبر المنتجين الزراعيين في اليمن يقول أن لا وجود للدولة اليمنية لوزارة الزراعة في الجهد الزراعي الذي يقومون به هل أنتم بالفعل غائبين لهذه الدرجة؟ 

عبد الملك قاسم: في الفترة الأخيرة أوافقك أن هناك تواجهنا مشكلة كبيرة في موضوع التسويق والتسويق الزراعي لأن هُناك وفرة في الإنتاج الزراعي ونعاني مشكلة في جوانب التسويق منها مشكلة مؤسسية داخل الدولة داخل اليمن بحيث لا أنه لا يوجد بناء مؤسسية كاملة للتسويق الزراعي، نحن نُشارك في وزارة الزراعة كواقع حكومة لأن نعوضهم عن ارتفاع التكاليف بأن نُعطيهم أدوات ري حديث سواءً كأنابيب وأنابيب وأدوات ري فقط بأسعار مخفضة قد يصل التخفيض فيها إلى خمسة وسبعين بالمئة، هذه المساعدة للمزارعين  من أجل هدفين: أن نخفض استهلاك الوقود ولأجل أن نخفض من استخدامات المياه، هذا الذي نساعد المزارعين فيه، لكن الحقيقة أنا أوافق انه في مزارعين لا زال لديهم مُشكلة اللي تواجه المزارع بالنسبة للتصدير وبالنسبة للتسويق. 

أحمد بشتو: يعني ربما يكون التصنيع الغذائي غائب تماماً عن الصناعة اليمنية الآن هل هُناك أفكار لاستحداث صناعات غذائية تستفيد من الإنتاج الذي تفضلت به أنه وفير؟ 

عبد الملك قاسم: من خلالكم أوجه نداء لكل رؤوس الأموال بأنها تبادر لعمل استثمارات في جانب التصنيع الزراعي، أسواقنا في السوق لما تدخلها كُل المواد الغذائية تستورد من الخارج حتى أبسط الأشياء رغم وجود إنتاج محلي وافر فيها فأضرب مثل إحنا منطقة الجرنة عندنا هنا في اليمن تنتج حوالي أكبر مزرعة مانجو في المنطقة العربية بالكامل تنتج المانجو بدءاً بشهر فبراير وحتى شهر سبتمبر في الوقت الذي نستورد عصائر المانجو إلى اليمن، فبالتالي لدينا مادة خام يُمكن أن تُستخدم إلى جانب ذلك خذ الخضروات بكل أنواعها المخللات الطماطم الكاتشب هذه كُلها مجالات يُمكن أن تكون مجالات التصنيع الغذائي، لكن الحقيقة نحن كدورنا في كدولة الدولة لا تصنع وليس دور الدولة أن تصنع وإنما تُساعد آخرين على الصناعة ونحن مُستعدون أن نقف إلى جانب رؤوس الأموال رؤوس الأموال العربية واليمنية لتقوم بالاستثمار في هذا الجانب. 

أحمد بشتو: ومُستمرون معكم في طرح السؤال هل ما زال للزراعة مستقبلٌ في اليمن تابعونا بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني] 

انتشار القات على حساب المحاصيل الأخرى 

أحمد بشتو: يوماً ما كان اليمن سلة غذاء منطقة الخليج، اليوم صار أكبر مُتلقي للمعونات في العالم العربي ربما يزيد من حدة الأزمة أن اليمنيين يزدادون بمعدل ثلاثة بالمئة سنوياً وهي من أعلى المعدلات العالمية، وهذا هو القات العدو الأول للزراعة اليمنية وقد فشلت كل الجهود المترددة والمُتواضعة لانتزاعه من أرض اليمن بسببه تضاءل نصيب الفرد اليمني من المياه إلى 306 أمتارٍ مُكعبة فقط مُقابل سبعة آلاف و500 متر مُكعب هو متوسط العالم في هذا الشأن، بسبب القات أيضاً تراجع إنتاج الخضروات اليمنية العام الماضي بنسبة أربعة عشر ونصف في المئة، مُشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس، هناك سؤال مُلح منذ فترة ولا يجد إجابة كيف يمكن إقناع الفلاح اليمني بالكف عن زراعة القات والاتجاه مرة أخرى إلى زراعة مواد مفيدة كالبن القمح والذرة ما إلى ذلك؟ 

