أحمد بشتو 
 عز الدين إبراهيم
 السيد علي أحمد
بكري يوسف عمر

أحمد بشتو: هل من المنطقي أن يظل السودان فقيرا وكل هذه الأنهار والخيرات تجري في أرضه، أما السؤال الأهم والأعم ومتى كان السودان غنيا ولماذا لم يستغل كل إمكانياته الطبيعية من أراضٍ زراعية شاسعة وقطعان ماشية بالملايين إضافة لثروته البشرية، بقع الفقر تتوزع على خريطة السودان لتشمل نحو نصف سكانه أما تقارير التنمية البشرية الدولية فتضع السودان دوما في مراتب متأخرة، تقرير العام الماضي مثلا وضع الخرطوم في المرتبة 154، السودان شهد ولعقود اضطرابات سياسية وعسكرية وحروبا أهلية أدت إلى مقتل نحو مليون ونصف مليون إنسان وانتهت بانفصال الجنوب، أمور أدت لتوجيه نحو ثلاثة أرباع الميزانية للشؤون الأمنية أي أن هذا بلد يعيش واقعيا بربع ميزانية فإذا أضفنا إليها حالات الفساد وإهدار الإمكانيات يتبين لنا سبب الفقر، سلة غذاء العالم العربي هكذا كان يؤمل دوما من السودان لكنها مقولة ظلت تحمل الكثير من الأمل والأماني دون تطبيق واقعي فالسودان نفسه ليس سلة الغذاء نفسه رغم كل إمكانياته فليأتِ يومٌ يكون فيه السودان بلدا غنيا هذا ما جئنا إلى هنا لمناقشته في حلقة هذا اليوم من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة السودانية الخرطوم، حيث نتابع..

صديق إمبده: أنا أعتقد لحد كبير السياسة وحسن الإدارة كان سيؤثر كثيرا في استقلال الموارد.

أسامة فيصل السيد: نحن نحتاج إلى تأسيس أكثر في قضية البنية التحتية بالنسبة للاستثمارات.

محمد زين العابدين عثمان: السودان أن يستفيد من فوائد الأموال التي تذهب للفساد إلى قيام تنمية حقيقية.

عز الدين إبراهيم: إحنا نقدر هذا العام النمو بحوالي 3% وده نزولا من 7% فهو النمو موجود.

غريق كمبال إبراهيم: نحن في السودان لا زلنا تقليديين ولا زلنا ننتج إنتاجا تقليديا.

مواطنة سودانية: نأمل أنه لقدام الوضع يعني يتحسن بأحسن من السنوات الماضية.

أحمد بشتو: لو ألقيت حجرا في السودان لأنبت شجرة مقولة قديمة فكل الإمكانيات هنا متوافرة تنتظر أخيرا من يطورها ويستغلها لصالح هذا البلد ولصالح الأقربين العرب الأولى بالمعروف وتابعونا..

