- تأثير شح المياه على المواطن والمشاريع
- الأعباء الاقتصادية ودور السياسات المائية

 
أحمد بشتو
 حازم الناصر
 دريد محاسنة
 

أحمد بشتو: إذا كانت التقديرات تشير إلى أن 19 دولة عربية تعاني فقرا مائيا فإن الأردن يأتي على رأس هذه القائمة فهو عالميا يعد ضمن أفقر عشر دول في موارد المياه، البيئة الصحراوية والجو الجاف وزيادة عدد السكان والتمدد العمراني والتطور الحياتي يضغطون جميعا على موارد الأردن الضعيفة من المياه، أضف إليها أن الأردن لا يحصل على كامل حصته من مياه نهري اليرموك والأردن ولا بحيرة طبريا حسب اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي عام 1994. هذا الشتاء جاء المطر وفيرا فامتلأت الخزانات والآبار بالمياه الجوفية بنسبة كبيرة لكن يبدو أن الناس بهذا سيظلون تحت رحمة الطبيعة التي تحن عليهم حينا وتضن أحيانا كثيرة، فلماذا تبدو خطط توفير المياه بطيئة التنفيذ هنا؟ ولماذا يستمر مع شح المياه حالات هدر للمياه؟ وكيف يتعامل الناس هنا مع هذا الواقع اليومي الصعب؟ مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس نسأل فيها الناس في الأردن كيف يتعاملون في حياتهم مع نقص سر الحياة حيث نتابع

- 70% من مواطنينا بيعرفوا أنه إحنا ما عنا مصادر مياه قوية أنه تكفينا.

- الأردن من أفقر دول العالم في المياه من قلة مصادر المياه والموارد الموجودة عنا يعني و.. الأردن فقير في المياه.

- عنا يعني فاتورة المياه إحنا عادة وإحنا ما بنستهلك مياه كثير يعني كانت تطلع علينا 89 دينارا، توصل لـ 90 دينار يعني من غير ما نستهلك مياه.

- وهذا يعني أن توفر المياه سيكون مكلفا جدا خلال الفترة المقبلة لا سيما إذا تحدثنا عن أزمة مالية عالمية وأزمة مالية إقليمية وبالتالي لن يكون الأردن والمواطن الأردني في بحبوحة مائية على المدى المتوسط والبعيد.

أحمد بشتو: حلقة تعتقد أن تحدي نقص المياه سيظل يواجه الناس والحكومة هنا في الأردن، وتابعونا.

تأثير شح المياه على المواطن والمشاريع

أحمد بشتو: ولكي نفهم الصورة تعالوا نذهب إلى الأرقام فحد الفقر المائي هو ألا يقل نصيب الفرد عن ألف متر مكعب من المياه سنويا، هنا في الأردن نصيب الفرد يتراوح حول 100 و140 مترا مكعبا فقط سنويا هذا مقارنة بتسعمائة متر مكعب نصيب الفرد في إسرائيل. سكان الأردن يتراوحون حول ستة ملايين نسمة يزدادون سنويا بمعدل 2,2% وهو معدل نمو سريع هذا بالإضافة لمليون لاجئ وعامل أجنبي يعيشون هنا في الأردن ما يعني تضاؤل نصيب الفرد من المياه سنويا. الناس هنا يعيشون حالة تقنين المياه وتعني أن كل بيت يحصل على المياه مرتين فقط أسبوعيا، الاستهلاك المنزلي من المياه يستهلك حوالي 20% من المتوافر من المياه بينما يذهب 65% منها للزراعة. هذا هو سد الملك طلال في الأردن وفي الأردن يوجد عشرة سدود وخزانات رئيسية تتسع لحوالي 327 مليون متر مكعب من المياه وهي لا تمتلئ عادة بالمياه دوما، إلا أن اللافت أن 45% من المياه تذهب هدرا في شبكات التوزيع. وأحمد جرار يرصد جانبا آخر من الصورة في هذا التقرير

