- برامج تدريب وتأهيل الخريجين لسوق العمل في مصر
- تغيرات سوق العمل في المغرب وسبل التلاؤم معها

أحمد بشتو
حاتم البلك
المهدي لحلو
أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. الأزمة المالية الحالية كشفت فيما كشفت أن متطلبات سوق العمل تغيرت بحيث صار لا مكان فيها لقليلي التدريب والكفاءة، هذا الأمر يحيلنا مباشرة إلى التساؤل عن مدى تلاؤم مناهج التعليم والتدريب التي يتلقاها الطالب العربي في معهده العلمي. حسب إحصاءات عام 2006 فقد بلغ عدد الطلاب العرب المسجلين في التعليم الجامعي وحده سبعة ملايين طالب إضافة لعدة ملايين آخرين في معاهد التعليم ما دون الجامعي والفني، التقديرات تقول إن 60% من العرب تحت سن الثلاثين أي ذروة سن العمل والإنتاج كما أن مائة مليون عربي سيحتاجون فرص عمل خلال السنوات العشر المقبلة منها أربعة ملايين فرصة عمل مطلوبة على وجه السرعة. لكن في غياب تدريب جيد متوافق مع سوق العمل يبدو الأمر أكثر تعقيدا، فهل نحن منتبهون بما يكفي لهذا الأمر؟ هذا ما سوف نناقشه في حلقة اليوم حيث نتابع

- أزمة مالية عالمية لم ترحم الخريجين غير المؤهلين في مصر فسوق العمل أصبح يتطور ويختلف يوما بعد يوم.

- بون شاسع يفصل بين برامج التكوين وحاجيات سوق العمل وحاجة ملحة باتت تفرض الملاءمة فيما بينهما من أجل استثمار أمثل للموارد البشرية.

أحمد بشتو: الأكيد أنه ليس هناك أهم من الاستثمار في الإنسان تعليما وتدريبا حتى يكون عنصرا فعالا لنفسه ولعملية الإنتاج، وتابعونا.

برامج تدريب وتأهيل الخريجين لسوق العمل في مصر

أحمد بشتو: يبدأ الموضوع مبكرا حين يفتقد الطالب البوصلة التي تدله إلى أي مجال دراسي يتجه ثم تزداد المشكلة حين يتلقى تعليما غير مرتبط بمستجدات الواقع خارج أسوار معهده العلمي وتتفاقم حين يتخرج فيكتشف أن تخصصه غير مطلوب في سوق العمل فيكتشف أنه انضم لطابور العاطلين من حملة الشهادات، يحدث هذا في وقت يبحث فيه الاتحاد الأوروبي استقدام 22 مليون شاب من المؤهلين ذوي الكفاءات لوظائف محددة وذلك بحلول عام 2020، رقم مغر جدا لكل باحث عن عمل في أرض جديدة بالتأكيد. في مصر يقدر حجم قوة العمل بـ 23 مليون شاب وفتاة يتلقون تعليمهم من خلال 32 جامعة خاصة وحكومية ومئات المعاهد والمدارس الفنية وسنويا يدخل سوق العمل هناك نحو ستمائة ألف شاب جديد يحتاجون لتدريب جيد في كل المجالات. لنر كيف تبدو الصورة هناك مع مراسلنا محمد البلك.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: كشفت حاجة أصحاب مصانع النسيج المصرية الذين توسعت استثماراتهم بعد توقيع اتفاق الكويز عن وجود نقص كبير في العمالة المدربة رغم التصريحات الحكومية التي تؤكد الاهتمام ببرامج التأهيل والتدريب المهني، فرغم وجود نحو ستمائة مركز تدريب حرفي وتوقيع اتفاقيات تهتم بتدريب المهنيين كاتفاق مبارك كل إلا أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي ولا تعطي رخصا معتمدة للخريجين بها في ظل عدم وجود شركات متخصصة لتشغيل العمالة وتصديرها.

