- حصيلة خمس سنوات في أسواق المال العربية
- دروس الماضي وآفاق المستقبل

أحمد بشتو
 السيد الصيفي

أحمد بشتو: هل فقدت أسواق المال والبورصات العربية جاذبيتها وبريقها لدى المستثمرين وخاصة الصغار منهم؟ سؤال قد يبدو افتراضيا لكنه سيحاول رصد حالة المتعاملين مع الأسهم بعد الارتفاع الشديد والهبوط الكبير والتقلبات العنيفة التي عاشوها مع المؤشرات الحمراء والخضراء طوال السنوات الخمس الماضية. وبعد خمس سنوات هل تعلم الناس دروس التعامل مع المؤشرات ومعدلات الربح والخسارة أم أنها كانت مجرد صرعة ظهرت ثم انتهت ليخرج من اللعبة غير القادر عليها وليستمر فيها من يفهمها ويقدر خطورتها؟ مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس نقدمها من داخل السوق القطري حيث نتابع.

- يعني صار تحفظ من الناس يعني في تخوف من الناس، بطلوع الأراضي والأسهم.

- الإنسان اللي كان صبورا على محفظته على أسهمه هو الإنسان اللي تجنب الخسائر.

- هي أزمة عالمية حلت وأثرت باقتصاديات الدول الثانية ولكن الحمد لله إحنا في قطر لم نتأثر التأثير الكبير.

- بعد تجربة الخمس سنوات الناس اكتشفت أن الاستثمار في البورصة ذو مخاطر مرتفعة جدا.

أحمد بشتو: حلقة نقدمها بعد مرور خمس سنوات من الصعود الكبير لمؤشرات وأسواق المال العربية، وتابعونا.

حصيلة خمس سنوات في أسواق المال العربية

أحمد بشتو: حسب إحصاءات صندوق النقد العربي فقد اقتربت القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية من ترليون دولار كما أن عدد الشركات المدرجة فيها يدور حول 1500 شركة صعودا وهبوطا، من الصعب أن ينسى الناس أيام عامي 2005 و 2006 حين اندفعوا بكل مدخراتهم وممتلكاتهم وأموالهم إلى أسواق المال العربية التي ارتفعت أيامها لقيم قياسية يحدوهم الأمل في أرباح سريعة ووفيرة ثم لم ينسوا أيضا أيام الهبوط الشديد منتصف عام 2007 الذي شهد مآس عديدة، عادت المؤشرات مرة أخرى لأعلى قممها في منتصف عام 2008 لتهبط لأدنى مستوياتها مرة أخرى في مارس من عام 2009 مع الأزمة المالية العالمية لتعود الأسواق ومعها المستثمرون يلملمون الجراح ويعدلون الأوضاع من جديد. لكن مع الصعود والهبوط والفرح والغضب هل فقد الناس اندفاعهم نحو التعامل مع أسواق الأسهم العربية؟ هذا ما سنسأل عنه الناس لكن بعد أن نتابع تقرير أيمن جمعة.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: قد تكون البورصات العربية الأكثر تقلبا بين كل نظيراتها على مستوى العالم، فهي تمر بمراحل صعود تجعلها تكسب ما يصل لـ 30% سنويا ثم تهوي ليفقد المستثمرون صغارا وكبارا الغالي والنفيس. أهل الاختصاص يعزون هذه التقلبات بشكل أساسي إلى طبيعة المستثمرين وآليات الاستثمار والظروف المحيطة بتطور البورصات العربية. ظهرت البورصات لهدف رئيسي، أن تكون ساحة يلتقي فيها أصحاب المشاريع مع أصحاب المال فيجمع أصحاب المشاريع ما يحتاجونه من أموال من خلال طرح أوراق مالية تأخذ أشكالا كالأسهم والسندات ومن المفترض استخدام هذه الأموال في مشاريع مربحة، ويقبل أصحاب المال على شراء هذه الأوراق لجني أرباح عن مكاسب تلك المشاريع. هذا المفهوم غاب إلى حد كبير عن الأسواق العربية فالمستثمر كبيرا كان أم صغيرا يدخل البورصة للمضاربة على أسهم شركات معينة دون أن يدرس أوضاع هذه الشركات، وغالبية المستثمرين من المدخرين والمضاربين يتخذون قرارات البيع والشراء اعتمادا على الشائعات وعلى بعض آليات التقويم الاستثماري التقني دون أن تكون لديهم دراية بمقومات التحليل وتقنياته، وللأسف تعاملات الأفراد لها الغلبة على هذه الأسواق خلافا للأسواق العالمية حيث الهيمنة للمؤسسات وصناديق الاستثمار الكبيرة التي تستند قراراتها لمعايير فنية وموضوعية. هذا الوضع أفرز مفارقات لا مثيل لها في العالم فتجد مثلا شركات تخسر لكن أسعار أسهمها في ارتفاع مستمر، هذا لا ينفي وجود تحولات إيجابية، بورصة قطر على سبيل المثال حصلت على أحدث أنظمة التداول في العالم وتحولت بعض البورصات كأبو ظبي ودبي إلى شركات وبدأت تستحوذ على حصص من بورصات عالمية، هذا يعني أن هذه البورصات لم تعد جزءا من الدولة بل تتحول إلى كيان استثماري كيان يستهدف أعلى مراحل التنظيم ويخرج من شرنقة المحلية إلى آفاق العالمية. وتظل الملاحظة الأبرز أن المتعاملين في البورصات العربية يتصف غالبيتهم بضعف الثقافة الاستثمارية والاستياء الشديد من أي خسائر يتعرضون لها وكأن البورصة مكان لتحقيق أرباح حتمية دون مراعاة لحساب المخاطر المرتبطة بأي استثمار.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سيد سامي كمستثمر في السوق القطري، المشهد الذي نراه الآن في سوق قطر في القاعة الرئيسية هل كان هو نفسه المشهد قبل خمس سنوات؟

