أحمد بشتو
علي الموسى

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة والخاصة من برنامج الاقتصاد والناس ولكن نقدمها من العاصمة الكويتية التي تعيش حالة من الصخب السياسي المستمرة والتي امتدت آثارها إلى الاقتصاد وتعدته ربما إلى حالة التنمية، ضمن حالة الصخب السياسي تعيش الكويت هذه الأيام على وقع انتخابات برلمانية مقبلة في الأول من شهر ديسمبر المقبل، الناخبون الكويتيون سيختارون أعضاء مجلس الأمة الجديد في هذه الفترة، بعيداً ربما عن حديث المقاطعة والمشاركة في هذه الانتخابات لا بد أن نبحث معاً كيف يدار الملف الاقتصادي الكويتي في هذه الفترة وسط هذه المعمعة السياسية ربما؟ ما هي الأولويات الاقتصادية أيضا أمام المشرع الكويتي المقبل؟ كما قلت لكم هذه حلقة خاصة نحاول فيها أن نفهم ما يحدث مع ضيفنا في هذه الحلقة السيد علي الموسى وزير التخطيط الكويتي السابق والخبير الاقتصادي، سيد الموسى أهلاً بك، هل ربما تأثر الاقتصاد كثيراً بتأخر التشريعات الاقتصادية المطلوبة لهذا الملف؟

التوترات السياسية عطلت نمو الاقتصاد

علي الموسى: في حاجة لقراءة صحيحة لماهية الاقتصاد الكويتي، ما هو دور الدولة؟ ما هو دور القطاع الخاص؟ ومدى تأثر الحراك الذي تشهده الكويت منذ فترة على الملف الاقتصادي؟ مع شديد الأسف زادت أزمة القطاع الخاص، لم تتأثر الدولة بالواقع الحكومة لأن الاقتصاد النفطي ما زال بخير يمكن لو حبينا أن نتكلم مثلاً عن رأي أكثر الجهات حيادية وهي وكالات تصنيف الديون السيادية الثلاث الكبرى لنتكلم عن موجز ستاندرد آند بورز وفتش يكادوا يجمعوا أن مالية الدولة والاقتصاد النفطي في دولة الكويت من أكثر الدول متانة وقوة وأن حتى بعض منهم في تقاريرهم الأخيرة يتكلمون أن هذا الاقتصاد قادر على تجاوز الأزمة السياسية إن شئت الحالية مع تحذيرهم كما حذر العديد من الخبراء الاقتصاديين والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي ومثل صندوق النقد الدولي أن هذا النوع من الشد والجذب السياسي لا بد كما حصل انه يؤثر على مسار التنمية وبالتالي تطور البلد، لكن تبقى المالية العامة على المدى القصير وأنا أحط 3 أو 4 خطوط على كلمة المدى القصير في وضع سليم لكن طبعاً على المدى الطويل لأ قد تكون الأمور تماماً تختلف.

أحمد بشتو: على المدى القصير الأمور قد تكون تحت السيطرة لكن الاقتصاد الكويتي ألا ترى انه يعيش حالة من السمنة الزائدة، اقتصاد لا يستطيع التحرك بسلاسة يعني نحن أمام فوائض مالية كبيرة 14.6% من الناتج المحلي هذه دليل ضعف وليست دليل قوة، يعني المعتاد في النسب الخليجية القريبة أن تكون في حدود 7% تقريباً؟

علي الموسى: لا قد لا اشترك بالرأي يعني هذا دليل ضعف ليس بالضرورة لأنا نرجع مرة ثانية أن المسار الاقتصادي الكويتي كون انه يعني إحنا النسبة اللي تهيمن فيها الحكومة على الاقتصاد غير موجودة في أي دولة من دول مجلس التعاون.

أحمد بشتو: 80% تقريباً.

