- التكافل الاجتماعي صمام أمان اجتماعي في سوريا
- المشروعات التكافلية ودور الدولة في السودان

أحمد بشتو
عبد السلام راجح
عثمان البدري
أحمد بشتو: مشاهدينا إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس أهلا بكم. مظاهر التكافل والتراحم في رمضان لا تنتهي، ترى الناس وهم يتسابقون في فعل الخيرات فأصبحوا أكثر تقاربا ومودة ورحمة، المصريون مثلا ينفقون 350 مليون دولار على موائد الرحمن التي تمتد في الشوارع لتطعم نحو مليوني صائم، تطور الأمر فصار هناك ما يسمى بحقائب الخير تحتوي على مواد غذائية تكفي الأسر طوال الشهر وتصل إلى بيوت الأسر الفقيرة المتعففة ودور الأيتام عن طريق شباب متطوعين، نشاط غير عادي تشهده كافة المؤسسات التي تتلقى تبرعات المحسنين من مستشفيات ودور رعاية، الكل يخرج من أمواله على قدر الاستطاعة والكل يتسابق لينضم إلى فرق توزيع الخير على الناس، التكافل هنا يخرج من دائرة الحسابات الاقتصادية إلى القيمة المعنوية والروحية، التكافل هنا وفي موسم شديد التركيز في رمضان يعيد صياغة العلاقة بين الناس ميسورين وفقراء، إذاً نتابع في حلقة اليوم،

- التكافل الاجتماعي في شهر رمضان تقوية للروابط الروحية بين الأفراد ونواة صلبة لمجتمع إسلامي متكافل.

- مع ازدياد نسبة الفقر في السودان مشروعات تكافلية تقودها قطاعات شعبية مختلفة وتدعمها الدولة.

أحمد بشتو: حالة من التكافل الرائع طوال رمضان نتمناها ممتدة وبنفس القوة طوال العام، وتابعونا..



التكافل الاجتماعي صمام أمان اجتماعي في سوريا

أحمد بشتو: حتى الحكومات في رمضان تصبح أكثر رحمة بالناس، فالحكومة الجزائرية مثلا وزعت في بداية الشهر الكريم مساعدات غذائية داخل ما يسمى بقفة رمضان على مليون ومائتي ألف عائلة فقيرة، التكافل بين الناس الممتد من رمضان إلى باقي العام يصفه البعض بصمام أمان ضد انفجارات اجتماعية بسبب البطالة والفقر الذي يلف نصف الشعوب العربية ففي مصر اعترفت الحكومة بصعوبة تقليل نسب الفقر بين الناس التي ارتفعت من 20% إلى 29% بين عامي 2005 و2008 فبدأت الاتجاه لمنظمات وجمعيات المجتمع المدني كأداة توصيل لتبرعات الأغنياء إلى الفقراء، ليلى موعد زارت في دمشق مؤسسة تكافلية.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: صمام أمان اجتماعي يقلل من الضغوط الاقتصادية ويسد حاجات الفقراء، هكذا يبدو حال التكافل الاجتماعي في سوريا خلال شهر رمضان المبارك وعصبه الأساسي الزكاة. هنا في مجمع حفظ النعمة الخيري يبدو حال فوزية أفضل مما كان عليه خصوصا وأنها مسؤولة عن أبنائها بعدما فقدت معيلها.

فوزية: أنا زوجي متوفي وعندي 13 ولد والحياة صعبة يعني بتعرفوا، وكثر خير اللي دلوني على جمعية حفظ النعمة، بنشكر الله اللي يعطوني حاجاتي والله يجزيهم الخير.

ليلى موعد: الحال ذاته يبدو مع أم محمود وإن اختلفت ظروفها.

أم محمود: والله يعني نحن وضعنا كنا متزوجة وتطلقت منذ حوالي عشر سنوات وعندي بنتين واحدة صف تاسع وواحدة هلق صف خامس، إيه ويعني عن طريق أولاد الحلال والمعاملة المليحة حبينا جينا لعندهم وقصدناهم والحمد لله لبونا والحمد لله.

ليلى موعد: ينتشر المتطوعون في هذا المجمع تقربا وزلفى إلى الله تعالى لتقديم خدماتهم إلى الفقراء والمحتاجين بالمجان بعد أن تداعى أهل الخير وكبار التجار في سوريا لتأمين كافة الاحتياجات من طعام وكساء ودواء إضافة إلى تقديم مساعدات مادية للأيتام وإقامة دورات تأهيلية تمكن الشباب من الحصول على فرصة عمل.

