- معاناة الفلاح المصري مع الحكومة
- المزارعون المغاربة بين إرغام الطبيعة ونقص الدعم الحكومي

أحمد بشتو
عبد المجيد الخولي
محمد مبديع
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. لماذا لا تنظر الحكومات العربية بعين مختلفة لفلاحيها ومزارعيها كما تفعل حكومات العالم المتقدم؟ ففي الوقت الذي تدعم فيه الحكومات الأوروبية والأميركية مزارعيها بكل السبل من توفير مستلزمات الإنتاج والبذور والأسمدة والميكنة الزراعية الحديثة وحتى التسويق نجد أن القطاع الزراعي العربي يعاني من التخلف وسوء الإدارة مما جعل إنتاجية الفلاح العربي أدنى بكثير من نظيره الغربي فالاستثمار في البحوث الزراعية العربية متدن جدا، كما أن أعباء الإنتاج والقروض البنكية تثقل كاهل الفلاحين. المفارقة العجيبة أن حكوماتنا العربية الرشيدة تساهم في دعم المزارعين الأميركيين والأوربيين بشكل غير مباشر فهي تشتري إنتاجهم بالأسعار العالمية بينما تبخل على فلاحيها بالثمن المحلي حين تشتري إنتاجهم في مواسم الحصاد، مفارقة عربية تضاف إلى أخريات. أوضاع الفلاحين والمزارعين العرب نحاول مناقشتها في حلقتنا هذه والتي نتابع فيها

- الفلاح المصري بين مطرقة محتكري الأسمدة وسندان فوائد بنك التنمية والائتمان الزراعي.

- المزارعون في المغرب بين إرغام الطبيعة ونقص الدعم الحكومي.

حلقة ترى أن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا لا بد أن يدفعنا دفعا لدعم الزراعة العربية والفلاح العربي، وتابعونا.. هل مللتم من تكرار الحكمة القائلة، من لا يملك قوته لا يملك قراره، دون تطبيقها فعليا؟ لنحمد الله أن الفلاحين ما زالوا متمسكين بأرضهم رغم ظروفهم السيئة وإلا كانت المشكلة أصعب، فالإصلاحات الزراعية على امتداد التاريخ والجغرافيا العربية لم تزد المساحات الزراعية إلا بـ 0,2% فقط سنويا كما لم يزد الإنتاج الزراعي العربي إلا بـ 2,5% مقابل طلب يصل إلى 8% سنويا، وسط هذه الأوضاع لا بد أن يكون الفلاح العربي هو بطل المرحلة المقبلة فبفضل إنتاجه سنأمن من غول أسعار الغذاء ونقصه عالميا. يكفي أن نعرف أن خلال الأشهر الأربعة الماضية واجهت 27 دولة أزمة غذاء طاحنة، وسط هذا كله نكرر السؤال، وماذا فعلت الدول العربية للاهتمام بفلاحيها؟ لنتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: قد لا يكترث كثيرا هذا الفلاح المصري الذي أحنى الدهر والفقر ظهره بأن ثمة أياما في العام يجري الاحتفال فيها عربيا وعالميا بمهنته التي أضاع فيها عمره، إذ أن همومه وهموم القطاع الزراعي صارت على ما يبدو بالنسبة له أضخم بكثير من ترف الحديث عن أي احتفال. لكن هذه الهموم في عمومها القطري تبدو الآن أكبر من مجرد ثلة من المشكلات المهنية إذ أضحت تمس في الصميم حسب ما يرى كثيرون الأمن القومي العربي ذاته. فقضية الأمن الغذائي كما يرى هؤلاء تعد الآن أحد أخطر عناصر الأمن القومي العربي نظرا لما تحمله من أبعاد سياسية وإستراتيجية. فما هو الوضع الراهن للأمن الغذائي العربي؟ عند الأرقام الخبر اليقين، فقد وصل حجم الفجوة الغذائية العربية وفق تقديرات إلى 18 مليار دولار سنويا وذلك بعد أن وصل حجم الإنتاج الزراعي العربي إلى مستوى لم يعد يغطي سوى 50% من إجمالي الاستهلاك. هذا يعني أن العرب أصبحوا تحت رحمة الأسواق العالمية في تأمين نصف حاجاتهم من السلع الغذائية الأساسية، ويعزى تفاقم هذه الفجوة الغذائية إلى أسباب منها ارتفاع معدلات النمو السكاني وسوء استغلال الموارد الزراعية إذ لا يستغل العالم العربي سوى ثلث الأراضي القابلة للزراعة، هذا بالإضافة إلى سيادة أسلوب الإنتاج العائلي ووقوع أغلب مناطق العالم العربي تحت خط الفقر المائي والاعتماد على أساليب تقليدية في الزراعة. أما المزارع العربي المتشبث بأرضه تشبثه بعرضه فإنه يشكو من أن الحكومات العربية تتركه في أحوال كثيرة فريسة لارتفاعات فلكية في أسعار الأسمدة والبذور وإيجارات الأراضي الزراعية وديون المصارف وتجار الأسواق السوداء، ناهيك عن ثالوث الفقر والجهل والمرض.

