- تعريف الإدارة الصحيحة ومواصفات المدير الناجح
- مشكلات الإدارات العربية وسبل تحسينها


أحمد بشتو
 أحمد السليطي

أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. إذا أردنا أن نضع توصيفا لمشاكلنا العربية المختلفة والمتنوعة سنجد أنها مركزة في سوء الإدارة، إدارة الحكومات والمؤسسات أو الشعوب والأفراد، سوء الإدارة يعني في نتائجه خروج مجموعة الموظفين والمرؤوسين بأقل وأضعف النتائج. إدارة البشر يعتقد البعض أنها من أصعب وأعقد العمليات التي تتطلب ملكات خاصة من القائمين على الإدارة لهذا نجد في الغرب أن اختيار المدير يتم وفقا لشروط خاصة وبعد مروره بعدة مراحل من التدريب والتأهيل، على رأس أولويات المدير في الغرب دفع المرؤوسين للإبداع والتطوير وتحسين أعمالهم للخروج بأفضل النتائج، أما لدى عالمنا العربي ففي حالات غالبة لا يوجد مدراء بالمعنى الحقيقي فكل مدير هو في الواقع سكرتير لمن هو أعلى منه فلا صلاحيات يملكها المدير لاتخاذ قرارات مناسبة أو لأسباب كثيرة لا تستخدم هذه الصلاحيات. سنناقش في هذه الحلقة واقع الإدارة العربية سواء حكومية أو خاصة وكيفية تحسينها حيث نتابع..

- المشاكل الوظيفية في لبنان قد تختلف عن بلدان أخرى لكن الحلول واحدة.

- تحذيرات من تفاقم مشكلة الإدارة في مؤسسات الخدمة المدنية في السودان والحكومة تقر برنامجا للإصلاح.

أحمد بشتو: حلقة تدعو لثورة إدارية حقيقية تطيح بالأفكار التقليدية والأنماط الجامدة في أسلوب إداراتنا العربية تزيد فرص الإبداع وتحث الناس على الابتكار وتحسين الإنتاج وتابعونا..



تعريف الإدارة الصحيحة ومواصفات المدير الناجح

أحمد بشتو: لن نتعمق في الإدارة كعلم بل سنحاول فهم الإدارة كفن وممارسة، الإدارة الصحيحة في رأي الخبراء والممارسين هي التي تتميز بتحمل المسؤولية، والقدرة على صناعة القرار، واستخدام الأساليب العلمية في العمل، والاعتماد على التخطيط الإستراتيجي، وتوافر روح العمل الجماعي، والاعتماد كذلك على المعايير الموضوعية في الأداء والتقييم، والبعد عن الرسمية في التعامل مع الآخرين، والقدرة على الانضباط والدقة، وتفادي الروتين، والمبادرة والابتكار بهدف التحسين والتطوير المستمر، واحترام التخصص. وللأسف تفشل الإدارة العربية بالاعتماد على مديرين من غير ذوي الخبرة غير القادرين على قيادة الفريق أو إيجاد بيئة تحث على الإبداع والعمل أو إذا اعتمد المدير في قراراته على الانطباعات الشخصية والمحسوبية أو إذا غرق في الأمور الروتينية التي تقتل الإبداع والتطوير. وسلام خضر من بيروت ترصد الحالة اللبنانية.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: لم يعد التعريف الحديث للعلاقة المهنية بين المدير والموظف يتبنى مفهوم العلاقة الكلاسيكية التي تقول بأن الأوامر تصدر من المدير وعلى الموظف التنفيذ، فيقول خبراء إن علاقة إنسانية محفزة يمكن أن تجعل الكادر البشري من الأصول الحقيقية للشركة أو المؤسسة، علاقة تضع من في موقع الإدارة في خانة المحفز لفريق العمل والنتيجة أداء نوعي وكمي عال، لكن ظروف عمل موضوعية ما زالت تتطلب شروطا فالهرمية موجودة والمبادرة مطلوبة والمسؤولية ضرورية من كلا الطرفين، أما اختلاف الآراء فليس سوى مسألة صحية وقيمة مضافة.