مشاركة: ما بنخليهم يعني مكسورين الخاطر أو أنه هم جايين بعازة، يعني بنعطيهم مثل ما بدهم بنعطيهم، بنفرد لهم كومة ألوان وبنقول لهم خالة نقي اللي بدك إياه.

تحسين الرفاعي/ رئيس جمعية حفظ النعمة الخيرية: هلق عم نقبل تبرعات منشان التوجه إلى تدريب الفقراء، يعني نحن ما بس أنه بنخليهم معتمدين علينا كفقير، عم نعمل هلق فكرتنا الجديدة أنه نعمل تدريب وتأهيل للفقراء لتعليمهم المهني.

ليلى موعد: وإذا كانت الموارد الزكوية في شهر رمضان تلعب دورا كبيرا في تحقيق الرعاية الاجتماعية للفقراء وزرع المودة بين شرائح المجتمع إلا أنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من التوظيف الصحيح في مشاريع التشغيل والاستثمار لمواجهة الفقر والبطالة خصوصا وأن حجم أموال الزكاة المجموعة في سوريا على سبيل المثال تتجاوز نصف مليار يورو سنويا. ويرى مراقبون أن الكثير من العائلات بدأت تحدد ميزانياتها على أساس الأموال التي تردها خلال الشهر الفضيل، أمر يزيد من أهمية الوعاء الزكوي في شهر رمضان وصولا إلى زيادة حجم دائرة التكافل الاجتماعي. ليلى موعد، الجزيرة، دمشق.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من دمشق الدكتور عبد السلام راجح عضو مجلس الشعب السوري وعميد كلية الشريعة والقانون في مجمع كفتارو. دكتور راجح ضغوط الحياة والصعوبات الاقتصادية هل أثرت على أشكال التكافل الاجتماعي والمادي في سوريا؟

عبد السلام راجح: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة ضغوط الحياة هو قدر مشترك بين كل أبناء البشرية في هذا العصر باعتبار الأزمة التي تحيق بهم، ولكن أحب ها هنا أن أؤكد بأن الظروف مهما كانت إلا أن العنوان الرئيس الذي يمكن أن يعول عليه ها هنا في مثل هذه البلاد الطيبة هو أن الناس يشتركون في لقمة عيشهم وأنهم يواسي بعضهم بعضا في هذا الاعتبار، حيث أننا نجد أن الناس هنا في سوريا وخاصة أذكر منهم التجار والأغنياء يستشعرون حاجة الفقراء تأسيسا على ما ألفوه في مجتمعهم باعتبار الصحبة وباعتبار الجيرة وباعتبار الألفة وباعتبار الشرائع السماوية التي تجمع أطياف هذا المجتمع في صعيد واحد.

أحمد بشتو: لكن دكتور راجح الناس حين تعتمد على أموال التكافل من زكاة وتبرعات وصدقات وغيرها في تسيير حياتهم أليس هناك خطر ما خاصة إذا قلت هذه الأموال لسبب أو آخر؟

عبد السلام راجح: حقيقة هذه الأموال لا يمكن أن نجعلها في إطار الاعتماد الكلي حيث أن الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي تميز أهل هذا البلد الكريم هي في دائرة الكفاف، فإذا ما تحدثنا عن هذه الأموال فإننا نتحدث عن رافد يدعم الناس في معاشهم وفي حاجاتهم الأساسية ولكنه على كل حال يترواح هذا المصطلح بين مفهوم الواجب الديني وبين مفهوم العون الاجتماعي الذي يمكن أن يتحقق من خلال هذه الصيغة، ولكن على كل حال تبقى هذه الالتزامات هي التزامات سماوية يعني لا فضل لغني في أدائها وهنا يمكن أن نتحدث عن هذه الصيغة في إطار من التكافل الاجتماعي الذي يجعل هذا المال من جهة باذليه هو واجب ومن جهة آخذيه هو في إطار الكفاف والعفة إن شاء الله.

أحمد بشتو: ولعل اللافت دكتور راجح هنا أن التكافل في سوريا ليس فقط تقديم أموال أو معونات وإنما بتدريب الناس على مهن مختلفة لتدر عليهم رزقا وهذا شكل جديد ومهم أيضا في منح التكافل بين الناس.