[نهاية التقرير المسجل]

معاناة الفلاح المصري مع الحكومة

أحمد بشتو: في مصر الآن يجاهد بعض البرلمانيين لإثناء وزير الزراعة المصري عن قراره بزيادة أسعار الأسمدة بأكثر من 100% مما قد يفقد مصر هذا البلد الزراعي العتيق محاصيلها الإستراتيجية. البرلمانيون هناك حذروا من رد فعل الفلاحين الغاضب وأشاروا لوجود أياد خفية ومستفيدة من القرار الذي يأتي في وقت ترتفع فيه أسعار الغذاء بشكل فاحش، ليس هذا فقط فآلاف الفلاحين المصريين مهددون بالسجن ونزع أراضيهم بسبب تعثرهم في سداد قروضهم الزراعية للبنوك. هذه صورة واحدة من صور معاناة الفلاح المصري مع حكومته الذي بدلا من دعمه ليرفع إنتاجية أرضه تتم محاصرته وسجنه. محمد البلك ينقل لنا في التقرير التالي صورة مقربة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: أول من زرع في التاريخ لكنه الآن أكثر من يعاني بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، الفلاح المصري. قصة تحمل عنوانا عريضا عن وحشية اقتصاد السوق التي حلت محل الدولة في القطاع الزراعي ليصبح الفلاح تحت رحمة التحول الاقتصادي، كمٌّ من المشكلات يواجهها محمد عبد المنصف في محافظة القليوبية شمال العاصمة المصرية فالأسمدة بدت شحيحة وارتفع سعرها بثلاثة أضعاف، محمد لا يرى دورا حاسما من الحكومة والتي اكتفت بتقديم تبريرات واهية حول الانفلات الواضح في سوق الأسمدة.

مشارك1: طبعا أكيد حيؤثر، يعني يا ريته غلى زوّد عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين، من 37 أو 36 لكم وثمانين، يبقى زود أكثر من النصف.

محمد البلك: لجنة الزراعة والري في مجلس الشعب كشفت عن تهديد الفلاحين بالتوقف عن زراعة بعض المحاصيل المهمة والإستراتيجية مثل القمح والأرز وقصب السكر التي تتطلب كميات ومقننات سمادية كبيرة، لكن الأمور تزداد سوءا لحوالي مائة ألف فلاح باتوا في حكم التهديد بالسجن نظرا لتراكم ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي وإصرار المسؤولين على عدم إيجاد حل حاسم وسريع والذي يؤدي تأخره إلى انتزاع ملكية الفلاحين الزراعية إلى البنك.

مشارك2: الفوائد عالية 14%، ده يا دوبك بيسد الفوائد والدين بيفضل عليه زي ما هو، يعني بيسد الفوائد بتاعة السنة والدين يفضل عليه زي ما هو.

