- مصر وسد فجوة البحث العلمي
- تعزيز الإنفاق الحكومي على البرامج العلمية

- هجرة الأدمغة العربية إلى الخارج

أحمد بشتو
أحمد محمود شعبان
عصام حجي
أحمد بشتو: أهرامات مصر الشامخة راسخة في هذا المكان منذ أربعة آلاف عام أو أكثر، دليل على أن العلم الهندسي الذي بنيت به قديم في مصر قدم التاريخ هو العلم ذاته الذي ترتفع الأصوات الآن في مصر تنادي بأن يكون ركيزة بناء مصر الجديدة بعد ثورة يناير، إلا أن العلم في مصر ككل شيء قبل ثورة يناير عانى لعقود طويلة من التهميش والفساد وسوء الإدارة والصراعات السياسية، إهمالٌ بدا بإهمال التعليم الجامعي وقبل الجامعي تلاه ذلك الشح الغريب والمريب في الإنفاق على العلم والأبحاث العلمية وتطبيقها والاستفادة من نتائجها في الزراعة والصناعة وبالتالي في استحداث فرص عمل جديدة انسحب الأمر كذلك على العلماء أنفسهم فساءت أحوالهم المادية ناهيك عن سوء أحوال المعامل والمختبرات وبالتالي زيادة أكبر في هجرة الأدمغة والعقول المصرية إلى الخارج، إذن قبل أن نتحدث عن أهمية العلم في استنهاض وإعادة بناء مصر الجديدة في جمهوريتها الثانية دعونا نتعرف على واقع وحال العلماء والعلم في مصر دعونا نضع سؤالاً إجبارياً ضمن أسئلة مصر المستقبل ودعونا نتذكر أن الصين حين أنفقت بسخاء على العلم والعلماء استحدثت 3 ملايين فرصة عمل جديدة، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس حيث نتابع..

أحمد السباعي: عملية الصرف المباشر على البحث العلمي لا بد أن ترتبط بمقاييس إنتاج وتنمية.

محمد مجدي عبد الوهاب: لكن إحنا نرى أن ما زالت الحكومة بعيدة تماماً عن أنها تولي اهتماماً بالبحث العلمي.

محمد رجائي: كفاءات مصرية تطلع برا على إن برا (system) النظام متكامل.

عصام حجي: مصر النهاردة في أمس حاجة إلى العلم لتخرج من المأزق اللي هي فيه وده لا يخص مصر فقط بل يخص جميع الدول العربية.

أحمد بشتو: نهضة مصر المستقبل لا يمكن أن تتم دون علم يُنتَفَعُ به إذا كنا جادين بالفعل في العودة مرة أخرى إلى ذلك المستقبل وتابعونا، حسب تقديرات نقابة العلميين المصرية هناك 86 ألف عالم مصري أما الأرقام والإحصائيات عن الواقع البحثي العلمي في مصر فتبدو صادمة وقاسية فالبحث العلمي في مصر يخصص له فقط نحو 02ر0% من إجمالي الدخل القومي المصري مقارنة بـ 4ر2 % هي المتوسط العالمي في هذا الشأن ومقارنة بـ 7ر4% تخصصها إسرائيل للعلم ومشتقاته، أما هجرة العقول المصرية فتستنزف نحو ملياري دولار مصري ويقدر أن 45% من الطلاب المصريين المُبتعثين للخارج لا يعودوا مرة أخرى لأوطانهم، الواقع البحثي المصري يُنبئنا عن عدة أمور صادمة أخرى منها أن رواتب العلماء مثلاً تحدد وفق سلم الوظائف الإدارية الحكومية المصرية والتي تعني راتباً متدنياً في الغالب، أما إمكانيات البحث فأقل من متطورة وأعلى من متخلفة، إذن هي معطيات يجب على صانع القرار المصري المستقبلي أن يأخذها بعين الاعتبار.

