- صناديق المعاشات في مصر تحت هيمنة وزارة المالية
- المتقاعدون اليمنيون في انتظار إصلاح نظام التقاعد

 أحمد بشتو
 البدري فرغلي
 عارف العواضي
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. عام 1995 بدأت الحكومة الكندية إجراءات لإصلاح نظام المعاشات هناك فتكونت لجنة من أعضاء البرلمان طافت أنحاء البلاد، استمعت إلى كل القوى الشعبية ثم وضعت تشريعا جديدا بموجبه قامت هيئة مستقلة عن الحكومة لإدارة أموال مستحقي التأمينات والمعاشات ملزمة برقابة صارمة وعليها قيود في نسب الاستثمار في البورصة وملزمة بتحقيق نسب نمو لا تقل عن 4% سنويا، هذا في الغرب أما في عربنا السعيد فمن منا يعرف كيف تدار أموال مستحقي المعاشات والتي هي في الأصل أموال الناس؟ هي فقط مليارات تخضع لوسائط الحكومات لا رقابة خارجية ولا علم لأحد كيف تدار وتستثمر ولا يحصل مستحقوها من ريعها إلا على الفتات الذي لا يتناسب أبدا مع أعمارهم المتقدمة واحتياجاتهم المختلفة كالدواء مثلا ولا حتى على غلاء المعيشة المتنامي يوما بعد يوم، حقوق أصحاب المعاشات نناقشها في هذه الحلقة والتي فيها نتابع..

_ أصحاب المعاشات في مصر الأولى بالرعاية بعد أن وهنت أصواتهم وأصبح الغلاء سيد الموقف.

_ المحالون إلى التقاعد في اليمن شكاوى من ضعف الرواتب والإجراءات الروتينية.

أحمد بشتو: حلقة تتمنى أن ينعم أصحاب المعاشات براتب تقاعد يتناسب مع احترامنا لهم. وتابعونا... في البحرين التي من الصعب على أية عائلة بحرينية توفير الحد الأدنى من احتياجاتها بأقل من أربعمائة دينار شهريا بأية حال لا يتجاوز راتب تقاعد 60% من مستحقي المعاشات هناك 250 دينارا فقط، حالة البحرين هذه نموذج لاستهتار الحكومات بمتقاعديها الذين أفنوا حياتهم في خدمة أوطانهم. في العالم الغربي هناك نقابات تدافع عن حقوق هذه الفئة وتحصل سنويا على زيادة في رواتبهم تتناسب مع غلاء الأسعار واحتياجات المتقاعد وتجبر الحكومات على الانصياع لآرائها، أما لدينا فنسب الزيادة السنوية لرواتب التقاعد تدعو للضحك الذي هو أقرب للبكاء، لنتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: هي فئة من الناس أفنت عمرها في سبيل تنمية بلادها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ولكن رغم الاتساع المطرد لرقعتها على الخريطة الديموغرافية العالمية لدرجة قد تصل نسبتها إلى 20% خلال عقود من الآن في الدول النامية إلا أنها تشكو من تهميش اقتصادي واجتماعي على نحو ينذر بتعرضها لمخاطر جمة، إنها فئة المسنين في العالم العربي فهؤلاء المسنون الذين قد تصل نسبة زيادتهم في الأقطار العربية إلى 200% في العام 2020، لم تعد تتكالب عليهم فقط مشكلات اجتماعية حادة مثل الوحدة والفراغ إضافة إلى العجز والمرض وإنما أصبحوا، وفق كثيرين، من أكبر ضحايا سياسات الإصلاح الاقتصادي وموجات الغلاء الراهنة في الدول العربية، فالنسبة الأكبر من هؤلاء المسنين يتقاضون رواتب تقاعدية هزيلة ولا تتناسب زيادتها مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع والخدمات وتكاليف الرعاية الصحية مع بلوغ معدلات التضخم في الدول العربية مستويات قياسية. أما الأكثر خطورة في الأمر حسب ما يرى خبراء فيتمثل في التعامل مع المسنين بوصفهم عالة على الآلة الاقتصادية للمجتمع وتجاهل الخبرات الطويلة التي يتمتع بها هؤلاء في عصر تعد فيه الأفكار الخلاقة أحد المحركات الرئيسة للمسيرة الاقتصادية للمجتمعات الحديثة، ومن هنا تأتي الدعوات المطالبة بوضع إستراتيجية تستهدف العديد من الأمور الجوهرية بالنسبة لهذه الشريحة المجتمعية منها تبني سياسات وتشريعات تهدف إلى تحسين مستوى معيشتهم وضمان حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية السياسية والقضاء على جميع أشكال التمييز القائم على أساس السن وتحقيق ما يعرف بالشيخوخة الآمنة، كما تطالب هذه الفئة بأن تتاح لهم مشاركة فعالة وإيجابية في تدوير عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في بلادهم من خلال دمجهم في مؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من إمكانياتهم وخبراتهم مع إتاحة فرص التطوير والتعليم المستمر لهم وذلك بدلا من تجاهلهم واستغلال كونهم يشكلون أضعف الأصوات في التعبير عن حقوقهم الضائعة.

