- آلية العمل المصرفي الإسلامي ودور المنافسة
- الانتقادات الموجهة للبنوك الإسلامية والمصاعب التي تواجهها

أحمد بشتو
علي القره داغي
أحمد بشتو:
مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. ما سر تنامي المصارف الإسلامية حول العالم بهذا الشكل؟ فحول العالم الآن أكثر من ثلاثمائة مصرف ومؤسسة يعملون بما يسمى النظام المصرفي الإسلامي، أما حجم الاستثمار فيها فيقدر ما بين 400 و450 مليار دولار وهي تتنامي بسرعة 23% سنويا وهي نسبة نمو كبيرة في العمل المصرفي. الدراسات تتوقع أن تكون المصارف الإسلامية مسؤولة عن إدارة نحو نصف مدخرات العالم الإسلامي خلال السنوات العشر المقبلة، هذه الأرقام والحقائق تدعونا لطرح أسئلة من قبيل هل تدار مدخرات الناس في المصارف الإسلامية بشكل جيد؟ وهل يستوعب القائمون عليها التنامي الهائل في حجم مدخراتها؟ لنتابع إذاً في هذه الحلقة.

_ بعد مرور ما يقارب الثلاثين عاما على إنشاء أول بنك إسلامي في الأردن، هل جذرت البنوك الإسلامية دورها في عالم المصارف أم أن خدماتها ما زالت محصورة بفئة محددة من المواطنين؟ جدل بشأن تجربة عمل المصارف الإسلامية في السودان، والكثيرون يعتبرونها لا تخدم الفقراء.

أحمد بشتو: حلقة تطرح الكثير من الأسئلة حول المصارف والبنوك الإسلامية وتابعونا.



