- واقع وآفاق المشهد الاقتصادي في الجنوب
- تداعيات الانفصال المحتمل على الاقتصاد السوداني

أحمد بشتو
أتيم قرنق
الزبير أحمد الحسن
أحمد بشتو: هنا الخرطوم عاصمة الدولة السودانية الموحدة التي لا حديث فيها الآن إلا عن هواجس انفصال جزء منها، أما فوق مساحة الأرض المتسعة هذه فستقام عاصمة دولة جديدة إذا وافق الناس هنا على انفصالها عن الجسد السوداني في استفتاء يوم التاسع من يناير عام 2011. نحن الآن في مدينة جوبا جنوب السودان حيث بدأ الناس العد التنازلي لموعد الاستفتاء على الانفصال، ما يلفت النظر هنا هو ضعف كل شيء وخاصة في البنية التحتية من كهرباء وماء وطرق وخدمات عامة، لن تخطئ العين ضعف الإمكانيات هنا في كل مكان بدءا بمطار المدينة المتواضع وليس انتهاء بمظاهر الحياة الاقتصادية شديدة التواضع فبعد سنوات من الحرب الأهلية افتقد الناس الشعور بالاستقرار وعادت الحياة هنا بدائية بلا مؤسسات اقتصادية أو مشاريع استثمارية أو فرص عمل متاحة أو خدمات أساسية كالصحة والتعليم. المشهد الاقتصادي المتردي في جنوب السودان يوازيه اندفاع سياسي نحو انفصال هذه القطعة من أرض السودان التي تمثل ربع مساحة البلاد الكلية. من مدينة جوبا مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس نسأل فيها الناس في هذه المدينة كيف ستكون حياتهم إذا قرروا بالفعل الانفصال، حيث نتابع.

- استقرار المواطن يعتمد على استقرار الوضع السياسي طبعا إذا كان انفصال ولا وحدة.

- نعم نحن جاهزون للانفصال.

- الاستقرار بيكون موجودا إن شاء الله الانفصال 100% الاستقرار بيكون موجودا في جنوب السودان، حيكون في استقرار ما في أي مشكلة في جنوب السودان.

- المشكلة الرئيسية اللي أعتقد أن الآن حكومة الجنوب أضاعت جزءا من الأموال في الصرف الجاري وفي غيرها من الأوجه غير ذات الأولوية.

أحمد بشتو: تصميم أهل جنوب السودان على الانفصال يشبه حالة موظف قرر الاستقالة دون أن يفكر أين سيعمل من جديد ومن أين سيطعم أطفاله. وتابعونا.

واقع وآفاق المشهد الاقتصادي في الجنوب

أحمد بشتو: بعد توقيع اتفاق نيفاشا عام 2005 بين شمال السودان وجنوبه انتهت الحرب الأهلية وحصل الجنوبيون سنويا على ثلاثمئة مليون دولار من المانحين الدوليين لتطوير بيئتهم وحياتهم كما حصلوا سنويا على نحو خمسة مليارات دولار هي نصيبهم من عائدات نفط السودان، مع ذلك فحتى الآن لا يوجد أي ملمح لوجود مؤسسات اقتصادية كالبنوك وشركات التأمين وغيرها لا محلية ولا دولية مع نشاط تجاري وصناعي محدود، يكفي أن نعرف أنه يوجد فقط نحو مصنعين فقط في جنوب السودان إلا أن الواضح أنه تجري محاولات أوغندية لوضع قدم اقتصادية في هذه المنطقة حسب الإحصاءات فقد أدخلت أوغندا بضائع بنحو ثمانمئة مليون دولار عام 2009، البطالة هنا واضحة وسوف تتفشى في المستقبل مع منافسة نحو ثلاثمئة ألف عامل من أوغندا وكينيا وإثيوبيا هم الواقفون حولنا الآن كما سترتفع البطالة مع نزوح أهل الجنوب من شمال السودان، هذا جزء من الصورة سنسأل الناس عن باقي مشهد الصورة في جنوب السودان لكن بعد أن نتابع تقرير عادل فارس.

[تقرير مسجل]

عادل فارس: حسن فتية شاب سوداني يحاول الكد لكسب لقمة عيش صعبة المنال في ظل إغراق الأسواق بالبضائع الرخيصة القادمة من المحيط الإفريقي إلى جنوب السودان، آفة كما يقول فتية باتت تتهدد معيشة المئات من أمثاله الذين يديرون صناعات صغيرة تمثل في مجملها نواة لاقتصاد الجنوب لكنها اليوم وبعد ست سنوات من توقيع اتفاقية السلام أصبحت تسيطر عليها أياد أجنبية اكتظت بها سوق العمل.

