- البوعزيزي ضحية البطالة والتهميش
- سيدي بوزيد.. اقتصاد مهمش وتنمية بعيدة

- نقاط قوة وضعف الاقتصاد التونسي

- مشكلة البطالة في تونس

- حلول مستقبلية لمشاكل البطالة


أحمد بشتو
نجيب القرافي
حسين الديماسي

أحمد بشتو: هنا تونس ومنها نبدأ سلسة حلقاتٍ جديدة من برنامج الاقتصاد والناس، وهنا تونس الثورة الشعبية التي قامت بضغطٍ من الفقر وغياب التنمية وتردى الأحوال المعيشية خاصةً في المناطق الداخلية، وهنا سيدى بوزيد المدينة التي شهدت انطلاقة الغضب التونسي احتجاجاً على الإقصاء والتهميش وغياب الأمل، هنا في هذا المكان حيث أقف الآن أحرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه احتجاجاً على أوضاعه الاقتصادية ورفضاً لها، فأحرق نظام حكمٍ بأكمله، وهذا منزل محمد البوعزيزي الشاب التونسي الذي غضب حتى الموت حرقاً، أما غضب التونسيين من غياب التنمية وزيادة الفقر فقديم ومتكرر بدأ بأحداث مدينة قفصة القريبة من هنا عام 1980 مروراً بأحداث رديف عام 2008 ووصولاً إلى ما شهدته مدينتا بن قردان وسيدي بوزيد عام 2010 وما شهدته تونس كلها في نفس العام، المثير أن الاقتصاد التونسي لطالما حصل على كل شهادات حسن السير السلوك الدولية كما أن تونس جاءت الأولى عربياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2010 والأولى أفريقياً من حيث القدرة على المنافسة، لكن يبدو أن الحال في جنوب وغرب تونس يثبت عكس ذلك، مشاهديناً أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس نقدمها من هنا من مدينة سيدي بوزيد التونسية، نتعرف من الناس ما الذي يعنيه غياب التنمية عنهم حيث نتابع.

بشير/ معلم ونقابي: هنالك العديد من حاملي الشهادات منذ 1996 و1997 لم يشتغلوا بعد.

مواطن تونسي: جاء كمل علينا النظام البائد بتاع زين العابدين بن علي، كمل علينا خلانا أسفل السافلين.

مواطن آخر: هناك نسبة كبيرة 90% من شباب سيدي بوزيد لا عمل لهم ولا موطن شغل ولا أمل لهم في العمل.

نجيب القرافي/ كاتب الدولة بوزارة التنمية الجهوية والمحلية: أولاً المستثمرون التوانسة عبروا عن استعدادهم وتضامنهم واستعدادهم الحالي لخلق مشاريع وبعث مشاريع في المناطق هذه.

البوعزيزي ضحية البطالة والتهميش

أحمد بشتو: هل جربت إحساس أن تكون مواطناً مهمشاً بلا عمل ولا مستقبل، الناس هنا في سيدي بوزيد سينقلون لنا هذا الواقع وتابعونا.. السلام عليكم كيف الحال، أنت من تولى تربية محمد البوعزيزي رحمه الله، هل تخشى على باقي أولادك من نفس مصير محمد؟

والد محمد البوعزيزي: أخشى عليهم من نفس مصير محمد.

أحمد بشتو: كيف؟

والد محمد البوعزيزي: من فقر سيدي بوزيد كلها تعب وفيها ظلم وفيها استبداد، محمد عليش مات، مات من أجل الكرامة، مسّوا له كرامته ضربوه أهانوه بالكف شتموه، يمشي للبلدية ما يلقى حل، يمشي للولاية ما يلقى حل، التجأ من حرقته لأعصابه، ضربته هانته قدام من بالشارع تضرب فيه بالكف، أعصابه تحرقت، هداك محمد من أجل ايش مات..

أحمد بشتو: باقي الشباب هنا في سيدي بوزيد على نفس الحالة؟

والد محمد البوعزيزي: نفس الحالة، سيدي بوزيد ما عندوش شغل للشباب وما عنده حوايج، مثلا واحد تلاقه عنده مورد رزق ما تمش، واحد تلاقه ييجي ياخذ محطة، مرمه ما يلقيهاش، نهاره كله في القهوة مسكين ويقعد في القهوة كمشوار ويروح، يضيع الوقت، يروح على أعصابه.

