- أبعاد المشكلة في الكويت ودور البنك المركزي
- القروض في المغرب بين نقص الوعي وعدم الشفافية

أحمد بشتو
نواف الفزيع
محمد كرين
أحمد بشتو: إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. قسّط ثمن بيتك الجديد على ثمانية أعوام بفائدة 4% سنويا، اشتر الآن سيارة جديدة بالتقسيط بفائدة منخفضة، هذه عينة بسيطة من الإعلانات التي تحاصر وتحث المستهلك على الشراء بالتقسيط تحت إغراء سعر الفائدة المميز ومدة التقسيط الطويلة، يندفع المستهلك بدوره في اتخاذ قرار الشراء دون أن يسأل عن تفاصيل القرض التي يكمن الشيطان في داخلها ليكتشف بعد مرور سنوات من الانتظام في سداد الأقساط البنكية أن جبل الدين لا يتحرك إلا وئيدا. فالمستهلك مثلا لا يستطيع التفرقة بين الفائدة المقطوعة على القرض أو الفائدة المتناقصة التي تحسب على رصيد القرض كل فترة، ففي نسبة الفائدة المقطوعة مثلا يكون مجموع القرض أكبر بكثير من السعر المعلن، فهل تكمن المشكلة في نقص وعي المقترض أم في عدم شفافية البنوك والشركات؟ نتابع إذاً في هذه الحلقة

- في الكويت تجاوزت قضية القروض بعدها الاقتصادي لتطال أبعادا جتماعية بعد أحكام بالسجن لبعض أرباب الأسر نتيجة لعجزهم عن سداد قروضهم.

- القروض البنكية في المغرب هل تتحول من حلم وردي إلى كابوس يطارد المقترضين؟

أحمد بشتو: حلقة تبحث عن حقوق المقترض ودوره أيضا قبل أن يتفاقم حجم المشكلة، وتابعونا.

أبعاد المشكلة في الكويت ودور البنك المركزي

أحمد بشتو: لنبسط المسألة فإذا حصل شخص ما على قرض بقيمة مائة ألف دولار مثلا وبفائدة مقطوعة مقدارها 8% فهذا يعني أنه سوف يدفع فائدة سنوية قدرها ثمانية آلاف دولار كل عام طوال عشر سنوات أي بإجمالي ثمانين ألف دولار، هناك أيضا الإعلانات التي تتحدث عن البيع بالتقسيط بمقدم دون فائدة على باقي الثمن بينما الحقيقة أن أسعار هذه الأصول تتضمن بالفعل فوائد دون الإعلان عنها بدليل أن هذه الشركات تجري خصومات كبيرة في حالة الشراء النقدي يعادل الفائدة التي يتضمنها سعر العقار ما يعني وجود حالة غش واضحة. في منطقة الخليج العربي صارت القروض البنكية بهدف الترف والاستهلاك ظاهرة معتادة بلغت حد الإدمان يضع الناس أنفسهم بها تحت رحمة سيف القروض وفوائده لمدد تمتد لعشرات السنين، وسعد السعيدي يصور لنا الحالة من الكويت.

[تقرير مسجل]

سعد السعيدي: إعلانات تملأ الشوارع لم تسلم منها حافلات النقل العام وكلها تزين للمواطن سهولة الحصول على ما يريد فنراه يندفع لشراء سكن أوسع أو تبديل أثاث بيته كما ينساق بعضهم وراء تغيير حتى سيارته على أن يبدأ خصم الأقساط من راتبه دون أن يسأل عن الفوائد التي ستفترس دخله.

سعد السدير/ مقترض: الأوراق اللي وقعت عليها مدة عشرين سنة تفاجأت أصبحت تقريبا ثلاثين سنة يعني قل مدى الحياة وأنا أقسط و 80% قاعد يروح من الراتب للقرض فيعني ما يصفى لك إلا 20% من راتبك.

سعد السعيدي: نادية تكالبت عليها الأقساط بعد أن غرر بها كما تقول لتكتشف لاحقا أنه لم يعد يبقى من راتبها سوى مبلغ بسيط لا يكاد يغطي نفقاتها المعيشية والسبب هو القرض وفوائده المتصاعدة التي أدخلتها المجهول.