علي الموسى: إحنا نتكلم عن بين 75 إلى 80% مازال الاقتصاد... يعني تقدر تسميه رأسمالية الدولة إن شئت، أيضا المساحة التي تقع فيها النشاط الاقتصادي لا يتجاوز 6% من جغرافية الدولة فقط 6%، وبالتالي هناك تركيز لو أتيحت الفرصة للقطاع الخاص أكثر ربما لازداد حتى يوفر بالميزانية ربما أكثر، أكثر مما هو حاصل، فبالتالي عملية الوفر التي تشكلت يعني تقوم به أو تحصل عليه الدولة بالعكس هذا أعتبره مظهر صحي، المظهر الغير صحي هو الهيمنة هو محاولة الدولة أن تقوم بكل شيء ومن ثم تفشل في كل شيء.

آليات الخروج من المأزق الاقتصادي وتفعيل المشاريع

أحمد بشتو: سيدي الوزير لماذا برأيك نحن أمام حالة من القوانين الاقتصادية الجيدة التي تصدر ولا تفعّل، نحن أمام قانون خصخصة صدر ولم يفعّل، نحن أمام قانون لتنظيم الشركات المنتجة للقوى الكهربائية وتحلية المياه صدر ولم يفعّل، نحن أمام قانون التأمين الصحي ومباني منخفضة التكاليف لم يفعّل، قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار لم يفعّل، لماذا حالات عدم التفعّيل لقوانين مهمة ومسيرة بشدة لكل المفاصل والشرايين الاقتصادية الكويتية؟

علي الموسى: مرة ثانية هناك مجال لتباين وجهات النظر بتقييم الوضع، في قوانين حقيقة الأمر هي غير صالحة ولا تتماشى مع العصر يعني حتى نتكلم عن الخصخصة هذا قانون يحارب الخصخصة ولا يشجع الخصخصة زين، بعض القوانين التي صدرت مثلاً وتحاول أن تنشأ بعض الشركات والتي مبنية على تقبل القطاع الخاص لها بنيت على مبدأ قواعد الإذعان وبالتالي نفرت القطاع الخاص، زين! القانون العبرة ليس في العنوان العبرة في المضمون وفي روحية القانون نفسه يعني نفسيته فإحنا مع شديد الأسف يعني ابتلينا بمجموعة من القوانين ولا يشفع لها حسن النوايا المشّرع، لا يشفع لها لكن ثبت عدم جدواها وعدم فعاليتها بل وحتى ضررها.

أحمد بشتو: طيب هذه القوانين هل تعتقد أنها مع المجلس المقبل يجب أن يعاد نقاشها مرة أخرى وبالتالي تفعّل؟

علي الموسى: نتمنى ذلك لكن لا أتوقعه زين، يعني المجلس القادم هو يعني يواجه بتحديات كبيرة ولكي يثبت نفسه ربما قد تكون الأولويات مختلفة.

أحمد بشتو: طب هذا عن الجانب التشريعي، على الجانب الحركي الحكومي هناك مشروعات تنموية كان ينظر إليها بكثير من التفاؤل في الحكومة الكويتية السابقة توقفت حين جاءت الحكومة الكويتية الحالية، أهدرت مليارات الدولارات كمشروع مثلاً جامعة جابر، لماذا يعني لماذا هذا التوقف مع تغير حكومي داخل الحكومة نفسها؟

علي الموسى: نرجع مرة ثانية ونقول أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لم تكن على ما يرام لفترة طويلة، الشد والجذب، حالة الاحتقان اللي شكلها، حالة تشتيت التركيز والانتباه وبالتالي السلطة التنفيذية ظلت فترة تشعر أنها يعني في نوع من تغول السلطة التشريعية عليها وبالتالي سلبها اختصاصاتها وتقييدها والى آخره، فأصبحت الحكومات أقرب ما تكون للشلل، أيضاً هناك مجموعة من المشاريع تنفيذها هذا مو متصل في أي صراع سياسي إنما إما كان التنفيذ خطأ إما كان التصميم خطأ..

أحمد بشتو: هل الحكومة بريئة في هذا، حسب الدستور الكويتي المادة 123 تقول أن الحكومة ملتزمة ولديها كل الصلاحيات في تنفيذ كل ما تراه مناسباً للصالح العام، إذن الحكومة أو الحكومات ليس أمامها أي أعذار حتى لو كانت تدخلات من البرلمان..