عبد السلام راجح: نعم لا شك أن التكافل بصيغته السورية إن صح التعبير والذي تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يطرح فكرة الخروج عن إطار الأخذ فقط والاعتماد على أموال الممولين والمتبرعين ليدخل في إطار العمل الاستثماري من جهة والعمل التأهيلي من جهة لنجعل من العمل الخيري والعمل التكافلي عملا ناهضا، نحن يجب أن نضع صيغا تجعل من هذا العمل مؤطرا بإطار يفيد معنى الاستثمار يفيد معنى التأهيل لأن الذي تعطيه مالا اليوم غدا سيصرفه وسيحتاج بعد غد إلى مال لكن حينما تعلمه مهنة فإنه سيكتفي ذاتيا.

أحمد بشتو: تأطير العمل هو ما سنناقشه معك دكتور عبد السلام راجح ولكن بعد أن نتابع كيف ينظم الناس في سوريا جهودهم التكافلية.

[شريط مسجل]

مشارك1: عنا هلق قاعات عم تجهز إن شاء الله بالقريب لتدريب مهن، مهن الحلاقة مهن الخياطة، الشك، يعني أي مهنة ممكن الست حتى لو ببيتها ممكن تشتغل فيها وتكون منتجة.

مشاركة1: التكافل ممكن يجعل المحبة بين الناس والتوادد، الرحمة بينهم، يحس الغني بقيمة الفقير والفقير يحس بالنعمة اللي الله عاطيها للغني.

مشارك2: يعني عدد الجمعيات كافية عندنا هون بسوريا بس إحنا بحاجة إلى دعم هذه الجمعيات، دعمها ماديا ومعنويا يعني زيادة حجم التبرعات العينية والمادية، وبالنسبة لشركات الأدوية كمان يعني إحنا بنطلب منها أن تزيد تبرعاتها.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور راجح كما تابعت آراء الناس في سوريا وأنت تحدثت قبلهم عن تأطير أو أهمية تأطير العمل التكافلي في سوريا والناس تحدثوا عن أهمية وجود ودعم الدولة، كيف ترى أهمية صياغة المنظومة الجديدة التكافلية في سوريا؟

عبد السلام راجح: حقيقة هذه المنظومة التكافلية لا بد فيها من جناحين، الجناح الأول يتمثل في الجهة الرسمية التي تشرف على العمل الخيري والعمل الاجتماعي التكافلي والتي يعني يمكن أن نعبر عنها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وهي وزارة نشطة تحرص على أن تؤدي هذه الصيغة بشكل متوازن، الجناح الثاني هو الجمعيات الخيرة كالتي أشرتم إليها في تقريركم من حفظ النعمة وصندوق العافية وغيرها من الجمعيات الخيرية العاملة، هذه الجمعيات حقيقة هي جمعيات حريصة على أن تستثمر أموال المتبرعين في الإطار الذي يهيئ الحاجة للفقراء والمساكين والمحتاجين وكذا المرضى ولكن هذه الصيغة والمنظومة التي تسألون عنها هي صيغة تستوجب تضافر العمل الرسمي مع العمل الخيري في إطار من التنظيم الدقيق الذي..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهل العمل الرسمي دكتور راجح غائب أو مغيب عن هذه الحالة؟

عبد السلام راجح: لا، حقيقة العمل الرسمي ليس غائبا ولا يمكن أن يفهم هذا من كلامي لأن العمل الرسمي هو الذي يشرف على كل هذه الجمعيات وهو المنظم لعملها الضابط لتصرفاتها وهو الذي يمنحها الإيصالات التي تنفقها بل التي تعطيها للمتبرعين لضبط آلية الجمع ولضبط آلية الصرف، وبالتالي الجهات الرسمية ليست غائبة بل هي المنظمة لهذا العمل وأنا أدعوها هنا من خلال منبركم إلى تضافر جهود هذه الجهات الخيرية مع العمل مع الجهات الرسمية لكي يأخذ العمل حقه في النجاح، أنا أجزم بأن العمل -ولا أتهم هنا أحدا- أن العمل العشوائي الذي لا يمر تحت المظلة الرسمية هو غير مثمر لأنه سيجد رجع صداه في فوضى في عشوائية في عدم ضبط ولذلك أنا أدعو..

