- كابوس التضخم والغلاء في سلطنة عمان

- الوافدون في قطر.. غربة بلا ثمن

 أحمد بشتو
جمعة بن علي آل جمعة
ناصر المير
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس، هل ما زال العمل في دول الخليج جنة للعاملين؟ فبعد انخفاض قيمة الدولار الأميركي وارتفاع نسب التضخم والأسعار في الخليج لمستويات قياسية، الأمر الذي أدى لتحطم جزء كبير من القدرة الشرائية ومدخرات نسبة واسعة من الوافدين. في الإمارات تقول الإحصاءات إن 9% من العمالة الوافدة لا تغطي رواتبهم تكاليف معيشتهم وإنهم مضطرون لسد الفجوة بين التكلفة المعيشية المرتفعة ومستوى الرواتب المنخفض من خلال الاقتراض وتراكم الديون أو من خلال العيش على مدخرات السنوات الماضية، لهذا فإن دراسة أخرى أكدت أن 6% من الوافدين العاملين في الخليج ينوون المغادرة والعودة إلى بلادهم الأصلية، فهل بالفعل لم يعد العمل في دول الخليج الجنة الموعودة؟ في المقابل لماذا ما زال هناك طلب متنام من الناس للعمل في الخليج رغم الصعوبات؟ الأرقام تقول إن عدد الوافدين للعمل في الخليج سيصل إلى 30 مليون شخص خلال السنوات القليلة المقبلة. سنحاول مناقشة الأمر في حلقة اليوم التي نتابع فيها..

_ الوافدون إلى دول الخليج يواجهون التضخم وغلاء المعيشة وكلهم أمل في إيجاد حل مناسب.

_ غلاء المعيشة في قطر يلتهم رواتب الوافدين ويفسد عليهم ثمار الغربة.

أحمد بشتو: حلقة تتمنى أن ينعم المقيمون في الخليج بجنته ويجنوا منه ثمرة تعبهم وغربتهم. وتابعونا. إحصائية خليجة قالت إن 40% من العاملين في الإمارات قالوا إن ارتفاع تكلفة المعيشة قد يجبرهم على البحث عن وظائف أفضل وفي إحدى الدراسات أكد 70% من المشاركين في الدراسة أنهم التحقوا بالعمل في وظيفتين أو أكثر في الأعوام الخمسة الأخيرة. التضخم في دول الخليج سجل أعلى مستوياته في عشرين عاما وهو ما يعني ارتفاع أسعار كل شيء في الخليج، المساكن والمواد الغذائية وتكاليف التعليم والعلاج، مقابل ارتفاعات في الأجور لم ترق إلى ما وصلت إليه تلك الأسعار، يعني أن العاملين في الخليج صاروا يكتوون بنيران لا قبل لهم بصدها، التقرير التالي يحمل بعض التفاصيل..

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: منطقة الخليج التي تحتضن رمالها كبرى بحيرات العالم النفطية والتي تتدفق في شرايينها الاقتصادية مئات المليارات من العائدات البترودولارية سنويا، هذه المنطقة هل فقدت طريقها كحلم للثراء العريض بالنسبة للمقيمين فيها ولو إلى حين؟ تساؤل فرضته على ما يبدو معطيات جديدة على الخريطة الاقتصادية الخليجية التي تعد القوة الاقتصادية السابعة عشرة على مستوى العالم، تلك المعطيات حسب ما يرى كثيرون كان لها وقع ثقيل على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمقيمين الذين يشكلون أكثر من ثلث سكان هذه المنطقة، فثمة أعداد كبيرة من الأجانب الذين تركوا بلادهم مولين وجوههم شطر أموال النفط سعيا وراء معيشة أرغد أو حفنة مدخرات تعينهم على تقلت الزمان، هؤلاء الأجانب شرعوا في إعادة النظر في أحلامهم بعد أن صار جزء كبيرا منها مهددا بأن يتحول إلى محض سراب فقد حطمت موجة الغلاء التي تعصف بالأقطار الخليجية والتي تعد الأشرس من نوعها منذ أكثر من عشرين عاما، حطمت هذه الموجة جزء كبيرا من مدخرات الوافدين وقدراتهم الشرائية بل ودفعت العمالة الآسيوية المشهود لها بهدوء الطابع إلى تنظيم احتجاجات لم يسبق لها مثيل في هذه المنطقة من العالم، فهؤلاء الوافدون صاروا على ما يبدو محاصرين بين تضخم جامح رفع أسعار السلع والخدمات والإيجارات بنسبة وصلت في بعض الدول إلى أكثر من 80% وبين اشتعال الأسعار في بلادهم التي صارت جزء من موجة الغلاء العالمية وتهاوي قيمة تحويلاتهم الدولارية إلى ذويهم، أكثر من ذلك فإن هذه الدراسات كشفت أن حوالي 6% من إجمالي الوافدين في الخليج يودون العودة إلى بلادهم، بعد أن فقدوا الحافز المادي من وجودهم في أكثر بلاد العالم ثراء ورفاهية.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ضعف الدولار أدى لانخفاض قيمة ما يجمع به المقيم في الخليج مدخراته أو ما يرسله لبلده الأصلي، مشكلة أخرى تدفع ثمرة العمل للتبخر، ورغم قرار زيادة الأجور لمكافحة آثار التضخم وانخفاض قيمة الدولار فإن دراسة سعودية أكدت أن رواتب الموظفين في منطقة الخليج انخفضت عمليا بنسبة تتراوح ما بين 30 و 40% خلال السنوات الثلاث الماضية تبعها انخفاض في القدرة الشرائية لهم في الخليج. تمثل إيجارات المساكن جمرة نار يحاول المقيمون إبعادها عنهم دون جدوى، فرغم القوانين المنظمة إلا أن الأمر يمثل سدا منيعا يصعب الاختراق لمقيم إجمالي دخله لا يساوي نصف قيمة الإيجار فقط. أحمد الهوتي يرصد الحالة من العاصمة العمانية مسقط.