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: ما كان للأردن أن يصبح واحدا من أفقر أربع دول عالميا في مجال المياه وما كان لأزمة المياه فيه أن تتعاظم بهذا الشكل لولا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتحويله لمجرى نهر الأردن واستغلاله على مدى سنوات طويلة لمصادر المياه المشتركة بين دول المنطقة واضطرار الأردن لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين فضلا عن الهجرات الطارئة التي حلت به بعيد حربي الخليج الثانية والثالثة لتصبح حصة الفرد فيه حاليا أقل من 140 مترا مكعبا من المياه سنويا وليرتفع عجزه المائي السنوي لحوالي نصف مليار متر مكعب من المياه. وفيما يؤكد المسؤولون الأردنيون بأن معاهدة السلام مع إسرائيل قد يسرت للأردن الحصول على حصصه المائية من بحيرة طبريا ونهر اليرموك فإن معارضين يؤكدون بأن الإسرائيليين لطالما تلاعبوا بهذه الحصص فضلا على أنهم في مرات عديدة زودوا الأردن بمياه ملوثة. لا تقتصر الأزمة في الأردن على مياه الشرب فالفقر المائي يحد وبحسب اقتصاديين من قدرة الأردن على استقطاب الاستثمارات الأجنبية لا سيما الصناعية منها ومن تطور قطاع الزراعة، وفيما يحاول الأردن إيجاد حلول عملية لأزمته المائية عبر تنفيذ برامج الترشيد وبناء السدود فإن الرهان يبقى على إنجاز مشاريع مائية ضخمة كمشروع جر مياه حوض الديسي والذي ينتظر منه جر مائة مليون متر مكعب من المياه سنويا من الجنوب إلى العاصمة عمان، وكان العمل قد بدأ فيه مؤخرا عن طريق شركة غام التركية بعد تأجيل وتعثر دام أكثر من عقد ونصف. أما رهان الأردن المستقبلي فيبقى في تحلية مياه البحر سواء كان ذلك عبر تنفيذ مشروع قناة البحر الأحمر البحر الميت والذي يلقى انتقادات من المعارضة بوصفه مشروعا تطبيعيا مع إسرائيل أو من خلال بناء المفاعل النووي للأغراض السلمية. عاجلا أم آجلا سيجد الأردن نفسه أمام امتحان صعب وعسير بخصوص تأمين احتياجاته المائية، وما يأمله الأردنيون بأن تتمكن الجهات الرسمية وخلال السنوات القليلة القادمة من الاستعداد جيدا لمواجهة هذا الامتحان. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: نقص مياه الشرب في الحياة العادية في الأردن كيف يتعامل معه الناس هنا؟

مشارك1: يتكيفون طبعا حسب المواعيد وحسب الأدوار اللي بيوزعوها على الناس وهي بالواقع إذا ما بيكون مياه مثلا سنة خير كويسة عادي ما في إشي يعني مجرد لما تيجي الأسرة ثلاثة أيام أو أربعة أيام في الأسبوع هذا كويس ممتاز.

أحمد بشتو: الصيف دائما هو فترة شح المياه عموما في الأردن وبالتالي في المنازل، سيدة المنزل ماذا تفعل في هذه الفترة؟

مشاركة1: هي كمان المملكة عنا محددين الدولة أنه في أيام معينة بتيجي لمناطق معينة مثلا سبت واثنين لمثلا ضاحية الحسين، السبت مثلا أو الأحد للمقابلين يعني بيحددوا المناطق فبيكون استعمالها في هذاك اليوم للغسيل -بلا مؤاخذة- للشطف خارج البيت يعني للمهمات الخارجية اللي بدها استهلاك مياه أكثر والباقي عادي.

مشارك2: الأسرة بالأردن لا تستخدم مياه بمنطق معقول إنما كلها إسراف وهدر عالشعب وعالدولة.

أحمد بشتو: هذا رغم أن الأردن فقير مائيا؟

مشارك2: نعم الأردن فقير مائيا بس السبب أن الأردن من جميع المناطق العالم بتطلب مياها والمياه الارتوازية مهدورة في برك السباحة وهدر في البيوت أكثر من طاقتها.

