- عودة قضايا شركات توظيف الأموال في مصر
- في الأردن القانون يقصر أمام الاقتصاد

 

أحمد بشتو
 عبد الخالق فاروق
غسان معمر
أحمد بشتو
: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. على وقع طبول الأزمة الاقتصادية الأميركية العالمية بدأت تتكشف عمليات نصب واحتيال من العيار الثقيل جدا والمدهش في الوقت ذاته. النصب والاحتيال المالي هو قيام فرد أو مجموعة أفراد باتباع طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو إحداث الأمل لديهم بحصول ربح وهمي. فترات الأزمات هي أفضل الأوقات التي تتكشف وتنتشر فيها مثل هذه الجرائم، في الولايات المتحدة ما زال الحديث يدور عن أكبر عملية نصب في التاريخ الأميركي قام بها أشخاص كبرنارد مادوف الرئيس السابق لبورصة نازدك وآلان ستانفورد اللذين جمعا مليارات الدولارات من الناس بحجة استثمارها في الأسواق، منطقتنا العربية ليست بعيدة تماما عن حالات النصب والاحتيال وبأحجام ليست بالقليلة، بل الخوف أن استمرار الأزمة قد يكشف حالات أكبر حجما وأكثر تعقيدا، هذا ما سنناقشه في حلقة اليوم حيث نتابع

_ قضايا الفساد وتوظيف الأموال تنتشر في مصر بعد الأزمة المالية العالمية.

_ حقوق هؤلاء العمال أصبحت في مهب الريح بعد هروب صاحب المصنع الذي يعملون فيه إلى خارج الأردن، فهل هي حادثة معزولة أم أنها إحدى تجليات الأزمة المالية العالمية؟

أحمد بشتو: حلقة تحذر وتنبه وتضع الحقائق والتحليلات بين أيدي الناس، وتابعونا.

عودة قضايا شركات توظيف الأموال في مصر

أحمد بشتو: وزارة الداخلية السعودية حذرت من ظهور أساليب جديدة للنصب تتمثل في بيع وشراء الضمانات البنكية أو نقل أموال بطريقة غير نظامية يقوم بها أشخاص من داخل البلاد وخارجها باستخدام كل وسائل التكنولوجيا كالإنترنت ورسائل الهاتف النقال وغيرها مقابل عوائد ربحية تفوق الخيال والمنطق وتصل لـ 70% و80% خلال فترة وجيزة. ما بين القاهرة ودبي ولندن ما زالت قضية المدعو نبيل البوشي متفاعلة، فالبوشي حصل من ضحاياه على ملايين الدولارات، اللافت أن البوشي استخدم نفس الأسلوب المتبع في القضايا المشابهة وهو الذي يسميه الاقتصاديون "بونزي" أو المغفل الأخير، فالنصاب يجمع الأموال من الناس بحجة توظيفها مقابل عائد كبير يصل لـ 60% ويبدأ بالفعل في توزيع الأرباح على ضحاياه القدامى من أموال الضحايا الجدد وهكذا حتى إذا بدأت الأمور تتأزم وبدأت اللعبة تتكشف فيكون الضحايا الأحدث هم من يتحمل الكارثة كلها. محمد البلك من القاهرة يرصد الحالة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: سلاح جديد أكثر فتكا وتأثيرا من غيره أضيف في الآونة الأخيرة إلى وسائل النصب والاحتيال وأداة جديدة باتت اليوم أكثر استعمالا في سوق النصب والنصابين، سلاح له غطاء عالمي أطل علينا مؤخرا تحت مسمى الأزمة المالية العالمية حيث يبرع قناصو الفرص ومستغلو الظروف في استغلال هذه الأزمة لمصالحهم الشخصية. المستشار عبد المجيد محمود النائب العام حذر المواطنين من تكرار الوقوع كضحايا لشركات وهمية وطالبهم بتحري الدقة قبل التعامل مع هذه الشركات التي انتشرت في الآونة الأخيرة ومنها شركة رجل الأعمال نبيل البوشي المحبوس حاليا بسجن دبي ويحاكم غيابيا في مصر بتهمة توظيف أموال بلغت قيمتها حوالي 350 مليون جنيه مصري لتوظيفها واستثمارها مقابل عوائد سنوية بنسب متفاوتة وامتنع عن ردها لأصحابها. ولظهور عمليات النصب بشركات توظيف الأموال اليوم أسباب مختلفة عن أسباب ظهورها في الثمانينيات فإذا كان الانفتاح الاقتصادي وتدفقات رؤوس الأموال من العاملين في الخارج هم السبب في ظهوره بالماضي فإن الأمر يبدو مختلفا اليوم فخسائر البورصة الكبيرة في مصر بسبب الأزمة المالية كان لها الدور الأكبر أضف إلى ذلك عجز البنوك في مصر عن استثمار السيولة المتزايدة لديها والتي وصلت إلى 597 مليار جنيه مما ترك أثره على ما تقدمه لمودعيها من عائد بنكي ضعيف في حدود 8%. قضية نبيل البوشي ربما لن تكون القضية الوحيدة التي ستنكشف نتيجة للأزمة المالية العالمية ففي أجواء الأزمة ينتشر الفساد وتنكشف القضايا التي يتم فيها النصب على المواطنين. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، دكتور فاروق هل من سمات مميزة لحالات النصب والاحتيال المالي في زمن الأزمة المالية؟