سامي: بالتأكيد لا، قبل خمس سنوات كان السوق ملآنا يعني كل الناس كانوا يحضرون على أساس يتداولوا عن طريق النت ما في كان، كان في بس عن طريق البورصة يجوا على البورصة على القاعة فكنت تلاقي الواقف أكثر من القاعد، الناس واقفين كانوا. لكن الحين اختلف، الناس قلت بكثير يعني شوف المقاعد معظمها فاضية، الناس قلت ومعظم الناس تتداول في بيوتها زائد الحماس للبورصة نفسه ما عاد زي أول يعني الحماس خف كثيرا يعني.

أحمد بشتو: لماذا قل الحماس؟

سامي: بالـ 2006 لما انضربت البورصة و 2008 آخر 2008 انضربت البورصة مرة ثانية فالناس يعني بطلوا، ضربتان في الرأي بتوجع.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن جزءا كبيرا أو عددا كبيرا ممن خسروا أموالهم خرجوا بشكل نهائي من السوق؟

مشارك1: ما عندي اطلاع لكن ما أعتقد أنهم خرجوا لأن الإنسان ما دام عايش على الأرض الأمل دائما موجود فيه فبالتالي من خلال الأمل بيتحرك، الإنسان اللي ييأس هذا ممكن يجني على نفسه، ليس هناك شيء اسمه يأس مطلق وليس هناك شيء اسمه نجاح مطلق وإنما المسائل دائما يرجع إلى عقلية الإنسان ونظرته للحياة فإذا كانت النظرة إيجابية أكيد أن النظرة الإيجابية بتحركه أما الخسارة فالإنسان يصعد ثم ينزل ثم يصعد، ما دام الحياة موجودة الطموح موجود والنجاح موجود مع الطموح.

أحمد بشتو: أبو سلطان قبل خمس سنوات كان المستثمرون في الخليج يقترضون من البنوك مبالغ كبيرة يبيعون ممتلكات وذهب كي يستثمروا في البورصة، الآن نفس المشهد موجود؟

أبو سلطان: لا، أصلا تغير المشهد لأن ثقافة السوق أيضا تغيرت ونتيجة للأزمات اللي مرت على الأسواق سواء المالية أو حتى العقارية تعلمت منها الناس كثيرا، في ناس مثلا بالسوق المالي باعوا أسهمهم وتحولوا إلى العقار لأن العقار عندنا يسمونه الابن البار يمرض ولكن لا يموت. الآن أيضا الناس ردت على السوق المالي لكن بتأن.

مشارك2: الاستثمار على المدى الطويل كان هو الاستثمار الناجح ولكن المضاربة اليومية تأثرت تأثرا كبيرا وخسرنا خسائر كبيرة شوية بس الاستثمار اللي على المدى الطويل أنا أعتقد هو الاستثمار الناجح وسوق قطر سوق ما يخوف أنا أعتقد المستثمر على المدى الطويل سوق قطر من أحسن أسواق الخليج.