مشارك3: ممكن نزيد عدد الخزانات الموجودة على سطح البيت لأن المياه زي ما أنت عارف يعني بيجوز إذا سألت أي واحد بيقول لك إنه بتيجي يومين بالأسبوع، بالصيف يعني بيزيد استهلاكك لكمية المياه الموجودة.

أحمد بشتو: المقنن لك يومين في الأسبوع؟

مشارك3: نعم يومين.

أحمد بشتو: الماء الزائد إذا احتجته يأتيك بسعر مختلف؟

مشارك3: آه طبعا بيجي بسعر مختلف ممكن أنك تطلع يعني تجيب تنكة المياه يعني المترين هدول بيكلفوك يعني تقريبا أربعة دنانير خمسة دنانير، وتيجي فاتورتك أنت يعني طول الشهرين.

مشارك4: من ناحية أنه استعمالها للشرب أو استعمالها بنظام معين بتكفي لكن إذا إحنا استعملناها في غير محلها بيصير هناك هدر للمياه وبيصير في غير ضبط وعملية التوزيع والحصص اللي بتعطيها الدولة للمنازل هي تهدف من ورائها ضبط كميات المياه.

أحمد بشتو: سنحاول الآن استجلاء كيف يتعامل الناس في الأردن داخل بيوتهم مع نقص المياه الحاصل لديهم. أم أحمد كميات المياه القليلة التي ربما تصلك هل تكفيك بدرجة كافية؟

أم أحمد: تكفينا إذا كنا ماخدين احتياطاتنا يعني اللازمة ممكن تكفي أما إذا ما كنا ماخدين احتياطاتنا طبعا في الصيف بتكون قليلة المياه علينا كثير.

أحمد بشتو: احتياطات بأي معنى؟

أم أحمد: يعني مثلا في الصيف بنعبي تنكات وبراميل احتياط عنا أما لو بدنا نظل على الخزانات اللي عنا ما بتكفي لأن استهلاك الإنسان في الصيف بيكون أكثر من الشتاء فإحنا في الصيف يعني عنا كثير بيكون شح في المياه علشان هيك يعني بنحاول أن نعبي تنكات وبراميل ونحطهم على جنب.

أحمد بشتو: يعني في دول أخرى قد يستهلك الشخص بشكل مبذر في المياه، في الأردن الناس يتعاملون مع المياه بأي طريقة؟

أم أحمد: يعني يتعاملون معها يعني هي المياه عادة في الأردن أصلا قليلة مش كثيرة يعني بتكون في الأردن مش يعني عادة عنا المياه في الأردن بتكون قليلة ففي الصيف بيكون عنا شح في المياه بنعبي تنكات وبراميل وخاصة أنه يعني جسم الإنسان بحاجة للمياه كمان بيكون أكثر في الصيف وبيكون الشغل في الصيف برضه أكثر يعني لاستعمال المياه.

أحمد بشتو: حين تنقطع المياه من الخزانات لديك ماذا يكون التصرف؟

أم أحمد: ما في عنا تصرف يعني إذا انقطعت المياه ممكن نعبي تنكات يعني نجيب تنكات ونعبي في الخزان بس ما في أي طريقة ثانية للمياه.

أحمد بشتو: هل التنكات متوفرة بسرعة؟

أم أحمد: لا والله مش كثيرة يعني لما نحكي معهم لسه ولبين ما يجونا بتكون غلبة في غلبة يعني كثير غلبة.

أحمد بشتو: أسعار المياه التي تطلبينها زيادة حين تنقطع المياه في الخزانات هل تكون مناسبة لك لمستوى الدخل؟

أم أحمد: لا، لا، عنا يعني فاتورة المياه إحنا عادة وإحنا ما بنستهلك مياه كثير يعني كانت تطلع علينا 89 دينارا توصل للـ 90 دينارا يعني من غير ما نستهلك مياه يعني ما في عنا يعني لا حواش ولا زريعة ولا إشي يعني زي ما أنت شايف.

