- النظام الاقتصادي المناسب لطبيعة الدولة المصرية
- الرئيس المنتخب والحلول الجذرية للأوضاع الاقتصادية
- النظام الاقتصادي الإسلامي وإدارة المرحلة


أحمد بشتو 
 عبد الخالق فاروق
أحمد غنيم
منال متولي

أحمد بشتو: هذه هي القاهرة من جديد ولأن ما قام في مصر ثورة شعبية كاملة فلا أقل من أن يشعر الناس بتغيير اقتصادي جذري وكامل مع انتخاب رئيسهم الجديد بعد سنوات عاشوها من تردي أوضاعهم المعيشية التي أدت لانتشار كل الأمراض الاقتصادية من بطالة أدت إلى الفقر ومن الفقر أدى الاحتقان ومن الاحتقان الذي أدى إلى الانفجار، المفارقة أن قراءة بسيطة في برامج مرشحي الرئاسة المصرية ستكشف أن الجميع تقريبا تبنى حلولا عامة لمشاكل الاقتصاد المصري بينما لم يحدد أحدهم إطارا محددا، الجميع تحدث عن حلول عامة لمشاكل الفقر والبطالة والفساد ولا غرابة في ذلك فالجسد المصري مريض والعلاجات معروفة بينما لم يحدد أحدهم إطارا لما سيكون عليه شكل الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة، لكن ما هو الشكل الأمثل الذي سيسير عليه الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة هل من الأنسب أن تسيطر الدولة على كل المرافق والمفاصل الاقتصادية أم أن تتخلى الدولة عن هذا الدور لصالح القطاع الخاص الذي يعطي للاستثمارات الخاصة حرية الحركة أم أن يتزاوج الشكلان؟ فيما يحلو للبعض تسميته باقتصاد السوق الاجتماعي مشاهدينا هذا هو سؤال حلقة اليوم من الاقتصاد والناس ولكن نقدمها من العاصمة المصرية القاهرة حيث نتابع

عبد الحافظ الصاوي: الواقع في مصر نحن نراه من منظور المقاصد الشريعة الإسلامية ما يسمى بنظرية المصلحة.

عبد الخالق فاروق: ولسنا بصدد أن يصبح الشعب المصري فأر تجارب لأفكار هي على صعيد النظرية لم تجد مجالا للتطبيق العملي.

سعد هجرس: مع الأمراض الكثيرة التي أصابت الاقتصاد المصري في السنوات والعقود الماضية لم يعد الإصلاح كافيا.

أحمد غنيم: فلا يوجد أي حل يمكن أن ينقذ الاقتصاد في ظرف شهر أو شهرين الأمر يحتاج على الأقل إلى سنة لبدء التعافي.

أحمد بشتو: حلقة تعتقد أن هذا الوقت المناسب لوضع البوصلة الاقتصادية التي ستحدد اتجاهات مصر والمصريين في الفترة المقبلة وتابعونا. من المفيد أن نعيد تذكير هنا ببعض الأرقام والحقائق الاقتصادية المصرية فالقضاء هنا شهد ستة آلاف قضية ضد فساد رموز النظام السابق منذ عام ما بعد الثورة، منظمة الشفافية الدولية تتحدث عن تهرب أكثر من سبعة وخمسين مليار دولار خارج البلاد بين عامي 2000 و2008 الاقتصاد المصري جرى تخفيض تصنيف قوته أربع مرات خلال عام ما بعد الثورة من قبل وكالة Standard & Poor's الميزان التجاري المصري لم يعرف سوى العجز طوال العقود الثلاثة الماضية؛ فالصادرات المصرية عادة تشكل إلى نحو خمسين في المئة فقط من قيمة الواردات مثلا عام 2010 كانت قيمة الصادرات المصرية نحو تسعة وعشرين مليار دولار فقط مقابل واردات بنحو تسعة وأربعين مليار دولار بعد أن جرى تجريف منابع هذا الاقتصاد على مدى ثلاثة عقود، من الملامح العامة لبرامج المرشحين الانتخابية الاقتصادية هل يمكن أن نلمح كيف ستكون عليه سير الأمور الاقتصادية في مصر في السنوات الأربعة المقبلة على الأقل؟

