- تطور صناعة الأثاث الدمياطي وسبل تقويتها
- مشاكل المهنة وعوامل الاستمرار فيها


أحمد بشتو
عبد الرزاق حسن
محمد الجلاد

أحمد بشتو: هنا دمياط المدينة التي استطاعت حسب تقديرات البنك الدولي أن تقضي على البطالة وأن تصل به إلى نسبة 0% ولو تقديريا. تجربة دمياط تستحق الرصد والتأمل، فهناك أجيال تتوارث صناعة قديمة تمثل العمود الفقري الاقتصادي لهذه المدينة ومجال العلم الأهم ليصل إنتاجها إلى مختلف أنحاء العالم، هنا سنجد الأمثلة الحية لأهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمغذية والتي تستوعب 54 تخصصا فرعيا تصب في النهاية في صناعة الأثاث المنزلي. المثير في هذه التجربة أنها تتم بقوة الدفع الذاتي من أبنائها، المثير أيضا أنها تجربة مرت عبر مئات السنين بعواصف مختلفة إلا أنها في النهاية صمدت. مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس حيث نتابع..

- كل الأجيال على نفس الأسلوب اللي بيتعلم نجار واللي بيتعلم قشرجي واللي بيتعلم أويمجي كل مجال واحد بيكمل بعضه البعض.

- الصناعات الكبيرة بتغطي على الصناعات الصغيرة لأنه بيكون مجاله أوسع من المجال بتاعنا وكده يعني.

- النهارده المهنة بتتدهور وبتتدهور بسرعة كبيرة جدا، وجود الجانب العلمي في هذا المجال ضروري جدا جدا.

- وبدأت حاجة تتعمل لأول مرة في دمياط  أنه هي الناس تتلاقى مع بعضها وتفكر مع بعضها وتجمع الناس.

أحمد بشتو: حلقة ترصد كيف نجحت مدينة في القضاء على البطالة في دولة تعاني من أعلى نسب البطالة في العالم العربي، وتابعونا.

تطور صناعة الأثاث الدمياطي وسبل تقويتها

أحمد بشتو: حسب الإحصاءات الرسمية يبلغ عدد سكان محافظة دمياط نحو مليون وربع مليون شخص يعمل نحو نصفهم في مجال تصنيع الأثاث في نحو 37 ألف ورشة أو وحدة إنتاجية لإنتاج الموبيليا لتعد هذه المدينة واحدة من أهم مراكز تصنيع الأثاث في المنطقة بعائدات تتجاوز المليار دولار سنويا، كذلك فإنتاج هذه المدينة يغطي 70% من حاجة السوق المحلي المصري من الأثاث المصري، اللافت أن ثقافة العمل هنا لا تقف أمام عوائق الوجاهة الاجتماعية فحسب الإحصاءات يعمل حوالي 80% من أبناء هذا البلد في مختلف المهن والحرف اليدوية حتى الموظفين منهم، ولأن هذه الصناعة تسير بقوة الدفع الذاتي فإنها تعاني من ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج من أخشاب ومستلزمات إنتاج وغيرها، الأهم هو عدم كفاية الكوادر البشرية المؤهلة للعمل والإنتاج في هذه الصناعة بسبب قلة التعليم المهني أو التدريب الحرفي وما يعني قدرة هذه الصناعة على استيعاب المزيد من القوة العاملة، محمد فاو في التقرير التالي يرصد جنبا آخر من الصورة.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: اعتبرها كثيرون إحدى أقوى ركائز المعجزات الاقتصادية الكبرى في العالم فهي حسب هؤلاء تشكل أحد أبرز أعمدة الطبقات الوسطى المهنية وأحد أكبر صمامات الأمان ضد البطالة خاصة إبان الأزمات بل وصانعة ما يوصف بإحدى أهم شرائح البرجوازية الصناعية التي تعد من أكبر حراس الديمقراطية في الغرب والشرق معا، إنها صناعات متوسطة وصغيرة. أهمية هذه النوعية من الصناعات تبرزها الأرقام التالية، تستحوذ تلك الطائفة من الأنشطة الصناعية على 65% من الاستثمارات في أوروبا وعلى 60% من الاستثمارات في الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم وفي اليابان تستوعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 80% من الأيدي العاملة، كما تساهم بحوالي 52% من إجمالي الإنتاج القومي للبلاد. ويوجز خبراء أهمية هذه النوعية من الصناعات في الأمور التالية، تتميز تلك المشروعات بطابع الانتشار الجغرافي مما يساهم في تحقيق التنمية المتوازنة جغرافيا وفي خدمة الأسواق المحدودة التي لا تغري المنشآت الكبيرة بالتوطن بالقرب منها، توفر هذه المشروعات سلعا وخدمات لفئات المجتمع ذات الدخل المحدود والتي تسعى للحصول عليها بأسعار رخيصة، تحافظ هذه الصناعات على الأعمال التراثية الحرفية واليدوية، تعتمد هذه المشروعات على العمالة الكثيفة ومن ثم فإنها توفر فرص عمل ربما أكثر من أي قطاعات أخرى خاصة بالنسبة للنساء، تفتح تلك الأنشطة أبوابا للتصدير للخارج لتدر بذلك دخلا للاقتصاد القومي. ولكن في عالمنا العربي الذي يشكل واحدا من أكبر معاقل الفقر والبطالة في العالم ثمة من يشكو من صعوبات جمة تواجه هذا القطاع منها الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي لا تخلو في أحيان كثيرة من شبهات فساد، الافتقار إلى التشريعات والقوانين المنظمة والمشجعة لهذه المشروعات، صعوبات التمويل جراء ما يوصف بتعنت البنوك وغيرها من المؤسسات التمويلية مع صغار المصنعين رغم أن ثمة دراسات عديدة كشفت أن صغار المستثمرين أكثر التزاما بسداد ديونهم من كبار رجال الأعمال، هذا كله بالإضافة إلى العراقيل المرتبطة بتقلب أسعار مستلزمات الإنتاج وضعف القدرة الرأسمالية اللازمة للتسويق وللمشاركة في المعارض والمهرجانات الترويجية من أجل اقتحام أسواق جديدة في الداخل والخارج.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: في ورش تصنيع الأثاث في دمياط هناك 54 تخصصا نتعرف على أحدها. أحمد أنت تعمل في مجال لصق القشرة، منذ كم عام وأنت تعمل في هذا المجال؟