عبد الخالق فاروق: بالطبع أولا لأن هذا النشاط مستمر منذ عدة سنوات في مصر وعدد من البلدان العربية وبيقوم على عمليات جمع أموال من عدد كبير من الأفراد والجماعات وبيتم توظيفها في أنشطة بطبيعتها أنشطة غير إنتاجية يتم استثمارها في المضاربة على أسعار صرف العملات الأجنبية على المضاربة في البورصات العالمية على شراء وبيع والمضاربة على أسعار المعادن المختلفة وبالتالي ما بتقومش على أساس اقتصادي سليم ولا على بنية إنتاجية حقيقية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب لماذا تزيد مع الأزمة؟

عبد الخالق فاروق (متابعا): ومن ثم أكبر الأنشطة اللي.. أولا بتزيد مع الأزمة لأن حكم الإيراد وحجم العائد المتحقق من هذه الأنشطة المالية بينحسر وبيضعف وبينكشف مع أول موجات الأزمة العالمية لأنه لو نراجع خط سير الأزمة العالمية الراهنة بدأت في القطاع المالي في المضاربات العقارية ثم انتقلت منها إلى القطاع المصرفي والمالي اللي كان أفرط في أنشطة المضاربات والمشتقات والأنشطة غير الإنتاجية بطبيعتها وبالتالي دول أكبر القطاعات وأكثر القطاعات حساسية لأول التغيرات في الأسواق وفي أسعار هذه المضاربات المالية أو المضاربات على أسعار العملات..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني دكتور فاروق هذه عمليات النصب موجودة بالفعل لكنها تتكشف مع وجود الأزمة، لكن مع وجود الأزمة هل تظهر أو تبتكر حالات نصب جديدة؟

عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول إنه قبل حتى الأزمة العالمية كان في عندنا قضية شهيرة، يعني مش قضية واحدة عدة قضايا، لكن أشهرهم كانت قضية متورط فيها ابن أحد الوزراء اللي في المجموعة الاقتصادية وتم لم الموضوع وتم احتواءه قضائيا، لكن الأنشطة دي أنا عايز أقول ليه هي مستمرة وليه هي حتستمر؟ أنا عندي ثلاثة أسباب أساسية لهذا النوع من النشاط، أول سبب أنه في كثير من الأفراد اللي حققوا ثروات أو مدخرات من أنشطة غير مشروعة حريصون على أن يتم استثمارها وتوظيفها بعيدا عن القنوات الرسمية وبعيدا عن أعين الحكومة، دول قطاع كبير من هؤلاء المستثمرين ودول بيوظفوا أحجاما بتزيد في الحالة الواحدة عن عشرة مليون جنيه وعددهم بيزداد، السبب الثاني لانتشار هذا النوع من النشاط أنه مع تدني سعر الفائدة السائد في البنوك المصرية والقطاع المصرفي مع معدلات تضخم بتعادل الضعف تقريبا بيلجأ عدد من المدخرين الصغار اللي هم أقل من مليون جنيه إلى البحث عن وسائل إضافية لاستثمار هذه الأموال لتعويض حجم الخسارة الحقيقية اللي بتحدث فيها، السبب الثالث وهو أن بعض الناس ما عندهمش خبرة من ناحية في هذا النوع من الاستثمار ثم أنهم بيجدوا أن هناك شخصيات كبيرة وشخصيات مسؤولة وأبناء مسؤولين كبار فبيتصوروا أن هذا النوع من النشاط محمي بشكل أو بآخر وأن مدخراتهم محمية بشكل أو بآخر..

أحمد بشتو (مقاطعا): عذار للمقاطعة، سأذهب الآن إلى آراء الشارع المصري وحالات النصب والاحتيال التي قد يجدونها هناك.

[شريط مسجل]

مشارك1: موجودة قبل الأزمة دي موجودة يمكن بالثمانينات وكلنا سمعنا عن أزمة شركات توظيف الأموال، الأساس فيها هو الرغبة وراء الثراء السريع. ثقافة العمل للأسف الشديد في المنطقة العربية كلها مش موجودة، الناس كلها نفسها تجيب أحسن عربيات نفسها تحقق أعلى معدلات ربحية بدون ما يكون ده في مقابل له نتيجة عمل أو نتيجة جهد.

مشارك2: مع ناس كثير قاعدة بطالة ما بتشتغلش، طيب ليه ده؟ ما تفتحوا فرص عمل للشباب وفرص عمل للناس علشان الناس ما تسرقش، أنا واحد من الناس لو ما لقيتش فلوس حأسرق.

مشارك3: حصلت أزمة للشباب اللي هي موجودة وعايزة تشتغل وفي ناس نصابين كانوا يقول لك تعال أما نشغلك تعال أما نسفرك ومش عارف إيه فما فيش واللي يروح يبيع هدومه واللي يبيع ذهب واللي يبيع مش عارف إيه ويتصرف بأي بفلوس ويدفعها ويطلع كله نصب.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبد الخالق يعني كما تابعت تتعدد أشكال النصب والاحتيال المالي، هناك أيضا أسباب أخرى كخسائر أسواق المال، عدم تمكن البنوك من استيعاب أموال الناس، كيف يمكن للناس أن يأمنوا على مدخراتهم؟ أن يوجهوها في الاتجاه الصحيح برأيك؟

مسؤولية الحكومة المصرية إيجاد قنوات استثمارية إيجابية لصغار المدخرين أو أصحاب الفوائد المالية المتواضعة وتوفير مناخ آمن لها واستثمارها بشكل إيجابي

