- إجراءات حكومية لمواجهة الاحتكار في مصر
- لغز تعطل القواعد الاقتصادية في الأردن

 أحمد بشتو
 هشام رجب
 
زهير العمري
أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. حين ارتفعت أسعار النفط العالمية لمستوى الـ 170 دولارا للبرميل منتصف عام 2008 ارتفعت معه وبنفس الحدة أسعار مواد البناء الأساسية وهي الحديد والإسمنت وكان الأمر منطقيا لأن تصنيع تلك المواد يحتاج وقودا وفيرا، وحين هوت أسعار النفط لمستويات الخمسين دولارا هبطت معها وبنفس الدرجة ومباشرة أسعار مواد البناء في دول العالم وكان الأمر منطقيا أيضا إلا في الدول العربية فهي هنا تهبط على استحياء، في سوريا مثلا هبطت أسعار الحديد بنحو الثلث بعد أن وصل سعر الطن إلى ستين ألف ليرة لكن اللافت أن الأسعار قبل الارتفاع كانت نحو 22 ألف ليرة فقط. الحالة نراها متطابقة في السعودية وفي تونس يتساءل الناس عن أسباب عدم انخفاض هذه الأسعار في أسواقهم وينتظرون على أمل انفراج الوضع، ومن دولة عربية لأخرى يتشابه الوضع وهو ما سنرصده في حلقة اليوم حيث نتابع

- المواجهة تشتعل بين الحكومة والتجار والصناع في سوقي الحديد والإسمنت بمصر.

- أسعار الحديد في الأردن ترتفع 5% وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في الشهور المقبلة رغم ضعف حركة البناء.

أحمد بشتو: ربما نستطيع حل السؤال إذا رصدنا مدى الاحتكار والتلاعب في أسواق مواد البناء العربية، وتابعونا.

إجراءات حكومية لمواجهة الاحتكار في مصر

أحمد بشتو: منذ أن تخلت الحكومة المصرية عن ملكية مصانع الإسمنت والحديد وتركت الأمر في يد المستثمرين محليين وأجانب لم تهدأ في الأسواق لعبة القط والفأر بين الحكومة والمنتجين، ترتفع أسعار مواد البناء ويصرخ المقاولون وأصحاب المشاريع لتتدخل الحكومة للجم الأسعار فيلتف المنتجون على إجراءات الحكومة بتعطيش السوق وتقليل الإنتاج لترتفع الأسعار من جديد، وصل الصدام بين الحكومة والمنتجين إلى تغليظ قانون مكافحة الاحتكار وإلى إدانة شركات الإسمنت أمام القضاء لكن دون جدوى. اللافت أن عشرين مصنعا لإنتاج الإسمنت في مصر تنتج ثمانية ملايين طن سنويا بينما الاستهلاك المحلي لا يزيد على ستة ملايين طن أي أن المعروض وفير إلا أن سحرة الإسمنت استطاعوا الحفاظ على الأسعار مرتفعة، البعض كحركة "مواطنون ضد الغلاء" قدر أن أرباح شركات الإسمنت في مصر بلغت 180% عام 2008. ومحمد البلك من القاهرة يرصد هذه الحالة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: تثير قضية احتكار الإسمنت وحديد التسليح مع ارتفاع أسعارهما جدلا واسعا بمصر في ظل اتهامات طالت مسؤولين كبار في الحكومة والحزب الوطني فقط شهدت السوق ارتفاعا غير مبرر لأسعار الإسمنت ونقصا كبيرا في المعروض منه الأمر الذي وصل بسعر طن الإسمنت إلى 690 جنيها وهو ما دعا المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة إلى إحالة جميع شركات الإسمنت إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار مرة أخرى وكلف الوزير الجهاز بفحص هيكل السوق وتحليل آليات المنافسة بها شاملة العرض والطلب والتسعير والتوزيع خلال الأشهر الستة الأخيرة. من ناحية أخرى وعلى نفس طريقة لعبة القط والفأر بين الحكومة وشركات وتجار الإسمنت تشهد سوق الحديد تباينا في الأسعار من منطقة إلى أخرى، فبينما فتحت الحكومة الباب لاستيراد الحديد لمواجهة عمليات الاحتكار وتعطيش السوق إلا أن سعر طن الحديد المحلي ما زال أعلى من نظيره المستورد مسجلا 3500 جنيها للطن مقابل 3150 جنيها لطن الحديد المستورد. ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد ألقى بظلاله على سوق العقارات في مصر التي شهدت ارتفاعات بنسبة 50% في الأسعار مما دعا الحكومة لتعلن عن نيتها تعديل المادة عشرة من قانون حماية المنافسة بما يسمح بتوقيع العقوبات على الشركات المخالفة لتحديد السعر المعلن لمدة زمنية محددة. على الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة حاليا لمواجهة الغلاء والاحتكار في سوقي الحديد والإسمنت إلا أنها تقابل بمواجهة شرسة من جانب التجار والصناع الذين لم يرفعوا الراية البيضاء أمام هذه الإجراءات الحكومية. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالمستشار هشام رجب مستشار وزير التجارة المصري للشؤون القانونية والتشريعية. السيد المستشار هناك وفرة في إنتاج الإسمنت في مصر بمليوني طن سنويا إذاً لماذا ترتفع الأسعار؟