[تقرير مسجل]

أحمد الكيلاني: محاولة جادة لبث روح جديدة في قطاع البحث العلمي بدأتها مصر بافتتاح مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا التي تتكون من جامعة تعمل وفق معايير عالمية عالية المستوى بالإضافة إلى مراكز بحث وتطوير في مجالات علوم المستقبل يتم ربطها بالجامعات ومراكز البحوث المصرية، مشروع أعطى بارقة أمل لعودة اهتمام الدولة بالعلماء والبحث العلمي بعد سنوات طويلة من سوء الإدارة ونقص الاعتمادات المالية بالجامعات وفقدان السياسة التسويقية للبحث، لكن الإمكانات المحدودة التي يعمل في ظلها العلماء في مصر لم تمنعهم من تسجيل الكثير من براءات الاختراع المميزة ففي السنة الأخيرة حقق المركز القومي للبحوث إنجازاً مهماً بتوصله إلى لقاح مصري لأنفلونزا الطيور سيجد طريقه إلى السوق خلال أسابيع قليلة وهو واحد من الابتكارات التي تناسب بشدة حاجة السوق المحلي ليرد بذلك تهمة طالما طاردت مراكز الأبحاث في مصر وهو كونها معزولة عن احتياجات السوق ومتطلبات الصناعة وهي مشكلة يعترف بها المسؤولون ويسعون لحلها.

إكرام فطين/ نائبة رئيس المركز القومي للبحوث: في عندنا تم التعاقد برضه مع عدة مصانع بخصوص استخدام قشر الرز، فيه عندنا حضرتك تعاقدات كثيرة وعشان كده عندنا مكتب للمستثمرين في المركز القومي للبحوث مهمته تسويق البحوث بتاعتنا ومع ذلك إحنا نعترف أن هناك فجوة ما بين الصناعة والبحث العلمي.

أحمد الكيلاني: ثروة علمية كبيرة تمتلكها مصر بكوادرها المميزة من العلماء لكن المنظومة التي يعمل من خلالها هؤلاء لا تزال تبحث عن شكل أمثل لم تعثر عليه بعد يمكنها من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من طاقتها العلمية الكاملة، أحمد الكيلاني الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

مصر وسد فجوة البحث العلمي

أحمد بشتو: دكتور محمد راسم أنت رئيس قسم الفلك وعلوم الفضاء في جامعة القاهرة قل لي، هل العالم الآن مطمئن اجتماعياً، مادياً معملياً حتى يؤدي أو يصل إلى نتائج جيدة؟

محمد راسم: هو لو نظرنا لاحتياجات العالم وأول ما يحتاج إليه إمكانيات البحث العلمي يعني يمكن الموضوعات الحياتية والموضوعات الاجتماعية عنده بتأتي رقم 2 دايماً في اهتماماته فلو في الأول وفرنا له البيئة المناسبة للبحث العلمي من مكتبة جيدة من أبحاث حديثة، من معامل حديثة..

أحمد بشتو: هل هذه الأمور متوفرة الآن؟

محمد راسم: لا، للأسف ما تقدرش تقول أنها متوفرة 100% ولكن بنسبة.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور السيد أبو الفتوح عمر رئيس شعبة بحوث الصناعات الدوائية والصيدلية في المركز القومي للبحوث، العرب يستوردون تقريبا 90% من حاجاتهم الغذائية والصناعية، هل صار هذا قدراً على العرب أن لا يساعدهم العلم في سد هذه الفجوة؟

أبو الفتوح عمر: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سأسلم مع حضرتك أن هذا الرقم صحيح لكن خليني آخذه من ناحية الدواء اللي أنا أقدر أتكلم فيه والصناعات الصيدلية والدوائية، مصر تُنتج 95% من حاجاتها الدوائية وتستورد 5% من المنتجات الدوائية عالية القيمة والثمن زي علاج أمراض السرطان والفيروسات فيروس (HV) بالتحديد وفيروس (C) لكن 85% من الخامات الدوائية تستورد.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور سامي السباعي أنت أستاذ الألياف الصناعية في المركز القومي للبحوث، هل تعتقد أن ما تم بحثه في هذا المجال تم تطبيقه أو الاستفادة منه صناعياً في السوق المصري؟

سامي السباعي: هو تم استغلال أو استخدام جزء من هذه النتائج ونتمنى أن تزداد هذه النسبة في المستقبل.