أحمد بشتو:  (مقاطعا): والعمل الذي وصفته بالعشوائي دكتور هل يضيع بشكل ما قيمة التراحم قيمة التكافل الاجتماعي والمادي في أي مجتمع ومنه السوري؟

عبد السلام راجح: أبدا، الأصل في الفوضى أنها مردودة ومرفوضة على كل حال، لكن المتبرعين وأصحاب البر والإحسان حينما يرون أن هذا العمل يمر عبر مظلة رسمية وعبر مظلة تنسيقية مع الجهات الرسمية -وأنا أشير إلى الجمعيات الخيرية- فهذا من شأنه أن يدعم هذا الموقف وأن يعطي المصداقية والثقة علما بأنني أؤكد أن كل جمعياتنا العاملة في الإطار الخيري والتي أشرتم إلى بعضها هي جمعيات لا يمكن أن تثمر إذا لم تكن ضمن هذا التنسيق، والوزارة بالمقابل تحرص على منحها -أي منح هذه الجمعيات- كل ما من شأنه أن ينجح عملها في هذا الإطار الرسمي وهذا ما أقصده بالجناحين، الجناح الرسمي والجناح الخيري.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة ضيفنا من دمشق الدكتور عبد السلام راجح عضو مجلس الشعب السوري وعميد كلية الشريعة والقانون في مجمع كفتارو. بعد الفاصل صورة تكافلية رمضانية سودانية وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

المشروعات التكافلية ودور الدولة في السودان

أحمد بشتو: أهلا بكم. حتى في دول الخليج الغنية حيث ترتفع مستويات حياة معظم الناس المعيشية هناك فرصة لكي يمارس البعض لذة التكافل الاجتماعي في رمضان، ففي الكويت مثلا هناك سيدات يقمن بتجهيز الطعام وتوزيعه على الأسر المحتاجة في مناطق كخيطان وجليب الشيوخ، التكافل كما يقول البعض لا يقتصر فقط على تقديم الصدقات بل يشمل بناء وتنمية المجتمع والإغناء عن ذل السؤال، كما أنه لا يقف عند حد سد الحاجات المادية والمالية بين الناس بل يتجاوز ذلك ليكون نظاما لتربية الروح والضمير والشخصية والسلوك الاجتماعي ومن هنا فإن مدلولات البر والإحسان والصدقة تتضاءل أمام هذا المعنى الشامل للتكافل ومن أكبر الأمثلة عليه كفالة الأيتام. عبد الباقي العوض في الخرطوم ينقل صورة سودانية.

[تقرير مسجل]

عبد الباقي العوض: إذا كان آخر تقرير رسمي أظهر أن نسبة الفقر في السودان تترواح ما بين 55% إلى 95% فإن ذلك بلا شك يعد مدعاة للتحرك في اتجاه التخفيف من معاناة الآلاف من الفقراء والمحتاجين خاصة في شهر رمضان المعظم. هبة سعيد شابة في مقتبل حياتها تقود برفقة شباب آخرين مبادرة تكافلية بمشاركة الشباب وطلاب المدارس والجامعات بغرض جمع كميات من المواد الغذائية وتوزيعها على الفقراء، أكثر من عشرة آلاف أسرة فقيرة في مدينة الخرطوم وحدها يستهدفهم مشروعهم التكافلي والذي يجيء في إطار ما وصفوه بمسؤولية الشباب المسلم تجاه الفقراء في البلاد.

هبة سعيد/ ناشطة في مجال التنمية الاجتماعية: يمكن بنلقى في السودان في تكافل اجتماعي كبير، بنلقى أنه في كم جهة غير المنظمة بتعمل المشروع ده، لكن ممكن يكون الفرق بيننا وبين الجهات الثانية أنه أصلا ديالك شغلهم كده أما إحنا هنا عبارة شباب متطوعين يعني بنيجي من جامعاتنا ومن مدارستنا ويمكن السنة دي عندنا طلبة كثير في الثانوي بيشتغلوا معنا.

عبد الباقي العوض: مجهودات هؤلاء الشباب تضاف إلى جهود مؤسسات وشخصيات أخرى تحاول تقديم مساعداتها لأسر الفقراء والأيتام وطلاب خلاوى والقرآن الكريم، جملة مشروعات تكافلية تبدأ بفرحة الصائم وكسوة العيد وإطلاق سراح النزلاء ودعم طلاب الخلاوى وزيارات الأسر الفقيرة، يقول ديوان الزكاة إنه خصص لتنفيذها ميزانية تقدر بملايين الدولارات صرف منها 18 مليون دولار في شكل معونات استفادت منها أكثر من ستمائة ألف أسرة فقيرة خلال هذا الشهر.