تقول الأرقام أن السودان يملك نحو 200 مليون فدان صالحة للزراعة تمثل نحو 45% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية العربية تتوفر لها المياه من النيل والأمطار وجوف الأرض تكفي حاجتها وتزيد، السودان أيضا يملك أكبر ثروة حيوانية عربية وإفريقية بنحو 150 مليون رأس من الماشية تمثل أربعة أضعاف ما تملكه هولندا مثلا، إضافة لخمسين مليون رأس من الدواجن ونحو 100 ألف طن من الأسماك من المصائد المختلفة، السودان أيضا يملك قاعدة صناعية مهمة وثروة معدنية من الذهب والنفط يتم تطويرها حاليا، السودان أيضا يملك ثروة بشرية بنحو 33 مليون نسمة 40% منهم من الشباب في سن العمل والإنتاج هذه هي ثروة السودان، أما إهدارها فيتمثل في أن 20% فقط من إجمالي هذه المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية هو المستغل فقط بسبب الإهمال وتدني الإنتاجية والنتيجة أن السودان يستورد نحو 70% من حاجاته الغذائية، أما الصناعة فتعيش أصعب أيامها بعد أن كانت تساهم بنحو ربع الناتج المحلي السوداني النتيجة فجوة بنحو 30% بين عائدات السودان واحتياجاته، أرقام تبدو في تضادها وضخامتها دالة على أن هذا البلد ما ينبغي له أن يعيش يوما ما فقيرا والتقرير التالي للطاهر المرضي به المزيد من الأرقام.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: لم يعد يكفي الحديث عن موارد السودان الضخمة والغنية بعيدا عن الاستفادة منها فالسودان ذلك البلد الواعد الذي توقع الخبراء أن يكون سلة غذاء العالم العربي لم يحقق ذلك الأمل بل أصبح هو نفسه مستوردا للغذاء، وقد ظل يحتل مرتبة متقدمة بين الدول الفقيرة وهذا يطرح سؤالا محيرا: لماذا يبدو حال السودان هكذا؟ كثير من الخبراء يعزون ذلك إلى اعتبارات مختلفة منها الاضطراب السياسي وغياب خطة واضحة لإدارة الاقتصاد وتقلب أنماط إدارة اقتصاد الدولة فقد انتهج السودان خلال عشر سنوات فقط إبان حكم الرئيس السابق جعفر النميري الذي انتهى منتصف الثمانينات القرن الماضي، انتهج ثلاث أنماط هي: الرأسمالية والاشتراكية والنمط الإسلامي، رغم أن السودان لم يكن يعتمد حين إذن إلا على موارد غير بترولية.

[شريط مسجل]

التيجاني الطيب/ وزير مالية سابق وخبير في صندوق النقد الدولي: السياسات الاستثمارية كانت كلها تشجع الاستثمار في قطاع الخدمات مما أدى إلى هروب العمالة في القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة إلى المدن وضعف من مشكلة البطالة أو مشكلة الفقر فبالتالي حتى لو خططنا في إطار تنموي محدد يتغير هذا النمط في خلال سنوات وتتغير السياسات وتتغير كامل الأوضاع مما يؤدي إلى عدم الثبوت على السياسات الاقتصادية لعدم السياسة العامة.

الطاهر المرضي: ظهور النفط في عهد حكومة عمر البشير وفر فرصة وصفها الخبراء بالذهبية للنهوض بالبلاد غير أن النتيجة لم ترق إلى مستوى الطموح فدخول 70 مليار دولار من إيرادات النفط إلى الخزينة العامة أتى بنتيجة عكسية عندما اعتمدت الدولة على النفط في تسيير أمورها وأهملت الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية وهي قطاعات يعتمد عليها 80% من سكان السودان فتحول معظمهم إلى عطالة يجوبون المدن في مهن هامشية، فضلا عن ذلك انخفضت مساهمة الزراعة في الاقتصاد من 80% إلى 33% بينما ازدادت الاستثمارات في مجال الخدمات ذات العائد السريع وهو ما اعتبره خبراء اقتصاد سوءا في التخطيط كما أن الإنفاق على الجوانب العسكرية والأمنية وترهل القطاع الحكومي بسبب اتساعه تسبب في استهلاك معظم الموارد المالية فضلا عن ديون تقدر بنحو 40 مليار دولار، كما أن النيل الذي يعبر السودان من جنوبه إلى شماله يمثل هو الآخر موردا أساسيا في بلد تتميز بكبر المساحات الزراعية فضلا عن بترول وذهب ومعادن أخرى تنتظر من يستثمرها. الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.  

