- موانع الشراء وإشكاليات إنتاج وصناعة الكتب
- دور معارض الكتب وسبل دعم صناعة الكتب وترويجها

أحمد بشتو
ماجد شبر
محمد خضر
أحمد بشتو: هل للقراءة وشراء الكتب والثقافة نصيب وافر أو حتى محدود في ميزانية الأسرة العربية؟ في عام 2010 ظهر تقرير حكومي أكد أن المصريين فقدوا عادة القراءة بسببين رئيسيين هما انتشار الفقر والبطالة. الحالة المصرية ليست إلا نموذجا لحالة عربية أكبر وأشمل فحسب التقديرات فإن البطالة وتردي المستوى التعليمي يصيبان نحو مائة مليون شاب عربي تحت سن 25 أما من هم أكبر فمشغولون بالتأكيد بتوفير لقمة العيش أو البحث عنها. وإذا كانت المقدمات تؤدي للنتائج ففي هذه الحالة نحن أمام صناعة كتب عربية في حالة احتضار، إذاً لماذا تقام معارض الكتب العربية إذا كان الزبون الرئيسي غائبا عن المشهد الثقافي؟ مع الناس والناشرين في معرض الدوحة الدولي للكتاب هذا العام سنحاول الوصول لإجابات عن هذه الأسئلة مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس حيث نتابع.

- يعني المشكلة هي حقيقة مرتبطة بعدة عوامل أو عدة جوانب، جانب مادي وجانب اقتصادي وجانب فكري وجانب ثقافي وجانب بنيوي تاريخي.

- أعتقد أن المشكلة بأولويات القارئ، يعني في إقبال لكن إقبال على ماذا يعني؟

- لكن القارئ المثقف يهمه أن يقتني الكتاب والجديد واللي يهم أولوياته أو اللي يهم الموضوع اللي هو ممكن يناقشه الكتاب واللي بيلاقي فيه ضالته.

أحمد بشتو: نتذكر هنا قول عميد الأدب العربي طه حسين التعليم مستقر للثقافة، فرحمة الله على الثلاثة التعليم والثقافة وطه حسين! وتابعونا.

موانع الشراء وإشكاليات إنتاج وصناعة الكتب

أحمد بشتو: تقول الإحصاءات إن إنتاج الكتب العربية لا يتجاوز 11% من إجمالي الإنتاج العالمي من الكتب رغم أن سكان العرب يمثلون 5% من إجمالي سكان العالم، في عام 1991 أصدر العرب جميعا 6500 عنوان كتاب مقابل نحو 206 آلاف عنوان كتاب أصدرتها إنجلترا وحدها ومقابل 172 ألف عنوان كتاب أصدرتها الولايات المتحدة وحدها بل ومقابل 46 ألف عنوان كتاب أصدرتها إسبانيا وحدها في نفس العام، المثير أنه في ذروة عام الأزمة المالية العالمية عام 2008 حققت صناعة الكتب الأميركية أرباحا تخطت الأربعين مليار دولار بزيادة بلغت نحو 1% عن عام 2007، المقارنة والفجوة بين العرب والغرب في صناعة الكتب لم تكن نتيجتها مفاجئة إذا علمنا أنه من بين ثلاثمئة مليون عربي هناك نحو سبعين مليون أمي لا يقرؤون ولا يكتبون ونحو مائة مليون عاطل عن العمل، بالله عليكم كيف يمكن لأمة هذا وضعها أن تكون أمة قارئة؟! لنتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

خليل بن الدين: معرض الكتاب موعد سنوي للناشرين والمؤلفين والقراء الذين جاؤوا ليتفقدوا الكتب والإصدارات الجديدة، كل ينشد ضالته المعرفية طبعا ولكن الاقتصادية أيضا، فمعظم الناشرين يعتبرون الكتاب سلعة تجارية ويرجعون ارتفاع أسعارهم نسبيا إلى ارتفاع أسعار الورق والكتابة الأمر الذي يضطرهم إلى رفع أسعار الكتب لتعويض النفقات وتحقيق هامش الربح.