أحمد بشتو: الدكتور حازم الناصر وزير المياه الأردني السابق لماذا لم تنجح الإجراءات والتدابير الحكومية طوال وزارات متعاقبة للحد من تدهور نصيب الفرد الأردني من المياه؟

حازم الناصر: أنا أعتقد أن الحكومات الأردنية المتعاقبة والدولة الأردنية بشكل عام نجحت بشكل كبير في تأمين الحد الأدنى للمتطلبات والاحتياجات المختلفة من المياه مقارنة ونسبيا مع حجم المشكلة التي يعاني منها الأردن في موضوع الفقر المائي والتحدي المائي الكبير.

أحمد بشتو: لكننا عند مستويات الحد الأدنى.

حازم الناصر:  نعم نحن الآن عند مستويات الحد الأدنى إذ أصبحت حصة الفرد الأردني حوالي 140 مترا مكعبا في العام لكافة الأفراد مقارنة مع المعدل الإقليمي وهو 1250 والمعدل العالمي وهو 5500 فهذا يعطي فكرة واضحة عن حجم المشكلة التي يعاني منها الأردن.

أحمد بشتو: إذا استشرفنا المستقبل وأوضحنا للمواطن الأردني مستقبله مع المياه في الفترة المقبلة، كيف تراه أنت كوزير سابق للمياه؟

حازم الناصر:  أصبح موضوع المياه متعلقا بشكل كبير بتوفر الأموال والاستثمارات المطلوبة وهذا يعني أن توفر المياه سيكون مكلفا جدا خلال الفترة المقبلة لا سيما إذا تحدثنا عن أزمة مالية عالمية وأزمة مالية إقليمية وبالتالي لن يكون الأردن والمواطن الأردني في بحبوحة مائية على المدى المتوسط والبعيد.

أحمد بشتو: إذاً مستويات التقنين ستظل كما هي رغم قرب تنفيذ مشروعات كالديسي مثلا؟

حازم الناصر: سيكون هنالك زيادة في كميات المياه التي تعطى للمواطن على مدار الأسبوع بمعنى إذا كان اليوم يأخذ المواطن الأردني 36 إلى 48 ساعة قد تصل هذه الكمية عند وصول مياه بعض المشاريع الكبرى قد تصل إلى يومين ونصف في الأسبوع بدل يومين أو..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني ليس الهامش كبيرا على أي حال.

حازم الناصر:  ليس هامشا كبيرا على الإطلاق وهذه لفترة محددة وستعود الأمور إلى طبيعتها بعد تلك الفترة.

أحمد بشتو: طيب أنتم توليتم وزارة الزراعة مع وزارة المياه في وقت من الأوقات وربما هناك رابط عضوي بين الوزارتين أو بين القطاعين لكن حتى الآن هناك زراعات تعتمد على مياه وفيرة، حتى الآن لا يوجد تقنين للمياه في الزراعة حتى الآن هناك نقص شديد في المياه لقطاع الزراعة يعني كيف تُفهم هذه الحالة؟

حازم الناصر: كان الهدف من الربط بين الزراعة والمياه هو تنسيق السياسات وخاصة فيما يتعلق بسياسات الزراعة المروية على المياه الجوفية التي أصبحت ذات قيمة اقتصادية عالية بالنسبة لبلد مثل الأردن وتم تحديد استخدام هذه المياه للأغراض الزراعية ومنع حفر آبار جديدة في معظم مناطق المملكة لا بل في كافة مناطق المملكة وبدأ التركيز على المناطق ذات الميزة النسبية والتنافسية والتي لها قيمة كبيرة من حيث الصادرات مثل منطقة الأغوار بالأردن وهذا ما حصل خلال تلك الفترة.

أحمد بشتو: طيب السؤال الأخير وقد يكون حساسا يعني الملف الإسرائيلي في علاقته بالمياه مع الأردن يعني هناك ربما تجبر إسرائيلي في إعطاء الأردن حقه من مياه الأنهر ومن مياه بحيرة طبريا يعني كيف هي وسيلة الضغط الأردنية التي يمكن أن تمارس حتى يأخذ الأردن حقه؟