هشام رجب: يعني هو طبعا إنتاج الإسمنت في فترة الأربع سنين الماضية زاد بحوالي خمسة أو ستة مليون طن ليصل إلى 38 مليون طن في العام، طبعا صدرت في تراخيص جديدة الوزارة إدتها لمجموعة من المصانع حوالي 12 رخصة بطاقة عشرين مليون طن وبدأت المصانع دي تشتغل لكن لسه في البدايات، الأزمة الحالية سببها انخفاض أسعار الحديد في مصر مقارنة بسعر الحديد من حوالي خمس أو ستة أشهر لما كان بيصل إلى سبعة آلاف أو ثمانية آلاف جنيه، لما زاد سعر الحديد هذه الزيادة الضخمة نتيجة عوامل عديدة خلى كثير من المشروعات الكبيرة وبسطاء الناس اللي بيبني جزءا من منزله الكل أحجم عن البناء لفترة ستة أشهر، لما انخفض سعر الحديد نتيجة المنافسة الموجودة الآن في السوق بعد دخول الحديد المستورد الكل أقبل على البناء في ذات التوقيت فأصبح معدل الطلب زاد معدل الطلب بحوالي 25% إلى 30% في هذه الفترة برغم الأزمة العالمية وبرغم انخفاض المعدلات بصفة عامة في كل المجالات لكن في مصر على وجه التحديد..

أحمد بشتو (مقاطعا): سيد المستشار يعني بهذا المنطق أنت تعطي ذريعة لارتفاع أسعار الإسمنت في مصر، يعني هذا مبرر إذاً؟

هشام رجب: لا، أنا لا أعطي ذريعة لأن الحكومة تدخلت والوزارة تدخلت لضبط أو لمحاولة السيطرة على انفلات الأسعار لكن حقيقة الوضع لازم نشخص المشكلة، فعلا في طلب زائد، هل الطلب الزائد ده يبرر للشركات الكبرى في مصر اللي بتحقق أرباحا بالمليارات أنها ترفع السعر وتستغل هذا الطلب المؤجل نتيجة ظرف عارض ولا لا؟ هو ده السؤال، وهو ده الرد الواضح والصريح اللي حصل بمجموعة القرارات اللي أصدرها وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد المستشار يعني شركات الإسمنت أدينت أمام القضاء المصري بالاحتكار باحتكار الإسمنت وتعمد رفع أسعاره يعني هذا هو المنطق أيضا المستمر حتى الآن في السوق المصرية.