مشارك1: الكتاب الآن تكلفته عالية سعر الورق زاد أسعار الأحبار يعني المتعلقات الخاصة بصناعة الكتاب أسعارها زادت وده أثر على سعر الكتاب في المحصلة النهائية وده أثر طبعا على القوة الشرائية للزبون اللي يحب أن يقتني هذا الكتاب.

خليل بن الدين: ولكن معرض الكتاب بتعدد أجنحته واختصاصاته يشكل أيضا فرصة لتقديم عروض وتخفيضات تغري القارئ بالشراء.

مشارك2: والله النسبة تتراوح يعني هي نسبة بإشارة الـ IT أو الكمبيوتر تصل إلى 10% إلى 15% بالنسبة للمعرض هذا إحنا من قبل حوالي ثلاثة شهور بدأنا مع شركات التنظيم اللي إحنا بنوزعهم أو نمثلهم بقطر أن نأخذ أسعارا خاصة طبعا للمعرض هدايا إضافية لزبون المعرض.

خليل بن الدين: وتأتي هذه التخفيضات استجابة لشكوى العديد من القراء الذين يقفون أمام الرفوف يقلبون صفحات الكتب ولكنهم يحجمون عن اقتنائها نظرا لأسعارها التي يعتبرونها عالية نسبيا. تمثل المعارض نسبة 50% من مبيعات الناشرين والسبب لأن الناشر يلتقي بالقارئ مباشرة ولأن القارئ يدفع نقدا ثانيا ولأن الكثير من القراء لا يضعون سقفا لميزانية الشراء في المعارض، فالعديد ممن صادفناهم في معرض الدوحة للكتاب الـ 21 يؤكدون أن شراءهم للكتاب مرتبط بمدى إعجابهم بمحتواه وليس بثمنه. ويجد النشر الإلكتروني مكانه في معرض الدوحة للكتاب بالرغم من أن الإقبال عليه ما زال محتشما حيث إن نسبة مبيعات الكتاب الإلكتروني لا تتعدى ربع واحد بالمائة من نسبة المبيعات في العالم. خليل بن الدين، الجزيرة، معرض الكتاب الدولي، الدوحة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: أخ عبد الرحمن هل من المعتاد لك أن تضع ميزانية محددة لشراء الكتب؟

عبد الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا أكيد لازم تكون ميزانية محددة لشراء الكتب سنويا.

أحمد بشتو: يعني أنت تقتطع جزء من الراتب شهريا مثلا؟

عبد الرحمن: إيه نعم يعني لازم، يكون الاقتطاع لشراء الكتب بالمعرض أو غير المعرض.

أحمد بشتو: سيد عبد المحسن المواطن الخليجي يعتبر من أعلى المواطنين العرب دخلا، هل تعتقد أنه مع هذا الدخل المرتفع يوفر جزء منه لشراء الكتب؟

عبد المحسن: للأسف لا، ربما وقت احتياجه فقط، إذا كان يحتاج مثلا يبني بيتا يشتري أشياء عن بناء البيت، يتزوج يشتري أشياء علشان تعلو ثقافته في اختيار الزوجة المثالية لكنه كثقافة عامة ما يشتري للأسف.

أحمد بشتو: لماذا برأيك يعني مع الدخل المرتفع هناك قلة في شراء الكتب أو في ميزانيات الكتب؟

عبد المحسن: يا حبيبي هذا يعتمد على البيوتات العلمية، والبيوتات العلمية هم يستلفون علشان يشتروا كتبا لكن الطبقة اللي جاءت من الثراء السريع أصلا الكتاب دخيل عليهم.

أحمد بشتو: أخ سعده أنت كويتي ولك احتكاك كثير بالمعارض معارض الكتب العربية، هل معارض الكتب فقط هي مواسم شراء الكتب لدى المواطن العربي؟

سعده: والله أنا أتوقع أن 60% إلى 70% كلامك فيه نوع من الدقة والسبب أن معرض الكتاب هو سوق للكتاب وأيضا لتواجد دور نشر لا توجد على الساحة المحلية.