أحمد: بقى لي ست سنوات كده.

أحمد بشتو: ست سنوات كافية لأن تصبح صاحب مهارة عالية؟

أحمد: آه، إن شاء الله الحمد لله بإذن الله، بقى لي ست سنوات يعني الواحد يتعلم حاجات في القشرة كثير وبقيت الحمد لله بقيت صانعا فيها.

أحمد بشتو: ثقافة العمل هنا تبدأ مبكرة مع الطفل في سن مبكر أليس كذلك؟

مشارك1: أيوه، فعلا نبدأ مع الطفل من سن 12 سنة أو 13 سنة بيبدأ المعلم الأسطى بتاعي وأنا في السن ده يعلمني أسس المهنة.

أحمد بشتو: طيب ما الذي جعلك تحرص في سن صغير على أن تدخل في مجال العمل المهني؟

مشارك1: الحرص ده جاء من المحافظة ذات  نفسها، لكنا في المحافظة دي متربين على كده يعني متعودين على كده من صغرنا يعني طلعنا لقينا آباءنا وأجدادنا وأعمامنا في المجال ده فتعودنا على كده، متعودين على الالتزام.

مشارك2: لازم أقول له إيه دي واعمل دي كذا واعمل دي كذا، لازم أطبعه بالطبع اللي أنا ماشي عليه، هو إن ما كانش بالطابع اللي أنا باقي عليه ما يلزمنيش.

أحمد بشتو: هل تستعمل القسوة أحيانا؟

مشارك2: لا قسوة لا، ما فيش قسوة، القسوة وقت اللزوم لها وضع وأسلوب التعليم له وضعه، القسوة عمرها ما تعلم بشر.

أحمد بشتو: طيب هل تعتقد أن الجيل الجديد الحالي لديه رغبة في العمل في هذا المجال؟

مشارك2: أيوه ممكن ليه لا؟

أحمد بشتو: سيد جمال أنت في مجال حفر الخشب منذ 43 سنة، كم من الأجيال تربى على يديك؟

جمال: كثير جدا، أكثر من ثلاثمئة، أربعمئة واحد تعلموا على يدي وكلهم أصحاب مصالح وصنايعية مميزين دلوقت.

