- بنك الأمل في اليمن الأول من نوعه عربيا
- بنك الأسرة في السودان بداية متواضعة وآمال كبيرة

أحمد بشتو
محمد اللاعي
وداد يعقوب
أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. تقول الإحصائيات إن هناك أكثر من مائة مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، تقول أيضا إن 15 مليون عربي يعانون البطالة ومرشحون لأن يصبحوا عشرين مليونا خلال سنوات قليلة، التقديرات أيضا تشير إلى أن أكثر من 94% من القروض البنكية العربية تذهب لرجال الأعمال ذوي الوزن الثقيل لتأتي الدول العربية في ذيل قائمة الدول التي تمنح قروضا للفقراء كي ينشئوا بها مشروعات صغيرة إلا لمن رحم ربي وبشروط قاسية، العالم العربي بحكوماته وحكمائه وبنوكه من تجارية وإسلامية لم ينتبهوا بما يكفي حتى الآن لأهمية تجربة بنك الفقراء التي أقامها محمد يونس في بنغلادش وحصل بها على جائزة نوبل في الاقتصاد قدم من خلاله ستة مليارات دولار قروضا لأحد عشر مليون مقترض فقير، 97% منهم من النساء. التجربة على روعتها لن تكون موضوع حلقتنا هذه ولكننا سوف نتساءل أليس في العرب رجل رشيد يقيم تجربة بهذا الوزن؟ لنتابع إذاً في هذه الحلقة

- جدوى إنشاء بنوك لمساعدة الفقراء في اليمن وتمويل أصحاب المشاريع الصغيرة.
- في السودان أسباب متعددة للفقر وتمويل متواضع للفقراء.

أحمد بشتو: حلقة تعتقد أن وقوع الأزمة المالية العالمية قد يشجع على الاهتمام بتجارب كهذه. وتابعونا.

بنك الأمل في اليمن الأول من نوعه عربيا

أحمد بشتو: بنك غرامين أو بنك القرية أو ما اصطلح على تسميته بنك الفقراء في بنغلادش تجربة بدأها محمد يونس عام 1976 وتنتشر في 77 ألف قرية وتتراوح قيمة قروضه بين عشرة و250 دولارا حسب نوع القرض، اللافت أن نسبة سداد القروض وصلت لـ 99%، اللافت والرائع أن البنك استحدث برنامجا للشحاذين سماه برنامج الأعضاء المكافحين، التحق به نحو مائة ألف شحاذ تحولوا إلى مواطنين منتجين، التجربة أثبتت أن الفقراء لا يحتاجون لمن يتصدق عليهم بالسمكة بل لمن يعطيهم إمكانيات صيدها. وفي الدول العربية تتناثر هنا وهناك تجارب مماثلة لتجربة بنغلادش وإن كانت محدودة التأثير لأسباب كثيرة. لنشاهد تجربة اليمن في هذا الإطار مع مراسلنا في صنعاء أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بنك الأمل للإقراض الصغير والأصغر في اليمن الأول من نوعه في الوطن العربي، أنشئ البنك بتعاون من الحكومة اليمنية وبرنامج الخليج العربي بدعم منظمة الأمم المتحدة حيث قدم خمسة ملايين دولار من رأسمال البنك الذي يبلغ ستة ملايين دولار وساهم القطاع الخاص اليمني بمليون دولار، التجربة التي انطلقت قبل فترة قصيرة بدأت بتحقيق بعض أهدافها بتقديم أكثر من ألف قرض لمشروع صغير، تتراوح هذه القروض بين مائة دولار إلى أربعة آلاف وتعد غالبية المشاريع التي اقترضت من البنك ناجحة، ويعتقد متخصصون أن هذه الخطوة ستساعد اليمن على حل مشكلة الفقر بعمل التسهيلات المالية للفقراء ونشر ثقافة الإقراض والمساهمة الفاعلة في الحد من ظاهرة الفقر إذ تتجاوز نسبة من يعيش تحت خط الفقر بحسب الإحصائية الرسمية 40% كما قدرت نسبة البطالة بنحو 83% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو عشرين مليون نسمة. ازدهار الأعمال الاقتصادية الخاصة بدعم الفقراء من أصحاب المشاريع الصغيرة سيساهم في إخراج الفئات الفقيرة من عوزها وسيشكل نقلة نوعية في مجالات الإقراض إن أحسن استخدامها بالشكل الأمثل، بنوك الفقراء التي تقدم تمويلات وقروضا لأصحاب المشاريع الصغيرة تعد بادرة أمل لمن يفكر بالإنتاج ويحاول أن يخرج من دائرة الفقر. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء ينضم إلينا السيد محمد اللاعي المدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر. سيد محمد بداية أين بنوكنا العربية من تجربة بنك غرامين؟