أحمد بشتو: لكن في باقي العام المواطن العربي لا يشتري كتبا؟

سعده: والله المهتم يشتري.

أحمد بشتو: لؤي أنت شاب لماذا الشباب بهذه الأيام لا يوفر نقودا لشراء كتب كما كان يفعل الآباء والأجداد؟

لؤي: بالنسبة للشباب هذه الأيام يعني صار بيغويهم أكثر التكنولوجيا مثل الموبايل أو.. يعني ممكن يصمد المصاري ليشتري فيها شيء رفاهية أو شيء له علاقة بالإنترنت خدمات جديدة فما عاد في متعة أصلا بالكتاب مثل أيام زمان.

أحمد بشتو: الباحث والناشر سيد ماجد شبر، العرب هم أقل إنتاجا للكتب في العالم هل الطريقة التي تدار بها صناعة الكتب في العالم العربي ربما هي السبب؟

ماجد شبر: يعني المشكلة هي حقيقة مرتبطة بعدة عوامل أو عدة جوانب، جانب مادي وجانب اقتصادي وجانب فكري وجانب ثقافي وجانب بنيوي تاريخي هذا اللي إحنا نعانيه، يعني هي لا يمكن أنه نبني سبب قلة الإنتاج الفكري في الجانب المادي أو قلة النشر في الجانب المادي هذا حقيقة يكون جزء بسيطا من الصورة، الصورة عندما تضعها يجب أن تأخذها من كل الجوانب حتى تفهم المشكلة.

أحمد بشتو: يعني صناعة الكتب في هذه الحالة على ما يرام؟

ماجد شبر: لا، هي حقيقة ليست تسير على ما يرام، أكو في جوانب كثيرة، الكتاب عندما ينتج في العالم العربي أولا يعني تأخذ في المرحلة الآنية اللي يعيشها المجتمعات العربية حاليا من إنتاج الكتاب تعاني من مشكلة إذا كان ناشر أو قارئ أو كاتب هناك ثلاثة أشخاص أو ثلاث جهات هم يتداخلون، القارئ اللي يقرأ الكتاب والكاتب اللي يكتب والناشر يقوم بعملية النشر كل واحد له مشكلته اللي يعانيها أو اللي يواجهها، كصناعة بشكل عام فيها عملية تسير بطريقة غير منظمة بهذا المنظور، هناك مرتبطة فكرة صناعة الكتاب في العالم العربي بأغلبها هي صناعة حرفية وليس صناعة مهنية مؤسساتية يعني مرتبطة بالإنسان اللي يقوم بعمل، عندما يقوم الإنسان أولاده يمكن ما يستمروا وتنتهي المؤسسة، بينما هناك مؤسسات العمل المنظمة الشركات التي تتواجد فيها واللي بها أقسام مختلفة اللي يتولون عملية صناعة الكتاب ويستمرون ما مرتبطة بشخص معين.

أحمد بشتو: أنت لك تجربة نشر في أوروبا وتجربة نشر في العالم العربي، قل لي ما الفارق بين المناخين الاقتصاديين في الصناعة في الحالتين أوروبا والعالم العربي؟

ماجد شبر: في الواقع عالمان مختلفان، عالمان يختلفان بكل شيء، أوروبا نظام اقتصادي قوي عميق مؤسساتي منظم شركات توزيع آليات توزيع، بالعالم العربي لا زالت العملية هي عملية فردية فمنظورها يختلف عن منظور الصناعة، على سبيل المثال بحكم أنه قلت لك ما سبق وقلت إنها مرتبطة بالقارئ والكاتب، ما يجنيه الكاتب من المورد في أوروبا عال جدا يشجع، بنفس الوقت كمية.. كناشر عندما يبيع كمية هائلة من الكتب مائة ومائتي ألف وخمسين ألفا وثلاثمئة ألف ونصف مليون أو مليون، بينما في العالم العربي معدل ألفي نسخة، القارئ ماذا يحصل.. الكاتب ماذا يحصل عفوا؟ الكاتب يحصل على فتات مبالغ بسيطة بحكم يعني كمية الكتب اللي تنتج في العالم العربي محدودة، هذا جانب، الجانب الثاني هي الجوانب القانونية اللي تحمي حقوق الناشر والكاتب اللي هذه هي حقيقة نتلفظ بها في العالم العربي ولكن لا نمارسها ومن ذلك في العالم العربي أي كتاب جيد ينشر تلاقيه خلال أيام يزور ويباع في كل أنحاء العالم العربي دون حسيب أو رقيب وإن كانت رقابة فرقابة شكلية، رقابة ليس رقابة لضمان حقوق المؤلف أو الناشر لا.

