- مواطن الخلل في آليات اتخاذ القرار الاقتصادي العربي
- سبل ضبط الآليات ودور المواطنين والمنظمات

أحمد بشتو
إبراهيم سيف
أحمد النجار
أحمد بشتو:
إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. حين تفكر حكومات الغرب في سن قانون أو تشريع اقتصادي جديد فإن الفكرة تطرح أولا على مراكز البحث المختصة والجمعيات والنقابات المهنية ذات الصلة لاستخلاص أفكارهم بعدها تقوم كل جهة لبحث الأمر من كافة جوانبه وبما يصب في مصلحة الفئات التي يمثلونها كالعمال أو الموظفين أو المزارعين أو غيرهم، بعدها يصاغ القانون أو القرار ليعرض على البرلمان الذي يناقشه باستفاضة حتى إذا ما صدر فإنه يكون معبرا عن واقع الناس متوافقا مع طموحاتهم. حالة أقرب للمثالية، سنصدم حين نعرف كيف تصاغ القوانين الاقتصادية في بلادنا فهي تصدر كأمر من المسؤول الأعلى لا يقبل النقاش ثم يمرر في البرلمان سواء عبر عن طموحات الناس أو لم يعبر. سنتعرف أكثر في هذه الحلقة على الطرائق العربية في صنع القوانين الاقتصادية ومدى قربها من واقع الناس وطموحاتهم، حيث نتابع..

_ لو فادت بتفيد الساسة لكن ما بتفدش الشعب معظم القرارات بتفيد الساسة ما بتفيدش الشعب أو بتفيد القطاع الخاص اللي هم قطاع الأعمال privatization.

_ في لبنان للأسف ماشيين على قدم وساق بتطبيق سياسات البنك الدولي وتوصيات باريس اثنين.

_ لا، طبعا ما تعبر عن رأي المواطن لأنهم ما يستشيرون المواطن في معظم الأمور.

أحمد بشتو: لا يوجد إحصاء عن عدد القوانين الاقتصادية التي بعد أن صدرت وأقرت من البرلمانات العربية رفضها القضاء سواء إداريا أو دستوريا، والمعنى أن القوانين تصدر مخالفة للقوانين والأعراف بعيدا عن واقع وحال الناس وهي نتيجة طبيعية للقصور في آليات اتخاذ القرارات ولوجود الحكومات العربية في أبراج عاجية تفكر بعيدا عن الواقع المعاش، في كتاب اسمه "حكمة الجماهير" للبروفسور روبرت لورانس أستاذ الاقتصاد وأحد مستشاري الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أكد بالدليل العلمي والإحصائي أن مجمل رأي الجماهير وتقديرهم يفوق في صحته رأي الخبراء المختصين خصوصا إذا تُرك الأفراد ليتصرفوا كل على حدة وفق ضميره وبصيرته من دون تدخل خارجي. محمد فاوي يرصد في التقرير التالي حالة اتخاذ القرارات الاقتصادية العربية.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: هكذا احتج اليمنيون على ضريبة مبيعات فرضت عليهم في عام 2005، وبتلك الطريقة احتج موظفو الضرائب العقارية المصريون ضد الحكومة في عام 2007، وبهذه النيران احتج سائقون لبنانيون على رفع أسعار الوقود في العام المنصرم. التساؤل الآن، هل تستشير الحكومات العربية مواطنيها بشأن قراراتها الاقتصادية؟ هذا التساؤل قد يحيلنا إلى تساؤل أشمل وأعمق عن طبيعة عملية صناعة القرار في العالم العربي بل وإلى تساؤل ثالث عما إذا كان لهذه الطبيعة علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالوضع الاقتصادي في منطقة صارت واحدة من أكبر معاقل الفاقة في العالم بنسبة فقر تصل إلى أكثر من 60% في بعض البلدان. ثمة من يتحدث عن أزمة ثقة تكاد تكون مزمنة بين الشارع العربي والسلطة جراء ما يوصف بغلبة الطابع السلطوي على عملية صناعة القرارات السياسية والاقتصادية التي تمس مباشرة الحياة اليومية للمواطن البسيط، فعملية صناعة القرار في المجال الاقتصادي كما هي في المجال السياسي متهمة بأنها تسير في اتجاه واحد هابط من قمة السلطة إلى القاعدة الشعبية، كما أنها متهمة بغياب الطابع المؤسسي عنها بمعنى قلة استعانتها بالمراكز البحثية المتخصصة، عملية صناعة القرار متهمة أيضا بتداخلها مع مصالح فئات تتضارب مصالحها مع الصالح العام أو بأن القرارات تأتي مدفوعة بأهواء شخصية غير منطقية في كثير من الأحيان. باختصار، السلطة في العالم العربي متهمة بضرب أطروحات الأحزاب والجماعات المعارضة وجماعات المجتمع المدني واتجاهات الرأي العام فيما يتعلق بصناعة القرار الاقتصادي عرض الحائط، وما أيسر ما يتم تمرير القرارات الاقتصادية في البرلمانات العربية التي تهيمن عليها في الغالب الأحزاب الحاكمة مع طبقة رجال الأعمال الجديدة الصاعدة المتهمة بأنها مستفيدة من أغلب هذه القرارات والمتحالفة بثروتها مع ما يوصف بفساد السلطة، هذا كله مع انصياع هذه السلطة كثيرا لشروط المؤسسات المالية الدولية التي لم تعد تنصح إلا بشد الأحزمة في منطقة يعتصرها أصلا الفقر والجهل والمرض.