نادية/ مقترضة: وأعطوني قرضا طبعا فوق معدل الراتب، راتبي 368 واقترضت قرض 29 ألفا وتفاجأت أن البنك وقعني على أوراق طبعا أنا توقعت أنها من بنك الكويت تفاجأت أنها من بنك من خارج الكويت، اللي يصفى صافي الراتب اللي يبقى ثمانين دينارا، لا، ما يبقى شيء طبعا.

سعد السعيدي: تعالت الأصوات بعد أن اتسعت رقعة الديون على المواطنين فتدخل السياسيون لكن المشكلة لا تزال قائمة والخشية من أن تصل تداعياتها إلى مجلس الأمة نفسه.

علي الراشد/ عضو مجلس الأمة الكويتي: المعسر اللي غير قادر أنه يسدد القرض اللي عليه يكون له علاج مثل علاج صندوق المعسرين لذلك يجب أن يكون هذا التوجه، أما قضية إسقاط القروض على عمومها بهذه الطريقة أنا أعتقد أن هذه رح تكون مشكلة دور الانعقاد القادم والذي قد يحل مجلس الأمة نتيجة للتوجهات.

سعد السعيدي: المواطنون الكويتيون يتمتعون برواتب هي الأعلى في المنطقة وخدمات تعليمية وصحية مجانية فكيف يكون 96% منهم مدينين؟ سؤالنا أعاده المختصون إلى ثقافة المستهلك الكويتي والذي اعتاد على الأقساط في الأول والآخر. سعد السعيدي، الجزيرة، الكويت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الكويت نرحب بالسيد نواف الفزيع المحامي والمختص في القضايا البنكية. سيد نواف يعني 96% من الناس في الكويت مدينون للبنوك يعني أن الناس أدمنت القروض، لماذا إذاً الشكوى من تبعات الفوائد البنكية؟

نواف الفزيع: والله هو صحيح يعني أن هناك نسبة مرتفعة في خصوص المواطنين الكويتيين المقترضين لكن يبقى في النهاية أن الإشكالية ليست في الاقتراض، الاقتراض مسألة موجودة وقديمة خلنا نقول مو عشرات تفوق عشرات السنوات حتى على مستوى الدول الغربية التي كانت هي من ابتدعت فكرة النظام المصرفي وبالتالي نظام الاقتراض. لكن الإشكالية التي نعاني منها في الكويت أعتقد أنها مشكلة لها أبعاد أيضا عالمية في مسألة كيف أن هذه البنوك مارست هذا الحق وهل مارسته بالشكل الصحيح ضمن الأطر والنظم القانونية أم هي خرجت عن هذه الأطر والنظم القانونية وبالذات عن إطار لوائح أو قرارات البنك المركزي اللي هي الجهة الرقابية المختصة على هذه البنوك في سياسات الإقراض أو غيرها من السياسات المصرفية؟

أحمد بشتو: طيب سيد نواف نعرف أنك تطوعت عن ألف مقترض متعثر، أين الثغرات القانونية التي وقع فيها هؤلاء وهم يعني بالتأكيد مجرد مثال لآخرين؟

نواف الفزيع: يعني يمكن إحنا عندنا بدعة غريبة يمكن ما أعتقد أنها موجودة في أي دولة من دول العالم أن العميل المقترض عندما يذهب إلى البنك ويوقع على عقد القرض يرفض البنك أن يعطيه نسخة من هذا العقد بالرغم من أن هناك شرطا في بداية هذا العقد ينص على أن للعقد نسختان نسخة عند العميل ونسخة عند البنك، هذه بداية الإشكالية، تصور أن أنا لا أستطيع أن أحصل على نسخة من عقد القرض حتى أعرف ما لي وما علي في خصوص هذا الأمر. الأمر الثاني والغريب أيضا واللي لاحظته في كثير من البنوك المحلية هنا في الكويت أن في خانة الفائدة تكون مفتوحة فارغة يعني يوقع العميل المقترض بأنه سوف يستلم مبلغا وقدره بفائدة وقدرها، في المبلغ الخانة مملوءة بالمبلغ الذي سوف يستلمه أما في خانة الفائدة فهي خانة فاضية بمعنى أنها تترك المجال للبنك كي يحدد حجم المبالغ اللي هي بشكل أو آخر الفائدة المترتبة على هذا القرض بالصورة التي يريدها بغض النظر عن مدى رضا أو عدم رضا العميل المقترض. النقطة الثالثة والتي أيضا هي أغرب وهي يمكن رسالتنا - خلنا نقول- للمحاسبين أو المتخصصين في الأمور المحاسبية أن عادة الفائدة خادم للقرض للدين الأصلي المبلغ الذي سوف يعطى له لا العكس، نحن عندنا العكس بمعنى عنا العميل المقترض عندما يأخذ القرض يأخذ المبلغ يبدأ البنك بتحصيل الفوائد قبل أن يبدأ بتحصيل المبلغ الأصلي الذي أعطاه لهذا العميل المقترض وهذه ظاهرة شاذة خارجة من جميع المدارس المحاسبية المتعارف عليها في نظم احتساب الفوائد..

