- أشكال الإنفاق على الكماليات في لبنان
- ثقافة استهلاكية خاصة في سوريا

أحمد بشتو
 ندى نعمة
عدنان دخاخني
أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. في دراسة قدمتها مكتبة الإسكندرية أكدت أن المصريين ينفقون يوميا أربعين مليون جنيه على الكلام في الهاتف النقال، وأن 12 مليون مدخن مصري ينفقون يوميا 22 مليون جنيه على التدخين بمختلف أشكاله، ورغم أزمات أسواق المال الخليجية عام 2006 فالمرأة الخليجية أنفقت سنتها ملياري دولار على أدوات التجميل فقط خاصة في السعودية والإمارات. اللافت أن نمو ثقافة الاستهلاك تدفع أحيانا للتضحية بالضروريات لصالح الكماليات وهذا ما يدفعنا للتساؤل، ما حجم الأموال التي ينفقها الناس في أوجه غير مبررة؟ وما مدى قدرة الناس على توجيه إنفاقهم الوجهات الصحيحة؟ ولماذا يطالب الناس بزيادة الرواتب والمداخيل إذا كانوا لا يحسنون إدارة أموالهم؟ أمور سنحاول استعراضها في حلقة نتابع فيها..

- الإنفاق على الكماليات في لبنان بخطر بسبب الأزمة العالمية وتدني المداخيل.

- الفقر ومحدودية الدخل من جهة والغنى الفاحش من جهة أخرى، موانع ادخار في سوريا تسفر عن ثقافة استهلاكية خاصة.

أحمد بشتو: لنتخيل معا كم من الأموال سنوفرها إذا ضبطنا إنفاقنا ووجهناه وجهاته الصحيحة. وتابعونا.


أشكال الإنفاق على الكماليات في لبنان

أحمد بشتو: المرأة الأردنية مثلا تقتطع من دخلها الشهري 20% في المتوسط للإنفاق على مستحضرات التجميل، مستوردات الأردن السنوية من مستحضرات التجميل تقدر بـ 55 مليون دينار سنويا، اللافت حسب التقديرات أن يسجل حجم مبيعات مستحضرات التجميل في المنطقة العربية ثلاثة مليارات دولار عام 2010، الأردنيون ينفقون أكثر من سبعمائة مليون دينار سنويا على مكالمات الهاتف نصفها ينفق في مكالمات غير مفيدة حسب جهاز الاتصالات الأردني، إضافة لمليوني دينار تنفق على الرسائل النصية القصيرة لبرامج الفضائيات. المنطقة العربية استهلكت ثمانين مليون جهاز هاتف محمول عام 2007 لتعد من أكثر مناطق العالم استهلاكا لهذه الأجهزة. شكل آخر من أشكال الإنفاق غير المبرر وسلام خضر من بيروت تصف لنا كيف يتعامل اللبنانيون مع ميزانياتهم.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: يختلف تعريف السلع الكمالية بين المجتمعات الفقيرة والغنية، فما هو كمالي في لبنان هو أساسي في دول غنية كالهاتف النقال والنظارة الشمسية مثلا أو الذهاب في إجازة خارج البلاد، ويقول خبراء إن توالي الأزمات خلال العقود الأربعة الماضية أدت إلى تدني المستوى المعيشي في البلاد إلى حد اختفت معه الطبقة الوسطى، وكانت النتيجة أن انخفض الإنفاق على كل ما هو كمالي.

لويس حبيقة/ خبير اقتصادي: نوعية الكماليات نزلت، كمية الإنفاق على الكماليات نزل، يعني اليوم ما في شك أن خلال هالأزمة وللحروب المتكررة على لبنان نحن فقرنا، إذا نأخذ بالإجمالي الحقيقي يعني منشيل قصص التضخم ليه أن نحن نزل مستوى معيشتنا والسبب الأساسي غياب الطبقات الوسطى.

سلام خضر: وتشير دراسة أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لنحو نصف اللبنانيين لا يتجاوز 20% من المعدل العام للإنفاق، بينما تستأثر الطبقة الأكثر غنى أي 20% من السكان بما يزيد على 40% من الإنفاق الاستهلاكي، هذا الخلل يقود إلى استنتاج أن الانفاق على الرفاهية انخفض بدوره وبمعدلات عالية.