عبد الحفيظ الحطامي/ رئيس تحرير موقع ريف نيوز: كثير من المُختصين في جانب الزراعة في اليمن تحدثوا عن بدائل وإمكانية القضاء على هذه الشجرة من خلال أن الدولة ستقوم بإيجاد سياسية لدعم المُزارع اليمني مثلاً في المناطق الجبلية التي يُزرع فيها القات لو تدعم الدولة زراعة البن الذي يعتبر له شهرة عالمية البن اليمني إضافة إلى الذرة دعمته وأوجدت له أسواق محلية وأسواق خارجية وسياسة تسويق جيدة ورائعة فإن ذلك بتصير قيمة الإيرادات من البن والذرة سترتفع بالنسبة للمُزارع وسيظل القات سعره أقل من ذلك وبالتالي المزارع اليمني سيتخلى عن زراعة القات وسيزرع بدلاً عنه البن وكذلك الذرة. 

أحمد بشتو: طيب الفلاح اليمني قد يكون معذوراً بين قوسين حين يزرع القات الذي يأتيه بعائد جيد مقابل أي زراعات أخرى لا تأتيه بنفس العائد لكن على نفس الفكرة هل يُمكن أن تستغني عن زراعة القات؟ 

مزارع يمني: والله ممكن، ممكن هذا الكلام إذا الدولة مثلاً شجعت المزارع ودعمته الدعم الكامل مثل المانجو مثلاً تكون في السوق مثلاً بألف، بـ 1500 ريال مثلاً الدولة مثلاً ما تأخذ ما تشتريش مثلاً 3 ألف، 2500 ريال هذا تشجيع للمُزارع ويمكن إن إذا تشجع وهو كذلك واللي يزرعون البن مثلاً شجعت القيمة. 

أحمد بشتو: أنت كفلاح كيف ترى تأثير القات بالفعل على نقص المواد الغذائية والمحاصيل في الأسواق اليمنية؟ 

مزارع يمني: هذا له نقص كبير، له نقص كبير كبير جداً لولا القات مثلاً وزراعته لما استوردنا الكثير من الخارج. 

أحمد بشتو: لكن هل يُمكن لحكومة جديدة كحكومة الوفاق اليمنية أن تستوعب هكذا فكرة وتسعى لتنفيذها رُبما؟

مزارع يمني: أعتقد حكومة الوفاق الوطني عمرها سنتين وبالتالي وهنا المواطن أن الحكومة تقضي جل اهتمامها، اهتماماتها في الجوانب السياسية وجوانب الصراع والتنافس على السلطة وبالتالي الشعب اليمني يتطلع إلى جانب رغيف الخبز ولقمة الخبز الذي يبحث عنها جراء التأثيرات الاقتصادية السلبية على حياة المواطن اليومية. 

أحمد بشتو: حج الآن هناك مشكلة جوع في اليمن بسبب زراعة القات إلا تشعر بالذنب أن هذا القات يؤثر على آخرين مما يؤدي إلى جوعهم بالتالي؟ 

حاج يمني: نعم يؤثر على الآخرين وخاصةً الفقراء من اليمنيين وبعدين بعض الناس عندهم دخل محدود لو حصل مثلاً دخله ألف ريال في اليوم يخزن بـ 800 ريال وكذا يعني الناس فقراء أكثرهم معظمهم من القات. 

أحمد بشتو: هل تتمنى زوال زراعة القات؟ 

مواطن يمني: لأ لا زال القات سبب الوجود إحنا المقاوتة مش المواطنين. 

أحمد بشتو: نعم يعني أنت تتعايش من هذا القات. 

مواطن يمني: أيوا. 

أحمد بشتو: إذا وجدت فرصة عمل أخرى تترك القات. 

مواطن يمني: أيوا بترك القات إذا في زراعة البن وزراعة..، نبطل القات ونشتغل فيها، ما فيش لا إحنا في المقوت أحسن. 

أحمد بشتو: ضمن مشاكل الزراعة اليمنية تأتي مُشكلة التسويق هذا الموز وأنت مالكه هل تضمن منه ربحاً جيداً بعد بيعه؟ 

مزارع يمني: لا أضمن، لا أضمن الربح الكافي إلا أننا لا نحرص على استمرارية التسويق أو التصدير أو استمرارية الزراعة في الموز، لأن الموز غير مربح ما يستهلك الماء نسبة عالية من الماء والعمالة تزيد ونسبة المحروقات ترتفع نسبة المحروقات من مادة الديزل مما يؤدي إلى عدم استمرارية تسويق الموز وعدم يعني تنظيم التسويق والتشجيع من قبل وزارة الزراعة. 