أحمد بشتو (مقاطعا): ويبدو أنها مشكلة مركبة من ثلاثة أبعاد، سيد نواف اسمح لي أن نذهب إلى آراء الناس في الكويت حول تجاربهم مع القروض البنكية.

[شريط مسجل]

مشارك1: ما أعتقد أن الناس تدقق في عملية الفائدة مع الأسف يعني فيكون المواطن أو المقيم عنده تسرع في عملية الشراء وعدم التدقيق.

مشارك2: والله شوف بخصوص القروض مرات واحد لما يأخذ قرضا معينا يلاقي نفسه يعني بعد سنة أو سنتين يعني سدد جزءا بسيطا وبعدين من يسأل يقول له أنت مثلا أنت أخذت قرضا فرضا فائدته 25% أو مثلا نقول مثلا البنوك بدها 2,5% تلقى بعد شهر ولا شهرين زادوا النسبة فأنت يعني كأنك ما سددت شيئا راح عليك في السنة شهرين أو ثلاثة يعني كأنك ما سويت شيئا.

مشارك3: الفترة اللي أنا حاليا فيها قيمة القرض ما قاعد أدفع ولا شيء لمدة 10 سنين، 12 سنة قاعد أدفع بس فائدة، زين ما نزل ولا شيء من قيمة القرض، متى ما خلصت هالعشر سنوات أو 12 سنة بعدين رح أبلش قيمة قرضي معناتها قرضي ثابت الفترة هذه كلها ومو مستفيد منه ولا شيء، المستفيد الأول والأخير هو البنك.

مشارك4: الأغلبية يعني يمكن 60% أنه يأخذ ما يعرف الفائدة شنو.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد نواف كما تابعت هل هي حالة عدم شفافية من قبل البنوك أم حالة عدم وعي من قبل المقترضين؟

نواف الفزيع: بل هي حالة عدم تطبيق للقوانين والقرارات يعني اليوم قد نستطيع أن نقول إن مفهوم الشفافية مفهوم نسبي يقف عندي أنا بشكل ويقف عند الآخرين بشكل مغاير لكن إحنا نتكلم اليوم عن نصوص قانونية وخصوصا بالكويت يعني عندنا نصوص قانونية واضحة ومحددة وصريحة لا تحتمل أي تأويل في قضية احتسابات الفوائد في قضية ترك الفوائد بشكل مبهم فارغ يعني حتى ما حطوا رقما معينا افتراضيا..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد نواف هل يتساوى الحال في هذه الحالة بين البنوك التجارية والإسلامية؟

نواف الفزيع: طبعا لا علاقة البتة في البنوك الإسلامية لأن البنوك الإسلامية تطبق نظام ما يسمى بالمرابحة بمعنى أن المبلغ محدد أصلا والربح الإضافي على هذا المبلغ محدد أصلا على شراء هذه السلعة، لكن بالنسبة للبنوك أو ما يصطلح عليها بالبنوك الربوية فإن هذه المسائل مفتوحة على مصراعيها بما يسمى اعتبارا بالفائدة المركبة، يمكن الشكوى اللي شفناها بالتحقيق غالبيتها مرتكزة على أن أنا قاعد آخذ المبلغ وبعدين أحاول أعرف متى أسكره ماني قادر أعرف، السبب أن هناك شيئا يسمى بالفائدة المركبة وهي فائدة تنمو مع نمو المدة ولا نستطيع أن نقول إنه خلال عشر سنوات ممكن نسكر مدة القرض بالرغم من أن هذا ثابت في العقد لأن هذه فائدة متطورة مثل -خلنا نقول- الخلية السرطانية انشطارية تتوزع وتتجزأ مع مرور الزمن..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، سيد نواف من يحمي المستهلك في هذه الحالة وأين دور البنك المركزي الكويتي في الرقابة على البنوك؟