محمد اللاعي: شكرا جزيلا حقيقة للجزيرة لتسليطها الضوء على بنوك الفقراء أو ما تسمى ببنوك التمويل الأصغر في العالم وفي الوطن العربي. كما أشار التقرير البنوك في الوطن العربي حقيقة محدودة ويعد بنك الأمل للتمويل الأصغر في اليمن هو أول بنك من نوعه يقدم خدمات مالية لأصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر والخدمات المالية التي تتمثل في الاقتراض والتحويل وأيضا الادخارات بالإضافة إلى قضية التأميم. القاعدة العامة في بنوك الفقراء في الوطن العربي وفي العالم عموما تنضوي تحت قاعدة بأن للفقراء الحق في الحصول على الخدمات المالية التي يحصل عليها الأغنياء بالضبط وعادة ما يقتصر دور القطاعات المصرفية في العالم كله وفي الوطن العربي بشكل خاص على تمويل أصحاب المشاريع الكبيرة أو رجال الأعمال الكبار، في اليمن القطاع المصرفي اليمني حقيقة يتشكل من 17 بنكا يعملون خلال أكثر من مائتي فرع يتواجدون في ست إلى سبع محافظات رئيسية وخاصة المناطق الرئيسية والثانوية بينما يتواجد أغلبية سكان اليمن في المناطق الريفية، هنالك حقيقة الجمعيات ومؤسسات وبرامج أخرى ولكن لا توجد بنوك متخصصة لتمويل الأسواق في الوطن العربي، والتجربة المغربية في هذا الإطار تجربة رائدة بالإضافة إلى تجربة اليمن والتي أنشأها صندوق الاجتماع للتنمية في عام 1997 بالإضافة إلى المؤسسات..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد اللاعي ما عوائق أن تصلوا إلى كل قرية يمنية كما فعل بنك غرامين في بنغلاديش؟

محمد اللاعي: التجربة في اليمن وليدة حقيقة، لا زلنا نحن في المرحلة التجريبية لانطلاق البنك، البنك مخصص له أن ينطلق في أوائل.. انطلق حقيقة في أوائل 2009 اليمن حقيقة يغلب عليها طابع الشتات السكاني، اليمنيون يعيشون في أكثر من 120 ألف تجمع سكاني متناثر على رؤوس التلال وفي السواحل وفي مناطق مختلفة، إلى حد ما هذه المناطق والتجمعات السكانية تفتقد إلى الخدمات الأساسية لنمو وتكاثر المنشآت الصغيرة والأصغر...

أحمد بشتو (مقاطعا): هل هناك أفكار أو مساعدات من أي جهة حكومية أو غير حكومية لزيادة انتشاركم في كل هذه المناطق؟

محمد اللاعي: حقيقة الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن يلعب دورا كبيرا وأساسيا في قضية دعم بنك الأمل بالإضافة إلى الكثير من الهيئات والمنظمات الحكومية، وأصبح بنك الأمل حقيقة يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية في اليمن وبدعم الحكومة اليمنية وأدرج ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي بغية تخفيف معدلات البطالة وتخفيف معدلات الفقر في اليمن.

أحمد بشتو: ونتمنى أن تزيد التجربة في اليمن. اسمح لي سيد اللاعي أن أذهب إلى الشارع اليمني آراءه حول تجاربه مع القروض الصغيرة بشكل عام.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله قدمنا طلبيات لبنك الأمل وأعطونا ثمانمائة ألف مقابل ألف دولار والحمد الله توفر كل شيء داخل المحل والعمل الحمد لله تمام.