مشارك: تورانا هذا مشهور بالنجارة ما مفروض حاجات تجينا من أوغندا، الحاجات مفروض يمنعه، يجينا خشب خام التصنيع نصنع هنا زيادة بالبلد علشان نستفيد ونقدر نبني ونقدر نؤسس.

عادل فارس: جنوب السودان الذي تعتمد موازنته العامة بشكل كلي على عائدات النفط يواجه تحديات صعبة لبناء دولة يقول المراقبون إنها تفتقد المقومات الاقتصادية إذا ما اختار الجنوبيون الانفصال ويزيد هذا الأمر من مخاوف الاستثمارات الوطنية والأجنبية القلقة أصلا من ضبابية الصورة لما بعد الاستفتاء، واقع يحتاج الخروج منه لأكثر من أربعمئة مليون دولار من أجل إحياء مشاريع تقول الحكومة إنها ستغير من الواقع المعيشي للسكان حيث لا يزيد متوسط دخل الفرد عن ألفي دولار سنويا.

ستيفن دييو/ وزير التجارة والصناعة بحكومة جنوب السودان: إحنا بنحتاج للمستثمرين سواء كان أفرادا أو شركات وعلينا كحكومة لدينا استعداد في الدخول في شراكة مع بعض المستثمرين لإقناعهم على أن رأسمالهم آمن ومضمون بوجود الحكومة إلى جانب المستثمر.

عادل فارس: يحتاج الجنوب إذاً لخطة اقتصادية شاملة تساعد على الحد من تفشي وباء الفساد وبناء مؤسسات ووضع تشريعات قانونية بجانب مرونة الحركة الاقتصادية. المشهد الاقتصادي هنا يقول إما أن يظل جنوب السودان مستهلكا لمنتجات غيره كما هي الحالة الآن أو أن يحاول مع كل هذا التعقيد تحريك الإنتاج المحلي عبر برنامج تقشفي قد لا يتحمل فتية أو مواطنو الجنوب عواقبه العاجلة. عادل فارس، الجزيرة، جوبا، جنوب السودان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: أسعار السلع الغذائية هنا في مدينة جوبا مرتفعة؟

مشاركة1: نعم.

أحمد بشتو: أية سلعة ترينها مرتفعة أكثر؟

مشاركة1: السكر غالي.

أحمد بشتو: أنتم في جوبا كأهل هذه المدينة تتحملون هذه الأسعار؟

مشاركة2: والله الظروف في جوبا فعلا صعبة شديد بالنسبة لارتفاع أسعار الحاجات زي الزيت والبصل لكن كل ده يعني نتحمله يعني فعلا المعيشة في جوبا صعبة شديد.

أحمد بشتو: ما الخير الذي تتوقعه من حكومة جديدة في جوبا إن قامت؟

مشارك1: والله نتوقع أن يكون خير في هذه الحكومة ونتمنى أن يكون حتى لو وقع انفصال أن يكون خير ما يكون في مشاكل ما يكون في خلافات وما يكون في كده وكده.

أحمد بشتو: في السنوات الخمس الماضية منذ اتفاق نيفاشا هل تحسنت أموركم أم ظلت على ما هي؟

مشارك1: والله كما هي ما تحسنت يعني.

أحمد بشتو: فرنسيس أنت صاحب شركة تعمل في توريد المواد الغذائية، هذه الدولة التي تنوون إقامتها في جنوب السودان ستظل دائما معتمدة على الخارج في استيراد كل المواد الغذائية؟

فرنسيس: لا أبدا، في المكان الأول إحنا عايزين نمرق كدولة مثلما كان الأول ثم ثانيا إحنا بنجهز نفسنا على أساس أن نستغل الموارد اللي هي زي الإسمنت عندنا جبال بنستغل المصانع عندنا مصانع سكر قديمة حنشغلها وعندنا مصانع تاعة القطن برضه حنصنع ذاتيا هنا محليا والآن إحنا بنجهز قدرتنا على أساس أنه بعدما نكون دولة حنقوم نصدر المواد زي الفواكه الليمون المر وعندنا البرتقال عندنا المانغو وعندنا سمك.