علي الموسى: لأ هو شوف بطبيعة الحال لا يمكن إن إحنا نحمل البرلمان بمفرده ما وصلت إليه الأمور بكل تأكيد...

أحمد بشتو: لكن كل طرف كان يلقي الكرة في ملعب الآخر.

علي الموسى: لأ حقيقة الأمر أن هذه مسؤولية الطرفين، مسؤولية مجلس الوزراء بكل تأكيد لأنه هو المهيمن على السياسة العامة للدولة وعلى رعاية مصالح الدولة حينما يخفق في السياسة ماكو أعذار، أما أن تكون نجحت أو قد تكون أخفقت، ومع شديد الأسف الحكومات المتعاقبة أخفقت في أكثر من موقع، طبعاً مثلما أنت قلت أو الكلام اللي يدور كل واحد يوزع المسؤولية على الطرف الآخر لكن في نهاية الأمر من دفع الثمن هو الكويت، الكويت الوطن، مشاريع كثيرة تأخرت لم تسير في مجراها الطبيعي.

أحمد بشتو: إذن مَنْ يراقب مَنْ؟ يعني نحن أمام أداء برلماني ربما يصدر قوانين غير صالحة أمام حكومات تتوقف أو تتعثر أمام بعض المشاريع مَنْ يحاسب مَنْ؟

علي الموسى: هو أن طبعا أن السلطة التشريعية هي اللي تحاسب الحكومة، السلطة التنفيذية هي مسؤولة أمام البرلمان كما هي مسؤولة أمام الأمير بموجب الدستور الكويتي.

أحمد بشتو: هذا في الحالة العامة، لكن في حالة إخفاق في إصدار قوانين وفي حالة إخفاق في تنفيذ مشروعات وفي حالة رمي كرة في ملعب الآخر دائماً هناك خسارة كبيرة..

علي الموسى: شوف يعني الكويت سارت منذ فترة طويلة جداً على وجود هامش رحب نسبياً من حريات وديمقراطيات منها التعبير عن وجهات النظر الاحتجاج إلى آخره، هذا ممارس منذ فترة طويلة لكن هذا أيضا خلا خضوع الحكومات المتعاقبة لمثل هذا النوع من أوجه الاحتجاج والضغوط البرلمانية ربما حمى الكويت من أنها تدفع ثمن أكبر، وهذا أيضا إجماع هذا التفسير أيضاً أتى في أكثر من مكان دولة منها وكالات التصنيف الدولية اللي أنا ذكرتها وغيرها من التقارير الاقتصادية، لكن أيضاً إحنا دفعنا ثمن بالدرجة الأولى يعود إلى أن الحكومات المتعاقبة يعني سمحت للبرلمان أن يجذبها إلى مواقع معركة غير ضرورية زين وصراع غير ضروري إنما إحنا ما نعفي البرلمان لكن المسؤولية تقع بالكامل على الحكومات والقادم من الأيام، القادم من الأيام سوف يكشف، يعني يفترض، يفترض إحنا لا نعرف شلون رح يجري البرلمان الجديد لكن التوقعات انه رح يكون البرلمان القادم يعني يدخل بحلبة تنافس لكي يثبت نفسه وليس أمام الحكومة إلا أنها تعينه وتتعاون معاه ويفترض من البرلمان القادم والحكومة القادمة لهم فرصة قد لا تتكرر.