[نهاية التقرير المسجل]

مواطن الخلل في آليات اتخاذ القرار الاقتصادي العربي

أحمد بشتو: نرحب بضيفي الحلقة من القاهرة السيد أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي الإستراتيجي الصادر عن مؤسسة الأهرام، ومن عمان الدكتور إبراهيم سيف الباحث في معهد كارنيغي للسلام. أبدأ معك دكتور سيف، هل هناك ما يمكن تسميتها بآليات اتخاذ القرارات الاقتصادية عربيا؟

إبراهيم سيف: هو حتما هناك آليات لاتخاذ القرارات، هي القضية كما أشرتم إليها في التقرير ما هي هذه الآليات؟ وهل هذه الآليات هي الوسيلة الأفضل والوسيلة المثلى عمليا لتمرير خصوصا هذه القرارات الاقتصادية؟ وربما يجب أن نفرق بين قرارات اقتصادية مصيرية ومهمة وبين قرارات اقتصادية هامشية أيضا، في كثير من الأحيان عندما تم إدخال برامج الإصلاح الاقتصادي في الكثير من الدول العربية حقيقة كان أيضا معها حزمة من الإصلاحات الضريبية والتشريعية، هذه الحزمة يعني جزء كبير منها كان يتعلق بكيف يتم إدخال هذه الضرائب الجديدة، ولم يكن بالإمكان تمرير هذه الضرائب وتمرير حزمة من التشريعات المتعلقة بالاستثمارات دون المرور وإيجاد قنوات أو ما يمكن أن نسميه flow chart خريطة لتمرير هذه القرارات. الآن العنصر الغائب هو هل يحصل هناك جدال وحوار حقيقي حول هذه القرارات قبل أن تدخل في أطرها التشريعية؟ ثم من هي الجهة التي تبادر عمليا بإدخال التشريعات الجديدة وكيف تبرر مدى جديتها؟ وأيضا إذا كان هناك ما يعرف بدراسات الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه القرارات التي يتم تبنيها وإدخالها، وجدت بعض الهياكل شبه.. يعني تم إيجاد خلال فترة العقدين الماضيين تم إيجاد بعض الهياكل التي في كثير من الأحيان أفرغت من مضمونها لتداول هذه القرارات ثم تمريرها لذلك كنا نجد أن بعض..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب نظام الهياكل موجودة وإن لم تكن مفعلة بشكل كامل. طيب اسمح لي دكتور إبراهيم أن نتعرف على آراء الناس في هذا الشأن من المغرب.