محمد البلك: ويعمل بالقطاع الزراعي نحو 30% من إجمالي قوة العمل المصرية يعملون في حوالي تسعة ملايين فدان أي حوالي 3,5% من مساحة البلاد، وقد بلغ الناتج الزراعي العام الماضي حوالي 82 مليار جنيه حيث تساهم الصادرات الزراعية بنحو 20% من الصادرات السلعية. لمصلحة من يتآكل دور الفلاح المصري؟ فالرجل بين كل عشية وضحاها يدور في متاهة من المشكلات والأزمات فهو يبدو متواضعا في ميدان المعركة أمام القبضة الحديدية لمافيا الاحتكار والتي باتت تسيطر على الحقل الزراعي من خلال التحكم في سوق الأسمدة. محمد البلك، الجزيرة، محافظة القليوبية.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ولا ينبئك مثل خبير، لهذا سنناقش الأمر مع أحد الفلاحين المصريين وهو السيد عبد المجيد الخولي ينضم إلينا من القاهرة. سيد الخولي سأبدأ معك بما انتهى به زميلنا محمد البلك، لمصلحة من يتآكل دور الفلاح المصري؟

عبد المجيد الخولي: الحقيقة المسألة دي مريبة جدا، مسألة الزراعة في مصر، لأنها إحنا طبعا بعد 1952 بدأ في كان بيملك الأرض 0,5% وبالتالي كان في خلل، فعبد الناصر بدأ يعمل تأميم وقانون الإيجارات وده حسن الوضع في مصر وربط الفلاح بالأرض، بعد حضور المرحوم السادات بدأ يحصل في تغيير فك الإيجارات وفك الحراسات وبدأ الوضع يختلف تماما بما أدى إلى أن كل وزير ييجي يقول كلام وكأنه مرتبط مالوش علاقة بتخطيط لمصر، يعني مصر دي ربنا حباها بواقع مش موجود في العالم، الجو الدافئ ماء النيل كل شيء جميل جدا، لكن في التخطيط أداة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب كل هذه العوامل متوفرة إذاً لماذا يتآكل أو لماذا تتدنى إنتاجية الفلاح المصري مقارنة بالفلاح الأوروبي مثلا؟

عبد المجيد الخولي: تتدنى لأسباب محددة، كان الأول بيدعم بنك التسليف الزراعي والجمعية الزراعية بتدعم الفلاحين لا تتجاوز الفائدة من 3% لـ 4%. علشان تطور الزراعة لازم تدعم الفلاح اللي بيجيب الزراعة. اللي حصل جابوا بنك القرية، وبنك القرية أول ما جاء عمل استمارة واحد تعاقد مع الفلاحين، بتقول إيه هذه الاستمارة؟ استلام الطالب للتقاوي والأسمدة والمبيدات دليل قاطع على معاناتها المعاناة الكافية والخالية من كل جهالة، وإذا تسبب البذور أو الرش في حرق المحصول البنك غير مسؤول. معناه أن هو بنك مرابي بنك ما بيدعمش الفلاح بيسجن الفلاحين بيحول الأسمدة من 35 جنيه لـ 160 جنيه. الشركات العالمية في تناسق وتوافق مع المسؤولين في الدولة مع الشركات العالمية للبذور، مطروح في العالم مش ممكن تطور الزراعة إلا أن أنت البذور المهجنة وراثيا والشركات اللي بتنتج البذور دي تكون في رأفة ما تجبلناش.. أول الأميركان ما نزلوا العراق حرقوا كل..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد الخولي، الحكومة المصرية الآن بصدد رفع أسعار الأسمدة بنسبة 100% إلى 120% تقريبا. برأيك كيف سيؤثر ذلك على الفلاح المصري؟

"
الحكومة المصرية تقول للفلاح لا تزرع القمح ولو زرع القمح هي سوف تشتري القمح من أي دولة ولا تشتري من الفلاح
"
    عبد المجيد الخولي

