- أثر الحراك السياسي على الوضع الاقتصادي
- تعطل خطط تنموية بسبب التأزم السياسي المستمر
- استقلالية القرار الاقتصادي الكويتي
- الأزمات السياسية والاستثمارات


أحمد بشتو
 عبد الرحمن العنجري
 ناصر الزيادات
 جاسم خالد السعدون
 أماني بروسلي
 ناصر الزيادات
 علي أحمد الزبيد
 محمد باقر

أحمد بشتو: إذا أردنا أن نبين كيف أن التوترات السياسية يمكن أن تؤدي إلى مشاكل وهزات اقتصادية فلن نجد مثالاً أفضل مما يحدث الآن هنا في الكويت رغم أنها تمتلك واحداً من أكبر وأقوى الاقتصادات العربية، الصراع المستمر بين مجلس الأمة الكويتي والحكومة منذ عام 2006 أدى لحالة من الامتداد السياسي تلاها توتر اقتصادي أديا لإطلاق إشارات ورسائل سلبية من بعض وكالات تصنيف الائتماني التي تقيس مدى قوة اقتصادات بعض الدول، كانت رسائل سلبية حول مستقبل بعض القطاعات هنا، الأمر أيضاً أدى لتوقف بعض القوانين الاقتصادية المهمة التي يحتاجها الناس في هذا البلد كبعض القوانين الاستثمارية والقوانين المنظمة لعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، نحن الآن داخل مجلس الأمة الكويتي خلال السنوات الست الماضية فقط تشكلت أربعة مجالس نيابية وعشر حكومات في دليل على عمق الأزمة السياسية معها غابت خطط التنمية أو تباطأت أو تعطلت العديد من مشاريع البني التحتية ينتظر الفرج أخيرا كما أن العديدين من الكويتيين ينتظرون فرصتهم في الحصول على السكن، أما التعليم العالي فبدا قاصراً عن قبول المزيد من الطلاب الجدد، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة الكويتية حيث نناقش، كيف يمكن أن تؤثر السياسة في الاقتصاد حيث نتابع...

علي أحمد الزبيد: التعثر والخسارة كبيرة كبيرة فادحة.

جاسم خالد السعدون: علينا أن نبدأ بالتغيير من الآن الإرادي قبل أن يفرض علينا هذا التغيير.

محمد باقر: إجراءات الحكومة بطيئة جداً في التنفيذ وكذلك كما ذكرت أحياناً مجلس الأمة يصدر تشريعات تخالف الخطة التي وافق عليها أيضا.

عبد الرحمن العنجري: ولذلك تعتقد أن الإصلاح السياسي هو المدخل للإصلاح الاقتصادي.

أحمد بشتو: الاقتصاد الكويتي يقف على أرض صلبة هذا أكيد، لكنه اقتصاد يفتقر إلى التنوع والمرونة وهما أمران لا ينبغي أبداً أن يدعوان إلى الاطمئنان وتابعونا...

يقول الخبراء إن اقتصاد الكويت يمتلك ثروات كبيرة مهدرة فالكويت تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم وتحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً من حيث دخل الفرد وتمتاز بأعلى مؤشرات التنمية البشرية عربياً لعدد سكان يبلغ أقل من ثلاثة ملايين نسمة نحو 60% منهم من المغتربين، يمثل نفط الكويت نحو 50% من الناتج المحلي و 95% من عائدات التصدير، تقدر موازنة هذا العام في الكويت بـ 71 مليار دولار لتعد من أعلى الموازنات العربية إلى أن اللافت أن نصفها تقريباً يذهب في شكل أجور ورواتب فنحو 80% من الكويتيين موظفون لدى الدولة، الإنفاق الاستهلاكي في الكويت يقدر بـ 78 مليار دولار وأما البنوك فتحمل ودائع مصرفية يصل أجماليها إلى 143 مليار دولار في دليل على عدم القدرة على توظيفها في مشاريع إنتاجية، لأن الهيكلة الاقتصادية الكويتية تعتمد على عائدات النفط فقط، فمجال العمل الاقتصادي الخاص محدود ومنحصر في بعض النشاطات التجارية فقط في غياب شبه تام للعملية الإنتاجية الصناعية الخاصة، معظم استثمارات الكويتيين مكدسة في البورصة التي وبسبب الأزمة السياسية تراجعت مستوياتها إلى أدنى مستوى في نحو تسع سنوات، كما تراجعت قيمتها السوقية من 65 مليار دولار عام 2007 إلى 46 مليار فقط  العام الماضي، كان طبيعياً أيضاً أن تمثل القروض المتعثرة لدى الكويتيين نحو 11.5 % من إجمالي القروض في مؤشرات على أزمة اقتصادية حتى وإن بدت هادئة الآن، التقرير التالي لسعد السعيدي به إطلالة مختلفة.