أحمد بشتو: طيب حتى تكتسب خبرة في هذا المجال وهو مجال فني وصعب بالتأكيد كم من الوقت يحتاج الشخص؟

جمال: يبدأ من حوالي عشر سنوات إلى عشرين سنة لما يبدأ بالمستوى المتوسط وكلما بيكبر بيزداد خبرة كلما بيتقدم في الصنعة بيزداد خبرة.

أحمد بشتو: أنت تصمم ما تقوم بحفره أم تحصل على تصميم جاهز؟

جمال: الاثنان معا، ممكن أصممه وممكن يجي لي جاهزا، حسب طلب الزبون.

أحمد بشتو: حاج عبد الخالق أنت تعمل في مجال حفر الخشب منذ أن كان عمرك ثماني سنوات، الآن ما الذي يمكن أن يجعل طفلا أو شابا يافعا يقبل على مجال ربما يكون صعبا كهذا؟

عبد الخالق: شغل زمان غير دلوقت، دلوقت في حداثة ومكن، كان زمان الشغل كله يدويا إنما أصبح دلوقت في مكن حديث بيطلع يعني بيقرب لنا دلوقت مسافات نعمل مساطر والمساطر بتتخبط على المكن والمكن..

أحمد بشتو: هذا يجعل مجال العمل بالنسبة لطفل جديد أو شاب جديد أسهل؟

عبد الخالق: أيوه طبعا أسهل، أسهل لما يكون جاء لك حتة خشب خام بتفكر فيها على حسب المهندس ما بيجيب لك التصميم وبيشغله غير ما بيجي لك متخبط وجاهز، يعني مثلا زي ده موديل صعب، صعب الواحد يعمله من لما بيكون جاي متخبط بتبقى سهلة.

أحمد بشتو: أنت كأسطى كبير وقديم في مجالك كيف تربي جيلا جديدا؟

عبد الخالق: مع الصبر، يعني لازم تصبر على الواحد علشان يهاودك.

أحمد بشتو: السيد عبد الرزاق حسن رئيس جمعية تطوير قطاع الأثاث في دمياط، ما الذي ينقص قطاع الأثاث في دمياط حتى تقوى شوكته؟

عبد الرزاق حسن: بأقول لحضرتك يعني يقطاع الأثاث خطى خطوات كبيرة جدا في السنوات الأخيرة، يعني من سنة 2003 يمكن إحنا بدأنا ننشئ جمعية قطاع الأثاث وبدأت حاجة تتعمل لأول مرة في دمياط اللي هي الناس تتلاقى مع بعضها وتفكر مع بعضها وتجمع الناس، دي كانت دفعة قوية جدا جدا أنك تخلي الناس تشتغل بشكل جماعي وتفكر مع بعض، دي كانت أكبر قوة للدفع للناس بأنها تغير أسلوبها وتغير حياتها في صناعة الأثاث، وبدأت الصناعة تتطور وبدأ التصدير يزيد، لو قلت لي حضرتك إن التصدير كان ثلاثين مليون دولار سنة 2003، النهارده في 2010 أقدر أقول لك إنه وصل أربعمئة مليون دولار. طبعا قفزة كبيرة ويمكن لولا الأزمة الاقتصادية العالمية كنا ممكن نصل لسبعمئة وثمانمئة مليون دولار.

أحمد بشتو: لكن يبدو أنه في الأثناء نسيت المنشآت الصغيرة الورش الصغيرة والمتوسطة لحساب المصانع الكبيرة والمنشآت الأكبر أليس كذلك؟

عبد الرزاق حسن: خلينا نكن صادقين مع أنفسنا علشان نقدر نصل إلى وضع أحسن من اللي إحنا فيه، هو يمكن الاهتمام في الأول كان في المصانع إلى حد ما لأن المصانع هي الكيانات اللي تقدر تجذب العميل اللي بيجي من بره، العميل اللي بيجي من بره عايز يشوف كيانا عايز يشوف مصنعا يقدر ينتج له الإنتاج اللي هو عايزه وعلى هذا الأساس الناس بدأت تطلب اللي جاية من بره سواء دول عربية أو أجنبية يطلبوا طلبات كبيرة ما يقدرش يطلبها من ورشة صغيرة، لكن إحنا مش ممكن ننسى الورش الصغيرة، الورش الصغيرة لها دور وأعتقد لها دور كبير جدا بس لازم تتنظم، لازم يبقى في نظام، وعلى هذا الأساس نحن بنعمل مشروعا أنا عرضته الحقيقة على سيادة المحافظ وحأعرضه إن شاء الله على وزير الصناعة والتجارة في زيارته القادمة لدمياط بأن يكون في هناك منطقة صناعية للورش الصغيرة بشرط أن إحنا نستقطع من المنطقة الصناعية اللي حتبقى في الشتاء إن شاء الله على مساحة 330 فدانا نستقطع منها وليكن مائة فدان أو 150 فدانا.