أحمد بشتو: عبد الله أنت موظف من أهل جنوب السودان هل تعتقد أن حياتكم كمواطنين في هذا المكان ستكون سهلة إذا قررتم الانفصال؟

عبد الله: والله صراحة استقرار المواطن يعتمد على استقرار الوضع السياسي طبعا إذا كان انفصال ولا وحدة وإذا كان انفصال بإرادة الشعب مثلا والحكومتان مثلا اقتنعوا اللي هي حكومة الجنوب وحكومة الشمال اقتنعوا بالانفصال ده ممكن الحال تستقر والاقتصاد والحياة دي كلها تمشي.

أحمد بشتو: تبدو البنية الأساسية الخدمات العامة المطلوبة للناس من صحة وتعليم وأسعار معقولة غير موجودة غير متوافرة هنا في جوبا.

عبد الله: أيوه طبعا التاجر مثلا الآن في الوقت الراهن والأمور ما في محل يعني لسه الحكومة إذا كان هنا وهناك أي حاجة جاية فيها أصلا تعقيدات أنها تصل لحد هنا.

أحمد بشتو: السيد أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان السوداني عن الحركة الشعبية أنتم في الجنوب تلقيتم في السنوات الخمس الماضية مليارات الدولارات هي نصيبكم من عوائد النفط السوداني أيضا تلقيتم مبالغ كبيرة من المانحين الدوليين لكن الواقع على الأرض في جوبا لا يدل على وجود تنمية حدثت، أين ذهبت هذه الأموال؟

أتيم قرنق: هذا سؤال في المبدأ هو سؤال تجريمي وليس سؤالا صحيحا، أولا لم نتلق الأموال من أي شخص، نحن نأخذ تلك الأموال هي أموالنا يعني من بترول جنوب السودان وضرائب أهل جنوب السودان ولذا لم نأخذ من أحد حتى يحاسبنا على ما نأخذه من أموالنا، نعم نحن ما فعلناه بتلك الأموال هي التنمية في حد ذاتها، أتمنى أن يكون كل من يريد أن يسأل مثل هذا السؤال أن يكون زار الجنوب في سنة 2005 و 2006 هنالك العديد من القرى والمدن التي ربطت بشبكة من الطرق رغم أنها هي غير معبدة إلا أنها طرق سالكة طوال السنة في الخريف وفي الصيف، أيضا هنالك العديد من التأهيل للمدارس والمستشفيات وغيرها من المباني التي هدمت أثناء الحرب.

أحمد بشتو: يعني هل تعتقد أن المشهد الاقتصادي الحالي في جوبا في غياب وجود مؤسسات مالية كالبنوك مثلا يدل على قرب قيام دولة مستقلة؟

أتيم قرنق: إن العوامل التي قد تؤدي إلى قيام دولة مستقلة في جنوب السودان هي في حد ذاتها هي عوامل التخلف والتخلف عندما احتلت الدولة المصرية السودان قبل 150 عاما كانوا يوجدون في السودان لمدة ستين عاما ولم يفعلوا شيئا في جنوب السودان وأتى الإنجليز والمصريون وقعدوا أيضا ستين سنة وما فعلوا شيئا، وفي النظام السوداني منذ 1956 وحتى 2005 لم يفعلوا شيئا ولذا أهل جنوب السودان يشعرون على أنهم يريدون أن يكونوا لوحدهم ليجربوا حظهم.

أحمد بشتو: يعني سيد أتيم هل تعتقد أن المشهد الحالي في جوبا في غياب وجود مؤسسات اقتصادية كبيرة كالبنوك مثلا يدل على قيام دولة جديدة مستقلة؟

أتيم قرنق: حكومة جنوب السودان ستعتمد على مصدرين أساسيين هي مصادر المعادن بما فيها البترول ثم الزراعة والزراعة حتكون هي المصدر الأول، الزراعة في جنوب السودان هنالك الزراعة لمحاصيل تجارية كالبن والشاي وكان موجودا في جنوب السودان قبل الحرب مسألة إحيائها تحتاج إلى سنة سنتين ثم تدخل في مسألة الإنتاج وبالذات الشاي، البن ممكن يحتاج لثلاث سنوات نعم ممكن قصير المدى ولكن هنالك مصدر البترول والمعادن الأخرى، إذا كانت هنالك إشكالية في البترول فمعادن مثل الذهب وغيرها من المعادن الموجودة في جنوب السودان بكثرة يمكن أن تستغل خلال أقل من سنة يعني المسألة أنك تعطي يعني الشركات المنتجة لمثل هذه المعادن تعطيها يعني ترخيصا وذلك يمكن يعود للمواطن.