عبد الخالق فاروق: الحقيقة إحنا عندنا مشكلة مزدوجة لها مستويين، المستوى الأول هو صغار المدخرين أو أصحاب الفوائد المالية المتواضعة اللي بيقل عن مليون جنيه ودول جزء كبير من مسؤولية الحكومة المصرية في إيجاد قنوات استثمارية إيجابية، مش بس البورصة المصرية، البورصة المصرية أيضا هي معرضة لمخاطر عديدة لأسباب كثيرة لا داعي للخوض فيها الآن لكن الحكومة المصرية معنية بتجميع هذه المدخرات وتوفير مناخ آمن لها واستثمارها بشكل إيجابي. أنا عايز أقول لك مثلا من ضمن الأرقام الملفتة للنظر إن حجم المدخرات الإيداعات المصرفية للأفراد وقطاع الأعمال في مصر مثلا برغم الأزمة دي كان في مايو 2007 كان حوالي 637 مليار جنيه، في مايو 2008 أي قبل اندلاع أزمة الانهيار العالمي الكبير وصلت إلى 751 مليار أي هناك إيداعات مصرفية أيضا موجودة لكن للأسف الحكومة المصرية بسبب توقفها عن استثمار هذه الأموال في أنشطة إنتاجية واستمرار سياسات الخصخصة وعدم استثمار الحكومة إلا في مجال..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور عبد الخالق يعني كنوع من الحماية هل يمكن أو هل المطلوب الآن تشديد عقوبات جرائم النصب والاحتيال حتى تمر الأزمة على الأقل؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنه مش بس في تغليظ العقوبة ما هو في قانون العقوبات في تجريم وتغليظ للعقوبة الخاصة بالنصب لكن تكتشف حاجة مدهشة يعني وحأفاجئك أنه مثلا تقرير القضايا في مصر من سنة 1906 اللي كان صادر أيام الاحتلال البريطاني، منذ سنوات امتنعت وزارة الداخلية عن أنها تقدم تقرير الأمن العام للمراكز البحثية لكن تكتشف أن قضايا النصب والاحتيال في مصر هي ما بتزدش يعني في حدود 3500 قضية، ليه؟ لأن جزء كبير من هذه القضايا متورط فيها شخصيات كبار أو شخصيات لهم صلة بشخصيات كبار أو أبناء مسؤولين كبار وبالتالي يجري احتواء هذه القضايا عبر عمليات التصالح في النيابة، والضحايا في كل الأحوال بيبقوا عايزين ولو جزء من أموالهم مقابل التنازل فبيقبلوا بهذا التصالح اللي فيه درجة من درجات الغبن لمصالحهم من أجل الحصول على جزء من أموالهم بدل ما تضيع كلها ويقول لك أنا حأستفيد إيه من حبسه، ده نموذج متكرر لأنه في جزء من هذه العمليات..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هو يجب إذاً يعني إحداث الطلاق الفوري بين زواج السلطة والثروة الموجود الآن ليس في مصر فقط ولكن في الدول العربية بشكل أكبر؟

عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح وده جزء من المصيبة اللي بنعاني منها الآن.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق على هذه المشاركة. بعد الفاصل سنواصل بحث الحالة ونؤكد أن النصاب لا يشترط أن يكون من نفس بلدك، قد يكون إسرائيليا. من الأردن هذه المرة وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

في الأردن القانون يقصر أمام الاقتصاد

أحمد بشتو: أهلا بكم. خسائر البورصات العربية بسبب الأزمة المالية العالمية وعدم تمكن البنوك من استيعاب مدخرات الناس والرغبة في الثراء السريع دون بذل جهد مقابل هي الطريق للوقوع ضحايا عمليات النصب والاحتيال التي تستمر وتستمر قبل أن تنكشف وتصبح كارثة اقتصادية. في الأردن حذر وزير الاتصالات من الانجرار وراء الطمع المادي من أجل الكسب السريع بعدما تمكنت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين من الإيقاع بضحايا من مواطنين أردنيين بشباك الاحتيال المالي عبر بريدهم الإلكتروني مستخدمة أسماء شركات ومؤسسات دولية، وفي الأردن أيضا وخلال أربعة أشهر هرب مستثمران إسرائيليان من مدينة الحسن الصناعية دون تسديد مستحقات عشرات العمال بعد أن باعا ممتلكاتهما. أحمد جرار من عمان يوصّف ما جرى.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: لم يعتقد هؤلاء العمال أن الإعصار المالي والذي كان مركزه بعيدا عنهم آلاف الكيلومترات سيصل إليهم، فهروب صاحب المصنع الذي يعملون فيه بعد تعثره ماليا جراء انخفاض مبيعاته للأسواق الأميركية أفقدهم وظائفهم بين ليلة وضحاها فيما انحصرت همومهم حاليا بالسعي للحصول على ما تبقى من حقوقهم والعودة إلى بلادهم، لكن حتى هذا الأمر لن يكون سهلا فموجودات المصنع الذي يقع ضمن المناطق الصناعية المؤهلة قد لا تغطي حقوق العمال فبحسب نقابة الغزل والنسيج فإن صاحب المصنع والذي يحمل الجنسية الإسرائيلية قد باع خطوط الإنتاج قبل هربه.

