- الأوضاع المعيشية في اليونان
- دور الاستثمار في خروج اليونان من أزمتها

 
أحمد بشتو
لوكا كاتسيلي

أحمد بشتو: هنا معبد الأكروبلس اليوناني التاريخي الشهير، هنا بلد الفلافسة العظام الذين أضاؤوا فكرا وعلما. ومن هنا أيضا تنطلق أزمة اقتصادية هي الأسوء في تاريخ الاتحاد الأوروبي لم تطل شرارتها أهل هذا البلد فقط بل انطلقت لأسواق العالم واقتصاده وبنوكه، الأزمة هنا بدأت بأرقام خادعة عن حجم الديون ونسبة العجز المالي قدمت أثينا للاتحاد الأوروبي بيانات سلبية أقل بكثير من الواقع، أنفقت الحكومات السابقة وبموافقة البرلمان ببزخ شديد منذ دخول الاتحاد الأوروبي عام 2002 فتضخم الجهاز الإدراي، أهدرت أثينا نحو عشرة مليارات يورو لإقامة دورة الألعاب الأولمبية عام 2004 زاد حجم التهرب الضريبي فصار معظم الأغنياء لا يدفعون ما عليهم من مستحقات ضريبية حتى أن ثمانية آلاف شخص مدينين للدولة بنحو عشرين مليار يورو، زاد حجم الاقتصاد الأسود أو غير المهيكل ليضيع على الدولة عوائد وضرائب لتجارة حجمها 15 مليار يورو، زادت نسبة الرشى لتصل أحجامها إلى ثمانمائة مليون يورو سنويا لتصبح اليونان من أكثر دول الاتحاد الأوروبي فساد بحسب منظمة الشفافية الدولية. وسط هذه الأنواء والأحداث كيف يتعايش أهل هذا البلد؟ وكيف يروون مستقبلهم مع شد الأحزمة الإجباري، مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس نقدمها مع الناس في العاصمة اليونانية أثينا وأحداث الأزمة، حيث نتابع.

- بالتأكيد كلنا سنتأثر لن ينجو أحد خاصة مع خفض الأجور وغلاء الأسعار.

- المعيشة غالية قوي وما بنعرفش كيف يعني هنطلع من الأزمة المالية دي.

- لا أستطيع التحدث عن المستقبل بدقة لكنني أرى قلقا في وجوه الناس في الشارع.

- إن الأشهر المقبلة ستكون صعبة على اليونانيين لكنني أوكد أنه بحلول عام 2011 سنكون قد تخطينا الأزمة.

اليونان اليوم تبدو أكثر حاجة لاستحضار واستلهام أرواح فلاسفتها القدامى ليحلوا لها معضلاتها وألغازها الاقتصادية قبل استفحال الأزمة وتابعونا.

الأوضاع المعيشية في اليونان

خفض الأجور ومعاشات التقاعد وزيادة أعباء الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي والتهاب الأسعار هذه هي العناوين الرئيسية التي لا حديث هنا بين الناس في اليونان سوى عنها وحولها، هذا هو الدواء المر الذي يجب على الناس تجرعه فالحكومات تخطئ وبسطاء الناس يدفعون الثمن، إجمالي الديون الخارجية لليونان تقدر بـأربعمائة مليار يورو إذا أضفنا إليها الديون الداخلية سيقفز الرقم إلى نحو ترليون يورو حجم ديون اليونان إجمالا يقدر بـ 130% من إجمالي ناتجها المحلي عجز الموازنة يصل نحو 14% وتقريبا خمسة أضعاف المسموح به في منطقة اليورو، أما حزمة المساعدات التي سوف تقدم لأثينا فتقدر بـ 110 مليارات يورو، يقال دائما أن اليونان بلد غني مليء بالفقراء هؤلاء الفقراء في الفترة الماضية سحبوا استثمارات بنكية تقدر بعشرة مليارات يورو هذا عكس ما فعله الناس في اليابان حين احتفظوا بمدخراتهم البنكية علها تساعد دولتهم في سداد ديونها، وتقرير أمين جمعة يرصد الصورة أكثر.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: بهذه الاحتفالات الضخمة في أولى ليالي عام 2002 اكتمل اندماج اليونان في منظومة اليورو وتوقف تماما صك العملة التاريخية دراخمة ليبدأ عهد اقتصادي جديد في أرض فلافسة الاغريق، آنذاك بشرت الحكومة مواطنيها بحياة رغيدة في أحضان أكبر تكتل اقتصادي في العالم، وخلال ثمان سنوات تقريبا لم تخيب الحكومة آمال مواطنيها وجعلتهم يعيشون في مستويات رفاهية ضمن الأعلى في أوروبا، لكن اليونانيين استيقظوا على كابوس مخيف في أكتوبر الماضي فقد تبين أن ذلك النعيم كان مقابل تلال من الديون بينما خزائن الحكومة خاوية على عروشها، وبدأت تظهر مشاهد غريبة على شوارع أثينا.

