- حجم التغيرات المناخية في المنطقة العربية وأسبابها
- تأثيرات تنذر بكوارث زراعية في شمال أفريقيا
- استثمارات وسياحة مهددة

أحمد بشتو
مسلم شلتوت
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس، ما الذي يحدث للمناخ ولدرجات الحرارة ولكميات الأمطار المتساقطة ولمساحات الأراضي الزراعية؟ لماذا يلاحظ الفلاحون العرب تغييرا في محاصيلهم من حيث انخفاض الكميات وتردي النوعيات؟ قبل عقود قليلة لم يكن الناس يسمعون عن الاحتباس الحراري والتصحر ونقص المياه والنزوح البيئي، قبل سنوات كان يمكن التمييز بين فصول السنة ربيعا وخريفا صيفا وشتاء حتى تغير الحال فتداخلت الفصول لأن معدل ارتفاع درجات الحرارة في الدول العربية خلال الثلاثين عاما الماضية كان الأعلى عالميا، حسب التقديرات فإن أربعة مليارات شخص حول العالم لن يجدوا مياه الشرب الكافية في النصف الثاني من القرن الحالي، حسب الدراسات فإن المياه المالحة ستغمر أجزاء واسعة من الأراضي الزراعية مما سيفقدها خصوبتها، حسب التوقعات فإن ارتفاع حرارة الأرض سيعني انقراض أنواع معينة من المحاصيل الزارعية كالموالح. فما مستقبلنا مع تغير المناخ؟ ولماذا يدفع الناس في المنطقة العربية الجزء الأكبر من فاتورة الانبعاثات الغازية لمصانع الدول المتقدمة؟ سنحاول مس هذه القضايا في حلقة نتابع فيها

_ التغيرات المناخية في العالم، وزر الأغنياء يدفع ثمنه الفقراء.

_ في بلد كلبنان ما هي الاحتياطات المتخذة للتكيف مع التغيرات المناخية؟

حلقة تخشى على مستقبلنا الاقتصادي والغذائي والصحي من تغيرات مناخية لا تدل على خير، وتابعونا.

حجم التغيرات المناخية في المنطقة العربية وأسبابها

محمد الفاوي: في مصر اعترفت وزارة البيئة بأن مساحات واسعة من شمال دلتا نهر النيل التي تمثل المساحة الزراعية الأكبر والأهم هناك سوف تتعرض للملوحة والغرق بسبب زيادة منسوب البحر المتوسط وانخفاض مستوى الأرض، هذا يعني أن الإنتاج الزراعي مهدد وكذلك الاستثمارات السياحية على امتداد الشاطئ الشمالي إضافة إلى انخفاض معدلات تدفق نهر النيل وتأثر محاصيل القمح والأرز. وإجمالا يمكن تعريف التغير المناخي بأنه اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض. لنتابع إذاً التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد الفاوي: ربما لم يسمع هؤلاء المزارعون المصريون البسطاء عن ظاهرة الاحتباس الحراري بل حتى لو سمعوا عنها فإنه من المرجح ألا يتصوروا بأن حروفها حبلى بكوارث محتملة قد تعصف بمستقبل أحفادهم أو أحفاد أحفادهم، ثمة بلدان عديدة في المنطقة العربية ستكون من بين أشد مناطق العالم تضررا من ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض، ففي مصر ثمة توقعات بأن تؤدي هذه الظاهرة إلى تقلص تدفق مياه النيل بنسبة قد تصل إلى 80%، كما يرجح هذا السيناريو الكارثي غرق كل منطقة الدلتا وتشريد مليوني شخص، نفس السيناريو قد تشهده مناطق نهرية أو ساحلية أخرى في العالم العربي في سوريا والأردن والعراق، بل إن هناك من يرجح احتمال انسحاب هذا السيناريو على أجزاء من منطقة الخليج، أكثر من ذلك فإن أزمة سياسية مثل دارفور قد تتفاقم أو قد تستنسخ نفسها في مناطق أخرى في السودان وخارجها إذ سيؤدي شح موارد المياه الناتج عن هذا الخلل المناخي العالمي إلى تعاظم النزاعات بين التجمعات البدوية التي تعيش على الرعي  والمجتمعات الزراعية. هناك من يقول إن بعض هذه السيناريوهات مبالغ فيها وإن شيئا من التعاون الدولي والإقليمي يمكن أن يحتوي هذه التداعيات، وفي نهاية المطاف يبقى إجماع بين المتفائلين والمتشائمين على أنه بدون إرادة سياسية عالمية فإن هذه التداعيات الكارثية المحتملة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض ستظل سيفا مسلطا على عنق البشرية خاصة شريحة الفقراء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: إذاً الفقراء هم الأكثر تأثرا بتغيرات المناخ، سنناقش الأمر مع ضيفنا من القاهرة الدكتور مسلم شلتوت أستاذ بحوث الشمس والفضاء ونائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك. دكتور شلتوت، بداية لماذا الدول العربية أو المنطقة العربية هي الأكثر تضررا من التغيرات المناخية؟