[تقرير مسجل]

سعد السعيدي: الأزمة السياسية التي تدور في البلاد منذ أكثر من ست سنوات تأثيراتها لم تعد تخطئها عين المراقب والمتابع لاسيما في مجال التنمية التي توقفت أو تكاد بسبب الصراع الدائر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

[شريط مسجل]

ناصر المصري/ خبير في الموارد البشرية: الصراع الآن، التطاحن بين مجلس الأمة وبين الحكومة أدى إلى توقف أشياء كثيرة جداً، الدولة تعاني من إشكالات كثيرة والأصل فيها لا بد أن يتخذ القرار ويحل هذا الإشكال من الصراع السياسي بين الحكومة وبين مجلس الأمة ومن يدفع الثمن إحنا المواطنين الناس البسطاء أو المقيمين، نحتاج إلى قرار حكيم يوقف كل طرف عند حده وينظم هذه العلاقة.

سعد السعيدي: لا صوت هنا يعلو فوق صوت المشاكل والصعوبات والعقبات وكل طرف يلقي المسؤولية على الآخر في التردي الذي أصاب غالبية مرافق الدولة وخدماتها.

[شريط مسجل]

ناصر المصري/ خبير في الموارد البشرية: إحنا نعاني من إشكالات كبيرة ككويتيين في تعليم أبنائنا تعليماً صالحاً، في تعليم جامعي راقي، في فرص تعليم عالي ماستر ودكتوراه في علاج حقيقي داخل الكويت وبرا الكويت في إسكان يتناسب مع احتياجات الأسرة الكويتية.

سعد السعيدي: إذن الكويت ذات الفوائد المالية الكبيرة لا تزال غير قادرة على المضي في مشاريعها التنموية التي أقرها البرلمان والحكومة عام 2010 والتي بلغت ميزانيتها 37 مليار دينار كويتي كل ذلك بسبب طغيان السياسة واختلاف رجالها وبالطبع التنمية هي ضحية التراشق وتبادل الاتهامات بين الفريقين ولا غرابة على رأي بعض المراقبين فهي انعكاس لما يجري في البلاد. ارتباط وثيق كما يبدو بين الأزمة السياسية والاختناقات العميقة والمعيقة للعمليات التنموية وكلاهما أصبح محركاً للآخر، فالتأزم السياسي شكل خطراً على جهود التنمية والإخفاق التنموي أصبع دافعاً للاضطراب السياسي هكذا هي الإشكالية هنا والتي تبحث عن حلول وبالتأكيد فإن استقرار أحدهما سينعكس بالإيجاب على الآخر، سعد السعيدي، الجزيرة، الكويت. 

 [نهاية التقرير]

أثر الحراك السياسي على الوضع الاقتصادي

أحمد بشتو: السيد النائب ألم تنتبهوا وأنتم في هذا الحراك السياسي في الكويت، هذه المعارضة المتنامية للحكم إنكم تؤزمون الوضع الاقتصادي إنكم تؤذون الاقتصاد الوطني الكويتي.