[شريط مسجل]

مشارك1: في المغرب اليد العاملة ديالنا أو الموظف ما عندوش الإمكانيات باش يعني يتساير مع هذه القوانين اللي تخرجها مثلا البرلمان، فيا ريت هذا يعني المنتخبون ديالنا أو البرلمانيون ديالنا في البرلمان يحكوا في مشروع يعني قانون يأخذ بعين الاعتبار الفئة الاجتماعية ديال البلد اللي إحنا فيه.

مشاركة1: هذه الأحزاب السياسية الكبيرة اللي كانت تهيمن السيطرة ديالها على المجتمع الصغير عن طريق القوانين اللي يضعها البرلمان الشيء اللي يخلي المجتمع الصغير هو متضرر ولكن ماشي لصالح المجتمع البسيط، لصالح الدولة هي بوحدها.

مشارك2: الشعب هو في قطيعة حاليا مع الأحزاب السياسية هذه في الحقيقة يبرز كيف بأن هذه الأحزاب السياسية حاليا مشاريعها هي مشاريع لخدمة ذاتها بحد ذاتها.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب السيد أحمد النجار من القاهرة، الدكتور إبراهيم تحدث عن آليات غير مفعلة عربيا في اتخاذ القرار الاقتصادي والناس في المغرب تحدثوا عن فجوة بينهم وبين الأحزاب ربما في البرلمان، هل هذه هي الصورة بشكل عام في دولنا العربية؟

أحمد النجار: للأسف هي هذه الصورة الفعلية لأن اتخاذ القرار في البلدان العربية فيما يتعلق بالقوانين الجديدة أو حتى القرارات ذات الطابع الإداري يتم بصورة أساسية من خلال السلطة التنفيذية، حتى ما يقدم للبرلمانات العربية سواء تلك المنتخبة في انتخابات مشكوك في نزاهتها أو المعينة أو إلى يعني آخر هذه الصيغ المقدمة في البلدان العربية تقدم صيغة القانون من قبل السلطة التنفيذية مدعومة بأغلبية الحزب الحاكم التابع لها والذي أتت به في الانتخابات، يعني دي مسألة مهمة جدا أنه كيف جاءت البرلمانات العربية؟ هل تأتي بالفعل في انتخابات نزيهة أم تأتي في انتخابات لعبت السلطة التنفيذية دورا حاسما في الإتيان بمن جاؤوا إلى السلطة التشريعية؟ إذا كانت قامت بدور حاسم في إحضارهم أو وجودهم في السلطة التشريعية فبالفعل عندما تنقل مشروعات قوانين إليهم بيكون عليهم البصم عليها، وليس مسألة مناقشة جدية أو محاولة يعني التوافق مع احتياجات الجماهير واحتياجات الناس، وما أكثر القوانين التي يمكن القول عليها ذلك وبالمناسبة يعني أهم قوانين بتحكم العلاقات أو النشاط الاقتصادي الجاري هي الموازنة العامة للدولة قانون الموازنة العامة للدولة وهو قانون سنوي بيصدر من خلال البرلمان، أيضا قوانين تحكم توزيع الدخول بين المواطنين اللي هي قوانين الأجور وقوانين الضرائب وغيرها من القوانين بالفعل إجمالا سنجد أنه في إقرارها كان هناك استجابة لما طلبته السلطة التنفيذية واحتياجات الطبقة العليا المرتبطة بها بعد أن ازدوجت السيطرة على السلطة والثروة في غالبية البلدان العربية. ربما يكون هناك حاجة لبعض النماذج يعني أنا حأذكر مثلا نموذج زي الموازنة العامة للدولة الأخيرة في مصر، يعني وزارة المالية قالت إنه حتوفر جزء من العلاوة التي ستقدم للعاملين -لأن في مخصصات للعلاوة توضع من الموازنة العامة للدولة نفسها- ستوفر جزء منها لأن كل مليار جنيه توجه للعلاوة يمكن لو وجهت للاستثمار تخلق مائة ألف فرصة عمل، ده معناه أن فرصة العمل تكلفتها عشرة آلاف جنيه، الموازنة الاستثمارات المباشرة في مصر في العام الماضي كانت 199,5 مليار جنيه يعني تخلق حوالي عشرين مليون فرصة عمل اللي هو الحقيقة تقدير.. لمسألة تكلفة فرصة العمل وبالتالي لم يناقش أحد هذه القضية..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني تقصد أن لا حوار موجود بين الناس وبين المشرعين إلى أية حال، طيب سنذهب الآن سيد أحمد إلى آراء الناس في مصر وآرائهم حول هذا الشأن أيضا.