أحمد بشتو: مثل هذه الأبحاث لماذا لا تُغري مستثمرين أكثر على إقامة استثمارات مشابهة في مصر؟

سامي السباعي: في عندنا مثل موجود في مصر اسمه شيخ البعيد ولي فلغاية دلوقتي يمكن بعض المستثمرين يلجئون إلى الشيخ البعيد مع أنه الشيخ القريب ممكن يعطي مثل الشيخ البعيد ويمكن أقل في السعر وأفيد وموجود جنب المستثمر نفسه، العملية عايزة تغيير شوية لأسلوب التعامل مع البحث العلمي المصري من قبل المجتمع المصري ومن قبل المستثمرين المصريين حتى يستطيعوا العلماء المصريين إن هم ينفذوا إلى المجتمع الصناعي 100% ويقدموا ما يقوموا به من أعمال بحثية للسوق المصري.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور أحمد حسني أستاذ الهندسة المدنية في المركز القومي المصري للبحوث حين يُقال أن إسرائيل تُنفق على البحث العلمي 7ر4 % من دخلها القومي أن إنتاج البحث العلمي الإسرائيلي أكبر من مصر بثمانية عشر مرة، أن مصر تحتل مرتبة متدنية في جودة التعليم العالمي هذه المعطيات أنت كيف تقرأها كعالم؟

أحمد حسني: هي الحقيقة هو البحث العلمي وظروف الدولة والمنتج العلمي هو جزء لا يتجزأ من خطة التنمية في الدولة وضع الأول المبدأ الأساسي إن البحث العلمي هو قاطرة التنمية يُحتم وضع خطط للربط، البحث العلمي ما هوش عملية إنتاجية للعلم بحد ذاته لا بد أن يكون مرتبطا بالتنمية وبالتالي نقدر نقيس التنمية مع البحث العلمي.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور جلال نوار رئيس شعبة بحوث الصناعات الكيماوية، دكتور هل تعتقد أن مصر الآن تحتاج لاستحداث بؤر علمية جديدة حتى يُستنهض العلم في المستقبل؟

جلال نوار: بالإضافة إلى إن إحنا نفعل المراكز اللي already موجودة ونكمل ببؤر جديدة زي اللي عايز يعملها الدكتور أحمد زويل ده شغل يكمل بعضه يعني.

أحمد بشتو: كيف يكون التكامل؟

جلال نوار: التكامل إن أنا طبعا أحتاج إن أنا، هو طبعاً البحث العلمي أساساً المهمة الأساسية بتاعته حل مشاكل المجتمع وحل مشاكل الدولة فطبعاً مشاكل الدولة دي يبقى ليها أكثر من level من الناحية العلمية أو أكثر من مستوى تحال عليه وفي نفس الوقت اللي يحل المشاكل دي علماء وأنت محتاج تأهل العلماء دول بشكل دائم مع التقدم العلمي اللي الموجود.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور أحمد محمود شعبان نائب رئيس المركز القومي للبحوث المصري للشؤون الفنية هل تعتقد أن القاعدة العلمية في مصر الآن مهيأة نحو الانطلاق للمستقبل؟

أحمد محمود شعبان: إجابة السؤال ده في شقين وهو الشق الأول القاعدة العلمية متمثلة في العلماء المصريين فهي كافية تماماً في المراكز البحثية وفي الجامعات لتغطية كافة التخصصات وبكفاءة عالية جداً ولكن ينقص البند الثاني الجزء الثاني وهو التمويل وهو الجزء الهام لاستكمال منظومة البحث العلمي المتكاملة التي كما تعلم منظومة البحث العلمي هي قائدة التنمية، وقائدة التنمية لا بد أن تكون عنصر بشري وعنصر مادي.

تعزيز الإنفاق الحكومي على البرامج العلمية

أحمد بشتو: ماذا يعني لك أن الإنفاق على البحث العلمي في مصر يسُتقطع له فقط نحو 2ر0% من إجمالي الدخل القومي المصري؟

أحمد محمود شعبان: هذا رقم ضئيل جداً إذا قورن بالبلاد الأخرى سواء المتقدمة أو غير المتقدمة وهو رقم ضئيل لأنه يمثل الاحتياجات التي تحتاجها المعامل والمرتبات وفي الحالتين فهو ضئيل جداً للنهوض بالبحث العلمي والتعليم عامةً.