[نهاية التقرير]

التحديات التي تواجه التنمية في السودان

أحمد بشتو: السلام عليكم، المواطن السوداني هل يعتقد أن أداء حكوماته السابقة هو ما أدى إلى حالة الفقر التي يعيشها السودان أم أن المواطن نفسه يفعل ما عليه فعله تجاه تنمية بلده؟

مواطن سوداني: والله يا سيدي في الغالب المواطن السوداني يكون بحمل الحكومات بالفشل وضعف التنمية في السودان بشكل عام سواء كان برجعه إلى إشكالية النخب السياسية نفسها وإشكالية في الهيكلة بتاعة البلد بشكل عام، البلد ما استغل هذا، الآن البلد خشت كثير من الحروب الأهلية يعني ما انتهت هذه الحروب إلا سنة 2005 ما يقارب الخمسين عاما من الحرب الأهلية.

أحمد بشتو: هذا أضعف التنمية في البلد برأيك هل الإدارة مسؤولة عن ضعف الاقتصاد أم أن العوامل الخارجية هي أكثر مسؤولية عن هذا الأمر؟

مواطنة سودانية: بالنسبة للسودان تحديدا يمكن يكون الإدارة الداخلية أو سياسة الدولة يمكن تكون هي المسؤول الأول قبل ما تيجي دور الدول الخارجية أو دور المواطن لأنه أصلا إحنا الخلل عندنا الإدارة الاقتصادية في السودان، السياسات الموضوعة في الجانب الاقتصادي لأنها يخيل لي الحكومات المتعاقبة والأنظمة والأحزاب دي كلها عندها دور في صياغة وفي وضع السياسيات الاقتصادية اللي ممكن تنمي دولة. 

الفساد أبرز معوقات التنمية

أحمد بشتو: دكتور يقال دائما أن الفساد هو ما ينفي ويأكل التنمية تماما ويؤدي إلى إفقار الدولة، سودانيا كيف ترى حجم الفساد هنا؟

محمد زين العابدين عثمان/ عميد البحث العلمي بجامعة الزعيم الأزهري السودانية: حجم الفساد كبير جدا جدا، ومعروف لدى كل الشعب السوداني، بل أن النظام بنفسه معترف بهذا الفساد رغم أنه يحاول أن يقلل من حجمه.

أحمد بشتو: هل هناك تقدير لهذا الحجم؟

محمد زين العابدين عثمان: هو تقدير بشيء تفصيلي غير موجود ولكن الحجم الذي يظهر من تقارير المراجعة العامة تدل على أن حجم الفساد أكثر من 50%، 60% في مؤسسات القطاع العام.

أحمد بشتو: إذا كانت الدولة نفسها معترفة بالفساد وأنشئت لذلك هيئة لمحاربة الفساد وتحجيمه هل تعتقد أن الدولة جادة بالفعل في القضاء تماما على الفساد أو نسبة كبيرة منه على الأقل؟

محمد زين العابدين عثمان: أنا لا أعتقد أن الدولة جادة في محاربة الفساد لسببين: السبب الأول أن الفساد أصلا غائب من التنفيذية والدستورية الأساس اللي هم في الدولة، اثنين عندنا مثلا أنه أي شيء تريد أن تقتله تشكل له لجنة، ولكن عنا يكون الفساد مقننا بواسطة الدولة وتحميه الدولة وتفتي له الدولة يبقى هذا هو الإشكالية الكبيرة، فالفساد الآن في السودان بحسب فتاوى هذا النظام الذي يرفع الشعار الإسلامي أن الإنسان الذي يسرق من المال العام لا تقام عليه الحدود، وهو حد السرقة وقطع اليد، فهذا بحجة أن هذا المواطن شريك في هذا المال وجزء منه كأنه سرق من ماله فلذلك الذي يسرق من ماله لا يقام عليه الحد وإنما يتعرض لعقوبات تعزيزية مما فتح المجال لكل إنسان أن يسرق، والعقوبة الحدية بتاعة قطع اليد لأنها ستلازم الإنسان في دخوله في المجتمع لو قطعت يده من أجل السرقة.