لويس حبيقة: نسبة الكماليات بالمجتمع اللبناني ضعفت جدا يعني إذا كانت 20% أنا برأيي قبل 1975 اليوم إذا 5% أنا بأقول لك منكون محظوظين.

سلام خضر: وتظهر دراسة وزارة الشؤون الاجتماعية أن عائلة مؤلفة من خمسة أفراد هي بحاجة إلى ألف دولار شهريا للوفاء بحاجاتها الأساسية، هذا على الورق أما على أرض الواقع فالحد الأدنى للأجور لا يصل إلى 350 دولارا شهريا. الإنفاق على الاستهلاك في لبنان هي مسألة قائمة وإن كانت متفاوتة بل وغير عادلة بحسب البعض، ورغم عدم تأثر البلاد بالأزمة الاقتصادية بشكل مباشر إلا أن خبراء ينصحون بمزيد من التقشف كتدبير احترازي. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنضيء على هذه القضية مع ضيفتنا من بيروت ندى نعمة عضو الهيئة الإدارية في جمعية المستهلكين اللبنانية. ندى، الكماليات معناها ربما يختلف من دولة لأخرى، ماذا تعني بالنسبة للبنانيين تحديدا؟

ندى نعمة: بداية كتعريف عام للكماليات من وجهة نظر استهلاكية هي السلع والخدمات التي بالإمكان الاستغناء عنها، ولكن بلبنان صارت الكماليات هي جزء من الأساسيات بحياتنا، وهيدا أكيد بيعود لتطور الحياة والاقتصاد وزيادة إنتاجية السلع الكمالية وتدني أسعارها، مع العلم بأن المستهلك اللبناني تزيد أعباؤه اليومية نتيجة الإنفاق على هذه الكماليات.

أحمد بشتو: يعني برأيك كم نسبة الإنفاق غير المبرر عند اللبناني وخاصة مع انخفاض مستوى المداخيل؟

ندى نعمة: صحيح رح نتفاجأ شوي وخصوصا أنه أعدينا دراسة كجمعية مستهلك عن حجم الإنفاق على الكماليات في لبنان وأخذنا عينة أكيد ودرسناها، واللي بيخوف أنه وصلت نسبة الإنفاق على الكماليات إلى حدود 60%. ولكن هون بحب أشير لشغلة، أن بالتقرير اللي أعدته الزميلة سلام قالت إن 20% من اللبنانيين ينفقون بطريقة أكيد غير مبررة على الكماليات اللي هي 20% يعني مش كل اللبنانيين ينفقون بنفس النسبة وهيدا اللي بيعطينا فكرة عن التناقض داخل المجتمع اللبناني.

أحمد بشتو: طيب كي يفهم المشاهد أكثر، كيف يتعامل اللبناني، الأسرة اللبنانية مع ميزانيتها رغم تدنيها؟

ندى نعمة: وكمان هون بدنا نفرق أن الإنفاق على الكماليات هو ظاهرة عند الشباب أكثر من عند الأسر، الأسر اللي عندها أعباء، أعباء اقتصادية تعليمية اجتماعية، أكيد الشاب بينفق أكثر على الكماليات لأنه ما بكون بعده مسؤول عن أسرة، وهذه كمان بدنا نفرق بيناتهم. وأكيد هون بدنا نعرف طبيعة الشعب اللبناني اللي بيحب دائما يعيش برفاهية وبيحب ينفق أكثر على الكماليات لأنه بيضهر لبره وبيحب يفوت كل شيء متطور على حياته اليومية، يعني أي سلع بتكون مثلا طالعة بالعالم بنفس السنة بيحب يجيبها ويستعملها كالسيارات كالموبايلات إلى ما هنالك.

أحمد بشتو: طيب ندى اسمحي لي أن نتعرف الآن على آراء الناس في لبنان على أوجه إنفاقهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: المعاش بيروح منه 100% بيروح كلها كماليات، مثل شو بدك خيي؟ مثل الثياب مثل العوينات مثل هدول اللي لابسهم، مثل تليفون.