أحمد بشتو: طيب، أداء البرلمان المقبل حسب رأيك سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة مشاهدينا سنذهب إلى فاصل قصير نعود بعده لمناقشة السيد علي الموسى كيف يتوقع أداء البرلمان الكويتي المقبل كونوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة الخاصة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة الكويتية مع ضيفنا السيد علي الموسى الخبير الاقتصادي ووزير التخطيط الكويتي السابق، سيد علي نحن نتحدث الآن عن آمال كثيرة وأطروحات كثيرة ينتظرها مجلس الأمة الكويتي في الفترة المقبلة، برأيك ما هي أهم الأولويات التي يجب أن يناقشها هذا المجلس، أهم القوانين التي يجب أن تقر في الأسابيع الأولى على الأقل؟

علي الموسى: بكل تأكيد الحكومة رح تصدر مجموعة أخرى من القوانين وسيكون من ضمنها قوانين لها طابع اقتصادي هذا ينبغي أن تعطى الأولوية ويناقشها البرلمان مجلس الأمة القادم ويتخذ بشأنها يعني ما يراه مناسبا.

أحمد بشتو: ولكن يبدو أن الحركية ليست كما ينبغي يعني هناك استطلاع للرأي أجرته مجلة business intelligence أن الكويت جاءت في المرتبة الأخيرة خليجياً من حيث رغبة المستثمرين في القدوم إليها حتى المستثمر الكويتي بات زاهداً في الاستثمار في بلده ويذهب إلى الخارج، لماذا لا تناقش قوانين لها أهميتها لا حساسيتها لها دوافعها المهمة جداً من جانب بعض المستثمرين من جانب من يهتم بهذا البلد.

علي الموسى: لما أنت تراجع مؤشر الاستقطاب الأجنبي المباشر، تأتي الكويت في مؤخرة الركب في السنوات السابقة كلها، ليش؟ لأن مثل ما قلنا الحكومة تهتم في الاقتصاد النفطي، تهتم بالمالية العامة ولا تلتفت بما فيه الكفاية لدور القطاع الخاص.

أحمد بشتو: هل تراه كسلاً حكومياً؟

علي الموسى: لأ، لا لا لا هذا ليس كسلاً حكومياً.

أحمد بشتو: إذن ماذا؟

علي الموسى: أنا اعتبرها لأنه على طول الفترة ومع تعدد الحكومات ومع وجود البرلمان وتغير اتجاهات البرلمان ظلت هذه ظاهرة مستمرة، أنا اعتقد سببها هو الإصرار على الإبقاء على المدرسة الاقتصادية في الكويت اللي هي مدرسة رأسمالية الدولة وحتى البرلمان يعرف أنه حتى لو توسع القطاع الخاص لا يمكن أن يمارس نفس السياسات.

عدم المساواة بين موظفي القطاع العام والخاص

أحمد بشتو: وربما أيضاً الكومة نفسها من يحاور القطاع الخاص بطريقة غير مباشرة، أولاً بعدم وجود قوانين استثمارية ثانياً بزيادة رواتب موظفي الحكومة الذين يمثلون 80% من الموظفين بشكل كبير جداً يجعلهم ينسحبون من عملهم في القطاع الخاص إلى الحكومة، ذات الراتب العالي..

علي الموسى: هو قد يعني شوف يمكن التخلي عن مساحة السلطة يمكن يبي له شوية ناس عندهم طابع ملائكي، يعني التخلي عن السلطة شوف شلون، يعني اليوم الدولة الحكومة في جناحيه التنفيذي أو مجلس الأمة يهيمنون عل كل شيء في البلد زين، ويعني يستطيعون أن يوجهوا أي شيء في البلد.

أحمد بشتو: لكنهم لا يفعلون!

علي الموسى: لأ يفعلون لكن شوف أنا انظر إلى إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص هو الإصلاح السياسي وهو التطوير السياسي.

أحمد بشتو: ولكن هذا لا يحدث.

علي الموسى: لا يحدث لأن لا مجلس الأمة يبي هالتطور ولا الحكومة ترغب في مثل هذا التطور السياسي وليس المالي أو الاقتصادي لأن من يقوم يعني الإصلاح السياسي أنا نظرتي الخاصة له ليس مجرد تعديل في القوانين أو في الدستور، ما لم يصحبه تعديل جذري في البنية الاقتصادية التي تعطي المزيد من الاستقلال الاقتصادي والحريات الاقتصادية للقطاع الخاص فلن يكون هناك إصلاح أو تطور سياسي صحيح.