مشارك1: يقولون إن اليونان استفادت من أوروبا لكنني أقول أننا كمواطنين تضررنا كثيرا، قبل الانضمام لليورو لم نكن نعرف هذا الغلاء الفاحش اليوم المحلات تغلق أبوابها ونقصر نفقاتنا على الضروريات فقط.

أيمن جمعة: واليوم يتعين على اليونانيين أن يستفيقوا من حلم بدده الواقع الجديد وأعاد ذاكرتهم إلى ما قبل الانضمام إلى اليورو.

مشارك: أنا غاضب لأن خطة التقشف التي يطبقونها ظالمة فالحكومة تركز على جمع أكبر قدر ممكن من الأموال من الفقراء وتترك الأغنياء يهربون بما سرقوه دون محاسبة.

أيمن جمعة: الصحف اليونانية هنا تتنذر بأن أوروبا كلها عرفت كلمة أزمة أي crisis من رحم الحضارة اليونانية القديمة واليوم عادت هذه الكلمة لترتبط في الأذهان بأرض الفلاسفة ولكن بوصفها مرادفا للانفلات المالي. وما يزيد من شعور اليونانيين بالصدمة أن الخروج من هذه الأزمة لم يعد بأيديهم فدفة الإشراف على اقتصاد بلادهم تنتقل تدريجيا إلى الدول الأجنبية التي تمد يد العون، وكثيرون هنا يخشون من أن تكون هذه الخطوة الأولى لسقوط بلادهم تحت ما يمكن وصفه بالوصاية الأوروبية. أيمن جمعة الجزيرة، أثينا.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنستطلع الآن آراء بعض اليونانيين حول الأزمة ،حاولنا استقصاء آراء اليونانيين الذين يجيدون التحدث بالعربية، سيدة ديمترا أنت أحد اليونانيين الذين يتحدثون باللغة العربية أشكرك على هذا اللقاء، الأزمة الموجودة حاليا في اليونان كيف ترينها أنت كربة أسرة؟

ديمترا: الأزمة المالية فعلا يعني موضوع كبير قوي وأكثر اليونانيين يعني إحنا ما بنعرفش حنعمل إيه، ما فيش أشغال في ناس سرحوهم من أشغالهم في كل الحاجات في السوبرماركت كل الحاجات غليت، البنزين، السجائر الشرب يعني الواحد ما يعرفش حيعيش إزاي.

أحمد بشتو: على مستوى أسرتك سيدة ديمترا على مستوى أسرتك أنا حسب ما علمت أنك تعملين في عدة وظائف في اليوم أيضا رب الأسرة والأولاد؟

ديمترا: أيوه، بأشتغل في مكتب الصبح من الساعة ثمانية لغاية الساعة أربعة، والساعة الخامسة لغاية الساعة عشرة بأشتغل في السوبر ماركت، وبرضه إحنا طبعا أربعة أنفار في البيت بنشتغل كلنا وبرضه ما نقدرش يعني نحوش حاجة عشان المعيشة غالية قوي وما بنعرفش يعني كيف حنطلع من الأزمة المالية دي.

أحمد بشتو: سيد أنطونيوس أنت مهندس وفقدت وظيفتك في شركتك منذ أيام أحكي لي ما الذي جرى؟

أنطونويس: شركتنا شركة أنتركم تلكم أكبر شركة اتصالات في اليونان بسبب الأزمة المالية في اليونان وفي العالم اضطروا أن يطردوا كم واحد، وخلال الشهر القادم شهر يونيو حيطردوا تقريبا ستين نفر، وهو ده كان أول حركة قبل ما يقفلوا فروع من ضمن الفروع الـ 13 فروع عندهم في العالم ده كان حركة قبل ما يقفلوا فروعهم.

أحمد بشتو: وأنت يوناني وتبحث الآن عن عمل في بلدك، هل تعتقد أن السوق مفتوح وأنت صاحب خبرة معقولة؟

أنطونيوس: السوق مش مفتوح خالص، السوق سيء جدا.