فتح الله العمراني/ رئيس نقابة العاملين في الغزل والنسيج بالأردن: الموجودات تبعاته كلها مستأجرة لناس آخرين وهروبه لإسرائيل عمليا ما في جهة تلاحقه في داخل إسرائيل لأن القانون الإسرائيلي لا يعاقب أي إسرائيلي ارتكب جنحة خارج بلده وبالتالي أصبح هو يعني ما فيش مسؤولية عليه.

أحمد جرار: لكن مصادر رسمية تنفي ذلك وتؤكد أن ممتلكات المصنع والتي تحفظت عليها تزيد عن حقوق العمال المالية مستغربة في الوقت نفسه قرار المستثمر بإغلاق المصنع. وبحسب أرقام وزارة العمل فإن الشهر الأول من العام الجاري قد شهد إغلاق ثلاثة مصانع في المناطق الصناعية المؤهلة وتسريح ما يقارب ثلاثة آلاف عامل وعاملة جراء تراجع الصادرات إلى الأسواق الأميركية، ويحذر العديد من الاقتصاديين وعلماء الاجتماع بأن تردي الأوضاع الاقتصادية خصوصا في فترات الركود والأزمات الاقتصادية يساهم في نمو مثل هذه الحوادث فلقد شهد الأردن العام الماضي تعرض عشرات الآلاف من المواطنين لعمليات احتيال جاوزت قيمتها المليار دولار فيما عرف باسم أزمة البورصات العالمية الوهمية، واقع ربطه المراقبون باستغلال البعض لرغبة الكثيرين بالهروب من الفقر والبطالة وتحقيق أحلام الربح السريع، ويبقى تخوف عشرات الآلاف من العمال هنا من تكرار مثل هذه الحادثة خصوصا في ظل غياب التقديرات الواضحة حول حجم تأثير الأزمة المالية العالمية على الشركات والمصانع الأردنية. أحمد جرار ، الجزيرة، إربد شمال الأردن.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن عمان نرحب بالخبير القانوني والاقتصادي غسان معمر. سيد معمر كيف ترى حالات انكشاف حالات النصب والاحتيال في الأردن في زمن الأزمة المالية العالمية؟

غسان معمر: يعني لا بد أن تبدأ بالتكشف أولا بأول عدد من المشاكل الاقتصادية في الأردن وهي على مستويات، هناك مشاكل بكل تأكيد تظهر على المستوى الرسمي أو في صعيد الاقتصاد الكلي والحكومي وهذه المشاكل عندما تتفاقم وتزيد حدتها عن حد معين فهي تسمى بالمفهوم العام قضايا فساد، وهذا ما حصل في مناسبات عديدة في الأردن وتكشفت مثل هذه القضايا، وعندما ننتقل إلى مستويات أخرى وهي على صعيد القطاع الخاص مع ضغوط الأزمة الاقتصادية العالمية على الأردن وعلى المنطقة ككل تفجرت العديد من القضايا والتي ذهب ضحيتها العديد من المواطنين بفعل قيام فئات استغلت هذه البيئة الناضجة اقتصاديا لترعى فيها عمليات الفساد وكان من أبرزها أزمة البورصات الأخيرة التي حصلت أو ظهرت في العام الماضي وكان من ضحيتها العديد..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد غسان يعني بيئة ناضجة اقتصاديا لكن البيئة القانونية هل هي حامية للناس رادعة للنصاب بشكل كاف؟