أحمد بشتو: أنت قلت إنكم تحتاجون لسنة حتى تستقر بكم الأمور الاقتصادية في الجنوب، هل تتوقع أن يصبر المواطن يصبر الناس هذه السنة حتى تستقروا في أموركم؟

أتيم قرنق: ومن الذي سيقرر الانفصال؟ هو المواطن الجنوبي وهو مدرك بذلك، سؤالك هذا يدل أن المواطن الجنوبي يساق سوقا، لا أبدا، المواطن الجنوبي هو الذي سيصوت على الانفصال وعلى الوحدة ويعرف يعني كل النتائج وتحديات أي من اختياريه في حال اختيار الانفصال هو يعلم على أن هنالك صعوبات ستواجهه لكن هذه الصعوبات أقل من موت أبنائه ومن تشريدهم من منزلهم ومن قريتهم، هو يعلم ذلك، حتكون صعوبات إذا قارنتها بالصعوبات التي واجهوها خلال الـ 180 سنة الماضية حتكون صعوبات بالنسبة لهم عادية وأفضل بكثير يعني الوضع بتاعه حيكون أفضل مما شاهده جده وعائلته وهو.

أحمد بشتو: السيد أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان السوداني عن الحركة الشعبية أشكرك جزيل الشكر.

أتيم قرنق: شكرا لقناة الجزيرة.

أحمد بشتو: بعد الفاصل نواصل تتبع مشهد مكان يحاول أن يكون بالسياسة وليس بالاقتصاد يوما ما دولة، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الانفصال المحتمل على الاقتصاد السوداني

أحمد بشتو: نحن الآن في سوق كونجو كونجو العصب الاقتصادي لمدينة جوبا، مع ضعف الإنتاج الزراعي في جنوب السودان ترتفع أسعار المواد الغذائية والخضروات والفاكهة بشدة حيث تأتي في الأساس من أوغندا وكينيا، حكومة الجنوب تفرض هنا ضريبة مبيعات بنحو 12% إضافة لضرائب وجبايات أخرى، على جانب آخر فإن ما يشغل قطاع التعليم أن 20% فقط من التلاميذ ينتظمون في الدراسة أما معظم المدرسين فيأتون من مناطق الشمال، في حالة الانفصال إن تم فإنهم لن يعودوا إلى هنا مرة أخرى. أما قطاع الصحة فأقل ما يوصف به بأنه قطاع مترد لا يستطيع مواجهة أي وباء أو مرض مفاجئ. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس نواصل هذه الحلقة مع الناس هنا في مدينة جوبا. سيد جون، حكومة الجنوب منذ اتفاق نيفاشا حصلت حوالي ثلاثين مليار دولار يا إما عائدات نفط يا إما من المانحين الدوليين، هل تعتقد أنها استخدمت هذه الأموال استخداما جيدا هنا في الجنوب؟

جون: نعم تم استخدامها بطريقة جيدة في التنمية، على سبيل المثال في الطرق يعني كانت عملية ظاهرة لأنها ربطت طرق جنوب السودان سبقت الجنوب كلها يعني وهذه من أحسن الحاجات اللي المواطن الجنوبي شافها.

أحمد بشتو: تعتقد أن هذه الأموال كلها ذهبت فقط في الطرق؟

جون: لا، دي يمكن واحد من الحاجات أنا شفتها وممكن في حاجات ثانية كثيرة.

أحمد بشتو: لكنني لاحظت أن التنمية هنا في الجنوب تنمية سيئة.

جون: والله يمكن أحسن من الأول يعني من قبل خمس سنوات ما كانش في حاجة خالص لكن دلوقت أحسن.

أحمد بشتو: ولماذا أسعار السلع في أسواق جوبا مرتفعة بشدة؟

مشارك1: السلع طبعا بيجي من أوغندا وبيجي من الخرطوم علشان كده تكون غالية.

أحمد بشتو: لا توجد صناعة هنا؟

مشارك1: نعم ما في صناعة هنا.

أحمد بشتو: معنى ذلك أن الأسعار ستظل مرتفعة جدا؟

مشارك1: نعم علشان كده الأسعار تكون مرتفعة.