أحمد بشتو: إذا كان ما تفضلت به صحيحا في توصيف حجم الفساد وأبعاده في دولة فقيرة كالسودان هل كتب إذن على المواطن السوداني أن يظل فقيرا لأن يعيش حالة من الفساد في دولته؟

محمد زين العابدين عثمان: هذه حقيقة أن المواطن السوداني سيظل في فقر ما دامت نفس السياسات ونفس المأساة موجودة وما دام الفساد مستفحل ويزداد يوما بعد يوم.

أحمد بشتو: برأيك هموم الناس في السودان من المسؤول عنها الآن؟

مواطنة سودانية: والله مسؤول منها المواطن ومسؤول منها الدولة الاثنين، يعني الدولة يمكن انشغلت بحروب لفترة طويلة من الزمن يعني بقت بدل ما تصرف على التنمية بقت تصرف على الحروب، حتى لما وقعت السلام كان مشاريع ثلاثة هي ممكن تقوي التنمية والاقتصاد للبلد زي: مشروع الجزيرة، السكة حديد، المشاريع القومية، المواطن بدوره اتكل على الدولة يعني مثال الولاد كلهم يوفدوا للخرطوم كلهم أهمل حاجات أهمل مزرعته وأهمل مزرعته أهمل مصدر رزقه  هناك جيه على الخرطوم عشان يلقى وظيفة.

أحمد بشتو: قد يكون عصيا على فهم الزائر للسودان حينما يرى كل هذه الموارد الطبيعية وهذا الامتداد الجغرافي أن يرى السودان دائما فقيرا لماذا السودان فقير؟

صديق إمبده/ خبير في مركز مأمون بحيري للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية: أعتقد أن سوء الحكم أو سوء الحكام على مدى بعيد من الاستقلال لغاية الحين من درجات متفاوتة هو له الأثر الكبير في أن يظل السودان أقل من موارده وربما أيضا لأخذ السياسة حيث أكبر مع الاقتصاد.

أحمد بشتو: يعني تتحدث عن سوء إدارة أم عن فساد؟

صديق إمبده: سوء إدارة، سوء الإدارة يخش به الفساد.

أحمد بشتو: معنى ذلك صار قدرا على السودانيين أن يعيشوا حالة الفقر طوال أعمارهم؟

صديق إمبده: للأسف الشديد نتمنى أن يتغير الحال لكن للأسف الشديد هذا هو الحال وربما بعض الناس يقولوا أنه عندما أخذ السودان الاستقلال كان من ناحية الموارد شبيه بكوريا الجنوبية ولكن ترى الآن ما هو الفرق يعني؟

أحمد بشتو: ضمن الموارد الطبيعية التي كان يملكها السودان كان البترول لمدة عشر سنوات تقريبا من أواخر التسعينات حتى الانفصال 2010 لكنه تعتقد أنه تم الاستفادة بشكل جيد من هذه الإمكانية؟

عادل عبد العزيز الفكي: حسب تقديراتي أنه خلال الفترة من أغسطس 1999 أنه بدأ تصدير النفط إلى الأسواق العالمية وحتى انفصال الجنوب في يوليو الماضي عام 2011 دخلت إلى السودان ما بين 40 إلى 50 مليار دولار وهذا مبلغ يعادل يمكن ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما حصل عليه السودان منذ استقلال خلال فترة تصدير البترول، قطعا لم يستفاد من هذا المبلغ في التنمية الاقتصادية كما هو مأمول ومطلوب ولذلك في تقديري سبب أساسي عدم الاستقرار السياسي.