[نهاية التقرير المسجل]

صناديق المعاشات في مصر تحت هيمنة وزارة المالية

أحمد بشتو: إذاً فالتأمين وراتب التقاعد حق من الحقوق الاقتصادية للإنسان كفلته كل المواثيق الدولية تؤكد الأعراف العالمية على أهمية فصله تماما عن أية حسابات مالية حكومية أخرى، إلا أن الوضع معكوس في دولنا العربية ومنها مصر التي تخضع فيها صناديق المعاشات لهيمنة وزارة المالية لتتعامل الحكومة مع 310 مليارات جنيه هي إجمالي أموال التأمينات على أنها أموالها الخاصة لأجلها أنشأت بنك الاستثمار القومي ليقوم بتنميتها لصالح مستحقي المعاشات، إلا أن الحكومة استفادت من تلك المليارات لسداد جزء من دينها الداخلي، كما يثار هناك تساؤل عريض حول الأموال التي يؤكد البعض أن الحكومة خسرتها في البورصة حين ضاربت بأموال مستحقي المعاشات الذين لا يحصلون إلا على نسبة زيادة طفيفة وقد تكون تافهة على راتبهم كل عام ليضطر من تعدى الستين من العمر إلى البحث عن عمل آخر يغنيه عن ذل سؤال الحكومة. محمد البلك طاف شوارع القاهرة وعاد بالتقرير التالي

[تقرير مسجل]

محمد البلك: في شوارع القاهرة يقضي السائق إبراهيم عبد الرحمن يومه وسط مشكلات لا حصر لها، العم إبراهيم وقد بلغ من العمر عتيا اضطر للعمل سائقا لأنه لا يرى في دخل المعاش فائدة ولكن ما يثير حيرته غياب صوت يدافع عن الكبار في ظل الاعتصامات والمطالبات بزيادة الأجور وتحديد الكوادر لمهن عديدة.

إبراهيم عبد الرحمن: قبل المعاش في عمل إضافي في مكافآت في حوافز فكل ده في النهاية يبقى رقم، مع المعاش دلوقت أصبح دلوقت المعاش مبلغ صغير جدا وبالتالي ما فيش دخل ثاني، اضطريت أنا أشتغل سواق.

محمد البلك: ويوجد في مصر حوالي سبعة ملايين مستفيد من المعاشات تقريبا، حوالي 56% منهم معاشهم الشهري لا يزيد على 150 جنيها ونسبة لا تزيد على 1% من أصحاب المعاشات تحصل على معاشات شهرية تتجاوز قليلا الألف جنيه، مشهد عام يعكس حال الكبار الذين يعانون من وطأة الغلاء ومعدل تضخم زاد على 20% خلال شهر مايو الماضي حسبما بين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

مشارك: الناس فعلا كاهلها انحنى من الثقل الواقع عليهم من ارتفاع الأسعار وعدم تناسب الدخول سواء معاشات أو مرتبات مع الدخل.

محمد البلك: وعلى الرغم من سيطرة وزارة المالية على 310 مليارات جنيه هي قيمة أموال المعاشات والتأمينات إلا أن النظام المعاشي المحاسبي يظلم المحالين للمعاش من البداية حيث يخرج صاحب المعاش بدخل يخرج أحيانا إلى نصف ما كان يتقاضاه أثناء وجوده في الخدمة، قضية تظل مفتوحة طالما خفتت أصوات الكبار. إذا كان الغلاء قد فرض سيطرته على الجميع فإن أصحاب المعاشات باتوا داخل نطاق الانتظار آملين أن تتحول وعود الحكومة من حبر على ورق إلى جيوبهم الخالية. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالسيد البدري فرغلي عضو مجلس الشعب السابق ومنسق اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس. سيد فرغلي، لماذا غاب صوت أصحاب المعاشات عن المشهد الاقتصادي في مصر؟