مشارك2: مبلغ استلمته بسيط دعم يعني قليل حاجة بس بالنسبة هاي تعمل محترم يعني ساعدني في حاجات بعض الأمور.

مشارك3: والله مطلوب يعني دعم بنك الأمل هذا وأي بنك عادي يعني لدعم التنمية في اليمن وعلى أن لا الطبقات البسيطة لدعم المشاريع وأي حاجات يعني مشاريع بسيطة هكذا على أساس حالة أوضاع الناس.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد محمد تابعت آراء الناس المستفيدين من خدماتكم ربما وأنتم تقدمون قروضا لكل شخص ما بين مائة وأربعة آلاف دولار تقريبا، ما نسبة سداد هذه القروض؟

يستفيد من قروض بنك التمويل الأصغر كل الشرائح التي لا تحظى باهتمام القطاع المصرفي حيث إن هذه الشريحة لاتحصل على خدماتها المالية من البنوك التقليدية العادية إما لصغر حجم المبالغ التي تطلبها تلك الفئات من الناس أو لعدم توفر الضمانات لديها
محمد اللاعي: حقيقة دعني أصحح ما ورد في التقرير هو نقدم ما بين خمسين دولارا وأربعة آلاف دولار والقروض هنا قروض متدرجة حقيقة تبدأ بمبالغ صغيرة تعطى حوافز للمستفيدين من هذه القروض في حالة السداد على الوقت ينتقل صاحب المشروع إلى التمويل الآخر، من يستفيد؟ إجابة على سؤالك من يستفيد من هذه القروض حقيقة يستفيد منها كل شرائح المجتمع التي لا تحظى باهتمام القطاع المصرفي التي لا تحصل على خدماتها المالية من البنوك التقليدية العادية إما لصغر حجم المبالغ التي تطلبها تلك الفئات من الناس أو لعدم توفر الضمانات لديها وبالتالي فالهدف الأساسي لبنوك التمويل الأصغر في العالم كله وفي اليمن بشكل خاص هم النساء العاملات في بيوتهم، أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر أو ما يصطلح عليه بالفقراء الناشطين اقتصاديا الذين يحتاجون إلى خدمات مالية لتنمية رؤوس مالهم والابتعاد عن دائرة الفقر أو ما يسمى بخط الفقر.

أحمد بشتو: طيب ما نسبة سداد القروض سيد محمد؟

محمد اللاعي: في اليمن إلى حد الآن أصدرنا أكثر من 312 قرضا في خلال الفترة التجريبية بلغت نسبة السداد 100% وهي كذلك حقيقة في أغلب برامج ومؤسسات التمويل في الوطن العربي وفي العالم بالكامل فما سمعناه في التقرير بنك غرامين لديه نسبة سداد 99% وعدد عملائه حقيقة يتجاوز على خمسة مليون صاحب مشاريع صغيرة وأصغر..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا هو اللافت و المثير سيد محمد يعني إذا كانت نسبة السداد لديكم 100% وفي غيركم تقترب من هذه النسبة تقريبا البنوك التجارية والإسلامية لماذا لا تقيم برامج خاصة بالفقراء إذا كانت ستضمن عودة هذه القروض وبالنسب المطلوبة نسب الفائدة المطلوبة؟

محمد اللاعي: لعلي أرجع السبب في ذلك إلى غياب مفهوم التمويل الأصغر أو على غياب للأسف آليات التمويل الأصغر، أيضا البنوك في الوطن العربي للأسف الشديد وفي اليمن بشكل خاص تسعى لناحية الربح السريع ولا يكون.. ولا يمثل العمل الاجتماعي في إطارها يعني نسبة كبيرة، فهم في العمل في التمويل الأصغر عمل مكلف يحقق أرباحا معينة بعد مضي فترة زمنية معينة بعد الانتشار والوصول إلى أعداد كبيرة من العملاء بينما الكثير من البنوك التقليدية تلهف وراء الربح السريع بغية توزيع نسب أرباح على نحو سريع..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن السيد محمد الآن نحن نتحدث في اليمن عن 40% نسبة الفقر عن بطالة أكثر من 38% حسب بعض التقديرات، ألا تجبر البنوك بشكل ما حتى ولو الحكومية منها على إقامة برامج خاصة بدعم الفقراء حتى تقضي على نسبة ما من البطالة والفقر؟