عبد المجيد الخولي: سيلغي الزراعة في مصر مش يؤثر. الحكومة المصرية لو في تخطيط، إحنا كفلاحين أو محاولة لبناء اتحاد فلاحين في مصر لا يمكن تحل قضايا الفلاحين إلا باتحاد الفلاحين، طرحنا من عشر سنين عملية السماد العضوي، والسماد العضوي بيجمع كل فضلات الزراعة اللي بتعمل سحابة فوق القاهرة علشان تعمل سماد عضوي يعوض مسألة السماد الكيماوي ويبقى في تطور في الزراعة. الحكومة، الوزير بيقول ماحدش يزرع قمح اللي يزرع يزرع اللي هو عاوزه كانتالوب أي حاجة وأنا حأروح أشتري القمح من السوق، على ما جه يشتري القمح ما لقاش قمح في السوق، القمح ده أمن قومي في العالم مش ممكن يبقى قرار لأن القمح ده سيادة، أمن قومي، لما يقول أنا حأشتريه من أي دولة، شركات الطيران في أميركا بتنتج الطيران بس ما تبعهاش لأي حد، لازم المسؤولين في السياسة يبيعوه. إذاً مسألة الزراعة في مصر..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد عبد المجيد اسمح لي أن أتوقف الآن وأستمع إلى آراء بعض الفلاحين المصريين حول أوضاعهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: سعر السماد بيقال إنه هو وصل للشكارة 76، إحنا لسه ما اشتريناش، إحنا آخر مرة شاريين على 35,5 للشكارة من شهر ونصف، 35,5 جنيه للشكارة الخمسين كيلو. سمعت أنا بقى الأسبوع اللي فات أن الشكارة أم 35,5 دي وصلت لـ 76 وفي حر في البنك بـ 85.

مشارك2: الملح لما غلوه السباخ كنا بنجيب النقلة بعشرة جنيه بقت بعشرين جنيه ومافيش حاجة رخيصة خالص وشكارة الملح بـ 155 جنيه.

مشارك3: الماء هنا ضعيفة ما فيش ماء، والماء هنا بتيجي لنا بالأنبوبة وبنشغل هنا ثلاث مكنات علشان نعرف نسقي شوية أرض زي دوله.

مشارك4: بنك التنمية ده ما بيخدوش إلا صحابات الملك صحابات الحيازات هم اللي بيروحوا يستلفوا من بنك التنمية، إنما أنت كمؤاجر صاحب الملك بيديك الأرض بأربعة آلاف جنيه وما بيديكش بطاقة بتاع حيازة تجيك عليها ملح، يبقى أنت حتجيب منين؟!

مشارك5: بالنسبة للدعم اللي بيوصل للمخابز لا إحنا ممكن نوفره من المخابز ونوديه للسماد حيوفر معنا شوال الدقيق بدل ما الفلاح ما بيأخذه ويحطه للبهايم، لا، كده حيبقى معه السماد متوفر حيشتغل به.

مشارك6: خلاص بقى يعني انتهى الملح والماء انتهت، الفلاح مات يعني.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد عبد المجيد كما تابعت يعني، طيب إنتاج الحبوب الإستراتيجية في مصر كالقمح، وزير الزراعة يرى أنه بالإمكان استيرادها بدلا من زراعتها. أنت كفلاح كيف ترى إمكانية سد ثغرة النقص في إنتاج الحبوب الإستراتيجية كالقمح كالأرز مثلا؟