البدري فرغلي: دول عشرة مليون مواطن بيمثلوا عشرة مليون أسرة هم الشريحة الأغلب في الشعب المصري لكن لا توجد أي هيئات أو روابط أو أي تكوينات تنظيمية تدافع عن أصحاب المعاشات سوى البرلمان والحكومة والاثنين بيكنوا عداء وكراهية لأصحاب المعاشات لدرجة أنهم يصدرون قرارات بتتعارض مع الدستور، والمحكمة الدستورية أبطلت حتى قوانينهم وقراراتهم الموجهة إلى أصحاب المعاشات وبالتالي ارتفعت في الفترة الأخيرة صرخات أصحاب المعاشات وفي كل مكان وهم قوة ضاربة في الشارع المصري، أنه هم الناس اللي هم بنوا هذا الوطن..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد فرغلي لنكن عمليين أكثر، هل تعتقد أن الحكومة المصرية تحسن إدارة أموال مستحقي المعاشات؟

الدستور المصري نص على أن أموال المعاشات أموال خاصة فالحكومة استولت على نحو 245 مليار جنيه من أموال المعاشات وصرفتها في بنية أساسية لا علاقة لها بالاستثمارات

البدري فرغلي: لا، دي بتخالف كمان الدستور، إن الدستور المصري نص على أن أموال المعاشات دي أموال خاصة لا يجب إدارتها بهذا الأمر، الحكومة استولت على حوالي ما يقرب من 245 مليار جنيه من أموال المعاشات وصرفتها في بنية أساسية لا علاقة لها بالاستثمارات، بنية أساسية لخدمة رجال الأعمال دون عائد لأصحاب المعاشات ودي نقطة الضعف عند الحكومة أنها هي لا تجد أموالا لصرفها لأنها استولت على مدخراتنا خلال عشرات السنين الماضية وبالتالي الحكومة أيضا أخفت 90 مليار جنيه غير موجودة لا في البنك المركزي ولا موجودة هنا ولا هناك وبالتالي أصبح لدى الحكومة 335 مليار جنيه، هذا الرقم مخيف، هذا الرقم استهلكته الحكومة خلال السنوات الماضية في مشروعات لا تعطي أي عائد، في توشكي، في طرق، في كباري، إذاً من أين؟ أصحاب المعاشات دول بشر.

أحمد بشتو: طيب سيد  البدري فرغلي اسمح لي أن أتوقف عند هذه النقطة سنستطلع آراء أصحاب المعاشات في مصر حول أحوالهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: يعني خدموا 36 سنة في الشغل وطلعوا بقى عندهم ستين سنة، معاش دلوقت، تعبانين المعاش ما يدفعوش لهم في بيوتهم المفروض يطلع لهم المعاش لحد البيوت، يروحوا في الطابور البوسطة ساعة وساعتين وثلاثة في الشمس، على المدى اللي هم خدموها، المسافة دي كلها بيجازوهم؟

مشارك2: بيدوا العمال 30% وبيدونا نحن 20% وبيقول لك على أول المربوط بتاعك كمان ما بصفيش 10%.

مشارك3: نحن بنجيب علاج بنص معاش، أنا عن نفسي يا رجل عندي القلب، وعندي رجلاي ويعني بجيب علاج كثير، فعلا يعني، بصرف كثير.

مشارك4: المرتب ما بيكفيهوش وكمان بيصرف أزيد، ليه؟ بيبقى محتاج إلى أدوية، محتاج إلى مصاريف أزيد من الأساس اللي بيطلع له.