محمد اللاعي: الحقيقة بدأت بعض البنوك تتجه ناحية إقراض المشاريع الصغيرة والأصغر، لدينا بنكان الآن عاملان في اليمن في إطار ما يسمى بالـ downscaling أو بقضية ما يسمى باستهداف الشريحة هذه من أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر لكن بتظل المبادرة الكبيرة هي سعي البنك المركزي الآن إلى تقنين ممارسة نشاط التمويل الأصغر والسماح لبنوك التمويل الأصغر والبنوك الأخرى من استهداف أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر وهذه خطوة كبيرة حقيقة في إطار إلحاق بنوك التمويل ومؤسسات التمويل العاملة في مجال إقراض أصحاب المشاريع الصغيرة والأصغر والفقراء بالنظام المالي المصرفي بشكل عام للحكومة وأن يصبح أداة من أدوات النظام المالي في أي بلد وخاصة في اليمن.

أحمد بشتو: نتمنى ذلك. أشكرك جزيل الشكر من صنعاء السيد محمد اللاعي المدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر. بعد الفاصل سنواصل تلمس تجارب بنوك الفقراء من السودان هذه المرة وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

بنك الأسرة في السودان بداية متواضعة وآمال كبيرة

أحمد بشتو: أهلا بكم. مع كامل الاحترام لتجارب بنوك الطعام ونبل مقصدها إلا أنها لا تحل مشكلة الفقر فبنوك الطعام تقوم أساسا على تقديم فوائض موائد الأغنياء للفقراء وإذاً الحل المحدود لمشكلة أكبر فالفقر ومع اتساع فجوته أدى ويؤدي لمشاكل اجتماعية وأمنية ونفسية تقود للفوضى وهذا ما يحذر منه اقتصاديون دوليون مع زيادة تأثير وحدة ووطأة الأزمة المالية العالمية. في نص قرارها منح جائزتها في الاقتصاد لمحمد يونس قالت لجنة نوبل "إن السلام الدائم لا يتحقق إلا إذا وجدت أغلبية المواطنين وسيلة للخروج من الفقر" وفي تعليقه على فوزه بالجائزة قال الرجل "لا أرى سببا لأن يكون هناك شخص فقير على ظهر الأرض"، فعلا فالأمر رهن بالإرادة. في السودان تجربة تستحق المتابعة رصدها مراسلنا في الخرطوم الطاهر المرضي.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: تعددت أسباب الفقر.. بنك الأسرة جاء من أجل إتاحة القروض الصغيرة للعائلات ومن أجل تحريك دواليب القروض الصغيرة للعائلات ومن أجل تحريك دواليب الاقتصاد الأسري لكنه  لا يتوافر إلا على إمكانيات محدودة في مواجهة إقبال كبير.

عبد الرحمن ضرار/مدير بنك الأسرة: نحن استحدثنا ضمانات شكلها يعني اجتماعية متوفرة لدى الشرائح الضعيفة نحن نتكلم عنها أو بنستهدفها وفي نفس الوقت بتضمن استرداد الأموال المقترضة.

الطاهر المرضي: الضمان أكبر عائق يواجه الفقراء كشرط للتمويل وربما كان هذا أحد أسباب إحجام بعض البنوك من التمويل الأصغر رغم أن الدراسات أثبتت أن الشرائح الضعيفة أكثر التزاما في سداد قروضها.

محمد الناير/ خبير اقتصادي: بنك السودان أجاز سنويا 12% من حجم التمويل المصرفي للسودان كله تخصص للشرائح الضعيفة أو التمويل الأصغر ولكن نجد أن البنوك لم تلتزم بهذه النسبة طيلة السنوات الماضية.