مشارك2: ما بتلحق أصلا تجيب كماليات خصوصي نظرا لهذا الوضع بس.

مشارك3: في أشهر بتكون أن في عندك مدخول بتقدر تصرف فيه أكثر، في عندك مرات بدك تعمل تقشف لأن دائما مداخيلنا بتطلع وبتنزل تقريبا.

مشارك4: نسبة قليلة كثير من الناس بتصرف على الكماليات لأنه بالكاد عم يؤمنوا الضروريات.

مشارك5: إجمالا بيروح من معاشي عشان هيك أشياء ثلاثة أرباع من معاشي تقريبا، يعني منقبض ستمائة ألف بيروح شي أربعمائة منه عشان هيك.

مشاركة1: شي 30% ثياب بس ضهرات مع رفقاتي منتغدى بس.

مشارك6: أنا بيروح من معاشي تقريبا شي 30% منه على الكماليات، أنه على السيلولير أكثر شيء كثير غالي بلبنان.

مشاركة2: على الحياة، بتبلش ماء وكهرباء وجامعة واللي بدك ياه ما بيبقى منه شي للكماليات يعني.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: ندى كما تابعت يعني تباينت النسب التي ذكرها الناس في لبنان حول إنفاقهم الاستهلاكي غير المبرر، لكن باعتقادك من مراقبتك أي الأوجه تستهلك أكثر ميزانية اللبناني في أوجه الإنفاق الاستهلاكي تحديدا؟

ندى نعمة: كشعب لبناني أو كشباب لبناني يعني بينفقوا أكثر على الموضة، على الديكورات، على الموبايلات، على الأشياء الثانوية بحياتنا بأعتقد أن هيدا الإنفاق هو الأعلى وخصوصا كمان على المطاعم، الرحلات على الحفلات هيدا كمان ظاهرة بالإنفاق على الكماليات لدى المجتمع اللبناني.

أحمد بشتو: ويبدو أيضا ندى أنها متغيرة حسب الحالة يعني تزيد عندما يزيد المدخول وتقل عندما يقل وأيضا عند شريحة الشباب التي تابعناها.

ندى نعمة: إيه تماما مثلما قلت وكمان الشيء اللي بيخوف أن بعض القروض هي بتروح على الكماليات، يعني هلق عم نشوف مثلا إعلانات بلبنان حول الإنفاق مثلا على عمليات تجميل عبر قروض وهيدي كمان ظاهرة أن بتخوف أن يكون عنده الاستدانة الواحد على الأشياء الأساسية، لا صارت الاستدانة على الأشياء الكمالية وهي أكيد على المدى الطويل بتسبب أعباء اقتصادية ومعيشية على الأسر وعلى الشباب اللبناني وهي أكيد بتستدعي جهود..

أحمد بشتو (مقاطعا): أليس هذا الأمر ندى يحتاج منكم ربما كجمعية مستهلك أن تكسب الناس نوعا من الثقافة لكيفية إنفاق مدخراتهم أو أموالهم؟

ندى نعمة: أكيد، أكيد وهيدا دور المجتمع المحلي دور الجمعيات ودور الدولة كمان ودور المؤسسات الإعلامية لترشيد استهلاك الحاجات الأساسية وتعريف المستهلك على الأشياء الأساسية والأشياء الكمالية وخصوصا بظل الأزمة الاقتصادية العالمية يعني بدنا نتعود شوي أن نبتعد عن الكماليات ونركز على الضروريات لحتى يصير في استدامة بحياتنا لنا ولأولادنا ولمستقبل أولادنا لبعدين..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني ممكن ندى إذا استمع مسؤول حكومي لكلام هؤلاء الناس أن يقول إذاً لماذا يطالبون بزيادة الأجور إذا كانوا ينفقونها في أوجه غير مبررة؟ يعني معه حق في هذه الحالة أليس كذلك؟

ندى نعمة: صحيح بس هو عم بيعمم، عم بيعمم على كل السكان ولكن هيدي نسبة قليلة ولكنها ظاهرة لأن بتشوفها بالمدن وبالمناطق الرئيسية ولكن بالقرى وبالمناطق البعيدة هي مش موجودة أكيد.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر ندى نعمة عضو الهيئة الإدارية في جمعية المستهلك اللبنانية حدثتنا من بيروت. بعد الفاصل ماذا لو وفر السوريون المبالغ التي ينفقونها على التدخين؟ وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