مشارك: هناك العديد طبعا من مراكز التدريب في مصر ومراكز تطوير التعليم، حتى ما يسمى ببرنامج تحديث الصناعة كما تعلم وبرامج التدريب والتطوير المهني الموجودة في كل محافظة مصرية، هذه البرامج يتم فيها انفلات من ناحية الحضور، الجميع يذهبون للحصول على مكافأة التدريب فقط.

محمد البلك: إذاً فهناك فجوة حقيقية بين متطلبات سوق العمل المصري وبرامج التأهيل والتدريب، فدراسة حكومية أكدت وجود اتجاه متزايد لدى الطلاب للدراسة في الكليات النظرية والابتعاد عن الدراسة العلمية فكانت النتيجة فراغا واضحا في كليات كالعلوم والزراعة لا تتوفر لخريجيها فرص عمل مقابل وجود طلبات في قطاعات مهنية أخرى لا تجد مؤهلين. الأزمة المالية العالمية أضافت بعدا جديدا للحالة فسوق العمل المصري بقطاعاته الاستثمارية مرشح للاستغناء عن وظائف وبالتالي فهو لن يحتمل قطعا عاملا غير مدرب بشكل كاف وهو ما سيكشف عن عمق الأزمة التي زاد منها إحالة العمال المدربين في المصانع التي تمت خصخصتها للمعاش المبكر وهو ما حرم الجيل الجديد من تلقي التدريب على يد جيل خبير مدرب لسنوات طويلة. الفجوة بين مناهج الدراسة في الجامعات والمعاهد وبين متطلبات سوق العمل المتجددة والمختلفة تزداد اتساعا يوما بعد يوم، فجوة سيسقط فيها أصحاب الأعمال وطالبو العمل سواء بسواء إن لم تجد من يردمها. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة ينضم إلينا الدكتور حاتم البلك الأستاذ في جامعة حلوان وأمين مجلس الجامعات الخاصة. دكتور البلك، مع متغيرات الأزمة المالية الحالية هل تعتقد أنه بالفعل آن الأوان للحديث بشكل جدي عن تدريب أفضل، خريج أفضل متوافق مع سوق عمل جديد؟

الحكومة المصرية بدأت منذ فترة في تطبيق معايير الجودة في التعليم آخذة في الاعتبار متطلبات سوق العمل
حاتم البلك: هذا صحيح وفي الحقيقة أن القائمين على التعليم في مصر سواء التعليم الحكومي أو التعليم الخاص، سواء التعليم الفني أو الجامعي تنبهوا إلى هذه الحقيقة. لكن هناك ضرورة لأن يتم تدريب إعداد الطلاب بمواصفات عامة تعدهم للالتحاق بأكثر من نوعية محددة من الوظائف فتم التركيز على ضرورة أن يؤهل الطالب من حيث إجادته للغة أجنبية كاللغة الإنجليزية مثلا وأصبح هذا متطلب جامعة ومتطلب معهد، أصبح أيضا من ضمن متطلبات الجامعة أن يحصل على ما يسمى بالرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر التي تعرف اختصارا بالـ
ICDL كل هذا يعطي.. هذا بالإضافة إلى الخلفية العلمية النظرية التي لا بد أن يأخذها كل طالب لكي يعد إعدادا جيدا يؤهله لسوق العمل.