عبد الرحمن العنجري/رئيس سابق للجنة المالية بمجلس الأمة الكويتي: لا بالتأكيد لا، المعارضة هي معارضة موضوعية لسياسات الحكومية أن كانت اقتصادية أو سياسية أو ما يتعلق بالتنمية البشرية، لكن للأسف الحكومة حقيقة يعني وأنا أقول السلطة، لأن الحكومة لدينا بالكويت هذه تذهب وتأتي للأسف أصبحت الحكومة كأنها سكرتاريا في الديوان الأميري، الحكومة السلطة من بيدها القرار لا تريد أن تتخذ قرارات تتعلق بالإصلاح الاقتصادي ولا تريد أن تتخذ قرارات تتعلق بإصلاح التعليم، وإصلاح الصحة، يعني خطة التنمية التي أنا كنت في اللجنة المالية وأقريناها بقانون لكي تكون ملزمة للدولة، حقيقة الحكومة كانت في وادي والخطة نظريا كانت في وادي آخر، نحن يا أخي الفاضل في الكويت نعاني من مشكلة، وهذه المشكلة أعتقد هيكلية، المشكلة أن نحن نحتاج إلى مدرسة جديدة إلى إدارة جديدة لكي تدير هذه البلاد، لا يمكن أن تكون هناك مدرسة قديمة، مدرسة الستينات والخمسينات لكي تدير هذا البلد أعتقد هذه لب المشكلة نحتاج إلى CAO يعني رئيس مجلس وزراء على الأقل أن يكون لديه شهادة بالاقتصاد أو بالقانون أو بأي كان من جامعة محترمة ولديه خبرة عملية وCV كبيرة لكي يقود مجلس الوزراء ويمارس اختصاصاته كما نص دستور على دفع عجلة التنمية في البلاد، أهم عوامل التنمية في نظرنا هي التنمية البشرية ووجود جامعات متخصصة في التكنولوجيا وفي الطب وفي علوم البترول وكذلك هيكلة التعليم لأن اعتقد أن الثروة الحقيقية هي في التعليم، لا نريد إنفاق فقط إنفاق لا يكون له مردود على المجتمع ومردود على الإنسان بالإضافة طبعا إلى الخدمات الصحية وتحرير أراضي الدولة، لدينا يعني احتكار بشع وكريه بالأراضي في الكويت.

أحمد بشتو: هذا العناد المتبادل بين الحكومة، الحكومات اقصد ومجالس النواب هل أدى إلى حالة من التكلس الاقتصادي في دولة كبيرة اقتصاديا كالكويت؟

محمد باقر/ وزير ونائب سابق وعضو المجلس الأعلى للتخطيط: لا مش تكلس ولا عناد ولكنه آراء متضاربة ومختلفة أحيانا وبطء في الإجراءات ودورة طويلة ومعقدة أُنشئت بقوانين على مدى السنوات الطويلة خاصة بعد التحرير، أن مفروز الكويتيين بسرقات كبيرة أثناء حل مجلس الأمة أو أثناء الاحتلال فزيدت محطات الرقابة في الدورة المستندية وطالت الدورة المستندية بشكل طويل جداً حتى أصبح بناء المشروعات أو افتتاح المشروعات الجديدة طويل بحيث أن طلب يفوق هذا المعدل تزويد الخدمة، لو شفت مثلاً هناك طلب شديد على الأسرة في المستشفيات، هناك طلب شديد على الإسكان، هناك شديد على الوظائف، هناك طلب شديد على مقاعد الجامعة وهكذا.