مسلم شلتوت: بالنسبة للبلاد العربية وبالذات اللي هي مطلة على البحر المتوسط هي اللي حتكون من أكثر البلاد تضررا على مستوى العالم، الأرصاد للأقمار الصناعية وبالذات القمر الصناعي الأميركي الفرنسي من 1993 لغاية 2005 بتشير إلى أن هناك ارتفاع في منسوب سطح البحر والمحيطات على مستوى العالم كله في المتوسط 3 ملم في السنة، ولكن نتيجة لأن البحر المتوسط بحر مغلق فالزيادة حوالي 8 ملم في السنة. هذا ناتج نتيجة لاحتباس الحراري ونتيجة لتصاعد غازات الدفيئة من استخدام الوقود الأحفوري لمدة كبيرة وبالذات الفحم والبترول والآن الغاز الطبيعي..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور شلتوت، إلى أي مدى الصورة تبدو سيئة لديكم؟

مسلم شلتوت: إحنا لغاية دلوقت كعلماء لتغير المناخ بنقول إن نقطة اللاعودة لسه ما جاتش، يعني ممكن نحن نتحكم في الغلاف الجوي وما نخلهوش يصل إلى المرحلة الكارثية، لو أن الدول الصناعية الكبرى التزمت بمعاهدات تقليل انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى الدفيئة الأرضية كمعاهدة كيوتو وما تلاها، ويمكن بشائر هذا كانت واضحة في مؤتمر بالي في إندونيسيا، في الآخر بلد زي الولايات المتحدة الأميركية بدأت يعني تتراجع في المفهوم بتاعها لتغير المناخ وبتحاول أن تساير السياسة الدولية..



تأثيرات تنذر بكوارث زراعية في شمال أفريقيا

أحمد بشتو (مقاطعا): ونتمنى أن يكون هذا بداية للحل، دكتور مسلم، سنناقش الأمر أو سنقسم الخريطة العربية إلى أجزائها الثلاثة، سنبدأ بالمغرب فخلال ثلاثين عاما عاش الفلاحون في المغرب خمس فترات جفاف تقلصت خلالها الأمطار بنسبة 30% مع زيادة حالات التصحر وتراجع المخزون المائي في السدود بنسب بلغت 45% مما اضطر الفلاحين لري وسقي ثلث أراضيهم فقط، الحال في المغرب يتشابه مع الجزائر وإن كان أفضل حالا من موريتانيا، الأمر إذاً جد لا يحتمل أي هزل، ومحمد البقالي يرصد الحالة من المغرب.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: لغة التحذير تعلو على ما سواها، فالتغيرات المناخية على سطح الأرض تنذر بخطر محدق وفقا للخبراء المجتمعين في مراكش. توازن بيئي مختل وحرارة مرتفعة فيما القضية لا تبدو ضمن أولويات الدول الصناعية الكبرى، هي المتهمة بالتسبب في هذا الاختلال.