[تقرير مسجل]

كابوس التضخم والغلاء في سلطنة عمان

أحمد الهوتي: التضخم والغلاء كابوس يؤرق قطاع الأعمال في عمان كل يوم فلا صاحب العمل متيقن بحجم الضرر الذي سيلحق به ولا العامل يدرك ما يكفيه لسد احتياجاته، هذا الأمر يشترك فيه العامل المواطن والوافد فالأخير ترك وطنه في سبيل تأمين المال الذي يكفي لسد احتياجات عائلته التي تنتظر نهاية كل شهر ما يرسله لهم، إلا أن الأوضاع لم تعد مواتية وسهلة، فالإيجارات التي ارتفعت بنسبة 50% تقريبا والطعام الذي ارتفعت فاتورته بنحو 30% ناهيك عن الكماليات ووسائل النقل يشكل ضغطا كبيرا على الوافدين للبقاء في المنطقة في حال بقيت الرواتب عند مستوياتها الحالية. وزارة القوى العاملة أشارت بأن نسبة من المغادرين للسلطنة والذين تجاوز عددهم 34 ألف عامل أنهوا خدماتهم منذ بداية هذا العام بسبب الغلاء المعيشي وعدم قدرتهم على توفير جزء من الراتب، لكنها في ذات الوقت أكدت أن عدد القادمين من العمال الجدد وصل إلى 100 ألف عامل مما يعني أن الغلاء المستفحل في المنطقة لن يثني العامل الوافد من القدوم إلى دول الخليج للعمل في ظل الرواتب والحوافز الحالية والسبب هو أن الغلاء آخذ في الانتشار في كل بقاع المعمورة ولم تعد هناك دولة معينة لا تواجه هذه المشكلة. المؤسسات الرقابية والنقابات العمالية ما زالت تحاول إقناع أرباب العمل بتحسين أوضاع العمال وتقديم مزايا ورواتب تكفي لاستقرار العمال في وظائفهم وأعمالهم، إلا أن أرباب العمل يتحدثون عن خسائر ستلحق بهم نتيجة التضخم والغلاء المستمر منذ عام، مما يصعب معه تحسين الأجور ودخول العمال. أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، هذه هي الحالة فالتضخم والغلاء يلتهم كل قرش وما على الوافدين إلا الصبر وتحمل هذا الواقع الصعب، أحمد الهوتي، الجزيرة، مسقط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: الحالة العمانية سنناقشها مع ضيفنا من مسقط الدكتور جمعة بن علي آل جمعة وزير القوى العاملة العماني. السيد الوزير يعني إلى أي مدى تقيمون وترصدون أوضاع المقيمين العاملين في السلطنة مع زيادة الأعباء المعيشية عليهم؟