أحمد بشتو: على هذا الأساس هل تعتقد أن العلماء في مصر مقدرون مادياً وفنياً وبحثياً؟

أحمد محمود شعبان: العلماء مش مقدرين بالقدر الكافي لأن دائماً يلهث وراء لقمة العيش، يلهث وراء مستحقاته المالية، كثير من العلماء يهرب خارج مصر بسبب ضيق لقمة العيش.

أحمد بشتو: طيب برأيك دكتور أي القطاعات الاقتصادية المصرية سيستفيد إذا فُعل دور العلم في المستقبل؟

أحمد محمود شعبان: والله هي القطاعات جميعاً تدفع عجلة التنمية المصرية ولكن في على المستوى القصير وهي المراكز البحثية حيث أن لديها الكثير من المنتجات القابلة للتطبيق مباشرة في أسرع وقت ممكن، وعلى المدى الطويل المراكز البحثية والجامعات، الجامعات كقاعدة علمية أساسية لتخريج عالم قادر على الإبداع والإنتاج، والمراكز البحثية على تطوير التكنولوجيات الموجودة في الصناعة والزراعة والقطاعات المختلفة.

أحمد بشتو: الحديث المطالبة بعودة العقول المصرية المهاجرة حديث متكرر لكن أي بيئة يمكن أو متى تتوفر البيئة حتى تعود العقول مرة أخرى؟

أحمد محمود شعبان: هو إحنا عندنا مثال و model موجود في مركز البحوث الوطني وهو كنا نسميه في السابق الطريق إلى نوبل ولكن الآن نسميه مركز التميز وهي دعوة إلى العلماء توفير الإمكانيات المعملية وتوفير الإمكانات المادية والكيماوية وخلافها بحيث أن الباحث أو العالم يجد ما يحتاجه أو ما يفكر فيه تحت يده وبالتالي تحت تصرفه أي لحظة يشجع الإنتاج العلمي والإبداع العلمي وتطور التكنولوجيا.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور أحمد محمود شعبان نائب رئيس المركز المصري للبحوث للشؤون الفنية شكراً جزيلاً لك.

أحمد محمود شعبان: شكراً لحضرتك يا أفندم متشكرين يا أفندم.

أحمد بشتو: هذا المبنى في كلية العلوم بجامعة القاهرة أُنشأ عام 1939 أما الكلية نفسها فأُنشأت عام 1925 من القرن الماضي تاريخ طويل من الأبحاث والاكتشافات والابتكارات وأجيال كثيرة متعاقبة من العلماء، إلى هنا سندخل ونناقش ولكن بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: بسبب عدم وضوح الرؤية وضعف الإمكانيات وتفضيل العالم الأجنبي على المصري توقف أو فشل مشروع الفضاء المصري عام 2003، أما النظام المصري السابق فكان دائم الحديث عن تحسين أوضاع العلماء وتوفير كافة الإمكانيات لهم معلناً تشكيل مجلس أعلى للبحث العلمي واتضح في النهاية أن هذا الكلام كان مجرد كلام، كان كلاماً دعائياً فقط دون أن يجد تطبيقاً على الأرض، لكن بعد ثورة يناير تغير المشهد كثيراً أو على الأقل ظهرت بوارد لهذا التغيير حين أُعلن عن تأسيس مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا على مساحة 300 فدان وتحت إشراف مستقل وبإدارة ستة من حملة جائزة نوبل بالإضافة لعدد كبير من العلماء المصريين في الخارج، الأكثر دهشة أن حملة تبرعات أُعلنت للتبرع لهذا المشروع العملاق فقدم المصريون من أموالهم مليار جنيه دعماً لهذا المشروع حلال أيام قليلة، يبدو أن الأمل سيظل حاضراً مهما كان الحاضر أسوأ مشاهدينا أهلاً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس، دكتور محمد مجدي عبد الوهاب أنت أستاذ في كلية العلوم جامعة القاهرة وتركز أكثر على أبحاث التغيرات المناخية في مصر، هل تُؤخذ هذه الأبحاث ونتائجها بعين الاعتبار تطبيقياً؟

محمد مجدي عبد الوهاب: في الحقيقة زي ما حضرتك تفضلت إحنا مهتمين في الفترة الأخيرة بأبحاث تغير المناخ مش بس على مصر لكن على المنطقة العربية لكن بقدر تغير المناخ تعتبر قضية عالمية وقضية هامة ولكن..

