- السكان طاقة غير مستغلة في مصر
- آمال بتكامل منظومة التنمية البشرية في المغرب

 أحمد بشتو
ابتهال رشاد
عبد العزيز الرماني
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. دائما ما تعلن الحكومات العربية أن زيادة عدد السكان عبء دائم على الموارد لا يسمح بنجاح خطط التنمية والواقع أن زيادة السكان في أي بلد سلاح ذو حدين فهي مشكلة إذا اقتصرت على مجرد أفواه جائعة مستهلكة وبطالة لا تجد سبيلا للعمل والإنتاج وبالتالي تصدق رؤية الحكومات، لكن واقعا آخر يقول إن عدد السكان يمكن تحويله إلى طاقة إنتاج هائلة إن أحسن توجيهها واستغلالها، وهنا تفشل نظرية الحكومات والدليل أن دولنا العربية تحتل مراتب متدنية دوما في كل تقارير التنمية البشرية التي ترصد التقدم في برامج التعليم والتدريب والصحة وفرص العمل. نشير هنا لدراسة شملت 132 بلدا أكدت أن رأس المال البشري يساهم بأكثر من 64% من إجمالي النمو، فهل عدد السكان والناس في عالمنا العربي رقم صعب أم أن برامج تنمية وتدريب واستغلال هذا الرقم سنويا وتنمويا وإنتاجيا هي الغائبة؟ موضوع نناقشه في حلقة اليوم والتي نتابع فيها

_ الزيادة السكانية تتواصل وجديد البرامج الدعائية في مصر الترويج للأسرة الصغيرة.

_ التزايد السكاني في المغرب هل يدفع بعجلة التنمية أم يقف في طريقها؟

أحمد بشتو: حلقة لا تعرف ماذا كانت حكومتنا ستفعل إن كانت موجودة في دول كالصين والهند صاحبة المليارات من النسمات! تابعونا.

السكان طاقة غير مستغلة في مصر

أحمد بشتو: كل الحكومات العربية مشغولة بخطط الحد من عدد السكان، فمثلا نجد أن مصر أكبر الدول العربية سكانا أنفقت مليارين وأربعمائة مليون جنيه على برنامج تنظيم الأسرة منذ بدايته عام 1980. الأرقام تؤكد أن سكان مصر يزيدون بـ13 مليون نسمة كل عشر سنوات كما أن عددهم سيصل لـ 99 مليون نسمة عام 2025، أفواه تستهلك المليارات من أرغفة الخبر كل صباح ولكن في المقابل وعلى سبيل المثال انخفضت نسبة الإنفاق على التعليم الذي يؤدي نظريا لتنمية البشر عن 2% رغم زيادة عدد الطلاب سنويا، لهذا ففي تقرير التنمية البشرية الدولي تحتل مصر المرتبة الـ120 بين 175 دولة، ومع التحولات الاقتصادية غابت برامج تنمية وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية لمواجهة سوق عمل مختلف لتغيب معها احتمالات إيجاد فرص العمل ولترتفع نسب البطالة لمستويات خطرة. الناس هناك فعلوا ما عليهم وقللوا الإنجاب ولكن ماذا فعلت الحكومة لاستغلال هذه الملايين كقوى عمل وإنتاج؟ لنتابع تقرير محمد البلك من القاهرة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: هل هي أزمة سكان أم أزمة تنمية؟ تتعدد الآراء وتتباين حول مفهوم الزيادة السكانية في مصر بعد اقتراب عدد السكان من 80 مليون نسمة، فالآلة الإعلامية الحكومية لا تهدأ من توجيه اللوم للمواطنين بسبب الزيادة السكانية التي تأكل عوائد التنمية وأن الحل أصبح يكمن في تخفيض معدلات الزيادة السكانية على الرغم من انخفاضها في السنوات الأخيرة وثباتها عند معدل 1,9 % منذ العام 2000، ولكن آخرين يرون أن رأس المال الحقيقي لمصر بات في الثروة البشرية باعتبارها القوة المنتجة لكل السلع والخدمات.

مشاركة1: الدعاوى اللي بتقول إن نحن لازم يبقى في حد أو تنظيم لأنه عندنا انفجار سكاني وفي تنظيم له ودي بتمثل ضغط ومشكلة اقتصادية، يعني ممكن استغلال الطاقة دي اللي تعتبر ثروة زي بعض الدول زي الصين وتستغل من خلال خطط تكون مدروسة كويس ونصرف شوية على تدريب الناس وتأهيلهم يعني كل على حسب قدراته.