سعد هجرس/ صحفي اقتصادي ومدير تحرير صحيفة العالم اليوم: يعني الواضح أنه إحنا مش الخيارات الموجودة المطروحة نظام الاقتصادي ما فيش جدل حول طبيعة النظام الاقتصادي يعني الجميع تقريبا بما في ذلك المرشحين الذين ينتمون إلى معسكر الثورة الكل يؤكد على أنه النظام الموجود نظام اقتصاد رأسمالي ولكن مع يعني تحسينات وضوابط يعني يمكن إدراجها في مسمى يعني اقتصاد السوق الاجتماعي ودا موجود بشكل واضح في عدد من الخطوط العريضة والأساسية، أول حاجة في هاجس الفساد باعتباره البوابة الرئيسية كانت أو أحد السمات الرئيسية في اقتصاد المحاسيب أو رأسماليات المحاسيب التي كانت موجودة في ظل نظام تحالف الاستبداد والفساد السابق، فمحاربة الفساد ملمح عريض، الحاجة الثانية الملمح الثاني هو ضرورة أن يكون الاقتصاد، اقتصاد مختلط بمعنى أنه يفسح مجال يعني يحترم الملكية الخاصة وقوانين اقتصاد السوق وفي نفس الوقت يعطي مساحة أوسع إلى القطاع العام ودور الدولة في الاقتصاد، المسألة الثالثة أنه في تركيز على أنه بين النهضة الاقتصادية وبين إقرار الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية متمثلة في عدد من الأمور التي أصبحت تحظى بما يشبه الإجماع.

النظام الاقتصادي المناسب لطبيعة الدولة المصرية

أحمد بشتو: دكتورة حسب سياقات والتطورات التي يمر بها المجتمع المصري الآن أي النماذج سيكون أقرب للتطبيق الاقتصادي في الفترة المقبلة؟

أمينة حلمي/ كبيرة الباحثين في المركز المصري للبحوث الاقتصادية: أتصور أنه في الفترة المقبلة سيظل القطاع الخاص يلعب دورا مهما في الاقتصاد المصري ولكن هناك توجهات لدى القوى المختلفة الفاعلة في المجتمع أيضا إلى إعادة إحياء دور القطاع العام في بعض القطاعات الإستراتيجية التي يحتاج إليها الاقتصاد المصري وأيضا هناك توجه من بعض القوى الفاعلة في المجتمع أيضا إلى الاستفادة من دور التعاونيات كأسلوب للملكية والإنتاج أيضا خاصة أنه في العام الحالي أعلنت منظمة الأمم المتحدة أنه عام 2012 هو عام التعاونيات فأتصور أنه ثلاث قطاعات ستعمل معا لتحقيق التنمية المستقبلية لمصر.

أحمد بشتو: معنى ذلك أن الاقتصاد المصري سيكون اقتصادا مزيجا في الفترة المقبلة؟

أمينة حلمي: أتصور ذلك، أتصور ذلك.

أحمد بشتو: هل هذه علامة صحية أم ربما ستثير بعض اللغط؟

أمينة حلمي: أتصور أنها هي علامة صحية لأننا نحتاج إلى يعني تكاتف جميع القوى لنهضة الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة ولكن بالطبع سيحيطها بعض الصعوبات لكن أتصور أنه إحنا يعني سنتغلب عليها إن شاء الله.