أحمد بشتو: سيد كوستس هل الوضع في اليونان اقتصاديا بهذا السوء كما نتوقع؟

كوستس: الوضع الاقتصادي في اليونان صعب في الوقت الحالي مع نقص في الماهيات بتاعة العاملين رفع الأسعار في محلات السوبر ماركت فالسوق عموما تعبان حاليا، النهار ده كيونانيين كلهم -طبعا أنا أعتبر يوناني موجود هنا لفترة كثيرة- الناس كلها بقت بتواجه مشكلة اقتصادية كبيرة جدا.

أحمد بشتو: سيدة كاترينا أنت سيدة أعمال وربة منزل في نفس الوقت الأزمة كيف ترينها على عملك وعلى منزلك؟

كاترينا: بالنسبة للعمل نحن عنا مكتب سياحة وسفر في اليونان متخصصين بمجال السياحة يلي بنشوفه أن هذه الأزمة لها جوانب حسنة غير الجوانب السيئة، أنه أول شيء اليورو طبعا نزلت قيمته فهذا بيعني أن الإخوان السواح ممكن يجيوا على اليونان هلق يتشجعوا يجوا على اليونان لأنه بالنسبة للدولار صار بتوفي معهم أكثر، ثانيا أوتيلات كثيرة باليونان خفضت أسعارها وعطت عروض جدا خاصة حلوة بالنسبة للصيف فهذا كمان بيشجع وفي كمان برضه شغلة كثير مهمة أن صار في مجال كمان للاستثمار باليونان.

أحمد بشتو: مانولي أنت تعمل في مجال المقاولات هنا في اليونان مجال المقاولات ربما يكون حساسا زيادة في أيام الأزمات المالية كيف ترى هذا القطاع الآن مع الأزمة؟

مانولي: القطاع ده في آخر الشهور الأخيرة بيعاني من مشكلة كبيرة المعونات عامة انقطعت كثيرا في الفترة الأخيرة لأن الناس بتخاف تفتح شغل الأيام الأخيرة دي، فالشغل عندنا حتى تلاقي الناس ملمومة مع نفسها كله خايف أنه حيكون عنده شغل بكره مش حيكون عنده شغل بكره، عامة..

أحمد بشتو: حتى الناس على مستوى الموظفين؟

مانولي: على الناس الموظفين، حتى الشركة كان في ساعات أن في أشغال مع بره، فدلوقت حتى الدول الثانية خايفة تفتح مشاريع مع اليونان خايفة على أن تبقى الحال زي ما هي.

أحمد بشتو: الدكتورة لوكا كاتسيلي وزيرة الاقتصاد والتنمية والملاحة اليونانية أنت في الواقع وزيرة لأربع وزارات، بعد هذه الأسابيع من الأزمة اليونانية كيف ترين الصورة؟

لوكا كاتسيلي: الواقع أنا وزيرة لوزارة واحدة تجمع عدة أهداف، نحن نسعى لتسريع التنمية في اليونان، الواقع له صعوباته الكثيرة لكننا نحاول التغلب على هذا الواقع.

أحمد بشتو: الصعوبة في أي الأمور تقصدين؟

لوكا كاتسيلي: لدينا برنامج حكومي طموح أيضا هناك خطة لتقليل الرواتب والمعاشات وزيادة الضرائب في المقابل، سنحاول من خلالها توفير عشرة مليارات يورو خلال السنوات العشر المقبلة، في المقابل نهدف لجذب الاستثمارات نعلم أن هذا البرنامج سيكون صعبا على الأسر اليونانية مع تخفيض الرواتب وهذا هو التحدي الصعب أمام البرنامج الحكومي.

أحمد بشتو: لكن هذا عكس ما وعدت حكومتكم الناس به قبل انتخابها بمساعدة الفقراء فرض الضرائب على الأغنياء، لماذ غيرتم رأيكم؟

لوكا كاتسيلي: برنامجنا الانتخابي لم يعد المواطنين بالكثير كان برنامجا لتطوير الاقتصاد اليوناني كنا نرى بوادر الأزمة قامة وطالبنا الحكومة السابقة بمعالجتها قبل أن تستفحل، لكنها لم تقم بواجبها كما ينبغي كانت هناك مشروعات تفيد فئة قليلة من اليونانيين ولم تكن تفيد المواطن ولا الميزانية ولم نجد الوقت الكافي حتى الآن لتطبيق أفكارنا الانتخابية ولا لتحقيق ما وعدنا به المواطنيين.