حسن صالح/ أستاذ الإدارة في الجامعة الإسلامية: من المفترض أن تكون علاقة شراكة بما معناه أن يكون جزء من فريق عمل يتعامل مع العامل في صناعة القرار، أن يتعامل معه كشريك أي لا يوجد تمييز ما بين المدير والعامل، يفترض أن يتم التعامل بشكل إنساني..

سلام خضر: كثيرة هي النظريات التي تدرس أسس الإدارة الناجحة منها الكلاسيكي ومنها الحديث لكنها تجمع في مجملها أن قائدا ناجحا هو من يتمكن من استثمار الموارد البشرية والقدرات المتوفرة والتقنيات الحديثة، والمدير الأنجح هو من يدفع بفريق العمل البشري على الإبداع سواء في لبنان أو في أي مكان آخر من العالم. قد تختلف الظروف الوظيفية بين دولة وأخرى لكن علاقة تكاملية بين المدير والموظف هي المدخل الصحيح لإدارة ناجحة. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: نرحب بضيفنا في الأستوديو السيد أحمد السليطي رئيس تحرير صحيفة الوطن القطرية والحائز على جائزة أفضل إداري عربي لعام 2002. سيد سليطي لماذا مديرونا أقل كفاءة من المديرين الغربيين؟

أحمد السليطي: أتصور من وجهة نظري أن المديرين العرب أقل كفاءة بسبب عدم خلق بيئة عمل تساعد على الإبداع وعلى الإنتاج والسبب نفسه هم المديرون أنفسهم، فالمدير عندما يكون في مركز القيادة إما أن يكون أقل تأهيلا مما يفترض أن يكون عليه أو محسوبا على القيادة التي قامت بتعيينه أو شخصا أحادي التفكير من خلال خلق موارد بشرية ذات توجه واحد فقط لا تساعد على التنمية والتنوع، وبالتالي لا يكون هناك خلق لبيئة عمل أو وقوانين وقرارات تساعد على الإبداع وتساعد على..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني المدير العربي لا يختار على أسس علمية على اعتبار أنه الشخص الأقدر على الإدارة فقط لأنه محسوب على جهة ما؟

أحمد السليطي (متابعا): للأسف نسبة كبيرة نعم في عالمنا العربي الاختيار يكون على أساس المحسوبية وعلى أساس الولاء أو على أساس منهجية في التفكير لا على أساس الكفاءة، أو يعني أحد وسائل الاختيار للمدير في الوطن العربي هي الأقدمية وهذا خطأ فادح تقع فيه كثير من المؤسسات والكثير من صناع القرار في الوطن العربي بما أن هذا الشخص أقدم أو أكبر سنا فيفترض أنه بالتالي بالطبيعة بالتلقائية يكون شخص المدير والذي يفترض أن يكون مديرا أو رئيسا لهذه المؤسسة وهذه وسيلة اختيار خاطئة جدا.

أحمد بشتو: برأيك ما الذي ينقص المدير العام ليزداد كفاءة؟

المؤسسات الحكومية تقتل الإبداع بالبيروقراطية، والقطاع الخاص في كثير من الدول العربية ما يزال يحبو بسبب عدم ثقة أصحاب المؤسسات في المدير العربي والاعتماد على المدير الأجنبي
أحمد السليطي: من وجهة نظري يجب أن تكون بيئة العمل والقوانين المنظمة لبيئة العمل أن تكون واضحة وتساعد على الخلق والابتكار، يجب أن تكون هناك أهداف واضحة للعمل فما زال هناك قطاعات حكومية تسيطر على كثير من مؤسسات العمل في كثير من الدول العربية وبالتالي ما في شك أن المؤسسات الحكومية تقتل الإبداع بالبيروقراطية والروتين المتواجد فيها، أما القطاع الخاص الذي يلعب دورا ولكن دور بسيط نوعا ما مقارنة بدور القطاع العام في كثير من الدول العربية فما زال يحبو لأن هناك عدم ثقة من ملاك هذه المؤسسات أو القطاع الخاص نفسه في شخص المدير العربي نفسه ويكون الاعتماد دائما على المدير الأجنبي وبالتالي وسائل تكوين الخبرة بسيطة لدى المدير العربي ودائما أصحاب العيون الزرقاء أهل ثقة من أصحاب..