الطاهر المرضي: وتبدو المشروعات الصغيرة هي البوابة الممكنة لاستمرار العملية الإنتاجية وإن استدعى الأمر في أن يكون البنك شريكا في المشروع رغم صغره. أحلام صغيرة للفقراء تواجهها عقبات كبيرة، حجم التمويل والضمانات وعدم التزام المصارف بتخصيص نسبة التمويل الأصغر. الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الخرطوم تنضم إلينا المهندسة وداد يعقوب رئيسة مجلس إدارة بنك الأسرة السوداني. مهندسة وداد تجربتكم كبنك للفقراء أهلية في معظمها، هل تجدون دعما ما حكوميا أو من أي جهة أخرى؟

وداد يعقوب: نعم الحمد لله المبادرة أصلا بدأت من أمانة سيدات الأعمال اتحاد سيدات الأعمال السوداني ونحن بدأنا هذه المبادرة لأنه شعرنا بأن المجتمع فيه نسبة عالية جدا من الفقراء الذين يمكن أن يكونوا ناشطين اقتصاديا وجمعنا بعض الأموال علشان نبدأ فكرة أول بنك متخصص فقط في التمويل الأصغر في السودان وبعد ذلك ذهبنا للجهات الحكومية على رأسها البنك المركزي السوداني وحكومة ولاية الخرطوم وهم بدؤوا معنا في رأسمال البنك، استطعنا أن نجمع أكثر من 40 مليون دولار رأسمال لهذا البنك وبدأنا افتتاحه في يوليو 2008 والحمد لله في هذه الفترة الآن لدينا أكثر من خمسة فروع..

أحمد بشتو (مقاطعا): مهندسة وداد يعني هذه تجربة وليدة وقد يكون من القاسي تقييمها الآن لكن السودان متسع متنوع جغرافيا، كيف يمكنكم الوصول إلى معظم أطرافه أو إلى أطراف كثيرة منه؟

وداد يعقوب: والله الآن بدأنا في أطراف مختلفة من السودان بدأنا في إقليم دارفور لأن شعرنا بأن هنالك حاجة ماسة ولدينا وحدة للدراسات لهذا البنك الآن نطورها لتصير إن شاء الله أكاديمية الأسرة للتمويل الأصغر لأننا حقيقة شعرنا بأنه لا بد من وجود وحدة متخصصة في البحوث ودراسات السوق وتهيئة هؤلاء الفقراء للاستلاف لأن الكثير منهم ما عندهم أي خبرة بالنظام المصرفي ولم يحدث لهم إطلاقا أن تعاملوا مع المصارف ولذلك لا بد من..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب ما نوعية المشروعات أو القروض التي يحتاجها هؤلاء المقترضون الفقراء؟

وداد يعقوب: هم حقيقة يحتاجون لقروض مختلفة حسب أماكنهم يعني الأسر في الريف تحتاج أكثر لقروض لديها علاقة بالزراعة والنشاط الحيواني تربية الدواجن وكده والأسر في المدن تحتاج أكثر لقروض عندها علاقة بالخدمات وربما قطاع النقل الصغير أحيانا التكاسي وعربات النقل الصغيرة ويعني بعض المقاولات الصغيرة اللي بتكون موجودة أكثر في حول العاصمة والتجارة الصغيرة أيضا..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيدة المهندسة وداد اسمحي لي أن أذهب الآن إلى الناس في السودان لعلهم يشرحون تعاملهم وتجاربهم مع القروض البنكية.

[شريط مسجل]

مشارك1: البنك معليشي يديك قروش تقوم تشتغل بها، تخسر معاك وتطير منك وما تقدر تستثمرها في النهاية وهم ما يرحموك يقوموا عليك يفتحوا لك بلاغات ويودوك الحرازات وأنت زوج وعندك أسرة.

مشارك2: هسه معانا ناس هنا جاءوا من كردفان هنا في البلد مطالبين قدموا لهم مثلا البنك الزراعي قدم لهم مساعدة لكن في الدقيقة الأخيرة الموسم كان ما كويس معاهم وجاؤوا راجعين هنا وهسه يطاردونهم والله لليوم بيطاردوهم.

مشارك3: والله البنك هو في كل الحالات هو أساسا طالع فترة تجارية وفترة استثمارية بالنسبة للبنك وللمشتري وللبائع لكن أنت كيف تكون عندك ضمير علشان تخلص للبنك.

مشاركة1: قدمت في البنك بتاع شندي وإدوني ثلاثة مليون وبعدين كل ما نمشي يقولون لسه تعالوا لنا بعد العيد و.. ولكن في ناس خدمتهم البنوك يعني إدتهم..