أحمد بشتو: ولكن يبدو أن هذه ليست طلبات المنشآت الأصغر، ربما طلباتها إلغاء أو تخفيف الضرائب، ربما تقديم قروض صغرى لدعمهم.

عبد الرزاق حسن: يعني مش منطقي إطلاقا أنه إحنا نلغي الضرائب عن منشآت لكن المنطقي أن إحنا نساعد الناس دي علشان تدفع الضرائب وتقدر تنمو وتقدر تكسب، أعمل لها -يعني أنا بأتكلم دلوقت على أساس منطقة صناعية نموذجية يجي مستثمر أو يجي أيا كان بنوصل الورشة دي لأنها تكون مصنعا، عايزة أشغل مثلا مائتي ثلاثمئة ورشة تكون فنياتهم عالية ونعمل لهم مراكز تدريب ونعمل لهم مركزا للتسويق ونعمل لهم مركزا للتصميم ويأخذ ورشة مساحتها خمسمئة متر ونقسط ثمنها على خمس سنوات أو عشر سنوات، ثم نأتي بمستثمر يعمل لي مكان مجمع خدمي في نص التجمع الصناعي ده بشرط أن يكون فيه جميع الآلات الحديثة وبالتالي كل ورشة صغيرة حتستطيع أن تستخدم التكنولوجيا الحديثة اللي هي محرومة منها في الورشة الصغيرة.

أحمد بشتو: بشكل عام دمياط بؤرة لصناعة الأثاث بمنشآتها الصغيرة والمتوسطة والكبيرة كيف يمكن زيادة حجم هذه البؤرة وبالتالي زيادة إنتاجها وبالتالي زيادة تصديرها أيضا؟

عبد الرزاق حسن: هو طبعا البلد دلوقت أصبحت مزدحمة جدا والورش زي ما أنت شايف كل بيت تحته ورشة وكلما تمشي تبقى على يمينك ورشة وعلى شمالك ورشة وقدامك ورشة، عدد الورش اللي موجودة في دمياط قد يقرب من 36 ألف ورشة عدد ضخم ممتلئ بصنايعية مهرة، أنا كل اللي يهمني في هذا الموضوع هو هذا الصنايعي، الصنايعي اللي هو قيمة وذو قيمة فنية عالية جدا والصنايعي ده بيقل ما بيزيدش، نحن الحمد لله في الجمعية بدأنا نعمل مدرسة برهكول نأخذ الأولاد يومين في المدرسة وأربعة أيام بيتدربوا في المصانع بنوزعهم وأصبح بيتخرج منهم صناعية بيعملوا إحلال للصناعي اللي بيخرج من المهنة لأي سبب كان، إن كان كبر السن أو إصابة أو أي كان، فيدخل صنايعي دلوقت متعلم ومدرب وده اللي حيضيف للصنعة دي من حيث الفنيات، أنت النهارده كل السوق عرض وطلب، النهارده لما بيكون في رواج وفي اقتصاد وفي ناس عايزة بضاعة من اللي بتصنع في دمياط فبيبقى الإقبال شديدا جدا والبلد شغالة زي النحل، الناس ممكن تشتغل 24 ساعة هنا في دمياط، يعني لو مطلوب منهم شغل ممكن يشتغلوا 24 ساعة.