ثقافة استهلاكية خاصة في سوريا

أحمد بشتو: أهلا بكم. دراسة مكتبة الإسكندرية تؤكد أن الإنفاق غير المبرر قد يتسبب في أزمة اقتصادية أكثر خطورة خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية، كذلك حذر صندوق النقد الدولي من حدوث أزمة غذاء عالمية وعربية جديدة نتيجة نقص الأموال الموجهة للإنفاق على الزراعة، وهي أموال قد يتم تدبيرها بالفعل إذا رشدنا إنفاقنا. في السعودية مثلا ينفق الناس خمسين مليار ريال سنويا على الطعام وحده هو رقم سيرتفع إلى ثمانين مليارا عام 2012، ليأكل الناس بالهناء والشفاء لكن اللافت أن نصف كميات المائدة السعودية تهدر ولا تؤكل أي أن نحو 25 مليار ريال سعودي ستصبح أربعين مليارا بعد قليل تذهب إلى مكبات القمامة، هذا التبذير الشديد يمثل هدرا للإمكانيات الاقتصادية فالثروات ينبغي في الدرجة الأولى أن تتوجه لصالح المجتمع وهذا دور للناس لا يجب إغفاله. لنشاهد ما جاءت به ليلى موعد عن الحالة السورية.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: كثير من الثرثرة على الهاتف المحمول غير آبهين بتكاليفه المرتفعة، وفي المقابل قد نطبخ أكثر مما نأكل وينتهي الأمر بالفائض من هذه النعم إلى مكبات القمامة، إنفاق المرأة على الأزياء وأدوات التجميل بات من أساسيات المظهر الخارجي والذي طغى في الآونة الأخيرة بالتوافق مع تطور اللغة البصرية التي أنتجتها العولمة، فصناعة الفيديو كليب غيرت مفهوم الجمال وبدأت بالتحكم بكواليس الأنوثة، صور ومظاهر قد تكون أكثر انتشارا في دول تطغى عليها ثقافة الاستهلاك لكن هذا لا يمنع من وجود بعض مظاهرها في مجتمع سيطرت عليه ثقافة الادخار لعقود طويلة.

مشارك: يعني ما كثير بأهتم أن من ناحية اللبس وهيك هلق أنه في رفقاتي مثلا وهيك أنه إيه شو بدنا نجيب على العيد؟ وشو بدنا هيك شو؟ لا، ما كثير بأهتم، يعني عادي.

مشاركة: هلق أنا بأحب أصرف على الكماليات يعني وعلى حالي، بس إذا في شيء ضروري أبدى يعني.

ليلى موعد: عدم التمكن من الادخار أفسح المكان عريضا للاستهلاك الخاطئ، شبان يفتقدون ثمن أساسياتهم لا يجدون غضاضة في الإسراف في التدخين الذي بدا أنه يشكل مُسكنا مؤقتا لوجع طال، فنحو 520 مليون دولار ينفقها أكثر من خمسة ملايين مدخن سوري سنويا وهي مبالغ تكفي لو وظفت بشكل مدروس إلى بناء مئات الوحدات السكنية. في سوريا قليلون هم الذين يلجؤون إلى تغيير أثاث منازلهم خلال فترات زمنية متقاربة، أو أولئك الذين يحلقون على أجنحة السفر السياحي بين صيف وآخر، ولكنهم لا يعدمون الوسيلة في الترفيه عن أنفسهم في الوقت المناسب وتلبية احتياجات الأبناء فالأولاد يريدون مثل غيرهم اقتناء الملابس والتعلم في المعاهد وزيارة المطاعم في وقت بدا فيه أن ضريبة التحول إلى الاقتصاد الحر سيدفعها المواطن من جيب الرفاهية الموعودة والتي سيكون من أولى نتائجها ارتفاع أسعار السلع والخدمات. أريد أن أعيش، هذا هو الهاجس الذي بدأ يسيطر على غالبية محدودي الدخل أو أولئك الذين يملكون الكثير من المال، فالبعض ينفق لينسى فقره وحاجته وآخرون ينفقون إسرافا ورفاهية في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة إلى آليات تضبط الإنفاق على الكماليات وتعزز من ثقافة الادخار التي تؤمن للأسر دخلا إضافيا وللشباب مزيدا من فرص العمل. ليلى موعد، الجزيرة، دمشق.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن دمشق نستضيف السيد عدنان دخاخني رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها. سيد دخاخني، الانفتاح الاقتصادي النسبي في سوريا كيف أفرز بالتالي ثقافة استهلاك موازية؟