البيئة القانونية في الأردن أقل بكثير مما هو مطلوب منها حتى تستطيع التعامل مع قضايا الاحتيال، هناك حالة لا توازن بين التطور الاقتصادي والقوانين التي لا تستطيع مجاراة مثل هذا التطور

غسان معمر:
يعني للأسف أن البيئة القانونية هي أقل بكثير مما هو مطلوب منها حتى تستطيع التعامل مع مثل هذا النوع من القضايا، هناك حالة لا توازن واضحة جدا وإلى حد كبير بين التطور أو التحديث الذي حصل على الصعيد الاقتصادي من وجود مشاريع اقتصادية أنظمة مالية حديثة قواعد تجارية عالمية حديثة ومستحدثة أولا بأول وفي كل يوم في الوقت أن القوانين بقيت فيه تحيا في عصر القرن الماضي وبالتالي لا تستطيع مجاراة مثل هذا التطور ولا تستطيع..

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً تقترح سيد غسان لأن تكون هذه البيئة القانونية فعالة بشكل أكبر؟

غسان معمر: هي ليس أيضا فعالة يفترض أن يتم تحديثها وتطويرها أولا بأول حتى تستطيع مواكبة هذه التطورات، يعني على سبيل المثال لا يوجد في الأردن قانون تجارة يستطيع أن يتعامل مع القضايا التجارية العالمية الحديثة، لا يوجد في الأردن قانون يستطيع أن يواكب المشاكل الإلكترونية التي تحصل من خلال المعاملات الإلكترونية وإن كان الأردن أصدر مثل هذا القانون إلا أنه أقل بكثير مما هو مطلوب منه حاليا، أصدر الأردن في العام الماضي أيضا قانونا وهو مهم جدا في التسمية على الأقل وهو تنظيم التعامل في البورصات الأجنبية وهذا القانون صدر على ضوء الأزمة الأخيرة التي حصلت في العام الماضي بغرض التعامل مع مثل هذا النوع ووضع شروط وقيود على الأشخاص أو الشركات التي تتعامل في البورصات في الأردن..

أحمد بشتو (مقاطعا): في هذه الحالة سيد غسان يبدو أنه على القوانين أن تسبق الأحداث لا أن تتبعها. أرجو أن نتعرف على آراء الناس في الشارع الأردني حول زيادة حالات النصب مع استمرار الأزمة المالية العالمية، نتابع.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله موظفين الشركات لأنه في شركات عم بتفلس أجوا ثاني يوم ما لقوش شركات أصلا، لقوها مسافرة الشركة، في شركة هندية في شركات كذا بتكون مسافرة يعني الموظفين أصبحوا يرفعون قضايا وما في شركات بالأردن أصلا.

مشاركة: صار بالنسبة للمال وما مال أنه علشان الفلوس بلشوا الناس ينصبوا على بعضهم يمكن من خلالها أو من جراءها نتيجة لهذه الشغلة.

مشارك2: حالات النصب والاحتيال أكيد يصير حالات لأنه وين ماكو أزمة تكون في مشاكل يعني، مشاكل يكون في الناس يحلوها بالاحتيال والنصب يعني.

مشارك3: هو شيء طبيعي يعني في أي منطقة في العالم يعني بتصير أزمة مالية بده يحدث الفقر ولما بيحدث الفقر بدها تصير عمليات النصب والاحتيال شيء طبيعي يعني إنسان مرتاح ماديا لا يمكن يقوم بعملية نصب واحتيال إلا من حالات الفقر اللي بتصير.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد غسان كما تابعت الناس يجدون منطقية بين وجود حالات فقر بسبب الأزمة المالية العالمية ووجود حالات أو ظهور حالات نصب واحتيال، أنت كخبير قانوني هل توافق الناس على هذا الرأي؟