أحمد بشتو: لكن دكتور، سنويا هل تدرس الجامعات المصرية سواء خاصة أو عامة، المعاهد العلمية، هل تدرس سوق العمل حتى لو بالعدد المحدد لكل تخصص؟

حاتم البلك: هذا صحيح لأنه في ظل الجودة وتطبيق معايير الجودة في التعليم التي بدأت الحكومة المصرية في تطبيقها منذ فترة تؤخذ بالاعتبار وبشكل جدي وبشكل صريح متطلبات سوق العمل، أكثر من هذا فبالنسبة لمجموعة من الكليات المصرية التي تسمى بالكليات التكنولوجية التي تؤهل الطلاب ليتخرجوا كفنيين تكنولوجيين تم تشكيل مجالس أمناء لهذه الكليات التكنولوجية التي يبلغ عددها حوالي 45 كلية تكنولوجية تشكيل مجالس للأمناء يمثل فيها بشكل واضح أصحاب الأعمال من رجال الصناعة أو أصحاب المؤسسات التجارية وغيرها..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور حاتم اللافت هنا أن معاهد التدريب الفني الألمانية وعلى موقع وزارة الخارجية الألمانية تقول إن تدريب الطلاب في مصر يتم بشكل مدرسي غير متوافق مع واقع السوق، ما رأيك؟

حاتم البلك: لا، إحنا عايزين نفصل بين حاجتين، بين طلاب المدارس الصناعية ودول داخلين أيضا في مشاريع تطوير مع اتحاد الصناعات لكي يؤهلهم ويصدر لهم ترخيصات للعمل في سوق العمل وبين التعليم الجامعي، في التعليم الجامعي ولا أعتقد أن أي دولة في العالم بتؤهل الطلاب لكي يتخرجوا على وظيفة محددة في شركة معينة ولكن تؤهلهم لكي يكونوا جاهزين للالتحاق بوظائف مختلفة.

أحمد بشتو: طيب اسمح لي هنا أن أذهب إلى الطلاب الجامعيين في مصر، آراؤهم حول مدى ارتباط مناهجهم التعليمية بسوق العمل.

[شريط مسجل]

مشارك1: سوق العمل دلوقت بالنسبة تحديدا في مصر بيهتم بحاجتين أولا الكمبيوتر ثانيا المواد بتاعتك في المجال بتاعك.

مشاركة1: في فجوة كبيرة يعني بين اللي إحنا بندرسه وبين سوق العمل بره يعني، أنا حاسة أن إحنا بندرس حاجة ولما بنطلع بره في سوق العمل بنلاقي حاجة ثانية خالص.

مشاركة2: دلوقت ممكن بقى محتاجة بدل لغة واحدة بقيت محتاجة اثنين لغة، الـ office ما بقاش كفاية لازم مثلا أبقى يعني مؤهلة أن أنا أقدر أتعامل مع الكمبيوتر في كل الجوانب مش بس في الجانب بتاعي.

مشارك2: الطالب عامة بيحضر آخر أسبوعين أو حاجة أو بيلم ورقه وبيذاكر، إحنا مش.. ما فيش أي حاجة عندنا في الكلية أو في الجامعة بتطلّع طالبا تنافسيا، خالص نهائي.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور حاتم كما تابعت الطالب الأخير تحدث عن الطالب التنافسي، يعني هو مصطلح جديد عليه حتى في هذا المجال، طالب تنافسي في الجامعة المصرية، كيف يمكن الخروج به؟

حاتم البلك: أنا عايز أقول لحضرتك حاجة، إنه فعلا تم البدء بتصميم برامج تسمى البرامج الجديدة في الجامعات الحكومية تعمل بنظام الساعات المعتمدة، وهو نظام مختلف عما عهدناه في التعليم المصري الذي يعمل بنظام الفصول الدراسية، تكون الأعداد في هذه البرامج أقل وبالتالي يكونون أكثر قربا من الأستاذ، هذه البرامج تضم في مجالس إدارتها أعضاء خارجيين من رجال الصناعة وأصحاب الأعمال، وأنا كان لي الشرف أن أفحص بعض هذه البرامج فيما يخص التعليم الهندسي والتكنولوجي وتقابلت مع أولياء الأمور ومع أصحاب الأعمال وأعتقد أن هذا التوجه الجديد في التعليم المصري يحقق نجاحا.

