- الأطفال المشردون في مصر تعددت الأسباب والخطر واحد
- انعكاس التوتر الأمني في السودان على أطفاله

أحمد بشتو
 مجدي عفيفي
 محمد الجميعابي

أحمد بشتو: إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. تقول إحصاءات المجلس العربي للطفولة والتنمية إن عدد أطفال الشوارع في العالم العربي يتراوح بين سبعة وعشرة ملايين طفل، أي أننا أمام ملايين القنابل الموقوتة الناتجة عن مشاكل الفقر والبطالة التي تؤدي مباشرة للتفكك الأسري ومن ثم إلى أطفال يخشاهم المجتمع وتغفل عنهم الحكومات يهيمون في الشوارع ليتم استخدامهم في الدعارة وبيع الأعضاء وترويج المخدرات والتسول. اللافت أن معظم العلاجات الحكومية العربية لهذه المشكلة تتم بالتعامل الأمني أما العلاجات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية تتم فقط على الورق وخلف أبواب القاعات المكيفة الهواء. قالت لي مرة مديرة إحدى دور رعاية أطفال الشوارع إن المال هو آخر مشكلة لدى هؤلاء الأطفال فباستطاعتهم بالتسول جمعه خلال ساعات ولكن مشكلتهم الأساسية هي في عدم احتضان المجتمع لهم يضمن لهم حياتهم ومستقبلهم ويحولهم إلى طاقة إنتاج وليس طاقة هدم. هذا هو موضوع حلقة اليوم حيث نتابع..

- أطفال الشوارع في مصر قنبلة موقوتة يجب التصدي لها من كافة الجهات المعنية قبل أن تنفجر.

أحمد بشتو: نحن أمام مشكلة عربية حقيقية تزداد اتساعا وعمقا لن تنتهي إلا بحصار الفقر والبطالة ومنح الناس الأمان الاقتصادي. وتابعونا..

الأطفال المشردون في مصر تعددت الأسباب والخطر واحد

أحمد بشتو: أطفال الشوارع ظاهرة عالمية أيضا حيث تتحدث بعض الاحصائيات عن وجود 250 مليون طفل حول العالم يهيمون في الشوارع، تعرفهم الأمم المتحدة بأي طفل كان ذكرا أم أنثى دون سن 18 يجد في الشارع مأوى له ويعتمد على الشارع في سكنه ومأكله ومشربه دون رقيب أو إشراف من شخص مسؤول. اللافت أن الإحصاءات العربية لأطفال الشوارع قليلة وقديمة أيضا، أحدثها تم  عام 2000 كما في المغرب حين قدرتها الأرقام بـ 14 ألف طفل، وفي اليمن حيث يوجد 29 ألفا وحتى في الخليج كما في السعودية حيث نجد خليطا من جنسيات أطفال الشوارع أجانب وسعوديين، في مصر ثارت المشكلة وانتفض المجتمع حين ظهر التربيني طفل الشارع المتهم باغتصاب الأطفال وقتلهم، هنا التفت الجميع لمشكلة تترواح بين تسعمائة ألف ومليوني طفل مشرد كثر الحديث عنهم دون أن يظهر للظاهرة بوادر حل. ومحمد البلك من القاهرة يعرفنا على المشكلة أكثر.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: تعتبر ظاهرة أطفال الشوارع في مصر بمثابة القنبلة الموقوتة التي ينتظر أن تنفجر في أي وقت بعد أن ارتفع عددهم ليتراوح ما بين اثنين إلى ثلاثة ملايين طفل وهم في تزايد مستمر مما يجعلهم عرضة لتبني السلوك الإجرامي في المجتمع المصري، وتشير إحصائيات إلى زيادة حجم الجنح المتصلة بتعرض أطفال الشوارع لانتهاك القانون حيث كانت أكثر الجنح هي السرقة بنسبة 56% والتعرض للتشرد بنسبة 16,5% و التسول بنسبة 13,9%.

إجلال المليجي/ رئيسة جمعية "الإجلال" الخيرية: السبب الرئيسي لأطفال الشوارع العامل الاقتصادي لأن الأم والأب في الأسر الفقيرة ما بيقدروش يوفوا بمتطلباتهم فالطفل بيطلع من المدرسة بيتسرب من التعليم، بدل ما يبقى قوى المطلوب أن حيتصرف عليه تبقى قوى ده قوى لأن هو ده بيجيب دخلا للأسرة فالطفل بيطلع بيبيع مناديل بيشتغل في ورش بيشتغل. منتطرق بقى لعمالة الأطفال والانحرافات الأخلاقية..

