- حساسية ملف القمح وتأثيره على الشعب والفلاحين
- مستقبل زراعة القمح ودور الإرادة السياسية

 
أحمد بشتو
سكينة فؤاد
 عبد السلام جمعة
 

أحمد بشتو: هل بات قدرا على مصر بعد أن كانت سلة القمح الرومانية أن تظل أكبر مستورد للقمح في العالم؟ نتساءل هنا ببساطة ما الذي يمنع هبة النيل من أن تكتفي ذاتيا من زراعة القمح أو على الأقل تقلل كميات استيراده المهولة؟ هل هو منطق "البضاعة في السوق والمال في جيبي" لذا تستسهل الحكومة دفع المليارات بدلا من زراعة القمح أم أنها مافيا رجال الأعمال التي تستفيد من زيادة كميات استيراد النفط؟ هل فشل الفلاح المصري في زراعة القمح أم فشلت الحكومة في دعم فلاحيها؟ هل تعتبر مصر مسألة القمح والخبز أولوية من أولويات الأمن القومي كما تفعل دول عدة أم تتعامل مع الأمر باستخفاف مريب أدى لسقوط قتلى وجرحى للمرة الأولى على الإطلاق؟ هل هي ضغوط دولية كي تظل مصر تابعا قمحاويا وكيف سيكون الحال والعالم مقبل على أزمة غذاء بسبب التغيرات المناخية التي أدت إلى تقليل محاصيل الحبوب والقمح تحديدا؟ هل ستنفع الأموال في هذه الحالة والبضاعة غير موجودة في السوق! مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس نقدمها مع المزارعين الفلاحين الفاعل الأول في قطاع الزراعة المصري ومسألة القمح في مصر حيث نتابع،

- بقى الفلاح اضطر يفلس دلوقت مش عايز يشتغل، يعني عايز يشوف له أي باب ثاني يمشي منه.

- الأول كان الفلاح يزرع لأنه كان في دعم من الحكومة وكانت الحكومة تقف جانب الفلاح، النهارده الحكومة ما بتقفش جانب الفلاح ولا بتساند الفلاح.

- لأنه ما هياش مجدية بالنسبة له، بيكلف وبيزرع وبيحط سماد وبيحرث وبيسقي والكلام ده كله وما فيش عائد له.

- إصرار المسؤولين على إعلان أن مصر لا تستطيع أن تكتفي بينما العلم يقول إننا نستطيع.

أحمد بشتو: نقدم هذه الحلقة ونتذكر قول أحدهم، إذا أردت أن توجع مصر فلا تمنع عنها النفط بل احرمها من القمح. وتابعونا..

حساسية ملف القمح وتأثيره على الشعب والفلاحين

أحمد بشتو: تستورد مصر نحو تسعة ملايين طن من القمح من إجمالي استهلاكها البالغ نحو أربعة 14 مليون طن سنويا كما أنها تستهلك نحو 32 مليون طن من الحبوب بينما هي تنتج نحو 22 مليون طن فقط، الحكومة هنا تعتبر أن شراء القمح خاصة من روسيا وأوكرانيا وأستراليا أرخص سعرا من شرائه من فلاحيها، والفلاحون هنا مكبلون بأعباء ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة من بذور وأسمدة ومبيدات وميكنة زراعية فالدولة المصرية تتعامل مع فلاحيها بمنطق التاجر تبيعه احتياجاته بأسعار السوق وليس بمنطق الداعم له لذا ترتفع أسعار القمح لدى الفلاحين ولهذا أيضا ارتفعت كميات ما استوردته مصر من قمح بنسبة 100% بين عامي 2005 و2010 رغم أن نوعية القمح المصري حسب تصنيفات الجودة العالمية تعد أفضل من نظيره الروسي مثلا، ومع الأزمة المناخية الأخيرة التي منعت موسكو من تصدير قمحها زادت الأسعار العالمية حسب تقدير منظمة الأغذية العالمية الفاو بنسبة 50%، تندر أحد مسؤولي الزراعة المصريين بأن الفلاح المصري مستفيد من ارتفاع أسعار القمح العالمية لأنه سيبيع قمحه لحكومته بسعر أعلى، طرفة تدعو إذاً للبكاء. تقرير محمد البلك التالي به المزيد.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: تواجه المائدة المصرية من وجهة نظر البعض معركة شرسة بعد المشاكل التي أصابت سلعتين رئيسيتين هما عماد هذه المائدة، حيث ارتفعت أسعار الأرز بسبب تحديد كميات المحصول وكذلك ما قد يواجهه رغيف الخبز مع نقص كميات القمح المستورد من روسيا، وقد تزايد القلق من حدوث انفلات في سوق القمح بعد القرار الروسي بحظر تصدير القمح مؤقتا حتى نهاية العام الحالي خاصة وأن روسيا تعد المصدر الرئيس في توريد الأقماح للبلاد بنسبة 45% من حجم استيرادها كما تمثل واردات القمح نحو 38% من إجمالي قيمة الواردات الغذائية والزراعية لمصر مما يمثل عبئا كبيرا على ميزان المدفوعات المصري.