أحمد بشتو: هل لهذا السبب عدد الكتب التي تنشر في العالم العربي ثابت ربما على مدار أربعة عقود تقريبا؟

ماجد شبر: يعني أنا أتحدث لك عن جانب ملموس من شخص له في المكتبة في بغداد يمتلك مكتبة قبل ستين سنة في بغداد وأنا أجريت حوارا عنه كان يطبع سنة 1950 إلى 1960 ما يقارب ألفي نسخة من الكتاب، أنا حاليا كناشر أطبع ألفي نسخة نفس الشيء بالعالم العربي وتستغرق عملية بيعها يمكن إلى سنتين أو ثلاث سنوات أو قسم خمس سنوات، وكتب دراسات أو أبحاث بكل العالم العربي إلا إذا بعض الكتب من هنا أو هناك كتب سياسية صرخة سياسية أو كتاب معين بس المعدل العام ألفا نسخة هذا ما أعرفه بشكل ملامسة يومية مع الناشرين في أغلب الدول العربية.

أحمد بشتو: الباحث والناشر السيد ماجد شبر شكرا جزيلا لك.

ماجد شبر: أهلا وسهلا.

أحمد بشتو: وبعد الفاصل سنواصل مع رواد معرض الدوحة الدولي للكتاب سؤالهم ما ميزانيتهم الثقافية السنوية؟ وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

دور معارض الكتب وسبل دعم صناعة الكتب وترويجها

أحمد بشتو: لن تنتهي مفارقات الثقافة العربية فإحصاءات اتحاد الناشرين العرب تؤكد أن توزيع العنوان الواحد أو الكتاب الواحد لا تزيد عن خمسة آلاف نسخة في أحسن الأحوال، ولهذا وصف اتحاد الناشرين السوريين الأمر بأن صناعة الكتب ستصبح في عداد المهن المنقرضة عما قريب وكلمة السر أيضا هي الفقر والبطالة، اللافت أن البعض صار يتعامل مع الأمر بواقعية فنجد بين حين وآخر معارض للكتب المستعملة أو أن تقام مهرجانات تباع فيها الكتب بأسعار مخفضة كما يحدث في مصر مثلا. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من الاقتصاد والناس. سيد نعيم كان يقال في السابق مصر تكتب ولبنان يطبع والسودان يقرأ، هل الناس في السودان مع ضغوط المعيشة الآن ما زالوا حريصين على اقتطاع جزء من رواتبهم للقراءة؟

نعيم: هي طبعا المقولة مقولة قديمة وما زالت يعني رغبة السوداني أو رغبة المثقف السوداني على الاطلاع على ما يجري في الوسط أو المحيط الثقافي وما يجري في الحياة عموما، نعم، يعني مسألة الفقر وتأثيره على الإطلاع يعني الحقيقة لا يمكن تنفيها.

أحمد بشتو: سيد فضل أنت ناشر لبناني وصناعة النشر في لبنان مستقرة منذ تاريخ ولكن مع اختلاف ظروف الناس المعيشية هل ما زال الإقبال على شراء الكتاب موجودا؟

فضل: نحن يمكن مشاركون في معرض الكتاب منذ 25 سنة خاصة بالدوحة متابعون المعرض من أول ما ابتدأ معرض الكتاب بالدوحة، على صعيد المعارض الدولية القارئ العربي ما زال عم يستمر باقتناء الكتب وما في اختلاف نهائيا لأن الكتاب بيظل باستمرار بحاجة إلى القارئ، القارئ عندنا في لبنان وبالدول العربية عم بنلاقي أن الإقبال على الكتب من سنة لسنة أكثر من السنة اللي قبلها.