حازم الناصر: الأردن وقع اتفاقية للمياه مع إسرائيل عام 1994 وهذه الاتفاقية أعطت للأردن حقوقه من نهري الأردن وبحيرة طبريا وحددت الكميات التي يمكن للجار الإسرائيلي استغلالها من نهر اليرموك، على حسب المعلومات المتوفرة لدي بأن الجانب الإسرائيلي ما زال ملتزما بهذه الاتفاقية لغاية هذه اللحظة ولكن لم يكن هنالك مجال لعمل مشاريع جديدة في المنطقة من خلال تعاون إقليمي بسبب التعنت الإسرائيلي وبسبب ما تقوم به السياسات الإسرائيلية في فلسطين بشكل عام. موضوع المياه هو موضوع إقليمي بالدرجة الأولى ونحتاج إلى مشاريع إقليمية كما ذكرت الأردن استنفد كافة المشاريع على المستوى القطري ويحتاج إلى مشاريع إقليمية مثل مشروع قناة البحر الأحمر البحر الميت الذي يعمل الأردن عليه حاليا بشكل جدي وبشكل كبير بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل كونها مشاطئة لمنطقة البحر الميت، هذا المشروع في حال تنفيذه من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الكميات المتوفرة للأردن وفلسطين بشكل كبير لكنه يحتاج إلى دعم مالي ومادي دولي وبشكل كبير.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الدكتور حازم الناصر وزير المياه الأردني السابق. وبعد الفاصل سنواصل السؤال عن حال الناس مع المياه في الأردن وهل ستنجح مشاريع المستقبل في تأمين المياه لأجيال المستقبل؟ وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

الأعباء الاقتصادية ودور السياسات المائية

أحمد بشتو: الناس في الأردن اعتادوا على نقص المياه وعلى تقنين استخدامها كما تفعل هذه السيارات التي تنقل مياه الشرب للمنازل، وهم ينتظرون أن تنتهي مشاريع مائية تقول الحكومة إنها ستحل جزءا من مشاكلهم مع المياه كمشروع جر مياه الديسي من الحدود السعودية أو قناة البحرين وهو مشروع يهدف لتحلية المياه بعد ربط البحرين الأحمر بالميت. مياه الأردن تتقاطع مع الجوار في سوريا وإسرائيل فحسب اتفاق وادي عربة للسلام بين تل أبيب وعمان تحصل الأردن على 235 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك سنويا، الناس في الأردن ما زالوا يتذكرون حتى الآن صيف عام 1997 حين ضخت إسرائيل مياه ملوثة ضمن حصة الأردن من بحيرة طبريا مما أدى لحالات تسمم إضافة لانقطاع المياه. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وحالة الناس في الأردن مع مياه الشرب. كميات مياه الشرب التي تصلك حسب التقنين هل تراها كافية؟

مشارك1: كافية الحمد لله.

أحمد بشتو: كم مرة تصلك في الأسبوع؟

مشارك1: تصلني مرة بس كافية يعني.

أحمد بشتو: مرة واحدة كافية؟

مشارك1: يوم الثلاثاء.

أحمد بشتو: كم عدد الأسرة عندك؟

مشارك1: نحن كل الأسرة مع الصغار 12.

أحمد بشتو: ومرة واحدة في الأسبوع تكفي؟!

مشارك1: عنا تنكات كثيرة يعني عنا ثمانية متر تنكات.

مشاركة1: وبتجي إحنا عنا طبعا في الأسبوع بتجي عنا يومين أو يومين ونصف وفي الفترة هذه إحنا بنعمل كل أشغالنا بجية المياه طبعا بنغسل وتعزيل البيت وكل شيء بنعمله في فترة المياه لما تجي ومنكفي أمورنا عنا يعني حاووظ مياه حوالي أربعة متر طول الأسبوع بيكفينا ومننظم أمورنا على هيك يعني.

أحمد بشتو: أبو علاء أنت سائق سيارة لنقل مياه الشرب للمنازل، هل تعتقد أن الكميات التي تستهلكها الأسرة كافية أم أنها تضطر لطلب كميات أخرى؟

أبو علاء: أحيانا بيصير عندهم مناسبات وأحيانا في مناطق مرتفعة بتوصلهاش المياه فبيضطروا أنه يطلبوا تنكة مياه بيجوا لعنا هون وبيطلعوا معنا بيدلونا على البيت بنفضي لهم وبنظل ماشيين.