أحمد بشتو: قضية تمس الناس أيضاً.

محمد مجدي عبد الوهاب: تمس الناس، تمس الاقتصاد، وتمس الصحة، تمس كل الاتجاهات، لكن إحنا نرى أن مازالت الحكومة بعيدة تماماً عن أنها تولي اهتمام بالبحث العلمي في هذه المنطقة وفي هذا التخصص المهم جداً.

أحمد بشتو: دكتورة زينب أنت أستاذة في علم الفلك في جامعة القاهرة تعتقدين أن الوضع الآن تحسن بشكل أفضل في صالح العالم كي يُنتج علماً أفضل؟

زينب: بالتأكيد الفرصة دلوقتي متاحة للعلم وخاصة علوم الفلك والفضاء لأنه هي ده العصر القادم فبنلاقي إنه الدولة مهتمة أكثر دلوقتي بعلوم الفضاء عايزين ننشأ الوكالة المصرية للفضاء، بدأت عندنا البعوث أكثر للطلبة ماجستير ودكتوراه، النشاط بينا التعاون والتبادل الثقافي بينا وبين الدول الثانية بخصوص مشروعات فضائية ابتدأ يتزايد دلوقتي.

أحمد بشتو: دكتور حسن أنت عالم مصري شاب، قل لي أو حدثني إمكانياتك العلمية، إمكانياتك المادية الشخصية، راتبك هل كل هذه أشياء متوفرة بإيجابية لك؟

حسن: هو طبعاً بالنسبة للعلاقة بين الماديات العلمية والمادية طبعاً فيه فرق كبير ما بين الاثنين، من النواحي المادية طبعاً هي حياة طبيعية يعني المرتب يكاد إن هو يقدر يكفي الشهر بالنسبة للحياة اللي هي العادية ما فيش أي نوع من أنواع الرفاهية لكن طبعاً هو كان حظي كويس إنه كان فيه فترة كبيرة قعدتها برا ويمكن دي ادتني الفرصة إنه يبقى معاي مدخرات مالية أقدر أعيش بيها وأقدر أهتم بالناحية العلمية في مصر.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور محمد رجائي لاشين الأستاذ في شعبة بحوث البيئة وتلوث المياه، لماذا البيئة العلمية المصرية طاردة لعلمائها وبالتالي نجد آلاف العلماء المصريين في الخارج؟

محمد رجائي: أنت بتسميها طاردة أنا بقول الإمكانيات المتاحة وطبيعة ونوعية التعامل جائز هو اللي ما بيسمحش بظهور الكفاءات المصرية بينما الكفاءات المصرية ليه بتطلع برا، على إن برا (system) النظام متكامل وأنت بتخش جزء من هذا النظام.

أحمد بشتو: هنا لا يوجد نظام.

محمد رجائي: هنا النظام موجود بس يجب تطويره وتحديثه للمستوى العالمي للابتكار والاختراع اللي هو التنافس الشديد ولما أحب أن أتكلم عن مصر للأسف ده نفس الكلام يمشي على الدول العربية يجب أن يكون التكامل بينها وتأخذ وضعها المحترم علمياً.