أحمد بشتو: يعني هل هناك استحداث لمجالات معينة قد يتجه إليها الخريج، مجالات قد تفنى بعامل الزمن والوقت؟

سوق العمل المصري يعتمد على مدى إعداد الخريج من حيث استيعابه السريع لبرامج التدريب ومدى إلمامه باللغات الأجنبية وإجادته استخدام الكمبيوتر
حاتم البلك: هو في الحقيقة أن سوق العمل لا يعتمد الآن في مصر على نوع الشهادة أو مسمى الشهادة ولكن يعتمد على مدى تأهل الخريج ومدى إعداده من حيث قبوله لاستيعاب وبسرعة برامج تدريبية تخص جهة العمل، أيضا مدى إلمامه باللغات الأجنبية ومدى إجادته لاستخدام الكمبيوتر وبالتالي فإن التركيز على إعداد الطالب لأن يكون مستعدا أو جاهزا لأن يتلقى دورات تدريبية تخصصية في جهة العمل التي يلتحق بها فهذا مهم جدا. هناك بعض البرامج التي أريد أن أؤكد أن برامج في الكليات التكنولوجية المصرية تمت باتفاقيات بين الكليات وبين بعض الجهات المعينة بحيث الطالب يحصل بعد تخرجه مباشرة على فرصة عمل في هذه الجهة.

أحمد بشتو: يعني نلاحظ أن الإقبال على كليات كالزراعة والعلوم أصبحت قليلة جدا.

حاتم البلك: هي باستثناء الزراعة والعلوم اللي بيمر الآن، وأنا أعتقد أن كليات الزراعة والعلوم يتم تطويرها بشكل جذري الآن في مصر لكي تؤهل لسوق العمل، إنما في التخصصات الهندسية بكل أنواعها والتكنولوجية هناك إقبال شديد من الطلاب المصريين عليها وهناك محاولة ومحاولات جادة وبرامج جديدة للتقريب بين متطلبات سوق العمل وبين كيفية إعداد الخريج.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتور حاتم البلك أستاذ الهندسة في جامعة حلوان وأمين مجلس الجامعات المصرية الخاصة.... الحالة ليست مصرية فقط فالواقع العربي يتشابه. بعد الفاصل سنرى الصورة من المغرب وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

تغيرات سوق العمل في المغرب وسبل التلاؤم معها



أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. تقول أرقام البنك الدولي إن 70% من الطلاب العرب يجدون صعوبة في الحصول على فرصة عمل بسبب قلة تدريبهم كما إن المجتمع العربي يفتقد المعلومات الكافية عن متطلبات سوق العمل، في هذا الشأن أشار أحد تقارير البنك أنه إذا كنا بصدد خلق فرص عمل لعشرين مليون عاطل عربي لذا يجب إعداد الشباب لها والبداية هي التعليم. سوق العمل في المغرب يشهد منذ فترة تحولا جديدا فمن أصل 225 تخصصا مهنيا تبقى 114 تخصصا فقط وفق آخر مراجعات متطلبات السوق يتركز أغلبها في مجالات تصنيع السيارات والإلكترونيات والسياحة الفندقية والصناعات التقليدية، فهل تتواكب مناهج التدريب مع المتطلبات الجديدة؟ أنس بن صالح من الرباط والصورة عن قرب.

[تقرير مسجل]

أنس بن صالح: حرب استباقية تلك التي يخوضها المغرب على غرار بلدان أخرى لاحتواء رقعة البطالة الآخذة في الاتساع، الدافع إليها ضرورة تطوير المنظومة التربوية وجعلها تواكب انفتاح القطاعات الاقتصادية بما يتيح إدماج خريجي الجامعات والمعاهد في سوق العمل. المغرب تنبه مبكرا لهذه المسألة وعمد إلى وضع مخططات متوسطة وبعيدة المدى في مجال التشغيل على أساس تحديد الحاجيات الآنية والمستقبلية.

