- واقع المخيمات واللاجئين ومواقف الحكومات اللبنانية المتعاقبة
- الوضع الصحي وفرص العمل ووعود الحكومة

أحمد بشتو
وائل أبو فاعور
أحمد بشتو: في عام 1948 هزمت الجيوش العربية وأعلن عن قيام إسرائيل فخرج من فلسطين نحو ثمانمائة ألف إنسان اتجهوا إلى الأردن والعراق وسوريا ولبنان، في لبنان وزع اللاجئون على 16 مخيما، في البداية كان عددهم 130 ألف إنسان وكانت الأوضاع مريحة نسبيا إلا أن تضاعف العدد مع ثبات المساحة الجغرافية وقسوة الإجراءات اللبنانية جعل حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الأسوأ بين نظرائهم. نحن الآن عند مدخل برج البراجنة ذلك المخيم الذي تبلغ مساحته نحو الكيلو ونصف الكيلو متر مربع فقط يسكنه نحو 22 ألف إنسان، هو نموذج لباقي المخيمات الفلسطينية حول بيروت حيث لا وجود للبنيات الأساسية وحيث المشاكل الصحية والاجتماعية وحيث التخلف في المعايير البيئية والاقتصادية وحيث الأمل يفقد في كل شيء. مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس نناقش فيها أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث نتابع

- فرص عمل خارج المخيم قليلة جدا لأنه في بعد بالحالة الاجتماعية الموجودة بيننا وبين بره.

- والفقير لما بيمرض هون بنقول عليك العوض.

- يعني بلشها من السوري إلى السريلانكي بلبنان ما بده إجازة عمل إلا الفلسطيني.

- هناك قرار فلسطيني أولا، وقرار فلسطيني قرار إجماعي فلسطيني وقرار إجماعي لبناني برفض التوطين في لبنان.

كل التقارير تؤكد سوء أوضاع الناس في المخيمات الفلسطينية في لبنان، هذا ليس خبرا إنما الخبر هو عدم وجود نية لتحسين أوضاع هؤلاء الناس، وتابعونا...

واقع المخيمات واللاجئين ومواقف الحكومات اللبنانية المتعاقبة

أحمد بشتو: في 12 مخيم فلسطيني يعيش نحو 404 آلاف إنسان يمثلون نحو 12% من سكان لبنان معظمهم يعيش حالة الفقر والعسر الشديدين فليس لهم أية حقوق اجتماعية أو مدنية، لا يستفيدون من المرافق الصحية والتعليمية إلا نادرا، أبناؤهم يتكسدون في 92 مدرسة فقط في كل مراحل التعليم الدراسي، الأكثر إثارة في هذا الأمر هو حظر القانون على لاجئي فلسطين باعتبارهم أجانب العمل في سبعين مهنة مما رفع نسب البطالة بينهم لمستويات غير مسبوقة، وسلام خضر في التقرير التالي تضعنا في صورة هذا الواقع.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: أنت لاجئ فلسطيني تعيش في أحد المخيمات التي لا تشبه سوى جيوب الفقر التعيسة، يلعب أطفالك في أزقة ليس مؤكدا أن الشمس تجد الطريق إليها، أنت لاجئ ممنوع من العمل بعشرات المهن وإن صودف ووجدت عملا خارج أسوار المخيمات فالأجر زهيد، أنت لاجئ فحاول ألا تمرض، التأمينات والضمانات الصحية والحكومية في لبنان لا تشملك، أنت لاجئ يعني أنك تعيش يوما بيوم، قد تستيقظ على أصوات اشتباكات لا تعرف من أطلقها وكيف ومتى ستنتهي، أنت لاجئ يعني أن الحقوق المدنية والإنسانية مهدورة غير معترف بها، أنت لاجئ فلسطيني في لبنان ملفك الآن فقط وصل إلى أجندة الحكومة اللبنانية، ملف يقال إن الشق الإنساني فيه وضع على نار حامية وفق البيان الوزاري للحكومة الحالية وملف يقول البعض إنه لن يجد الطريق إلى التنفيذ إلا ربطا بالسلاح الفلسطيني خارج أسوار المخيمات، ربط ينفي بعض الرسميين أن يكون جذريا لكنهم يضيفون قائلين إن الربط ضروري لطمأنة الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء. وبعد عقود من الشتات يتساءل كل فلسطيني هل خجلت السياسات الرسمية وقررت أخيرا الاعتراف بحقوق اللاجئ الأساسية؟ سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: حين أصيبت ساقك أين تلقيت العلاج؟

مشارك1: تلقيته هون في مخيم البرج.