محمد البلك: وتظهر البحوث التي تجرى على أطفال الشوارع في مصر تعدد العوامل التي تؤدي إلى ظهور وتنامي المشكلة ويتفق أغلبها على أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر والبطالة والتفكك الأسري والتسرب من المدارس وعمالة الأطفال وعوامل أخرى اجتماعية ونفسية لها صلة بالمحيط الاجتماعي.

محمد ثروت/ رئيس تحرير صحيفة "بلادي" المستقلة: رغم أن هو أصلا من مخلفات مشكلات اجتماعية معقدة واقتصادية أيضا إلا أن كما قلت هو عيب في التشريع لأن التشريع لا يضمن حماية لطفل الشارع.

محمد البلك: ولكن أخطر ما يتعرض له 80% من أطفال الشوارع هو تعرضهم للاستغلال والاعتداء الجنسي بعد أن عجزت الحكومة عن التعامل مع هذا الملف الخطير، في الوقت الذي يزداد فيه الفقراء فقرا ويزداد فيه اللصوص والفاسدون غنى وسطوة ونفوذا. أطفال في عمر الزهور جريمتهم الوحيدة أنهم ينتمون لأسر فقيرة لا تستطيع أن تكفلهم أو مفككة لا يمكنها حمايتهم ومجتمع قاس لا يوفر لهم حياة كريمة ينعمون فيها بأجمل فترات عمرهم. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب من القاهرة بالنائب مجدي عفيفي عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى المصري وأحد المشاركين في الإعداد لقانون الطفل في مصر. سيد مجدي الأطفال يعني أطفال الشوارع في مصر وسط صراع السلطة والثروة وارتفاع نسب الفقر والبطالة وازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، هل يمكن أن ينتظروا حلا ما؟

مجدي عفيفي: والله طبعا أطفال الشوارع دي ظاهرة موجودة في أكثر من دولة عربية وموجودة في المرحلة الأخيرة دي ظهرت في مصر في العشر سنين الأخيرة، إنما هي ظاهرة لها علاقة بالفقر ولها علاقة بالمشكلة السكانية عموما، إنما هي ملهاش علاقة بالطبقية في أي حتة لأن الطبقية موجودة سواء في أي مجتمع في العالم في طبقات في ناس أغنياء جدا وناس متوسطة وناس فقيرة، إنما أطفال الشوارع ظهورهم في الفترة الأخيرة دي لازم نعرفهم مين هم أطفال الشوارع؟ هل المقصود بأطفال الشوارع يعني هم قاعدين في الشارع مقيمين في الشارع أم أطفال الشوارع اللي هم أقل من 18 سنة وبيعملوا في الشارع؟ الحقيقية الاثنان دول في فرق بينهم، الأطفال اللي هي موجودة في الشارع وبتعمل في الشارع دول عبارة عن أولاد لهم أسر والأسر موجودة ولكنهم فقراء والفقر هنا بيخليهم ينزلوا للشوارع ويحاولوا يشحدوا على..

أحمد بشتو (مقاطعا): سيد مجدي ليس الحديث هنا عن الأطفال العاملين، نتحدث عن أطفال الشوارع ليس لهم عائل يجدون في الشارع مأوى وحيد بدون رقيب أو متابع لحالتهم وهذه هي الحالة، يعني في مصر تقدر أعدادهم حسب بعض التقديرات بين تسعمائة ألف ومليوني طفل أيضا رقم صحيح برأيك؟

مجدي عفيفي: الرقم الصحيح الحقيقة الرقم ده رقم مُغالى فيه جدا، لو هم من تسعمائة ألف لاثنين مليون يعني كل ما نمشي في أي مكان في الشارع حنلاقي أطفال شوارع وده كلام مش صحيح ولا منطقي ولا له علاقة بالصحة، أطفال الشوارع الموجودون وتم حصرهم لأن ما فيش جهة معينة حصرت، اللي قال من تسعمائة ألف لاثنين مليون دي جهة خاصة هي نزلت عملت استطلاعا، وبعدين أطفال الشوارع في مصر مش موجودين إلا في محافظتين اثنين اللي هي محافظة القاهرة ومحافظة الإسكندرية، فمعنى أن هم اثنين مليون يعني حنقدر نقول إن 10% من سكان الإسكندرية والقاهرة أطفال شوارع وده طبعا شيء مش حقيقي ومش موجود بالشكل ده. أطفال الشوارع..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد مجدي أنت كنت أحد المعدين لقانون الطفل في مصر، هل رصدتم عددا ما في محافظتين بعينها؟