آلية العمل المصرفي الإسلامي ودور المنافسة

ماليزيا تعد مركز العمل المصرفي في العالم ومن ماليزيا إلى عدد من الدول الأوروبية وحتى منهاتن في الولايات المتحدة تقوم المؤسسات المالية الدولية بفتح نوافذ إستثمارية، لا ننسى أنه حتى في البورصة الأميركية أنشيء مؤشرا داون جونز والفايننشال تايمز للأسواق المالية الإسلامية عام 1999 وفي أبريل الماضي أعلن عن تحويل بورصة دبي إلى سوق للتعاملات الإسلامية، ففي منطقة الخليج العربي وحدها تدير المصارف الإسلامية مدخرات قيمتها نحو ستين مليار دولار، وحتى الآن أصدرت عشرون دولة قوانين خاصة بتنظيم العمل المصرفي الإسلامي. سنلتقي بضيف الحلقة الدكتور علي القره داغي بعد أن نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: من منطلق شعورهم بالتعارض القائم بين منظومة معتقداتهم الإسلامية والأنظمة البنكية التقليدية يقبل الكثير من الناس على التمويل الإسلامي في ظل حرصهم على معرفة كيفية استخدام ثرواتهم والمصادر التي يأتي منها العائد على تلك الثروة، يشير التمويل الإسلامي إلى الخدمات المالية التي يتم أداؤها حسب المبادئ المستوحاة من قواعد الشريعة الإسلامية وأصولها، ومما تشتمل عليه: تحريم الفائدة الربوية التقليدية على القروض والمدخرات، وعدم جواز الحصول على أية أرباح ناشئة من أنشطة فاسدة أو غير أخلاقية، ووجوب أن تكون المنتجات أو الخدمات في عقود البيع واضحة تماما. التمويل أو الصيرفة الإسلامية نمت في السنوات الأخيرة فتدفقت مليارات الدولارات في شرايين هذه الصناعة التي فتحت باب السباق مع البنوك التقليدية لاقتناص أكبر حصة من حجم الأموال الباحثة عن الاستثمار في المنطقة والمقدرة بأكثر من ترليون دولار، تقرير تنافسية البنوك الإسلامية لعام 2007 والذي أعدته شركة ماكينزي أشار إلى بلوغ قيمة ودائع المصارف الإسلامية مائتي مليار دولار عام 2006 في حين بلغ حجم أصولها نحو 750 مليار دولار في نفس العام ويرتقب أن يتجاوز حاجز الترليون دولار عام 2010. أغلب ما تحقق من نمو وارتفاع يعود حسب كثير من المحللين إلى الأنشطة التقليدية للأفراد والشركات وفي ظل توقعات بنمو مجالات جديدة مستقبلا مثل الصكوك وإدارة الأصول نتيجة زيادة ثروة الأفراد والمؤسسات إضافة إلى سوق الخدمات الإسلامية المتنامي في آسيا، ولكن ورغم جاذبية أرقام نمو الصناعة المالية الإسلامية إلا أن المتابعين يشيرون إلى بعض التحديات التي تواجهها ومنها الافتقار للأدوات الاستثمارية لامتصاص السيولة بين المصارف الإسلامية وصعوبة التمويل طويل الأجل بسبب ودائعها القصيرة الأجل والمخاوف من هروب رأسمال المستثمرين بسبب اختلاف المصارف الإسلامية عن المصارف التقليدية في إدارة الأعمال وجني الأرباح ونقص الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على تطوير هذه الصناعة إضافة إلى عدم توحيد هذه الفتوى على المنتجات بين مختلف الدول الإسلامية، وإن تعددت هياكل وأشكال الصيرفة الإسلامية بين المرابحة والإجارة والمضاربة والمشاركة فإن توجهها للاستثمار في قطاعات العقار والأسهم كمثال رفعت عاليا التساؤلات حول نوعية استثماراتها خصوصا وأن فلسفة التمويل الإسلامي تقوم أساسا على تنمية الشعوب اقتصاديا وانتشالها من دوامة الفقر.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: عدد من الأسئلة يجيب عليها ضيفنا في الأستوديو الدكتور علي القره داغي الأستاذ في جامعة قطر والخبير ورئيس الهيئات الشرعية في عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، دكتور علي أهلا بكم معنا. هل اكتملت منظومة العمل الإسلامي المصرفي أم أن هناك منتجات أخرى ينتظرها الناس؟

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. الحقيقة الآن البنوك الإسلامية على الرغم من قصر عمرها البالغ حوالي 33 سنة ولكنها خطت خطوات جيدة في مسألة هذه المؤسسات المالية من خلال مجموعة من المؤسسات الأساسية مثل مجلس المعايير الشرعي، مجلس البنوك، مجلس التصنيف الدولي، التحكيم بين البنوك الإسلامية، غرفة التجارة الإسلامية، هذه المؤسسات الكبيرة جدا أنا في اعتقادي سوف تكون داعمة دعما طيبا لهذه المسيرة وللصيرفة الإسلامية.

أحمد بشتو: إذاً هناك مجالس عالمية تجمع وتؤسس لعمل البنوك الإسلامية.

علي القره داغي: والآن حتى هناك الآن فكرة لتأسيس هيئة عالمية للفتوى والرقابة الشرعية تشرف على بقية الهيئات حتى لا يكون هناك تناقض وتضارب بين الفتاوى.

أحمد بشتو: ماليزيا كانت دعت لأفكار كهذه.

علي القره داغي: والآن عم تشتغل هذه المؤسسات لتحقيق هذا الهدف.

أحمد بشتو: طيب دكتور علي هناك عدد من الانتقادات توجه إلى البنوك الإسلامية عادة أن المرابحة قد تكون مرتفعة مقارنة بفوائد البنوك التجارية، مثلا لماذا أدفع أكثر وأتلقى أقل من البنك الإسلامي عكس البنك التجاري العادي؟

علي القره داغي:  يعني قد تكون هذه الأمور في بعضها لا تكون حقيقة، أنا مشرف على عدد من المؤسسات المالية الإسلامية وحققت فعلا بأنها هل هي حقيقية؟ فوجدت أنها لم تكن في معظمها، يعني إنما مجرد دعاية، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني قد تكون بعض المؤسسات المالية الإسلامية تخاف من مسألة عدم استرداد الأموال وعدم، أو تأخر الرجل أو تعثر في السداد وبالتالي تزيد في نسبة المرابحة، بينما البنوك التقليدية أو البنوك الربوية ليس عندها مشكلة، كلما تأخرت المؤسسات أو تأخر العميل فإن العداد شغال في احتساب الفائدة.

