- مناطق المخالفات والإجراءات الحكومية في سوريا
- نقص الخدمات في السكن العشوائي السوداني

أحمد بشتو
رسلان خضور
شرف الدين بانقا
أحمد بشتو:
إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. نناقش اليوم مدى حصول الناس في عالمنا العربي على سكن ملائم وصحي وهو حق أصيل تحدثت عنه مواثيق الأمم المتحدة وحثت الحكومات على ضمانه لمواطنيها. عدم الحصول على سكن ملائم وبسعر مقبول يؤدي مباشرة لظهور مشكلة العشوائيات السكنية التي نجدها على أطراف كل المدن العربية ذات الكثافة السكانية العالية، الظاهرة نجدها في السعودية أغنى دولة عربية فحول مدينة جدة يوجد 52 حيا عشوائيا يرتفع عددها في مصر لأكثر من 1200 منطقة عشوائية، كما يقدر أن نصف سكان المناطق الحضرية المغربية يعيشون في مناطق عشوائية، كذلك يقيم 6% من سكان العاصمة الجزائرية في أحياء عشوائية تفتقر للخدمات الضرورية لحياة الإنسان، فأين منبع المشكلة، هل لتقصير حكومي أم لسوء تدبير من الناس؟ نناقش الأمر في حلقة نتابع فيها.

- بين تحليق أسعار العقارات النظامية وانخفاض مستوى دخل الفرد السوري بيئة تنتشر في أرجائها مناطق المخالفات في سوريا.

- بعض السكان في الخرطوم يحصلون على مساكن لهم توصف بأنها ملائمة أما البعض الآخر فإنهم محرومون من ذلك.

أحمد بشتو: تنبئنا الأرقام أن حل المشكلة ليس سهلا، لكن دعونا نبحث في حلقة اليوم عن نقطة النور. وتابعونا.

مناطق المخالفات والإجراءات الحكومية في سوريا

أحمد بشتو: بدأت مشكلة عدم الحصول على سكن ملائم بابتعاد الحكومات العربية عن دعم بناء المساكن لمحدودي الدخل وعدم التصدي بجدية لقضية إسكان الفقراء، ثم تأكدت المشكلة بتولي القطاع الخاص مسؤولية توفير 60% تقريبا من تلك الوحدات بحثا عن الربح بعيدا عن الاعتبارات الاجتماعية الأخرى، فالمملكة السعودية مثلا تحتاج إلى مليون وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2014، كما تحتاج مصر لخمسة ملايين ونصف مليون وحدة سكنية جديدة في غضون نفس الفترة لتلبية الاحتياجات المترتبة على النمو السكاني وإلا فسيكون التوسع في العشوائيات هو الحل. مشكلة العشوائيات ليست في السكن غير الملائم والخطر أحيانا فقط بل أنها بيئات مثالية لتوليد الجريمة بالتفاعل مع انتشار الفقر والمرض، والناس في واد والحكومات في واد آخر. المعتز بالله حسن من دمشق يعرفنا كيف يتباين الحق في الحصول على سكن في سوريا.

[تقرير مسجل]

المعتز بالله حسن: كثيرة هي الدراسات التي حذرت من مخاطر السكن العشوائي أو ما يعرف محليا بمناطق المخالفات إن كان على البيئة أو على مصادر التنمية المستدامة أو حتى على القاطنين أنفسهم، لكن ما الذي تسبب بانتشار مناطق المخالفات تلك؟ سؤال ينعكس صداه عند الكثيرين، فبين الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات النظامية بشكل عام وبين انخفاض دخل المواطن تجف الخيارات أمام الفرد العادي في الحصول على سكن بمستوى أحلامه، وفي ظل تفاوت النظر إلى قضية السكن العشوائي باعتبارها مشكلة بالنسبة للحكومة وحلولا بالنسبة لقاطني تلك المناطق يعكف البعض على تشريح الأسباب التي أفرزت هذه الظاهرة.