مجدي عفيفي: محافظات مصر أنت عارف مصر لها طبيعة خاصة محافظة ذي محافظات الصعيد بالكامل أو محافظات الوجه البحري هذه المحافظات معظمها محافظات زراعية وقرى، القرى ما فيهاش أطفال شوارع ودي 80% من مساحة مصر الساكنة قرى وبالتالي أطفال الشوارع زي ما قلت لك موجودين في مكانين بس لأن هي عملية النزوح نتيجة فقر معين ونتيجة خلافات أسرية بتكون موجودة في القاهرة والإسكندرية بس، وعدد الموجودين أنا ما أعتقدش أنهم يصلوا لمائة ألف.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن عددهم في ازدياد على أية حال؟

مجدي عفيفي: عددهم في ازدياد ده شيء يعني نحن في الحكومة المصرية دلوقت اهتمام كبير بهذا الموضوع، يعني بتلاقي عندنا وزارة جديدة خاصة بالطفل والمرأة اللي هي وزارة الأسرة والسكان، الوزارة دي تم إنشاؤها مخصوص علشان تتولى عملية أطفال الشوارع وتتولى كل ما هو له علاقة بالطفل وبالأم، وبالتالي الاهتمام بهذه الظاهرة وتفشيها أنا شايف أن هو لا بالعكس إحنا في اتجاهنا أن هذه الظاهرة تضمحل في مصر ما تزيدش.

أحمد بشتو: طيب سيد مجدي اسمح لي أن أتابع كيف يرى الناس في مصر مشكلة أطفال الشوارع.

[شريط مسجل]

مشارك1: من وجهة نظري أنا الناس دي عايزة احتواء لأن برضه دول أطفال أنا أقدر أحط في الطفل اللي أنا عايزه ده يطلع مجرم أو يطلع صالح، أنا شايف أن اللازم تبقى في تكاتف من رجال الأعمال جمعيات كذلك يبقى في وعي من الجمهور في التعامل مع الناس دي ما بيرفضهمش.

مشارك2: تفكك أسري نتيجة طبعا عدم منظومة صحيحة في الجو الأسري اللي تربط العلاقة بين الأب والأم والأولاد..

مشارك3: في حاجة اسمها ال Broking Homes  اللي هي البيوت المحطمة اللي هي نسبة الطلاق وغيره أصولا دي تتعالج برضه والحكومة بلا شك لازم تعمل حاجة تنقذ بها الناس دي.

مشارك4: الطفل بيضيع حقه في حاجات كثيرة جدا في عيشة كويسة في التعليم في الصحة في أي شيء ممكن يتمتع به الإنسان العادي.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد مجدي كما تابعت الناس في مصر لهم آراء حول هذا الموضوع لكن مشكلة أطفال الشوارع في مصر ليست جديدة. ولكن الملاحظ شيئان، أنها أولا تعالج بشكل أمني، ثانيا أن الحلول تطرح خلف غرف مكيفة الهواء لا تجد تطبيقا في الواقع، أليس كذلك؟

مجدي عفيفي: والله شوف أنا حأقول لك حاجة هو أطفال الشوارع هي ظاهرة موجودة ومحتاجة تدخل حقيقي بس مش من الحكومة بس إنما محتاجة تدخل كمان من رجال الأعمال، يعني رجل الأعمال في مصر أو في أي منطقة في العالم لا بد أن يكون له دور اجتماعي ودور اجتماعي واضح، الدور ده أن هو يتولى قضية زي دي مش المفروض أن أنا أبقى أكون واقفا في إشارة المرور وبأتعامل مع طفل الشوارع مجرد أن أنا بأتعامل معه في شكل أن أدي له مبلغا من النقود، إنما لو كل إنسان مثقف أو متعلم أو له دور في المجتمع لا بد أن هو يحاول أن يحتضن هؤلاء الأطفال لأن هؤلاء الأطفال في النهاية هو يبحث عن إيه؟ طفل بدون حضن بدون...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب هذا هو دور المجتمع لكن الدور الحكومي سيد مجدي خاصة في المؤسسات الحكومية التي تعنى برعاية هؤلاء الأطفال لا تكفي عددا ومساحة لاستيعاب أعداد أكبر منهم. أليس كذلك؟