أحمد بشتو: لكن العميل، دكتور، يعني ينتظر أن يلقى معاملة أقل، يعني يدفع أقل الإمكان ويأخذ أكثر الإمكان.

علي القره داغي: نحن هذا، نحن هيئة الرقابة الشرعية دائما نطلب بإلحاح لما ندقق ولما نجتمع مع الإدارات نطلب منهم أن تكون المؤسسات المالية الإسلامية تيسر على الناس من الجانبين، من جانب تيسير الحلال وفي نفس الوقت أيضا أنها توفر خدمة بنفس السعر وليس بأزيد، لكن ومرات حقيقة تزيد، الآن في ظل المنافسة الآن بالمناسبة رغم نحن عندنا في قطر كان لما يوجد بنك واحد أو بنكان كان هناك نوعا ما تنافس بسيط، الآن لما يوجد بنكان إسلاميان وتوجد حوالي ثلاثة فروع إسلامية وبعض فروع إسلامية ومتنافسة أنا أعتقد لا يبقى هناك مجال لهذه الزيادات لأنه إذا لم تعجبه المرابحة في هذا البنك يروح إلى البنك الآخر بل يروح إلى البنك الثاني، فالمنافسة الجيدة الآن قضت على هذه الفكرة فهذه الفكرة أنا أعتقد كانت قديمة.

أحمد بشتو: إذاً المنافسة ستكون موضوعا لسؤال آخر ولكن اسمح لي دكتور أن أذهب إلى تقرير أعده مراسلنا في عمان أحمد جرار، نتابعه الآن.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: 29عاما مرت على افتتاح أول بنك إسلامي بالأردن لتقديم خدمات ومعاملات مالية وفق أحكام الشريعة، اليوم أصبح هناك 56 فرعا لهذا البنك برأسمال جاوز التسعين مليون دولار فيما اقتربت عدد الحسابات العاملة للعملاء من الـ ستمائة ألف حساب فيما تقدر موجوداته بأكثر من 7% من مجموع موجودات البنوك الأردنية وسط تأكيد من القائمين عليه بأنهم تجاوزوا بمراحل فكرة كونهم يخدمون فئة محددة من المواطنين.

موسى شحادة/ مدير البنك الإسلامي الأردني: نحن جميع القطاعات المختلفة، صناعية، زراعية، تجارية، مجموع اللي مولوا البنك في خلال السنوات الماضية وصل إلى رقم يتجاوز حوالي 3,3 مليار دينار أغلبها لصغار المتمولين، نلتزم بالشريعة ولكن نوزع تمويلاتنا على قطاع عريض من المواطنين.

أحمد جرار: في عام 1998 افتتح البنك العربي الإسلامي الدولي لينافس البنك الإسلامي في تقديم خدمات مالية تحت مظلت الشريعة كتمويل شراء العقار والسيارات بطريقة المرابحة، فضلا عن استحداث وحدة خاصة بتقديم المعاملات المالية للسيدات، واستطاع البنك خلال تسع سنوات افتتاح 16 فرعا واستقطاب أكثر من ستين ألف عميل، فيما تقدر أرباح سنته الأخيرة حوالي 25 مليون دولار فيما تباينت آراء المواطنين حول فكرة البنوك الإسلامية.