محمد عبد الرازق/ الأمين العام لديوان الزكاة بالإنابة: الديوان والمؤسسات لا تستطيع أن تغطي كل الحاجة، لا بد من مشاركة المجتمع ومشاركة أصحاب الأموال في كل أوجه التكافل مهما قل المال.

عبد الباقي العوض: لا خلاف على ما يبدو بين ما هو مشاع من قيم اجتماعية تكافلية في الريف والحضر أو بين ما تطرحه المؤسسات الرسمية والأفراد سرا وعلانية، لكن كثيرين يرون أن تمسك الناس بأعرافهم وتقاليدهم الاجتماعية ذات الطابع التكافلي في الأرياف جعل منهم مجتمعات العلاقة فيها بين الغني والفقير يحكمها الرضا والقبول. إذا كانت احتياجات الفقراء لا تقتصر على الجوانب المادية فقط فالملاحظ هنا أن الأغنياء كثيرا ما يركزون على تلك الجوناب ويغفلون احتياجات أخرى كالمشورة والصداقة وإبداء النصح وهو ما يراه البعض مهما لتنمية قدرات الفقراء ومساعدتهم في الخروج من دائرة الفقر التي يعيشون فيها. عبد الباقي العوض، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الخرطوم نرحب بضيفنا الدكتور عثمان البدري الأستاذ في معهد الدراسات والبحوث الإنمائية في جامعة الخرطوم. دكتور البدري التكافل في السودان يبدو أنه يغطي فقط حاجات الناس وقتيا ولكنه لا يسهم في الحد أو حل مشكلة الفقر في السودان، أليس كذلك؟

عثمان البدري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. شكرا للأخوة في قناة الجزيرة، وحقيقة هذا الكلام صحيح لأن الإحسان أو ما نراه من تكافل فطري بين الناس هو لا يغطي كل الحاجات وهي تبرع من أشخاص يريدون الخير ولكن الواجب أن يكتفي الناس وأن تساعد الدولة على ذلك والجمعيات الخيرة على ذلك..

أحمد بشتو (مقاطعا): كيف ذلك دكتور كيف ذلك؟

عثمان البدري: نعم، ليس فقط بالعطاء، ليس فقط بالعطاء أو الإحسان إنما الأصل أن يؤهل الإنسان ليكون منتجا ومعطيا ومنفقا، وقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك عندما جاءه الصحابي الفقير وأعطاه درهمين، فقال له "اجعل أحد الدراهم في أهلك -أي سد به حاجتهم الوقتية- وخذ الآخر واشتري به فأسا وحبلا واحتطب" أي إعطاء وسيلة للإنتاج مستمرة وللعطاء مستمرة، فجيد أن يكون هذا هو المبدأ..

أحمد بشتو (مقاطعا): ومتى دكتور البدري يمكن أن نرى هذه الحالة موجودة مدعمة مستقرة في السودان؟

عثمان البدري: نعم، هذه يعني التكافل بالذات في رمضان أو غيره موجود لأنه فطرة فطرها الله سبحانه وتعالى في الإنسان أن يجعلهم متكافلين ويحبوا الخير لبعضهم كأسر أو كمجموعات أو قرى أو جماعات لكن عندما تتعقد الحياة ويغترب الناس عن بعضهم البعض ويصير يعني الأسرة أو الفرد يعيش في دائرة ضيقة، فمن هنا يقل هذا الدور وتصبح الحاجة مهمة جدا للسياسة العمرية التي قال فيها سيدنا عمر بن الخطاب إنا ولينا على الناس لثلاث، أن نسد جوعتهم -وهذه هي الحاجة العاجلة- وأن نوفر حرفتهم -وهذه هي المسألة الدائمة. عندنا في السودان ليس هناك فقر موارد وإنما فقر دخول واندفاع نحو العمل المؤقت لاستغلال هذه الموارد، في دول فيها فقر شديد جدا وليس فيها موارد لكن في السودان في موارد فيجب أن يعمل الناس الدولة والجمعيات على تحريك الناس لاستغلال هذه الموارد حتى يكونوا جميعا منفقين..

أحمد بشتوة (مقاطعا): ولعل هذا هو المهم دكتور عثمان، وهنا اسمح لي أن أتابع آراء الناس في الشارع السوداني عن مظاهر التكافل الاجتماعي.