نواف الفزيع: للأسف البنك المركزي تخلى عن دوره تجاه مراقبة هذه البنوك بالرغم من إقرار الجهات المسؤولة في البنك المركزي من أن هناك إخلالات، البنك المركزي لم ينف ولم ينكر وجود هذه التجاوزات وهذه المخالفات، في المقابل لم يقف بالشكل المطلوب منه بمعنى على حسب الأحكام التي استصدرت لصالح العملاء المقترضين في المحاكم ومنها أحكام نهائية كانت تنص صراحة ووضوحا على تثبيت المدة وتثبيت الفائدة، هذان الشرطان كانا هما منال البنك المركزي في سعيه لتحقيق العدالة مع المواطنين المقترضين بمعنى نثبت الفائدة ونثبت المدة وللأسف هذا الأمر لم يتحقق مع هؤلاء العملاء المقترضين.

أحمد بشتو: نرجو أن تعود العدالة المفقودة، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من الكويت السيد نواف الفزيع المحامي والمختص في القضايا البنكية. بعد الفاصل سنواصل بحث القضية من المغرب هذه المرة وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

القروض في المغرب بين نقص الوعي وعدم الشفافية

أحمد بشتو: أهلا بكم. يبدو أن مصيدة القروض البنكية أغرت آخرين بضحاياها ففي السعودية ومع ازدياد أعداد المقترضين المتعثرين ظهرت كيانات تعلن عن سداد قروض العملاء المتعثرين في أي من البنوك المحلية مقابل التزام العميل بالحصول على قرض جديد من البنك نفسه يسدد من خلاله حقوق تلك الكيانات كاملة مع فوائد فورية تبلغ 10% من قيمة القرض الجديد، وأي كان الرأي في هذه الخدمة ومدى قانونيتها فهي بالتأكيد مؤشر على تفاقم أزمة تنامي فوائد القروض البنكية لدى البعض وهي أمور يجب على البنوك والمصارف المركزية بصفتها الرقابية أن تطلب من البنوك أن توضح للعملاء جميع الأعباء التي سوف يتحملونها حتى يكونوا على بينة تامة بهذه الفوائد قبل الغرق في دوامتها. ومحمد فاضل من الرباط ينقل لنا الصورة المغربية.

[تقرير مسجل]

محمد فاضل: مع اقتراب مواعيد الأعياد وحفلات الزفاف أو الدخول المدرسي تنتعش معاملات القروض وقد أصبحت شريحة واسعة من متدني الدخول مدمنة على الاقتراض لسد المتطلبات في هذه المناسبات ولم يعد اللجوء إلى الاقتراض مقتصرا على الحالات القاهرة، أدى انتشار الإعلانات الجذابة ومغريات الحصول على مبالغ قد تحل مشكلا آنيا أو تساهم في تحسين ظروف العيش للإقبال على هذه القروض فانتشرت وكالات القروض لكن مع الوقت يبدأ المستدين يستشعر المضاعفات الناجمة عن تلك المغريات إذ يبدأ دوامة القروض بعد القروض ويجد بعضهم نفسه رهينة وعاجزا عن الوفاء بالتسديد في الآجال المحددة.

عبد العزيز الرمانتي/ محلل اقتصادي: المعروف أن النسب التي يؤديها المستهلك ليست هي النسب الحقيقية وهذه لا يعرفها إلا الخبير الاقتصادي وبالتالي يجب على الدولة أن تفرض يعني معيارا أساسيا أو ورقة متعارف عليها فيها كل المعلومات الواضحة حتى يستطيع المستهلك أو المستفيد من القرض أن يتعرف على القيمة الحقيقية التي يؤديها.