زياد غصن/ رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة تشرين: هناك عاملان أساسيان ساهما في انتشار ظاهرة السكن غير المنظم في سوريا، كان السبب الأول هو عجز الحكومة والقطاع الخاص خلال فترات زمنية معينة على توفير سكن لشريحة معينة من المواطنين هي شريحة الدخل المحدود، هناك أيضا أن السكن غير المنظم في سوريا كان أحد أهم الإفرازات السلبية لظاهرة الهجرة الداخلية في سوريا.

المعتز بالله حسن: وإضافة إلى كون القوانين في سوريا تقضي بقمع المخالفات في المناطق العشوائية فإن هناك عددا من الإجراءات الحكومية الأخرى للحد من انتشار تلك المناطق.

حيان سلمان/ مستشار اقتصادي: هناك السكن الشبابي مثلا الذي تم تنفيذ كثر من الشقق السكنية التي تستوعب الأجيال الشابة، هناك تنظيم المناطق، هناك توسيع دائرة تنظيم المدن، هناك إعطاء قروض أيضا على البيوت السكنية، هناك تشديد الرقابة على سكن المخالفات.

المعتز بالله حسن: وتشير بعض الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من ثلث السكان في سوريا يقطنون في ما يسمى السكن غير النظامي في حين ترفع تقديرات غير رسمية أخرى العدد إلى أكثر من ذلك. معالجة ظاهرة السكن العشوائي ليست بالأمر السهل فهي إضافة لحاجتها إلى قوانين وسياسات تنموية سريعة فإنها أكثر ما تتطلب أن تأخذ تلك القوانين والسياسات بعين النظر الواقع على الأرض ببعده الإنساني. المعتز بالله حسن، الجزيرة، دمشق.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من دمشق الدكتور رسلان خضور أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق وعميد معهد التخطيط للتنمية الاقتصادي والاجتماعية. دكتور خضور بداية ما معنى الحق في السكن؟

رسلان خضور: الحق في السكن طبعا هو حق مشروع لأي مواطن ولكن يقصد بالحق في السكن هو ليس أن تقوم الدولة بتأمين مسكن مباشر لكل مواطن وإنما تأمين فرصة الحصول على مسكن، فرصة الحصول على مسكن سواء بالتملك أو بالإيجار من خلال تأمين أراض ومخططات تنظيمية تتطور بشكل مستمر لاستيعاب الزيادة في عدد السكان من جهة، تأمين البنية التحتية المناسبة لإقامة التجمعات العمرانية، قد تقوم الدولة أيضا بمشاريع إسكان شعبي على مستوى الدول، على مستوى سوريا مثلا ما دمنا نتحدث عن سوريا، تقديم تسهيلات ائتمانية بمعنى آخر يكون هناك سياسة إقراض خاصة بالسكن، لأن مسألة السكن ليست مسألة عادية وبالتالي مسألة وطنية بامتياز، فإذاً الحق المقصود بذلك هو أن تقوم الدولة بتأمين الفرص وليس بتأمين مسكن لكل مواطن..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب الفرص في سوريا هل تعتقد أنها متوفرة برأيك؟

رسلان خضور: إلى حد ما ليست متوفرة بشكل كافي، هناك أسباب مختلفة، هناك تزايد في العدد السكاني كبير نسبيا في سوريا كان في العقود الماضية 3,5% نسبة التزايد في عدد السكان انخفض إلى 2,4 ولكن هناك إجراءات قامت بها الحكومة خلال السنوات والعقود الماضية لكنها لم تكن كافية، على سبيل المثال لدينا عدد كبير -ليس لدي رقم دقيق- من السكان يسكنون في إطار مساكن قامت بإنشائها جمعيات تعاونية سكنية، هذا النظام في الجمعيات التعاونية السكنية منتشر على نطاق واسع في سوريا وتقوم الدولة، كانت مهمة الدولة ولا تزال ولكن بشكل متناقص الآن بتأمين أراضي بأسعار رخيصة وزهيدة جدا لهذه الجمعيات السكنية التي تؤمن لأعضائها مساكن بأسعار معقولة، ويمكن أن تحصل على قروض هذه الجمعيات بقروض سكنية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور رسلان يعني اسمح لي لأنه هنا نتحدث عن سوريا التي تبنت الاقتصاد الاجتماعي، نظام الاقتصاد الاجتماعي والتي خرجت حديثا من اقتصاد مركزي يعني يعظم الجانب الاجتماعي في أدائه؟