أحمد بشتو: ألا تخشون في المجلس الأعلى للتخطيط من هذه الفجوة الخطير ربما بين سقف الطموحات والطلبات الشعبية في التنمية وبين البطء في الجانب الآخر في التنفيذ والتشريع، يعني هذه الفجوة الكبيرة ألا تقلقكم؟

محمد باقر: المفروض يتعاون الطرفين على أسس فنية المجلس والحكومة بأن يعدلوا الهيكلية الاقتصادية الكويتية وبإجماع الاقتصاديين العالميين والمحليين أن بعد 17 سنة بالضبط رح ندخل في عجز يعني دخل النفط لن يكفي الإنفاق العام بما فيه الرواتب والإنفاق الآخر وهذا خطير جداً.

تعطل خطط تنموية بسبب التأزم السياسي المستمر

أحمد بشتو: هذه الخطط التي تحلمون بها من تغيير هيكلي في الاقتصاد من تغيير هيكلي في شكل التنمية والنمو قد يصطدم باستمرار الأزمة السياسية الموجودة في الكويت وهي مرشحة ربما للتصاعد مع وجود حالة من الرفض لقانون الانتخاب الجديد مع استمرار الأزمة وتعطل هذه الخطط التنموية، إلى أين يذهب الكويت؟ إلى أين يذهب الناس في الكويت؟

محمد باقر: لا نستطيع أن يعني نقرأ المستقبل دون وضع بارومتر أو مؤشرات أو مواصفات الحقيقة، من أهم هذه المواصفات أن تكون هذه الرؤية واضحة أمام الحكومة وتكون قادرة على تطبيقها، إذا جاءت الحكومة القادمة مؤمنة بهذه المؤشرات وضرورتها لمستقبل أبنائنا، ولا هندخل في نفق العجز والمشاكل خطيرة جداً وتعمل على تنفيذها من الآن أن شاء الله المستقبل هيكون أفضل.

أحمد بشتو: الآن وبسبب هذا الحراك السياسي الموجود في الكويت نحن أمام أزمة اقتصادية أم أمام بوادر أزمة اقتصادية بسبب تأثير السياسة على الاقتصاد؟

جاسم خالد السعدون/ رئيس مؤسسة الشال للاستثمارات المالية والاقتصادية: يبدو أن الإجابة قاطعة نحن أمام أزمة، أزمة على المدى القريب وأزمة على المدى الطويل، مشكلة المدى القصير أن الكويت تعيش منذ فترة طويلة ما يسمى بحقبة متضخم السالب الذي هو انخفاض في قيم الأصول أو DEFLATION انخفاض في قيم الأصول يعتبر حريق أن استمر مع ضمان الودائع وانتقلت الأزمة من أسعار أصول إلى القطاع المالي بحكم ضمان الودائع ستنتقل إلى الاقتصاد الحقيقي أو إلى المالية العامة على المدى الطويل هناك أزمة أكبر لأن أنت تريد أن تقول للناس بأني لا استطيع أن استمر بالحفاظ على النمو في النفقات العامة بنسبة 17% سنوياً لأني إذا استمريت على هذه الحال سأعجز في 2020 عن مواجهة متطلبات التوظيف فقط، عدل، وعندك 600 ألف قادم إلى سوق العمل ما بين 2012 و2030، الآن تكلفة الموجودين اللي هم 300 ألف موظف حكومي واللي هم أعلى اكبر حكومة في العالم حوالي 10 مليار مباشرة وغير مباشرة فإذا جاء 600 ألف مع التضخم مع الزيادة كم تبلغ.. ببساطة ما عندنا نصرف، لذلك أنت بحاجة إلى قرارات غير شعبوية تقوم بعملية تبني مشروع تنمية يردم فجوات ضخمة في الاقتصاد، بدون توافق سياسي عام، بدون يعني شعور صادق بأن هذا هو الهدف بالنهاية حماية البلد في ظل الحراك السياسي الحقيقي الحالي أعتقد أنه بات غير ممكن الواقع قد تلجأ الحكومة إلى العكس بمعنى أن تشتري من الناس سياسي كما فعلت سنة 1976 كما فعلت سنة 1986 في محاولة لإطفاء الحريق السياسي ولكن على حساب إشعال حريق اقتصادي حقيقي.