أحمد بشتو: ما المشاكل القانونية التي ممكن أن يقع فيها المستثمر نفسه باستثمار خاطئ ربما؟

مشارك3: هي أغلبها حينما يرتكز المستثمر على عنصر الائتمان ويتزعزع ائتمانه أو مركزه المالي ويكون واخد تسهيلات من جهات أو بنوك فيتزعزع موقفه الائتماني من جراء قرارات خاطئة أو مضاربة غير محسوبة.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور السيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر التعليمية وجامعة الإسكندرية، بعد خمس سنوات من الانخفاض الكبير والارتفاع القياسي والتقلبات العنيفة في أسواق المالية العربية كيف تقيم معنويات المستثمرين؟

السيد الصيفي: في فكر إنشاء البورصات العربية كان من المتوقع أن تكون البورصات هي الأداة الاستثمارية الأولى لمعظم المستثمرين لأن في الحقيقة معظم المستثمرين من الناحية الدينية كان الكثير منهم يرفض الاستثمار أو الإيداع في البنوك وبالتالي كان من المتوقع أن فتح قنوات استثمارية جديدة من خلال الاستثمار في الأسهم كان من الممكن أن يمثل عامل جذب كبير جدا وكان في خوف على البنوك في الحقيقة أن البنوك ممكن ما تلاقيش ودائع وكانت الناس كلها تتجه للاستثمار في الأسهم، لكن في الحقيقة زي ما حضرتك بتقول بعد تجربة الخمس سنوات الناس اكتشفت أن الاستثمار في البورصة ذو مخاطر مرتفعة جدا وليس كما كان متوقعا أن تقوم بشراء السهم وسيظل الارتفاع في سعر السهم إلى ما لا نهاية، هذا ما لم يحدث وفي طبعا زي ما حضرتك عرضت في التقرير أن هناك مرات عديدة شهدت تقلبات أطاحت برؤوس الأموال المستثمرة في الأسهم وبالتالي جاذبية الاستثمار في الأسهم بدأت الناس تعي أنها علم كان ينبغي أن يتم دراسته بصورة مكثفة في السنوات الأولى من التعليم وكان في الأساس ينبغي ألا تسمح الحكومات للأفراد بالاستثمار في الأسهم إلا بعد حصولهم على دورات تأهيلية تمكنهم من الاستثمار في الأسهم.

أحمد بشتو: هروب أم ربما عمليات فرز لمستثمرين صالحين للاستثمار في البورصة وغير صالحين يجب أن يخرجوا من البورصة؟

السيد الصيفي: الفرز اللي حصل في الحقيقة كان في غير صالح صغار المستثمرين لأن دول في الحقيقة يا أستاذ أحمد كانت توقعاتهم أن البورصة دائمة الارتفاع وبالتالي صفى مدخراته بل وليس فقط مدخراته بل جزءا كبيرا مما يقتات منه يوما وقام ببيع جزء كبير من أصوله أيضا لضخها واستثمارها في البورصة وبالطبيعة المستثمرون الصغار أو صغار المستثمرين دول بيبقوا سريعي القلق أو سريعي التوتر فأي هزة في البورصة في الحقيقة بتخليه يقوم ببيع الكثير مما يملكه من أسهم والحصول على ما تبقى من سيولة، دول في الحقيقة كانوا هم وقود البورصة علشان كده بأقول كانت الحكومات في الحقيقة كان لازم أنها تضع قيودا على من ينبغي أن يقوم بالاستثمار في البورصة ومن ينبغي أن يكون متواجدا وله الحق في عملية الاستثمار. عملية الفرز اللي حضرتك بتقول عليها فعلا هي أبقت المستثمرين المحترفين اللي هم مستثمرين طويلي الأجل وده الهدف الأساسي من البورصة.

أحمد بشتو: وهذه الآلية ربما هي بالفعل من أبعد أو أطاح بالمستثمر غير الصالح.