أحمد بشتو: البعض يتوقع أن مصر ستأخذ بنظامين اقتصاديين في الفترة المقبلة نظام تتحكم فيه الدولة في بعض الأنماط ونظام يكون حرا يعتمد على حرية الحركة الاقتصادية هل يجوز أن تأخذ دولة بنظامين ربما يكونا عكس بعضهما؟

غادة نور الدين/ أستاذة الاقتصاد بأكاديمية طيبة للعلوم: بالتأكيد أيوه لأن إذا بصينا لأي نظام من النظامين فكل نظام ليه المزايا بتاعته والمساوئ فلا بد في الفترة القادمة وأعتقد أنه إحنا أصلا كدول عربية أو كدول رأسمالية لا نستطيع أن نقول أن الدولة الرأسمالية رأسمالية بحتة لا بد أن نأخذ ببعض الأنظمة التي تتدخل فيها الدولة حتى إذا نظرنا إلى الأزمة المالية اللي حصلت في أميركا الفترة الماضية هنجد أن الدولة تدخلت لدعم بعض القطاعات المالية إذن ليس هناك رأسمالية بحتة تمنع تدخل الدولة في الاقتصاد.

عبد الخالق فاروق/ رئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية: قبل ثورة خمسة وعشرين يناير كان لدينا اقتصاد رأسمالي قائم على مفهوم إطلاق الصلاحية المطلقة لآليات السوق وآليات العرض والطلب دون أي تدخل حكومي إلا في أضيق الحدود الممكنة وبالتالي دا سبب كثير من المشكلات سبب تنامي النزوع الاحتكاري داخل الاقتصاد المصري، خروج السوق المصري والقدرة على السيطرة على الأسعار ومعدلات التضخم عن حدود السيطرة، سبّب حالة من حالات الافتقاد الحكومة لآليات ضبط الأسواق وآليات ضبط السياسات المالية والنقدية إلى حد كبير وبالتالي ترتب على ده كثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية اللي تراكمت في اتجاه الانفجار الذي حدث في خمسة وعشرين يناير سنة 2011.

أحمد بشتو: معنى ذلك أن هذا النظام يعني يسهل أو ممكن تكراره مرة أخرى إذا أزيلت منه بعض الشوائب التي تفضلت بها.

عبد الخالق فاروق: الآن يعود العقل الاقتصادي والسياسي والأدبيات لإعادة مناقشة الأسس الرأسمالية الذي التي كانت تقوم عليه، تقوم عليه السياسات الاقتصادية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وجماعته وبات من المستقل لعدد كبير حتى من المرشحين الرئاسيين الآن من مختلف المدارس السياسية والفكرية أن اقتصاد السوق المخطط أو المنضبط هو الأنسب في الحالة المصرية للخروج من المأزق الكبير الذي وجدنا أنفسنا فيه عشية خمسة وعشرين يناير.

أحمد بشتو: دكتور في مجتمع كالمجتمع المصري يعيش أكثر من نصفه تحت خط الفقر ونحو ثلثه يعاني الأمية ونحو خمسه يعاني البطالة هل النظام الاقتصادي جامع وشامل يمكن أن يحل هذه المشاكل أو يقلل من حدتها في مدى قصير؟

أحمد الغندور/ عميد أسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: مشكلات الاقتصاد المصري كما حددتها لا تستعصي على الحال بل هناك في الفكر الاقتصادي وفي التجربة الاقتصادية مئات الأمثلة على معالجة هذه الأمور.

أحمد بشتو: ما النظام إذن الذي يناسب طبيعة الشعب المصري الآن في الفترة المقبلة؟

أحمد الغندور: أنا أميل إلى النظام الوحيد الموجود حاليا في العالم فهو الليبرالية الاقتصادية ولكن مع تدخل كبير وواعي ومدروس للسلطة الاقتصادية المركزية ليس هناك لم يعد هناك طريق آخر.