مجدي عفيفي: حقيقة، حقيقة هو عدد الأماكن المخصصة لهذا الشيء في مصر حوالي 27 مركزا موجودين في القاهرة والإسكندرية وبعض المحافظات وطبعا إحنا محتاجين نتوسع في هذا، ولكن التوسع في الخدمة الاجتماعية هي دي مسؤولية مجتمع بالكامل مش مجتمع وحكومة، الحكومة تستطيع أنها تقضي على القصة دي أنها حتحارب الفقر لأن محاربة الفقر هو السبب الرئيسي في هذا الموضوع فالحكومة هنا اتخذت إجراءات كثير قوي علشان تحارب الفقر منها مشروع ألف قرية اللي بتعيد إعادة تأهيلها، إعادة التأهيل هنا علشان يعيد تأهيل مجتمع وبالتالي ما يطلعش منه أطفال الشوارع وبالتالي دور الحكومة أنا برأيي الرئيسي محاربة الفقر..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولو أن المشكلة قانونيا أو في العاصمة كما تفضلت، لكن سيد مجدي..

مجدي عفيفي (مقاطعا): بالضبط كده هي المشكلة في القاهرة.

أحمد بشتو (متابعا): أحد المشاركين برأيه قال إن هؤلاء الأطفال لهم حق في المجتمع في الملكية العامة يعني نحن أمام هضم لحقوق هؤلاء الأطفال إذاً؟

مجدي عفيفي: أطفال الشوارع هم أطفال في النهاية ولهم حق في المجتمع وحق في المجتمع كامل وده شيء طبيعي، يعني إحنا ما نقدرش نقول إن هذا الطفل ما لهوش حق في المجتمع بالعكس هذا الطفل محتاج أن هو يأخذ حماية كاملة من المجتمع حماية كاملة من الدولة، المشكلة نفسها لازم لها حل وحل قوي وحل جذري، وأنا أعتقد أن بالطريقة اللي إحنا فيها محتاجين تدخل المجتمع المدني وأنا مصمم على المجتمع المدني لأن المجتمع المدني مسؤول مسؤولية كاملة عن هذا الموضوع.

أحمد بشتو: طيب سيد مجدي يوصف هؤلاء الأطفال دائما بالقنابل الموقوتة هل تعتقد أن التوصيف هذا يعني استمرأناه كثيرا وفي كل مشكلة يتم استخدام نفس المصطلح دون حل، ألا تخجل الدولة ومجتمعات المجتمع المدني في أي حال في مصر أن وجود هؤلاء يتكتل في العاصمة يشوه وجه العاصمة؟

مجدي عفيفي: ده صحيح وجود هذه الأطفال في العاصمة بيشوه وجهها وفعلا هذه الأطفال قنابل موقوتة لأن الطفل ده عنده من 10 إلى 15 سنة يعني فاضل له خمس ست سنين ويبقى رجلا، وفي هذه الحالة إذا تربى في الشارع بهذا الشكل فهو احتمال أن هو يكون تاجر مخدرات احتمال أن هو يكون قاتل احتمال أن هو يكون أي شيء غير طبيعي، وبالتالي فعلا هم قنابل موقوتة وهناك مسؤولية كاملة أن نحن نحل هذه القنابل ونتدخل فيها بشكل مباشر لأن وجودها فعلا حيؤثر تأثيرا مباشرا على المجتمع، وطبعا أنت عارف أن القاهرة مدينة كبيرة وقديمة وشهرتها عالمية وفيها سياحة، ومصر بلد يعني المفروض أن ما يكونش فيها أطفال شوارع.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة النائب مجدي عفيفي عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى المصري. بعد الفاصل، في مناطق التوتر العربية تزداد مشكلة أطفال الشوارع اتساعا وتعقيدا، ماذا عن السودان؟ وتابعونا..