[شريط مسجل]

مشارك1: أكيد طبعا مفيدة للناس أكيد لأنها بتقدم برامج اقتصادية وبتقدم برامج بيستفيد منها معظم الناس.

مشارك2: فيها فائدة بس مش بنسبة كبيرة، يعني شايف بعض الحالات بنحس أن في تضخم في الحاجات اللي بتتعرض في البلد، في نفس الوقت حاجات أسعار بتغلى في حاجات يعني مش مستحقة الغلاء اللي فيها ده، في نفس الوقت في حاجات بنصدرها لبره إحنا يعني أحق بها.

مشارك3: أنا شايف أن في فجوة ما بين الحكومة والشعب المصري وخصوصا المتخذين القرارات الاقتصادية لأن هم لو قربوا شوية من الشعب وشافوا متطلبات الشعب إيه ده حيفيديهم أكثر يعني.

مشارك4: إلى حد ما مفيدة بس الغالب مش مفيدة الأكثر يعني اللي هي مش مفيدة، يعني هم بيحاولوا يعملوا القرارات يعني بتتماشى مع البلد وسياستهم وبرضه تفيد المواطن يعني يحاول يساوي ما بين ده وما بين ده.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور إبراهيم سيف في عمان، اللافت أن الناس كانوا ينامون على شكل اقتصادي يصحون على شكل اقتصادي آخر، يعني من اقتصاد مغلق موجه إلى اقتصاد حر في اليوم التالي، قرارات للخصخصة صدرت دون أن يستشار الناس، ربما دون أن تؤخذ آراؤهم في الاعتبار مع أنها تمسهم في صميم عملهم وأرزاقهم، يعني لماذا هذه الاستهانة بالناس؟

إبراهيم سيف: يعني مرة أخرى جزء من القرارات الاقتصادية اللي تم اتخاذها من قبل الكثير من الحكومات العربية -ربما باستثناء دول خليجية- كانت تحت ضغط الحاجة وتحت إلحاح أزمة مالية عصفت بهذه الدول وتحت عبء مديونية فكان لا بد لهذه الدول من أن تتبع بعض القرارات، لذلك أنا أركز على ما يعرف بملكية السياسات أو من هي الجهة التي تقترح هذه السياسات سواء بالإصلاح الضريبي في التخصيص أو في غيره من شؤون الاستثمار، طالما أننا نتحدث في هذا المجال، إذاً هذه المبادرة جاءت مثلا من جهات دولية مانحة هناك مشروطية كانت تقترن بهذه الشروط فلذلك بالفعل كانت هذه القرارات تؤخذ على المستوى التنفيذي كما ذكر الدكتور أحمد ولكن أيضا جزء كبير من هذه السياسات لم يكن أساسا وليد حوار داخلي ووليد احتياجات محلية لهذه الدول. المسألة الثانية هو أنه أيضا في غياب.. تحدثنا أيضا عن البرلمان، البرلمانات ضعيفة ليس فقط أنها لم ترافقها انتخابات نزيهة وإلى غير ذلك، أيضا هي القدرة على تطوير سياسات بديلة كانت محدودة في كثير من هذه الدول ربما لتركيبتها وأيضا لضعف هياكل هذه.. هيكل البرلمان كمؤسسة قادرة على طرح برامج بديلة، في غياب أيضا أحزاب تقدم برامج متكاملة لمعالجة القضايا الاقتصادية نجد أن السلطة التنفيذية تتصرف في اتخاذ القرارات الاقتصادية كيفما تشاء وتصبح هذه القرارات مسقطة من الأعلى إلى الأدنى وعلى الجهات الأدنى، لذلك كنا نجد كثير من قرارات الدعم مثلا وإلغاء الدعم تحديدا يرافقها ردود فعل عنيفة من الشارع لسببين، الأول أن هذه تفاجأ -كما تفضلت- بهذه القرارات، وثانيا أنه لم يكن هناك بدائل وتمهيد للكثير من هذه القرارات ولم يكن هناك آليات مثلا للتعويض أو للحفاظ على فئات أو لعمليا الحفاظ على مستوى دخل الفئات المتدنية ومتوسطة الدخل لذلك..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني بين الحالتين الحكومية والشعبية نتوقف هنا دكتور إبراهيم سيف، اسمح لي أن نتوقف عند فاصل قصير، والسيد أحمد النجار أيضا من القاهرة، أعود بعده مشاهدينا لمواصلة هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