أحمد بشتو: لكن هذه الأزمة لها تاريخ وجذور ربما منذ عام 2006 وحتى الآن العوائد النفطية الكويتية لم يتم الاستفادة بها بشكل كامل في الاقتصاد الحقيقية في التنمية الحقيقية في توسيع فرص العمل في إعادة هيكلة الاقتصاد بشكل كامل، نحن الآن أمام لربما تبعات لما حدث منذ عام 2006 وحتى الآن وربما مستقبلاً أيضاً أليس كذلك؟

جاسم خالد السعدون: نعم، هو صحيح لكن أنت، لنأخذ هذه الأزمة على سبيل المثال، أزمة العالم المالية، أتت إلينا على مستوى العام على مستوى الحكومة بالإيجاب، شلون بالإيجاب، أنه زادت أسعار النفط، وزاد إنتاج النفط بشكل رئيسي وبالتالي أصبحت الفوائض أكبر والمالية العامة يعني مرتاحة كان يفترض إذا وجد عندك هذا العضل الكم الكبير من العضل أن تستخدم العقل الإدارة  في حسن استخدامها، الآن من يملك القرار الحقيقي في البلد لتوظيف هذه الأموال بشكل صحيح، الكلام عن مجلس الأمة كلام ماله معنى كبير، مجلس الأمة ليس بيده سلطة أكثر من 20% ، الحكومة 16 وزير نائب ويفترض أن تقوم هي بالعمل عمل الإدارة الحقيقية، عندا تعجز وتلقي اللوم على الآخرين، هو الآخرين ملامين صحيح لكن اللوم الحقيقي بنسبة 80% يقع على الحكومة، الآن هل هذا بحل الإشكال، يا سيدي كيف نعجز عن تشكيل حكومة من 16 وزير قادرة على الإدارة بينما نطلب المستحيل من 400 ألف ناخب أن يختاروا خمسين واحد على مزاج الحكومة.

أحمد بشتو: ومستمرين معكم كي نتساءل متى وكيف يخرج اقتصاد الكويت من عباءة السياسة الضيقة لينطلق بعيداً وتابعونا.

أحمد بشتو: بسبب تباطؤ التنمية يواجه نحو 95 ألف كويتي صعوبة في الحصول على سكن بأسعار معقولة، رقم سيرتفع إلى نحو 128 ألفاً عام 2016،  كما أن التعليم الجامعي يواجه صعوبات في استقبال نحو 6آلاف طالب سنوياً، كل هذا رغم وجود فائض في الموازنة الكويتية يصل إلى 27 مليار دولار، هو الفائض الرابع عشر على التوالي مع نمو اقتصادي سنوي يتراوح ما بين 4و 5% بوجود صندوق للثروة السيادية يحتوي على350 مليار دولار. لكن رغم ذلك فتش عن الأزمة السياسية المحتقنة بين الحكومة والبرلمان، فتش كذلك عن سيطرة الدولة الكويتية على معظم المقدرات الاقتصادية في هذا البلد، فتش ثالثاً عن حالة الرفاه الاجتماعية الكبيرة وغير المنضبطة التي أبعدت أهل الكويت عن المشاركة الاقتصادية والإنتاجية في بلدهم، مشاهدينا أهلاً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس والتي نقدمها هذه المرة من العاصمة الكويتية الكويت. أنت كنت عضوة في الحكومة الكويتية قريبة من صنع القرار السياسي والاقتصادي، هذا الترابط الشديد ما بين القرارين السياسي والاقتصادي، هذا الترابط الشديد والتأثير والتأثر المتبادل بين الوضع السياسي والوضع الاقتصادي في الكويت، متى يمكن أن نفصل بينهما؟

أماني بروسلي/ وزيرة سابقة للتجارة والصناعة: عدم وجود جهاز ينظر في جودة القوانين الاقتصادية يجعل القوانين الاقتصادية لا تحقق أهدافها في بعض الأحيان، أو قد يكون هناك تدخل من قبل البعض في جودة القانون.