أحمد بشتو: سيد حسن في تجولنا في أسواق جوبا تبدو أسعار السلع مرتفعة تبدو الخدمات ناقصة إلى حد ما، هل تعانون كمواطنين الآن من نقص الخدمات مثلا؟

حسن: آه طبعا الخدمات ناقصة كثيرا جدا لأن البلد لسه البلد دولة لسه، ناس كانت في الحرب والآن جايين علشان يعمروا في البلد، الاستقرار لسه ما موجود وعدم الاستقرار يعود إلى عدم الاستقرار بره فوق.

أحمد بشتو: هل تعتقد إذا قررتم الانفصال أن تستمر حالة عدم الاستقرار؟

حسن: الاستقرار بيكون موجود إن شاء الله الانفصال 100% الاستقرار بيكون موجودا في جنوب السودان، حيكون في استقرار ما في أي مشكلة في جنوب السودان.

أحمد بشتو: أخ أسر أنت نجار هنا في جوبا في جنوب السودان، فرص العمل متوفرة بسهولة؟

أسر: والله فرص العمل أنت زول صناعي فرص العمل كويسة معك زول ما صناعي فرص العمل ما كويسة معك يعني صعبة شوية.

أحمد بشتو: تحصل على أجر جيد؟

أسر: والله الأجر ده تعبان شوية، لو أنت صناعي شغلك نظيف الأجر بيكون تمام.

أحمد بشتو: هناك منافسة لكم من عمال أجانب يأتون من أوغندا مثلا؟

أسر: صحيح في عندنا أوغنديون هنا في السودان بالذات ويعمل لنا زحمة وشغلهم ما نظيف يجيب لنا سمعة في الشغل..

أحمد بشتو: سيدة نالان أنتم هنا عشتم فترة من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار، إذا قررتم الانفصال وإقامة دولة مستقلة هل ستكون الحياة سهلة خدمات الحياة متوفرة أم ستحصلون عليها بعد فترة طويلة؟

نالان: نعم بعد الانفصال دولتنا حتكون دولة قائمة بذاتها، نحن مؤيدون لانفصال جنوب السودان، الخدمات بتيجي ما في حاجة ما بتجي.

أحمد بشتو: يعني أنتم مستعدون للصبر والانتظار والتحمل حتى تتوفر كل الإمكانيات؟

نالان: نعم نحن جاهزون لانفصال جنوب السودان.

أحمد بشتو: السيد الزبير أحمد الحسن أمين الأمانة الاقتصادية في حزب المؤتمر السوداني الحاكم ووزير المالية والنفط السابق. أهل الجنوب يقولون ألا تنمية شهدوها خلال السنوات أو حتى العقود الماضية وإنكم في الحكومة المركزية في الخرطوم من تسبب في نقص هذه التنمية، ما ردكم على هذا؟

الزبير أحمد الحسن: نعتقد فعلا أن الفترة اللي فاتت من عمر حكومة الجنوب كان جهد حكومة الجنوب فيها ضعيفا جدا في التنمية، وأود أن أرجع بك إلى اتفاقية السلام في قسمة الموارد والثروة نصت على نصيب الجنوب وكانت الرؤية الأولى أن يكون نصيب الجنوب لتسيير الحكومة وتتولى الحكومة القومية مسألة التنمية وإعادة الإعمار ولكن الجنوب أصر أن يعطى نصيبه شاملا في التنمية وأن يتولى مهمة التنمية وإعادة الإعمار كمسؤولية بالنسبة له وتم الوضع لذلك إنشاء حتى آليات تنموية ومالية منفصلة وقامت مالية حكومة الجنوب باستلام كل عائدات الجنوب، بنك مركزي أو فرع البنك المركزي في الجنوب باستلام كل عائدات الجنوب حتى مراجعة عامة حسابات الجنوب منفصلة عن حسابات الحكومة القومية وتم توريد كل المبالغ المخصصة للجنوب أكثر من تسعة مليار دولار حتى الآن وهي مفترض أن تستغل في التنمية ولكن حكومة الجنوب كانت تريد أن تأخذ هذه المبالغ وتتحدث الآن عن أن الحكومة القومية لم تبذل معها جهدا.