مشارك1: بما أننا مسلمون نحن فأنا أتوقع ابتعادا عن الشبهات فإن تنظيم البنك الإسلامي بما أنه يعني بيخدمني في جميع احتياجاتي، يعني ما، أنا بتعامل معه من سنتين أنه وجدته أنه بيغطي كل المعاملات المصرفية.

مشارك2: تعاملات البنك التجاري العادي الربوي بمعنى أصح، معاملتهم أحسن بكثير من البنوك الإسلامية، البنك الإسلامي بيطلب منك كفالة يكون موظفا حكوميا، ضمانات كبيرة الفوائد أكبر  مع أنها نظام مرابحة إسلامي.

أحمد جرار: وهي وجهة نظر نفاها القائمون على البنوك الإسلامية.

موسى شحادة: أنا باستغرب العبارات اللي بيذكروها الناس اللي بتذكر معقدة في إجراءاتها، لأن طبيعة عمل المصرف الإسلامي يختلف عن طبيعة المصرف التقليدي، المصرف الإسلامي إذا رغب في تمويل سيارة يقوم بشراء السيارة ويسجلها في اسمه ثم يبيعها، هذه تحتاج إلى يوم ربما أو يومين أو أكثر بينما إذا رغب بسيارة من بنك تقليدي يذهب إلى البنك التقليدي ويحصل على المال ويشتري السيارة اللي يريدها.

أحمد جرار: وفيما يبدو فإن النجاح الذي حققته بعض البنوك الإسلامية قد دفع بعض البنوك التجارية إلى التحول إلى بنوك إسلامية. رغم التطور والتوسع الذي شهده قطاع البنوك الإسلامية في الأردن إلا أن الانطباع السائد عنها يكاد ينحصر بأنها بنوك تقدم خدمات مالية محدودة وفق أحكام الشريعة وليس بأنها مصارف ذات خدمات مالية واستثمارية متكاملة. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: فضيلة الدكتور يعني ما قاله الزميل أحمد جرار في نهاية تقريره موضوع مثار أيضا عند الناس، البنوك الإسلامية لا تقدم استثمارات طويلة الأجل ولا حتى متوسطة الأجل هي فقط تعتمد على القرض المباشر؟

البنوك الإسلامية لا تستطيع من الناحية الشرعية أن تقدم القروض لا القصيرة الأجل ولا الطويلة الأجل وإنما تقدم تمويلات إسلامية عن طريق المرابحة  والمشاركة والإجارة
علي القره داغي:
أنا أعتقد هذا الكلام يحتاج إلى التفصيل والدخول في عمق البنوك الإسلامية، أساسا البنوك الإسلامية لا تستطيع من الناحية الشرعية أن تقدم القروض لا قصيرة الأجل ولا طويلة الأجل وإنما تقدم تمويلات إسلامية عن طريق المرابحة، عن طريق المشاركة، عن طريق الإجارة، بالعكس أننا نحن في البنوك الإسلامية قد تقيدنا المصارف المركزية وإذا مثلا فالبنوك في قطر وفي دول الخليج تقدم بعض الاستثمارات وبعض المرابحات والإجارة المنتهية بالتمليك بالذات لمدة 15 سنة، لمدة 10 سنوات..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولكن دكتور أليس هذا دور قاصر للبنك الإسلامي؟

علي القره داغي: لا، لا هذا جزء من الأعمال، بالمناسبة البنك التجاري أو البنك الربوي أو البنك التقليدي سمه ما شئت هو محدد من الناحية القانونية بأن لا تقدم إلا القروض بفائدة لأنها تأخذ قروضا بفائدة، كل القوانين في العالم الإسلامي والعالم الغربي والعالم العربي تحدد البنوك التجارية بأنها كما تقترض بفائدة تقرض بفائدة بينما فسحت المجال للبنوك الإسلامية بأن تدخل في المرابحة وتدخل في المشاركة وتدخل في المضاربة وتدخل في المرابحة وتدخل في الاستصناع، كل هذه المجالات حوالي عشرين ثلاثين عقد إسلامي أمام البنوك الإسلامية.