أحمد بشتو: مشروعات المياه التي تعتزم الحكومة الأردنية تنفيذها حتى توفر مياه الشرب هل تعتقد أنها بطيئة التنفيذ أم أنها تتم بشكل جيد؟

مشارك2: لا والله بطيئة جدا جدا يعني جابوا المواسير عشان يحطوهم ولحد الآن مرميات بالشوارع ومش مساويين شيئا.

أحمد بشتو: عن أية مشاريع تتحدث؟

مشارك2: تبع الديسي مياه الديسي.

أحمد بشتو: أم وائل حصتك من المياه تكفيك كم يوما؟

أم وائل: أسبوع.

أحمد بشتو: أسبوع؟

أم وائل: نعم أو عشرة أيام.

أحمد بشتو: أي يوم من الأسبوع تأتيك المياه؟

أم وائل: يوم الاثنين بتيجي ويوم الاثنين الجاي بتجي اللي بعده.

أحمد بشتو: يعني يوم واحد في الأسبوع؟

أم وائل: آه كل أسبوع يوم.. كل أسبوع ثلاثة أيام بتجي، بتيجي الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

أحمد بشتو: أسعار المياه في الأردن بالنسبة للأسرة أو استهلاك الأسرة الأردنية هل تعتقدين أنه مناسب؟

مشاركة2: طبعا لا، مش مناسب لأنه أولا إحنا عنا المياه قليلة بالأردن وشغلة ثانية أنه ما في يعني ما في دخول عالية يعني الدخول عنا مش كلها عالية يعني الدخول العالية ممكن أنه لما يصرف كثيرا بيدفع كثيرا بس إحنا عنا الضرائب اللي على الفاتورة سواء مياه أو كهرباء أو غيرها بتكون أكثر من قبل ما تصرف فكيف لما أنت تصرف عالي؟

أحمد بشتو: الخبير المائي الدكتور دريد محاسنة، الأردن يتمدد عمرانيا يزداد سكانا بوتيرة متسارعة تتوسع مطالبه في الحياة بشكل أكبر، كيف سيكون مستقبل المياه على الأقل في السنوات القليلة المقبلة؟

دريد محاسنة: أنا أعتقد أنه سيزداد صعوبة، التزايد السكاني مستمر الهجرات القسرية اللي مرت عبر السنين ازدادت في الضغط على المياه في الأردن والحاجات لاستخدامها، عدم التوزيع المنظم للمياه بين قطاعات المجتمع المختلفة سواء في الزراعة في الصناعة في الحاجات المنزلية أيضا بتزيد الضخ العشوائي من الآبار الجوفية العجز بيزيد سنويا وبالتالي لا أرى مخرجا للأزمة المائية في السنوات القليلة القادمة.

أحمد بشتو: تقول إن هناك سياسة مائية ربما مختلة في الأردن؟

دريد محاسنة: ليست مختلة لكنها عاجزة عن مواجهة الطلبات سواء هنالك عجز مالي كبير في إقامة المشاريع هنالك حاجة للطاقة ماسة أيضا إيصال المياه وتوزيعها وهنالك تكاثر في ظل موارد قصيرة الأمد وقليلة في الجوف الأردني كما أن المياه المتاحة عبر اللي بنسميها المياه عبر الحدود مع الجيران سواء شمالا أو جنوبا أو غربا أيضا مش واصلين لتفاهمات في كيفية استخدامها وأنجع الوسائل لتطويرها، هذا كله بيزيد في العجز المائي.

أحمد بشتو: لا توجد تفاهمات رغم أن هناك اتفاقا واضحا مع الجانب الإسرائيلي مثلا في اتفاق وادي عربة على حق معين نصيب معين للأردن من المياه، لماذا لا يتمسك الأردن بهذا الحق على الأقل؟

دريد محاسنة: حقيقة الأردن متمسك بحقه وهنالك مشكلة في عدم وجود تكامل، اتفاقية مائية كاملة في حوض اليرموك يجب أن تشمل أيضا سوريا ولبنان وفلسطين وليس الأردن وإسرائيل فقط.