أحمد بشتو: أية آليات التي يجب أن يتبعها الرئيس الجديد يعني هل من آليات محددة يمكن أن يقود بها الفترة المقبلة ونحن نتحدث عن أربع سنوات تقريبا؟

أحمد غنيم/ أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: يعني حقيقة الأمر أن أمراض الاقتصاد المصري والأعراض الاجتماعية المصرية المصاحبة للأمراض الاقتصادية معروفة وتم تشخيصها منذ قديم الأجل، المشكلة في كيفية العلاج وأساليب العلاج مشكلة الحكومات قبل الثورة إنها كانت تراعي البعد الاقتصادي على حساب البعد الاجتماعي ما أراه أنه بعد الثورة يتم إعطاء البعد الاجتماعي وزن أكبر من البعد الاقتصادي وكلاهما خطأ، ما هو المطلوب؟ أن يكون هناك توازن ما بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي، السياسات التي يجب أن تتم؛ واحد أنه تتخصص في ما هي الحزمة الاجتماعية المصاحبة لأي آثار اقتصادية قد تنتج عن سياسات معينة بمعنى على سبيل المثال إذا تم أخذ قرار بموضوع الاستمرار في الخصخصة ما هي الآليات التي سيتم العلاج بها العمالة الزائدة؟ هكذا يحدث في العهد السابق أنه كان يتم الاهتمام بالخصخصة دون مراعاة ما يحدث للعمالة التي يتم تسريحها المطلوب هو التوازن ما بين الاثنين، ثاني حاجة الموقف الاقتصادي المصري في موقف صعب جدا وذلك بسبب نتيجة الضغوط والاحتجاجات الفئوية ونتيجة عدم تعافي الاقتصاد زادت مشاكل السياسة المالية المتمثلة في عجز الموازنة الذي وصل إلى حوالي مئة وخمسين مليار جنيه وحوالي يمثل ذلك عشرة في المئة مع استمرار تناقص احتياط النقد الأجنبي ما فيش غير أمبارح تم الإعلان أنه زاد زيادة طفيفة في ابريل دي كلها أثرت سلبا على الإقدام بالسياسات التوسعية ومن ثم أنا كاقتصادي لي رأي معين أنه الحل الوحيد هو اللجوء إلى المساعدات الخارجية وليست الاقتراض من الداخل لأن الاقتصاد المصري يعاني من كبر حجم الاقتراض من الداخل الحل الوحيد هو الاقتراض من الخارج والمساعدات الخارجية.

مواطنة مصرية: نفضل أنه يكون مختلط ما بين ليبرالي وما بين مؤقت يبقى فيه سيطرة حكومية وبرضه فيه القطاع الخاص ليه دور يعني ما يكنش كل السيطرة للحكومة.

أحمد بشتو: لن يكون هناك تضارب بين الحالتين؟

مواطنة مصرية: أعتقد انه يمكن ينظم القوانين لتنظيم المسألة.

مواطن مصري: لا أعتقد أنه قادر لأن في السنوات الأخيرة كان قطاع خاص بصراحة انتهازي يوجد نمط استهلاكي حتى الصناعات اللي كان يتم الاستثمار فيها صناعات ملوثة للبيئة وكثيفة الاستهلاك للطاقة لا توجد فرص عمل كافية ينبغي إن إحنا عشان نفكر في نمط استثماري لازم مراعاة انه ده ما يكونش ملوث للبيئة يستوعب عمالة أكثر ضرورة وجود يد قوية للدولة في الاقتصاد لمحاربة الاحتكار مثلا.

مواطن مصري: ممكن يحصل ده بس مع ترسانة القوانين والقرارات المقيدة للاقتصاد يعني إحنا في عندنا ترسانة قوانين للأسف كلها متضاربة مع بعضها فلا بد من إعادة النظر في كل القوانين المنظمة للاستثمار أو للاقتصاد بشكل عام.

الرئيس المنتخب والحلول الجذرية للأوضاع الاقتصادية

أحمد بشتو: هل تعتقدين أن مرشحي الرئاسة قدموا تفصيلات عملية برامجية في خططهم تتحدث عن ترتيبات زمنية معينة لإيجاد حلول اقتصادية؟