أحمد بشتو: بعد الفاصل نواصل البحث عن إجابة للسؤال لماذا السودان بلدٌ فقير وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: في مقال له حذر أندرو ناتسوس السفير الأميركي السابق بالخرطوم من أن السودان سيواجه أكبر انكماش اقتصادي خلال العامين المقبلين بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي وتأثيرات ما بعد الانفصال، أما بعض الخبراء فيؤكدوا بأن السودان سيدافع عن اقتصاده وأن هذا الاقتصاد سينتقل من مرحلة الشقاء إلى مرحلة الرخاء خلال 3 سنوات من الآن في جذب مستثمرين أجانب ودخول استثمارات جادة وجديدة ومع ارتفاع كميات النفط في 75 ألف برميل يوميا والذهب لخمسين طنا بقيمة مليارين ونصف مليار دولار خلال الأشهر المقبلة وإن صدقت هذه التوقعات سيعود السؤال من جديد وهل سيحسن السودان استغلال واستخدام هذه العائدات إضافة إلى إمكانياته الأزلية في الزراعة والرعي، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من العاصمة السودانية الخرطوم، نحن الآن في المكان الذي يحصل فيه السوداني المغترب على تصريح السفر والواضح أن السودان أكثر عنصر يصدره الآن هو العنصر البشري مع ذلك أنه هناك غياب للتنمية حقيقي في داخل البلد يدفع هؤلاء إلى الاغتراب متى يكون هناك تنمية في السودان تبقي هؤلاء في بلدهم؟

الشباب السوداني والهجرة إلى الخارج

عز الدين إبراهيم/ وزير دولة سابق للمالية: ليس صحيحا القول أنه لا توجد تنمية في السودان بإحصاءات البنك الدولي نحن نعتبرها إحصاءات محايدة السودان سنة 2000- 2010 الناتج المحلي المالي تضاعف 5ر6 مرة وأصبح السودان بنفطه أكبر دولة في شرق أفريقيا، يعني هو أكبر من كينيا زائد أوغندا زائد اريتريا زائد تشاد مع بعض، فالتنمية موجودة أما موضوع المغتربين فهذا تقليد قديم يعني قدم الزمن يعني كانوا السودانيين يفضلوا الهجرة للخارج.

أحمد بشتو: لماذا يلجأ الشاب السوداني إلى السفر؟

مواطن سوداني: والله هو أحيانا الواحد يعين للأفضل والواحد يكون مستقبله يعني بشوف حسب الوظيفة اللي جاته من هناك يعين لها هنا هل هي أحسن من هناك ولا من هنا، يقوم يتخير بين الأفضل والثاني.

أحمد بشتو: أنت هناك تجد وظيفة؟

مواطن سوداني: والله نحن يعني أنا بداية خريج آداب وكده يعني السودان هسه حاليا  الأجواء فيه غير ملائمة كده للشغل وبتاع.

أحمد بشتو: كيف أهدرت الفرص الماضية وتعتقد أنه بعلاجها يمكن أن يستفاد بشكل كبير من الفرص المقبلة؟

الصادق إبراهيم الزريقي/ رئيس تحرير جريدة الانتباهة: كل المشكلة في السودان كانت المشكلة مشكلة إدارة، إدارة هذه الموارد الاقتصادية الكبيرة وتوظيف هذه الإمكانيات بشكل أفضل، الآن هنالك مشروع وهنالك برنامج اقتصادي ثلاثي وهناك خطة خمسية وخطة ربع قرنية تنفذ الآن في السودان إذا أحسن تطبيق هذه الخطط يمكن للسودان أن يتقدم خطوات إلى الأمام خاصة أن الصورة أصبحت أكثر وضوحا بالنسبة للاقتصاديين وبالنسبة للفكر الاقتصادي السوداني أصبح أكثر وضوحا، الحروب إذا توقفت في السودان وإذا أعيد إدماج السودان في المجتمع الدولي واستطاع السودان استقطاب المزيد من القروض والمنح أصلا بفعل العقوبات الاقتصادية الأميركية والغربية يمكن للسودان أن يتقدم خطوات كبيرة جدا ويلحق بالدول التي كان أفضل منها مثل ماليزيا أو بعض النمور الآسيوية الضخمة.