محمد البلك: وتتعدد الأسباب التي أدت إلى المشكلة السكانية دون العمل على القضاء عليها مثل تخلف برامج مشروعات التنمية الاقتصادية واستمرار التدني في جودة التعليم وانتشار الأمية وتزايد البطالة وهو السبب الرئيسي في نظر البعض لزيادة السكان فوق المعدلات المستهدفة مما أدى إلى احتلال مصر للمرتبة السادسة عشرة على مستوى العالم من ناحية الزيادة السكانية. ويرى مراقبون محدودية النظر للحكومة المصرية لقضية السكان لأنها من وجهة نظرهم قضية ذات ثلاثة أبعاد وهي تتضمن خصائص الهيكل البشري والتوزيع الجغرافي له مع التوزيع المهني للسكان، أبعاد ثلاثية لا تتحدث عنها الحكومة وإنما تكتفي بالتحذير من مخاطر الزيادة السكانية مما يجهض من محاولاتها للحد منها، منذ زمن بعيد تتعدد الحملات الإعلامية لمواجهة الزيادة السكانية ورغم مرور أكثر من ثلاثين عاما على هذه الحملات إلا أن الجهات الحكومية لم تقدم خطة واحدة للاستفادة من الثروة البشرية. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالدكتورة ابتهال رشاد استشارية التنمية اليشرية في برنامج المعونة الكندية في مصر، دكتورة رشاد، سكان مصر رقم صعب أم طاقة غير مستغلة؟

ابتهال رشاد: حقيقي هي طاقة غير مستغلة، لأنه عندنا نسبة البطالة في مصر الخاصة بالنسبة للشباب 9,3%، الأطفال خارج التعليم  14,7% اللي هو من سن 6 إلى 18 ما بيلتحقوش خالص بالتعليم أو بيتسربوا من التعليم، عندك 11 محافظة بيعيش سكانها على دولار واحد في اليوم، عندك 3 مليون طفل ما بيحصلوش على مهارات القراءة والكتابة ولا الحساب الأساسية، عندك نسبة المشاركة في قوة العمل ضعيفة جدا، كل هذه النسب تؤدي إلى عدم تنمية. يعني أنا بأركز على حاجة واحدة أنني أقلل عدد السكان، أنت عندك الدين بيلعب جزءا كبيرا جدا في حياة المواطنين في المنطقة العربية كلها، وعندك القوانين..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتورة ابتهال التنمية نفسها قد تكون غير ذات جدوى إذا كان هذا العدد بعني نتخيل كم يستهلك يوميا من أطنان الطعام؟ الحكومة نفسها لا تستطيع توفير حتى البنى الأساسية إلا لـ 40% فقط من السكان؟

ابتهال رشاد: أيوه بس المشكلة أن الحكومة ما بتعملش تنمية من أجل التغيير، بتعمل تنمية من أجل تحريك من أجل ملء البيانات لمنظمات العمل الدولية للمنظمات الدولية لأنها ماضية على مواثيق دولية بتقول إن الحكومة دي لازم ترفع من شأن المواطن وتعمل تنمية من أجل التغيير تغيير اقتصادي تغيير اجتماعي تغيير سياسي تغيير شامل كل مناحي الحياة، إنما لما تركز على ناحية واحدة وتترك المناحي الأخرى فطبعا ما يكونش في تنمية، حتبقى تنمية على عكاز زي ما الديمقراطية على عكاز زي ما كل حاجة على عكاز..

أحمد بشتو(مقاطعا): طيب كيف، دكتورة ابتهال، يعني كيف تفعل الحكومة ذلك و46% من سكان مصر هم في سن الإنتاج في سن قمة الإنتاج بين سني 15 و45، يعني لماذا لا تستغل هذه الطاقة الجبارة؟

ابتهال رشاد: لأنه ما فيش جهود حقيقية لا من وزارة الشباب ولا من وزارة القوى العاملة ولا من وزارة التعليم العالي، بتخرج كل سنة أعدادا كبيرة جدا، الوظائف محدودة جدا ما فيش تدريب، أنت محتاج النهارده كل الوزارات الثلاث اللي أنا ذكرتهم دول أنهم يتكاتفوا مع بعض ويعملوا تدريبات من أجل خلق وظائف للشباب، ولأن يبقى الإنسان اللي حيتخرج ده يبقى كفء للعمل، لكن أنت ما عندكش ناس بتؤدي وظائف بشكل متكافئ مع المعدلات اللي بيخرجوا فيها كل سنة من الجامعة.