منال متولي/ رئيسة مركز البحوث الاقتصادية والمالية بجامعة القاهرة: أنا هأقول لحضرتك البرامج الرئيسية كلها لحد منها فيها تتميز تضع أهداف اقتصادية واجتماعية جيدة ولكن أنا ما يعنيني في أول أمر كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف في خلال المدى القصير؟ إذا كان فترة الرئاسة أربع سنين فأنا يهمني درجة التنفيذ الأكبر تقع في المدة الزمنية دي اللي هي الأربع سنين، الحاجة الثالثة أنه يكون عندي خطة زمنية أنا مش قادرة أتبين من البرامج دي أنه هو المدى الزمني اللي هيتم فيه تنفيذ الكلام ده بمعنى السنة الأولى هنفذ نسبة كم من هذه البرنامج في السنة الثانية هنفذ نسبة كم من البرنامج الخطة الزمنية اللي هأنفذها، الحاجة الأهم هي مصادر التمويل الكلام ده يعني في كثير منهم من البرامج دونما تحديد أسماء أنني هأقدم عدالة اجتماعية من خلال إعانة البطالة بنسبة خمسين في المئة مثلا من الحد الأدنى طيب ماشي كويس الكلام ده أين الموارد المالية اللي أنا سأمول بها هذا البرنامج؟ لا يمكن أعتمد على تمويل البرنامج مثلا إنني أنا هأقول أنني سأموله عن طريق استعادة أموال من الخارج مثلا أو جزء كبير قائم على التمويل الخارجي لأ ليه؟ لأني أنا لو أنا بتكلم ما ذكرتش المورد التمويلي اللي سأمول منه ده معناه إني أنا ممكن ما أحققوش.

أحمد بشتو: ومستمرون معكم في الاقتصاد والناس من القاهرة في طرح هذا السؤال إلى أين سيسر اقتصاد هذا البلد أن تختار مصر رئيسها؟ وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

النظام الاقتصادي الإسلامي وإدارة المرحلة

أحمد بشتو: حين سئل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان عن سر نجاح تجربة بلاده الاقتصادية قال إنها تكمن في محاربة الفقر والفساد والمحرمات وكان يقصد ضمن هذه المحرمات الإذعان لشروط صندوق النقد الدولي وحين سئل مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي عن سر تجربة بلاده الاقتصادية قال إنها تكمن في الارتقاء بالإنسان وإبداعه وإشراكه في تنمية مجتمعه، تجربتان تستحقان بالفاعل التأمل والتطبيق ربما خاصة في هذه الفترة المصيرية، اللافت حتى الآن هو التردد الاقتصادي التي باتت تنتاب برامج الأحزاب ومرشحي الرئاسة المصرية اللافت أيضا أن الفترة الحالية صارت فرصة للتيارات الإسلامية لطرح البديل الاقتصادي الإسلامي الذي يرون فيه حلا وحيدا للأزمة المصرية، وهو طريق يمازج بين ملكية الدولة العامة وحركة الاقتصاد الخاصة بعيدا عن أمراض الغش والتدليس وهي فرصة أيضا كي نناقش هذا الطرح في الجزء الثاني من هذه الحلقة ولكن نقدمها من القاهرة مشاهدينا أهلا بكم من جديد؛ على نطاق واسع يعتقد أن النظام الاقتصادي الإسلامي سيعرض كبديل أو كأحد الحلول في الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة لكن ما ملامح هذا الاقتصاد من وجهة نظركم؟

عبد الحافظ الصاوي/ عضو اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة: نحن نرى من خلال الواقع في مصر أنه إحنا عندنا قطاع خاص نحن نشجعه على أن يكون له دور ولكن لديه قصورا في الموارد التمويلية لديه قصور في التمويل لديه قصور في التكنولوجيا لديه قصور في اليد العاملة وبالتالي هناك احتياجات للاقتصاد المصري لا بد من وجود الدولة فيها بقوة وتخرج الدولة من النشاط الاقتصادي بقدر قوة القطاع الخاص على ملئ الفراغ وعلى سد الدور في هذا المضمار.