أحمد بشتو: السودان على مر عصوره منذ الاستقلال وحتى الآن جرب كل أنواع الحكم من رأسمالية إلى اشتراكية إلى إسلامية وما إلى ذلك ومع ذلك فشلت كل أنظمة الحكم اقتصاديا هل الفشل بالسودان أم في أنظمة الحكم أم في طرق الحكم؟

السيد علي أحمد/ مدير مركز مأمون بحيري للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية: والله يا أخي حقيقة كثير من الفشل يعود إلى أنظمة الحكم، كثير من مختلف الحقبات اللي تكلمنا عنه هذه كان فيه زي ما تقول قناعة أنه السودان رح يمشي لوحده ورغم أنه في بعض الخطط التنموية أعدت في وحدات أعدت بهدف وضع الأمر في قالب سياسي يخدم النظام الموجود لكن في حقيقة الأمر كان فيها قصور كبير يعني.

أحمد بشتو: هل بات علينا أن نصدق مقولة أن السودان هو سلة غذاء العالم العربي لأن قطاع الزراعة السوداني به من المشاكل ما به وبالتالي هو قطاع غير منتج حتى سودانيا؟

عوائق الزراعة في السودان ومجالات الاستثمار

غريق كمبال آدم/ نائب رئيس اتحاد مزارعي السودان: وجود ذات الدولة والحكومة في الزراعة أصبح هو المعيق الرئيسي بالنسبة للتطور الزراعي، في كل العالم الزراعة لا تنهض إلا بخروج الدولة من الإنتاج تتخلص من كل هذه الأعباء، الزراعة السودانية بوجود فلاح مقتدر يستطيع أنه يواكب الفلاحة في العالم، نحن الآن نتمتع بأرضية كبيرة ونتمتع بنفس المساحات الموجودة المهولة هذه وبنفس الكمية من المياه الموجودة في الزراعة لكن حتى الآن لا زلنا في القطاع الاقتصادي بالنسبة للزراعة متخلفين ومحتاجين أن نأخذ من تجارب الآخرين ومحتاجين إلى مزيد من صقل التجارب ومحتاجين إلى مزيد من الطموح من قبل القطاع الخاص ومن قبل أصحاب المبادرات حتى أننا نستطيع أننا نزرع زراعة راشدة، في تقديرنا أنه التصنيع الزراعي واحد من المدخلات الأساسية بالنسبة للزراعة ما في زراعة في العالم تتطور بعدم وجود التصنيع وعدم وجود التخزين وعدم وجود الطرق وعدم وجود البنية التحتية، في تقديرنا التصنيع الزراعي واحد من المدخلات الزراعية يجب أنه القطاع الخاص والدولة بشكلها الكلي تهتم وتخطط وترتب لإيجاد تصنيع زراعي متطور يواكب النهضة الزراعية المرتجاة في السودان في مقبل الأيام.

أحمد بشتو: إذا كنتم تسيطرون على 70% من النشاط التجاري والصناعي والاقتصادي في السودان متى يمكن أن تكون هذه النسبة في صالح تنمية السودان بشكل كبير في صالح أن تكون السودان في يوم ما دولة غنية؟

بكري يوسف عمر/ أمين اتحاد أصحاب العمل السوداني: هذه الموارد الطبيعية يمكن محتاجة إلى مناخ استثماري جاذب وشراكات بين قطاع المحلي والأجنبي لإنفاق هذه الموارد الجديدة ويمكن محتاجة من سنتين إلى 3 سنين يحصل فيها إنتاج حقيقي.

أحمد بشتو: لعل البيئة الاستثمارية، القوانين الاستثمارية على مدار العقود الماضية في السودان كانت غير مفعلة بشكل جيد كانت غير مواتية بشكل جيد مما أثر على بيئة الاستثمار في السودان سواء داخليا أو عن طريق جذب مستثمرين أجانب، لماذا كانت هذه الحالة دائما مخلخلة؟