رسلان خضور: نعم، معك أنا تماما لذلك كان الاهتمام بالمسألة السكنية، ولكن الإجراءات التي اتخذت لأسباب مختلفة سأذكرها بعد قليل لم تكن كافية، وظاهرة العشوائيات منتشرة في سوريا كما هي منتشرة في العديد من الدول النامية. ولكن سأعطيك عن الظاهرة بعض الشيء ثم أعود للإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الماضية وما اتخذته في الفترة القريبة خلال الأشهر والسنوات الماضية، هلق من حيث المبدأ كما قلت منتشر السكن العشوائي في دمشق، على سبيل المثال في دمشق وبعض المدن الأخرى 41% من سكان دمشق يعيشون في العشوائيات، بحدود 40% من سكان حلب يعيشون في العشوائيات، بحمص أقل، 32% -هذه إحصائيات شبه رسمية– طيب، لدينا في سوريا بحدود 1,2 مليون مسكن عشوائي، طبعا هذه المناطق العشوائية هي عشوائيات جماعية بمعنى آخر مخالفات جماعية نشأت في بعض المناطق وهي مخدمة، قامت الدولة بإجراءات التخديم يعني أعطت قسما كبيرا من هذه العشوائيات المنتشرة مخدمة بمعنى آخر بالصرف الصحي بالمياه بالهاتف بالكهرباء إلى آخره لكن هذا ليس حلا للمشكلة بالتأكيد، اتخذت إجراءات في السنوات الماضية مثلا المؤسسة العامة للإسكان لديها مشروع عمره عقود، مشروع الادخار السكني لتأمين مساكن للمواطنين بأسعار معقولة جدا، هناك مشروع السكن الشبابي الذي أطلق في السنوات الأخيرة، إذاً هناك أكثر من.. صدر أيضا قانون خاص بالتطوير العقاري منذ فترة قصيرة جدا وهناك ترخيص أيضا بإعطاء التراخيص لشركات التطوير العقاري بمعنى آخر إعطاء فرصة للقطاع الخاص لأن يساهم في حل المشكلة، ولكن هذه المشكلة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني دكتور رسلان كلها جهود نرجو أن تكون مثمرة في النهاية لكن اسمح لي أن أتوقف هنا نتابع كيف يرى الناس في سوريا حقهم في الحصول على سكن.

[شريط مسجل]

مشارك1: يعني خلال 20، 25 سنة حتى تجيب حق بيت ومو البيت اللي أنت مخطط أنه بيت أحلامك، بيت على قد الحال يعني يا دوب يمشي.

مشارك2: أي واحد عم بيدبر حاله بأي سطح بأي غرفة لأن الوقت صعب وغلاء المعيشة ويعني واليد العاملة ما كانت مثل قبل.

مشارك 3: ولكن بالريف ممكن أن يحصل طالما في تقسيط، يعني هلق في تجار عم بيقسطوا، وبكل هالأمور هذه البيت بالريف غالي.

مشارك 4: بالإضافة إلى الدخل يعني صعب أن الواحد من دخله يجمع حق بيت إلا إذا كان عبارة عن ورثة أو ما شابه من ذلك.