محمد فاضل: بعض العارفين بالشأن الاقتصادي يرجعون أساس الأزمة إلى عدم احترام ضوابط المعاملات في مجال القروض من طرف المؤسسات المانحة وعدم وعي المستدين بمخاطر القروض غير المعقلنة، هذه المتاعب تطبع غالبا العلاقة بين الزبون والمؤسسة إذ تؤدي أحيانا إلى تقليص قدرة مستدينين عن الأداء وتعطيل قدرة آخرين على الاقتراض. قد تتحول القروض إلى كابوس بالنسبة للمستفيدين منها في غياب احترام المؤسسات التي تقدم هذه القروض للضوابط العملية. محمد فاضل، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من الرباط المحلل والخبير المالي محمد كرين. سيد محمد ما درجة وعي الناس في المغرب حول قيم فوائد القروض البنكية؟

محمد كرين: أظن بأنه لا يمكن أن نتكلم بوعي حول فائدة القروض لأن من يلجأ للقروض البنكية يكون في غالب الأحيان مضطرا إليها لأن القرض هو عبارة عن استهلاك جزء من الدخل المستقبلي، لكن هل هناك وعي بكيف التعامل مع هذه القروض حتى لا تكون مديونية المواطن والمواطنة مرتفعة جدا تجعله غير قادر على أداء الأقساط المتعلقة بها؟ هذا هو عمق المشكل في بلادنا.

أحمد بشتو: بالتالي ما حجم مشكلة القروض المتعثرة في المغرب؟

محمد كرين: القروض المتعثرة في المغرب في ارتفاع رغم أنه وقع هناك مجهودات وتدابير قلصت منها فالشركات التي تمنح القروض أصبحت مؤطرة جدا من طرف المصالح المالية بالمغرب وخاصة البنك المركزي الشيء الذي جعل عددها يتقلص من 35 مؤسسة تمنح القروض إلى فقط عشرين وهذا العدد هو مرشح للانخفاض في المستقبل، فهذه التدابير إلى جانب مسائل أخرى ففي المغرب أكثر من 90% من القروض هي قروض ممنوحة لموظفين أو أجراء وهناك تدبير أخير وهو جعل أن الأجر الصافي الذي يبقى لدى الموظف لا يجب أن يقل عن 1500 درهم بمعنى أن كل الاقتطاعات يجب أن تترك للموظف في الأخير على الأقل 1500 درهما من أجره..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب، الواضح سيد محمد أن الأكثر اقتراضا في المغرب هم الموظفون إذاً هل نحن أمام أبواب أزمة مشكلة ائتمان قريبة في المغرب؟

محمد كرين: الموظفون والأجراء. لا أظن، لا أظن فهناك الآن تدابير، هناك هذا أصبح مشكل اجتماعي وهو ارتفاع مديونيات بعض العائلات التي أصبحت غير قادرة أو مهددة بأن تكون عاجزة عن أداء هذه الأقساط خاصة إذا ما علمنا أن استعمالات هذه القروض بالإضافة إلى مسائل ضرورية فأصبحت كذلك تدخل في أشياء غير ضرورية ففي المغرب الاقتراض هو إما لاقتناء سيارة أو تجهيزات منزلية ولكن كذلك هو لمواجهة مصاريف شهر رمضان ولمواجهة مصاريف الدخول المدرسي وبعض الأحيان كذلك -وهذا أصبح أكثر فأكثر- لتمويل سفريات في العطل ولا ننسى كذلك عيد الأضحى الذي هو مناسبة للاقتراض في المغرب.

أحمد بشتو (مقاطعا): هي قروض موسمية على أية حال في المغرب. اسمح لي سيد محمد أن نتابع الآن تجارب وآراء الناس في المغرب مع الفوائد البنكية.

[شريط مسجل]

مشارك1: البنك اللي كان يأخذ شيء عليه باش بدك تأخذ واحد نسبة كان كاش باء في واحد جرنال 4% تطلع 8%، 10% وهو ما عارفش أنه كان في الأوراق نظرا للجهل.

مشارك2: أي إنسان يبغى يأخذ قرضا يعني يجب يسأل ويعرف مجموعة من الأمور لأن القرض ما ينعطاش غير يعني إنسان غير.. يأخذ قرضا، مجموعة من المسائل يعني يأخذ مجموعة من الإجراءات أولا ويعرف مجموعة من الشروط ويسأل على نفسه.