أحمد محجوب شاور/ نائب مقرر المجلس الأعلى السوداني للاستثمار: أولا السودان من أوائل الدول التي أنشئت وزارة خاصة بالاستثمار، والقوانين الخاصة بالسودان ليست مفعلة كما يقال وليست مستقرة كما يقال بل هي في تقدم دائما إلى الأمام، بدأت قوانين الاستثمار منذ القانون الأخير 1990 ثم تعديلاته والآن نعد العدة لتقديم أحدث قانون للاستثمار بدمج قانون الاستثمار في المنطقة الحرة في قانون واحد هو قانون الاستثمار، الاستثمار الزراعي في السودان بحمد الله سبحانه وتعالى هنالك استحقاق كبير جدا للاستثمارات العربية وهناك نماذج ممتازة جدا مثلا شركة السكر كنانة هي من أميز الشراكات الزراعية المشتركة.

أحمد بشتو: هناك قضية تبدو ملتبسة، التنمية في السودان ستحل باقي المشاكل السودانية بينما باقي المشاكل السودانية ممكن أن تؤثر على التنمية وتوقفها لمن ستكون اليد الطولى في النهاية؟

أسامة فيصل السيد/ رئيس مفوضية تشجيع الاستثمار بالخرطوم: اتفق مع الشطر الأول من الجملة التي ذكرتها أعتقد أن التنمية هي القاطرة التي تقودنا إلى حل أغلب مشاكل السودان لأن التنمية مرتبطة برفاهية الشعب كذلك ترتبط بحياة الناس الحقيقية.

أحمد بشتو: لكن تبدو هذه التنمية حتى الآن مغلولة الأيدي ربما بقوانين ليست مفعلة بما يجب ربما بظروف خارجة عن الإرادة ربما بإدارة ليست أيضا على نفس المستوى؟

أسامة فيصل السيد: أنا أتفق معك في بعض هذا الحديث، أعتقد أنه قبل الانفصال ربما الحياة السياسية الصاخبة التي كان يعيشها السودان أثرت على كل هذا لكن الآن الدولة تفرقت تماما للاهتمام بقضايا مثل التنمية والاستثمار وغيره.

أحمد بشتو: ربما يكون العنصر البشري هو الغائب عن علاج معادلات التنمية في السودان، هذا العنصر هل هو مغيب أو منسي في هذه الحالة؟

عبد المالك الفاندي: العنصر البشري في السودان هو من أهم العناصر للتنمية الاقتصادية وفي حقيقة الأمر أنه تم التركيز في الآونة الأخيرة على التعليم العالي ومخرجاته لكي تتواكب مع سوق العمل في السودان، نسبة البطالة الآن في السودان تتجاوز 19% تتجه إلى 20% وهذه نسبة عالية في الاقتصاد ولكن الاتجاه الآن في السودان للاستثمارات الواسعة في مختلف المجالات سواء كانت زراعية أو صناعية أو خدمية ستؤدي بالتأكيد لتشغيل عدد من هؤلاء الشباب.

أحمد بشتو: حين يكون نصف سكان السودان تقريبا فقراء وحين يكون دخل الفرد متدني بشدة من المسؤول عن ذلك؟

مواطن سوداني: والله المسؤولية متعددة ومتباينة حسب أنه أنا متنور في المشروعات الاقتصادية تدخل في مسببات عديدة أهمها: عدم الاختيار الأمثل للكوادر الإدارية وهذا ناتج عن سياسة التسيس من ناحية، ومن ناحية نواحي قبلية ونواحي تتعلق بالمحسوبية بالإضافة إلى عدم اللامبالاة وإهمال هذه المشروعات.  

أحمد بشتو: سودان قوي اقتصاديا وبشريا أمر ممكن إن صدقت النوايا هكذا يقول البعض، آخرون يقولون أنه بانفصال الجنوب ستتركز التنمية في مساحة أرض أصغر وعدد سكان أقل بموارد ضخمة بين الرأيين هناك شعب يتمنى وينتظر، من على ضفاف النيل في العاصمة السودانية الخرطوم تقبلوا تحياتي أحمد بشتو، شكرا لكم وإلى اللقاء.