مشارك5: البيوت تكون واسعة ومرتبة وبأماكن فيها حدائق وفيها ملاعب لأولادنا، بس مع الأسف هذه بتبقى في رأسنا، في أحالمنا.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور رسلان كما تابعت الناس في سوريا يحلمون بسكن ذي طبيعة خاصة وهذا ربما من حقهم، لكن لماذا يُنظر دائما في الاستثمار إلى السكن الفاخر ولا يُنظر إلى الإسكان قليل أو منخفض التكلفة وهو ربما الأوسع استهلاكا والأكثر طلبا أيضا؟

رسلان خضور: معك، معك. سأعود للملاحظات، طبعا هناك مشكلة فيما يتعلق بالسكن، عدم الحصول أو إمكانية الحصول على سكن رغم كل الجهود التي بذلت ولكنها لم تكن كافية بالشكل الكافي، طبعا هناك أسباب مختلفة أدت إلى العشوائيات في سوريا، أحد هذه الأسباب أن البدائل المعروضة أو المتاحة لا تتناسب مع الدخول لشرائح من المجتمع ورغم ذلك تم تخفيض الفترة الزمنية للقرض السكني من عشر سنوات، بمعنى آخر تستطيع أن تحصل على قرض مدته 20 أو 25 عاما، هذا لم يكن موجودا في السابق، بمعنى آخر اتخذت إجراءات -وأنا مع أي مواطن يتحدث عندما يكون دخله متواضعا بأن هذا غير كافي بالتأكيد- ولكن اتخذت إجراءات وهذه تحتاج إلى وقت لعلاج المشكلة. المشكلة في الاستثمارات كما تفضلت فيما يتعلق بالاستثمارات الخليجية تحديدا تبحث عن استثمار في مناطق سكنية بمعنى آخر فلل ولشريحة معينة هم من الأثرياء، هذا لن يحتاج إلى هذا النوع من الاستثمار وإن كان يلبي طلب شرائح، نحن نحتاج إلى استثمار في مجالات الإسكان الشعبي بمعنى آخر تأمين مساكن لأصحاب الدخل المحدود من خلال سياسة إقراض طويلة الأمد بحيث أن تحصل على قرض سكني أو تحصل على مسكن من خلاله أيضا على قرض سكني يتيح لك أن تسدده على مدى عقود وليس على مدى عشر سنوات.

أحمد بشتو: طيب دكتور رسلان اللافت هنا أن الاستثمار الأجنبي والخليجي تحديدا دخل على الخط كما تفضلت، في هذه الحالة هناك وجهان سيحدثان أو متوقعان، الاستيلاء بشكل ما على مناطق العشوائيات المتاخمة للمدن السورية أولا، ثانيا ستزيد أسعار الأراضي بشكل حاد كما حدث في بعض الدول، كما حدث في سوريا تحديدا، بالتالي ستزيد الكلفة على المواطن السوري بالتالي حقه في الحصول على سعر مناسب لن يكون موجودا، أليست هذه الصورة؟

رسلان خضور: نعم، مسألة السكن يجب ألا تترك للقطاع الخاص لوحده لحلها، يجب أن تكون الدولة هي المشرفة هي المراقبة هي التي توجه العملية، يمكن أن يساهم الاستثمار الخاص ولكن وفق توجهات الدولة في سياسة الإسكان، يجب أن يكون هناك سياسة واضحة في الإسكان. لدينا إجراءات اتخذت في الفترات السابقة لم تكن في إطار سياسة موحدة، كانت هناك إجراءات منها الإيجابي ومنها قد لا يكون إيجابيا بشكل كافي، قد يكون سلبيا ولكن بشكل عام نحن بحاجة إلى سياسة إسكان عامة واضحة يدخل القطاع الخاص فيها في إطار سياسة الدولة، بمعنى آخر موضوع بهذه الأهمية والحجم يتعلق بأبسط حقوق المواطن وهي تأمين فرصة الحصول على مسكن يجب أن لا تترك للقطاع الخاص لوحده، يجب أن يوجه، بمعنى آخر تقول الدولة لدي استثمار هنا في مثلا أبراج سكنية بمساحات محدودة وبأسعار معقولة بحيث تتناسب مع الدخول ويمكن أن تدفع على فترات زمنية طويلة.