مشارك: مسألة ضمان المورد نفسه مهم جدا يعني مصر كده بتتعرض لمخاطر كبيرة وخصوصا أنها في تغيرات مناخية وطلب متزايد على القمح في العالم والمخزون العالمي القمح بيتناقص وبالتالي نظرية أنه إحنا نستورد من بره دي ما هو المصادر مش موجودة دائما زي ما حصل مع روسيا بالنسبة للتغيرات المناخية والحرائق اللي حصلت والجفاف برضه ممكن يحصل في كندا نفس الكلام وممكن في أستراليا، يعني التغيرات المناخية بتعم العالم وبالتالي لازم مصر تضمن على الأقل 70% اكتفاء ذاتيا من احتياجاتها من القمح.

محمد البلك: في نفس الوقت يبدو أن أزمة الأرز باتت خارج نطاق السيطرة على الرغم من تأكيدات المسؤولين على أنها مفتعلة بعدما تجاوز الإنتاج في الموسم الماضي خمسة ملايين طن أرز حيث تمت زراعة مليون وستمئة ألف فدان بالمحصول، تراعي ترشيد استهلاك المياه خاصة مع تراجع حصة مياه النيل التي كان يحصل عليها الفلاح مقارنة بما كان يحصل عليه في الماضي. محمد البلك، الجزيرة، القيلوبية.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: حاج رمضان وأنت أحد الفلاحين في قرية كمشيش، متى يمكن أن تكتفي مصر بنسبة كبيرة من الاكتفاء الذاتي من القمح؟

رمضان: سيادتك يدعموا الفلاح بالكيماوي، كان مدعما عندنا الأول وكنا بنزرع كلنا وكنا مكتفين بالزراعة اللي بتطلع من عندنا إحنا كفلاحين، لكن سيادتك غلو القمح طلعوه أربعمئة جنيه وبعدين خفضوه ثاني قالوا 230 جنيه، كلنا بطلنا زراعة القمح لأنه بيأخذ نسبة زيادة تكلفة، ما بال الكيماوي كان بيدوه لنا مدعم بثلاثين جنيه و35 جنيه في الجمعية النهارده الشكاوة الكيماوي بنجيبها بـ 85 جنيه زائد التكلفة، تكلفة العمالة النهارده غالية.

أحمد بشتو: حاج أحمد أنت عضو مجلس محلي، يعني لك ارتباط إلى حد ما بالحكومة وأنت أيضا فلاح، لماذا لا يصل صوت الفلاح معاناته مع زراعة القمح إلى الحكومة؟

أحمد: والله هناك شبه تعمد، لأن مصر فيها جميع مقومات الزراعة الناجحة من ماء لجو لأرض صالحة خصبة ولكن بنلاقي إحنا في تعمد تخريب الزراعة المصرية اللي بتشتهر فيها مصر من أيام الفراعنة، أنت لو بصيت إلى جدران المعابد حتلاقي الفلاح مرسوم وهو بيحرث وهو بيزرع القمح.

أحمد بشتو: لكن الحكومة تقول إن أسعار القمح العالمية أرخص من السعر الذي ينتج به محليا بالتالي هي توفر، تشتري الأرخص.

أحمد: للأسف ما حدث في موسكو والحرائق اللي تمت إبادة القمح هناك أصبحنا داخلين على مرحلة غلاء قمح فظيعة إحنا كنا في غنى عنها، إحنا عندنا أراضي تستطيع توفر القمح وزيادة الأراضي الجديدة اللي بتتزرع كاندلوب وفراولة وأناناس..