أحمد بشتو: كان علاجا كافيا؟

مشارك1: يعني الحمد لله أحسن، أنه حسب الإمكانية أنه بأتعالج أنا هون أحسن يعني.

أحمد بشتو: لماذا لم تتعالج أو تتلقى العلاج خارج المخيم؟

مشارك1: لأن المادة ما بتسمح أنه أنا أتعالج بره، يعني أنه أنا أتعالج هون أحسن ما أتعالج بره.

أحمد بشتو: ولكن نفس الخدمة الطبية المقدمة هنا تقدم في الخارج؟

مشارك1: تقريبا نفس الشيء بس أنا بأفضل أنه أتعالج هون أكثر من بره لأنه ما بأقدر أطلع لبره أتعالج.

أحمد بشتو: ماديا؟

مشارك1: إيه طبعا ماديا.

أحمد بشتو: حاج محمود أنت تعيش في هذا المخيم من كام عام تقريبا؟

مشارك2: من شيء 53 سنة، احسبها.

أحمد بشتو: هل شهدت اختلافا في حياتك، حياة المحيطين بك في هذا المخيم؟

مشارك2: يا عم طبعا إحنا لاجئين شو إحنا يعني؟ شو إحنا صحابين أرض صحابين وطن إحنا! إحنا وطننا مسلوب، يعني الوطن زي الأم، إحنا تاركين أمنا يعني، تاركينها لليهود.

أحمد بشتو: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعتقد دائما أنهم أسوأ حالا من نظرائهم، ما سوء الحالة برأيك؟

مشارك2: شوف لبنان غير شكل.. هلق مثلا بسوريا الفلسطيني بيشتغل مثله مثل السوري، بيتوظف مثله مثل السوري، ما في فرق بين سوري وفلسطيني، هون عندنا فلسطيني زبال عند الدولة ما بيشتغل، ما بيشغلوه، عرفت كيف؟ كل واحد معتمد على حاله بيشوف له شي مصلحة شيء شغلة وبيشتغل وعايشين، الحمد لله، إحنا اشتغلنا وهلق خلصنا بطلنا نشتغل ما عادش فينا نشتغل، كبرنا.

أحمد بشتو: لكن الحكومة اللبنانية تقول إنها ستحسن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، هل تعتقد أنها صادقة هذه المرة؟

مشارك2: والله العرب كلهم كذابين.

أحمد بشتو: ماذا تعمل؟

مشارك3: بالعمار والبناء.

أحمد بشتو: خارج المخيم أم داخله؟

مشارك3: داخل المخيم.

أحمد بشتو: لماذا لا تعمل خارج المخيم؟

مشارك3: كونه في هلق يعني أنه كفلسطيني فيش مهنة معينة أنك تشتغل فيها داخل المخيم وخارج المخيم، وين ما بيصح لك بتشتغل، واللي بيده مصلحة بيشتغل وين ما كان، بس اللي ما بيده مصلحة ما فيه يشتغل بشغلة محددة، يعني شو بيصح لك شغل بشتغل.

مشارك4: فرص عمل خارج المخيم قليلة جدا لأنه في بعد في الحالة الاجتماعية موجودة بيننا وبين بره، حتى المعارف الشخصية قليلة جدا، ما هو كيف بيجي الشغل؟ من المحيط اللي حواليك من المعرفة من أصحابك وهذه مفقودة يعني لي خارج المخيم أنا أصحابي بينعدوا على الأصابع.