أحمد بشتو: طيب دكتورة ابتهال اسمحي لي أن أتوقف هنا وأستعرض آراء الناس في مصر حول كثافة عددهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: في العالم كله تعال في الهند أو تعال في الصين تعال في اليابان شوف عدد السكان كم، شوف التعليم شوف الناس يعني إزاي بيتعاملوا مع التعليم؟ وإزاي الصغير والكبير بيشتغل وإزاي بينتج؟

مشارك2: هم الناس بتقعد تقول تنظيم الأسرة، الناس منظمة الأسرة ما فيش حد بيخلف خمسة وستة، ما عادش زي زمان لكن الناس عايشة على سدس مساحة مصر.

مشارك3: حتة الزيادة السكانية دي أعتقد أنها شماعة الحكومة بتعلق عليها حتة أنه في موارد قليلة وأن الدخل قليل. لا، الزيادة السكانية في كل حتة في الدنيا.

مشارك4: لا والله هي بتمثل مشكلة جامدة بحيث أنه في بطالة في مصر كثيرة جدا وفي ناس معها شهادات عالية جدا وقاعدة ما بتشتغلش.

مشارك5: لا هو طبعا ما فيش مشكلة أنها تزيد نحن النهارده كم مليون 80 مليون ممكن يبقى 120 مليون 150 مليون بس فين التأهيل وفين التدريب وفين فتح مجالات للناس تشتغل.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتورة ابتهال كما تابعت المشارك الأخير سأل عن التدريب والتأهيل أين هما؟ وأنت ذكرت قصور دور الحكومة، ولكن أين دور المجتمع المدني أين دور القطاع الخاص في تنمية الكوادر البشرية؟

ابتهال رشاد: حضرتك ذكرت في التقرير أن نسبة الإنفاق على التعليم 2% بينما قطر بقت هي محافظة التعليم في المنطقة العربية لك أن تتخيل أن منطقة بادئة من 60 بقيت النهارده بقيت المحافظة الأولى في التعليم على مستوى العالم العربي، ومصر بتنفق 2% منه على التعليم، أنا بأقول لك إن 14,7% بيتسربوا أو ما بيلتحقوش بالعملية التعليمية كل سنة، وفي التقرير أحد الناس المتحدثين قال إن التعليم في اليابان والصين رغم أن عدد السكان كبير جدا لكن في نسبة كبيرة جدا بتصرف على هؤلاء الناس بالتعليم..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل قصور من الناس دكتورة ابتهال أم قصور من نوعية البرامج نفسها؟

الأموال التي تصرف على برامج تنظيم الأسرة في مصر الأولى أن تصرف على تخفيف نسبة البطالة والتعليم

ابتهال رشاد: القصور من الحكومة والبرامج اللي بتدفعها والبرامج اللي.. يعني هي صرفت اثنين مليار على برامج تنظيم الأسرة، هل لك أن تتخيل! أنا بلف محافظات القاهرة كلها الناس مش مهتمة بحكاية تنظيم الأسرة لأن هو بيقول لك الطفل ده يجيب رزق لأن الدين زي ما بيقول لك بيلعب دورا كبيرا جدا، معنى كده أن الفلوس اللي اتصرفت على برامج تنظيم الأسرة كان من باب أولى تتصرف على تخفيف نسبة البطالة على نسبة التعليم، أنه نحن يبقى عندنا أبحاث علمية نهتم..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتورة ابتهال إذا وضعت خطة سريعة، خارطة طريق سريعة للتنمية البشرية في مصر، ما أهم الملامح في نقاط سريعة؟

ابتهال رشاد: الملامح الأساسية هي تكاتف جهود القطاع الخاص مع القطاع العام مع المجتمع المدني من أجل الحد من كل هذه الظواهر اللي موجودة، التخفيف من أزمة العيش التخفيف من أزمات البطالة اللي موجودة عند الشباب، قطاع الأعمال، نحن الحكومة اللي بيحكمها قطاع الأعمال، قطاع الأعمال دول يعني بيسروا بالملايين وبتسمعوا كل يوم عن أزمة أحمد عز والحديد، من باب أولى أن رجال الأعمال دول يستقطبوا عددا كبيرا جدا من هؤلاء الشباب العاطلين اللي نسبتهم في المجتمع 9,3 بأنهم يخلقوا فرص عمل، يعني المفروض أن الناس دي تتكاتف الجهود دي تتكاتف كلها، ما هو ظرف الشباب تعد برامج تدريبية ومهنية من أجل تخفيض نسبة البطالة.