سبل ضبط الآليات ودور المواطنين والمنظمات

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم من جديد، ونرحب بضيفي الحلقة مرة أخرى من القاهرة السيد أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي الإستراتيجي، ومن عمان الدكتور إبراهيم سيف الباحث في معهد كارنيغي للسلام. وقبل أن نستأنف الحوار سنتابع آراء الناس حول قضية هذه الحلقة من عمان.

[شريط مسجل]

مشارك1: أكيد أن المصلحة دائما بتصب في مصلحة المواطن فدائما أي قرار تتخذه بيكون في صالح المواطن بالدرجة الأولى.

مشارك2: طبعا الحكومة أهم شيء أنها مصلحة المواطن فقراراتها طبعا بدها تكون اقتصادية لمصلحة المواطن.

مشارك3: الحكومات طبعا هي بس تسوي القرارات طبعا مصلحتها هي مش مصلحتنا إحنا، تفكر باقتصادها وشغلاتها فلا تفكر بشعبها.

مشارك4: هم مصالح بعض بيحطوا بعين الاعتبار يعني آراءنا وعشانا عرفت كيف بس هم أكيد رح يهتموا مع بعض أول.

مشارك5: في مصلحة مزدوجة، مصلحة المواطن هي تمتد من مصلحة الحكومة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب سيد أحمد النجار، الدكتور إبراهيم سيف تحدث قبل الفاصل عن حالات كانت فيها الحكومات مجبرة على اتخاذ قرارات ما، لكن هل اتخاذ هذه القرارات كقرارات الخصخصة مثلا سمعت الحكومات تحذيرات من تراتبات ستحدث على هذه الخصخصة من اضطرابات اجتماعية واضطرابات عمالية، حدث ما تم التحذير منه، إذاً كانت الحكومة بالفعل غائبة أم أنها يعني استبعدت هذه الأفكار تماما؟