هشام رجب: الواقعة اللي سبق كان صدر فيها حكم قضائي بإدانتهم دي كانت واقعة حصلت في 2005 و2006 نتيجة أن كان في اتفاقات ما بين الشركات على رفع الأسعار، النهارده الأمر مختلف النهارده الشركات زودت أسعارها نتيجة الطلب الزائد ده، إحنا بنقول لا، والرسالة صريحة وواضحة بمجموعة الإجراءات اللي تم اتخاذها، أول شيء وأنا بأعتبره يمكن أهم خطوة حصلت في القرارات دي مسألة وقف التصدير، رسالة لكل الشركات، مصر دائما إحنا كان عندنا في فائض تصديري بحوالي اثنين إلى ثلاثة مليون طن، تم وقف التصدير. المسألة الثانية اللي حتزود وتحسن من آليات المنافسة بعيدا عن الإحالة لجهاز المنافسة هي مسألة إعادة النظر في إجراءات الإفراج عن شحنات الإسمنت المستوردة والواقع إحنا وجدنا أن كان في عائق واقعي أن كثيرا من الناس كانت بتحجم عن استيراد الإسمنت نتيجة أن الإجراءات كانت بتفرض أن أي رسالة تيجي على المركب بتاعها تقعد ثلاثين يوما يتم فحصها، طبعا تكاليف إبقاء الإسمنت في هذه المراكب لهذه المدة كان بيجعل عملية الاستيراد مسألة غير اقتصادية، النهارده تم تخفيض مدة الفحص لمدة ثلاثة أيام فقط والمعلومات اللي عندنا بتؤكد أن في عدد كبير جدا من التجار دلوقت بسبيله لعقد صفقات لاستيراد الإسمنت، بتصوري أن الإسمنت المستورد اللي حيأتي..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم ولعل هذا يكون حلا. اسمح لي في هذه النقطة أن نتوقف عند آراء الناس في مصر حول ارتفاعات أسعار مواد البناء.

[شريط مسجل]

مشارك1: ارتفعت تكاليف الحياة في مصر بسبب الممارسات الاحتكارية التي لن يتم حلها طالما أن مسؤولين في الحزب الحاكم هم الذين يرتكبون تلك الممارسات.

مشارك2: المشكلة أنهم دلوقت عاملين إيه؟ حظر على المصانع كلها يعني التجار بيغلوا من فوق وما فيش بيع وما فيش صرف ولا في فلوس يعني كل واحد بيقول لك خمسمائة وكذا حنجربها، طيب فين هو؟ وهو عاملين إيه؟ ربط على الجرارات كلها.

مشارك3: قاعدين يجي أكثر من عشرة أيام وكل يوم الإسمنت بيرفع كل يوم ما حدش عارف يشتغل وما حدش عارف ينزل ولا بنشتغل ولا بنشيل ولا بنعمل، واقفين حالنا.

مشارك4: الحصة دي بيأخذوها ناس طبعا مش مرخصة مش مسجلة وما لهمش في الشغل أساسا يعني طبعا الجماعة اللي هم مرخصين عندهم تشويل عندهم مخازن وعندهم عربياتهم طبعا مش لاقيين الحصة بتاعتهم دي، الحصص بتاعتهم بتخرج من بره بره كده.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: السيد المستشار كما تابعت هناك تبدو مشكلة داخلية في عملية بيع الإسمنت من المصنع إلى التاجر وهي الوسيط الذي يأخذ حصة من المصنع يبيعها للتاجر ويرفع بذلك الأسعار، يعني سعر طن الإسمنت من المصنع يبلغ 430 جنيها يباع في السوق بـ 560 جنيها، هذا الوسيط لماذا اختُرع لماذا بسببه ترتفع الأسعار؟

هشام رجب: يعني أنا بس الأول عايز أوضح حاجة يعني أنت رددتها أكثر من مرة في حديثك أن وجود تدخلات أو مسؤولين في الحزب مشاركين في هذه الشركات، الكلام ده طبعا أنا بأقول إنه كلام مرسل وأنا ما سمعتش أحدا في نطاق الإسمنت بيقول هذا الكلام خالص فأرجو يعني أن يبقى الحديث منضبطا في هذا الإطار. مسألة بقى علاقات التجزئة وسعر المصنع، اللي حصل طبعا المفروض كل مصنع يعني في دور رقابي المفروض لكل مصنع على شبكة التوزيع بتاعته وده اللي ترجمه قرار الوزير اللي قال إن كل مصنع لا بد أن يعلن عن الحد الأقصى لسعر البيع للمستهلك، وكثير من القضايا بتحرر دلوقت يوميا والكلام ده واضح على صفحات الجرائد ضد حلقات التوزيع المختلفة اللي بتخالف هذه الأسعار، دي مسؤولية الحكومة والأجهزة الرقابية ومسؤولية كل شركة أنها تراقب شبكة التوزيع بتاعتها. طبعا الأسعار دلوقت بعد مجموعة القرارات دي المؤشر بدأ ينخفض، الشركات الكبرى اللي لها حصص كبيرة في مصر خفضت الحد الأقصى لسعر البيع للمستهلك بدل 550 إلى 500، التوقعات أنه مع بدء دخول الإسمنت المستورد لمقابلة هذا الطلب الزائد أتوقع أن الأزمة دي حتنحسر نهائيا..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد المستشار يعني هناك كلام بأن ثمن طن الإسمنت المستورد الذي سيصل أو هو في طريقه إلى الأسواق المصرية 530 جنيها للطن بينما الآن السعر 560 للطن يعني لم يختلف كثيرا لم يبتعد السعر كثيرا عن السعر الواقعي في السوق إذاً كيف يمكن أن تهدأ الأسعار؟