أحمد بشتو: هل لهذا نسبة النمو في البنوك الإسلامية عالية لأنها بعيدة عن المخاطر؟

علي القره داغي: لا بالعكس، وطبعا القروض بعيدة عن المخاطر أما الاسثمارات مهما كانت فيها مخاطر ولكن هذا لا يمنع من وجود تحوط، أن البنوك الإسلامية تعمل تحوط من خلال عقود، من خلال آليات معينة نوعا ما تحافظ على أموال المسلمين، وأنا أعتقد هذ الشيء المطلوب أن أيضا البنوك الإسلامية لا تخاطر بأموال المسلمين، ظهرت شركات لم تكن مؤصلة والحقيقة وبعضها باسم الإسلام وغير الإسلام ومع ذلك أضرت بالاقتصاد الإسلامي، فنحن حقيقة حريصون على أمرين، حريصون على تطبيق الضوابط الشرعية وكذلك الاستثمار والغرم بالغنم وقاعدة الخراج بالضمان ومع ذلك نوع من التحوط، نوع من الضمانات الكافية حتى نحمي أموال المسلمين.

أحمد بشتو: طيب دكتور علي اسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير سنواصل بعده طرح الأسئلة عن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية. وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

الانتقادات الموجهة للبنوك الإسلامية والمصاعب التي تواجهها

[تقرير مسجل]

عبد الباقي العوض: ثلاثون عاما أو تزيد هي عمر الصيرفة الإسلامية في السودان حتى الآن، مصارف إسلامية أسست تجربتها العملية وفق أحكام الشريعة الإسلامية كان أولها بنك فيصل الإسلامي السوداني الذي بدأ عمله نهاية السبعينات من القرن الماضي، ومع تحقيق هذه المصارف لعدد من أهدافها في مجالات العمل المصرفي والتجاري والاسثماري إلا أن أنها بنظر البعض تظل مصارف رأسمالية تفتقر للروح الإسلامية فشلت في المساهمة في تخفيف حدة الفقر وتوزيع الثروات وتمويل صغار المنتجين. وتعد قلة رؤوس الأموال لهذه المصارف وعدم تأهيل الكوادر العاملة فيها وضعف التنسيق فيما بينها خاصة فيما يتصل بموضوع التشريعات الفقهية عقبات حالت دون الوصول لطموحاتها، ولكن التحدي الأكبر لكل هذه التجربة المصرفية اليوم ليس في هذا كله وإنما في إقرار الحكومة السودانية التحول من العمل وفق نظام إسلامي كامل في بلد واحد استمر لسنوات طويلة إلى نظام جغرافي مزدوج، إسلامي في الشمال وتقليدي تجاري في الجنوب بحسب اتفاق السلام بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، سبعة بنوك إسلامية تمتلك 19 فرعا لها في جنوبي السودان ينتظر أن تغلق أبوابها هناك في غضون ثلاثة أشهر فقط إذا كانت ستواصل عملها المصرفي الإسلامي أو تبقى شريطة التحول إلى العمل بالنظام التقليدي التجاري. الدعوة لمراجعة جذرية لتجربة عمل المصارف الإسلامية في السودان باتت اليوم أقوى مما سبق خاصة في ظل ما تعيشه البلاد الآن من تحولات على كافة الأصعدة أثر بعضها على مسيرتها خلال السنوات الماضية. عبد الباقي العوض، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: الأفرع الإسلامية للبنوك التقليدية البعض يراها نوعا من الاحتيال ربما لجذب العملاء فقط لأنه في النهاية الأموال كلها تذهب إلى معين واحد؟