نقص التخطيط الحكومي الطويل الأمد

أحمد بشتو: هل الحكومة واعية لهذه التطورات؟ وهل إن الحكومة واعية إلى أن النفط سينضب يوماً ما؟

علي الموسى: طبعاً مع شديد الأسف السلطتين يعرفون ماذا سيحدث مع المدى الطويل لكن مع شديد الأسف نحن نعيش على مدى قصير، أنا استخدم دائما معاك وأقولك دائماً حط 3 4 خطوط على المدى القصير، يعني ما تفعله الحكومة سياسياً على المدى القصير ربما صحيح لكن على المدى الطويل بكل تأكيد لأ خطأ وخطر.

أحمد بشتو: على المدى القصير تراجعت أعداد العمالة الكويتية في القطاع الخاص خلال عدة أشهر من ابريل 2010 إلى أكتوبر 2010 من 78 ألفا إلى 58 ألفاً ذهبوا من القطاع الخاص إلى القطاع العام الحكومي وتضخم الجهاز الإداري بشكل كبير ليعد من أكبر الأجهزة الإدارية في العالم ويحتوي على نحو 300 ألف شخص، هل الحكومة الكويتية بسياساتها الحالية ستستطيع أن تدفع رواتب هذه الآلاف خلال السنوات المقبلة؟

علي الموسى: هذا مصدر الخطر لكن قبل هذا يعني لا تحتاج لخبراء ولا إلى عباقرة لتعرف إن ما أقدمت عليه الحكومة مما سمي بالكوادر الخاصة سوف يترتب عليه ما سوف نتكلم عنه الآن، وهذا تماماً، تماماً يخالف 180 درجة ما دعت إليه خطة التنمية من تعظيم دور القطاع الخاص وتشجيعه على تكوين فرص عمل واجتذاب المواطنين إليه، فكانت النتيجة اللي أنت تكلمت عنها وهي الهجرة من القطاع الخاص إلى الحكومة وأنا اعتبرها نتيجة منطقية وعقلانية لمن يستطيع الحصول على رواتب أفضل بجهد أقل أو حتى بنفس الجهد، الميزات التي خلقتها الكوادر أصبحت تجتذب وأصبح القطاع الخاص غير قادر على أن يكّون فرص تجتذب المزيد من المواطنين الكويتيين وهو عكس تماماً ومخالفاً لقانون الخطة، اللي سواه مجلس الأمة والحكومة نفسهم اللي أصدروا خطة التنمية وأقروها ووضعوا مركز الثقل في خطة التنمية هو تعظيم دور القطاع الخاص، تكوين فرص عمل في القطاع الخاص، فأقدموا على شيء أنهوا عملياً فيه الخطة.

أحمد بشتو: يعني الحكومة تناقض نفسها تصدر قوانين استثمار وتزيد أيضا رواتب الموظفين!

علي الموسى: 100% هذا الكلام اللي إحنا نقول نعم نحن نشكك فيما إذا كانت الحكومة تقوم بذلك مجبرة أم مختارة وطائعة، زين! لأنه هذا يركز بنفس اللي بدينا الشكوى فيه وهو هيمنة الحكومة على الاقتصاد بدرجة لا تساعد على إحداث التنمية المطلوبة.

أحمد بشتو: من الذي يفكر للحكومة؟

علي الموسى: الحكومة تفكر بروحها يعني تفهم الحكومة.

أحمد بشتو: هل هي مدركة لخطورة ما يحدث، هل هي لا تفكر في بدائل أخرى ربما قد تتيح لها حلولا أفضل؟

علي الموسى: أنا اعتقد أن هذه قضية سياسية أكثر لأن إدراج الحكومة مليئة بالتقارير من تقارير بلير إلى ماكنزي إلى تقارير صندوق النقد الدولي إلى تقارير البنك الدولي إلى التقارير التي تقدمها مؤسسات الدولة البحثية من البنك المركزي إلى...

أحمد بشتو: إلى جهات كثيرة.