أحمد بشتو: لكن الفقراء في هذه الحالة هم من سيدفع الثمن، لماذا لا تفتح ملفات كالفساد والتهرب الضريبي بالقوة الكافية وهي ملفات تهدر مليارات اليوروات؟

لوكا كاتسيلي:معك حق في الشق الأول من السؤال، برنامج الحكومة يلقي العبء الأكبر بالفعل على الفئات الأضعف في المجتمع، المسألة مهمة لدينا في الحكومة، ولذا فقد تقدمنا ببرنامج يدعم هذه الفئات من خلال مثلا دعم قطاع الصحة ليقدم خدمات بأسعار أقل للفقراء، بالنسبة للشق الثاني من سؤالك نعم هناك حالات فساد كبيرة جدا نحن اليوم كحكومة نقوم وبدعم من الشعب بفتح هذه الملفات بطرق حديثة لحصرها وحصارها.

أحمد بشتو: دكتورة لوكا كاتسيلي اسمحي لي أن أذهب إلى هذا الفاصل، مشاهدينا نواصل بعده معكم الحديث عن الأزمة مع الناس في اليونان، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

دور الاستثمار في خروج اليونان من أزمتها

أحمد بشتو: أربعة احتجاجات واضرابات عن العمل نفذها الناس هنا منذ الإعلان عن وقوع الأزمة المالية وخطة التقشف الحكومية، الناس يتشككون في مدى قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم الحياتية مع ارتفاع الأسعار وقلة الدخل وانتشر مصطلح "الفاكي لاكي" و"الفاكي لاكي" هو طلب مقابل مادي لأي خدمة تقدم لك هنا، "الفاكي لاكي" يمكن أن يؤمن لليوناني حوالي خمسمائة يورو شهريا. أزمة اليونان سنجد أمثلة أخرى في إسبانيا والبرتغال وبريطانيا نحن إذاً أمام أزمة أوروبية شاملة ستطال أكثر من عشرة ملايين عربي يقيمون في أوروبا ويرسلون تحويلات سنوية لبلادهم وأسرهم تتجاوز 21 مليار يورو، وهذا ما رصده المغرب بالفعل والذي لاحظ تراجعا في تحويلات أبنائه المغتربين في أوروبا بنحو 5% في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام إضافة لتراجعات أسعار النفط وأسواق الأسهم التي فقد فيها أناس لا ذنب لهم في جنوب المتوسط والخليج العربي مدخراتهم. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وأجراس الأزمة المالية في اليونان. هل تعتقد أن الاضرابات والاحتجاجات التي حدثت في الفترة الماضية هنا في أثينا كان الناس محقون فيها بالفعل؟

مشارك1: الحكومة غير محقة في تصرفاتها أعتقد أن الأمور تسير نحو الأصعب، فالثروة مكدسة في أيدي قلة قليلة بينما الناس العاديون يعيشون حياة صعبة ومتجهون نحو الأصعب.

أحمد بشتو: سيد نيكولاس أنت مهندس وتعمل في مجال زيت الزيتون مع انخفاض سعر صرف اليورو ألا تعتقد أنها فرصة ربما لزيادة صادراتك من هذا المنتج، لأن الأزمة جاءت إيجابية في بعض الأوقات أليس كذلك؟

نيكولاس: هذا طبيعي هذا أحد نتائج الأزمة لكن اليونان مشهورة بالزيتون وبزيت الزيتون والاقبال مستمر عليه بوجود أزمة أو بدون وجودها لا أعتقد أن عملنا سيتأثر بما يجب.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن الأزمة يمكن أن تؤثر على ميزانيك في البيت كرب أسرة على مستقبلك الوظيفي على الأقل؟

مشارك2: بالتأكيد كلنا سنتأثر لن ينجو أحد، خاصة مع خفض الأجور وغلاء الأسعار سنواجه مشكلة حقيقة في كيفية تلبية حاجات أسرنا.

مشاركة1: لا نعرف حتى الآن ما هي الأزمة والناس لا تعرف شيئا هل ستحل الأمور أم تتعقد أكثر حتى الآن معظمنا يتنبأ ويتكهن ولا ندري إلى أين نحن ذاهبون، ما أعلمه أن عملي سيتضرر وستزداد الأمور صعوبة.

أحمد بشتو: الأزمة الحالية بمختلف أشكالها مع حتى انخفاض سعر صرف اليورو، كيف تعاملت معها؟

مشارك2: الآن ومع هبوط قيمة اليورو أعتقد أن التصدير سيكون أفضل، وهو هبوط جيد بالنسبة لنا، في الفترة المقبلة ستأتي الاستثمارات الأجنبية لليونان وعلى الحكومة أن تسهل لهم الأمور.

أحمد بشتو: سيد جورج أنت أحد المتقاعدين الذين يحصلون على معاش التقاعد عندما تنخفض نسبة المعاش ما الذي ستفعله؟

جورج: حتى الآن لم يطلني تخفيض المعاشات ولكن مع الانخفاض المتوقع سأحاول تدبير حياتي بالمبلغ المتبقى كما يفعل اليونانيين هذه الأيام.