أحمد بشتو: نعم، أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة وهذه الآراء، من دمشق الدكتور رسلان خضور أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق وعميد معهد التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبعد الفاصل هل يحصل السودانيون على حقهم في سكن متكامل الخدمات؟ وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

نقص الخدمات في السكن العشوائي السوداني



أحمد بشتو: أهلا بكم. الحق العالمي في السكن تم تعريفه بحق كل فرد في الحصول على مأوى صحي وآمن وبتكلفة ميسرة ويحتوي على الخدمات والاحتياجات الأساسية مع ضمان حقه في التملك دون التعرض للطرد أو الإخلاء القسري. وتأتي الهجرة من الريف إلى المدن ضمن أبرز أسباب وجود السكن العشوائي ما يعني ضرورة تطوير المناطق الريفية اقتصاديا أو اجتماعيا. الحالة السودانية لها خصوصيتها في هذا الشأن فبسبب الحرب الأهلية التي استمرت عشرين عاما ظهرت مناطق عشوائية حول العاصمة الخرطوم يسكنها مليونا شخص، الحكومة تحاول حصار المشكلة بتنظيم تلك العشوائيات وتمليكها لساكنيها لكن تبقى هناك مشكلة أوسع فالخدمات الأساسية من مياه شرب وكهرباء وغيرها غير متكاملة في الغالب، يعني أن الناس عليهم بعد أن جاهدوا للحصول على شقة أن يواصلوا الجهاد لتوفير باقي الخدمات، وأسامة سيد أحمد ينقل بتفصيل أكثر الحالة من الخرطوم.

[تقرير مسجل]

أسامة سيد أحمد: تمددت الخرطوم وتوسعت تبعا لكثافة سكانها بمعدلات مستمرة، توسع أفقي ورأسي لم يكن فيما يبدو خصما على توزيع الخدمات الضرورية داخل تلك المنازل التي تصنف بأنها من الدرجة الأولى طالما أنها تقع في الأحياء المميزة بالعاصمة، يمكن أن نطلق على هذا المنزل اسم بيت الأحلام إذا توفرت لساكنيه جميع مقومات السكن الملائم وإن كان بعضها لا يخلو من مشكلات.

الفاضل علي آدم/ وكيل وزارة البيئة والتنمية العمرانية: المساكن القائمة الآن في الخرطوم ملائمة للسكن بنسبة عالية ونسبة تفوق 70%، إلا أن السكن الملائم هو السكن المخدوم اللي بتتوفر فيه الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وطرق مسفلتة وخدمات مدارس وأمن.

أسامة سيد أحمد: المشهد هنا يبدو مختلفا ولكن من يقطنون تلك المناطق العشوائية في أطراف الخرطوم يبدو أنهم قانعون بذاك الحال، ولكنه حال لا يرسم لهم أدنى مقومات السكن الملائم على الرغم من وجود بعض الخدمات الضرورية التي تحاول الجهات الرسمية توفيرها لهم مثل الماء والكهرباء على قلتها.

مشارك: طبعا أنا في سوب الأراضي، سوب الأراضي طبعا منطقة عشوائية والمساكن فيها تعبانة شديد والخدمات تعبانة والواحد يعني ما مرتاح بصراحة يعني فالمنطقة يعني غير ملائمة.