أحمد بشتو: شمايل أنت كاتبة وناشرة كويتية هل تعتقدين أن روافد أخرى لتلقي الثقافة كالإنترنت يمكن أن تؤثر في صناعة الكتب في مكاسب دور النشر؟

شمايل: أول شيء  في وايد الحين منافسين بالنسبة لإصدار الكتب منها الإنترنت اللي قاعد يؤثر على طباعة الكتب وإصدارها وقاعد يؤثر فعلا على المبيعات لأنه في الإنترنت قاعدين ينزلوا القصص اللي هم شارينها ينزلونها حق القراء اللي ما شروها ويخلونهم يعني يقرؤوها.

أحمد بشتو: هناك انتهاك لحقوق الملكية الفكرية.

شمايل: طبعا طبعا.

أحمد بشتو: وهذه مشكلة أخرى من مشاكل النشر أن هناك انتهاكا لحقوق الآخرين لا يمكن الحفاظ عليها برأيك؟

شمايل: لا، ما نقدر نسيطر عليهم.

أحمد بشتو: سيد فوزي هل صارت معارض الكتب فقط هي مواسم شراء الكتب لدى المواطن العربي؟ يعني يوفر الميزانية فقط لهذه المعارض ولا يشتري في باقي السنة.

فوزي: لا، أنا أعتقد أن المعارض هي فرصة ثمينة جدا لأولياء الأمور ولأبنائهم لاقتناء كتب تناسب الأطفال من بين عشرات الآلاف المعروضة في هذه المعارض فهي فرصة لا تتكرر خلال السنة في نفس البلد إلا مرة واحدة فهذه فرصة أنا أعتبرها ثمينة جدا.

أحمد بشتو: هي فرصة ثمينة لأنها تعرض الكتب بأثمان رخيصة ولكن في باقي العام ألا يوجد شراء للكتب؟

فوزي: في باقي العام أيضا المهتم الآباء والأمهات المهتمون يذهبون إلى المكتبات ويختارون لأبنائهم، المدارس تعتبر هذا المعرض فرصة ممتازة لإثراء المكتبة المدرسية بما يفيد الطلاب وبما يفيد في تطوير المعلمين والمعلمات أيضا.

أحمد بشتو: السيد محمد خضر مدير التوزيع في دار الشروق المصرية، نسب البطالة والفقر المرتفعة كيف أثرت على صناعة الكتب؟

محمد خضر: هي طبعا أثرت في توزيع الكتاب وبيع الكتاب البطالة وقلة الدخل لكن القارئ المثقف يهمه أنه هو يقتني الكتاب الجديد واللي يهم أولوياته واللي يهم الموضوع اللي هو يناقشه الكتاب واللي بيلاقي فيه ضالته، فالنهارده القارئ المثقف بيدور على الكتاب، ممكن يستقطع من قوته ومن ميزانيات أخرى علشان يشتري الكتاب فدي بالفعل هي أثرت معنا، الحل في الموضوع ده زي ما تكلمت مع حضرتك لازم يبقى في حلول أخرى من المؤسسات المعنية بالثقافة في الدول أن تزود منافذ البيع أو منافذ المكتبات العامة اللي هي تساعد الناشر في أن يطور من نفسه ويطبع الكتاب مرة أخرى وهم يقتنوه ويشتروه ويعرضوه للقارئ اللي هو ما عندوش المبالغ اللي هو ممكن يشتري بها الكتاب. أنا النهارده لو الكتاب موجود ومتوفر في مكتبة عامة تابعة للدولة حأروح أقرأه بدون من أن أنا أشتريه، أنا مش حأشتريه أنا حأطلع عليه حأخش أقرأ الكتاب اللي أنا عايزه، فهي الدولة أو المؤسسات المعنية بالثقافة هي التي ستساعد على تطوير صناعة الكتاب وعلى زيادة دخل دور النشر.