جمعة بن علي آل جمعة: حقيقة نحن في سلطنة عمان طبعا نراقب قضية الأجور ونراقب أيضا قضية ارتفاع الأسعار ولا شك بغض النظر عن التقارير التي ما زالت دول المنطقة أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي دول جاذبة للقوى العاملة إن كانت من الدول الشقيقة العربية أو من الدول الصديقة، وبالتالي كما تلاحظون في الأرقام ما زالت الأعداد التي تأتي إلى دول المنطقة ومنها السلطنة هي أكثر من القوى العاملة التي تترك..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب هي دول جاذبة لكن إلى أي مدى هي دول تدعو إلى الاستقرار؟

جمعة بن علي آل جمعة:  لا شك أنه، أولا بالنسبة للقطاع الخاص وخاصة نحن في السلطنة أو حتى في باقي دول مجلس التعاون، قطاع الإنشاءات هو أكثر قطاع جاذب وبالتالي قطاع الإنشاءات عندما ينتهي المشروع يترك الوافد إن كان السلطنة أو دول الجوار الأخرى، وبالتالي سيبقى العامل الوافد ذو الكفاءة مستقرا لأن هناك تحسن، لأنه لا بد للقطاع الخاص أن يحسن مستوى الأجور وكذلك يجعل بيئة العمل هي بيئة جاذبة من خلال توفير بعض الحوافز ومنها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب، لكن سيادة الوزير، القطاع الخاص لم يرفع الرواتب بما يكفي أو بما يتناسب مع.. كما رفعته القطاعات الحكومية، يعني المقارنة بينهما واسعة؟

ميزة القطاع الخاص أنه أكثر مرونة لأن القوى العاملة فيه أصبحت رواتبها أفضل وحتى النسب ستكون في تزايد
جمعة بن علي آل جمعة: السوق، الميزة أنه في القطاع الخاص في أكثر مرونة لأنه دائما القوى العاملة التي هم مثلا الاختصاصية والماهرة وشبه الماهرة أصبحت رواتبها أفضل وحتى النسب ستكون هناك في تزايد ولكن لا نكتفي فقط برفع الأجور ولكن هناك حوافز أخرى، توفير السكن، إعطاء أيضا علاوات أخرى لبعض الاختصاصات ثم أيضا لا ننسى أن هناك عددا كبيرا من القوى العاملة الوافدة نتيجة توفر فرص العمل ونتيجة إقامة هذه المشاريع والبنى الأساسية تعمل أيضا بأجور إضافية وهذه تحسن مستوى المعيشة لديهم.

أحمد بشتو: نعم، طيب سيادة الوزير اسمح لي أن أتوقف مع عينة من آراء الناس في السلطنة حول أوضاعهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: المشكلة الأساسية التي تواجه الوافدين في منطقة الخليج بالتحديد وفي سلطنة عمان هي الارتفاع الجنوني في أجرة الشقق والبيوت وغير المبرر إلى حد ما، هو مبرر إلى حدود معينة لأن تكاليف الإنشاء ارتفعت ولكن أصبحت الأمور تدعو إلى القلق بالنسبة إلى العديد من المقيمين في السلطنة.

مشارك2: بالنسبة للعمالة المتخصصة اللي هي بتحصل على أجور عالية ما اعتقدش أن التضخم سيؤثر على تواجدهم في السلطنة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيادة الوزير، كما تابعت، برأيك ما مدى تأثير هبوط قيمة الأجور على مستوى إنتاجية العامل؟

جمعة بن علي آل جمعة:  طبعا هم طرحوا أهم نقطة من النقاط هي توفر المساكن، وكنا نعلم أن السلطنة اتخذت في هذا الجانب، الحكومة اتخذت قرارا في قضية يعني السماح في حدود معينة من رفع إيجار المساكن وبالتالي الحكومة سعت جاهدة في هذا الجزء. الجزء الآخر لا ننسى أن هناك استثمارت كبيرة في إقامة المباني والمنشآت تلبية لحاجة سوق العقار في السلطنة.