أحمد بشتو: ولكن البعض يقول إن حتى اللبنانيين لا يحصلون على وظائف.

مشاركة1: والله الحمد لله أنا بأشوف أن هذه البلد فيها شغل، بس في ناس هم ما بدهم يشتغلوا، اللي بيقول لك في بطالة، والله في شغل بس في ناس هي ما بدها تشتغل، بس إحنا أولادنا الفلسطينيين ما صاحح لهم يشتغلوا، يعني هلق ابني مستعد يروح لأي وظيفة يتوظفها لو بأربعمائة تبدأ مستعد يشتغل، بيعرف له معاش ثابت، بس أولادنا بدهم يشتغلوا وصدقني مستعدين يشتغلوا دوامين مش دوام واحد، اللي بيقول لك إنه اللبنانية هم ما بدهم يشتغلوا، بدهم المصاري تجيهم على البارد المستريح.

أحمد بشتو: في هذه الطرقات الضيقة جدا التي تفتقد إلى أي معنى إنساني تنتشر منازل الناس هنا في برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين هنا في لبنان، سندخل الآن أحد البيوت ويبدو البيوت هنا تحمل المزيد من القصص الإنسانية والمشاهد المؤثرة بشكل خاص. السلام عليكم حاجة كيف حالك.

مشاركة 2: الحمد لله.

أحمد بشتو: تسكنين في هذا المنزل من كم عام؟

مشاركة 2: من 45 سنة.

أحمد بشتو: منذ 45 سنة لم تتحسن أوضاعكم بأي شكل؟

مشاركة 2: أبدا، ما في تحسن أبدا أبدا، وهي شوف البيت وشوف كيف إحنا حالتنا.

أحمد بشتو: كيف تتأقلمون مع وضع كهذا يفتقد إلى أي معنى إنساني؟

مشاركة 2: والله عايشين بالطول والعرض، كيف عايشين؟ ربك يعلم، يمكن.. هيك، يعني عايشين حياة بائسة بس ما راضين فيها، أصلا إحنا ما راضين فيها.

أحمد بشتو: لا يسمح لكم بأي تجديد بأي تنظيم بأي شيء؟

مشاركة 2: هلق بلى، بس ما فيش مصاري إحنا نجدد أو نعمل أي شيء بالبيت نجدد لأنه أنا عندي ولد مريض، ابني هذا اللي قاعد قبالك مريض ومرضه كثير مستعصي وصعب وما في أي جهة تساعدني، يعني أنا وصلت مواصيل لابني أنه خلص رح يعجز وما رح يقدر يمشي.

أحمد بشتو: تسمحين لنا بالدخول داخل المنزل؟

مشاركة 2: تفضل.

أحمد بشتو: ابنك مريض منذ كم عام؟

مشاركة 2: له عشر سنوات.

أحمد بشتو: ما مدى الإصابة التي لديك؟

ابن المشاركة 2: الإصابة ابتدأت عندي بسنة 2000 بخلل بالغدة النخامية في رأسي، تشخصت الحالة وفتت على الجامعة وعرفوا الحالة وأعطوني أدوية بديلة للهرمونات، يعني تنفقد من جسمي، أربع هرمونات عم بينفقدوا، أعطوني مكانها، مشي الحال وكل سنة بأعمل صورة للرأس وخلل بالغدة نتيجة ورم، على أساس أنه ورم، ورم حميد يعني ما بيبلغ حجمه السنتيمتر قال لي ما في مشكلة ومانه خبيث وماشي الحال.

أحمد بشتو: هل تحصل على رعاية طبية كافية ترضيك على الأقل؟

مشاركة 2: ولا حدا بيساعدني، ما في حدا بيساعدني أبدا يعني أنا من سنة 2007 رحت عند دكتور بره الجامعة كتب لي هذا الدواء وطلعت من عنده الدموع بعيوني أنه قد دواء كل شهرين بثلاث آلاف دولار يعني كثير مكلف.