مشارك3: مسألة القروض هي مسألة يجب أن تحل بمدى أن الدولة تفكر في الربع في المساواة ديال الأجور دال الموظفين والمواطنين بصفة عامة لأن الشريحة هي الأكثر لجوءا إلى القروض وهي الأكثر تضررا من مسألة القروض باعتبار أن في يوم من الأيام قد يلقوا هذه الشريحة مهددة إما بالسجن أو مهددة إما بحجز ممتلكاتها أو شيء من هذا القبيل.

مشارك4: بالنسبة للقروض نشوف أن الناس المغاربة الأغلبية ديالهم يأخذوا قروضا تتجاوز القدرة الشرائية ديالهم.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد محمد كما تابعت ما الثغرات البنكية التي يقع فيها المقترض في المغرب؟

محمد كرين: هو القانون في المغرب والتدابير واضحة في هذا الشأن حيث أن كل بنك هو مضطر أن يكون أساس القرض الذي يمنحه للمواطن أو المواطنة هو عقدة مع جدول يبين بالوضوح المبلغ المقترض، نسبة الفائدة وكذلك تشكيلة أو ماذا تشكله الأقساط التي يؤديها كل شهر حيث يكون هناك جزء لاسترداد رأس المال وجزء للفائدة فما هو موجود هو أن المواطنين غير واعين بضرورة الاطلاع على هذه الوثائق علما أن نسبة الفائدة كذلك في المغرب هي مؤطرة من طرف البنك المركزي ولا يجوز لشركة قروض أو لبنك أن يضع مستوى الفائدة كما يريد، فالإشكال الأساسي.

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هناك دور على البنك ودور على الناس برفع وعيهم، كيف يرفع الناس وعيهم في هذا الخصوص؟

محمد كرين: هذا بالتحسيس هذا بالتحسيس عبر وسائل الإعلام عبر جمعيات حماية المستهلك التي يجب أنها تهتم فقط بالمواد الاستهلاكية العادية لكن القرض هو كذلك يجب تحسيس المستهلك وحماية حقوق مستهلكي القروض وخاصة من شرائح الموظفين والمأجورين لأن البنوك تكون لها سهولة لاسترداد الأقساط بالنسبة للموظف حيث أن الأقساط تقتطع أصلا من أجرته فبالتالي البنك يكون مرتاحا وبالتالي..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، في هذه الحالة ألا يجب كما قال أحد المشاركين أن ترفع الدولة أجور موظفيها الأكثر اقتراضا من البنوك كي يحلوا جزءا من المشكلة؟

محمد كرين: لا، هو الإنسان الذي يقترض هذا ليس بعلاقة مع أجره فكيفما كان مستوى الأجر فحتى أصحاب الأجور المرتفعة هم كذلك يقترضون قروضا مرتفعة. قد يطرح وقت معين إذا ما استفحلت الأمور كما وقع في بعض البلدان في أوروبا عندما استفحلت أمور المديونية لعدد كبير من المواطنين قامت الدولة بإجراءات للتخفيف لكن هذه الإجراءات تبقى فقط إجراءات محدودة في الوقت لكن الأساس هو كيف يمكن أن نضع ميكانيزمات وتدابير تحد من ارتفاع مديونية العائلات وفي هذا الإطار فخلال هذه الأسابيع سيوضع في المغرب مركز للمعلومات حول القروض قد يسهل المسألة بقدر أنه سيمكن كل بنك من أن يتعرف على مستوى المديونية لزبونه عند الأبناك الأخرى وبطبيعة الحال هذا في حدود القانون..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم ونرجو أن تكون هذه الخطوة يعني فعالة في حل جزء ولو قليل من حجم المشكلة. أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من الرباط وعذرا للمقاطعة السيد محمد كرين المحلل المالي والاقتصادي. في ختام الحلقة هذه دعوة للناس لمعرفة حقوقهم وتحري بيانات ما يشترونه أو يحصلون عليه من خدمة وعدم التردد في طلب أي معلومة حتى لا نقع ضحية عروض القروض أو البيع بالتقسيط. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.