أحمد بشتو: عقدة الخواجة كما يقولون..

أحمد السليطي: بالضبط، من الشخصيات العربية.

أحمد بشتو: طيب سيد أحمد أنت وضعت معايير ما وللناس رأي، سأذهب إلى آراء الناس في لبنان حول المدير الناجح، نتابع.

[شريط مسجل]

مشارك1: يكون قائد وجزء من الفريق بنفس الوقت ما يعتبر حاله فوق الفريق بس يعتبر حاله ضمن الفريق بس هو عم يدير هيدا الفريق.

مشارك2: يكون عنده خبرة بمختلف المجالات خصوصا بمجاله، يكون عنده إطلاع دائم على كل شيء حديث وكل التطورات اللي بتصير بمختلف المجالات.
مشارك3: احترام للموظف هذه بالدرجة الأولى.

مشارك4: لازم المدير يقدّر ظروف كل الموظفين اللي عنده لأن طبيعي أن الموظف له احتياجات كثيرة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد أحمد كما تابعت الناس في لبنان تحدثوا عن اشتراطات إنسانية يجب توافرها في المدير، هل تعتقد إن إدارة الناس مسألة صعبة؟

أحمد السليطي: أنا أتصور أن نعم هي مسألة صعبة للغاية فإدارة حيوانات مفترسة أسهل بكثير من إدارة البشر والدليل مروضي الأسود في خيم السيرك، ولكن أن تدير بشرا يجب أن تتكيف مع هؤلاء يجب أن تعرف ما هي احتياجاتهم يجب أن تعرف ما هي اللغات التي يفهمونها، ولا أقصد اللغة العربية والإنجليزية وخلاف ذلك أقصد اللغات التي يستوعبونها في التعامل معهم، فهناك من يأتي بالترغيب وهناك من يأتي بالترهيب وهناك من يأتي بالإشارة..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هل يجب على المدير العربي أن يدرس علم النفس حتى يدير مرؤوسيه؟

أحمد السليطي: هو علم النفس تخصص موجود في علم الإدارة وبالتالي من المفترض أن يكون المدير شخص يحمل مؤهلا في الإدارة لا أن يكون مهندسا وبالتالي بحكم أن هو أكفأ من أفضل الكفاءات الهندسية الموجودة في المؤسسة فبالتالي بالطبيعة يكون هو الشخص المدير المفترض لهذه المؤسسة.

أحمد بشتو: كيف يمكن الخروج من الموظف من المرؤوس بأكبر قدر ممكن من الإبداع من التطوير من تحسين ظروف من تحسين العمل من تحسين جودة الإنتاج نفسه؟

أحمد السليطي: هو يجب أن يربط التقييم بالأداء نفسه فكلما كان هناك محفزات إيجابية تساعد على الإنتاج سيكون الإنتاج في أعلى جودة ممكنة وهذه هي الظروف والمناخات التي يجب أن تكون متوفرة من قبل الإدارة العليا للموظفين سيكون الإنتاج في أعلى مستوياته، لا أن تكون المساواة للكل حتى يكون القانون مطبقا على الكل لأن المساواة في هذه الحالة غير عادلة وغير منصفة، هناك من يعمل وهناك من لا يعمل هناك من ينتج وهناك من لا ينتج فيجب أن نربط هذه الإنتاجية بالتقييم وبالعطاء وبالكفاءات.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن كل المديرين العرب يتفهمون هذه النقاط؟

أحمد السليطي: لا أتصور أن جميع المدراء العرب مؤهلون في الإدارة إما بالأقدمية يعني الغالبية منهم إما بالأقدمية أو الولاء أو مُلاك المؤسسة أنفسهم بنفسها.