استقلالية القرار الاقتصادي الكويتي

أحمد بشتو: أنت تدعين إلى استقلالية القرار الاقتصادي الكويتي، في هذه المرحلة على الأقل.

أماني بروسلي: يعني ، بالضبط، ليس في هذه المرحلة دائماً نحن الآن بمراجعة سريعة للقوانين الاقتصادية نجد الكثير من القوانين تعاني من بعض المشاكل، الآن كيف يمكن أن نرفع هذه المشاكل ونرفع من جودة التشريعات؟ أن يكون هناك جهاز معني بمتابعة والدفاع حتى عن مشروع القانون داخل مجلس الأمة يساند الجهاز التنفيذي، يساند الوزير، يساند الهيئة أو يساند الجهة الحكومية التي قد يكون لها علاقة مباشرة بالقانون مثلاً.

أحمد بشتو: لكن أشعر أننا سنسير في دائرة مغلقة حتى إذا أخرجت هذه الجهة توصيات بقوانين ربما يعطلها البرلمان عناداً في هذه الجهة الخارجة أصلاً من الحكومة ويظل في نفس الدائرة التي تدور فيها القوانين الاقتصادية الكويتية منذ عدة سنوات.

أماني بروسلي: لأ أحمد، أنت ليش تفترض أن المجلس عنيد والحكومة عنيدة، إحنا ما نبي نفترض أو يعني نكون..، المفروض أن الكل يعمل لصالح الكويت، كل الجهات، الآن مجلس الأمة دائماً مطالباته بتحريك ملف التنمية، مطالبات الحكومة تحريك ملف التنمية، صاحب السمو في كل خطاب يؤكد على هذا الملف وأهميته فإذا كان يعني إحنا لا يجب أن نفترض أن هناك عنادا وانه سيتم اللف في حلقة مفرغة.

أحمد بشتو: إذا كان الاقتصاد الكويتي على حاله منذ حوالي نصف قرن تقريباً، على هيكليته، على أنماطه الاقتصادية لا تغيير طرأ حتى الآن، إذن لماذا الخوف من تغيرات أو سلبيات قد تطرأ على هذا الاقتصاد بناء على هذه الأزمة السياسية.

ناصر الزيادات/مدير التخطيط بشركة المشورة للاستثمارات: في حقيقة الأمر في بداية 2009 كان هناك طرح لرؤيا سمو أمير البلاد يسمى رؤيا 20-30 بناء عليها ستقوم خطة تنمية يقوم عليها تنويع مصادر الدخل، الاقتصاد الكويتي بالأساس يعتمد بشكل كلي على الإنتاج النفطي ويتأثر بأسعار النفط وكمياته، والعرض والطلب العالمي على النفط، هذا أدى للضرورة إلى أن رؤيا سمو أمير البلاد ستكون شاملة لعملية تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد الكويتي، وبالتالي فإن هذه الرؤيا طرحت على شكل خط التنمية، سواء أصبحت من نتائج التجاذب السياسي أنها لم تنفذ حتى الآن منذ العام 2009، فكان هنالك أثر بالفعل للتجاذب السياسي على مسألة التنمية، هنالك حيثيات أخرى مثل التغيير يبدأ من تغيير نظام التعليم، والتغيير يبدأ من نواحي تنموية أخرى، تبدأ في تغيير الإنسان المنتج العامل الأساسي في عملية الإنتاج، تقبل هذا الإنسان لعملية الإنتاج والدخول في مناحي أخرى للإسهام في الاقتصاد طبعاً بالتأكيد.