أحمد النجار: بالرغم من اختلافي مع سياسة الخصخصة عموما لأن يكون أميل لمسألة فتح المجال لكل القطاع الخاص ليعمل إلى جانب القطاع العام إلا أن المشكلة ليست في الخصخصة نفسها، المشكلة في كم الفساد المروع الذي ترافق مع عملية الخصخصة اللي هي أدت إلى إهدار ما بنته أجيال وحكومات سابقة وتم ذلك بمعرفة الجهات المشرفة على عمليات الخصخصة ولم تعترض البرلمانات بصورة جدية يمكن فعلا أنها يعني بالفعل توقف هذا النزيف من الأموال العامة التي تهدر لجيوب خاصة سواء كانت هذه الجيوب الخاصة محلية أو أجنبية، جيوب قطاع خاص أو جيوب بيروقراطية فاسدة. فالحقيقة أن هذا الموضوع جزء من حلقة كاملة من تغييب دور حقيقي للبرلمانات، يعني أنا  أذكر مثلا في اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل اللي هو من مصر لإسرائيل هذا الاتفاق مُرر كبروتوكل ملحق باتفاقية 1979، مصر سنة 1979 لم يكن لديها غاز بالفعل يكفيها وكانت مستورد أساسي له حتى تعقد اتفاقية إطارية في عام 1979 بحيث تكون هناك بروتوكولات ملحقة به، إذاً غاب البرلمان عنوة من خلال السلطة التنفيذية. هناك أمور أخرى يعني مثلا قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، مصلحة أحد رجال الأعمال رئيس لجنة الخطة والموازنة اللي هو أحد المتهمين بالاحتكار في سوق الحديد جعلت هذا القانون يتغير في يوم واحد، يعني أقر القانون في مجلس الشعب مع بند يجعل المُبلغ عن أي عملية احتكارية خرج منها ويبلغ عنها يعفى من العقوبة، في اليوم التالي تم تغيير القانون إلى عقاب المُبلغ حتى لا تسول لأي كان نفسه أن بالفعل يبلغ عن جريمة الاحتكار..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم وهذه يعني من مفرزات زواج السلطة بالثروة في بلادنا. سيد أحمد اسمح لي أن نتوقف عند هذه النقطة لنتعرف على آراء الناس في لبنان.

[شريط مسجل]

مشارك1: في كثير هلق منشوف يعني لبنان كثير صارت البطالة بتتزايد شوي يعني أكثر فأكثر، والحكومة كثير بتقول أشياء بس ما بتنزلها على أرض الواقع يعني ما في لهلق ما في شيء.

مشارك2: طول عمرنا نحن الاقتصاد بيلحق السياسة، بأعتقد حلها بقى أن السياسة تلحق الاقتصاد.

مشاركة1: عنا بلبنان يجي بيقول الدولة رح تجيب كذا وكذا بيطلع المواطن و.. ما هي العالم كلها ماشية عليه، ما هيدي الأشياء بتفيد الدولة بترجع الدولة ترجع تعطي تفيد المواطن.

مشارك3: بأتمنى أن تكون السياسة الاقتصادية مثل الحكومة اللي كانت قبل بس مع تعديلات بسيطة بالنسبة لوزارة المال بالنسبة لجباية الضرائب يعني بس، يعني الاهتمام أكثر بالدخل الفردي للشخص.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب دكتور إبراهيم سيف كيف يمكن ضبط آليات اتخاذ القرار الاقتصادي عربيا في هذه الحالة؟

إبراهيم سيف: هو موضوع القرار الاقتصادي لا يختلف برأيي عن القرار السياسي يعني أنت بحاجة إلى أطر ديمقراطية حقيقية وبحاجة إلى أن يصبح البرلمان اللي هو المؤسسة التشريعية الأولى هو برلمان يعكس حقيقة صورة المجتمع أو هذه المجتمعات العربية. ما نجده أن يعني هناك برلمانات مشوهة لا تعبر عن مصالح الشارع لذلك ما نجده أن هناك اختطافا عمليا للقرار الاقتصادي ويعني هناك إذا أردنا أن نقسم المجتمع إلى فئتين، فئة أصحاب المصالح الكبيرة هؤلاء يوجد جمعيات ويوجد لديهم هيئات وقدرة على التواصل وعمليا التأثير في صانع القرار، وهناك الفئات المهمشة التي تلجأ إلى العنف وتلجأ إلى ردود فعل جمعية عشوائية في محاولة للدفاع عن مصالحها. يعني الإصلاح يبدأ برأيي أنه إيجاد قواعد لتخلق حالة من التوازن ما بين مصالح المستهلكين من جهة وبين مصالح المنتجين من جهة، الأسواق العربية عموما تتميز بأنها أسواق احتكارية أسواق يتحكم فيها عدد قليل من المنتجين أسواق يمكن لأصحاب المصالح الكبيرة أن يؤثروا عمليا في صياغة وصناعة القرارات، المثال المصري حول الحديد يمكن تكراره في الكثير من القطاعات عالية التركيز، في الاتصالات في الإسمنت في حتى بعض التصنيعات.. لذلك البدء -عفوا بس إكمال الفكرة- البدء بإيجاد هيئات على المستوى الشعبي قادرة على التعبير عن مصالح فئات صغيرة وفئات متبعثرة بحيث يصبح هناك حالة من الحوار الداخلي يمكن إيصال أصوات هذه المجموعات لعمليا الحكومة على افتراض أنها ستكون نزيهة في التعامل مع القرارات، وأيضا إيجاد أصوات تستطيع دائما أن تبدي عمليا تقدم بدائل وأيضا تبدي وجهة نظرها في هذه التشريعات الجديدة التي تمس حياتها بالدرجة الأولى ولكنها لا تزيد متنفسات ولا يتاح لها فرصة للتعبير عن نفسها..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور إبراهيم، صورة مثالية، اسمح لي أيضا أن نتوقف عند هذه النقطة وآراء الناس في البحرين.