يويا سوكونا/ المدير التنفيذي لمرصد الساحل والصحراء: في مجال التغيرات المناخية المسؤوليات معروفة، هناك مسؤولية تاريخية للدول المصنعة منذ الثورة الصناعية وهناك أيضا مسؤولية متزايدة للبلدان الصاعدة التي تعتمد في نهوضها الاقتصادي على الطاقات الملوثة.

محمد البقالي: المفارقة أن هذه الطاقات الملوثة التي يحملها الخبراء وزر ما تغير من أمر المناخ عليها تقوم اقتصاديات الدول الكبرى لكن الثمن يدفعه الجميع، فالمعطيات التي تحملها الخرائط المناخية تغيرت حتى بالنسبة لدول لم تدخل عالم التصنيع بعد كما هو الحال بالنسبة للمغرب، فصول مضطربة وسنوات جفاف متوالية وحرارة أعلى من المعتاد، والاعتقاد السائد لدى خبراء الأرصاد الجوية أن الأمور لا تتجه إلا نحو الأسوأ. في الأرياف حيث لا يعرف الناس معنى اتفاقية كيوتو ولا يهتمون لثقب الأوزون يجمع المزارعون أن الأرض تبدلت غير الأرض، وأن الطقس لم يعد كما عهدوه خلال عقود خلت، يلمسون الفرق في سنابلهم التي اصفرت دون حب وفي صيف جاءهم قبل الأوان.

مشارك: تغيرات كاينة بالمطر، المطر ما يجيش في الوقت دياله، سبحان الله العظيم.

محمد البقالي: في مثل هذا الوقت من العام كان يفترض أن يكون الزرع أقل اصفرارا والطقس أكثر اعتدالا، تغير المناخ وتبدلت الأرض وكان لا بد للإنسان أن يدفع الثمن. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: دكتور شلتوت، كما تابعنا في المغرب العربي، تصحر، قلة مياه، ارتفاع درجة حرارة، إذاً ماذا عن المستقبل؟

تقرير الأمم المتحدة يقول إن جو شمال أفريقيا المطل على البحر المتوسط سيكون أكثر جفافا بمعنى أن الأمطار ستكون أقل من المفترض
مسلم شلتوت:
الحقيقة أن التقرير بتاع الأمم المتحدة بيقول بالنسبة شمال أفريقيا المطل على البحر المتوسط أنه dry and high، dry يعني معناه أن الجو أو المناخ حيكون أكثر جفافا بمعنى أن الأمطار حتكون أقل من المفترض، فمثلا على المغرب والجزائر بنلاقي أنه مفروض بيسقط عليها أربعمائة ملم من الأمطار في السنة، اللي حادث أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة لا يسقط عليها إلا حوالي مائتي ملم في السنة يعني نصف الكمية اللي مفروض تسقط عليها، نيجي بقى للكلمة الثانية اللي هي high معناها ارتفاع منسوب سطح البحر وتتميز البلاد المغربية زي المغرب والجزائر بأن لها شاطئ صخري عالي عن البحر فما عندهاش مشكلة غرق الأراضي ولكن غرق الأرضي حتمس البلاد اللي هي في شرق البحر المتوسط زي دلتا نهر النيل وزي لبنان وسوريا وفلسطين، بنلاقي أن من المحتمل على أحسن التقديرات أن يكون ارتفاع منسوب سطح البحر واحد متر مع نهاية القرن الحادي والعشرين، وده حيؤدي إلى..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور شلتوت، مغاربيا درجات الحرارة إلى أي مدى هي مرتفعة، مساحات التصحر إلى أي مدى ستزيد؟ يعني حالات الجفاف كيف سيراها الناس في المستقبل المنظور حسب رؤياكم؟

مسلم شلتوت: يعني زي ما إحنا قلنا إن أولا كميات الأمطار حتكون أقل، ارتفاع درجات الحرارة حيكون أعلى يمكن بمقدار ثلاث درجات مع نهاية هذا القرن، حنلاقي أنه نتيجة لقلة الأمطار حتبدأ المناطق الزراعية تجف وتبدأ الصحراء تزحف عليها، فإذا لم تكن هناك تكاتف عالمي لتدارك هذا الخطر الجسيم فحنلاقي أن معظم الموارد الزراعية حتتأثر في بلاد المغرب العربي.