أحمد بشتو: سيد عبد الرزاق حسن رئيس جمعية تطوير قطاع الأثاث بدمياط أشكرك. وبعد الفاصل نواصل رصد التجربة الدمياطية في توارث الصنعة وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

مشاكل المهنة وعوامل الاستمرار فيها

أحمد بشتو: رغم جهد أبنائها تظل صناعة الأثاث في دمياط في مهب الرياح لأزمات عاتية دون دعم حكومي كاف، فبسبب الأزمة المالية العالمية عام 2008 تراجعت كميات التصدير بنحو 30% حسبما قال مجلس تصدير الأثاث المصري كما أن منافسة المنتج الصيني الأرخص سعرا أتت بإغلاق ما بين 15 إلى 20% من وحدات إنتاج الأثاث الصغيرة في مصر لهذا ترتفع المطالبات بإلغاء أو تخفيف الضرائب المفروضة على تلك الوحدات وإنشاء بنك يقدم قروضا صغيرة لتلك المنشآت لتوسيع أعمالها وبالتالي قدرتها على توظيف المزيد من فرص العمل. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وإلى دمياط الخالية من البطالة حسبما قال البنك الدولي. عبد الرحمن كم عمرك؟

عبد الرحمن: 16 سنة إن شاء الله.

أحمد بشتو: منذ كم عام تعمل في هذا المجال؟

عبد الرحمن: بقى لي سنة.

أحمد بشتو: طيب خلال هذه السنة التدريب الذي تلقيته من الذين سبقوك هل تعتقد أنه جيد؟

عبد الرحمن: آه الحمد لله يعني في تقدم في هم كمان معاملة كويسة فإحنا نفسنا الطلبة بنسعى معهم أن يعلمونا أكثر وأكثر ونأخذ منهم اللي إحنا عايزينه علشان نبقى لما نكبر إن شاء الله نلاقي حاجة تفيد.

أحمد بشتو: طيب ما الذي جعلك تعمل في هذا المجال تحديدا؟

عبد الرحمن: بأحس أنه هو مجال ناس فنانين كده ومكان حلو، يعني الواحد بيطلع إحساسه في الشغل، علشان كده أنا حبيت الشغلة دي.

أحمد بشتو: أخ فكري أنت تعمل في مجال دهن الأخشاب، لماذا ثقافة العمل بين أهل دمياط متميزة عن غيرهم من المحافظات في مصر؟

فكري: لأنهم دائما بيعتمدوا على أنهم بيحبوا يكسبوا رزقهم من المهنة بتاعتهم بجانب أنه هم لازم يبقى عندهم برضه تعليم بجانب أنه هم بيدرسوا المهنة بعد الشغل مثلا وبعد الدراسة.

أحمد بشتو: لكن لا أحد يضيع وقته في هذا البلد؟

فكري: لا، لا أحد يضيع وقته.

أحمد بشتو: البطالة يقال إنها وصلت إلى 0% هل لأن كمية العمل هناك كبيرة؟

فكري: آه طبعا لأن الشغل بقى كثيرا دلوقت ويعني في مجال للشغل أكثر.

أحمد بشتو: حاج علي قلة التسويق أو التصدير هي ما يعوق عمل النجارين هنا في دمياط وماذا أيضا؟

حاج علي: سعادتك برضه العامل بيعاني مننا لأن أجره ثابت والحياة كل يوم بتزيد والحياة بتغلى واللي عنده ثلاثة أربعة عيال يعني بيشتغل بعشرين ثلاثين جنيه في اليوم فبده مصروف غداء وعشاء وفطار ومدارس وعلاج.

أحمد بشتو: ما الذي أدى للركود؟

حاج علي: الصناعات زي ما أنت شايف كلها ما فيش بيع ولا شراء، ويومين في السنة اللي هم اللي بيشتغلوا فيهم واللي عنده اثنين عمال بيشغلهم واللي ما بيشتغلش واللي ما هو لاقي ورشة يشتغل فيها لأن السلع زي ما أنت شايف على الرصيف كده وفي الشوارع.

أحمد بشتو: سيد جمال أنت تاجر ومصنع أثاث في دمياط، من ضمن المشاكل ربما مستلزمات الإنتاج أسعارا ونوعية هل هذا بالفعل ما تواجهونه؟

جمال: هو على أساس المستورد، بيستورد حاجات غير مطابقة للمواصفات وده بيسيء لسمعة دمياط، والحاجة الثانية الشيء المطلوب غير موجود اللي هو السويد بالدرجة الأولى والخشب الزان الروماني واخد بالك والحاجات دي كلها، دخلوا عليها الزان الأبيض والزان المسوس والحاجات دي كلها.

أحمد بشتو: هذه أنواع أخشاب غير مطابقة للمواصفات.

جمال: غير مطابقة للمواصفات يعني في حاجات بتخش غير مطابقة للمواصفات ودي بتسيء لسمعة البلد.