أحمد بشتو: ألا ترى أنت كرب أسرة أن الهجرة ربما من سيدي بوزيد من هذا الواقع المرير يمكن أن يكون حلاً أن تذهب إلى مكانٍ آخر فيه عمل جيد مثلا؟

والد محمد البوعزيزي: ليش نمشي، ومن إحنا صغار نقرا هنا وتربينا هنا وليش نمشي.

أحمد بشتو: وأنت مروى أنت أخته، كيف ترين مستقبلك وأنتِ ما زلت في ريعان الصبا؟

مروى/ أخت محمد البوعزيزي: أنا مستقبلي ما بعرف كيف، ما خطرش، سيدي بوزيد ما خطرش ولاية ما فيهاش كون يحس عليك، ما فيها كون يفتحلك الباب، ما فيهاش كون يسمعك، ما فيهاش كون يفهمك، ولاية سيدي بوزيد، تعرف النشرة الجوية ما كانش دراجة عنا، ما بدوش ولاية سيدي بو زيد، ما فيش بالولاية بيت من أوله ما فيش حد نستقبله، نقبل، كانت منسية، تقبل سيدي بوزيد، مزاجهم على الرشوة.

سيدي بوزيد.. اقتصاد مهمش وتنمية بعيدة

أحمد بشتو: حسب تقديرات فإن 83% من الاستثمارات التونسية تتركز في منطقة الساحل الشمالي، بينما تتوزع 17% من هذه الاستثمارات في مناطق الجنوب والغرب التونسي لهذا ترتفع معدلات الفقر والبطالة في مدينة كسيدي بوزيد والتي يبلغ عدد سكانها نحو 410 آلاف نسمة، معظم سكان هذه المنطقة يعملون في الزراعة أما اقتصادها فيشبه بقرةً ترعى في هذه الأرض، أما دروعها فتمتد خارجها فلا وجود هنا لاستثماراتٍ زراعية أو حيوانية تستفيد مما تنتجه هذه الأرض، يكفي أن نعرف أن سيدي بوزيد تنتج 23% من المنتجات الزراعية التونسية، كما تنتج أيضاً مليوناً ونصف مليون لتر من الألبان سنوياً لهذا تنتشر البطالة أو يهجر السكان هذه المنطقة إلى مناطق أكثر حظاً، تقول التقديرات إن 55% من سكان تونس يتركزون في 15% فقط من مساحة البلاد الإجمالية والمناطق التي تنتشر فيها الاستثمارات الصناعية، بينما يعيش 45% من سكان هذا البلد في خمسةٍ وثمانين في المئة من مساحة البلاد، لكن دون تنمية وبالتالي بلا عمل، مشاهدينا التفاصيل مع الناس هنا في سيدي بوزيد.

مروى: هذه غرفة محمد الله يرحمه، كان يرقد هنا هو وأخوي الصغير، متعلق بأخويّ الصغير برشه، هذه خزانته، هذه فرشه منامه هو وأخوي الصغير كان متعلق بأخوي الصغير، برشه، كان يرقد في المكان هذا هو أخوي الصغير هنا، حتى حد ما بقى يرقد في البيت ديه، حتى حد ما عاش يرقد فيها، ندخل في النهار للهوا، في الليل ما حد يرقد فيها، مرة وحدة أمي باتت ليلة وهي تبكي.

أحمد بشتو: محمد أنت كنت صديقاً لمحمد البوعزيزي وتقريباً تمر بنفس ظروفه، لماذا لا تقيم مشروعاً خاصاً مثلاً يمنعك من البطالة.

محمد/ صديق محمد البوعزيزي: بالنسبة للمشروع، أنا واحد من الناس كرياضي يعني، كرياضي نحب للشباب بالنسبة لسيدي بوزيد نحب ديرة (كلمة أجنبية) نحب يكون في ملعب كبير بيشجع الولاد الصغار، الولاد الصغار والشباب بيشجع ويلاقى مرفأ بيتمرن فيه على أقل شيء يتفرهد فيه.

أحمد بشتو: تريد أن تنشأ مشروعا كصالة رياضية مثلا، ما الذي يمنعك من إنشائها؟

محمد: الإمكانيات معنديش فهمت، وأنا عمري كامل عاديته في الرياضة وما عملتش لحد الآن شيء.