مشارك5: مثلا بالنسبة لوالدتي، بأخذ لها مثالا معاش، فاهمني إزاي، بس برضه بالنسبة للمرض بتاعها والعلاج اللي بجيبهولها، النسبة ما عملتش حاجة خالص، نسبة صغيرة جدا فما بيعملش حاجة خالصة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد البدري فرغلي يعني كما تابعت الكل يشتكي من قلة راتب المعاش في مصر، لماذا الحكومة بخيلة على أصحاب المعاشات؟

البدري فرغلي: أيوه هي بخيلة علينا لكن عند المحظوظين مش بخيلة، لما تصدر الحكومة، لما تكون نسبة التضخم 20% والحكومة، رئيس الجمهورية يعلن أن كل المواطنين يزيدوا 30% ونسبة التضخم 20 يبقى في أفضل 10%، لكن لما نجي على بتوع المعاشات هم العشرة مليون مواطن ويأخذوا 20% بالمخالفة للدستور 30%، والـ 20% كمان بحد أقصى 100 جنيه، وكمان الحد الأقصى خاضع لجزء من المعاش وليس المعاش كله يعني الحكومة تعاملت معنا بقسوة شديدة وببخل شديد..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب لماذا هذا التصرف سيد البدري؟ كيف تفسره أنت؟

البدري فرغلي: هذا التصرف لأن أموالنا أهدرت، أموال التأمينات اللي المفروض تستثمر، سيادتك دول عملوا صندوق سموه الشبح خسروا تسعمائة مليون جنيه في لحظة، أموال التأمينات الاجتماعية تم استهلاكها وبالتالي الحكومة بدلا من أن تعطي أصحاب المعاشات من عائد استثمارات 335 مليار جنيه، آخذ أنا العائد أحسن به حياتي الاجتماعية، تحولت ثروات المعاشات بهذه الأرقام الفلكية إلى خدمة البنية الأساسية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مع هذا الهدر سيد فرغلي في أموال التأمينات يعني كيف تتوقع المستقبل القريب؟ يعني في السنوات الخمس أو العشر المقبلة؟

البدري فرغلي: آه، الحكومة بتحاول تتحايل الآن بتشريع بعض القوانين لأن المجلس يخصها هي وشريحة رجال الأعمال المسيطرة على المجلس تبع الحكومة وبالتالي نحن نسير في نفق مظلم إلى، يعني نحن نطالب بتدخل الرئيس مبارك وبسرعة لإنقاذ العشرة مليون أصحاب المعاشات بدلا من أن يتركنا بلا رحمة تحت سيطرة هؤلاء المتوحشين الذين يبخلون على أصحاب المعاشات بقدر ضئيل يعينهم على الحياة، وبالتالي نحن حننشئ أو بننشئ الآن، وهناك آلاف من المواطنين يتوافدون الآن علينا، اتحادا لأصحاب المعاشات كي نواجه هذا المواقف، كي نراقب أموالنا، كي نشارك في إدارة أموالنا، كي ندافع عن أصحاب، الناس اللي لم يعد لهم صوت يسمع لا في الحكومة ولا في البرلمان ولا في أي مكان، نحن حنواجه تعسف الحكومة وقسوتها، حنواجهها بذات القسوة.

أحمد بشتو: نتمنى أن يعلو هذا الصوت. أشكرك جزيل الشكر من القاهرة السيد البدري فرغلي عضو مجلس الشعب المصري السابق ومنسق اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس. بعد الفاصل في اليمن رواتب التقاعد لا تؤخذ بالتمني وإنما غلابا.

[فاصل إعلاني]

المتقاعدون اليمنيون في انتظار إصلاح نظام التقاعد

أحمد بشتو: أهلا بكم. في اليمن لا ينتهي حديث المسؤولين عن توسيع التغطية التأمينية وزيادة رواتب التقاعد وتطوير آليات استثمار فوائض الأموال والتنوع في المحفظة الاستثمارية ونشر الوعي التأميني بين الناس وحمايتهم وحماية أسرهم من الفقر، إلا أن حجم التغطية التأمينية لا زالت محدودة كما أن رواتب التقاعد ما زالت دون المستوى. الصيف الماضي ازداد سخونة مع مظاهرات المتقاعدين من عسكريين ومدنيين الذين طالبوا بتحسين أوضاعهم وزيادة قيمة رواتب التقاعد، قبل ثلاث سنوات بدأت لجنة إصلاح نظام التقاعد بوزارة الخدمة المدنية والتأمينات إجراءاتها لإقامة مجلس أعلى لصناديق التقاعد، فهل أتت خطوات كهذه ثمارها المرجوة؟ لنرى الواقع مع أحمد الشلفي من صنعاء.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: 11 عاما منذ أن أحيل هذا الرجل إلى التقاعد لكنه قضى معظمها في المحاكم لكسب قضية ضد هيئة المعاشات، بعدها حكمت المحكمة لصالحه وأعيدت حقوقه لكنه لا يفتأ يشكو من الروتين الذي حرمه العيش بسلام خلال سنوات تقاعده.