أحمد بشتو: السيد محمد الجلاد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية في دمياط وأحد مصنعي الأثاث، اللافت في تجربة صناعة الأثاث في دمياط هو قدرتها على الاستمرار من جيل إلى جيل، كيف حافظتم على هذه الاستمرارية؟

محمد الجلاد: الحمد لله رب العالمين أنه هي إحنا توارثناها من أجيال يعني طلعنا وإحنا صغيرين تلاقي إنها نفس الصناعة حصل في تطور ودي طبيعة الحياة أنه جيل بيسلم جيلا، إحنا بنعلم أولادنا وأولادنا بيعلموا أولادهم واتساع الصناعة في هذه البلد بيخلي حتى الطفل وهو ماشي بيأخذ فكرة ولما بيكبر بيبقى عنده مخزون بيطلعه مخزون فني ومخزون صناعي، فدي طبعا طلعنا لقينا أبهاتنا بيشتغلوا فيها وأجدادنا والمعلمين بتوعنا فعلى طول إحنا طبعا حبينها وصناعة جميلة جدا وبتعرفنا على مستويات كويسة جدا فدي استمراريتها ومجزية الحمد لله.

أحمد بشتو: تحديدا كيف جاءت هذه الاستمرارية؟

محمد الجلاد: يعني طبعا جيل بيعلم جيل، يعني هو طبعا علشان يتعلم صناعة الأثاث لا بد طبعا بعدما بيأخذ التعليم الأساسي بيبقى عنده فكرة في الحارة في المكان في الشارع في صانع أثاث ما فيش شارع بدمياط خالي من صناعة الأثاث سواء قشرجي أو أويمجي أو نجار. طبعا هي التخصصات كثيرة فهو الشاب أو الطفل أو الصبي بيطلع حابب هذه المهنة بيهوى صناعة الأويمة، في النجار في القشرجي فهو بيهواها وبيحبها، وكذلك في الصيف تبقى عمله بدل ما يبقى، ما عندناش الحمد لله بطالة، بيقى العمل الأساسي له في فترة الصيف بتبقى عمله بدل ما يبقى، ما عندناش الحمد لله بطالة، يبقى العمل الأساسي له في فترة الصيف متطور وبعد كده بيطلع صبي صغير وبعدها صنايعي وبعدها معلم وبعدين يبقى أسطى كبير..

أحمد بشتو: يعني من جيلكم إلى هذا الجيل الحالي نفس القدرة على الاستمرار موجودة برأيك؟

محمد الجلاد: الحمد لله بل أزيد، لأنه النهارده فيها طفرة في صناعة الأثاث بتدي له عائدا مجزيا فبتخليه أنه هو يقبل على هذه الصناعة اللي فيها عائد مجزي والحمد لله.

أحمد بشتو: في ظل المنافسة العالمية في السوق العالمية هل تعتقد أن صناعة الأثاث الدمياطية قادرة على الاستمرار والمنافسة؟

محمد الجلاد: الحمد لله منافسة جامدة جدا وإحنا قادرين بفضل الله والدليل على ذلك زيادة الصادرات أنه إحنا لغاية النهارده متواجدين على الساحة وبقوة ومطلوبين على جميع أنحاء العالم، لأن صناعة الأثاث فيها على مستوى العالم للصناعات الخشبية 7% بس من الكلاسيك، 7% من الكلاسيك دول اللي هم handy made اليدوي دول مش موجودين في العالم إلا عندنا، وطبعا الـ 7% ده رقم كبير جدا لو تخيلنا أن العالم كله بيستهلك حوالي 150 مليار دولار منتوجات خشبية فـ 7% يمثلوا كم؟ ودول حجم كبير جدا يعني إحنا ما بنأخذش من السوق العالمي يمكن 1% من الـ 7% لأن طبعا دي بتتطلب عمالة كثيرة وعمالة مدربة، الحمد لله إحنا ما فيش handy made أو حرفة الأويمي الفحر مش موجودة في العالم إلا في دمياط.

أحمد بشتو: السيد محمد الجلاد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية في دمياط وأحد مصنعي الأثاث شكرا جزيلا لك. رغم ثراء التجربة الدمياطية إلا أنها لا تمثل إلا 0,8% فقط من كميات الأساس المصدر في العالم، تجربة تستحق أكثر من ذلك ولعل الأيام المقبلة ترينا المزيد. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.