أحمد بشتو: من أين تحصلون على هذه الأموال لعلاج ابنك؟

مشاركة 2: ما عم نحصل عليها، رحت على وزارة الصحة على الكرنتينا على مخازن الأدوية لأصرف له الدواء، قام بس شافها في هناك مدير اسمه نصيب شعبان رح أسمي اسمه، نصيب شعبان بس شاف الورقة معي وهوية ابني فلسطيني قال لي بره، ما بيطلع لك شيء، بره.

أحمد بشتو: السيد وائل أبو فاعور وزير الدولة اللبناني يعني يبدو أن أوضاع الفلسطينيين بهذا الشكل ترضيكم في الحكومة اللبنانية والدليل أنها موجودة لا تتحسن لا تتغير، المشهد لا يختلف منذ عدة سنوات.

وائل أبو فاعور: حكما مجرد وجود هذا الوضع يعني نقص في المسؤولية اللبنانية تجاه الشعب الفلسطيني ويعني أنه للأسف في لبنان لا زلنا نعامل الفلسطيني بنفس منطق الانقسامات التاريخية بين اللبنانيين وبين الفلسطينيين وهذا الأمر لا أستطيع أن أقول إنه يرضي الحكومة لأن هذه الحكومة وقبلها من الحكومات حاولت القيام بخطوات ما تجاه الشعب الفلسطيني لم تفلح حتى اللحظة.

أحمد بشتو: هل خطوات أم مجرد أماني؟

وائل أبو فاعور: حصل خطوة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى أنه أرسل وفدا وزاريا إلى المخيمات للاطلاع على أوضاع المخيمات ومعالجتها، لم تستكمل الخطوة بسبب الأوضاع الداخلية اللبنانية ولكن مع هذه الحكومة هناك توجه مختلف.

أحمد بشتو: يعني ألمح من كلامك أن هناك نية بالفعل، النية واقعية للحلول؟

وائل أبو فاعور: المسألة ليست مسألة نية، المسألة مسألة مصلحة لبنانية اضطرارية، بقاء المخيمات الفلسطينية في وضعها الحالي بعيدا عن الشغف الإنساني الذي لم يثبت حتى اللحظة لبنانيا في التعامل مع الفلسطينيين بعيدا عن المسؤولية القومية التي هي مثار انقسام، هناك مصلحة لبنانية صافية في فك أسر المخيمات لأن بقاء المخيمات في وضعها الحالي يعني بقاءها مصانع لتهديد أمن واستقرار لبنان.

أحمد بشتو: وبعد الفاصل نواصل رصد حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية نعيش يومياتهم، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

الوضع الصحي وفرص العمل ووعود الحكومة

أحمد بشتو: يقدر وجود خمسة ملايين فلسطيني في الشتات يتمركز نحو نصفهم في الأردن، اللافت أن معظم أهل المخيم هنا في لبنان حصلوا على قسط وافر من التعليم فصار منهم أطباء ومهندسون ومحامون ومع ذلك فهم مضطرون لامتهان مهن بسيطة لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، في لبنان ومنذ العام 1962 يعامل الفلسطينيون حسب القانون كأجانب لا يحق لهم العمل، زاد من عمق المشكلة وجود حوالي عشرين ألف فلسطيني غير مسجلين لدى الحكومة اللبنانية، لا يملكون أية أوراق ثبوتية بالتالي لا يحق لهم ولأبنائهم الحصول على أية حقوق مدنية وحتى تعليمية. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس وإلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مرة أخرى. ابنك المريض هذا كيف حصلت على علاج له، على رعاية صحية له؟

مشاركة1: ما في علاج، إحنا ما بيحق لنا نتحكم غير بالأونروا بس، والأونروا ما فيها كل هالقد ما عندها كل الأدوية الكافية وكل المعدات الكافية للطفل هذا، وإحنا الفلسطينية ما بيحق لنا أن نتحكم في المستشفيات اللبنانية بره أبدا.

أحمد بشتو: لماذا؟

مشاركة1: ما بيحق لنا، قال ما في.. إلنا بس هي حيفا وحيفا غير كافية لتأمين صحة الأطفال وصحة الكبار.