أحمد بشتو: ميري، أنت كنت صديق لمحمد البوعزيزي وعملت معه في نفس العمل في بيع الخضروات في السوق، كشباب ليس أمامكم حلا سوى هذا العمل؟

ميري/ صديق محمد البوعزيزي: ليس لدي خيار، أمارس أعمالي أنا ومحمد البوعزيزي المرحوم فهمتني، تعرضنا لبرشه حاجات اللي هي اشنية، معناها ما فهمتش كيف بإيش معناها نعبرها لك اللي هي اسمك حتى حد، تتعرض للخطايا اللي هي شفتها باللتو حالياً قدامك هذه هي، من يومين 600 و667.

أحمد بشتو: هذه مخالفات عليك؟

ميري: هذه مخالفات اللي هي عن جراء الخضر والغذاء، اللي هو الدخل بتاعك معناها وبإيش تتصور عشرة دنانير فهمتني، اللي هو جيك مبلغك هذا معناها فهمت كيف ايش، الوضعية..

أحمد بشتو: أنت كم دخلك اليومي تقريباً؟

ميري: عشرة آلاف، عشرة دنانير يومياً معناها أجرنا فهمتني.

أحمد بشتو: وحجم المخالفات تقريباً ثمانية آلاف دينار.

ميري: ثمانية آلاف دينار، فهمتني.أحمد بشتو: زياد أنت أتممت دراستك منذ خمس سنوات تقريباً ولم تعمل حتى الآن، الشباب العاطل عن العمل في سيدي بوزيد كيف يقضي وقته؟

زياد: يقضي وقته في المقاهي، صباح والعشية دي معناتها، في الصباح يمشي الصباح معناتها يعمل قهوة وفي العشية يمشي كيف العشا.

أحمد بشتو: لكن يقول قائل أنك مسؤول عما أنت عليه من بطالة، أنت مسؤول عن توظيف نفسك وإيجاد فرصة عملك.

زياد: ما ثمش أماكن شغل في سيدي بوزيد ما عناش معامل، عنا معمل يخدم موسمي مثلاً يخدم ثلاثة شهور في الصيف.

أحمد بشتو: عادل بلغت من العمر اثنين وثلاثين سنة وأنت ما زلت بلا عمل، ما مستقبلك؟

عادل: والله مش نعرف، مستقبل ما ثمش خدمة لنا، ما عندنا شي شوفلنا يا خوي لنخدم و نروح، حدا بده مستخدم يقول لك لأ، ما حد ثمّ شي عندنا في سيدي بوزيد.

أحمد بشتو: ما قدرتك على العمل، ماذا يمكن أن تعمل؟

عادل: أي حاجة، أي حاجة أعطوني أخدم، بخدم.

نقاط قوة وضعف الاقتصاد التونسي

أحمد بشتو: الدكتور حسين الديماسي أستاذ اقتصاد التنمية في جامعة سوسة ومستشار الاتحاد العام التونسي للشغل، أين مواطن الخلل، أين الخطايا الاقتصادية التي شهدتها التنمية في تونس في العقود الماضية؟

حسين الديماسي: نستطيع أن نقول أنه الخلل الأساسي اللي صار هو التباين المتصاعد بين الطاقة على الإنتاج والطاقة على الاستهلاك، بعبارة أخرى نقول التباين بين العرض ما نعرضه على السوق وما يقع طلبه وبطبيعة الحال هذا أدى إلى تناقض كبير وبطبيعة الحال في بعض الأحيان إلى تباطؤ الاستثمار وتباطؤ النمو بصورة عامة، وهذا السبب مأتاه الأساسية هو تآكل القدرة الشرائية لأغلب الفئات السكانية في البلاد، ناتج عن سياسات خاطئة من ناحية سياسة الأجور وسياسة الضمان الاجتماعي وغير ذلك.

أحمد بشتو: لكن هل تعتقد أن الحكومة الحالية بتشكيلتها المؤقتة يمكن أن تغير شيئاً ما في خريطة التنمية التونسية.

حسين الديماسي: أنا أقول هي الحكومة الانتقالية لتصريف شؤون الناس العاجلة ولكن في المستقبل بعد ما تعقد انتخابات وكذا الحكومات الجايه لا بد أن تقوم بحوار معمق حسب القضايا والتحديات اللي بتواجهها بلادنا في السنين المقبلة وهذا بغاية إعادة نظر وبلورة إستراتيجية أخرى تمكن من تفادي هذه المصائب.