أحمد بشتو: طيب لماذا لا توجد شركات لتسويق المُنتجات الغذائية هنا في اليمن؟ 

مزارع يمني: الاحتكار، الاحتكار وعدم الثبات وجود تراخيص من وزارة الزراعة والري لتسويق المنتج والتشجيع. 

أحمد بشتو: طيب أنت الآن لا تعرف السعر الذي ستبيع به هذا الموز؟ 

مزارع يمني: لا اعرف، لا أعرف لأن السعر غير منتظم وغير محدد غير محدد يعني السعر كل يوم سعر كل يوم نمشي بالسعر يوم يعني السعر تماماً ينقص إلى عدم وجود غير كافي للأرباح أو تشجيع على التسويق. 

أحمد بشتو: طيب ما ينطبق على الموز ينطبق على باقي المنتجات الزراعية الأخرى؟ 

مزارع يمني: ينطبق على باقي المنتجات الزراعية الأخرى مثلاً المانجو، الطماطم البامية، الكوسا؟ 

أحمد بشتو: وأنت مهندس زراعي من أكثر المحتكين بالفلاحين اليمنيين هل تعتقد أن المزارع اليمني تُرك وحيداً بلا أي غطاء حكومي أو أي دعم من أي جهة كانت؟ 

رفعت فقيرة: لا شك أن هناك في قصور من قبل البحوث الزراعية ومن قبل المنظمات المانحة وجهات الإرشاد الزراعي خصوصاً أن المزارع الآن بدأ يريد أن يواكب التكنولوجيا والذي يحتاج إلى دعم قوي جداً من جهات الإرشاد الزراعي، في فترة سابقة قبل خمسة عشر سنة أو عشرين سنة كانت هناك منظمات تدعم المُزارعين والإرشاد الزراعي لكن هُناك الآن ضعف إلى حدٍ ما. 

أحمد بشتو: لكن الفلاح والمُزارع اليمني بوضعيته الراهنة لا يحتمل الانتظار، انتظار أي شيء أو أي دعم يأتيه متى يُمكن أن يتحقق ما تفضلت به؟ 

رفعت فقيرة: يتحقق إذا هناك تضافر للجهود بين المنظمات المانحة وجهات الإرشاد والبحوث الزراعية للأسف الشديد لدينا هناك بحوث زراعية لكن تحتاج إلى دعم كبير جداً قطاع الزراعة في اليمن يعتبر من أهم القطاعات الكبيرة في اليمن ويحتاج إلى دعم ومواكبة كل جديد خصوصاً فيما يتعلق في المبيدات وإشكالات المياه وتحديث شبكات الري التي تُستخدم، أنظمة الري الآن التي تُستخدم بطريقة تقليدية تعمل على هدر المياه إضافة إلى إدخال مُحسنات وبعض الأسمدة الطيبة مع الرقابة القوية جداً فيما يتعلق بالمبيدات. 

أحمد بشتو: كمراقب ومختص في الزراعة هنا في اليمن هل تخشى أن هذا القطاع ربما يواجه حالة انهيار مع كُل الأرقام السلبية التي نسمع عنها؟ 

رفعت فقيرة: لأ كانهيار لأ لأنه الغالبية العظمى من السكان هم يعملون في الزراعة ولديهم يعني نوع من المقاومة للاستمرار لكن الأزمات المُتلاحقة التي يواجهها القطاع الزراعي كانت كبيرة خصوصاً في السنتين الأخيرة؛ أزمة الديزل وارتفاع الأسعار وعدم توفر الديزل في أوقات محددة أدى إلى إشكالات كبيرة جداً فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي وخصوصاً بعد مرحلة الإجهاز وانتظار المزارع مرحلة الحصاد فكانت هذه الحقيقة إشكالية كبيرة جداً. 

أحمد بشتو: لكن في ظل الانسحاب المستمر للدولة من دورها في تحسين الأداء الزراعي سيظل الفلاح اليمني وحيداً في مواجهة الجفاف وتكاليف الزراعة ومشاكل النقل وشبح القات، فتحيةً للمزارع اليمني المُقاتل من أرض اليمن تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شُكراً لكم والى اللقاء.