السيد الصيفي: هو في الحقيقة زي ما حضرتك بتقول الإبقاء.. بس مش عاوزين نقول إن هي أبعدت السيء، لا، هي أبعدت في الحقيقة من ليس لديهم خبرة في التعامل في الأسهم وأبقت على الجزء المؤسسي وده في الحقيقة شيء مطلوب، شيء مطلوب أن إحنا ما كناش نحفز الأفراد للدخول في البورصة، كان من الممكن تحفيز الأفراد للدخول في البورصة ولكن من خلال الاستثمار في صناديق الاستثمار التي تقوم بالاستثمار في البورصة يعني كان ينبغي أن يكون هناك وسيط قوي بين الأفراد وبين البورصة ألا وهو صناديق الاستثمار التي تدار من قبل مؤسسات محترفة لديها الوقت ولديها عملية الإدارة.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور السيد الصيفي اسمح لي أن أتوقف عند هذه النقطة سنذهب الآن إلى فاصل قصير نواصل بعده مشاهدينا هذه الحلقة من الاقتصاد والناس فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دروس الماضي وآفاق المستقبل

أحمد بشتو: أسواق المال والبورصات تعرف دائما بأنها مرآة للوضع الاقتصادي للدول، اللافت أن تركيبة المستثمرين في الأسواق الناشئة ومنها أسواقنا العربية تتوزع بين 30% للمؤسسات المالية و 70% للمستثمرين الأفراد، هذه حالة عكس ما يحدث في الأسواق العالمية وهذا التوزيع الخاص يسمح لغلبة المضاربات التي تؤدي لاهتزازات عنيفة للمؤشرات أو لتحكم بعض الأفراد في اتجاهات أسعار الأسهم صعودا وهبوطا، النتيجة أن تحركات الأفراد هي الفاعل الأهم والمشكلة أن هذه الحالة تساعد أكثر على وجود المضاربات العشوائية وربما نشر الشائعات وبالتالي ضعف الاعتماد على التحليلات الفنية لاتجاهات الأسهم. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وحلقة نتابع فيها أداء الأسواق العربية خلال خمس سنوات ماضية. أخ سعيد أنت أحد المستثمرين في السوق القطري، منذ بداية الصعود الكبير في عام 2005 وحتى الآن هل تعتقد أن نشاط وحماس المستثمر الخليجي والعربي في الأسواق الخليجية استمر على ما هو عليه أم قل ربما؟

سعيد: هو في الواقع حماس المستثمرين مر بمراحل كثير يعني إن جاز التعبير مراحل متقلبة أهمها الأزمة المالية العالمية اللي مرينا فيها الأزمة اليونانية انهيار عدد كبير جدا من المصارف العالمية وعلى رأسها المصرف الأميركي ليمان براذرز ولكن اللي بأحب أنوه له أنه كان هناك أدوات كثيرة جدا وفاعلة أدت إلى استرجاع أو استقطاب رؤوس الأموال مرة أخرى إلى الأسواق، بين الحين والآخر كان يظهر هناك عدة أزمات يقل فيها حماس المستثمرين، نلاجظ هناك نزوح لبعض رؤوس الأموال، ما تلبث هذه الرؤوس الأموال أو حماس المستثمرين أن يعود إلى سابق عهده إلى نشاطه بعد دخول هذه الأدوات الفاعلة إلى السوق.

أحمد بشتو: أخ محمد وأنت مستثمر قطري في السوق القطرية ما الذي تعلمه المستثمر القطري خلال خمس سنوات؟

محمد: والله تعلموا في الأزمة لأن من 2005 لغاية اليوم يعني الناس تعلمت من طلوع الأسهم وطلوع العقارات والأراضي يعني صار في تحفظ من الناس يعني في تخوف من الناس عقب طلوع الأراضي والأسهم، في تحفظ من الناس، الناس ما قامت يعني تشتري يعني من 2005 ناس بيعت الأراضي بيعت بيوتهم علشان يدشون في العقارات والأشياء هذه يعني تعلمت يعني في تخوف من الناس ما زال من 2005 لغاية اليوم يعني في تخوف.

أحمد بشتو: أحمد كمضارب ومستثمر في السوق القطري ما الذي تعلمه المستثمر خلال خمس سنوات؟

أحمد: والله من الواضح حضرتك أن بعد الأزمة المالية والفترة دي فالمستثمر تعلم يصبح عنده أكثر ثقافة من ناحية وقت الدخول والخروج في السوق وأن هو يقدر يتحكم في نسبة الاستثمار وتوزيع الأسهم على المحافظ بالنسبة توزيع جيد لتفادي نسبة حدوث الخسائر بنسبة كبيرة لأن طبعا التوزيع الجاد للمحفظة على كمية كبيرة من الأسهم ده بيؤدي أن أنت بتتفادى لحد ما نسبة خسارة لأن التوزيع الجيد في بعض الشركات في ممكن بالنسبة للنتائج المالية بتاعتها بتؤثر لحد ما في السوق فالتوزيع الجيد واختيار الشركة الجيدة بالنسبة طبعا ده راجع كله للقوائم المالية أن أنت تبتدي تحلل القائمة المالية للشركة تبتدي تعرف أن الشركة دي..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل بهذا تعتقد أن المستثمر البسيط صارت لديه ثقافة خاصة بأسواق المال؟

أحمد: يعني لحد ما من وضع احتكاكه بالسوق ووضع المكسب والخسارة بتاعه ابتدأ ده يعمل عنده الإحساس اللي هو بالسوق يعني يحس ببداية السوق وبداية السهم الطلوع بتاعه الانخفاض بتاعه، العائد طبعا للشركات بالنسبة للعائد للسهم ده ابتدأ لحد ما المستثمر يركز تركيزا قويا على نتائج الشركات.