أحمد بشتو: هذا ربما سيستغرق وقتاً طويلاً، هل سيصبر الناس مع غياب العمل وغياب الأمل ربما؟

حسين الديماسي: أغلبية الناس وخاصةً الشباب متفهم الوضع، تعرف مثلا يقولك طولنا يومين، نسمع في واحد بطال إحدى عشر سنة في نيسان، نسمع فيه يقول أنا ترقبت الأحداث لنيسان مش مشكل لو نترقب ستة أشهر أو سنة أخرى، ثمة قناعة، ثمة ناس عندهم ثمّ شي مش ممكن برشه يتحقق بالسرعة المطلوبة، المهم شنو هو، أنا لو كان جيت في الحكومة هذه شو كنت نعمل، نقوم بحملة توعية للناس، توعية أنه هذه المشاكل كيف اكتشفناها والقضايا والتحديات وما هو الوقت اللي يلزم بحيث يلزم ممكن في بعض الأحيان مش بكل، يلزم في بعض الأحيان شوية صبر وشوية تأني.

أحمد بشتو: دكتور أيضا أين ربما غياب الدولة عن توزيع الاستثمارات ورفع يدها وترك الباب مفتوحاً أمام المستثمرين ليوزعوا أدوار الاستثمارات الخاصة حسب منفعتهم، هل يوجب على الدولة في الفترة المقبلة أن تضع يداً أقوى أو تتدخل ربما في توزيع هذه الاستثمارات؟

حسين الديماسي: نعم، في بعض الجهات أثبت التاريخ أن تونس المستقلة وحتى قبل تونس المستقلة أن هناك جهات في البلاد نظراً لطاقتها الطبيعية ونظراً لتاريخها ونظراً لتقاليدها ونظراً للأنماط الاجتماعية الاقتصادية اللي كانت سائدة في الماضي، نظراً لكل هذا، هي مناطق لا تستطيع التواصل والتراكم بذاتها، يعني هذا لا بد من سند خارجي، السند الخارجي مش بالضرورة تكون دولة، مش بالضرورة، ثمة على الأقل ثلاثة أربعة أنماط من السند الخارجي مثلاً لازم يكون رأس المال الخاص الداخلي مش دولة، لازم يكون رأس المال الخارجي الأجنبي لازم يكون موارد وتحويلات المهاجرين اللي كانوا في الخارج ويجيبوا أموال ويصير تستثمر وتخلق مواطن شغل لازم هذا ككل.

أحمد بشتو: نرجو أن تتغلب تونس على هذه التحديات في الفترة المقبلة وأشكرك جزيل الشكر الدكتور حسين الديماسي أستاذ اقتصاد التنمية في جامعة سوسه ومستشار الاتحاد العام التونسي للشغل.

حسين الديماسي: العفو.

أحمد بشتو: الأكيد أن كل الخطط الاقتصادية والتنموية الجيدة تظل نظريةً صماء وبكماء ما لم يراها الناس واقعاً ملموساً، مع الناس هنا في سيدي بوزيد نواصل حلقتنا من الاقتصاد والناس ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مشكلة البطالة في تونس

أحمد بشتو: تقرير لصندوق النقد الدولي صدر عام 2010 أكد أن الدول العربية تحقق نمواً اقتصادياً أقل من حاجة شعوبها، فإذا أضفنا إليها حالة الفساد والبيروقراطية هنا نجد أنفسنا أمام مشكلةٍ كبيرة، الطريف أن تونس جاءت الأولى عربياً على مؤشر جودة الحياة وهو ما يناقض تماماً الحالة التي نراها هنا في منطقة سيدي بوزيد وهذا أمر يدعو للشك والريبة في كل التقارير الدولية والمحلية الفارغة من المضمون، الأكيد أن مبدأ التحرر الاقتصادي زاد من التفاوت بين المناطق التونسية شمالاً من جهة وجنوباً وغرباً من جهةٍ أخرى كما زاد أيضاً من معاناة الناس، مشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس من هنا في مدينة سيدي بوزيد التونسية، أخ مهدي مشاكل سيدي بوزيد والشباب فيها، كيف ممكن أن تحل؟