[فاصل  إعلاني]

انعكاس التوتر الأمني في السودان على أطفاله

أحمد بشتو: ظاهرة أطفال الشوارع تتأصل وتتعمق كلما زاد التوتر الأمني في أي بلد إضافة لعنصري الفقر والبطالة، ففي العراق يقدر البعض وجود ملايين اليتامى يعانون من غياب الرعاية ويتعرضون للعنف المنزلي والعمل الشاق وعدم الحصول على مقعد دراسي ليتحول جزء كبير منهم إلى أطفال شوارع يمارسون السرقة وأعمال العنف وتعاطي المخدرات مع غياب الدور الحكومي تماما في هذا الشأن، على الجانب الآخر نجد أن 3% وأكثر من أربعين ألف طفل فلسطيني يعانون التشرد أو يجبرون على ممارسة أعمال شاقة بعد أن تضاعف معدل الفقر ثلاث مرات بين الفلسطينيين ليصل لـ70% منذ عام 1999 مما دفع بالأطفال إلى الشارع لكسب الرزق أو للبقاء على قيد الحياة، في السودان نجد الحالة بين مسببين انتشار الفقر من جانب وتوترات أمنية من جانب آخر تنتج أطفال شوارع في إقليم كدارفور وهي أمور رفعت أعداد أطفال الشوارع إلى ما بين سبعين ومائة ألف طفل هناك. أمور تستحق التأمل مع ضيفنا من الخرطوم الدكتور محمد محي الدين الجميعابي رئيس منظمة "أنا السودان". دكتور الجميعابي بداية ما تقييمكم لمشكلة أطفال الشوارع في السودان عموما؟

محمد الجميعابي: بسم الله الرحمن الرحيم. معروف أن ظاهرة أطفال الشوارع هي ظاهرة موجودة في كل المجتمعات يعني العالم الثالث، الدول الفقيرة، الدول المتقدمة، ولكن في دولة كالسودان العراق أفغانستان فلسطين أو أي دولة تتأثر بالحروب الأهلية المشكلة بتكون مشكلة متفاقمة، إحنا بالنسبة لنا حتى الآن بكل أسف لا توجد أرقام نعتمد عليها في عدد أطفال الشوارع في السودان بكل أسف، لا وكالات الأمم المتحدة ولا الحكومة السودانية ولا منظمات المجتمع المدني تستطيع أن تحدد عدد أطفال الشوارع المشردين في السودان..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور الجميعابي لماذا في الإحصاء الأخير للسكان في السودان لم يُهتم بإحصاء هؤلاء؟

محمد الجميعابي: والله بكل أسف انس التعداد السكاني لكن خلينا نتكلم عن الإدارات والوزارات المتخصصة ووكالة الأمم المتحدة هي نفسها هذا الموضوع حقيقة يعني ما أمنت له أي احصاء جديد، ولا يستطيع أي مسؤول سوداني ولا مسؤول في وكالات الأمم المتحدة أن يحدثك عن أرقام حقيقية أو تقريبية عن عدد أطفال الشوارع في السودان بكل أسف ولكن..

أحمد بشتو (مقاطعا): لا توجد أرقام إذاً لا توجد برامج للحل برأيك؟

محمد الجميعابي: القضية ليست برامج الحل توجد برامج الحل لكن برامج الحل الموجودة ما مبنية على أرقام علمية حقيقية بكل أسف، لكن الدولة تجتهد منظمات المجتمع المدني تجتهد وتظل قضية التشرد قضية تلاحق السودان طالما كان هناك فقر وطالما..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور الجميعابي اسمح لي، على أي أساس يجتهدون إذا كان أصل المشكلة تأصيل المشكلة ليس موجودا في الأساس، على أي أساس يجتهدون إذاً؟

محمد الجميعابي: يجتهدون في ما هو متاح لهم من معالجات، لكن خلينا نتفق أنه لا توجد معلومات أساسية توضح عدد أطفال الشوارع في السودان ولكن الدولة تجتهد ومؤسسات المجتمع منظمات المجتمع المدني تجتهد للتخفيف من حدة الظاهرة وآثارها. أنا داير أقول إن الحرب الأهلية أو الحروب الأهلية الحرب التي كانت في الجنوب حرب دارفور، الآن الجفاف والتصحر، ضعف البنيات الأساسية بالنسبة للمواطن في مجال التعليم الأساسي، الفقر الذي يطال الكثير من المناطق، الهجرة إلى المدن هذه كلها أسباب، يعني بكل أسف في آخر تقرير معترف به من وزارة التربية والتعليم نسب الاستيعاب من الطلاب اللي بيستحقوا يدخلوا التعليم الأساسي حتى الآن في أكثر من 30% يعني خارج مؤسسات التعليم، بالتالي هذه أمية مفروضة على الطفل أن يفترض أن يكون في مرحلة الأساس ويتلقى تعليمه الأساسي، وهذه كلهم معرضون لضغوط الفقر والعوز وضعف، عدم مقدرة الطفل على..