علي القره داغي: هو حقيقة بالنسبة للفروع الإسلامية هناك نوعان من الفروع، فروع ملتزمة بالمعايير، خمسة معايير أساسية وهو تحديد جزء من رأس المال وفصلها عن رأس المال الأساسي ثم بعد ذلك إدارة مستقلة وموازنة مستقلة وكذلك ميزانية مستقلة وكذلك عدم خلط الأموال ففي هذه الحالة، ويكون له هيئة رقابة شرعية وتدقيق شرعي داخلي للإشراف فإذا وجدت هذه الفروع أبدا كلام غير صحيح. والأمر الثاني العبرة بنفس العقد، الرسول صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود واليهود كانوا يتعاملون بالربا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه بنص القرآن ومع ذلك كان يتعامل معهم، العقد الذي يتم بين المسلم وبين اليهودي المهم لما يكون مشروعا أنا مالي دخل في الموضوع. والأمر الثالث بالمناسبة الحل والحرمة يتعلق بفعل المكلف وليس بالنقود، الخمسمائة ريال الموجودة معي على سبيل المثال ممكن مرت على أيدي، المهم وصلت إلي بطريق مشروع.

أحمد بشتو: طيب دكتور اسمح لي أن أذهب إلى الشارع الأردني وهذه عينة من آراء الناس هناك.

[شريط مسجل]

مشارك1: تجربة البنوك الإسلامية متوسطة الأداء يعني ليست جيدة وليست ولكن هم بحاجة إلى تطوير في معاملاتهم بحيث تشمل نواحي أكثر يعني.

مشارك2: كأي بنك ثاني إنما أرباحه بتكون بطريقة محللة، أنه هذه مرابحة، بسموها مرابحة.

مشارك3: حسب اعتقادي أنه ما في فرق بين البنك الإسلامي وبين أي بنوك، إلا إذا تواجدت كل اللي بيقدمه البنك، المشاريع اللي بيمولها البنك تنوجد داخل البنك، يعني مثلا السيارات هو بيمول سيارات، البنك الإسلامي ما بيعطي فلوس، بيمول سيارة، بيمول بناء، إذا انوجدت هذه المواد عنده أعتقد أنه رح يكون إسلامي حقيقي.

مشارك4: ما فيش فرق بين البنك الإسلامي أو البنك التجاري، يعني بنك إسلامي عبارة عن تسمية فقط وبالمحصلة المعاملة واحدة.

مشارك5: والله أنا باتعامل مع البنوك التجارية وباتعامل مع البنوك الإسلامية، بأفضل البنوك الإسلامية لأنها بتمشي على الشريعة الإسلامية وفي برضه البنوك التجارية معاملتهم كويسة وعندهم يعني ميزات كويسة وهذا بس ما بعرف بأفضل البنوك الإسلامية أفضل من التجارية.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور علي يعني كما تابعت البعض لا يرى فارقا بين البنك الإسلامي والبنك التجاري، البعض يذهب للبنك الإسلامي لمجرد الاطمئنان أنه إسلامي، البعض يطالب بمنتجات أكثر في  البنك الإسلامي؟