أحمد بشتو (مقاطعا): هم يقولون إن هذه الزراعات زراعات اقتصادية يعني هو يبيعها للخارج بسعر أعلى يعوض بها ثمن القمح.

أحمد: أنا المفروض أوفر محاصيلي الإستراتيجية الأول، أكل مصر الأول، اللي أنا ما أحتاج به وما اندينش به وما أكون عبد به لأي دولة ثانية، أنه أنا أوفر الغذاء بتاعي وبعدين أصدر، لكن أصدر وأنا محتاج الأول أحط يدي تحت، أو ضرسي تحت حد ثاني يتحكم في إرادتي يتحكم في مصيري ويفرضوا علي شروط صندوق النقد الدولي وشروط كذا وكذا، إن ما نفذتش مش حنديك قمح، بيدخلونا في مرحلة مجاعة.

أحمد بشتو: حاج شعبان السلام عليكم. حين زادت الحكومة أسعار مستلزمات القمح من بذور وكيماويات وما إلى ذلك هل جاءتكم بنوعية أفضل؟

شعبان: ما فيش نوعية أفضل، الكيماوي بقى غالي بنجيب الشكاوة بثمانين جنيه و85 جنيه ده تبع الجمعية إنما السوق السوداء ولا بـ 150 جنيه نلاقيه، فحيجي يعني كل حاجة غالية والإنتاج بتاع القمح يعني ما بقاش غالي رخصوه لنا والقمح السنة اللي عدت دي الحر جاء سلق الغلة ما خلاش جابت إنتاج كويس شهر بين ثلاثة.

أحمد بشتو: حاجة أم أمين، القمح بالنسبة لفلاحة مصرية ماذا يمثل؟

أم أمين: بنأكل منه بنشرب منه عايشين عليه، ما فيش لنا يعني الذرة دي ما بنستفاد منها بحاجة، هو عيشنا كله من القمح، ما فيش حاجة غير القمح ده اللي إحنا بنأكل منه.

أحمد بشتو: وحين قلت كميات زراعته هنا في الفلاحين ماذا فعلتم؟

أم أمين: ما بنعرفش نأكل حاجة ثانية، حنأكل إيه بقى نأكل ذره؟! مافيش ذره الذره بايظ والغلة ما جابتش.

أحمد بشتو: السلام عليكم، حاج شامخ أنت فلاح هنا في قرية كمشيش في دلتا مصر، لماذا تحجمون ربما عن زراعة القمح؟

شامخ: القمح الأول كانوا بيأخذوه مننا بأربعمئة جنيه، السنة اللي قبل اللي فاتت دي، السنة اللي بعدها أخذوها بثلاثمئة جنيه، السنة دي بـ 170 جنيه، فإحنا بطلنا ما بقاش عارفين نزرع.

أحمد بشتو:كم تكلف عليك هذه الزراعة؟

شامخ: الفدان يكلف له ألفين ونصف.

أحمد بشتو: كم تحصل من مقابل في الثمن؟

شامخ: المقابل نفس الوضع.

أحمد بشتو: إذاً أنت لا تكسب شيئا.

شامخ: ما فيش مكسب خالص.

أحمد بشتو: لماذا؟

شامخ: هو الوضع بقى وضع الحكومة اللي عاملة فينا كده.

أحمد بشتو: أنت تتكلف كثيرا بزراعته؟

شامخ: آه بنكلف، بنحط كيماوي وبنحرث الأرض وبنرويها وبنضمها وبندرسها، كل الحاجات دي يعني كلفة زائدة علينا، بنيجي نحصد ما بنلاقيش، فالفلاح اضطر يفلس دلوقت مش عايز يشتغل، يعني عايز يشوف له أي سبابة ثانية يمشي منها، يمشي الأرض دي، عايز يسيب الأرض بايرة لأنه مش عارف ينتج منها.

أحمد بشتو: أنت فلاح منذ خمسين سنة، فلاحو مصر يستطيعون زراعة القمح بنسب وكميات أكبر.