علي محمد طاهر: أتعب كل يوم رايح وأجي من هنا إلى المحاكم إلى كل مكان إلى الوزارات ولا أخلي مكان، يعني ليش هذا الكلام؟ بعد هالعمر المفروض أنه يكون فيه اهتمام للموظفين، اهتمام بالكوادر.

أحمد الشلفي: العشرات من المراجعين المتقاعدين أمام هيئة المعاشات اليمنية يحملون نفس الهموم التي يحملها محمد ويأملون في أن تقوم الحكومة بحل مشاكلهم، وبينما تقول الحكومة إن عدد المتقاضين لمعاشاتهم من الهيئة يبلغ حاليا نحو 87 ألف متقاعد بالإضافة إلى قرابة خمسمائة ألف مؤمّن عليهم لدى الهيئة ما يزالون في الخدمة فإن هناك عشرات الآلاف من المتقاعدين في القطاعات الخاصة وقطاع الأمن والجيش يعانون من ضعف راتب التقاعد في ظل ارتفاع حاد تشهده الأسواق. وكانت المدن اليمنية شهدت منذ منتصف العام 2007 مظاهرات لعشرات الآلاف من العسكريين المتقاعدين الذين قالوا إنهم أبعدوا من وظائفهم بصورة قسرية وطالبوا بتسليم مستحقاتهم وتمكينهم من عملهم مما حذا بالحكومة إلى اتخاذ إجراءات لحل مشاكلهم. يعيش المتقاعدون هنا في اليمن بين نارين، نار المرتبات الضئيلة التي لا تفي باحتياجاتهم المعيشية في ظل ظروف معيشية صعبة ونار الإجراءات الروتينة التي تذهب معظمها إلى المحاكم ولا تبت بسرعة. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالسيد عارف العواضي وكيل هيئة التأمينات والمعاشات اليمنية. سيد عواضي، يعني لماذا لا يوجد نظام سلس سهل يحصل فيه الناس ببساطة على حقهم التقاعدي شهريا ولا يضطرون للقضاء كما حدث مع السيد علي محمد طاهر الذي جاء بالتقرير؟

عارف العواضي: شكرا جزيلا، الحقيقة بالعكس النظام لدينا من أكرم الأنظمة يمكن في الوطن العربي وهذا بشهادة المنظمات الدولية أيضا حيث نظام التأمينات يمنح حقوق تأمينية تصل إلى 120% من آخر أجر كان يتقاضاه المؤمّن عليه في وظيفته بمعنى يأخذ آخر راتب تقاضاه من وظيفته مضاف له، معفي من الضرائب والأقساط الأخرى بالتالي يصل إلى 120%، بينما في الدول الأخرى، نحن أعضاء في منظمة الضمان الاجتماعي الدولية وعارفين كل الأنظمة تقريبا، فمعظم الدول تمنح  من 75% إلى 80%..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولكن سيد العواضي هذه الأموال لا تصل إلى مستحقيها شهريا بشكل منتظم، أنتم تتعبون الناس معكم وهم كبار في السن.

عارف العواضي: عفوا، أولا نحن لنوصل معاشاتنا لـ 87 ألف متقاعد ذكر ده الآن هو 90 ألف متقاعد، ما حدث للأخ اللي أشرت لاسمه واللي لجأ إلى القضاء هي مشكلة شاذة باختلاف تفسير القانون، هو يرى تفسير القانون من حيث يريد والتأمينات تطبق القانون كما محدد لها، ولكن في ظل الديمقراطية في اليمن والحقوق اللي كفلها الدستور له أن يلجأ إلى القضاء والقاضي هو اللي يحسم الموقف سواء لصالحه أو لغير صالحه.

أحمد بشتو: يعني كنا لا نتمنى أن يصل الموضوع إلى القضاء في كل مرة، اسمح لي سيد عارف العواضي أن أذهب إلى آراء الناس في اليمن ورأيهم حول الخدمة المعاشية التي تقدم لهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: في نقص، بدل ما يخلوه آخر العمر بالله عليك آخر العمر تروح تتابع حضرموت وعدن وهم.. وإدارة طويلة عريضة قاعدة جالسة، المفروض يعملوا شبكة كل المعلومات تجي عندهم مباشرة، يحلوا مشاكل الناس ولا لا؟ واحد خدم من قبل الثورة، والله أنا اشتغل من قبل الثورة ويجي آخر الأيام دي يقولوا لك روح تابع، عيب هذا، أسلوب غلط.