أسامة سيد أحمد: لأسباب النزوح بسبب الحروب والنزاعات المسلحة إضافة للجفاف والتصحر الذي ضرب بعض أجزاء البلاد في ثمانينات القرن الماضي وجدت أغلب المجمعات السكنية العشوائية، إلا أن إعادة التخطيط لبعض تلك المجمعات قلل من وجود تلك المساكن العشوائية. تقول الجهات الرسمية إن 30% من مساكن الخرطوم كانت عشوائية ولكن بإعادة تخطيط بعضها انخفضت النسبة إلى 10%، أما أغلب ميسوري الحال ممن يقطنون في مثل هذه الأحياء فإنهم بالطبع يضمنون لأنفسهم سكنا ملائما. أسامة سيد أحمد، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الخرطوم نرحب بضيفنا الدكتور شرف الدين بانقا وزير الشؤون الهندسية السابق والخبير السابق في التخطيط في الأمم المتحدة، دكتور بانقا السكن الملائم هو الذي يحظى بخدمات متكاملة وهذه ليست الحالة في السودان، لماذا؟

شرف الدين بانقا: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين. أولا أنا أحب أن أصحح بعض الأرقام التي وردت في التقرير وهي أن أصحاب السكن العشوائي كانوا يمثلون أكثر من ثلثي المائة من سكان الخرطوم وليس 30%، إذ أن يعني العدد البسيط هو كان المناطق المخططة والأحياء القديمة ولكن جل المناطق ومعظمها كانت مناطق عشوائية، وأحسب أن الأخوان الذين تجولوا في الخرطوم الآن يتجولون بعد أن تقريبا 80% إلى 90% من السكن العشوائي تمت معالجته،المشكلة في..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني 80% أو90% تمت معالجتها، لكن تبقى المشكلة أيضا أن الخدمات ناقصة، لماذا؟

شرف الدين بانقا: هو غير الخدمات أن المشكلة هي حتكون مشكلة مستمرة طالما أن هنالك في صراع قبلي هنالك في حروب هنالك في تهميش في أطراف السودان وهنالك في إهمال للريف والمناطق الزراعية، فبجانب النازحين هنالك أعداد مهولة من المهاجرين الذين يذهبون إلى المدن بغرض تحسين أوضاعهم وكذا، ليس فقط هو النزوح القسري ولذلك المشكلة..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل تعتقد أن إمكانيات الدولة في السودان قاصرة عن إكمال هذه الخدمات للناس حتى يعيشوا في سكن ملائم؟

شرف الدين بانقا: بقى من الصعوبة جدا أن الخرطوم مثلا أن تستطيع أن تواكب السيول العارمة المتجهة نحو الخرطوم يوميا دي صعوبة شديدة جدا جدا وبالتالي الخرطوم لا تستطيع أن تقوم بتقديم هذه الخدمات طالما هنالك سيول منهمرة، كان في السابق يعني قبل اتفاقية السلام أن يصل الخرطوم ألف شخص يوميا وبالتالي ليس في يعني في معية موارد الخرطوم هذه الإيرادات التي بموجبها تستطيع أن تقوم بخدمة هؤلاء المواطنين، لذلك الخرطوم تكتفي فقط بتقديم الأرض وفي كثير من الأحيان هذه الأرض غير مخدومة ولكن يظل هذا أفضل من لا شيء لأن السكنة في المناطق العشوائية بتدمر البيئة بتسبب مشاكل اجتماعية بتزيد من المشاكل الصحية بتأتي على مناطق غير آمنة يرتادها المجرمون وكل المخالفين وتبقى بؤرة لكثير من مشاكل البلد..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني بمنطقك شيء أفضل من لا شيء. سأتوقف عند هذه النقطة دكتور بانقا، وسنتابع من الشارع السوداني كيف يرى الناس حالة مساكنهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: في عجز في الكهرباء في الماء، البيئة ذاتها المنطقة ذاتها كده ما.. يعني غاية ما هي مؤهلة كده هي من ناحية الخدمات.

مشارك2: والله الحتة اللي أنا ساكن فيها منطقة ساكنة وجميلة وما فيها حاجة إلا هي بس الماء والكهرباء هي المعذبة الناس ما في.