هشام رجب: حأقول لك تعقيبي، أولا أنا عندي معلومات أن في إسمنت حيصل إلى مصر مستورد وسعر البيع للمستهلك لن يزيد عن 500 فيمكن يصل إلى 470 ده الجانب الأول، الجانب الثاني مسألة اقتصادية بحتة، إحنا بنقول إن في زيادة في الطلب في هذه الفترة والزيادة في الطلب طبعا الإسمنت سلعة لا تخزن فعلا ولو الطلب لما يزيد المعروض بالمستورد لا بد أن عملية الاستغلال الموجودة عند بعض المصانع أو التجار حتتوقف، دي مسألة اقتصادية قانون عرض وطلب دخول المستورد حيؤثر على حجم المعروض وبالتالي على حركة الأسعار في السوق المصرية.

أحمد بشتو: نعم، أشكرك جزيل الشكر على هذه الإفادة والمشاركة من القاهرة، المستشار هشام رجب مستشار وزير الصناعة والتجارة المصري للشؤون القانونية والتشريعية. بعد الفاصل مفارقة غريبة، حركة البناء في الأردن تتراجع وأسعار مواد البناء تأبى الانخفاض، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

لغز تعطل القواعد الاقتصادية في الأردن

أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. خلال أسبوع واحد شهدت أسواق بيع الحديد في الأردن ثلاثة ارتفاعات متتالية قفزت بسعر الطن للمستهلك النهائي إلى 460 دينارا مقابل 360 قبل أسبوع، اللافت أن حركة البناء في الأردن تراجعت بنحو 40% خلال الأشهر الستة الماضية ما يعني تراجع الطلب على مواد البناء ومنها الحديد لكن وخلافا لقاعدة العرض والطلب تستمر الأسعار في الارتفاع. تجار الحديد المحليون يتهمون أصحاب المصانع بالاحتكار ومنع البيع لتعطيش السوق، ومصنعو الحديد يحتجون بأنهم مضطرون لرفع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف مدخلات التصنيع بل إنهم أحيانا حسب تأكيدهم يبيعون بأقل من أسعار التكلفة لحاجتهم إلى السيولة النقدية بل ووعدوا بزيادات أخرى في الأسعار قريبا. المفاجأة أن ثمانية مصانع حديد في الأردن تنتج مليونا وأربعمائة ألف طن سنويا وهي ضعف كمية الاستهلاك المحلي وهي كسر ثان للقواعد الاقتصادية المعروفة. وحسن الشوبكي من عمان يرصد هذه الحالة.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: تشهد مادة الحديد تقلبات حادة على صعيد أسعارها في الأردن والتي ارتفعت مؤخرا إلى ستمائة دولار للطن الواحد وكان سعر الحديد قد تضاعف خلال العام الماضي بسبب تراجع النشاط العقاري في البلاد وكذلك ارتفاع أسعار كلف الإنتاج عالميا. وفيما تقول مصانع الحديد المحلية إن سعر مادة البلت ارتفع عالميا وهي تشكل ما نسبته 80% من إنتاج الصلب، يرى اقتصاديون أن صهر الحديد لبعض المصانع يتم محليا ولذلك لا يجدون مبررا للاستمرار في رفع الأسعار، جمعية تجار الحديد ترى أن تلك التقلبات تؤثر على صغار المستهلكين وتطالب بضبط الأسعار لصالح هؤلاء المستهلكين.