أحمد بشتو: طيب، عند خطة التكاتف العالمي والعربي سأتوقف الآن، اسمح لي، بالذهاب إلى الشارع المغربي ورأيه حول التغير المناخي.

[شريط مسجل]

مشارك1: بدأ يلحظ التغير المناخي في العالم الكامل بما فيه الدول المتقدمة و الدول النامية على الرغم من أن الدول النامية التي تنتمي لها المغرب ما تستفيد بالزاف ما عندهاش واحد كبيرة اقتصاديا ولكن تؤدي ضريبة من ناحية التغيرات المناخية اللي كانت أكثر تصيب على الفلاحة ديالنا والمعروف أن المغرب بلد فلاحي بالدرجة الأولى.

مشارك2: بالنسبة للمغرب تتأثر بالزاف من ناحية ديال التغيرات المناخية ومن بين النتائج نلاحظ التصحر والجفاف وتداخل الفصول.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور مسلم، كما تابعت الناس يشعرون بالفعل بمدى التغير المناخي، هل تعتقد أو هل لاحظت تجاوبا حكوميا عربيا ما مع مسألة معالجة آثار التغيرات المناخية أم أنها بالنسبة للحكومات العربية مسألة مؤجلة؟

مسلم شلتوت: اللي أنا لمسته من زياراتي لكثير من البلاد العربية الحقيقة أن لغاية دلوقت مافيش إحساس كامل بمدى الكارثة اللي ممكن تحدث على المستوى الحكومي، لما بنيجي نناقش مثلا عملية زي عملية غرق الدلتا خلال المائة سنة القادمة، بنلاقي أن الناس بتفكر بعقلية أن دي حماية شواطئ نتيجة للتيارات البحرية، العملية مش حماية شواطئ للتيارات البحرية العملية أن طوفان، زي طوفان نوح، المتوقع أنه إذا لم يتم السيطرة على الغلاف الجوي للأرض فجزيرة غرين لاند لوحدها إذا ذهبت حيبقى المياه ارتفاعها فوق مستوى سطح البحر الحالي سبعة متر، إذا القارة المتجمدة الجنوبية ذهبت حيبقى الارتفاع حوالي عشرين متر، فهي كارثة على الجنس البشري فلا بد أن ده يتدارك من الآن والعملية مش عملية حكومات عربية فقط العملية عملية إن إحنا كلنا في كوكب واحد والحقيقة أن البلاد الصناعية هي التي تسببت في هذه الكارثة وأول من سيدفع الفاتورة بتاعتها هي الدول النامية والفقيرة..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذه هي المفارقة دكتور مسلم، أن المتسبب في هذه الكارثة هو أقل تضررا فيها. اسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير، دكتور مسلم سنكمل بعده هذا الحوار حول التغيرات المناخية فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استثمارات وسياحة مهددة

أحمد بشتو: أهلا بكم. في يونيو من العام الماضي ضرب الإعصار غونو سواحل عمان، من النادر أن تصيب الأعاصير هذه المنطقة من الخليج العربي، نموذج آخر من أشكال التغيرات المناخية في تلك الأيام. وضع المستثمرون أيديهم على قلوبهم من امتداد الإعصار لاستثماراتهم السياحية والسكنية الفاخرة أمام سواحل دبي والبحرين التي تكلفت مئات المليارات من الدولارات ولكن ستظل مهددة إذا هب إعصار مشابه. في بعض الدول الغربية كسويسرا بدؤوا يفكرون في مواجهة تأثيرات التغييرات المناخية على قطاع السياحة مثلا، في دولنا العربية أيضا قطاع سياحي سيتأثر حتما، لكن هل فكرنا في حمايته عندما يتطلب الأمر ذلك؟ لبنان نموذجا مع سلام خضر في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: أن يسبق الصيف فصل الربيع في بلد يتميز بفصول أربعة محددة جدا يعني أن لبنان يتأثر فعليا بالتغيرات المناخية العالمية، وأن تنحبس الأمطار لفترات طويلة خلال فصل الشتاء فهو مؤشر آخر إلى ضرورة أن يقوم لبنان بالبحث عن بدائل لموارد خزينته لأن السياحة ببساطة ستكون أول المتأثرة بهذه التغيرات. درب الجبل هو أولى الخطوات على طريق طويل لتنويع النشاطات السياحية في البلاد.