مشارك1: بالنسبة للمستثمر القطري البورصة كانت حالة جيدة بالنسبة له في أن يدخل في مجال الاستثمار، طبعا تعرض لخسائر كثيرة ولكن في الآونة الأخيرة بدأ يدرك أهمية البورصة في ظل هبوط أسعار العقارات، فمن تجربته طبعا أدى به الأمر أن يفضل أن يستثمر أكثر مما يدخل في مضاربات.

أحمد بشتو: أعود مرة أخرى إليك الأستاذ الدكتور السيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار في كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر التعليمية وجامعة الإسكندرية. بعد مرور خمس سنوات من هذه التجربة في أسواق المال العربية هل استوعب الناس درسا ما يصلح للفترة المقبلة؟

السيد الصيفي: أيوه، الاستفادة في الحقيقة من وجهة نظري هي أن الاستثمار في البورصة ينبغي أن يكون استثمارا طويل الأجل وليس استثمارا قصير الأجل، يعني أنا في الحقيقة يعني أشعر بأسف شديد على الأفراد الذين قاموا بالخروج من البورصة في شهر 3 مثلا 2009 لأن ده كان أدنى مستوى، بعد ذلك الحقيقة حدث أن أسعار الأسهم تضاعفت بل حدث أن بعض الأسهم زادت قيمتها بثلاثة وأربعة أضعاف، فده في الحقيقة لو كان هو مستثمرا طويل الأجل ما كانش حتؤثر فيه عملية الانخفاض الشديد، ده على مستوى الأفراد أن هو ينبغي في البورصة كاستثمار طويل الأجل وأن يفكر في عملية التوزيعات التي تقوم بضخها الشركات من فترة لأخرى. على المستوى المؤسسي في الحقيقة إحنا استفدنا فعلا أن البورصة أصبحت دلوقت من موجود فيها هو مستثمر طويل الأجل، حدة المضاربات قلت ده واضح جدا بصورة شديدة في انخفاض قيمة التداولات الموجودة في البورصة، انخفاض التداولات ده رغم أن البعض يرى أن هو شيء سيء جدا لكن أنا وجهة نظري برضه أن ده شيء كويس جدا لأن دي بتعكس أن الأفراد ليس لديهم رغبة في بيع الأسهم بهذه المستويات المتدنية وأنهم لديهم رغبة في الاحتفاظ بالسهم للاستفادة من التوزيعات المستقبلية القادمة كمان بتعكس أن إحنا بدأنا نتحول من مستثمر مضارب إلى مستثمر طويل الأجل.

أحمد بشتو: لكن كثيرا ممن التقيناهم اليوم أكدوا أن ما يحدث ربما يخالف المنطق الخاص بأسواق المال، ربما هناك سيطرة من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، تأثير سلبي غير متوقع من أسواق المال العالمية، ماذا يفعلون؟

السيد الصيفي: في الحقيقة هم معهم الكثير من الحق لأن في الحقيقة البورصة أصبحت ليست مرآة للاقتصاد بمعنى أن هناك أسهما لشركات ضعيفة الأداء نجد أن هذه الأسهم قيمها مرتفعة جدا وفي تزايد مستمر، ده عامل مضاربة، كمان أسهم ذات أداء مرتفع جدا وتحقق ربحية مرتفعة جدا ولكن السهم الخاص بها في حالة نزول مستمر، دي في الحقيقة كلها عمليات مضاربة لذلك بأقول لحضرتك أستاذ أحمد كان ينبغي أن يتم تأهيل هؤلاء الأفراد للدخول في عملية البورصة خاصة أن مجتمعاتنا العربية تتشكل فيها بعض الدول الأفراد يمثلون نسبة 90% من المتداولين داخل البورصة ودي في الحقيقة نسبة مش مظبوطة لأن ده بيخلي الأداء غير مؤسسي والأداء بيبقى متوترا جدا وعمليات المضاربة قد تقود الأسهم إلى قيم متدنية جدا أو قيم مرتفعة جدا على غير الحقيقة. ده في الحقيقة ينبغي أن إدارات البورصة تتابع عن كثب أي عمليات مضاربة موجودة ينبغي أيضا أنها تكون على وعي بمعايير معينة مثل القيمة السوقية للسوق نسبته كم لإجمالي الناتج القومي كمان نسبة عدد الشركات المدرجة أو الشركات الجديدة التي سيتم إدراجها في البورصة نسبتها تمثل قد إيه إلى حجم الناتج القومي لأن دي معايير مهمة جدا وهو ده الأساس لوجود البورصة ما هو عدد الشركات الجديدة التي سيتم ضخها للاقتصاد القادم.