مهدي: أولاً سأتكلم عن مشاكل شباب سيدي بوزيد ومع الحلول عن مشاكل لا بد أن أربط ما هو تنموي بما هو تاريخي في هذه الجهة، لأنه تاريخياً منذ الاستقلال ومنذ إطلاق أول رصاصة في الكفاح المسلح وقعت في سيدي بوزيد، ماذا انتظرنا بعد 1956، وقع بعد سنة 1956 أي بعد الاستقلال وقع استهداف هذه الجهة تنموياً بتغييبها من جميع المخططات التنموية وبعدم رصد ميزانيات تكفي لبناء مصانع أو بنية تحتية متميزة في هذه الجهة.

أحمد بشتو: هل هناك عدد كبير من أهالي سيدي بوزيد يهجرها إلى مناطق أخرى؟

مهدي: سيدي بوزيد هي معناها نسميها جغرافياً منطقة طاردة للسكان، كيف ذلك، نحن لنا حوالي ثمانية آلاف فتاة تشتغل في الساحل، لنا أكثر من 10 آلاف شاب من سيدي بوزيد موزعا على كامل الجمهورية وماذا يشتغل، يشتغل على حدود ليبيا، يشتغل في مصانع داخل الجمهورية.

أحمد بشتو: سيد عماد كيف يمكن أن تعاد دورة الاقتصاد إلى مدينة سيدي بوزيد؟

عماد: يمكن أن تعاد دورة الاقتصاد إلى مدينة سيدي بوزيد إلى النظر في المسائل العقارية المتواجدة بهذه الولاية، لأن الوضع العقاري في ولاية سيدي بوزيد وضع عقاري مجمد باعتبار أن مجمل الأراضي التي يملكها الفلاحين في ولاية سيدي بوزيد هي أراضي تعود بالملكية إلى الدولة.

أحمد بشتو: صلاح أنت أحد شباب مدينة سيدي بوزيد وتعمل هنا في السوق في بيع الشاي، ألم تحصل على أي شهادات تعليمية؟

صلاح: حصلت على شهادة تعليمية هذا صحيح، ومشيت على البنك بناش نعمل على قرض فهمتني، ما حبوش يعطوني، قالوا ما يعتمدوش ذاتي وما هو ضامن فهمتني، ما بناش نعطوك وبناش مستخدم، فقلت لهم أنا عندي الشهادة ديه قالوا لي لا ما نعطوكش.

أحمد بشتو: سيد بشير أنت معلم ونقابي هنا في مدينة سيدي بوزيد، صف لي وصف للمشاهدين ما الذي يعنيه غياب التنمية في مدينة كسيدي بوزيد؟

بشير: غياب التنمية في سيدي بوزيد هو غياب التشغيل والذي يمس خاصةً حاملي الشهادات العليا وهي نسب كبيرة تقريباً، هنالك العديد من حاملي الشهادات منذ 1996 و 1997 لم يشتغلوا بعد وغياب التنمية أيضاً الحديث عن غياب العدالة في توزيع التنمية.

مواطن تونسي: إحنا وقفنا مع المقاومة اللي هو صالح بن يوسف ما وقفناش مع العميل الحبيب بورقيبة عميل فرنسا، عاقبنا الحبيب بورقيبة كيف استفرد بالحكم، عاقبنا همشنا خلانا آخر ولاية في التنمية، وزاد كمل علينا النظام البائد بتاع زين العابدين بن علي كمل علينا خلانا أسفل السافلين.

أحمد بشتو: هل هناك أمل لأولادك في أن يجدوا عملاً يوماً ما؟

مواطن آخر: معنديش حتى أمل، سيدي بوزيد مفيهاش حتى أمل بالنسبة لسيدي بوزيد كان عندك فلوس عندك أمل، ما عندك فلوس ما عندكش أمل، حتى بس تدخل واحد يخدم كيف كأنك تدفع الفلوس.

أحمد بشتو: ولأولادك؟

-أولادي مصيرهم مجهول.

مواطن ثالث: هناك خمسة بارونات، هناك من يتحكم في سوق الحوت، وهناك من يتحكم في سوق التجارة، هناك من يتحكم في سوق الجملة، وهناك من يتحكم حتى في Banana في الموز، كلهم يتحكمون في ذلك ويجنون أموالا طائلة وهناك أصبحت رؤوس، رؤوس أموال كبيرة في سيدي بوزيد وهناك 90 وأكثر 97% من شباب سيدي بوزيد لم يملكوا شيئاً.