علي الموسى: مجموع جهات كثيرة وكلها تتحدث عن نفس الشيء وبكل صراحة ويعرفونها ويدركونها وربما حتى الوزراء لو أنت جلست وياهم فرادى رح تلقى وتسمع نفس الكلام اللي أقوله أنا وأحسن منه وأكثر، فإذن المسألة مسألة توجه سياسي ليست عدم إدراك، ليست عدم وجود بيانات إنما هذا توجه سياسي لأن إحنا قاعدين نعيش على المدى القصير.

أحمد بشتو: الحكومة قررت أخيراً أو ستقرر زيادة رواتب العاملين في الدولة من نحو من 100 إلى 300 دينار، رفع القرض السكني من 70 ألف دينار إلى 100 ألف دينار بشروط ميسرة جداً، هذا التوقيت هل تعتقد أن هذا القرار له تماس مع الواقع الانتخابي المقبل؟

علي الموسى: أكيد، يعني مع ما يحدث في هذا الموسم ما تقدر تقول أن هذا أمر موضوعي وبعيد البعد عن السياسة هذا إجراء اقتصادي دوافعه سياسية.

أحمد بشتو: لكن على الٌأقل هذه الأموال لكم تتجه إلى مشرعات تنموية، صحية، تعليمية، يعني مشروعات متوقفة، مشروعات تقادمت، مشروعات تحتاج إلى تحديث، هذه الأموال ذهبت إلى مكان آخر.

علي الموسى: أحد أسباب اللي يمكن وجود نوع من التذمر الشعبي هو عدم تطور الخدمات بما فيه الكفاية، يعني اليوم الكثير من المواطنين والمقيمين يلجئون إلى الخدمات الصحية في القطاع الخاص، على الرغم من الإنفاق المتزايد في الخدمات الصحية للدولة التي عادةً تقدم مجاناً وشبه مجاناً للناس، التعليم نفس الشيء في نمو كبير جداً في التعليم في القطاع الخاص على الرغم ما ينفق في التعليم في القطاع العام.

أحمد بشتو: الآن نحن على أبواب انتخاب مجلس أمة كويتي ربما بسبب التركيبة السياسية الحالية سيكون متوافقاً في النهاية مع الحكومة، طيب في هذه الحالة هل سنشهد هدوءاً في التعاطي بين الحكومة والبرلمان يؤدي إلى قوانين جيدة والى أداء حكومي جيد مع عدم وجود التوتر السابق، هل تتوقع ذلك أم تخشى أن تستمر الحالة؟

علي الموسى: هذا تحدي، لأن إخفاق البرلمان ليس إخفاقاً عادياً لأن هناك من حكم على هذا البرلمان بالإخفاق مسبقاً، وبالخضوع للسلطة التنفيذية مسبقاً، زين، تشاء الحكومة أو لا تشاء هي التي تتحمل التبعات، إن نجح البرلمان ونجحت الحكومة والمجال مفتوح أمامهم بكل تأكيد.

أحمد بشتو: على الأقل لا عذر أمام الاثنين بأن يلقي احدهم بالكرة للجانب الآخر.

علي الموسى: طبعاً ليس حل لكل المشاكل، مشاكلنا لن تحل خلال فترة وجيزة، لكن يمكن أن تقدم الحكومة بالذات باعتبارها هي مركز الخبرة وهي القادرة على المبادرات أن بالفعل تعين البرلمان بالتعاون معاه وقبوله أنا متأكد إن رح يكون في البرلمان محاسبة، لأن البرلمان الآن سيحاسب من الناس، سيحاسب ليس فقط من أصدقائه ومنتخبيه رح يحاسب من ناس خصوم سياسيين له وبالتالي ليس هناك عذرا إما نجاح أو فضيحة مدوية.

أحمد بشتو: نرجو أن تكون الأيام المقبلة حبلى بالأخبار الجيدة، بعيداً عن أي أزمات.

علي الموسى: إن شاء الله.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر ضيفنا السيد علي الموسى وزير التخطيط الكويتي السابق والخبير الاقتصادي، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.