أحمد بشتو: ألا تعتقد أنه يجب إعادة النظر في قوانين الكفالة في السلطنة وفي الخليج بشكل عام بحيث تسمح لقوى السوق والعرض والطلب بانتقال المقيم من مكان عمل إلى مكان عمل أكثر أجرا أو أكثر راتبا؟

جمعة بن علي آل جمعة: هو لا شك أنه في الوقت الحالي في بعض المرونة، والمرونة التدريجية التي نحن نعمل بها، أولا أي شخص له حق أن ينتقل من كفيل إلى كفيل، كان في السابق بموافقة كفيله السابق، اليوم لا، لا يحتاج هذا ولكن ممكن يترك السلطنة ويعود مرة ثانية إلى كفيل آخر. أيضا انتقال القوى العاملة بين دول مجلس التعاون أيضا متاح فهي على المستوى الداخلية أو على المستوى الخارجي في الوقت الحالي هذا موجود..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولكن سيادة الوزير على المستوى الخليجي مثلا في أبو ظبي المجلس الوطني لتحديث الإمارات أوصى بأن لا يبقى العامل الأجنبي في البلاد أكثر من ست سنوات، ما موقفكم أنتم في عمان، هل تتفقون مع هذا الرأي؟

جمعة بن علي آل جمعة: أولا أحب أن أؤكد طبعا نوقش هذا الموضوع في اجتماع وزراء العمل لدول مجلس التعاون قبل سنتين وكان هذا المقترح أو هذه التوصية قدمت ونوقشت في حينها وتم الاتفاق فيما بعد على تأجيل الأخذ بها ولكن إذا أخذت بها إحدى دول مجلس التعاون قد يكون بعد ذلك تقييمها وتطبيقها في باقي دول مجلس التعاون الأخرى.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من مسقط الدكتور جمعة بن علي آل جمعة وزير القوى العمانية. بعد الفاصل من مسقط إلى الدوحة مرورا إلى كل عواصم الخليج شكوى المقيمين واحدة. وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

الوافدون في قطر.. غربة بلا ثمن

أحمد بشتو: الحكومة القطرية حاولت مع استمرار صعود الأسعار ومستويات التضخم الأعلى خليجيا كبح موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق في الأشهر الأخيرة وشملت كل السلع تقريبا، الدوحة أيضا فرضت حدا أعلى لزيادة إيجارات المساكن التي صارت تحرق 64% من دخل المقيمين وإن كان لم يأت بأثر مباشر وملموس حتى الآن. البعض ما زال يؤكد أن زيادة رواتب القطاع الحكومي أو الخاص يبقى مفتاح مواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة على المواطنين والمقيمين مع السيطرة على الأسعار خاصة بعدما فقط الريال القطري 40% من قيمته بانخفاض الدولار، ومع أيمن جمعة نتابع الحالة القطرية.

[تقرير مسجل]

مشاركة: أنا مثلا جئت من خمس سنوات كنت معتقدة وعندي أمل أنه أنا ممكن أقعد سنتين ثلاثة بالكثير وأقدر أحقق جزء من أحلامي يعني وأحلامنا وكده، فلقيت بصراحة أن العيشة شوية بدأت الأسعار تعلى بدأت كل حاجة تغلى فحتى المبلغ اللي كانت أنا بأحوله من سنة مثلا دلوقت ما أقدرش أنا أحوله لهم مثلا السنة دي مثلا.

أيمن جمعة: ما تقوله السيدة التي جاءت إلى قطر تاركة وراءها في مصر أسرة من زوج وثلاثة أبناء يعكس أوضاع كثير من المغتربين في قطر الذين حلموا بعقود عمل تحسن أوضاع ذويهم في بلادهم. قطر ساعدت الآلاف ممن جاؤوا إليها في الثمانينيات والتسعينيات لتحقيق ما هو أكثر من أحلامهم، حدث ذلك بفضل مرتبات مناسبة ومعيشة سهلة ميسورة، لكن الصورة تغيرت في الأعوام الأخيرة بسبب موجة غلاء في تكاليف المعيشة وصلت لنحو 14% وهي الأعلى في منطقة الخليج والمحصلة أن بات الشباب العربي يتردد في قبول عروض عمل في الدوحة بل ويرفضها. وتزداد معاناة الوافدين بسبب انخفاض الدولار إلى مستويات قياسية وهو ما يؤدي إلى تناقص قيمة تحويلاتهم إلى ذويهم، فتكلفة السكن وحدها تلتهم ما يصل إلى 60% من الأجور مما دفع البعض لإعادة أسرته في بلاده ليعيش مع مجموعة من الزملاء في شقة وربما في غرفة. العمل في قطر ما زال حلما يرواد ملايين الشباب العربي الذي يعاني البطالة ويتطلع للثراء فالصورة الذهنية للعاملين في منطقة الخليج بشكل عام أنهم يكدسون حقائبا من الأموال، ولكن الصورة ليست بهذه الوردية فالغلاء الذي يلتهم المرتبات يجعل كثيرا من الوافدين خاصة ذوي الدخل المحدود أو المتوسط يرون أن ثمن الغربة لم يعد يعادل البعد عن الأهل والأوطان، أيمن جمعة الجزيرة، الدوحة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنناقش إذاً الحالة القطرية مع المهندس ناصر المير عضو مجلس الإدارة ورئيس مجلس المقاولات في غرفة التجارة والصناعة القطرية. المهندس المير، يعني بالفعل العمالة الماهرة إن لم تجد أجرا كافيا، ماديا كافيا في دول الخليج في قطر تحديدا لماذا ستأتيك إذاً؟ ستبقى في بلادها.