أحمد بشتو: في هذه الحالة العلاج تجدينه غالي الثمن بالنسبة لك؟

مشاركة1: إيه والله ابني هذا الصغير عنده ربو، ما عاد في منه دواء بالأونروا، أخذته عالأونروا ما بيحولوك لبره عالوزارة أو شيء آخذ الدواء بنصف حقه، بيستعمل دواء اسمه سانغولير على ستة أشهر أعطوني منه مرتين قال بعدين ما في منه خلص، علشان جاء تبرع  مرة وما عاد في عندهم منه للدواء، هو بحاجة لهذا الدواء.

أحمد بشتو: دخل زوجك الشهري أو اليومي هل يكفي لهذه العلاجات؟

مشاركة1: لا، لا يكفي، لأنه في عندنا مستلزمات ثانية بالحياة.

أحمد بشتو: أنت صيدلي لماذا لا تعمل في خارج المخيم؟

مشارك1: لأن القانون اللبناني يمنع توظيف الفلسطينيين والعمل في أي مؤسسة حكومية أو غير حكومية أو مؤسسة خاصة وأنا على علمي أن القانون اللبناني بيمنع كثير شغلات فنية إدارية للفلسطينيين بالعلم في خارج المخيمات.

أحمد بشتو: تستطيع أن تحقق طموحاتك وأنت تعمل في هذه الصيدلية داخل المخيم؟

مشارك1: وأنا داخل المخيم لا، لأن داخل المخيم محدود والعالم أوضاعها الاجتماعية على مستوى ضعيف جدا، ففي الخارج، خارج المخيمات أفضل والعمل أفضل.

أحمد بشتو: الراتب الذي تحصل عليه هنا أفضل بالنسبة لك أم أن الخارج ربما يكون أحسن؟

مشارك1: لا، الخارج أفضل.

أحمد بشتو: كربة منزل هل تعتقدين أن الدخل الذي يحصل عليه زوجك كافي لإعالة أسرة داخل المخيم الفلسطيني في لبنان؟

مشاركة2: لا، يعني  بتحسه يعني عادي يعني مش أنه بيقدر يجيب شيء ثاني ولا أنه بيقدر يقوم بشيء ثاني غير هيك، يعني على قد مصروف المنزل مش أكثر.

أحمد بشتو: عمله داخل المخيم أم خارج المخيم؟

مشاركة2: حسب شغله، هو شغله دهان، مش أنه شغل ثاني، يعني بتعرف أن الفلسطينيين ما لهم موقع يشتغلوا ما لهم مكان، يعني هو مش مسؤول، يعني أي مكان بيروح بيشتغل بدهم يشتغلوا بأماكن محددة كمان.

أحمد بشتو: لكن تعتقدين أنه مسموح له أن يعمل، فرص العمل خارج المخيم مفتوحة أو جيدة؟

مشاركة2: لا، لا، مش مفتوحة، طبعا مش مفتوحة، هلق له فترة هو قاعد ترويج الشهر، هو بيطلع بره بيقول لي بتحسي أنه إحنا الفلسطينية ما لنا أماكن نشتغل فيها.

أحمد بشتو: عملك في التمريض هل هو متاح خارج برج البرجنة؟

مشارك2: متاح ولكن غير كوني أكون لبناني لأن الفلسطيني بده إجازة عمل، أنا كمان بحق التمريض كانت مدامتي ممرضة وكانت بمؤسسة تابعة لدار الفتوى، وكان كل سنة بيصير بدك تعمل إجازة عمل، أول مرة جددوا وثاني مرة جددوا وكل مرة بدك تدفع تريبل مش دبل، يعني كل الجنسيات الأخرى يعني بلشها من السوري للسريلانكي بلبنان ما بده إجازة عمل إلا الفلسطيني.

أحمد بشتو: كفلسطيني في هذا المخيم بائع خضار هل تجد صعوبة في الحصول على بضائعك؟

مشارك3: لا، هي الشغلة فينا نجيبها نحن وهي من سوق الخضرة من لبنان، من سوق المدينة الرياضية.