عدنان دخاخني: في البداية لا بد من توجيه الشكر لمحطة الجزيرة على الاهتمام بهذا الموضوع الهام والذي يقض مضاجع الكثير من الأسر السورية من ذوي الدخل المحدود حول ما طرح في الأسواق في الآونة الأخيرة من كماليات ليس المواطن السوري بحاجة لها، إنما مع التطور الذي حصل في سوريا نتيجة الانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق الاجتماعي تواجد هناك العديد من السلع الكمالية اللي ممكن يتم تناولها بدون تفكير في مدى أهميتها بالنسبة للمواطن من حيث الوفر أو من حيث الصرف على هذه المواد، تفضل في التقرير كان هناك بعض الأسئلة أو بعض الأجوبة حول موضوع الكماليات الغير مبررة التي يصرف عليها مبالغ كثيرة منها الخليوي ومنها التدخين الذي صعب..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد دخاخني من ملاحظتكم كجمعية، كم في المائة من ميزانية السوري تنفق على أمور غير مبررة؟

عدنان دخاخني: أتصور أن هناك حاليا في الأسر ذوي الدخل المحدود حوالي 30% من دخلها ينفق على أمور ليست هي من الأمور الضرورية لحياة المواطن السوري.

أحمد بشتو: طيب، يعني سيد دخاخني الملاحظ أنه ربما ليست ثقافة الاستهلاك وحدها بعد الانفتاح الاقتصادي النسبي في سوريا، يعني التدخين وهي عادة ربما قديمة تستهلك من السوريين الآن حسب التقديرات نصف مليار دولار يعني هي عادة قديمة ليست جديدة.

عدنان دخاخني: نعم، ولكن هناك ظاهرة جديدة هي إقبال الكثير من الشباب والشابات على التدخين وخاصة الأرجيلة، يعني نرى المطاعم والمقاهي تغص بالآلاف من الأخوة المواطنين من الشباب ومن فئة الشباب بالذات يدخنون الأرجيلة وهذه لها مصاريف كثيرة جدا وكبيرة تستهلك وتستنزف الكثير من دخل الأسر السورية والتي هي بحاجة إليها لتعيش بوضع مريح داخل الأسرة.

أحمد بشتو: طيب سيد عدنان دخاخني، اسمح لي أن أذهب إلى آراء السوريين حول إنفاقهم ميزانياتهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: بأحب الأواعي أشتري أواعي كثير، بأحب أغير الموبايل، بأحب فوت وأطلع يعني أروح على مطاعم وأجي وهيك.

مشارك2: بيحتاج مثلا مواطن سوري مثلا راتبه بالشهر خمسين ألف ومواطن سوري راتبه بشي عشرة آلاف، اللي تبع الخمسين ألف هلق بده يروح تقريبا نصف راتبه على الكماليات أما المواطن اللي بيأخذ عشرة آلاف يعني شيء أكيد بده يدخر فيها.

مشارك3: عنا سياسة أنه انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، فكله نحن ماشي على الأساس هيدا.

مشارك4: أما إذا كان عم يشتغل شاب مدخوله 16 ألف ليرة بيصرف بغير موبايله شو ما كان بيساوي.

مشارك5: بأصرف على الأواعي وعلى اللبس وأكثر شيء على المعهد وأنا بأدرس إنجليزي، بأشتغل قطاع خاص بمطعم يعني مصروفي محدود يعني، إذا بدي أشتري شيء ثاني يعني بأنكسر.