أحمد بشتو: إذا لم يحدث وقدمت الدول العربية دعما لصناعة الكتاب هل نحن أمام صناعة تضمحل في هذه الحالة؟

محمد خضر: هو ده وارد طبعا، لكن في أمور أخرى في صناعة الكتاب، صناعة الكتاب لازم الناشر النهارده يدور على العمل الجيد والعمل اللي هو يهتم به القارئ يعني الموضوع ما بقاش إنه أنا أطبع كتبا وبس أو أنا أطبع مواضيع مختلفة ويبقى عندي إصدارات كثيرة وبعدين أعاني من تكدس الكتب دي موجودة عندي في المخازن بتاعتي وما أقدرش أسوقها أو ما أقدرش أبيعها، لازم أقتني الكتاب الجيد واللي القارئ بيقبل عليه. النهارده أنا عندي مثلا كتاب "عزازيل" كتاب "عزازيل" كان زمان الناشر بيطبع من ثلاثة آلاف لأربعة آلاف نسخة أو خمسة آلاف نسخة في الطبعة، النهارده عندنا العمل "عزازيل" طبعنا من الطبعة الواحدة عشرة آلاف نسخة، إحنا النهارده وصلنا لعشرين طبعة، عشرين طبعة يعني أنت بتتكلم في 120 ألف نسخة هذا عمل جيد المؤلف جيد، فالنهارده على الناشر أن يقتني العمل الجيد.

أحمد بشتو: في مقابل انخفاض مستويات الدخل العربية هناك شكوى دائمة من ارتفاع ثمن الكتب يعني أين يمكن أن نجد مواءمة في هذه الحالة؟

محمد خضر: هذا الحال طبعا موائم هو في النهارده طبعة فاخرة وطبعة بنسميها إحنا طبعة شعبية الطبعة الشعبية اللي هي بيبقى لها سعر رخيص سعر أقل من الطبعة الفاخرة يعني إيه طبعة شعبية؟ بيبقى جودة الورق أو نوعية الورق أقل من الورق الأبيض اللي هو في ورق ثمانين غرام ده ثمنه مرتفع في ورق أصفر برضه ثمنه مرتفع لكن في ورق اسمه ورق شعبي أو ورق ستين غرام أو خمسين غرام في وقت من الأوقات بتطبع دور النشر طبعات شعبية بتنزل في سعر الكتاب فبيقبل عليه القراء.

أحمد بشتو: طيب إذا قارنا وضع توزيع الكتب قبل خمس سنوات والآن والمستقبل المنظور هل تعتقد أن الخط البياني في هبوط أم في صعود أم في استقرار ربما؟

محمد خضر: هو ما تقدرش تقول في هبوط أو صعود لكن هو بيبقي في موضوعات معينة يعني أنت في سنة من السنين تلاقي القارئ بيقبل على الموضوعات الأدبية والروايات وسنة من السنين تلاقي الكتاب السياسي وسنة من السنين تلاقي الكتاب الإسلامي لكن في وقت من الأوقات بتلاقي في توازن أنت من الخمس سنوات أكيد من خمس سنوات كان في نوعية من الكتاب اللي بيقبل عليها القارئ كتاب الطفل الكتاب الديني الكتاب السياسي الكتاب الأدبي، النهارده أو في الوقت الحالي في الكتاب الأدبي، الكتاب الأدبي هو اللي طاغي حاليا.

أحمد بشتو: السيد محمد خضر مدير التوزيع في دار الشروق المصرية شكرا جزيلا لك. قد لا يكون المشهد الثقافي العربي بهذه القتامة فهناك إحصاء يقول إن أكثر من ثلاثين مليون عربي يتناولون جرعاتهم الثقافية عبر شبكة الإنترنت لعل في التكنولوجيا حل لانحدار ثقافتنا العربية لثمن وميزانية زهيدة، تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو من داخل معرض الدوحة الدولي للكتاب شكرا لكم وإلى اللقاء.