مشارك3: المسكن هو يعني بالوضع الحالي ضيق جدا على الناس رغم أن المساحات دي توزعت في فترات سابقة بمساحات معقولة كانت بالنسبة للأسر، لكن عدد أفراد الأسر زاد وبالتالي بقيت محتاجين لمناطق أخرى علشان يوسعوا فيها لأطفالهم ولأبنائهم وبناتهم وكده.

مشارك4: الماء برضه فيها مشكلة لأن المياه كلها مالحة ونضطر نجيب الماء من خارج المنطقة.

مشارك5: والسكن والله ما هو ملائم، أول حاجة الشوارع فيها ماء برك معفنة وفيها يعني ما في صحة متابعانا ولا أي حاجة، حالنا والله صعبة جدا جدا.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: دكتور بانقا كما تابعت الناس ربما كانوا محظوظين في الحصول على سكن لكن بدون خدمات تقريبا، برأيك كم عدد الوحدات الناقصة المطلوبة لسد الحاجة السنوية في السودان؟

شرف الدين بانقا: طبعا إذا أنت أردت أن تعتبر أن تعداد السكان الأخير هو أقرب إلى الحقيقة إذا أخذت مثلا الخرطوم هو قال أكثر من خمسة مليون إحنا طبعا مفتكرينها أكثر من كده بكثير، يعني كانت الخرطوم النمو فيها 6% لكن بالتعداد الأخير أصبح النمو يعني في حدود 4% أو خلافه، إذا قلت 4% في خمسة مليون معناتها أنت عايز لك تقريبا يعني 120 ألف قطعة سكنية للأسرة على أساس أن يعني إذا أخذت الأسرة ستة أشخاص يعني تكون عايز لك زي أربعين ألف قطعة سكنية تكون جاهزة سنويا ده من دون اعتبارنا للنازحين وخلافه وخلافه، أربعون ألف قطعة سكنية علشان توفرها الخرطوم وتزودها بالخدمات والمرافق يعني عمل ضخم وكبير جدا..

أحمد بشتو (مقاطعا): عمل ضخم وكبير، لكن أيضا دكتور بانقا الاستثمار الأجنبي دخل على الخط في السودان، هناك نزوح أو اقبال شديد على الاستثمار في السودان من الصين من دول عربية وخليجية، هل تعتقد أن الحاجة هنا ستكون متزايدة لسكن لهؤلاء المستثمرين وعمالهم؟

شرف الدين بانقا: طيب المشكلة في الاستثمار، طبعا صاحب الاستثمار يعني ينشد الفائدة وزي أنت تتحدث عن مساكن النازحين والعشوائيين وهم دول جلهم ناس فقراء وبالتالي المستثمرين ما أعتقد أنهم بتجذبهم المشروعات التي تستهدف الفقراء لأن العائد منها حيكون غير مضمون وفي نفس الوقت الظروف الموجودة في السودان إن مواد البناء والمعينات بتاعة تنفيذ المباني دي كلها فيها رسوم باهظة جدا لأن الدولة واضعة لها رسوم وجمارك وواضعة لها ضرائب شديدة جدا وبالتالي يصعب جدا للفقير أو للعشوائي أن يستطيع أن يقابل تكلفة بناء مسكن حتى لو كان بيشيدها هو بنفسه ومن مدخراته إذا كان عنده تمويل..

أحمد بشتو (مقاطعا): كان الله إذاً في عون الناس في هذه الحالة.

شرف الدين بانقا (متابعا): ناهيك من أن يستطيع أن يقابل تكلفة المسكن المشيد من قبل المستثمرين الذين ينشدون الفائدة. أود أن أوضح بعض الحاجات اللي..

أحمد بشتو (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر من الخرطوم وعذرا للمقاطعة الدكتور شرف الدين بانقا وزير الشؤون الهندسية السابق والخبير السابق للتخطيط في الأمم المتحدة أشكرك على هذه المشاركة. في ختام الحلقة نؤكد أن الحصول على سكن مناسب صحي وآمن ومتكامل هو حق للناس على حكوماتهم أكدته المواثيق الدولية. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.