أحمد بشتو: طيب سيد أحمد اسمح لي أن أذهب إلى فاصل، مشاهدينا بعد الفاصل سنواصل مع ضيفنا كيف نخرج بمدير ناجح وإدارة ناجحة، وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

مشكلات الإدارات العربية وسبل تحسينها

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. لعل من أسوأ عيوب المديرين إدارة أعمالهم من مكاتبهم وأبراجهم العاجية فقط والاعتماد على التقارير التي ترفع إليهم عن سير العمل بل وإطلاق الثقة في هذه التقارير واعتمادها كمصدر وحيد عند اتخاذ القرارات، وتغييب حالة الحوار مع المرؤوسين بل وتحجيم آرائهم وعدم إشراكهم في إدارة مؤسستهم لتكبر المشاكل وتتفاقم حتى يصبح المدير نفسه أول ضحاياها. الإدارة العربية بحاجة لتغيير أسلوبها كي تتحول إلى الإدارة بالمشاركة والاقتناع وليس بالقرارات الفوقية، بحاجة لإتاحة الفرصة لأهل الخبرة القادرين على تأدية المهام وليس أهل الثقة الذين هم في الغالب من يحصلون على الامتيازات الإدارية والمادية مقابل التستر على مشاكل المدير وأحيانا فضائحه، نظم الإدارة العربية بالتأكيد بحاجة لهزة عنيفة وفي السودان نموذج يبحث عن حلول، ولنترك التفاصيل مع مراسلنا في الخرطوم عبد الباقي العوض.

[تقرير مسجل]

عبد الباقي العوض: منذ سنوات خلت ظلت الخدمة المدنية في السودان تعاني من مشكلات جمة أولها تلك التي تتعلق بالضعف الإداري الذي أصاب الكثير من مؤسسات القطاع العام والخاص، أسباب متعددة كانت وراء ذلك أبرزها برأي البعض التعيينات السياسية التي تمت لأناس يفتقدون الكفاءة الإدارية والعلمية وما تبعها من سياسات اقتصادية فشلت معها كل المحاولات السابقة لمعالجتها، أمر وصفه البعض بالخطير على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في السودان.

بركات موسى الحواتي/ رئيس جهاز الرقابة الإدارية السوداني السابق: منذ عام 1995 وحتى الآن بدت كثير من مظاهر التدني واختفاء عناصر الكفاءة والفاعلية والشفافية وده ناتج من أسباب أساسية منها عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

عبد الباقي العوض: الحكومة السودانية استشعرت خطورة الأمر وبدأت تتجه نحو معالجة المشكلة بتوجيه المؤسسات الحكومية للاهتمام بتدريب كوادرها داخليا أو ابتعاثهم إلى مراكز تدريبية وتعليمية من أجل رفع قدراتهم الإدارية ومراجعة السياسات التي تحكم قانون العمل، ستون برنامجا تدريبيا في مجالات مختلفة شارك فيها أكثر من ألف موظف ينتظر أن تسهم في تخفيف حدة المشكلة الآخذة في التفاقم.

عمر محمد/ مدير مركز تطوير الإدارة في الخرطوم: الفساد الإداري موجود، إهمال التخصص ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب موجود، عدم الرضا الوظيفي يمكن موجود لحد كبير.

عبد الباقي العوض: لكن من بين عتمة الواقع الإداري الذي تمر به بعض مؤسسات القطاع العام هناك بوادر إدارية ناجحة معظمها في القطاع الخاص حققت أهدافها في رفع الإنتاج والإنتاجية، بوادر عززت قناعات من يرى أن المدير الناجح هو مفتاح الربح والتطور الاقتصادي. كم هي كثيرة ومعقدة مشكلات الإدارة في معظم مؤسسات الخدمة المدنية في السودان، مشكلات مثلت التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة حاليا فيما يتعلق بموضوع إعادة البناء وتنمية قدراتها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية. عبد الباقي العوض، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: مرة أخرى أرحب بضيفي في الأستوديو السيد أحمد السليطي رئيس تحرير صحيفة الوطن القطرية والحائز على جائزة أفضل إداري عربي لعام 2002. سيد سليطي تابعت معنا التقرير من السودان، هل تعتقد أنه بشكل عام في دولنا العربية تدريب المدير يتم بشكل جاد؟