أحمد بشتو: من ناحية أخرى وفي حال الانفصال إذا تم ستفقدون تقريبا 80% من عائدات النفط والنفط يمثل لكم 50% من دخل الموازنة، كيف ستتعاملون مع هذا النقص الشديد المفاجئ؟

الزبير أحمد الحسن: أعتقد أن الفاقد بالنسبة للطرفين سيكون في الاقتصاد بصفة عامة يعني فاقدا معتبرا ولكنه ليس بالأحجام التي تقولها يعني تقول الآن مثلا 80% من النفط وأنا أقول لك ليس 80% ولكن يعني حوالي 70% أو تقل عنها قليلا، فأقول لك إنه حتى الـ 100% حاليا الآن يسحب 50% منها أهل الجنوب وتعتبر جزءا من ميزانية الدولة يعني نتحدث الآن عن الميزانية الحالية وعن الفاقد فيها يشمل وسيخرج منها طبعا من أهل الجنوب لأنها الآن نعطي نصيب 50% من البترول للجنوب فهناك أثر معتبر ولكنه ليس بهذا الحجم الذي قلته.

أحمد بشتو: أيضا بعد الانفصال متوقع أن تحدث بعض الهزات الاقتصادية الخاصة بالضغط على العملة السودانية الضغط على فاتورة المستوردات غلاء في السلع في الأسواق، كيف تتحسبون لأموركم هذه على الأقل في الميزانية الحالية؟

الزبير أحمد الحسن: أنا أعتقد جزء من هذه المسائل حدثت بالأثر النفسي في الحديث عن الانفصال يعني الحركة اللي حدثت في أسعار الصرف خلال الأربعة أشهر الماضية كان أثرها جزء كبير جدا من أسبابها أسباب نفسية وسياسية أكثر منها أسباب اقتصادية إذ أن عائدات النفط حتى الآن لم تنقص كما أن أسعار النفط لم تنخفض حتى الآن ولكن بالرغم من ذلك بدأت الضغوط على العملة وأعتقد هذا يشير إلى أننا نكون قد امتصصنا الآن جزءا من الآثار على مسائل.. وبالأخير ستستمر هذه الآثار وأعتقد أن الآثار كما ذكرت لك معالجتها هي بمزيد من موارد النقد الأجنبي من خلال زيادة الصادرات غير البترولية كالمعادن أو زراعية ومن خلال تخفيض فاتورة الاستيراد وهذه تم فيها إجراءات جزء منها بطريق زيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع الكمالية مثلا تم فيها إجراء السنة الماضية تقليل الاستيراد وهذه السنة وجزء منها بإحلال الواردات يعني مثلا نحن نستورد السكر الآن ولكن لنا خطة لدخول سكر النيل الأبيض في العام القادم والعام اللي بعده ممكن يساعدنا في أن نلغي هذه الفاتورة.

أحمد بشتو: أيضا السيد الوزير في الأمور العالقة إن حدث انفصال هو مصير العمالة بين الشمال والجنوب كيف سيتحرك الناس مع حدود جديدة ووضع جديد؟

الزبير أحمد الحسن: أنا أعتقد مسألة وجود حدود بين البلدين أو جنسية لكل طرف من البلدين لن يمنع التعاون والتعامل في مجال العمالة، ما في شك أن الشمال يحتاج لعمالة الجنوب والجنوبيون موجودون كما أن الجنوب في مجال النفط والتقانة العالية والمهن المتخصصة يحتاجون إلى وجود الشماليين وأعتقد أن يعني واحدا من أوجه التعاون الاقتصادي.. في المواد الحديثة ينبغي أن يكون في مجال التنسيق وتسهيل إجراءات العمالة بين البلدين حتى لو كانوا قطرين وهذا مثبت حتى الآن بين الدول المتجاورة هناك تسهيلات إجراءات في كيفية حركة العمالة بين الدول يعني.

أحمد بشتو: السيد الزبير أحمد الحسن أمين الأمانة الاقتصادية في حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم ووزير المالية السابق شكرا جزيلا لك.

الزبير أحمد الحسن: شكرا جزيلا.

أحمد بشتو: حسب التقديرات الوسيطة إذا انفصل جنوب السودان فإنه سيتحول إلى دولة تضم نحو عشرة ملايين نسمة، وحسب التوقعات فإن نسب الفقر والبطالة هنا ستكون في أعلى المستويات فهل يعلم القائمون على الانفصال عن أي مسؤولية يتحدثون؟ تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو من مدينة جوبا التي ما زالت في جنوب السودان، لكم التحية وإلى اللقاء.