ناصر المير: هو الحقيقة هي ما تجيني بس علشان الراتب، تجي علشان الاستقرار الاجتماعي، تجي أحيانا العمالة علشان في تطور اجتماعي آخر، لربما يكون في بلدهم هناك بعض الأمور الاجتماعية التي تحتم عليه ترك البلد ليأتي..

أحمد بشتو (مقاطعا): قطر هي الأعلى تضخما خليجيا، أسعار الإيجارات لا زالت مرتفعة لمستويات كبيرة جدا، زيادة الرواتب لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار، كلجنة مقاولات كيف تقيمون أثر ذلك على العمالة الوافدة المقيمة في الدوحة؟

ناصر المير: أنا شوف دائما ضد رفع الرواتب، مش لأنه أنانية كصاحب عمل أو.. أنا أرى أنه في رفع الرواتب إرهاق على الموظف أكثر من التخفيف عليه، لأنه بس أنت ترفع الراتب كل السلع الأخرى والتجار وما يتبع ذلك يرفعون قيمة سلعهم، لأنه يقول لك ما دام جاءتك زيادة إذاً أنا بزيد..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هنا يأتي دور سيطرة الدولة على الأسواق.

ناصر المير: نعم، أنا أرى أن العملية تأتى بجهة عكسية، أبتدئ أنا أخفض التضخم بأساليب علمية، بأساليب دعم من الدولة لسلع أساسية، وهذا أنا تطرقت فيها في مجلس الإدارة في الغرفة تقدمت بورقة لتخفيض التضخم بدعم من الدولة، الدولة لو دعمت بمبلغ معين أنا حطيته في الورقة سيكون المردود إليها ثلاثة أضعاف الدعم اللي هي تدعمه، وستخفض عملية قيمة التضخم بما يوازن 30%.

أحمد بشتو: طيب، مهندس المير يعني خفض التضخم سيأخذ مستوى زمنيا طويلا وهناك أفكار أخرى غير رفع الرواتب مباشرة كزيادة مكافأة نهاية الخدمة مثلا، كإعطاء مكافأة للإجازة الصيفية، كإعطاء شهر زيادة راتب على السنة، يعني هناك أمور غير مباشرة.

ناصر المير: أنا، في الأمور الغير مباشرة التي تكون ما بين رب العمل والعامل هذه موجودة ونحن دائما نعطي مكافآت أكثر مما هو منصوص عليها في القانون، مكافأة نهاية الخدمة نص القانون عليها على أساس أنه 21 يوما، لا تقل عن 21 يوما، إذاً هي مفتوحة، ممكن صاحب العمل يضيف زيادة على حسب كفاءة العامل وعلى حسب إنتاجيته خلال فترة السنة أو العقد اللي بينه وبينه. بالنسبة للإجازة السنوية الإجازة واضحة شهر سنوي عن كل 12 شهر عمل يأخذها الموظف أو العامل. نأتي إلى المكافآت الأخرى وهذه موجودة جميع الشركات العاملة في الدولة أو أغلبها أنا ما بدي أعمم، بس الأغلب بيعطي مكافآت للموظف، بس هذه غير منظورة، الموظف لا ينظر إليها، الموظف بيقول لك هذه مكافأة خاصة جاءت من صاحب العمل لسفري.. العامل ينظر دائما إلى ما هو يأتيه شهريا، نهاية الشهر كم سيدخل عليه كراتب.

أحمد بشتو: يعني ربما المسألة تحتاج إلى تنظيم أكثر، اسمح لي مهندس المير إلى عينة من آراء الناس في الشارع القطري.