أحمد السليطي: أتصور أن الكثير من الدورات التدريبية تكون على شكل مكافآت لبعض الموظفين وليس هناك منهجية للتطوير أو خطة واضحة لتأهيل وتطوير الكوادر الإدارية المتواجدة في المؤسسات وغالبا ما تكون هذه الدورات إما على سبيل المكافأة لبعض الموظفين أو الإجازة المدفوعة الأجر للبعض الآخر. ولكن لوقفة أيضا على ما تفضلت فيه من خلال الأبراج العاجية والإدارة الفوقية لبعض المديرين أود أن أؤكد هنا فلسفة أنا شخصيا أؤمن فيها بأننا يجب أن ندير من أبراجنا ولكن ليس الأبراج العاجية ولكن الأبراج الإدارية، يجب أن نكون كمديرين أن نبقى في مكاتبنا العالية لا أن ننزل إلى الميدان لأن هناك أشخاصا مسؤولين في الإدارات السفلى أو الإدارات الدنيا ويجب..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولكن ألا يجب على المدير أن يتابع سير العمل بنفسه يعني يحل المشاكل أولا بأول؟

أحمد السليطي: يجب.. إذا كان هناك قانون واضح أو خط سير عمل تدفق صلاحيات واضح لن يكون هناك الكثير من المشاكل، يجب أن نفوض الصلاحيات لمن هم أدنى منا درجة وظيفية المرؤوسين، يجب أن نكون في مستوانا الوظيفي ونستخدم الصلاحيات الممنوحة لنا لا أن نكون الرجل الذي يقوم بجميع.. بالعارضة كلها كاملة، باللغة الإنجليزية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن كيف تعرف كمدير أن سير العمل عن طريق الناس الذين اخترتهم لإدارة العمل يسير بشكل جيد؟ بمعنى يحتاج الأمر إلى متابعة شخصية.

أحمد السليطي: المتابعة الشخصية يجب أن تكون عن التقارير والتقارير المضادة، يجب ألا يكون هناك تقارير أحادية تأتي من خلال.. يجب أن يكون هناك لجان تتقصى هذه الوقائع يجب أن يكون هناك فصل في سير العمل من خلال التقارير ومن خلال الإنجاز ومن خلال المراقبة لا أن يكون الشخص الذي يراقب والذي ينجز التقرير والذي يدون خط سير العمل هو نفس الشخص أو هي نفس الجهة، يجب أن يكون هناك فصل وهذه هي إحدى أدوات الرقابة الفاعلة، يعني ألا يكون بالمصطلح الشعبي حاميها حراميها، لا أن يكون هو الشخص نفسه هو الذي يقوم.. أو حتى لا يكون الشخص الذي يدير من البرج العاجي -وأنا ضد الأبراج العاجية أنا مع الأبراج الإدارية- أن يكون بالمصطلح الإنجليزي one man show  هو يقوم بكل ما يجب أن تقوم به الإدارة وإذا ذهب هذا الشخص انتهت الإدارة وانهارت، يجب أن تعطى الصلاحيات للمرؤوسين يجب أن يكون المدير في برجه الإداري فوق في المستوى الذي يجب أن يكون فيه..

أحمد بشتو (مقاطعا): ودولاب العمل يسير كيفما خطط له..

أحمد السليطي (متابعا): ونعم، وخط منهجية العمل تكون وفق ما خطط لها ووفق ما وضع لها من صلاحيات، ويجب أن يكون هناك أدوات رقابية على هذا السير لنتأكد من أن كل الأمور في نصابها الصحيح.

أحمد بشتو: طيب، سيد أحمد اسمح لي، أيضا أخذنا آراء بعض الناس في السودان حول مواصفات المدير الناجح في رأيهم، سنتابع.

[شريط مسجل]

مشاركة1: المدير الناجح هو بيكون قريبا لمرؤوسيه بيحاول يتفهم مشاكلهم الشخصية قبل مشاكل العمل يعني أو المشاكل البسيطة اللي ممكن هم تكون بالنسبة لهم عائق في أن يؤدوا عملهم بكفاءة.