أحمد بشتو (مقاطعا): لعل هذا هو بيت القصيد. أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتورة ابتهال رشاد استشارية التنمية البشرية في برنامج المعونة الكندية في مصر، عذرا للمقاطعة، أشكرك جزيل الشكر. بعد الفاصل، في المغرب كما في باقي الدول العربية شباب كثير عاطل وخطط تنمية بشرية غير كافية وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

آمال بتكامل منظومة التنمية البشرية في المغرب

أحمد بشتو: أهلا بكم. في عام 2005 أطلق ملك المغرب مبادرة للتنمية البشرية كنوع من التقارب الغائب بين الدولة والمجتمع، وبعد أن احتل المغرب المرتبة 123 على سلم التنمية البشرية الدولي وهي مكانة متأخرة جدا فنسبة الأمية تبلغ 53% والإنفاق الصحي يعد الأدنى عربيا مع تفشي البطالة والفقر في بلد لا يتجاوز عدد سكانه ثلاثين مليون نسمة، فما بالنا لو كان العدد مضاعفا؟ الخبراء هناك يرون أن التنمية البشرية تتم بأضلاع مثلث هو الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلا أن حالة الإقصاء برأي أحدهم من أهم الأسباب التي جعلت المواطن المغربي يقدم استقالته فلا يساهم ولا يشارك. وفي تقرير محمد البقالي من الرباط سنجد المزيد.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: المشهد ليس طارئا على العاصمة الرباط، فعملية الكر والفر بين الشرطة ومئات العاطين غدت طقسا يوميا يؤتت شوارع العاصمة، غير بعيد عنهم طوابير بالمئات أمام سفارات أجنبية في انتظار تأشيرة قد تأتي أو لا تأتي، فيما آخرون فضلوا ركوب البحر ومواجهة الموت عوض الانتظار. كثيرون يستاءلون ما الذي حصل حتى يحول شباب متعلمون قادرون على العطاء إلى عبء على بلد يفرون منه فرارا؟

مشارك1: حقيقة إذا استطاع الاقتصاد المغربي أن يجعل من هذا العدد الهائل من البشر قوة، بالتالي فإنه من خلال فتح أوراش تستطيع استيعاب هذه الكمية كما قلنا يعني من العنصر البشري سيكون عامل قوة للاقتصاد.

محمد البقالي: تقول الإحصاءات الرسمية إن عدد سكان المغرب قارب الثلاثين مليونا، أكثر من نصفهم لا تتجاوز أعمارهم 24 عاما، نظرية الهدية الديموغرافية ترى في هؤلاء عقولا مفكرة وسواعد عاملة تقوم على نهضة البلد، لكن البلد لم ينهض والشكوى قائمة من أن هؤلاء يحتاجون تعليما وشغلا ونظاما صحيا وترفيها دون أن يتوفر لهم ما يكفي من ذلك.

مشارك2: االمشكلة التي تجعل من طاقة الشباب عنصر عرقلة بدلا من أن تكون عنصر تعبئة للمساهمة في البنية هي الإقصاء، الاقصاء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

محمد البقالي: نقطة الانطلاق قد تكون من المدرسة برأي الكثيرين، فـ40% من السكان لم يدخلوا بعد عصر القراءة والكتابة، وستمائة ألف طفل غادروا المدرسة قبل أن يتجاوزوا المرحلة الابتدائية أو الإعدادية كي يتحولوا إلى عمال صغار، واقع يقول خبراء التنمية البشرية إنه يضيع على البلد الطاقات البشرية المهمة. نمو ديموغرافي متزايد والنسبة الأكبر من السكان من الشباب، واقع يحمله المسؤولون وزر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة، لكن هذا الواقع شكل في تجارب أخرى وضعا مثاليا لتحقيق شروط التنمية، كثيرون يدعون إلى الاستفادة من الدروس التي قدمتها تلك التجارب. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالدكتور عبد العزيز الرماني الباحث في مجال التنمية البشرية والكاتب العام لمؤسسة إنماء لتنمية المقاولة الصغرى. دكتور رماني، يعني أفكار التنمية البشرية بدأت في المغرب منذ منتصف التسعينيات تقريبا، لماذا لا نجد لها تطبيقا ملموسا على أرض الواقع؟