أحمد بشتو: طيب هذا بالنسبة للسنوات الخمس الماضية، في السنوات المقبلة هل تعتقد أن الاستثمار في أسواق الأسهم سيكون الخيار الأول أو ربما الثاني للمستثمر العربي أم ستظهر خيارات أخرى مختلفة؟

السيد الصيفي: في الحقيقة يعني لو تم ضبط الأسواق وتم بصورة معينة ضبط عمليات المضاربة أنا أعتقد أن الاستثمار في الأسهم كاستثمار طويل الأجل هو شيء حيبقى مفيدا جدا خاصة أنا أعتقد أن الفترة القادمة سوف تشهد موجة تضخم وبالتالي ستكون الأسهم ملاذا ضد هذا التضخم في الفترة القادمة، ولكن ينبغي أن يتم اختيار الأسهم التي سيتم الاستثمار فيها وفقا لمعايير محددة مثل انخفاض القيمة السوقية للسهم من قيمته الدفترية أو انخفاض مكرر ربحية السهم، جميع هذه المؤشرات تفيد كاستثمار طويل الأمد.

أحمد بشتو: وبعد هذه السنوات والخبرة هل تعتقد أن المستثمر حصل على الحس الخاص بالتعامل مع أسواق المال أم أن عليه أن يتعلمه في شكل دورات تدريبية مثلا؟

السيد الصيفي: في الحقيقة يعني هو الوضع الحالي أفضل كثيرا من خمس سنوات أو عشر سنوات مضت لأن أصبح صغار المستثمرين على دراية بمعنى التحليل الفني والتحليل الأساسي ومكرر الربحية، أصبحت ثقافة البورصة موجودة الآن أفضل من ذي قبل. كمان الجامعات العربية في الحقيقة ينبغي أن تخصص منهجا لتدريس هذه الأدوات الخاصة في علم التمويل وعلم الاستثمار، أيضا في الحقيقة يا أستاذ أحمد عملية بالنسبة لصغار المستثمرين ينبغي أيضا أنهم يكونوا على وعي من تحركات الأجانب لأن أيضا إدارات البورصات ينبغي البورصات العربية بصفة عامة السماح للأجانب بالاستثمار في بورصاتنا العربية مع سوق أنا أعتبر أن هو سوق ضعيف التأسيس بهذا الشكل ودول ناس على دراية بكل المقومات وكل التكنيك اللي ممكن يتم استخدامه في البورصة لا بد أن يكون هناك جهات زي كحماية المستثمرين في بعض السلع ينبغي أن يكون هناك جهات خاصة بحماية صغار المستثمرين في البورصات وتوعيتهم بجميع التحركات الخاصة التي يقوم بها الأجانب من عمليات مضاربة وده ممكن جدا لأي حد يكتشف في السوق الأجانب متجهين ناحية البيع متجهين ناحية الشراء بيضاربوا على أي سهم، إيه المستهدفات السعرية الخاصة بالأسهم، إيه نقاط الدعم إيه نقاط المقاومة، فين المؤشرات المالية المؤشرات الفنية، ده شيء جدا ممكن يكون مهما لو إدارات البورصة بدأت تمد به صغار المستثمرين يوما بعد يوم.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور السيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر التعليمية وجامعة الإسكندرية أشكرك جزيل الشكر. وبعد خمس سنوات من الصعود الحاد والهبوط المرعب لأسواق المال العربية والعالمية نتمنى أن يكون الناس المتعاملون في أسواق المال والأسهم والبورصات العرب قد تعلموا بعضا من آلياتها حتى يكون الصعود آمنا والهبوط غير قاتل. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، من العاصمة القطرية الدوحة لكم التحية وإلى اللقاء.