مشارك1: المدير الناجح هو المدير الذي يستطيع أن يدير حركة العمل بفاعلية أكبر ويوفر أفضل بيئة، أفضل بيئة عمل من حيث المعينات الإدارية والفنية.

مشاركة2: أي إدارة ناجحة بيكون السبب الرئيسي فيها أن عنده مدير ناجح أو مدير يقدر يحل المشكلات اللي بتعرض بكل سهولة وبكل يسر ويقدر يواجه كل الأزمات.

مشارك2: المدير الناجح هو الذي يدير مؤسسته وفق أهداف محددة ووفق برامج ورؤى ووفق إستراتيجيات قطعية واضحة زمنا وأهدافا ومواضيعا.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب سيد أحمد كما تابعت الناس في السودان يطالبون بمواصفات معينة لعلها لا تختلف كثيرا عما تفضلت به. لكن لنناقش الحالة الخليجية، في الخليج يختار المدير فقط لأنه في الغالب خليجي، لعل هذا لا يتفق مع أنه بمواصفات معينة تؤهله للإدارة، أليس كذلك؟

أحمد السليطي: نعم هذا صحيح هناك مشكلة ديموغرافية في هذه المنطقة العربية وبالتالي يعني المؤسسات الحكومية تحاول أن تكون متواجدة في قيادة الدولة وعالجت هذه المشكلة الديموغرافية من خلال إعطاء المناصب القيادية في الكثير من المؤسسات للمواطنين أنفسهم للتمكن من قيادة البلد بطريقة تحقق الرؤية المحلية والرؤية الوطنية ذاتها وبالتالي الكثير من الاختيارات يكون على أساس الجنسية وليس على أساس الكفاءات..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب في هذه الحالة إذا سلمنا بها يعني هل تعتقد أن المدير الخليجي يؤهل بشكل جيد ليكون مديرا ناجحا؟

أحمد السليطي: لا، أتصور المدير الخليجي ليس بمنأى أو ليس ببعيد عن المدير العربي فهو في النهاية مدير عربي ويعيش نفس المشاكل في التأهيل وفي الاختيار وفي خلق وإعطاء الفرصة لخلق بيئة عمل ناجحة..

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً تعتقد أن المشكلة في الخليج أكبر إداريا؟

أحمد السليطي: نعم أكبر إداريا لأن هناك مشكلة خلقت هذه.. ساعدت في اتساع الفجوة في هذه المشكلة وهي المشكلة الديموغرافية أو تركيبة المجتمع نفسه التركيبة السكانية للمجتمع نفسه فأصبح لزاما على كثير من الحكومات أن تدعم تعيين مواطنيها في الكثير من المناصب..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب برأيك ما الحل إذاً؟

أحمد السليطي: أن يكون هناك برنامج واضح لتأهيل الكوادر، قد يكون الأمر مقبولا في الوقت الحاضر تعيين على أساس المواطنة لحل هذه المشكلة ومواجهة هذه المشكلة الديموغرافية في المجتمعات الخليجية بالتحديد، ولكن يجب أن يكون أيضا هناك نظرة أبعد عن هذا الحل وهو تأهيل الصف الثاني من الكوادر لأن حجم العمل يتطلب الكثير، الحجم الأكبر من العمالة التي سواء كانت ماهرة أو غير ماهرة التي تتوافد على هذه المنطقة مقاربة بحجم القوة الوطنية في هذه.. قوة العمل الوطنية في هذه المنطقة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيتسمر أيضا بدون أي خطة لتأهيل كوادر إدارية في المستقبل ستستمر الفجوة ستستمر القيادات الإدارية غير المؤهلة وغير الكفؤة.

أحمد بشتو: طيب يبدو أن الحل بعيد المدى بحسب ما تفضلت به، طيب المشكلة حاليا كيف تحل؟ كيف يمكن محاصرتها بشكل ما؟

أحمد السليطي: مشكلة قلة الكفاءة في المديرين، أنا أتصور أن يجب أن يكون هناك في برنامج مكثف للمديرين الحاليين أو من يتم اختيارهم، وكثير من الدول تجد شخصا واحدا يحمل مناصب عدة بسبب قلة الكفاءات الإدارية المتواجدة في هذه الدولة أو في تلك المدينة فبالتالي يكون المدير الكفؤ عملة نادرة في هذه المنطقة وليس..