عبد العزيز الرماني: في الحقيقة يعني التنمية بالمعنى الملموس يعني يمكن أن نقول إنها أتت بعد فترة صعبة مر منها المغرب من طبيعة الحال ومن بينها برنامج التقويم الهيكلي الذي دام لمدة عشر سنوات، ثم إن المغرب أيضا مر من مرحلة صعبة التي كانت مرحلة جفاف صعب مر منه المغرب، لذلك كانت هناك بعض الصعوبات لدخول المغرب مرحلة النهوض الاجتماعي الذي يمكن أن نقول إنه ليس وصفة سحرية يمكن أن نتلمس نتائجها على التو، بل هو مسلسل دؤوب وعمل مستمر وجهد..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هل تخطى المغرب هذه المراحل الصعبة ووصل الآن إلى مراحل التنمية البشرية أو تطبيق تنمية بشرية حقيقية برأيك؟

عبد العزيز الرماني: حاليا هناك أعمال تسير بالتوازي هناك يعني عدد من الإنجازات الكبيرة جدا التي تذهب على نفس الإيقاع، فمثلا نجد أن هناك إنجازات على مستوى البرنامج الحكومي يعني على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى التنمية البشرية، هناك أيضا إنجاز على مستوى الجمعيات الأهلية أو المنظمات الأهلية التي تعد بالمئات هنا في المغرب والتي تقدم عملا ملموسا، هناك مبادرة وطنية كان قد أعلن عنها ملك المغرب، أعلن عنها سنة 2005 وهي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقد بدأت نتائجها الآن، ولكن من طبيعة الحال كل هذه الأعمال إضافة إلى المؤسسات والمنظمات الحكومية الموجودة والتي تعمل كمنظمة محمود الخامس ومؤسسة التنمية وغيرها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور الرماني يعني إذا كانت نسبة الأمية في المغرب مرتفعة، الرعاية الصحية متدنية البطالة متفشية برامج التوعية والتدريب غير كافية أو متوارية بشكل ما، يعني أين التنمية البشرية يعني أين المنظومة بشكل كامل؟

عبد العزيز الرماني: صحيح لكن يجب أن نعرف أن التنمية البشرية كما قلت ليست وصفة سحرية يمكن أن نتلمس نتائجها على التو، فمن طبيعة الحال هناك أعمال تم القيام بها منذ أواسط التسعينات وأعطت نتائج مهمة جدا، المغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس ولن يكون طبعا مغرب الغد لأن هناك أرقاما جديدة ومعطيات جديدة تظهر على السطح مع كل أعمال وإنجازات تتم على المستوى الواقعي وعلى مستوى التنمية الاقتصادية وعلى مستوى التنمية الاجتماعية، لكن يجب أن نعرف وأن نتأكد من أن هناك أعمالا، من طبيعة الحال لا بد من انتقاد بعض الجزئيات وبعض الاختلالات وبعض كذا لأن هناك اصلاحات لم تعط نائجها.

أحمد بشتو: طيب دكتور الرماني اسمح لي أن أتوقف عند هذه النقطة، سأذهب إلى الناس في المغرب هل يلمسون شيئا من هذا أم لا؟

[شريط مسجل]

مشاركة1: معظم سكان المغرب شباب ومؤهلون والحمد لله يعني عندهم دبلومات، على الدولة خلق فرص العمل ومن ضمن فرص العمل اللي ستخلق يعني أنها تساعدهم في قروض صغرى يبلشوا يديروا مقاولات يساعدوا نفسهم بنفسهم، بالحق الدولة لازمها يعني الدور الكبير في هذا الميدان.

مشارك2: نحن ما محتاجين لهذا الشباب لكي يمشي يخرج لبره ولكي يقتل راسه في البحار ينبغي نعاونهم باش يكونوا واحد مجتمع يستفيد منه وسيتفيدوا منه في الدول العربية، المشكلة مش هي بس في المغرب في الدول العربية كافة عندهم نفس المشكلة.