[شريط مسجل]

مشارك1: المواطنون يعني بيكونوا زي صناديق أو حاجات كده خيرية تكافلية فبتكون بيجمعوها على أساس أنه يقدروا يكفلوا للشخص اللي بتحصل له أي جانحة أو أي ظروف في الحي فبيساعدوا بعضهم يعني.

مشارك2: القرى الآن الفقراء في ناس عايشين تحت خط الصفر في الفقر، عايشنهم الناس الأغنياء، ما عيشاهم الدولة ولا عيشاهم زول ثاني، عايشنهم الناس الأغنياء.

مشارك3: نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يؤثر المجتمع المفتوح والمدنية في تغيير العادات ولكن أنا أعتقد جازما أنها ستظل هذه العادات التي يسندها الدين إن شاء الله.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: نعم، ونتمنى بالفعل أن تستمر هذه العادات. دكتور عثمان الناس في السودان بطبيعتهم متكافلون، هل الضمان الاجتماعي هو صمام الأمان بالفعل الآن في السودان ضد مخاطر انفجار اجتماعي بسبب الفقر والبطالة؟

عثمان البدري: طبعا التكافل الفطري هذا موجود لكن عندما تتعقد الحياة نحن نحتاج إلى الضمان والتكافل المؤسسي والمنظم وقد بدأ هذا في كثير من الجمعيات والنقابات والهيئات وهذه مثلا مثل الشرطة هي أنشأت صناديق للتكافل يشترك فيها كل المنضوين للشرطة وهي تقدم خدماتها للجميع، على المستوى العلاجي أنشأت مستشفى ممتاز جدا متقدم ضخم وأنشأت مستشفيات في الأقاليم ومراكز صحية في الأحياء وتدعم منسوبيها في هذه المناسبات وكذلك النقابات وغيرها لكن للدولة دور..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعل هذا دور بعض الهيئات دكتور البدري في الحفاظ على مستحقات منتسبيها لكن في عموم الناس يعني المسألة تحتاج بالفعل -كما تفضلت- إلى شكل مؤسسسي منظم بشكل أكبر، كيف تتخيل هذا السيناريو؟

عثمان البدري: نعم، الدولة لها دور ليس فقط في صندوق التأمينات الاجتماعية أو المعاشات أو التأمين الصحي، إنما نحن نادينا منذ مدة بإنشاء نظام شامل للضمان الاجتماعي social security system لكل الأفراد عند الحاجة يشاركون فيه وعندما يحتاجونه يجدونه، ولا بد أن تربط الدولة سياساتها الاقتصادية بسياساتها الاجتماعية، أما فصل السياسة الاقتصادية بالسياسة الاجتماعية..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور هذا بالنسبة لمن حصل بالفعل على وظيفة حكومية أو خاصة ولكن من لم يحصل على هذه الوظيفة أو فقراء الناس كيف يحصلون على هذا الدعم؟

عثمان البدري: لا، ليس بالضرورة وظيفة حكومية، أن تتحمل الدولة المسؤولية نحو المواطنين من خلال مؤسسات الضمان الاجتماعي الشامل لكل المواطنين، التأمين الصحي الشامل لكل المواطنين، المعاشات لكل المواطنين لكن أن يسهم فيها المواطنون كذلك زي ما هو موجود في كل العالم حتى لا يحتاج الإنسان ويضطر للشحدة أو لغيرها من السرقة أو غيرها، هذه مهمة أمام الدولة إما تقوم بها مباشرة أو تهيئ لها لكن لا تتركها فقط على مبادرة الأفراد أو الجماعات وهي مبادرات غير شاملة ولا تشمل الكل إنما ستشمل البعض فقط، والدولة مسؤولة عن الكل رعاية وتوجيها.

أحمد بشتو: بالفعل دكتور عثمان يبدو أن تنظيم الأمور هو ما يؤتي بالفعل بأكل جيد، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من الخرطوم الدكتور عثمان البدري الأستاذ في معهد الدراسات والبحوث الإنمائية في جامعة الخرطوم على هذه المشاركة. في ختام الحلقة نؤكد أنه في غياب قدرة الحكومات على الحد من كابوس الفقر فلا حل سوى تكاتف الناس وتكافلهم بعضهم بعضا للخلاص من ذلك الكابوس. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.