مشارك1: أكثر البلد موجودة فيها كفاءات كبيرة فيها كفاءات وفيها عمال وفيها فلاحين وبينتجوا قمح بس عايزين أن الحكومة تساعد الفلاح، تساعد الفلاح إزاي؟ أخذت بالك؟ طيب يخصصوا موازنة بتاع الكيماوي وتوفر له جميع مستلزماته.

أحمد بشتو: أنت تشتري هذه المستلزمات بسعر عالي عليك؟

مشارك1: بسعر عالي آه، شكاوة الكيماوي بدل ما كانت بثلاثين جنيه بقت بـ 85 جنيه، طيب الفلاح..

أحمد بشتو (مقاطعا): في السابق كانت هذه الكيماويات تدعم من الدولة.

مشارك1: كانت تدعم من الدولة لكن منعت التدعيم ما بقاش في تدعيم دلوقت.

أحمد بشتو: الكاتبة الصحفية السيدة سكينة فؤاد قمت بحملة صحفية في صحيفة الأهرام حول القمح أدت في النهاية لمنعك من الكتابة في هذه الجريدة، هل موضوع القمح ملف القمح في حصر حساس وخطير ربما إلى هذه الدرجة؟

سكينة فؤاد: يعني نقرأ الوقائع، إصرار المسؤولين على إعلان أن مصر لا تستطيع أن تكتفي بينما العلم يقول إننا نستطيع، هذا التجييش للمستوردين للدفاع عن الاستيراد يثير علامات استفهام، أن تسكت الأقلام -وأنا كنت واحدة من هذه الأقلام- وأن يقال إنها تسبب إزعاجا للرأي العام وزي ما أشرت في السؤال ألا يجدد لي في الأهرام بينما يتواصل التجديد لزملاء أعزاء يسبقونني في العمر ليتوقف القلم رغم أن المنافذ تفتح في كل مكان لأنها قضية شعب وليست قضية نخب ولا مسؤولين ولا حكم ولا.. ثم يزيد الأمر خطورة أن تقرأ شروط المعلومات الزراعية والغذائية الأميركية وكيف تعتبر أن زيادة زراعة القمح نوع من الإخلال بالأبحاث المشتركة بين مصر وأميركا وتداخل في تغيير تركيبة المحصول وتبني سياسة زراعة المحاصيل الأكثر ربحية لتصدر ونستورد بها، الزراعة اللي تبناها وزير زراعة مصر الدكتور يوسف وائل.

أحمد بشتو: أثرت موضوع مشروع صندوق التكامل المصري السوداني لزراعة القمح والذي كان يهدف لاكتفاء مصر والسودان أيضا من القمح والذي لم ير النور، هل المستفيد من تبعية مصر القمحاوية هو من وأد هذا المشروع؟

سكينة فؤاد: المشروع كان بيعد لإيه؟ لاكتفاء مصر والسودان 1992 بعد دراسات، بعد دراسات دقيقة يعني مش كلام فارغ أو أمنيات أو أحلام ويليه اكتفاء 22 دولة عربية ويليه اكتفاء 12 دولة إفريقية، ماذا يعني هذا؟ يعني أن القمح حبل سري عروق ستمتد سترتبط مع الأرض، المياه والعلاقات والتواصل ولن يعبث العابثون ولن تذهب الصهيونية لتلعب عند منابع النيل.

أحمد بشتو: لكن وزارة الزراعة المصرية ومجلس الحاصلات الزراعية يقول إن الأفضل زراعة محاصيل اقتصادية تأتي بعائد استثماري كالفاكهة مثلا، بثمنها بثمن تصديرها نشتري القمح أليس هذا التفكير له وجاهته الاقتصادية على الأقل؟