غسان معمر: يعني بدون شك هناك علاقة سببية مباشرة دائما ما بين معدلات الجريمة في أي دولة وأوضاعها الاقتصادية فكلما تردت الأوضاع الاقتصادية وانهار المستوى المعيشي للمواطن كلما أصبح المواطن مؤهلا أكثر وأكثر اندفاعا لارتكاب الجريمة أيا كان شكل تلك الجريمة، واحد من أشكالها هو ما شهدناه حاليا من عمليات النصب التي تتم من خلال البورصات المحلية من خلال الأسواق المالية حتى ومن خلال البورصات الأجنبية، أيضا هناك ثقافة اقتصادية تم الترويج لها عالميا تحت مسميات تجارية ومالية وعلمية وإلى ما هنالك في حين أنها كانت بالنتيجة هي الدافع الرئيسي والمحرك لتعامل الناس بهذا النوع من النشاطات التجارية أو الاقتصادية وبالتالي حثتهم على التخلي عن فكرة الاقتصاد الطبيعي نحو التعامل في البورصات المالية التي بالنتيجة انهارت عالميا وتداعت وتركت آثارا وخيمة على المواطن في الأردن وفي دول المنطقة..

أحمد بشتو (مقاطعا): في هذه الحالة كما ذكرت ومع عدم وجود بيئة قانونية رادعة لمثل هذه الجرائم كيف يحمي الناس أنفسهم برأيك؟

غسان معمر: هناك لا بد من المواطن أن يتبنى أولا فكرة التخلي عن كل ما هو في المفهوم الاقتصادي العام أسواق افتراضية بورصات وأن ينتقل إلى التعامل مع الأسواق الحقيقية مع التجارة الحقيقية مع الصناعة الحقيقية مع الخدمات الحقيقية وأن ينأى بنفسه ما أمكن عن التعامل مع مثل هذا النوع من النشاطات التي تسمى بورصات أسواق مالية وإلى ما هنالك، هذه الثقافة للأسف هي التي يفترض العمل على محاربتها من قبل الحكومات من قبل مؤسسات المجتمع المدني من قبل القوانين التي تشرع مثل هذا النوع من المعاملات وإلى ما هنالك، هذا إلى حد كبير..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل تعتقد سيد غسان أن الناس أنفسهم مسؤولون عما يجري لهم بلهاثهم ربما وراء الثراء السريع دون جهد عملي مقابل؟

غسان معمر: بدون شك أن المواطن أولا بأول يتحمل هذه المسؤولية لأن هذا قرار شخصي، عندما يقدم المواطن على ارتكاب مثل هذا النوع من النشاطات فهو يتحمل مسؤولية عمله مباشرة هذا في الدرجة الأولى ولكن كظاهرة اجتماعية كحالة اقتصادية لا نستطيع معالجتها عبر فقط تحميل المواطن المسؤولية لأن الترويج لمثل هذه الثقافة تتحمل مسؤوليته حكومات هذه الدول كالحكومة الأردنية مثلا عندما نرى أن البنوك الأردنية كانت وإلى حد كبير تنشط مثل هذا النوع من التعاملات المالية عبر منح التسهيلات لأي مواطن للتعامل مع الأسواق المالية، فأصبح هناك مستويات من المسؤولية، مستوى فردي يتحمل مسؤوليته المواطن ولكن المستوى الأهم هو المستوى الرسمي العام عندما يشرع لمثل هذه التصرفات..

أحمد بشتو (مقاطعا): يبدو أننا نحتاج بالفعل إلى تغيير شامل في المنظومة الثقافية في هذا الشأن. أشكرك جزيل الشكر من عمان الخبير القانوني والاقتصادي غسان معمر. في الختام الأكيد أننا في ظل الأزمة العالمية ومع استفحالها ستظهر حالات نصب كثيرة ومتنوعة وبأساليب متجددة فليحافظ كل منا على أمواله كي لا يكون في نظر الاقتصاديين المغفل الأخير. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.