جو سركيس/ وزير السياحة اللبناني: وعلى هذا الخط يللي طوله حوالي الأربعمائة متر عم نبني بالقرى والمدن على ضفتي هذا الدرب عم ينبنى مشاريع سياحية خاصة والوزارة عم تدعم وتساعد لحتى نقدر نطور الريف اللبناني ونعطيه الطابع السياحي ونستفيد.

سلام خضر: لكن تطوير الريف لاستقبال السياح خطوة لا تكفي لوحدها لتفادي الخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية، التنوع يقول خبراء يعني الانفتاح على أنماط جديدة من النشاطات السياحية، الخيارات متاحة وأولها الانتقال إلى اعتماد السياحة الخضراء، والسياحة الخضراء تشمل السياحة البيئية في المحميات الطبيعية والتاريخية أيضا أي إعادة تشكيل وقائع مرتبطة بتاريخ البلد والخيارات تبدأ وتكاد لا تنتهي. على الورق البدائل تبدو جاهزة وتحتاج إلى قرارات شجاعة يقول البعض، قرارات تتخذ على المستوى الرسمي وتمول من القطاع الخاص. إعادة هيكلة بعض القطاعات المرتبطة مباشرة بالمناخ في بلد كلبنان مسألة ضرورية إذاً وملحة لتطويع هذه القطاعات على استقبال التغيرات المناخية ولتحويل أي خسائر محتملة إلى فرص ربح مستقبلية. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقريرالمسجل]

أحمد بشتو: إذاً سنكمل حوارنا مع ضيفنا من القاهرة الدكتور مسلم شلتوت أستاذ بحوث الشمس والفضاء ونائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك. دكتور شلتوت، أي القطاعات الاقتصادية ستكون أكثر تضررا في منطقة المشرق العربي بسبب التغيرات المناخية؟

مسلم شلتوت: بالنسبة للمشرق العربي زي ما إحنا قلنا يعني حيبقى في تهديد من البحر للسواحل بتاعة المشرق العربي بأكملها لأنها مش عالية زي المغرب العربي، فدي نمرة واحد. نمرة اثنين، خلال العشر سنوات الأخيرة، مش الخمس سنوات الأخيرة، خلال العشر سنوات الأخيرة نلاحظ أن كمية الأمطار التي تسقط على الأردن وعلى سوريا وعلى لبنان أقل من الطبيعي، ممكن تصل إلى أقل من النصف، وبالتالي منلاقي أن الزراعات التقليدية اللي كان منها زراعة القمح حتتأثر بهذه العملية ولا بد أن يغيروا نمط الزراعة نفسها، يعني يكون في محاصيل أو منتجات تحتاج إلى مقننات مائية أقل كالزيتون. بالنسبة للحاجة الثالثة اللي هي عملية السياحة يعني لبنان كانت تتميز في فصل الشتاء بأنها يكون عليها ثلج والناس بتذهب إلى التزلج على هذا الثلج، سويسرا الشرق، ولكن مع زيادة الدفء العالمي أعتقد أن الثلج ده مش حيكون موجود في فترة الشتاء على جبل لبنان وبالتالي حنلاقي أن السياحة حتتضرر في المشرق العربي وكذلك في مصر لأن السياح بيجوا الآن في فصل الشتاء لشرم الشيخ والغردقة والأقصر لكن عندما ترتفع درجة الحرارة، دلوقت ممكن تصل إلى 42 درجة ولكن مع تغير المناخ ممكن تصل إلى 52 درجة، دي حتبقى غير محتملة لا للإنسان الأوروبي ولا حتى للإنسان اللي عايش جوه العالم العربي.