مشارك3: أنا بأشد بحرارة على الدولة لأنها في هذه الآونة الأخيرة استطاعت أنها تساعد بطريقة أو بأخرى على النقص من البطالة عبر إنماء إدماج الشباب في الوظيفة العمومية أو التسهيل في القروض أو إعطاء فرص للشباب الحاصلين على الدبلومات العليا.

مشارك4: الشباب المغربي شباب طموح شباب مهم عنده إمكانيات يمكن يستثمرها في جميع الميادين في جميع القطاعات ولكن السؤال المطروح هو أين يمكن استثمار هذه الطاقة البشرية؟

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور الرماني كما تابعت المشارك الأخير يتساءل أين يمكن استثمار هذه الطاقة البشرية؟ هناك في المغرب من  يحصلون على أكثر من شهادة دراسية في مختلف العلوم، بعضهم يحمل شهادات في الماجستير أو الدكتوراه ومع ذلك لا يجد عملا مناسبا لا يجد من يوجه طاقته البشرية العلمية؟

المغرب الآن يعرف نشاطا اقتصاديا هاما يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملموس في مجال التشغيل والأرقام بالنسبة للبطالة في انخفاض

عبد العزيز الرماني: طبعا هذه المسائل مرتبطة ببرنامج التكوين، هناك ثغرات لوحظت على برنامج التكوين وأخطاء كثيرة ارتكبت في الفترة السابقة، لكن أعلن عن برنامج إصلاحي هام وأعلن منذ أيام فقط عن برنامج استعجالي يهم مجال التعليم حتى يتم تكييفه مع محيط الشغل ومع مجال استثماره. طبعا التكوين لم يكن يأخذ بعين الاعتبار المجال التوقعي، المغرب الآن يعرف نشاطا اقتصاديا هاما يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملموس في مجال التشغيل، الأرقام بالنسبة للبطالة هي في انخفاض مهم وليست في ارتفاع وهذا شيء مهم ولا حتى في استقرار وهذا شيء مهم، لكن لا يمكن فقط أن نغرد لهذه الأشياء وأن نقول إن كل شيء على ما يرام، طبعا لا بد من بذل جهود أكثر لا بد من مشاريع إصلاحية أكبر خاصة في مجال محاربة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب في هذه الجهود الأكثر دكتور الرماني هل حدثت مواءمة ما بين مناهج الدراسة مناهج التدريب وسوق العمل، اختلاف سوق العمل بشكل ما حاليا في المغرب؟

عبد العزيز الرماني: صحيح هناك خطوة مهمة جدا وقفزة مهمة في مجال التكييف مجال التكوين مع مجال الشغل مع مجال الاستثمارات في مجال إنعاش التكوين في مجال الترخيص لمؤسسات خاصة في مجال التكوين في مجال انفتاج الجامعة على محيطها، كل هذه الإنجازات هي تعطي نتائج الآن ولكن لا يمكن أن نرى النتائج من الآن إلى الغد طبعا لا بد من فترة وبعد ذلك نتوقف لنقيّم هذه النتائج، هل هناك أثر إيجابي مهم؟ هل نستمر على نفس المنهج أم نعود؟ هناك برنامج استعجالي أقول للتكوين لكن لا يمكن أن نقول إن التنمية مرتبطة فقط بهذا الجانب، التنمية البشرية هي أيضا صحة هي أيضا أمية هي أيضا سكن هي أيضا إنعاش اقتصادي هي كل هذه الأشياء، وهذا يسير بالتوازي هناك جهود تقوم بها الحكومة هناك جهود عى مستوى المنظمات الأهلية هناك جهود على مستوى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، طبعا هذه الجهود لا يمكن أن تستمر بأعين مغموضة.

أحمد بشتو: نرجو أن تتكامل المنظومة في المغرب. أشكرك جزيل الشكر من الرباط الدكتور عبد العزيز الرماني الباحث في مجال التنمية البشرية والكاتب العام لمؤسسة إنماء لتنمية المقاولة الصغرى. وفي ختام الحلقة نذكر بأن النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله وهكذا هي طاقة البشر طاقة عربية تبدو معطلة بامتياز، فقدت أو أفقدت بوصلة التوجيه فتشتتت في كل اتجاه دون أن تزيد بها سرعة محركات المصانع وقدرات المزارع. ودائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net لكم أطيب التحية مني أحمد بشتو، وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.