أحمد بشتو (مقاطعا): وكلها أمور تؤدي إلى طفل شارع في الآخر. طيب دكتور إذا اعتمدنا رقم مائة ألف طفل في الشارع في السودان، هل تعتقد أن الرقم مرشح للزيادة في وقت قريب؟

محمد الجميعابي: لا، لا هو ما مرشح للزيادة إطلاقا هو مرشح للنقصان، لكن العدد أنا في تقديري أقل من هذا بكثير، لكن الحل..

أحمد بشتو (مقاطعا): على أي أساس مرشح للنقصان دكتور الجميعابي؟

محمد الجميعابي: لأن البلد في ظني وتقديري ما بأتخيل أنها ممكن تمشي إلى أسوأ مما هي عليه فيما يتعلق بالحروب الأهلية أو الجفاف، في تقديري أن إمكانات الدولة إمكانات المجتمع أصبحت الآن تتحسن، الحديث عن الظاهرة أصبح قويا جدا، كثير من المؤسسات أصبحت الآن تتجه إلى معالجات، الكثير من منظمات المجتمع المدني أصبحت الآن أقل شيء أن هي بتناقش بتشخص بتدعو لها..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور الجميعابي اسمح لي يعني أشعر بتناقض في كلامك، المشكلة في طريقها إلى الحل وفي نفس الوقت المشكلة لا تجد حلا لأنها ليست محصورة عدديا أو إحصائيا وكل يجتهد حسب تقديره، يعني أين الصورة؟

محمد الجميعابي: لا ما في علاقة بين كلامك وكلامي، الحكم ليس بهذا المعنى يعني في كل أسف لا توجد إحصائيات دعنا نتكلم، لكن نحن الآن ننظر إلى المجهود اللي تبذله الدولة ومنظمات المجتمع المدني في معالجة قضية التشرد تطور يعني بعض مؤسسات الدولة في المعالجة، لكن أنا حتى الآن بأقول ما زالت الدولة متأخرة كثيرا في قضية العناية بألغام أو بأطفال الشوارع، أنا بأقول إن الدولة ما زالت مقصرة ومنظمات المجتمع المدني ما زالت مقصرة والمجتمع نفسه مقصر، لكن ألحظ الآن في اهتمام يعني في مناشط تلاحظها في الكثير من الولايات وفي ولاية الخرطوم بشكل خاص نشاهد يعني نماذج  عملية في المعالجة لكنها لها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور الجميعابي يعني منظمات المجتمع المدني حاليا كيف تقيم أداءها الفعلي الآن وأنتم أحد هؤلاء المنظمات؟

محمد الجميعابي: الأداء ما زال ضعيفا ولكنه نشط مؤخرا لكن ما زال ضعيفا، وحقيقة منظمات المجتمع المدني إذا ما وجدت تمويلا، الدولة لو إدت اهتماما لو وفرت ميزانيات لو طلبت من وكالات الأمم المتحدة أن تصرف وأن تعمل في هذا الجانب أنا في تقديري أنه يمكن أن نعالج قضية هذه الظاهرة، لكن إذا ما في برامج علمية إذا ما في اهتمام إذا ما في ميزانيات إذا ما في توعية إذا ما في أقسام متخصصة الآن في مؤسسات الدولة من الشرطة المجتمعية، شرطة حماية الأسرة، إدارات الرعاية الاجتماعية، إدارات حماية الطفل، الآن أنا ألحظ أنه في نهضة تشريعية ونهضة تنفيذية نشاهد هذا الأمر في وحدة حماية الأسرة في الشرطة السودانية ونشاط بعض مؤسسات وزارات الرعاية الاجتماعية والشؤون الاجتماعية في السودان.

أحمد بشتو: ونتمنى دكتور الجميعابي أن تتوحد كل هذه الجهود في اتجاه الحل. وأشكرك جزيل الشكر من الخرطوم دكتور محمد محي الدين الجميعابي رئيس جمعية منظمة "أنا السودان". في ختام الحلقة نتمنى أن نتعامل مع مشكلة أطفال الشوارع بشكل مغاير فهي قنبلة نخشى انفجارها بالفعل، بعد أن أُعد هؤلاء الأطفال ليكونوا عناصر هدم فهل من معيل يحولهم إلى طاقة بناء؟ تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو. طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.