علي القره داغي: نحن حقيقة لا بد أن ننطلق في اعتقادي حتى يفهمنا الناس من منطلقين، منطلق شرعي ومنطلق واقعي، المنطلق الشرعي رب العالمين قال {..وأحل الله البيع وحرم الربا..} [البقرة: 275] بعض الناس ينظرون إلى النتيجة، يقولون والله المرابحة في الأخيرة أنا أشتريت سيارة عن طريق بنك إسلامي قيمتها مائة ألف والآن تباع لي بـ 110 أو 120 لمدة سنتين، ولو رحت إلى بنك ربوي أيضا أخذت بـمائة ألف وحسبت علي عشرة آلاف أو عشرين والنتيجة واحدة، وهذه حقيقة غير صحيحة لأن الوسائل معتبرة، مهمة جدا، وفعلا هذا حصل في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم أن بعض الناس سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال لو أننا أخذنا منك عشرة دراهم أو دنانير لمدة سنة وخليناها في جيوبنا واشترينا به ما شئنا، ثم أنت أخذت منا دينارين بعد سنة هذا حرام ولا حلال؟ قال: هذا ربا حرام، طيب قال: لو أنني أخذت منك جملا قيمته عشرة دنانير الآن وبعت لي لمدة سنة بـ 12 دينار أو بـ 12 درهم هل حلال؟ قال: نعم، فدول المشركين ضحكوا قالوا الربا أحسن لأنه في الربا الفلوس في جيبي. والآن هنا نفس الكلام الآن يتردد، تردد، الله سبحانه وتعالى أجاب عليهم جوابين جواب شرعي وجواب اقتصادي، الجواب الشرعي قال: {..أحل الله البيع وحرم الربا..}[البقرة: 275]، أسند التحليل والتحريم إلى الله وانتهت المسألة، قال الله أحل هذا وحرم هذا، وعلى المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا. جواب اقتصادي عقلي قال إيش، قال إن هذا البيع هو فرق بين المسألتين، أن هذا البيع هو بيع البضاعة والبضاعة تزيد وتنقص بينما الربا هو بيع النقد وحتى علماء الاقتصاد قالوا إيش؟ النقد لا يلد نقدا، فبالتالي أنت تبيع نقدا لي بنقد وهذا طبعا لما أنا أبيع لك البضاعة تختلف ويدخل فيها أشياء، فهذا الحقيقة الجانب الجوهري في المسألة. بعد ذلك لما نأتي إلى الواقع فرق كبير جدا، في البنك التجاري أو التقليدي أو الربوي يذهب الشخص ويأخذ قرضا، أما هنا البنك يشتري فعلا ويتحمل مخاطر وقد تهلك هذه البضاعة وخاصة إذا كان استيرادا خارجيا وإحنا هنا في قطر مصرف قطر الإسلامي مرة والبنك الدولي الإسلامي تحملوا مخاطر، هلكت البضاعة رغم التأمين عليها، فهناك فروق جوهرية فعلا بين المسألتين، الأمر الآخر، أما مسألة تقديم الخدمات فالبنوك الإسلامية في الأول كانت لا زالت في بدايتها الآن حسنت كثيرا من منتجاتها.

أحمد بشتو: طيب دكتور هناك سؤال آخر، كيف تفسر أن البنوك الإسلامية ليس لها دور ملموس في محاربة الفقر، وربما في البلدان الموجودة فيها كالسودان، كمصر، كسوريا؟

علي القره داغي: أولا البنوك الإسلامية لا زالت حقيقة رغم هذا التزايد لا تمثل وأنا في اعتقادي على مستوى العالم يعني 2% أو 3% على مستوى البنوك التجارية في العالم وحتى على مستوى البنوك الآن الحملة في قطر ربما نسبة جيدة يعني ثلاثة بنوك إسلامية ولكن في المقابل حوالي 7 أو 8 بنوك تقليدية وهكذا في مصر بنكين يعني نوعا ما اثنين من البنك أو ثلاثة، بينما عشرات بل مئات من البنوك وبالتالي دور التنمية لا يزال حقيقة لم يعط ولم يسمح للبنوك الإسلامية. والأمر الثالث هذا كلام غير صحيح، أنا سمعت وشهدت أن الأخوة المسؤولين في دبي قالوا لو ما كانت البنوك الإسلامية لما وجدت هذه الأبراج، لأن البنوك الربوية تقرض بينما البنوك الإسلامية لا يمكن أن تقرض إنما لا بد أن تبني أو أنك تشتري لك البضاعة، فحينئذ أنشئت الأبراج كلها، معظم هذه الأبراج حتى مصرف قطر الإسلامي لذلك رفع هذا الشعار قال نحن شركاء في التنمية، فالبنوك الإسلامية مشاركون فعلا في التنمية بينما البنوك التجارية هي تقرض.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الدكتور علي القره داغي الأستاذ في جامعة قطر والخبير ورئيس الهيئات الشرعية في عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، كما أشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام. دائما راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.