أحمد بشتو: ولكن لا تستطيع العمل خارج هذا المخيم؟

مشارك3: نحنا إذا بدنا نحكي بهذه الشغلة في شغلات 72 مهنة يمنع الفلسطيني يشتغل فيها، يعني حتى الناطور بيشتغل فيها غير الفلسطيني ولكن نحن كفلسطينية ما بيحق لنا، وحتى كمان في البلدية أو يعني نحن بنقولها زبال يعني أنه ما بيحق لك أن تشتغل فيها.

أحمد بشتو: حاجة عرفت أن حفيدتك مريضة، ما بها؟

مشاركة3: خلقت رجلها ومعها سبع أصابع، هلق لسه بدها زرع عظم الله بيعلم قديش بدها، وعندها التواء بظهرها.

أحمد بشتو: العلاج يتم داخل المخيم أم خارجه؟

مشاركة3: لا، بأوتيل ديو بره المخيم.

أحمد بشتو: متاح لكم العلاج خارج المخيم؟

مشاركة3: لا، بس بمصرياتنا، يعني كشفية الدكتور بدك مائة دولار.

أحمد بشتو: هل أكملت تعليمك؟

مشارك4: ظروف اجتماعية وأهلي، فاضطريت أقف، توقفت ونزلت اشتغلت.

أحمد بشتو: ماذا اشتغلت؟

مشارك4: نجارة.

أحمد بشتو: حصلت على شغل بشكل سهل؟

مشارك4: لا، أكيد مش بشكل سهل، دورت كثير للقيت شغل.

أحمد بشتو: سيد وائل البيان، الوزير الحالي للحكومة اللبنانية تحدث ضمن مرات قليلة عن تحسين أوضاع الفلسطينيين في المخيمات، على أي مستوى هذا التحسين تقصدون؟

وائل أبو فاعور: هناك تسوية ما تم التوصل إليها في البيان الوزاري التي هي تعبر عن تسوية سياسية إلى حدما ترضي كل القوى السياسية بإعطاء الشعب الفلسطيني في لبنان حقوقه الإنسانية، يعني ما دون المدنية بمعنى هناك حقوق أساسية حق العمل الذي أعتقد أنه سيسلك مساره إلى التحقق قريبا في المجلس النيابي وفي الحكومة اللبنانية، مسألة التملك تملك الفلسطينيين في لبنان حتى اللحظة لا تزال قضية خلافية، هناك بالإضافة إلى هذه الحقوق مدنية أو إنسانية هناك مسألة معالجة أوضاع المخيمات، البؤس القائم في المخيمات على مستوى البنى التحتية، مؤخرا حصلت خطوة بين وزارة الصحة ووكالة الأونروا أنه بموجبها أصبح بإمكان الفلسطيني أن يتعالج في المستشفيات اللبنانية على نفقة الأونروا وهذا أمر إيجابي جدا.

أحمد بشتو: يعني سيد وائل هذه المشاهد التي رأيناها اليوم في برج البراجنة تتحدث عن نفسها تتحدث عن حالات من الضنك المعيشي لدى الناس منها على سبيل المثال قطاع الصحة ولكن ربما الناس يتساءلون الآن متى تبدأ بالفعل هذه الخطوات؟ متى يرونها عملية على الأرض؟

وائل أبو فاعور: الحكومة للتو باشرت أعمالها، عقدت اجتماعا أو اجتماعين بعد تشكيلها وحتى اللحظة لم يتم وضع خطط لكل القضايا، ما أستطيع تأكيده أن هناك اتجاها واضحا لدى رئيس الجمهورية لدى رئيس الحكومة لدى طيف واسع من القوى السياسية في الحكومة في معالجة أوضاع الفلسطينيين في المخيمات، وقبل ذلك في تنظيم العلاقة اللبنانية الفلسطينية لأن المسألة ليست فقط مسألة أوضاع إنسانية أيضا هناك قضايا عالقة على مستوى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو داخل المخيمات التي تحتاج أيضا إلى علاج، ما أستطيع تأكيده أن هناك نية للدخول في هذا الملف بما يحقق المصلحة اللبنانية وبما يحقق المصلحة الفلسطينية.