أحمد بشتو (مقاطعا): عملة نادرة ومركبة أيضا لأن المدير في الخليج يدير أناسا قدموا من عدة دول من مختلف الثقافات يعني مشكلة مركبة في الخليج عموما.

أحمد السليطي: يجب أن تتوافر في المدير الخليجي في هذه الناحية -وهي ناحية مهمة جدا أشكرك على طرحها- أن تتوفر لديه خاصية استيعاب المتغيرات العالمية والدولية والمتغيرات المحلية وكيف مزج هذه المتغيرات مع بعضها البعض لتتوافق مع ما يتطلبه المجتمع الخليجي من خصوصيات في مسألة التعامل مع المرؤوسين ومن خصوصيات في مسألة التعامل مع المجتمع الخارجي نفسه فهذه نقطة أيضا يجب أن تضاف إلى المدير الخليجي، ليس الكفاءة فقط ولكن فهم المتغيرات..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني أعباء إضافية آه؟

أحمد السليطي (متابعا): فهم المتغيرات العالمية والمتغيرات المحلية ومزج هذه المتغيرات مع بعضها البعض لتتلاءم مع متطلبات البيئة المحلية.

أحمد بشتو: سيد أحمد هل تعتقد أن هناك يمكن أن يوجد مدير ناجح في إدارة غير ناجحة؟

أحمد السليطي: قد يكون هناك شخص ناجح بحد ذاته صاحب مواصفات صحيحة وناجحة ولكن البيئة التي يعمل فيها قد لا تساعده، وما أكثرها في الوطن العربي، وأنا لست من المتشائمين ولكن أنا أعوز إلى عدم وجود بيئة عمل ناجحة إلى عدم وجود قوانين تساعد على خلق بيئة العمل الناجحة، وأذكر على سبيل المثال عندما اجتمع أحد رؤساء الدول العربية مع طبيب جراح عربي مقيم في الخارج طلب منه رئيس هذه الدولة أن يعود إلى وطنه ليعمل فيه فقال له الطبيب إنني لا أستطيع يا فخامة الرئيس أن أعود لأنني لا أجد قانونا في البلد يحميني ويساعدني على الإبداع فقال له رئيس الدولة أنا أساعدك أنا أحميك أنا أساعدك على الإبداع فقال هذا هو السبب الرئيسي لأن لا أعود لأنك أنت شخصيا تحمي وليس القانون. فلذلك الدول العربية لا يوجد فيها للأسف قوانين تساعد على الإبداع يعني قلة من بعض الدول هناك اجتهادات معينة في بعض الدول وبالتالي الفرص قد تكون ضئيلة فوجود هذا المدير في هذه المؤسسات غير المكتملة قانونيا..

أحمد بشتو (مقاطعا): الأمر بحاجة إلى منظومة متكاملة مستقرة.

أحمد السليطي: لنبدأ على مستوى الدويلات يعني كل دولة تبدأ على تحديث وتطوير قوانينها وبالتالي سنجد هناك إنتاج مدراء كفؤين وناجحين في الوطن العربي، ولكن للأسف أغلب الكفاءات تهاجر إلى الدول الغربية التي تتمتع بقوانين وبنية تحتية قوية للإبداع والإنتاج.

أحمد بشتو: نعم وهذه مشكلة أخرى. أشكرك على أي حال على وجودك معنا السيد أحمد السليطي رئيس تحرير صحيفة الوطن القطرية والحائز على جائزة أفضل إداري عربي لعام 2002. ومشاهدينا الأمر بالفعل يستحق نظرة أكثر اهتماما، نتمنى أن يعيش الناس بيئة عمل أفضل مع مديرين أكثر تفهما وأوسع قدرة في إدارتهم. وفي الختام تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.