أحمد بشتو: في النظام المصري السابق كانت هناك اتجاهات واضحة للخصخصة؛ بيع القطاع العام بأبخس الأسعار وهناك ملف مفتوح في هذا الشأن لكن ملف الخصخصة وبيع شركات تملكها الدولة هل سيستمر في الفترة المقبلة حسب خططكم ربما؟

عبد الحافظ الصاوي: نحن ننظر إلى مسألة الخصخصة على أنها آلية ليست إيديولوجية وبقدر ما نحتاجها بقدر ما نستخدمها ليست مفروضة علينا ولا نفرضها على أحد العبرة هي أين مصلحة الاقتصاد المصري؟

أحمد بشتو: بعد تطبيق النظم الاشتراكية والرأسمالية في مصر هل تعتقد أن مصر لديها القدرة على تحمل تجارب اقتصادية جديدة كالاقتصاد الإسلامي مثلا؟

محمد الشيخ/ صحفي اقتصادي: الأهم من فكرة إن إحنا نجرب النماذج دي الوقت أنه إحنا فعلا نستقر لأنه الاقتصاد، القرار الاقتصادي، سواء متوجه للنظام الإسلامي أو الليبرالي أو الرأسمالي أو الاشتراكي محتاج استقرار عشان يأخذ قرار أنه يقدر ينزل ويشتغل ويستثمر إحنا المشكلة الحقيقية أن الاقتصاد الإسلامي كل ما عرف منه هو شكل أو أشكال ظاهرية لم تطبق فعليا على أرض الواقع حتى البنوك التي تطلق على نفسها أنها بنوك إسلامية تأخذ من المودعين الأموال وتتعامل بها بشكل من الأشكال مثلها مثل البنوك التقليدية.

أحمد بشتو: دكتور هناك أي تفصيل سياسي إلى سلم الحكم يحاول أن يجرب نظرياته على هذا المجتمع، المجتمع المصري تعود على نظام اقتصادي معين في الفترات الماضي هل هو بحاجة إلى تجربة جديدة هل هو في استعداد إلى تجربة جديدة كالتي يقدمونها؟

طارق شعلان/ رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب النور: لما بنقول أنه إحنا هنطرح بدائل إحنا لا معنا كده مش معناه أنه هنلغي الاقتصاد التقليدي الموجود لأ إحنا نوجد آليات تعامل على التوازي الاقتصادي الإسلامي والسبب بسيط جدا وما حدش بفكر فيه هو أنه عشرة في المئة بس من الفلوس المتداولة في الدولة هي التي تتداول داخل المنظومة البنكية تسعين في المئة من المال موجود في الاقتصاد الموازي وهذا الاقتصاد موجود لسبب أن الناس بتعتقد الانتخابات حتى اللي فاتت بينت لنا أن ثمانين في المئة من الشعب المصري ذو توجه إسلامي.

أحمد بشتو: لكن الشعب المصري حسب الدراسات هو مجتمع متدين ليس إسلاميا بالمعنى التنظيمي هذا أولا، ثانيا إذا كانت هناك تنظيمات أو أعمال غير منظمة في المجتمع المصري فهذا لسبب يرجع إلى سوء تنظيم الاقتصاد في الفترة الماضية لأنه كان به مشاكل كثيرة هيكلية في مسائل الضرائب في مسائل التنظيم، العمل داخل المجتمع، إذن أنتم ستتحركون في إطار تنظيم ما هو كائن وليس هو إطار تكوين شيء جديد؟

طارق شعلان: إحنا هنعمل الاثنين حضرتك إحنا هنظم ما هو كائن كضرائب مثلا في مصر الناس اللي تدفع الضرائب في مصر لا تتعدى سبعة عشر في المئة من الناس اللي يحق أن يدفعوا الضرائب عندنا مشاكل كثيرة جدا في صناعات كثيرة مدعمة واخذة دعم وهي لا تستحقه الدعم لا يصل إلى مستحقيه ترشيد الإنفاق الحكومي مشاكل كثيرة جدا تشوبها الفساد زي الصناديق الخاصة وخلافه فإحنا داخلين ننظم طبعا  الحاجات دي وضع آليات تقنين الشفافية مثلا في سوق المال والتعاملات المالية ووضع آليات أخرى جديدة.