جمال أغماني/ وزير التشغيل والتكوين المهني المغربي: الآن عنا هدف ديال الوصول إلى تكوين حوالي 750 ألف شاب من طرف منظومة التكوين المهني كذلك استهدف البرنامج نوعا ما معالجة إشكالية عدم ملاءمة الشهادات لسوق الشغل باستهداف تقريبا مائة ألف شاب فيما يسمى برنامج تأهيل الشباب حاملي الشهادات التي تتلاءم مع سوق الشغل.

أنس بن صالح: ذنب هؤلاء أن شهاداتهم لم تعد مسايرة لمتطلبات سوق عمل بات يشترط توفر الخريج على كفاءات ومهارات مهنية عالية، ومن ثم كان الوعي بوجوب تطوير الكفاءات المهنية لرفع مردودية الموارد البشرية، البداية كانت بوضع ميثاق للتربية والتكوين يراعي خصوصيات المرحلة الجديدة وانتقل التفكير إلى إشراك المقاولات في مراحل التكوين الأولي والتكوين المستمر وأعقب ذلك توجه نحو إحداث مراكز للتكوين داخل المقاولات ومراجعة التشريعات بإصدار قوانين خاصة بالتشغيل والتكوين المهني.

المصطفى بوشوك/ خبير تربوي: المناهج في حاجة إلى إعادة نظر إلى تتبع إلى تعديل إلى تقويم مستمر حسب المستجدات وحسب المعطيات المتسارعة في عالمنا الراهن وسوق الشغل الذي عجز عن توفير مجموعة من المناصب للشباب بخلق المقاول الناجح.

أنس بن صالح: ولعل في الأزمة الاقتصادية العالمية وما تلاها من إفلاس للشركات والمقاولات وعمليات تسريح جماعي للعاملين ناقوس خطر يلفت الانتباه إلى ضرورة التعجيل بمراجعة المنظومة التربوية برمتها بما يتماشى ومتطلبات المرحلة الجديدة. في مواجهة ارتفاع أعداد العاطلين وتبعات أزمة اقتصادية عالمية خانقة ترخي بظلالها لم تعد مراجعة المناهج التربوية ترفا فكريا بل أضحت شرطا رئيسا من أجل تحقيق التنمية البشرية. أنس بن صالح، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط معنا الدكتور المهدي لحلو أستاذ التعليم العالي في المعهد الوطني للإحصاء. دكتور المهدي، يعني هناك استحداث لوظائف جديدة في سوق العمل المغربي وخروج وظائف قديمة نوعا ما، هل التعليم والتدريب في المغرب متوافق مع هذه المتغيرات؟

المهدي لحلو: هو في الحقيقة تحليل هذا الموضوع يستلزم دراسة نظام التعليم والتكوين والتكوين المهني ثم بالمحاذاة مع هذا النظام دراسة النظام الإنتاجي منظومة الإنتاج، وفي الحقيقة هناك إشكال سوق الشغل بالمغرب إشكال مرتبط بالتكوين والتكوين المهني ومرتبط بحاجيات سوق الشغل. فيما يتعلق بمنظومة التعليم سواء التعليم العام أو التعليم المرتبط بالتكوين المهني كانت هناك العديد من الإصلاحات منذ أواخر القرن الماضي وعلى الخصوص فيما يتعلق بمنظومة التكوين المهني منذ سنة 1984، هذه الإصلاحات وصلت إلى المستوى الذي نعرفه اليوم وهذا المستوى هو مستوى في الحقيقة لم يغير من واقع الأمر الذي كنا نعرفه قبل سنوات في الشيء الكثير..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني يبدو دكتور المهدي أن الأمر لم يتغير كثيرا يعني نجد يوميا في الشارع المغربي مظاهرات لخريجين..

المهدي لحلو (مقاطعا): لم يتغير كثيرا، لم يتغير كثيرا..