مشارك6: بأقبض مثلا راتب أحسن من كل رفقاتي مثلا 10 آلاف أو 11 ألفا بس يادوب يقدي يعني نصفه طبعا بيكون عم يروح على الضروريات مثل الموبايل، معاهد، أشياء، سرافيس كذا على هالغلاء وبتعرفي أنت، والنصف الثاني بيكون مصمده مشان إذا قعدت بطال أصرف على حالي منه.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب سيد عدنان دخاخني تابعت آراء الناس في سوريا، ولكن ألا تعتقد أن مع المتغير الاقتصادي الجديد انفتاح نسبي في سوريا هل تعتقد أن الناس يحتاجون إلى إعادة تثقيف أو إلى تثقيف من نوع آخر لإنفاق ميزانياتهم؟

عدنان دخاخني: أكيد، أكيد نحن هلق حاليا موضوع الخليوي أنا برأيي استنزف الكثير من دخل الأسر السورية وهذه الأسر ليست بحاجة لهذا التطور في الاتصالات، حيث أن الأسر يعني.. نحن نعرف كلنا أن الخليوي هو وجد لقضاء حاجات بعض الناس الذين لهم أشغال وأعمال تتطلب منهم أن يكون لديهم هذا الجهاز المتطور الذي يعمل على تحصيل أو سرعة إنجاز المعاملات فيما بين العمل الاقتصادي والطبيب والمهندس وصاحب العمل. يعني أتصور أن نحن وجود الخليوي في أيدي الكثير من الناس وليسوا هم بحاجة له على الإطلاق، يعني أتصور أنا كثير بشاهد أحيانا أن الست بتطلع من بيتها بعد ما بتطلع من بيتها بتحمل الخليوي وبتتكلم فيه بالشارع يعني علما أنه قد يكون في بيتها هاتف أرضي وتكاليف المحادثة فيه أقل. نحن بحاجة لإعادة النظر بطريقة تعاملنا مع الأدوات العصرية الحديثة التي وفدت علينا، هي لقضاء حوائج الناس وليست هي للتسلية والترفيه الغير مبرر..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد دخاخني، يعني التدخين وحده يستهلك من السوريين أكثر من نصف مليار دولار سنويا، هل بالفعل إذا توفرت هذه الأموال تم توفيرها أو تدبيرها أو الاستغناء عن العادات فتوافرت الأموال، هل يمكن لهذه الأموال أن تستغل بالفعل لصالح الناس؟

عدنان دخاخني: نعم أكيد، أكيد الحقيقة نحن كجمعية لحماية المستهلك من خلال عملنا الذي هو توعوي وتثقيفي للأخوة المواطنين ونركز على هذه القضية الهامة وهي التدخين ومضاره يعني مضار التدخين على الشخص بحد ذاته والتدخين ومضاره على المجتمع بشكل عام، نحن نعلم أن هناك مدخنين ومدخنين كثر ولكن ازدادت في الآونة الأخيرة أعداد المدخنين وصرفت هذه المبالغ الكبيرة قد تكون أكبر مما تفضلت به، خمسمائة مليون دولار أو يزيد بحيث هذه الظاهرة أصبحت ظاهرة خطيرة ونؤكد على عدم السماح بتداول مثل هذه الظاهرة أو الحد منها، وهناك حقيقة اجتماعات وندوات كثيرة تعقد حول موضوع التدخين وآثاره ومضاره وكيفية الحد من التدخين في المجتمع وخاصة في الجيل الناشئ حيث نرى أن هناك أطفالا في سن 11 و 12 يعني في سنين قليلة جدا يحمل السيجارة ويتباهى فيها في الشارع وهذه ظاهرة خطيرة جدا على مجتمعنا، ونأمل أن نستطيع من خلال فعاليات كثيرة من جهد الحكومة وجهد الجهات الجمعيات الأهلية أن نحد من هذه الظاهرة، وكان في وقت منذ أيام اجتماع هام لبحث هذا الموضوع اللي هو التدخين ومضاره على المجتمع.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من دمشق السيد عدنان دخاخني رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها. على الحكومات أدوار وعلى الناس دور، فلنرشد إنفاقنا في كل شيء. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.