هشام المفلح/ رئيس جمعية تجار الحديد في الأردن: أنا بأتوجه يعني لأخوانا سواء التجار ولا مصانع الحديد أنهم يحاولوا يؤمنوا هذه المادة بالطريقة الطبيعية وبالأسعار الطبيعية وبدون مبالغة في رفع أسعار الحديد دعما للمواطن.

حسن الشوبكي: وفيما يشكل ارتفاع سعر الحديد قلقا لكثيرين تتزايد المخاوف من أن تخزين هذه المادة لدى التجار كما هو حاصل حاليا قد يفتح الباب واسعا في الأسابيع المقبلة أمام رفع أسعارها مرة أخرى والتأثير مجددا على حركة سوق الإنشاءات وعلى من يسعى إلى بناء شقة صغيرة لعائلته.

مشارك: بده يضطر يستعمل حديد سكرة يخفف من المواد يخفف من الكلفة يعني قدر الإمكان على الناس التعبانين يعني اللي وضعهم مش كثير، صعب جدا، صعب جدا يعني.

حسن الشوبكي: وشو المطلوب؟

المشارك: المطلوب أنه تخفيض الأسعار ومراقبتها أكثر، مراقبتها من قبل الدولة أكثر لازم تكون.

حسن الشوبكي: وبين رفع الأسعار والتذرع بعوامل الإنتاج الخارجية وتخزين الحديد يرى مراقبون أن بيع وتسويق الحديد محليا يخضع لاحتكارية أساسها ملكيات معظم المصانع التي تعود لكبار المتنفذين وبعض رؤساء الوزراء السابقين. واقع الإنشاءات في الأردن يتعرض لهزات على أكثر من صعيد، وفيما تراجعت حركة البناء بنسبة 40% خلال نصف عام مضى يؤكد اقتصاديون عدم منطقية رفع أسعار المواد الإنشائية في ظل ضعف الطلب المحلي. حسن الشوبكي، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب من عمان بالمهندس زهير العمري رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان. مهندس العمري أصحاب مصانع الحديد يقولون إن كلفة الإنتاج مرتفعة لذلك هم مضطرون لرفع الأسعار، ما رأيك؟

زهير العمري: يا سيدي يبدو لي أن زيادة الإقبال في الوقت الحالي على الطلب والنشاط العقاري اللي بتشهده المملكة هو الذي أدى إلى رفع الأسعار علما أنه قبل عشر أيام كان سعر طن الحديد في السوق المحلي 380 دينارا، ارتفع خلال عشرة أيام إلى 460 دينارا اليوم، هذا الرقم يعني مبالغ فيه ويعني من خلال متابعتي لأسعار الحديد عالميا وجدت أنه في مبالغة شديدة في سعر طن الحديد في الأردن، في لبنان الآن أتتنا عروض إلى جمعية المستثمرين واصل للأردن ومع ربح التاجر مع الجمارك المفروضة على مادة الحديد ممكن أن يباع بـ 410 دنانير، كذلك في سوق الإمارات والسعودية اليوم الأسعار وصلت إلى حوالي 340 دينارا. أنا أرى أن يعني الإجراءات اللي قامت بها الحكومة خلال الأسابيع الماضية بمنع تصدير الخردة المحلية وانخفاض أسعارها بشكل كبير هذه الخردة اللي بتشكل حوالي 40% من إنتاج المصانع الأردنية لحاجة السوق المحلية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن مهندس زهير هناك من يضع سبب الاحتكار احتكار متنفذين سياسيين في الأردن هم السبب وراء ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر كما تفضلت.