أحمد بشتو: في الفترة المقبلة قد يدفع في اتجاه اتخاذ أو تبني الاقتصاد الإسلامي خاصة في النظام البنكي المصري هل أنت مع هذا التوجه؟

محمد النجار: بالعكس يعني أن الاقتصاد الإسلامي في مضمونه هو اقتصاد ليبرالي لكن حجم الاقتصاد اختلف تغيرات كثيرة في الاقتصادات العالمية والاقتصادات أصبحت حجمها كبير جدا ففكرة الاقتصاد الإسلامي هي في مضمونها قريبة جدا من الاقتصاد الليبرالي وبالتالي أنا ضد فكرة البنوك الإسلامية لأنه التجربة اللي حدثت في مصر وفي كل مكان في العالم لا تختلف كثيرا عن البنوك العادية.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن تطبيق النمط الإسلامي الاقتصادي هو الحل لمشاكل مصر الاقتصادية أم يمكن اتخاذ أو تطبيق أنماط أخرى لا تتضارب مع الشريعة الإسلامية وبالتالي في النهاية تكون حلال أيضا؟

مواطن مصري: بطبيعة الحال طالما أن هذه الأنماط الاقتصادية تتوافق مع الأحكام الشرعية الإسلامية ما المانع من تطبيقها يعني ولكن في اعتقادي أن الاقتصاد الإسلامي من وجهة نظر شخصية أن الاقتصاد الإسلامي هو يعني يضع حلول للعديد من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد المصري تحديدا الدلائل على ذلك أن الدول الغربية في أوروبا ظهرت العديد من الأنماط الإسلامية في الاقتصاد صناديق استثمارات إسلامية كثيرة مؤشرات إسلامية..

عبد الخالق فاروق: لا ستطيع أحد ممن يقول أن نظرية الاقتصاد الإسلامي أن يحدثنا بوضوح حول آليات عمل اقتصادي باستثناء قطاعات المال الأوراق المالية يمكن أن تختلف جذريا عما هو جاري سواء في النظام الرأسمالي أو النظام الاشتراكي أو الموجه، تجربة ماليزيا التي يضربون بها المثل ما زالت حتى الآن ما يمكن أن يقال عليه الاقتصاد الإسلامي لا يشكل سوى أربعة عشر فقط من حجم السوق النقدي والمالي في ماليزيا.

أحمد بشتو: أليس من حقهم أن يجربوا إذا كانت مصر جربت مختلف الأنماط الاقتصادية لماذا لا يجرب الإسلاميون ونرى نتيجة في النهاية أو يقيمها في النهاية؟

عبد الخالق قاروق: التجربة ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية هي الذاكرة وإذا كانت هناك تجارب في هذا المجال سواء كانت إيران أو كانت ماليزيا أو غيرها آليات العمل وآليات الضبط الاقتصادي لا تختلف بالمطلق عن النموذجين السائدين أو الذي ساد لعقود طويلة في العامل الاقتصادي سواء الاقتصاد التي تلعب في الدولة الدور الرئيسي الاقتصاد الموجه من جانب الدولة أو الاقتصاد الرأسمالي بأدوات ضبط، ضبط محددة حتى لا ينفلت عقاله من نطاق السيطرة باستثناء هذا لا نستطيع أن نشير إلى نظرية لها مصداقية في التجربة العملية تؤكد إمكانية النجاح ولسنا بصدد أن يصبح الشعب المصري فأر تجارب لأفكار هي على صعيد النظرية لم تجد مجالا للتطبيق العملي.

أحمد بشتو: تجارب مصر الاقتصادية كانت عديدة ومتباينة وأحيانا مرتبكة بدأت منذ وضع طلعت حرب لبنات الاقتصاد الوطني المصري في عشرينيات القرن الماضي لننظر إلى هذا الأمر على أنه تراكم خبرات تاريخية هذا وقت قطاف ثمارها من القاهرة تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء.