- تأثير الإلغاء على المكفولين وضمانات حقوق الكفلاء
-
أهداف الإلغاء ونتائجه والضغوط التي واجهته

أحمد بشتو
سلمان المحفوظ
عصام فخرو
مجيد العلوي
أحمد بشتو: كيف يبدو المشهد العمالي بعد عام من إعلان البحرين إلغاء أو تخفيف نظام الكفالة؟ هل جاءت التجربة بنتائج ملموسة يرضى عنها الطرفان الكفلاء والمكفولون أم ما زالت حالة الكفالة هنا في البحرين تراوح مكانها؟ قبل عام جاء القرار البحريني بمثابة حجر ألقي في بحيرة آسنة منذ عقود ثم تبعتها الكويت بإجراءات مماثلة، الآن وبعد مرور عام ما زالت الانتقادات توجه بشدة لنظام الكفالة، ومن وجهة نظر الأمم المتحدة وعلى لسان مفوضة حقوق الإنسان نظام عبودية لا يوازي بين حقوق العمال الأجانب وواجباتهم ويسلبهم حقوق أساسية كحق التنقل ويجبرهم على العمل لساعات طويلة في ظل ظروف سيئة. نحن الآن في البحرين سنسأل العمال وأصحاب الأعمال والمسؤولين هل أرضت هذه التعديلات كل الأطراف حيث نتابع،

- متاح له أن يقدم استقالته خلال مدة قانونية اللي هي شهر، ينتقل لمكان أحسن براتب أحسن بظروف أحسن.

- القانون هذا صعوبة علينا صراحة يعني إزاء هذا القانون صعوبة علينا إحنا كأصحاب عمل.

- الكفالة الحين 100% ok مو مثل أول، زين إن شاء الله، زين الحمد لله، أنا أستأنس.

- أنهم ينتقلون إلى واحد ثاني يعطونهم الحرية؟ لا، لأن الكفيل الأولي ويش يسوي؟

- كل الكفالة ونظام الكفالة هو ليس له أساس قانوني، هو ظهر بعد الطفرة النفطية في منتصف السبعينيات.

أحمد بشتو: حلقة ستحاول الوقوف على الحياد في رصد التجربة البحرينية وتتمنى العدالة للجميع في الخليج كفلاء ومكفولين، وتابعونا..

تأثير الإلغاء على المكفولين وضمانات حقوق الكفلاء

أحمد بشتو: يعمل في دول الخليج حاليا حوالي 17 مليون عامل عربي وأجنبي من المتوقع أن يرتفع عددهم لنحو ثلاثين مليونا عام 2018 بسبب التوسع في مشاريع البنية التحتية كثيفة العمالة، من حين لآخر تظهر مشاكل العمال في الخليج يعبرون عنها بشكل إضرابات واعتصامات بسبب تدني الأجور وتدهور مستويات المعيشة. قبل نحو عام قالت البحرين إن هدفها من تحرير الكفالة أو إلغائها هو تحرير سوق الرواتب وتنظيم سوق العمل والقضاء على مشكلة العمالة الهاربة أو السائبة ومساعدة المواطن البحريني على المنافسة في سوق العمل، فهل تحقق للبحرين ما خططت إليه؟ هذا ما سوف نناقشه لكن بعد التقرير التالي.

[ تقرير مسجل]

أيمن جمعة: مر عام على اصدار البحرين قرارا تاريخيا بتعديل قوانين الكفالة يفتح الباب واسعا للعاملين فيها بحرية الحركة بين المؤسسات دون الوقوع تحت سيف موافقة الكفيل، قرار البحرين الذي صادف صدوره يوم عيد العمال من العام الماضي لا يلغي الكفالة بل يسمح لأي عامل بتغيير مكان عمله بعد ثلاثة شهور فقط من دخوله البلاد، وباستقراء سريع لنتائج تجربة البحرين نجد أنها أدت لاستقرار الأجور في سوق العمل مع فتح المجال بحرية تنقل العمال في إطار عرض وطلب سهل وميسور كما أنها أعفت أصحاب العمل من مصاريف تسجيل المكفولين على ذمتهم والتي تعادل تقريبا ثلاثين دولار شهريا، لكن الانتقاد الأبرز يجيء من أصحاب المؤسسات الصغيرة الذين يشتكون من أن أعمالهم لم تعد مستقرة لأن العامل يبحث من أول يوم لدخول البحرين عن فرصة عمل أفضل. عرفت منطقة الخليج نظام الكفيل في السبعينيات مع انطلاق الثورة النفطية وما واكبها من طفرة اقتصادية جعلت المنطقة تجتذب أعدادا كبيرة من العمالة الأجنبية ويطلق هذا النظام يد الكفيل في تقييد حرية المكفول بما في ذلك الانتقال من وظيفة لأخرى أو حتى السفر خارج الدولة التي يعمل بها، لكن تجربة البحرين والمتغيرات الاقتصادية والدولية تجعل استمرار نظام الكفيل بصورته الحالية في منطقة الخليج أمرا صعبا خاصة مع انتقادات دولية وحقوقية تصفه أحيانا بأنه عبودية العصر.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: بعد تجربة البحرين في إلغاء أو تخفيف نظام الكفالة هل تعتقد أن هذا الإجراء يجب أن يعمم خليجيا؟

مشارك1: بالتأكيد طبعا دي بتبقى راحة نفسية للعامل كله أنه هو يبقى عنده حرية الاختيار من دون الرجوع للكفيل، بنفس الوقت حاجة كويسة أنت بتبقى مرتاح نفسيا ما أنتاش مهدد مش تحت ضغط حد خالص، فده شيء جميل جدا وياريت يتعمم على الناس كلها.

أحمد بشتو: هنا في البحرين أحسست بفارق ما؟

مشارك1: إلى حد ما إلى حد كبير، كفاية أنه أنت تبقى حاسس بالأمان عندك فرصة أحسن تقدر تتنقل بعد إذن الكفيل بعد احترامه بنفس الوقت غير أن أنت الكفيل، لا، عايز يمشيك عايز يقعدك بتاع، ده مش مظبوط الجواز معك بتاعك تقدر تدور على أحسن فرصة أفضل جو مناخ أفضل أنت نفسيا مرتاح.

مشارك2: العمال ما بيبقوش في داخل دولهم ما بيبقوش عارفين حقوقهم ولما بيطلع بره البلد برضه ما بيبقاش عارف حقوقه بتواجهه مشكلة متى؟ لما يبدأ عايز يغير أو جاءت له فرصة أحسن أو أجره ضعيف لما وصل في البلد اللي رايح لها، لو أجره ضعيف وبعدين هو اكتسب خبرة ونجح وحاول أن هو يروح مكان ثاني يبقى أجره أعلى، يجي بقى ده عايز يروح المكان ده يعني، الكفيل بيمنعه أن يروح مكان ثاني، في الحالة دي بتحصل مشكلة.

أحمد بشتو: لكن أصحاب العمالة يقولون إنك تتخلى عنهم في وقت الضيق يعني هم يحتاجونك؟

مشارك3: لا هم يعطوني اللي أنا بأكون أنا بحاجته يعني اللي أنا جاي منشانه، أنا مثلا جاي لأعمل هنا منشان هدف معين وإذا في غيره، مثلا هو إذا صح له واحد إذا مثلا واحد فينا نقول يعني أرخص أجاره يكون أقل من أجاري بده يتخلى عني طبعا والآخر يستمر بالعمل، فنفس الشيء أنا كمان إذا صح لي واحد أعطاني فرصة أحسن طبعا رح أتخلى عنه، يعني هذا سوق هذا والسوق ما فيه رحمة.

مشارك4: والله هو يضر بالكفيل لأنه هو خسر على هذا المكفول في نقله من بلده في الإقامة اللي عملها له وكله وأنت بتعرف الإقامة عندنا ارتفعت من 20 دينار إلى 170 أو 172 دينار.

مشارك5: يعني القانون أحسن من أولي، يعني الحين ok، يعني أقدر أنا أسافر، إذا أي وقت تبي أنا أقدر أسافر، يعني ما في مو مشكلة يعني مشاكل ما في شيء، يعني ok إقامة كل سنتين سواء يعني إقامة يعني قانون جديد وايد زين يعني ok يعني كل شيء يعني 100% ok.

أحمد بشتو: السيد سلمان المحفوظ الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، بعد عام من تطبيق قانون تخفيف أو إلغاء الكفالة في البحرين، هل رصدتم مشاكل ما بين أصحاب الأعمال والعمال؟

سلمان المحفوظ: حتى هذه اللحظة لم نحصل على أي إشكالية في هذه القضية وحتى لم نحصل على عدد كبير في هذا الشأن بحيث يعكس صورة غير إيجابية في تطبيق هذا الموضوع.

أحمد بشتو: هل هذا ربما لأن أعداد العمال في البحرين أقل من دول خليجية أخرى؟

سلمان المحفوظ: قد يكون كذلك ولكنني لا أعتقد أنه سبب رئيسي على اعتبار أن الوضع في البحرين هو إيجابي من حيث الاستقرار الطبيعي للوظيفية لدى الموظف نفسه.

أحمد بشتو: معنى ذلك أنه بالإمكان إلغاء نظام الكفالة في الخليج بشكل عام؟

سلمان المحفوظ: يبدو وبعد أن اتخذت البحرين خطوة إلغاء الكفيل هناك بعض الدول تتوجه وتحديدا هناك المملكة العربية السعودية وهناك الكويت وهناك الإمارات الآن يريدون أن يستفيدوا من تجربة البحرين ويحاولوا أن يطلعوا على النظام المعمول به والقانون المطبق وبالتالي يبدو أن هذه الخطوة التي طبقت في البحرين جديرة بالتقدير في منظومات مجلس التعاون.

أحمد بشتو: سيد سلمان يقال إن هناك ضغوطا مورست أو تمارس على الحكومة لتمديد مدة بقاء العامل تحت الكفالة من ثلاثة أشهر في القانون الحالي إلى سنة، هل هذا يعيد القانون إلى نقطة الصفر في هذا القانون؟

سلمان المحفوظ: لا أعتقد ذلك هذه مرت الحوارات بمخاضات كبيرة وحاول بعض التجار وحتى من خلال غرفة تجارة وصناعة البحرين أن يثنوا الحكومة والأطراف المعنية بتغيير هذا القانون وتغيير حتى على أقل تقدير المدة المحددة من ثلاثة شهور إلى سنة وهناك من يطالب بأن تكون سنتين ولكن حتى هذه المخاضات لم تصل إلى نجاح.

أحمد بشتو: هناك من الكفلاء في البحرين من اشترط أو وضع اشتراطات في العقود مع العمال تلزمهم بشروط جزائية معينة إذا انتقلوا من كفالته إلى كفالة أخرى، هل هذا قانوني؟

سلمان المحفوظ: كان هناك خوف من صاحب العمل بأنه يتحمل تكلفة جلب هذا العامل من حيث التذكرة من حيث الإقامة من حيث كثير من هذه الأمور، وبالتالي في غمضة عين أو في طرفة عين بين شهر إلى ثلاثة شهور وإذا بهذا العامل ينتقل دون أن يحصل صاحب العمل قيمة التكلفة التي صرفها على هذا العامل، هذه الضمانة جعلت من أن يكون وفق بسياق القانون نفسه كضمانة متفق عليها أن تكون جزءا من العقد بحيث أنه إذا أراد أن ينتقل له الحرية الكاملة على أن يتحمل ما تحمله صاحب العمل من تكلفة في إطار جلبه إلى البحرين.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر السيد سلمان المحفوظ الأمين العام للاتحاد العامل لنقابات عمال البحرين.

سلمان المحفوظ: أشكركم جزيلا وأشكر الجزيرة على هذا الاهتمام وأتمنى أيضا أن يكون هذا الموضوع محل صدى إيجابي لدى منظومة دول مجلس التعاون خاصة وأنه اهتمام دولي وعالمي.

أحمد بشتو: حين تعدل أو تغير قانون الكفالة في البحرين ما الفرق الذي شعرت به كمكفول؟

مشارك1: والله الفرق تعدل إلى الأحسن يعني دلوقت العامل بقى متاحا له أن ينتقل من مكان إلى مكان، متاح له أن يقدم استقالته خلال مدة قانونية لشهر، ينتقل إلى مكان أحسن براتب أحسن بظروف أحسن، في الأول ما كانش في الإمكانية دي، الإمكانية في الأول كان لازم يقدم استقالته وينتظر حتى نهاية العقد وبعد نهاية العقد لا يستطيع هو أن يروح إلى أي مكان ثاني قبل مرور ستة أشهر.

أحمد بشتو: كصاحب شركة مقاولات هل تأثرت كثيراً تأثر عملك بتغيير قانون الكفالة في البحرين؟

مشارك2: لم يتأثر كثيرا بس الأثر نفسي.. الضرر نفسي أكثر ما هو مادي يعني.

أحمد بشتو: كيف؟

مشارك2: كيف، أصبح العامل الأجنبي لا يحترم الكفيل أبدا يعني أصبح يعني هو يتطلع أو يبص لمصلحته فقط.

أحمد بشتو: الدكتور عصام فخرو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين كنتم الطرف الرافض لإجراء أي تعديلات على شكل الكفالة في البحرين، الآن وبعد مرور نحو عام على هذا التطبيق هل ما زالت لديكم هذه المخاوف؟

عصام فخرو: تقييمي لهذه التجربة القصيرة حتى الآن في غالبيتها الأمور الحمد لله مستقرة حتى لو وجدت هذه الحالات الاستثنائية يتم النظر فيها بشكل جدي ومعالجتها بالطريقة الأنسب.

أحمد بشتو: هناك انتقادات وجهت من الأمم المتحدة لنظام الكفالة في الخليج ووصفته بالعبودية وطالبت بتغييره أو إلغائه تماما، ما حدث في البحرين هل يمكن أن يجبّ هذا الكلام بشكل عام؟

عصام فخرو: يعني أنا متأكد جدا إنه إن شاء الله مع مرورنا في هذه التجربة الفريدة من نوعها ستعطي انعكاسا إيجابيا جدا على البلد اللي تطبقه اللي هي البحرين.

أحمد بشتو: الآن وبعد مرور عدة أشهر على تطبيق أو إجراء التعديلات على نظام الكفالة ما ملاحظاتكم على ما حدث؟

عصام فخرو: مثلما ذكرت والآن الهاجس الوحيد أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي أكثرهم تأثرا بموضوع الرسوم، طبعا هذا موضوع الرسوم تم التوصل إليه بعد مفاوضات عسيرة وطويلة، وتم إقراره من قبل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعة بالتفاوض مع ممثلي قطاع الأعمال اللي هو غرفة تجارة وصناعة البحرين.

أحمد بشتو: دكتور فخرو حين يطمئن العامل ويحترم في البلد الذي يعمل فيه خارج بلده أليس يعطي إنتاجا أكثر ويكون لديه انتماء أكبر؟

عصام فخرو: لا شك، وهذه التجربة تجدها أنت لو تتبعت المقالات التي صدرت والمقابلات التي تمت في البحرين مثلا على سبيل المثال من قبل بعض الجرائد الناطقة باللغة الأجنبية الإنجليزية تجد أنه كان فيه استجابة إيجابية جدا فيما يتعلق بالعامل أنك تنظر إليه بطريقة سليمة وأساسية وهذا الأمر مطلوب الآن من اقتصادات جميع دول الخليج بشكل خاص.

أحمد بشتو: دكتور عصام فخرو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أشكرك جزيل الشكر. وبعد الفاصل سنواصل كيف أدارت حكومة البحرين معركة الكفالة، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أهداف الإلغاء ونتائجه والضغوط التي واجهته

أحمد بشتو: إلغاء نظام الكفالة في الخليج لن يكون سهلا بالتأكيد فهو نظام مستقر منذ عقود أوجد فئة اجتماعية استفادت منه كمصدر دخل أساسي لها، كذلك مقاومة أصحاب الأعمال لأية تعديلات أو إلغاءات لهذا النظام فهو من وجهة نظرهم الضامن لاستقرار أعمالهم ومشاريعهم، إلا أن الضغوط الدولية المستمرة على دول الخليج والتي وضعت بعضها على قائمة سوداء بسبب ممارسات بعض الكفلاء ستسرع بالتأكيد في إقامة الحوار بين الحكومات الخليجية وأصحاب الأعمال لإيجاد صيغة توافقية تضمن حقوق كافة الأطراف. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وآراء الكفلاء والمكفولين في البحرين. حاج سيد وأنت صاحب ورشة في البحرين برأيك هل أثر عليك كثيرا تغيير قوانين الكفالة؟

مشارك1: طبعا لأن العامل نجيبه من بلده بمبالغ وإذا هو يعني يحصل حرية يتحول إلى شخص آخر هذا يؤثر علينا كثيرا جدا يعني.

أحمد بشتو: لكن هو سيتحول إلى عمل آخر إذا حصل على راتب أكبر؟

مشارك1: والله الراتب نحن نعطيهم، نعطيهم راتب.

أحمد بشتو: إذاً لماذا يذهب إلى عمل آخر؟

مشارك1: بعد يغرونه بأكثر بعد يغرونه بأكثر ويروح يتحول.

أحمد بشتو: إذاً هو لديه الحق حين يتحول لأنه يحصل على راتب أفضل.

مشارك1: بس إحنا نتضرر، في البلد نتضرر إحنا.

أحمد بشتو: أم سعيد وأنت صاحبة عمل ألا تعتقدين أنه يحق للمكفول للعامل لديك إذا حصل على راتب أفضل أن يذهب إذا هذا الراتب أفضل؟

أم سعيد: لا هذا مو رأي لأنه لما يحصل راتب أفضل والكفيل الأول شو يساوي؟ صعب أنه يرد يطالع لي عامل من جديد والإجراءات وتطول فيظل هو بدون عامل!

أحمد بشتو: مع التعديلات التي حدثت على القانون هل حدثت لك مشكلة في عملك؟

أم سعيد: أنا ما حصلت لي بالذات مشكلة لأنني أمشي حسب القانون ومريحة عمالي يعني، يعني عن اللي يقولون أنا مدلعتهم أصلا فما أرضى عليهم ولا كده، ولكن إلى غيري لا.

أحمد بشتو: يعني في هذه الحالة إذا كان كفيلا يعني يؤذي عماله بشكل ما من حقهم في هذه الحالة أن يتركوا؟

أم سعيد: أكيد، إذا بيعاملهم بسوء ومعاملة خشنة شيء طبيعي يعني، بالأول والأخير أصلا هم محتاجين، جايين لأنهم محتاجون.

أحمد بشتو: تغيير قانون الكفالة في البحرين هل برأيك سيوجد استقرارا في سوق العمل؟

مشارك2: هو المؤمل منه أن يوجد استقرارا بس إحنا يعني يمكن الناس ما تضبطها مظبوط فبنشوف العالم بينتقل بسرعة من مكان، بيتعلم عندي وأدره وأخسر عليه وينتقل لمحل ثاني بسرعة فأنا بأخسر تدريبه وبأخسر الوقت وهو بينتقل في محل ثاني.

أحمد بشتو: لكن أليس من حقه إذا وصل إلى خبرة ما ومهارة ما أن يحصل على أجر مقابل؟

مشارك2: هذا طبيعي شيء طبيعي أنه نزيده إذا كان حصل على الخبرة، طبيعي نحن نزيده يعني عادي.

أحمد بشتو: إذاً لماذا تركك عاملان وذهبا لمجرد عشرة دينار زيادة؟

مشارك2: السوق مفتوح أكثر، ممكن أنا أدفع له إلى حدود معينة، فهو يمكن ناس أغروه محتاجين له بهذه السرعة، أغروه وتركني.

أحمد بشتو: في هذه الحالة هل تعتقد أنه يجب أن توضع قوانين يعني ملزمة أكثر، أكثر تشددا في هذه الحالة تحديدا؟

مشارك2: المفروض توضع قوانين أكثر شدة من هذا، على الأقل وقت معين للعامل أن يكون عندك. مثلا العامل بدل ما يجي بسنة أو سنتين يتدرب ويطلع يكون ملزوم بأربع سنوات مثلا.

أحمد بشتو: الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني، اسمح لي بداية هناك لبس على الأقل لدي، هل ما فعلتموه هو إلغاء للكفالة أم تخفيف منها؟

مجيد العلوي: في الواقع هو مفهوم الكفالة ونظام الكفالة هو ليس له أساس قانوني، هو ظهر بعد الطفرة النفطية في منتصف السبعينيات لكن لا يوجد لا في قانون الهجرة والجوازات والجنسية ولا في قانون العمل شيء اسمه الكفالة والكفيل، وإنما صار العرف أن أي شخص أجنبي يأتي للبلد له شخص يكفله يعني مسؤول يعني نعرف مع من يعمل، إلا أنه تم استغلال هذا النظام بحيث يعني العامل القادم يستولى على جوازه ولا يسمح له أن ينتقل إلى عمل آخر إلا بموافقة الكفيل. إحنا من البداية يعني من بداية العقد الماضي يعني من حوالي 2002، 2003 كنا ننادي بأن هذا النظام غير إنساني يتعارض مع حقوق الإنسان لأن من أهم مرتكزات حقوق الإنسان أنه يعمل أين يشاء ويشتغل في الوظيفة التي يريدها وفي المكان الذي يريده، ولا يمكن السماح للمواطن بأن ينتقل من عمل لآخر بينما تمنع غير المواطن أن ينتقل من عمل لآخر، الاتفاقات الدولية اللي إحنا وقعناها تمنعنا من أن نفرق بين المواطن وغير المواطن.

أحمد بشتو: إذاً هو إلغاء للكفالة؟

مجيد العلوي: يعني عمليا ألغى هيمنة الكفيل على المكفول، فهذا موجود نحن الله سبحانه وتعالى يكفلنا كلنا والدولة تكفل كل الموجودين، صاحب العمل هو مسؤول عن العامل الذي يأتي به من الخارج أو المهندس أو المدير أو الصحفي أو غير ذلك لكن لا يحق له منعه من الانتقال من عنده إلى صاحب عمل آخر، فأنا أصدرت قرارا بعد موافقة طبعا مجلس إدارة هيئة سوق العمل، أصدرت قرارا ونفذ في 1 أغسطس العام الماضي، حرية انتقال العامل، وهو الآن معمول به في البحرين.

أحمد بشتو: لكن ربما هناك ضغوط تمارس من كبار أصحاب الأعمال في البحرين لإعادة النظر في بعض بنود هذا القانون لصالحهم.

مجيد العلوي: هناك ضغوط، طبعا ضغوط كثيرة، مصالح كبيرة واجهناها، ما كان القرار بسيط ايعني هناك مشاورات حدثت بيننا وبين رجال الأعمال..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل ما زالت هذه الضغوط مستمرة بعد إصدار القانون؟

مجيد العلوي: طبعا توجد يوميا ضغوط، بس إحنا ما علينا من الضغوط، إحنا ننفذ قانون، وإحنا جهة تنفيذية ونطبق القانون والقانون صريح في أنه لا يجوز التحفظ على جواز العامل ولا يجوز منعه من الانتقال إلى صاحب عمل آخر، نقطة، ولكن لو أنا اتفقت معك أنت أخ أحمد أنك تشتغل عندي بشركتي ولكن إذا تتركني قبل سنتين تدفع لي أنت أو صاحب العمل الجديد رسوم وتكاليف جيبانك، هذا موضوع ثاني، أو أنا أتفق معك بعد أن تطلع مني بعد كم سنة ممنوع تشتغل مع منافس مباشر لمدة ثلاثة أشهر وأنا أدفع لك الراتب في هذه الفترة، هذا موضوع ثاني إذا اتفق الطرفان.

أحمد بشتو: معالي الوزير أهدافكم من تخفيف الكفالة كانت تحرير سوق الرواتب، تنظيم سوق العمل، القضاء على مشكلة العمالة السائبة والهاربة، الأهم بالنسبة لكم كانت مساعدة المواطن البحريني على المنافسة في سوق العمل، أي من هذه الأمنيات تحقق بعد مرور عام؟

مجيد العلوي: والله لم يمر عام، مرت تسعة شهور وهذه ليست أهدافا وإنما نتائج، الهدف الرئيسي هو أن تكون قوانينا حسب القوانين الدولية والاتفاقيات الدولية اللي إحنا ملزمين بها وهي معاملة الإنسان كإنسان بغض النظر عن جنسيته، بعض رجال الأعمال طرحه أنه أنا أجيب لي مهندس أو أجيب لي مدير وهو يذهب إلى صاحب عمل آخر ويأخذ معه أسراري، قلنا زين إذا كان هذا المدير أو المهندس بحريني هل تستطيع أن تمنعه؟ هو ينتقل إلى صاحب عمل آخر ويأخذ أسرارك، ما الفرق بين البحريني والإنجليزي والمصري واللبناني والهندي يعني؟ ما فيش فرق، لا والله يترك يستقيل من العمل ويروح لمدينة أخرى دولة أخرى ويرجع يشتغل مع منافس مالك وينقل أسرارك، أو ثالثا يقعد معك ويستلم عشرة آلاف دينار شهريا ويبيع أسرارك، يعني حجج واهية طبعا، نحن نعتقد أن النتائج واضحة، النتائج اللي هي بتساوي ديناميكية في سوق العمل تسمح بارتفاع الرواتب وتحسين أوضاع العمالة، إذا كان عندك أنت موظف إذا كان اليوم محطة الجزيرة تعاملك معاملة جيدة وتعطيك راتبا جيد اوبيئة عمل جيدة ليش تتركها؟

أحمد بشتو: طيب إذا كانت الأمور سارت بهذه البساطة ألا يدعو هذا باقي دول الخليج لأن تحذوا حذوكم في إلغاء الكفالة؟

مجيد العلوي: والله يا أخي ليست بساطة، كلمة بساطة لا تناسب، عملية كبيرة وعملية واجهنا فيها لوبيات ضخمة ولوبي رجال الأعمال -أنا أخبرك- هو أقوى لوبي في أي بلد مش فقط في الخليج فما بالك في دول الخليج، أنا أعتقد دول الخليج كلها مؤمنة، على الأقل وزراء العمل الخليجيون زملائي مؤمنون بأن نظام الكفالة يجب أن ينتهي وأنه يجب أن يكسر ظهره بمعنى أنه virtually عمليا غير موجود.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني. بالفعل ليس سهلا إلغاء نظام الكفالة في دول الخليج كما قال الوزير مجيد العلوي ولكنه ليس أمرا مستحيلا على أية حال والتجربة البحرينية حاضرة كما نقلناها لكم، ربما تحمل الأشهر المقبلة أخبارا أكثر إيجابية لـ 17 مليون مكفول في منطقة الخليج. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.