زهير العمري: نعم هذا الشيء إحنا تابعناه منذ عام 2004 كان يعني ما كان عنا قانون يمنع الاحتكار اللي هو قانون منع الاحتكار فكان يعني للأسف في غياب هذا القانون كان أصحاب المصانع يستفيدون من هذا النقص القانوني أو هذا العجز القانوني وكانوا عقدوا اتفاقيات فيما بينهم وكان هناك مكتب موحد من خلاله يتم بيع مادة الحديد وبسعر موحد ومن خلال مكتب واحد، وهذا الشيء كان..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني مهندس زهير أنت قلت الحكومة منعت تصدير نوع من الحديد ربما تفتح الاستيراد كحل من الحلول، لكن تبقى مشكلة الاحتكار لماذا لا تواجهها الحكومة في هذا القطاع تحديدا؟

زهير العمري: نعم بالتأكيد الآن وقد صدر قانون يمنع الاحتكار منذ ثلاث سنوات الأصل أن تقوم وزارة الصناعة والتجارة بمراقبة السوق المحلي والأسواق العالمية ويعني أن تجبر المصانع على الاستفادة من إجراءات الحكومة بمنع تصدير الخردة وكذلك فتح السوق للاستيراد بشكل مفتوح وبدون معيقات وبدون مسألة الترميز اللي كانت العقبة الكبيرة اللي واجهت المستوردين والتجار، هذه العقبة يعني ممكن الاستعاضة عنها بفحص مادة الحديد حتى يتم التأكد من ملاءمتها للمواصفات العالمية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مهندس زهير اسمح لي أن نتابع معا آراء الناس في الأردن حول ارتفاع أسعار مواد البناء.

[شريط مسجل]

مشارك1: كل واحد فقير يعني بده يجيب لابنه غرفتين يجوزه يعطيه يشوف حاله يعني ما بيقدر يعمر.

مشارك2: كان الإنسان لما بده يتزوج أو بده يبني له غرفتين يبني له شغلة، هسه الآن يعني شاب وأجار ما بيقدرش مع الرواتب هذه الموجودة ما بيقدرش الشاب أنه يعمل إشي يعني.

مشارك3: أنا لما كنت مفكر أبني كان الطن بتسعين ليرة، طيب هسه لما بده يصير ارتفاع بيصير ارتفاع عشرين ليرة ثلاثين ليرة مش 400% ولا 500%، أربعمائة وخمسمائة الطن شو خمسمائة؟ مين بده يبني يعني!

مشارك4: أضرب لك مثلا، واحد بأعرفه طبعا جارنا قاعد بيبني بالبيت تبعه، الآن وقف البناء تبعه، ليش؟ لأنه بيرتفع وبينزل يعني ارتفع فترة ارتفع ارتفاعا كبيرا طبعا عالي جدا تقريبا 400%، وقف البناء وهسه نزل وبيرتفع وبينزل فمش قادر يبني.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: مهندس زهير كما تابعت الناس في الأردن يقاسون من ارتفاعات أسعار مواد البناء عليهم، لكن كآلية عرض وطلب أرجو أن نفهم كيف يمكن أن تتراجع حركة البناء بـ 40% ووجود وفرة في إنتاج الحديد بسبعمائة ألف طن سنويا ومع ذلك ترتفع الأسعار، أي منطق اقتصادي هذا؟

زهير العمري: الحقيقة في الأيام الأخيرة شهدنا نشاطا في العقار أعتقد أن السبب يعود إلى الانخفاض الملموس على أسعار الكثير من السلع الإنشائية حيث انخفضت المواد بمعدل 30% عما كانت عليه في عام 2008 مما أثر على يعني قرار المواطن، الغالبية الآن اللي بيساهموا في النشاط العقاري هم مواطنون بالأصل بيبنوا لأنفسهم إلا أن المستثمرين المتخصصين في البناء هم الذين الآن يعني أحجموا عن البناء وفي شبه يعني تراجع وواضح على القطاع وصل إلى 48% نسبة التراجع في..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني السوق ما لبث أن انتعش، يتسبب هذا الارتفاع في عودته إلى الانكسار مرة أخرى إذاً؟

زهير العمري: نعم هذا صحيح ومن هون يعني أعتقد أن واجب وزارة الصناعة والتجارة أن تضع يعني المشكلة أمامها بكل جدية ويعني حتى يتمكن المواطن من الاستفادة من انخفاض أسعار النفط وانعكاسه على أسعار المواد الإنشائية.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من عمان المهندس زهير العمري رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان في الأردن. لا بأس إذاً من تطبيق قواعد الاقتصاد الحر وهي حسب الخبراء ترفع الأسعار وتخفضها حسب آليات معروفة، لكن الواضح أن اقتصادنا العربي الحر معناه أن يعطى البعض حرية التحكم في الأسعار! في الختام تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.