أحمد بشتو: طيب إذاً دكتور مسلم سنتوقف عند هذه النقطة وآراء الناس في الشارع اللبناني حول إحساسهم بتأثير التغيرات المناخية.

[شريط مسجل]

مشارك1: لما بيجي درجة حرارة أربعين قبل منها 15 أو قبل منها سبعة هالزرع كله بيحترق لما بتصير درجة الحرارة أربعين، لما بيسقوا الزرع وبينطروا لحتى هيك تبخبخ الدنيا وبتجي شوبة قوية وراء منها ما بيعتنوا فيها ما بيلحقوها المزارع أكثر شيء بينضر.

مشارك2: بالشتاء مثلا ما شتت أبدا السنة، وبس تشتي بتشتي بطريقة كثير غلط.

مشارك3: لأنه كل موسم له طقسه فلذلك الله خلق الطبيعة حلو كل شيء بمحله.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور مسلم كما لاحظت هناك هواجس لدى الناس في العالم العربي حول تأثير المناخ والتغيرات المناخية عليهم. لننتقل إلى منطقة الخليج العربي، بعد الإعصار غونو يعني هذا كان مؤشرا ما على مدى التغير المناخي في هذه المنطقة، كيف هو مستقبل هذه المنطقة؟

مسلم شلتوت: بالنسبة للإعصار اللي حدث على سلطنة عمان، سلطنة عمان أو جنوب الجزيرة العربية بصفة عامة مطلة على محيط هندي، المحيط الهندي معروف أنه مصدر للأعاصير المدارية العنيفة، لكن هذه الأعاصير مرتبطة بتغير المناخ، يعني عندما ترتفع درجة حرارة الأرض حنلاقي أن هذه الأعاصير حتزداد في عددها اللي هو التردد وحتزداد في الحدة بتاعتها وبالتالي ممكن هذه الأعاصير ما يكونش الفارق بين الإعصار زي إعصار هوغو مائة سنة، لا، ممكن يكون الفرق بين الإعصار والإعصار كذا سنة لا تتجاوز..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور مسلم، هناك استثمارات بمليارات الدولارات في هذه المنطقة من الخليج، كيف تتوقع مستقبلها مع التغيرات المناخية؟ باختصار.

مسلم شلتوت: أنا كنت في دبي والشارقة الشهر الماضي والحقيقة يعني شفت إنجازات كبيرة جدا، يعني تعتبر منهاتن الشرق ولكن إذا حدث تغير المناخ فهذه الإنشاءات العملاقة مهددة بحاجتين، الحاجة الأولى اللي هي الأعاصير المدارية العنيفة اللي ممكن حتضربها من المحيط الهندي، الحاجة الثانية هي ارتفاع منسوب سطح البحر لأن المنشآت أنا لقيتها هناك قريبة جدا من سطح البحر، لازم يكون في حماية لها في المستقبل البعيد، منهاتن نفسها في الولايات المتحدة الأميركية مهددة بالغرق نتيجة للاحتباس الحراري، فلابد أن الناس المستثمرين يأخذون في الاعتبار هذا التغير المناخي. بالنسبة لبقية الخليج في نقطة ثانية..

أحمد بشتو (مقاطعا): ونرجو أن يأخذوا بدعوتك هذه. دكتور مسلم شلتوت أشكرك جزيل الشكر من القاهرة، الموضوع بالفعل كبير ويحتاج إلى أكثر من حلقة لكن سأتوقف عند هذه الكمية بسبب ضيق الوقت. دكتور مسلم شلتوت أستاذ بحوث الشمس والفضاء ونائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك حدثنا من القاهرة، أشكرك جزيل الشكر. في ختام الحلقة أعتقد أن الأجيال المقبلة لن تذكرنا بخير فلقد أورثناهم حروبا ومجاعات وأمراضا وبيئة ملوثة وحرارة ملتهبة وأعاصير وجفاف، حقا لقد أحسن الإنسان إدارة بيئته! دائما راسلونا عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.