أحمد بشتو: لكن هل تعتقد أن الحكومة محقة حين تخفض معاشات التقاعد للمتقاعدين وخاصة أنهم يحتاجون مصاريف زيادة كالأدوية مثلا؟

مشارك3: الحكومة تغامر بتقليل المعاشات لا أدري هل معها الحق، لكننا في حالة محيرة بالفعل هل نساهم كشعب مع الحكومة ونعاني، أم تعلن الدولة إفلاسها.

أحمد بشتو: كسائق تكسي مع الأزمة الموجودة حاليا في اليونان هل تعتقد أن أعباء الضرائب أسعار البنزين يمكن أن تزيد عليك بالفعل؟

مشارك4: نحن بالفعل متأثرون حاليا مع ارتفاع أسعار البنزين عملي تراجع بنحو الثلث، أسعار استخدام التاكسي ستزيد في الفترة المقبلة وهو ما يعني أن دخلي سيقل بنسبة أكبر.

أحمد بشتو: أرحب بك مرة أخرى دكتورة لوكا كاتسيلي وزيرة الاقتصاد والتنمية والملاحة اليونانية، الآن أنتم تراهنون على الاستثمار الأجنبي ووجوده في بلدكم، إلى أي مدى تعتقدين أن هذا هو الحل بخروج اليونان من أزمتها؟

لوكا كاتسيلي: الحكومة تراهن على زيادة أحجام الاستثمارات بشكل عام سواء يونانية أو أجنبية اليونان لديه قدرات متنوعة وكبيرة في السياحة والطاقة المتجددة يستطيع أي مستثمر أن يجني منها الكثير هذا الأمر لم يحدث أو هو يتعطل بسبب البيرقراطية الشديدة، البيروقراطية هي ما نحاول التخفيف منها في حكومتنا الحالية لتسهيل عمل المستثمرين.

أحمد بشتو: ما المحفزات التي يمكن أن يجدها مستثمر أجنبي في بلدكم في وقت الأزمة؟

لوكا كاتسيلي: لدينا برنامج تحفيز تنموي يشمل محفزات ضريبية وتسهيلات لفتح الاستثمارات ومنح القروض البنكية حتى لو لم يستفد منها المستثمر فهو على الأقل برنامج مطمئن نحن نحاول تسهيل إجراءات فتح الاستثمارات في اليونان.

أحمد بشتو: هل تعتقدين أن الاستثمار العربي مهتم بما يكفي للقدوم باستثمارته إلى هنا في اليونان؟

لوكا كاتسيلي: لدينا تعاون وثيق مع غرفة التجارة العربية اليونانية ومع كل دولة عربية على حده، اليونان والعرب أصدقاء تاريخييون يمكنهم استغلال هذه العلاقات لدينا فرص كبيرة لزيادة الاستثمارات العربية في اليونان أو حتى الاستثمارات اليونانية في الدول العربية خاصة في دول الخليج، هناك شركات يونانية تعمل بالفعل في مجال الخدمات والبناء في أبو ظبي وقطر كل هذه الاستثمارات نتمنى أن تكون محفزا للمزيد بين اليونان والدول العربية.

أحمد بشتو: سؤالي الأخير لك دكتورة كاتسيلي حسب رؤيتكم في الحكومة اليونانية ما المدى الزمني الذي يمكن بعده أن تخرج اليونان من أزمتها؟

لوكا كاتسيلي: عبر تطبيق برنامجنا سيكون هناك تغير واضح بحلول عام 2011 لا أريد أن أدل بتوقعات كثيرة لكنني أستطيع القول إن الأشهر المقبلة ستكون صعبة على اليونانيين، لكنني أوكد أنه بحلول عام 2011 سنكون قد تخطينا الأزمة، المسألة متعلقة بسرعة وصول الاستثمارات الخارجية لليونان، لذا نحن نتمنى أن تأتي الاستثمارات العربية لليونان وهذا هو رهان حكومتنا.

أحمد بشتو: دكتورة لوكا كاتسيلي وزيرة الاقتصاد والتنمية والملاحة اليونانية شكرا لك. عند الإغريق القدماء كانت أثينا إله الحكمة اختفى تمثالها الذهبي الضخم أو سرق قبل أكثر من ألفي عام منذ ذلك الحين والحكمة غائبة عن هذه البلاد ما أحوج أثينا العاصمة لحكمة أثينا المفقودة، تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو من العاصمة اليونانية لكم التحية وإلى اللقاء.