سكينة فؤاد: والدول التي اكتفت كان عندها نوع من النقص العقلي وما عندهاش وجاهة في التفكير؟! وماذا عندما حنقول نملك الفلوس رغم ما نعرفه من ظروف اقتصادية تمر بها مصر رغم غناها ولكن فكر الفقر أو فقر الفكر أو هذا الأسلوب الذي تدار به إمكانات مصر أدى إلى هذا، مصر دولة غنية جدا، إذا قام عليها من يعرف هذا القدر ومن يعرف كيف يدير، طيب توفر المال وجاءت الظروف المناخية زي ما عملت في روسيا وزي ما عملت في أوروبا وبتعمل في أوروبا دلوقت، حيدوك تأكل قبل ما شعوبهم تأكل؟! طيب توفر المال وهناك الآن محاولات لاستخراج الطاقة من القمح مش كده برضه للدول الغنية؟ لماذا تحذر الفاو الآن من المجاعات القادمة اللي حيدفع ثمنها ويكون وقودها الأقل اكتفاء من محاصيلهم الذاتية، هذه ليست وجهة نظر لها وجاهة، أنا أراها وجهة نظر تعوزها الوطنية وتعوزها إدراك أن القمح والمحاصيل الإستراتيجية قضية أمن قومي وأنك مهما امتلكت من مال ولم تمتلك غذاءك من زرع يدك وفلاحك وأرضك فأنت فقير وأنت تابع وأنت عاجز.

أحمد بشتو: الكاتبة الصحفية السيدة سكينة فؤاد أشكرك جزيل الشكر. بعد الفاصل سنواصل مع الفلاحين سرد رواية القمح في بر مصر وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل زراعة القمح ودور الإرادة السياسية

أحمد بشتو: تقول الحكومة المصرية إنها تخطط لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 60% في الأعوام القليلة المقبلة مع تقليل مساحات الأراضي المزروعة أرزا من مليونين ومائتي ألف فدان إلى مليون وثلاثمائة ألف فدان، بينما يطالب البعض بالتوسع في إنتاج الخبز المصنع من طحين أو دقيق الذرة وليس القمح لتقليل كميات استيراده، إحدى مشاكل القمح المصرية هي أن نسبة الفاقد منه أثناء الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع تصل إلى 11% كما أن مصر في استيرادها للقمح تذهب لأردأ الأنواع وأقلها سعرا وما يؤثر على المنتج النهائي من خبز وغيره وهي المشكلة التي واجهها بعض الناس في بعض محافظات مصر قبل عدة أشهر، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس والقمح والفلاحين في مصر.

مشارك1: الأول الفلاح كان بيزرع لأنه كان في دعم من الحكومة وكانت الحكومة بتقف جانب الفلاح، النهارده الحكومة ما بتقفش جانب الفلاح ولا بتساند الفلاح. الكيماوي الفلاح النهارده بيكلف الأرض كيماوي وضم غلة ودراس غلة وحرث وبزور ويجي في الآخر يبيع ما يلاقيش ربع التكلفة اللي هو كلفها على الأرض، فبالتالي النهارده السيد الوزير لو ما دعمش الفلاح الفلاح مش حيزرع والنهارده ثلاثة أرباع الفلاحين بطلت فلاحة.

مشارك2: كان الوقت الوقت نفسه بيساعدني، الوقت نفسي زمان بيساعدني، ما كانش في حد بيستغل حد، كان الدولة في صف الفلاح الفلاح بيزرع بحريته والبيع بحريته أصبحت الدولة النهارده متحكمة فينا علشان أزرع فدان قمح ما استفاد منه حاجة، الله! طيب أروح فين؟!

أحمد بشتو: حاج ياسين هذه ماكينة جمع القمح ويقال إن 11% من محصول القمح المصري يهدر أثناء عملية الجمع والتخزين والنقل، كيف يمكن أن نحافظ على هذه النسبة الكبيرة المهدرة؟

ياسين: المهدر ده يا باشا المهدر ده أساسه من التخزين بيهدر في التخزين ويعني بيجي مثلا التاجر يأخذه يحط في شوال ويرجع يديه ثاني للحكومة ففي الفرق ده بيهدر، الشوالة بتهدر.. الكمية اللي بتهدر من هذا الوضع.