أحمد بشتو (متابعا): تطالب للعمل وشهاداتهم غير متوافقة مع سوق العمل.

منظومة التعليم العام في المغرب منظومة مبنية على برامج متقادمة ليست منفتحة
على القطاعات الاقتصادية والخدمية

المهدي لحلو: أيوه لم يتغير كثيرا على اعتبار أن منظومة التعليم العام أساسا هي منظومة متقادمة هي منظومة مبنية على برامج متقادمة ليست مفتوحة لا على المستقبل ولا على القطاعات الاقتصادية والخدمية المنتجة وذلك لاعتبارات قد يصعب الخوض فيها الآن. لكن فيما يتعلق بمنظومة التعليم المهني هي منظومة حاولت الدولة أن تصلحها إلا أنها في العمق تعتبر أن التكوين المهني هو تكوين هامشي بالنسبة لمنظومة التعليم العام وأنه لا يستقبل إلا من يرسبون في التعليم العام وبالتالي الوجه الاجتماعي لهذه المنظومة هو وجه متأرجح وكذلك حين نعود إلى أرقام هذه المنظومة نجد أن نسبة البطالة ضمن حاملي شهادات التكوين المهني هي أعلى النسب في مجموع العاطلين عن العمل في المغرب وبالتالي..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا يعني أمر مدهش. اسمح لي دكتور مهدي أن أذهب إلى الطلاب المغاربة، آراؤهم حول ارتباط المناهج الدراسية بسوق العمل الذي سيتجهون إليه.

[شريط مسجل]

مشارك1: تدخلون سوق الشغل تلقون أن الإمكانيات والكفاءات اللي في هذه الجامعات لا تواكب المقاولة وبالتالي فيضطرون أن يقوموا بواحد تكوين جديد مختص ليسمح لهم بأنهم يلقوا فرصة عمل جديدة.

مشارك2: إن المناهج اللي تدرس في المعاهد والجامعات لا تواكب سوق الشغل وهذا ما يؤدي إلى بعض الطلبة والتلاميذ للولوج إلى المعاهد الخاصة للبحث عن دبلومات أو شهادات للولوج إلى السوق.

مشارك3: تغلب على مناهج الدراسة الطابع النظري أكثر من الطابع التطبيقي وهذا يعني نشهد في السوق الآن في سوق العمل أن 90% من متطلبات العمل تكون عبارة عن تقنيات تطبيقية أكثر منها نظرية.

مشاركة: عندما يواجهون واقع الشغل يجدون أنفسهم محتاجين لعدة تكوينات وضرورات تكوينية ليتلاءموا مع طبيعة العمل الذي سيقومون به.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور مهدي لعل الطلبة في المغرب يتفقون مع ما ذهبت إليه. الأمر الآخر أن الأزمة العالمية المالية كشفت أنه لن يسمح لغير الكفء غير المدرب جيدا بدخول سوق العمل يعني الأزمة قد تتفاقم أكثر مع خريجي الجامعات في المغرب إذاً؟

نسبة العاطلين عن العمل من الأميين ومن الذين لا يحملون شهادات تصل في المغرب إلى 4% فقط
المهدي لحلو: نعم هذا كنا نقوله نحن مجموعة من الباحثين في المغرب كنا نقوله منذ سنوات، والأرقام التي كانت بين أيدينا والتي بين أيدينا اليوم تظهر أن من يشتغل في المغرب هم أولئك الذين لا تكوين لهم بحيث أن نسبة العطالة ضمن الأميين وغير حاملي الشهادات تصل في المغرب إلى حد أدنى يقل اليوم عن 5% بل يصل إلى 4% هذا معناه أن سوق الشغل وأن الشركات التي تشغل هي شركات تبحث أصلا ليس عن العقول المفكرة ليس عن الكفاءات المكونة في المدرسة بل تبحث عن أيدي للعمل بشكل بدائي ضمن ما نسميه في الاقتصاد بالقطاعات الأولية، الإشكال ديال الأزمة..