أحمد بشتو: طيب لماذا تبدو مشاريع المياه على الأقل داخل الأردن بطيئة إلى حد ما؟

دريد محاسنة: الاهتمامات بالمياه بالسنوات الأخيرة بدأنا نبحث عن العمران والتنمية العقارية والسياحة وتناسينا الحاجة الماسة للمياه لكافة المشاريع كما أن أيضا العجز المالي وقصر اليد ماليا هي أيضا تساهم في عدم إقامة المشاريع، الآن بدأت الأردن تعي أن هنالك أزمة وأنها من أفقر أربع دول وكل التطور في الأردن سيتقهقر وسيتأثر سلبا إن لم نساهم في تعجيل تطوير مصادر المياه.

أحمد بشتو: طيب إلى ناحية هذا هناك قطاع كالزراعة أبرز مشاكله المياه، هل سينكمش هذا القطاع أكثر برأيك؟

دريد محاسنة: لا يمكن أن تستغل 65% من مصادر المياه للزراعة التي نصدر فيها مياه عبر البطيخ والبندورة إلى الدول الأخرى، يجب أن نستثمر في زراعة ممكن أن تصدر القليل من المياه ولكن أيضا يمكن أن توفر سلة غذائية ناجعة وتوفر عمالة، السكان يستهلكون حوالي 20% مقابل 65% للزراعة، الزراعة مدعومة مياها كل هذا ممكن في دولة عندها وفر من المياه لكن إحنا ليس لدينا وفرا بالمياه ونتصرف وكأننا من أحد الدول الغنية بالمياه!

أحمد بشتو: طيب أنت في كلامك تقول إن السياسات المائية ربما لا تسير بنفس سرعة دوران المشكلة، ما الذي يجب عمله الآن يعني ما الخطط؟

دريد محاسنة: أول شيء حقيقة يجب الحد من المخالفات في المياه سواء في الحفر الجائر في الآبار، ثاني شيء يجب تطوير مصادر المياه سواء المصادر التقليدية أو المصادر غير التقليدية كتحلية مياه البحر، يجب الوصول إلى تفاهمات مع الإدارات مع الدول المجاورة على استخدامات المياه. الحكومة عاجزة عن إدارة هذا القطاع، مهما بلغت التضحيات والزخم اللي بتضعه الحكومة في هذا القطاع لكنها عاجزة عن تلبية احتياجاته وعاجزة عن رفده سواء بالطاقة البشرية المؤهلة أو بالأموال اللازمة للتطوير.

أحمد بشتو: دكتور أنت ركزت على السياسة الداخلية المائية لكن لم تركز على تشديد المطالبات الأردنية من الجيران وخاصة الجار الإسرائيلي.

دريد محاسنة: لا، لا، الأردن يحصل على ما أخذه باتفاقية السلام مع إسرائيل يحصل عليه كاملا.

أحمد بشتو: بكامل النصيب؟

دريد محاسنة: بكامل نصيبه لكن هنالك بنودا في الاتفاقية يجب تطويرها كسدود على نهر الأردن لم تطور كمياه إضافية خمسين مليون متر مكعب أيضا لم تؤخذ هذه أيضا في صدد.. أو أنا أعرف عن محاولات أردنية للحصول عليها لكن حتى لو أخذنا هذه، هي لا تكفي لسد العجز المائي الذي يتجاوز خمسمائة مليون متر مكعب سنويا وفي ازدياد، الدولة رابع دولة فقيرة في العالم من ناحية المياه، لا يوجد تفاهمات على المياه في حوض الديسي مع الدول المجاورة في جنوب المملكة كل هذا إضافة للضخ الجائر في الأردن كل هذا يساهم في عجز المياه.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الخبير المائي الدكتور دريد محاسنة.

دريد محاسنة: شكرا.

أحمد بشتو: أسقي هذه النباتات وأنا أعلم أن نقص المياه سيظل مستمرا في الأردن رابع أفقر دولة مائيا في العالم إلا أن قضية توفير مياه الشرب والزراعة ستظل قضية أمن قومي في المقام الأول، أعان الله الناس هنا على حالهم من نقص المياه. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.