[شريط مسجل]

مشارك1: الحياة في قطر عموما لبعض طبقات من الناس يعني مناسبة، أما الطبقة الدنيا من ذوي الدخل المحدود وكده فهذه أصبحت صعبة جدا عليه بالذات غلاء المعيشة زاد وطبعا دي زيادة عالمية وعموما يعني صار في شوية صعوبة في الحياة لذوي الدخل المحدود أصبحت الحياة صعبة جدا جدا لا تطاق.

مشارك2: معلومة بسيطة بدي أوصلها للشباب أنه اللي بيجي على الخليج ما يفكر أنه بيجي بيجمع مصاري كثير، لا بالعكس بطلت الخليج مثل عشر سنوات لورا. لو أنه عندي فرصة بلبنان أني أنا كنت أشتغل بقدر أجيب نفس اللي عم بعمله هون.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب مهندس المير كما تابعت آخر مشارك تحدث عن أن الخليج ليس الجهة المعهودة يعني.

ناصر المير: آخر مشارك رد على أو أكد على الكلام اللي قلته قبل الحلقة وقبل ما أشوفه، أن هو هناك ظروف اجتماعية تحتم عليه أنه يطلع حتى ولو الراتب غير كفؤ، فالأخ اللي من لبنان قال لك أنا لو وجدت فرصة عمل في لبنان ما جيب وعملت، فعلا الخليج اليوم يمكن لا تكون جنة المقيمين أو المغتربين، اليوم الظروف.. بس خلينا نرجع، الطفرة الاقتصادية اللي صارت بالعالم لكله رفعت التكاليف في كل أنحاء العالم.

أحمد بشتو: لكن مهندس المير يعني هبوط قيمة قيمة الأجور كيف ترصد تأثيرها على مستوى إنتاجية العامل، في مجالكم مثلا كقطاع المقاولات؟

نحن لا نحدد سقوفا دنيا وسقوفا عليا لأي فئة من فئات العمال، الموجود عندنا نحن الرواتب الطبيعية والتي يمكن أن تكون منافسة في دول المنطقة
ناصر المير: شوف الأجور، نحن ما نبغي نحدد سقوف دنيا وسقوف عليا لأي فئة من فئات العمالة، الموجود عندنا نحن الرواتب الطبيعية واللي هي يمكن تكون منافسة في دول المنطقة، في منطقة الخليج، أنا أؤكد لك الموظف المتقاعس في عمله حتى لو أعطيته ضعف راتبه حيضل متقاعس والموظف المتفاني في عمله حتى لو أعطيته الراتب اللي هو اتفق معك حيؤدي واجبه..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن بشكل عام السيد المير يعني المقيم مقيد بنظام الكفالة هو مجبر على أخذ راتب معين من كفيل معين أو من صاحب عمل معين، لماذا لا تفتح المسائل بشكل أوسع ولو قليلا؟

ناصر المير: يا أخي الفاضل نحن دول مستقطبة للعمالة، نحن دول غير مصدرة، أنا ما عندي عمالة محلية حتى أقول لك إنه ما في كفيل أو ما ينتقل من مكان إلى مكان، الكفالة هي حفظ لحقوق العامل أكثر من حفظ لحقوق صاحب العمل، أنا لا أقول أنه أنا كفيل للشخص، أنا صاحب عمل أعطيه الأطر القانونية أن يعمل في هذه الدولة بأسلوب قانوني إلى أن يتحرك إلى جهة أخرى، القانون واضح وقانون العمل الجديد اللي يناقش اليوم، ومن يطرح..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن العامل حينما يجد راتبا أعلى لا يستطيع الانتقال إليه بسبب الكفلاء..

ناصر المير: يستطيع، يستطيع بحكم القانون الجديد يستطيع أن ينتقل، بس هل من المنطق إذا أنا جبت لي شخص وتدرب عندي واستلم عندي جهة يعني أو قطاع معين من العمل، يعني بين عشية وضحاها ويقول لي أنا تاركك لأن الأخ الثاني أعطاني مبلغ من المال زيادة؟ ما يجوز، خلص عملك المنوط إليك، خلص عقدك خليني أنا أرتب أموري والله يحفظك.

أحمد بشتو: إذاً المسألة محتاجة إلى بعض التنظيم أكثر..

ناصر المير: بالضبط.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر المهندس ناصر المير عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة المقاولات في غرفة التجارة والصناعة القطرية. في ختام الحلقة نتمنى للمقيمين العاملين في الخليج مدخرات يرضونها واستقرارا يدفعهم إلى تجويد إنتاجيتهم ونماء البلاد التي يعملون فيها. ودائما راسلونا على البريد الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.