مشارك4: يمكن تأخد سلف والسلف ده ما حيجيب والبنك داير حقه حترجعوا وين؟ تبيع ممتلكاتك؟ ما ممكن.

مشاركة2: دايرة أجيب أي مشروع مشروع علشان أقدر أشتغل فيه، أي مشروع هم يقولونه مستعدة أنفذه لهم وبعدها بأسدد.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: مهندسة وداد كما تابعت الناس في حاجة إلى خدماتكم ومستعدون أيضا لسداد ما عليهم من قروض، هل من أفكار لزيادة هذه الخدمات إشراك آخرين في تجربتكم؟

وداد يعقوب: والله نحن بنفتكر أن هؤلاء الفقراء حقيقة هم ليس لديهم مخرج غير هذه المشاريع لأنه إذا أنت أعطيت يعني النظرية القديمة مش كده لا تعطه السمكة ولكن علمه كيف يصطاد السمك فأنت إذا أنت إديته الليلة بكره ما حتعطيه يعني فإذاً ما في حل غير أن نحن نهيئه لأن هو يصير منتجا وده في النهاية هو الحل للأزمة الاقتصادية في العالم العربي والإسلامي وفي الدول النامية عموما الحل أن هؤلاء الناس يتعودوا على الإنتاج يبدأ موضوع الإنتاج...

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم والملاحظ في كل التجارب المماثلة مهندسة وداد أن الفقراء هم الأكثر التزاما بسداد ما عليهم من قروض أيضا.

وداد يعقوب: والله نحن في هذه السبع شهور نسبة السداد عندنا 98,5% واللي هي نسبة عالية جدا أعلى نسبة الآن في السودان في سداد في بنك الأسرة للتمويل الأصغر وهي نسبة عالية جدا.

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مهندسة وداد بشكل عام في الدول العربية لماذا نرى أن تجارب البنوك الفقراء كتجربتكم تجارب يعني فردية ضعيفة قليلة غير متسعة لا تجد صدى كبير كما حدث في بنغلاديش؟

نحتاج في العالم العربي إلى ثقافة الإنتاج، ومن الضروري أن تقوم الحكومات والصناديق العربية بدعم الأنشطة الإنتاجية، ولا يجب أن ننسى أن مئات المليارات من الدولارات تبخرت في خسائر الأسهم
وداد يعقوب: والله أنا بأفتكر أن حقيقة نحن محتاجين لثقافة الإنتاج في العالم العربي وبعدين من الأشياء الأساسية أيضا بأفتكر أن يجب الدول والحكومات والصناديق العربية والإسلامية تدعم مثل هذه الأنشطة يعني نحن شفنا مئات الملايين من مئات المليارات من الدولارات تبخرت في الأسهم وفي غيرهم من الأنشطة يعني اللي الناس كانوا بيستثمروا فيها فالآن بأفتكر حان الأوان لأن نحن نضع بعض الأموال في مثل هذه الأعمال مثل شغل التمويل الأصغر والصغير ونعمل معاهد زي هذه الدراسات لأغلبية السوق حتى نستطيع أن ننهض بهذه الأمة هي مسؤولية تضامنية كبيرة يجب أن لا ننظر لها كعامل سياسي وإلا كأن حاجة كده الواحد واجب أن يعملها نجحت نجحت ما نجحت ما نتابعها. ونحن حقيقة نكلم الفقراء المتعاملين مع مثل هذه البنوك أن يعرفوا تماما أن هذا البنك ليس هو ديوان زكاة، هو بنك..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم يجب أن تكون هناك صناعة قائمة بحد ذاتها بنوك الفقراء في العالم العربي. أشكرك جزيل الشكر من الخرطوم المهندسة وداد يعقوب رئيسة مجلس إدارة بنك الأسرة السوداني على هذه المشاركة. العمل البنكي جزء أصيل من النظم الاقتصادية يهدف فيما يهدف إلى الارتقاء بحياة الناس ومقدراتهم بغض النظر عن تصنيفاتها بين إسلامية وتجارية فإذا تخلت البنوك عن دورها فلا حاجة للمجتمع فيها. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.