[شريط مسجل]

مشارك1: أبدا ما تعبر لأن أصلا لا عندهم استشاريين لا للمواطنين ولا عندهم استشاريين اللي يعبرون عن الأشياء هذه، ما عندهم، ما تعبر عن شعور المواطنين.

مشارك2: والله في شيء الحمد لله في مصلحتنا وفي شيء مو في مصلحتنا بس الأغلب في مصلحتنا.

مشارك3: الحكومة اتخذت قرارات كثيرة صائبة منها طبعا على سبيل المثال أن الحكومة تركز على تنمية الموارد البشرية ودعمت الحكومة المشاريع التعليمية والتدريبية، وبالطبع الإنسان المواطن البحريني لما تستثمر فيه وتطوره وبالتالي يساهم في الاقتصاد الوطني.

مشارك4: الحكومة اتخذت قرارات صحيحة في الاقتصاد بس أنا شخصيا للحين ما استفدت من هالقرارات.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: السيد أحمد النجار من القاهرة، يعني ممكن للحكومات العربية أن تتخذ قرارات ربما تكون جيدة لكنها قرارات في النهاية ورقية لا تجد طريقها للتطبيق الواقعي، باختصار يعني نحن أمام حالتين سيئتين بالنسبة للمواطن العربي.

أحمد النجار: الحقيقة أن يعني الحكومات هي إذا كانت هي اللي اتخذت القرارات فهي المسؤولة عن التنفيذ أما إذا كانت البرلمانات اتخذت القرارات ببعض القوانين ولم تنفذ الحكومة أو لم تنفذ بمستوى الكفاءة المطلوب فهذا بالحقيقة تعبير عن حالة، حالة مستوى الكفاءة بالنسبة لهذه الحكومات. لكن دعني أقل لك الحقيقة إنه بصورة أساسية العنصر الأساسي في غياب التواصل بين القرارات البرلمانية وبين احتياجات الناس هو يعني راجع إلى غياب الديمقراطية إلى تغول السلطة التنفيذية التي تفرض إرادتها على السلطة التشريعية في غالبية البلدان العربية، الأمر الآخر أنه إذا غابت هذه الحالة من الديمقراطية اللي هي التوازن بين السلطات والفصل بينها بحيث أن تكون السلطة التشريعية قادرة على إقرار ما تراه، في الحقيقة يجب على الناس مباشرة من خلال جمعياتهم الأهلية من خلال نقاباتهم المهنية من خلال نقاباتهم العمالية من خلال الأحزاب السياسية أن تقوم مباشرة بالضغط بصورة ديمقراطية لها علاقة بالقانون والشرعية من أجل تحقيق ما تراه في مصلحة الأمة بصفة عامة.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من القاهرة السيد أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي الإستراتيجي الصادر عن مؤسسة الأهرام، كما أشكر من عمان الدكتور إبراهيم سيف الباحث في معهد كارنيغي للسلام. في ختام الحلقة نشكر متابعتكم، والسلام عليكم ورحمة الله.