مشارك2: المعاش ضعيف، ضعيف والعيشة صعبة وما متناسب أبدا مع الحياة.

مشارك3: الآن مشكلتنا بنتابع على جميع الاستحقاقات، الفوارق ما جابوها، أفى زيادة، يعني الزيادة آني محروم منها إلى الأبد من الشركة ومن قبل يعني صندوق الخدمة المدنية، إلى حد الآن ونحن نشارع في معانا في المحكمة جلسة الآن، عدة جلسات، فمعنا يعني مقابلات معهم على أساس أنهم يصرفوا جميع الاستحقاقات وبرضه ما فيش أي فائدة.

مشارك4: قعدوا بالمرتب الأساسي، أي 15 ألف أو 10 ألف ريال وبعدهم الناس تقاعدوا بشهر واحد فقط استلموه كاملا، مرتب كامل، يعني هناك ظلم.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني سيد العواضي أوضاع الناس تغني عن سؤالي لكن هل تعتقد أن الناس في اليمن يحصلون على راتب تقاعد كافي ضامن لهم لحياة كريمة؟

عارف العواضي: أخي العزيز، معروف عالميا نظام التأمينات هو له علاقة طردية مع المرتب، قد يكون عندهم الحق المتقاعدون أن يشكوا من ضآلة المعاش التقاعدي لكن ليس في نظام التأمينات، المشكلة في الراتب كان ضعيفا لأنه هناك علاقة طردية ما بين الاشتراكات التأمينية والراتب اللي كان يتقاضاه..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد العواضي، أصحاب المعاشات عندما يصلون إلى سن معين كبير يعني تزداد احتياجاتهم خاصة للدواء مثلا.

هناك علاقة طردية ما بين الراتب والتقاعد فإذا كان الراتب أثناء الوظيفة مرتفعا سيكون التقاعد مرتفعا، لكن إذا كان الراتب في الوظيفة ضعيفا سيكون التقاعد ضعيفا

عارف العواضي: صحيح، بس أريد أن أوضح لك، هناك علاقة طردية كما ذكرت لك ما بين الراتب والمعاش التقاعدي فإذا كان راتبه أثناء الوظيفة عالي فبالتالي حيكون معاشه التقاعدي عالي جدا، لكن إذا كان راتبه في الوظيفة ضعيفا بالتالي حيكون معاشه ضعيفا..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني ما بني على التدني فهو متدني، طيب اسمح لي أن أسألك عن الخدمات الاجتماعية التي قد تقدم لأصحاب المعاشات والتي قد تساعد أو تساهم بشكل غير مباشر في رفع مستواهم يعني خصومات خاصة بالمتقاعدين خدمات صحية خاصة وما أشبه؟

عارف العواضي: أوضح لك بما يخص الزيادة هناك زيادة تمنحها هيئة التأمينات والمعاشات مرتبطة وكفلها القانون، محددة بنسبة 50% مما يتقاضاه الموظف، بمعنى إذا الموظف تقاضى زيادة مثلا مائتي دولار فالمتقاعد على طول يحصل على نصفها، مائة دولار وتضاف على راتبه وفعلا نحن نصرف الزيادات هذه لكافة المتقاعدين بـ 50% مما يتقاضاه نظيره بنفس الدرجة في الوظيفة العامة..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني باخصار سيد عارف، هل تطمئن الناس أصحاب المعاشات أن أوضاعها قد تتحسن بشكل نسبي ولو في المستقبل القريب؟

عارف العواضي: بالعكس نحن فعليا الآن، الأسبوع الماضي صرفنا زيادة من شهر مارس 2008 وهناك زيادة خلال شهرين حتصرف إن شاء الله بأثر رجعي من أكتوبر 2007 على مستوى وظيفة كل شخص في ظل إستراتيجية الأجور الجديدة.

أحمد بشتو: نعم أشكرك جزيل الشكر من صنعاء السيد عارف العواضي وكيل هيئة التأمينات والمعاشات اليمنية.

في ختام الحلقة دعاؤنا أن يحظى آباؤنا المتقاعدون بفترة استرخاء ممتعة بعد طول عمل وكفاح بعيدا عن منغصات الحكومات وبخلها الشديد. دائما راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net لكم أطيب التحية مني أحمد بشتو وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.