علي أحمد الزبيد/عضو مجلس إدارة اتحاد الشركات الاستثمارية الكويتية: نحن نعتقد أن الجرعة الأساسية المهمة في البلد كانت أحد أسباب تأثر النمو الاقتصادي كما ينبغي، في حين دول الخليج الأخرى أبو ظبي، قطر حتى السعودية بسبب عدم وجود الحراك السياسي الكثير تستطيع إذا في رؤيا تستطيع أن تحقق هذه الرؤيا، وشفناها من خلال النمو الاقتصادي الكبير في الاقتصاد القطري على سبيل المثال.

الأزمات السياسية والاستثمارات

أحمد بشتو: كيف نعيد الشتات، كيف نطمئن الناس بان هناك استثمارا حقيقيا في الكويت بغض النظر عن هذه الأزمة مثلاً!

علي أحمد الزبيد: أترك عنك الكويت، في أي مكان في العالم ما لم يكن هناك استقرار سياسي لن يكون هناك استقرار اقتصادي يعني by default والمعروف كما المقولة القديمة التي تقال منذ عشرات السنين رأس المال جبان، في شركات استثمارية كثيرة في الكويت قامت وذهبت إلى المملكة العربية السعودية، ذهبت إلى دبي، ذهبت إلى قطر، ونمت فيها مشاريع وأقامت فيها مشاريع ما استطاعت أن تقيمها في بلدها، في ضبط للإنفاق، الأموال واضحة وين موجودة وان الدولة تسيطر عليها وتوجه إنفاقها للصالح العام لكن في المقابل في تعثر في المشاريع بسبب الدورة الطويلة والرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة المبالغ فيها.

أحمد بشتو: طب بسبب هذه الأزمات السياسية ما نوعية الاستثمارات التي ربما خسرتها الكويت أو التي كان ينبغي أن تكون موجودة على أرض الكويت!

علي أحمد الزبيد: يعني شوف يعني لو نظرنا حق جزئية أخرى ما لها علاقة حتى بالقطاع الخاص، حتى الهيئة العامة للاستثمار اللي هي الصندوق السيادي للدولة اللي يبيع الاستثمار في الدولة بسبب الجرعة السياسية المبالغ فيها، حتى هاي يخاف ويخشى يدخل في استثمارات محرزة وبالتالي يضع معظم أمواله هو الصندوق مال التأمينات    الاجتماعية يضع معظم الأموال في سندات وودائع، وبالتالي ما تنمو.. تنمو 2 أو 5 % بس ما تنمو النمو الحقيقي للأموال بإدخالها  في استثمارات فيها نسب من المخاطر بس فيها بالمقابل عائد مرتفع، فاللي ضاع كثير، كثير اللي ضاع، غلالة البلد.. يعني شلون يكون الآن مع احترامي وتقديري لكل دول الخليج، تكون أبو ظبي ويكون في دبي ويكون في قطر والبحرين مراكز مالية وفي الكويت ما في مركز مالي، مهما كنت أنت فطن ومستثمر جيد سيأتيك عثرة من النظام الرقابي، يعني تصور إحنا عندنا البنك المركزي الحين حجم الرقابة اللي قاعدة يسويه على شركات الاستثمار تجعلها غير قادرة على الحركة، يعني تريد التحرك لا تستطيع..

أحمد بشتو: وبانتظار انتخابات برلمانية يشهدها الكويت بعد ثلاثة أسابيع من الآن تعيد الحياة لهذا المجلس يراها البعض استمراراً  لحالة الاحتقان السياسي المستمر منذ سنوات بينما يتمناها البعض نهاية لمخاوف وجمود اقتصادي مستمرين أيضا منذ سنوات، بين الأمل والرجاء ما تزال مليارات الدولارات قابعة في هذا البلد الغني تنتظر أخيراً أن يتم استثمارها ويستفيد منها أهلها، من داخل مجلس النواب الكويتي تقبلوا تحيات مخرج البرنامج وائل الزعبي وتحياتي أحمد بشتو، شكراً لكم وإلى اللقاء.