أحمد بشتو: حاج عبد المجيد الحكومة المصرية أو مسؤولو الزراعة المصريون يعتبرون القطن طربوشا قديما لا يهتمون بزراعة القمح يقللون زراعة الأرز ويهتمون بالزراعات الاقتصادية، يعني أنت كفلاح كيف ترى مستقبلك، كيف ترى مستقبل الزراعة في مصر؟

عبد المجيد: والله أنا مستقبلي حاسس المكان اللي إحنا فيه زي ما بيقولوا عبقرية المكان، دي أداة القرن الماضي اللي هي السقي والمكنة دي أداة القرن الحاضر، الفلاحون النهارده بقوا زي أداة القرن الماضي يعني غير مهتمين الحكومة بهم على أساس أنه إحنا لازم يبقى عندنا استقلال اقتصادي، إحنا عندنا مثل في الفلاحين بيقول إن جاء رغيف العيش يبقى القمح شبرقة، يعني عاوزين رغيف وملح بس، إذاً القمح أمن قومي لمصر، لما يجي القمح يتقال إنه إحنا حنجيب قمح من بره لأنه رخيص يبقى قطع يد الفلاح.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور عبد السلام جمعة نقيب الزراعيين المصريين والملقب بأبي القمح في مصر، جميع الفلاحين الذين التقيناهم اليوم أكدوا قدرتهم على رفع كفاءتهم في زراعة القمح وبالتالي رفع كفاءة مصر في هذا الشأن لولا ضعف الإمكانيات المقدمة لهم، برأيك لماذا تضعف هذه الإمكانيات؟

عبد السلام جمعة: لا، هم يقصدون بالدرجة الأولى السعر لأنه هو مطلوب فعلا سعر ضمان يعلن قبل الزراعة بوقت كاف على أساس يشجع الزراع على زراعة المحاصيل الإستراتيجية المطلوبة بنفس الوقت برضه لأنه إحنا تقريبا ما عندناش دعم في مستلزمات الإنتاج في الأغلب يعني سواء في التقاوي أو المبيدات الكيماوية أو الأسمدة عموما يعني.

أحمد بشتو: كخبير برأيك هل مصر قادرة على الاكتفاء الذاتي من القمح أو على الأقل رفع هذه الكفاءة؟

عبد السلام جمعة: أعتقد أنه إحنا نقدر نرفع نسبة الاعتماد على الذات في مجموعة الحبوب تقريبا وفي القمح خصوصا إلى ما يقرب من 70 إلى 80%.

أحمد بشتو: إذاً لماذا لا تزيد هذه القدرة أو الكفاءة وتظل مصر أكبر مستورد للقمح في العالم؟

عبد السلام جمعة: لأنه هو المطلوب زيادة مساحة القمح بما لا يقل عن أربعة مليون فدان، النهارده أنا ما أقدرش أزود عن ثلاثة مليون فدان ليه؟ لأن جملة المساحة الأرضية في مصر في حدود 8,4 من عشرة مليون فدان، لما بنأخذ المساحة المحصولية أنا بأزرع نصف المساحة كلها تقريبا حبوبا اللي هي قمح وذره ورز وذره وفيها وشعير دول تبلغ المساحة بتاعتهم في حدود ثمانية مليون فدان، القمح لوحده المفروض يبقى أربعة مليون، ما أقدرش أزرع أربعة مليون فدان، ليه؟ لأنه ما عنديش مساحة أرضية كفاية.

أحمد بشتو: يعني هل تعتقد أن هناك غيابا للإرادة السياسية مثلا أم أن هناك توجها نحو السلع الاقتصادية التي تأتي بأرباح أكثر كالفواكة على حساب السلعة الإستراتيجية كالقمح؟

عبد السلام جمعة:لا، ما هو مطلوب إرادة سياسية فعلا علشان مجموعة الحبوب تحديدا لأن ده النمط الغذائي اللي الشعب كله بيفضله، يعني هنا كله بيفضل مجموعة الحبوب في النمط الغذائي ولذلك لا بد أن يبقى في إرادة سياسية تقوي من النهوض بهذه المحاصيل وتنمية.. وطبعا ده بيستدعي آليات، أهم هذه الآليات هو سياسة سعرية مجزية تعلن قبل ميعاد الزراعة على الزراع علشان كل واحد يخطط لزراعة هذا المحصول.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ الدكتور عبد السلام جمعة نقيب الزراعيين المصريين والملقب بأبي القمح في مصر.

عبد السلام جمعة: ألف شكر.

أحمد بشتو: العالم بالفعل صار قرية صغيرة فعندما يصاب القمح الروسي بهزال المحاصيل تتوقف مخابز القاهرة عن الإنتاج! أمر يدعونا أخيرا بأن يكون طعامنا من صنع أيدينا وتحت أيدينا وإلا فلنواجه تبعات جوع الناس. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.