أحمد بشتو: طيب اسمح لي أن أكون أكثر تحديدا، الآن هناك أكثر من سبعين وظيفة ممنوعة على المقيم الفلسطيني -سمه ما شئت- هذه السبعين وظيفة هل ستتقلص حالات المنع فيها؟

وائل أبو فاعور: هناك مشروع قانون، اقتراح قانون يتم إعداده من قبل عدد من النواب بينهم نواب في اللقاء الديمقراطي الذي أنتمي إليه بتقديمه إلى المجلس النيابي بالسماح للفلسطينيين في العمل بكل هذه المهن لأن هذه مصلحة لبنانية قبل أن تكون مصلحة فلسطينية، يرفع الحظر بكامه يعامل الفلسطيني كما يعامل أي عامل عربي آخر في لبنان.

أحمد بشتو: لكن هنا قد يقول قائل إن اللبنانيين أنفسهم لا يجدون فرص عمل كافية فما بالك إذا أضفت إليهم الفلسطينيين وهم عددهم بالآلاف؟

وائل أبو فاعور: أعتقد أن الفلسطيني لا ينافس اللبناني كثيرا، ينافس عمالات عربية أخرى، مثلا في قطاع البناء هناك حاجة كبيرة لعدد كبير من العاملين، في قطاعات أخرى هناك حاجة لعدد من العاملين الذين لا يمكن تأمينهم من اليد العاملة اللبنانية، لذلك لا أعتقد أنه سيكون هناك تأثيرات سلبية على العمالة اللبنانية، وبكل الحالات بالإمكان تنظيم هذا الأمر بما يعطي الفلسطيني فرصة الحياة الكريمة وبما لا يؤثر على المواطن اللبناني.

أحمد بشتو: لكن لماذا يثار دائما عند الحديث عن تحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية على الأقل يثار ملف احتمال توطنيهم في لبنان، لماذا الربط دائما بين الحالتين؟

وائل أبو فاعور: يجب أن نفهم هذا الأمر لأنه أولا الموضوع الفلسطيني كان الموضوع انقسامي تاريخيا في لبنان، وكان هناك انقسام في لبنان حول هذا الأمر وكان من أساس الانقسامات التي قادت إلى الحرب الأهلية، لا يزال هناك بعض الهواجس لدى بعض.. لدى قسم غير قليل من اللبنانيين بأنه ربما يتم توطين الفلسطينيين في لبنان ولكن أعتقد أن القناعة العامة أن هناك قرارا فلسطينيا أولا وقرارا فلسطينيا قرار إجماعيا فلسطينيا وقرار إجماعيا لبنانيا برفض التوطين في لبنان، طبعا هذا الأمر لا،  يجب ألا نكتفي بأن نقول بأننا ضد التوطين بل يجب أن نقوم بحملة مشتركة لبنانية فلسطينية على مستوى دوائر القرار في العالم لتأكيد حق العودة ورفض التوطين في لبنان ويجب أن يكون هناك صوت فلسطيني أعلى في رفض التوطين لمزيد من الاطمئنان لدى قسم من اللبنانيين الذين لا زال لديهم هواجس تاريخية في هذا الأمر.

أحمد بشتو: السيد وائل أبو فاعور وزير الدولة في الحكومة اللبنانية أشكرك جزيل الشكر. في ختام الحلقة يتمنى اللاجئون الفلسطينيون أن تصدق الحكومة اللبنانية أخيرا في وعودها وتحسن ظروف الناس في مخيمات اللجوء ولو بالحد الأدنى لمتطلبات الناس الأساسية. تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

مشاركة: البلد بلدنا والأرض أرضنا، نوجه رسالة لحسني مبارك الرئيس يفتح الطريق على غزة، بلا لفات وبرمات ملوك العرب.