حلول مستقبلية لمشاكل البطالة

أحمد بشتو: السيد نجيب القرافي كاتب الدولة في وزارة التنمية الجهوية والمحلية التونسية، متى تتذكر الدولة التونسية تنمية المناطق المنسية في الجنوب والغرب التونسي منذ عهد الاستقلال؟

نجيب القرافي: إيماناً من الحكومة المؤقتة رغم طابعها المؤقت، فارتأت من الضروري توجيه عناية خاصة وبعض هيكل يعنى بالتنمية على الأقل بالتنقيص من اختلال توازن الجهة، الثورة كما تعرفوا قامت في تونس من أجل العديد من المشاكل مشاكل سياسية، مشاكل ديمقراطية، وإنما أيضاً من أجل فوارق اجتماعية بطالة، بطالة أصحاب الشهادات العليا، بطالة شباب وأيضاً فوارق جهوية.

أحمد بشتو: نحن في سيدي بوزيد رأينا شباباً بلا عمل، بلا قدرة على التعلم، بلا أفقٍ مستقبلي، يتهمون الحكومات المتعقبة بأنها سبب في وضعيتهم المعيشية المزرية، كيف ترد عليهم؟

نجيب القرافي: إحنا برنامجنا رغم حداثة الوزارة هذه هو الانطلاق مباشرة في المشاريع والبرامج اللي من شأنها أنها تخفف من الفوارق هذه، كيف أن نؤمن أكثر ما يمكن من مواطن الشغل بالبرامج التنموية في الجهات المحرومة.

أحمد بشتو: لكن سيد نجيب هذه المناطق حسب المستثمرين غير جاذبة للاستثمار، على الأقل هي تحتاج لإنشاء بنية أساسية وهذا يحتاج وقتاً طويلاً، هل من حلول عاجلة تعطي هؤلاء الشباب أملاً ما؟

نجيب القرافي: أولاً المستثمرين التوانسة عبروا عن استعدادهم وتضامنهم، واستعدادهم من الحالي لخلق مشاريع وبعث مشاريع في المناطق هذه، إحنا عنا الوكالات والإدارات المعتنية بالاستثمار خارجي راح نعمل كل ما في وسعنا لتوجيه الاستثمار إلى هذه المناطق هذه، برامج الدولة واستثمارات الدولة أيضاً ستكون معناها فيها نسبة كبيرة موجهة للمناطق هذه.

أحمد بشتو: ما حجم التمويلات سواء داخلية أو خارجية المرصودة لإقامة مشروعات جديدة في تلك المناطق؟

نجيب القرافي: إحنا أول حاجة نعتمد على إمكانياتنا الذاتية وعلى تضامننا الوطني بين مختلف شرائح المجتمع، وفيه عدة الاستعدادات ونعمل أيضاً على ما صرح به سواء البلدان الشقيقة، البلدان العربية اللي عبرت استعدادها لمساندة هذه الثورة المباركة والتحول المبارك، والبلدان الصديقة أيضاً من خارج البلدان العربية والأفريقية، معناها الحق مش سأعطيك رقم التو ولا حجم استثمارات ما نقدرش نعطيك، إنما إحنا بعد الثورة هذه، وفي الثورة هذه ثمة العديد من الإمكانيات المتاحة اللي تمكنا من أن نواصل في تحقيق نتائج الثورة.

أحمد بشتو: سيد نجيب القرافي كاتب بالدولة في وزارة التنمية الجهوية والمحلية التونسية أشكرك جزيل الشكر.

نجيب القرافي: مرحبا.

أحمد بشتو: تقول الخطط الحكومية التونسية أنه بحلول عام 2016 سيحظى الساحل الشمالي التونسي بـ 60% من المناطق الصناعية الجديدة، بينما سيذهب 40% من تلك الاستثمارات إلى مناطق الداخل كقفصة وسيدي بوزيد المحرومة كلياً من كل هذه الاستثمارات التي تعطي أملاً للشباب، خطط تبقى نظرية ما لم ير الناس تحقيقاً عملياً لها، تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو من مدخل مدينة سيدي بوزيد لكم التحية، وإلى اللقاء.