هجرة الأدمغة العربية إلى الخارج

أحمد بشتو: الدكتور عصام حجي الباحث العلمي في وكالة الفضاء الأميركية ناسا أنت عالم مصري شاب ماذا وجدت من بيئة علمية من إمكانيات علمية في ناسا ولم تجده في مصر؟

عصام حجي: أهم الإمكانيات العلمية الموجودة في ناسا هي أسلوب العمل اللي تتعامل فيه ناسا اللي هي بتدي الفرصة للشباب وتؤمن بطموحات الشباب وبوجود العدل وعدم وجود الواسطة والمحسوبية أعتقد هي دي اللي أدت ناسا الهيئة اللي عمرها في حدود خمسين عام وهي أصغر من العديد من الهيئات الحكومية الموجودة في مصر من ناحية العمر ادتها النجاح اللي النهاردة نشوفه موجود فيها.

أحمد بشتو: كيف تقيم البيئة العلمية، التعاطي العلمي داخل وكالة ناسا؟

عصام حجي: يكفي أن نرى أن متوسط عمر العاملين بأحد المشروعات الفضاء في ناسا زي مشروع مثلا Apollo)) إنزال الناس على القمر كان متوسط عمر العاملين فيه أقل من 29 سنة، متوسط عمر العاملين في اكتشاف المريخ النهاردة أقل من 27 سنة فإننا نشوف إن أهم الانجازات التي تقوم بها ناسا ويقوم بها الشباب، والإيمان بدور هذا الشباب والإيمان بالقدرات وإعطاء الفرصة لهذا الشباب.

أحمد بشتو: طب وإذا قارنا ذلك بمصر؟

عصام حجي: إحنا لسه دور الشباب ما زال غائبا في الهيئات البحثية وده أعتقد هو أضعف نقاط البحث العلمي في مصر إن هو مع الأسف السنين الأخيرة اللي كانت موجودة إنه تغلغل فيه الواسطة والمحسوبية والفساد الإداري وحوله إلى منظومة لا تقدر أنها تقدم أي عطاء للمجتمع المصري فأصبحت منظومة معزولة ومهمشة والمجتمع المصري ذات نفسه عاد لا يؤمن بها.

أحمد بشتو: دكتور عصام حجي هل لهذا هاجرت بلدك؟

عصام حجي: السبب الأول سافرت منه من مصر هو البحث عن العلم وثانياً هو زي ما أقول البحث عن بيئة أستطيع إن أنا أكون لي فيها دور مش بحثاً عن التكريم أو بحثاً عن فرص أفضل للحياة أنا كنت أساساً في أسرة مهاجرة وكنت عايش برا مصر وكان حلمي إني أرجع وأعيش في مصر، لكن الإنسان أصبحنا في المنظومة الجامعية الموجودة حالياً لا يجد الباحث أو الأستاذ الجامعي أو المدرس الجامعي لا يجد إني أقدر أقول آدميته أو الفرصة حتى إنه هو يؤدي رسالته فأعتقد أن هنا ناس كثير تسافر ونزيف العقول يبتدأ من هنا.

أحمد بشتو: طب من تلخيص لكلامك ما الخطة التي يمكن أن توضع لإعادة إحياء البيئة العلمية في مصر مرة أخرى؟

عصام حجي: مصر النهاردة في أمس الحاجة إلى العلم كي تخرج من المأزق اللي هي فيه وده لا يخص مصر فقط بل يخص جميع الدول العربية لا حضارة بدون علم نحن نبني أفخم الفنادق وأفخم أماكن اللهو والترفيه يعني سواءً كان في الدول الفقيرة أو في الدول الغنية ولا نستثمر في التعليم ما يجب علينا أن نستثمر فيه وده بنشوفه في مصر بالإمكانيات المحدودة، من أفخم الأماكن الموجودة في بلدنا هي الفنادق والسفارات هي الأماكن التي تخص الأجانب.

أحمد بشتو: الدكتور عصام حجي الباحث العلمي المصري في وكالة الأبحاث الأميركية ناسا شكراً جزيلاً لك، العلم في مصر كما في باقي دول العالم يبدأ من هنا من الجامعة ، من مدرجاتها ومعاملها، أساتذتها وطلابها وذلك التراكم المعرفي والتطبيق العملي والصناعي، العلم يبدأ من هنا فإن لم يكن على أسس سليمة فلا انطلاق ولا تحفيز نحو المستقبل، من داخل الحرم الجامعي لجامعة القاهرة تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.