أحمد بشتو (مقاطعا): أليست هذه مفارقة دكتور المهدي أيضا؟

المهدي لحلو: أيوه هذه مفارقة كبرى على المستوى العالمي بحيث أننا حين نقارن الأرقام مثلا ما بين المغرب ودولة كاليابان أو دول الاتحاد الأوروبي نجد أنه في اليابان وفي الاتحاد الأوروبي وفي الولايات المتحدة الأميركية أن من يواجهون خطر البطالة هم من ليس لهم كفاءات ومن ليس لهم شهادات للدخول في سوق العمل في حين أن من يجابهون خطر البطالة عندنا هم من لهم كفاءات إما متوسطة أو عالية. الآن الأزمة أظهرت فيما يتعلق بالمغرب واحد توجه هو توجه يمكن أن نقول إنه توجه هيكلي هو أننا رجعنا في المغرب إلى الثلاث قطاعات الأساسية التي كان يبنى عليها الاقتصاد المغربي في الستينات والسبعينات والاقتصاد المغربي اليوم مبني..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور المهدي إذا وضعنا خريطة أو نصيحة للمقبل على دخول الدراسة الجامعية كيف تنصحه بم تنصحه يعني نوعية الدراسة التي يقدم عليها متوافقة مع سوق عمل هو مقدم عليه في النهاية؟

المهدي لحلو: هي النصيحة لمن يقدم على سوق العمل نصيحة كذلك للشركات نصيحة كذلك للدولة، فيما يتعلق بمن يقدم على سوق العمل أنا أعتقد أنه بجانب الدراسة داخل المعاهد والمدارس العليا والتعليم العام يجب أن يتمكن كذلك من الوسائل التي تسمح له بولوج العمل خصوصا الوسائل اللغوية فنجد مثلا في المغرب -وهذا إشكال كبير لدينا- أن التكوين لدينا خصوصا التكوين في الأسلاك العامة هو تكوين بالعربية ثم حين يخرج الطالب يدخل للأسلاك العليا يبدأ الدراسة بالفرنسية وبالتالي فهو لا يتمكن لا من العربية ولا من الفرنسية وهذا إشكال كبير على اعتبار أن القطاع الاقتصادي يتعامل بالفرنسية، إلى جانب هذا الإشكال هناك فعلا فيما يتعلق بسوق الشغل يبحث هذا الذي له شهادة يبحث في محل سكناه مثلا أو يبحث في المدينة التي يريد أن يسكن فيها والحال أن فرص الشغل قد توجد في محلات أخرى في مدن أخرى وبالتالي يجب على من يبحث عن الشغل أن يبحث عن الشغل ضمن كل الاقتصاد الوطني ضمن كل مناطق البلاد وليس في نقطة معينة وهذا إشكال أساسا يتعلق بالنسبة مثلا لحاملي الشهادات الطبية، ثم هناك الإشكال الآخر وهو أنه فعلا حين التمدرس هناك البعد النظري أكثر من البعد المهني إلا أنه في غالب الحالات هناك كذلك إمكانية للطلبة للبحث عن تداريب للبحث عن شركات للعمل فيها لمدة معينة وهذا ما لا يقع في المغرب وهذا الذي يقع في دول أوروبا ودول أميركا الشمالية بحيث أن الطالب حين..

أحمد بشتو (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر..

المهدي لحلو: شكرا لكم.

أحمد بشتو: على هذه النصائح ولعلها تكون ناجعة مع الخريجين في المغرب. من الرباط الدكتور المهدي لحلو أستاذ التعليم العالي في المعهد الوطني للإحصاء، أشكرك جزيل الشكر..... في الختام نرجو أن تكون ردود أفعالنا أسرع من المعتاد فمجريات الأحداث صارت تتسارع بأكثر من تخيلاتنا. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.