عبد المجيد الخولي: أنا نظرا لحبي لمصر بأدعو تساؤل وزير الزراعة القمح ده أمن قومي مش ممكن أنا ألغي الفلاح من عندي وأروح أستورده، ما هو وزير الزراعة قال إن القطن طربوش القرن الماضي وإحنا كنا بنتميز بالقطن اللي بيرتبط بمصانعنا وبعمالنا وبنسيجنا، لغيناها بعد ما كانت إسكندرية بورصة القطن في العالم. طيب تخيل لا قدر الله بعد التهديد والزئير واتضربت إيران أو سوريا البحر حيبقى مشغول يجي لنا قمح منين، حتى لو الوزير عاوز يشتريه؟ يعني هذا الكلام لا يصدق، أنا بأعتمد على فلاحي وإنتاجي من هذه الأرض، ما يتزرعش كانتالوب ويتزرع حاجات تصدر برّه لأن ده لا يصلح..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، أشكرك من القاهرة الفلاح المصري عبد المجيد الخولي، عذرا للمقاطعة، أشكرك جزيل الشكر كنت معنا من القاهرة عبد المجيد الخولي. بعد الفاصل المزارعون في المغرب وحال لا يختلف كثيرا. وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

المزارعون المغاربة بين إرغام الطبيعة ونقص الدعم الحكومي

أحمد بشتو: أهلا بكم. ليست قلة سقوط الأمطار وحدها ما يعيق تطور الزراعة المغربية فصغر مساحات الأراضي المملوكة للمزارعين وتدني حالة الميكنة الزراعية وانعدام تطويرها تحصر نمط الزراعة هناك في زراعات لا تكاد تغطي حتى الحاجيات الأساسية للفلاح نفسه خاصة عندما يتعلق الأمر بموسم زراعي شحيح. القطاع الزراعي المغربي في منافسة صعبة مع أسواق الاتحاد الأوروبي الوجهة الأولى للصادرات المغربية مما يجعله تحت رحمة منافسة مشتركة في الداخل والخارج. هو وضع يفرض بذل جهود مضاعفة من أجل أن يكون الفلاح قادرا على الصمود. محمد فاضل مراسلنا في الرباط تابع من الريف المغربي وضع الفلاحين هناك.

[تقرير مسجل]

محمد فاضل: ظلت الفلاحة توصف بالقطاع المزدهر في المغرب لعصور طويلة حيث وصلت البلاد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لكن مستوى المحاصيل بدأ يتأثر بالتقلبات الحادة نتيجة الجفاف وانحباس الأمطار في السنوات الأخيرة، كما عانى المزارعون في المغرب مؤخرا من نقص في البذور وارتفاع أسعار الأسمدة مما قلص من استخدامها على نطاق واسع. أكثر من مليون هكتار من الأراضي المغربية صالح للزراعة ويستوعب النشاط الزراعي حوالي 34% من مجموع القوى العاملة في المغرب ممثلا 20% من إجمالي الناتج المحلي. وقد قامت الحكومة المغربية بعدد من البرامج للنهوض بهذا القطاع الحيوي بالنسبة لاقتصاد البلاد بعد سنوات الجفاف، ورغم تلك المحاولات إلا أن المزارعين ما زالوا يشكون من نقص الدعم الحكومي ويطالبون بإعادة النظر في قوانين الدعم والرسوم المطبقة على المنتوجات الفلاحية لتدخل مجال المنافسة المحلية والدولية. أكثر من 90% من المزارعين يعملون في مجال الزراعة التقليدية التي تشكل نسبة 80% من الأراضي الزراعية، أما الزراعة الحديثة فلا تتجاوز نسبة 10% وتقتصر على جمعيات زراعية تستخدم الأساليب العلمية في الإنتاج. وفي انتظار تطبيق إستراتيجية شاملة وناجعة يبقى المزارعون المغاربة حبيسي الطرق والوسائل التقليدية وعيونهم مشدوهة نحو السماء عسى أن تجود عليهم. محمد فاضل، الجزيرة، مرسى الخير، المغرب.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من الرباط نرحب بالسيد محمد مبديع رئيس لجنة الداخلية والبنيات الأساسية في مجلس النواب المغربي. سيد مبديع يعني بعيدا عن الظروف الطبيعية وقلة سقوط الأمطار أحيانا، هل تعتقد أن أوضاع الفلاحين المغاربة جيدة ومناسبة لإنتاج وفير؟

محمد مبديع: يا سيدي السلام عليكم. حتى نتمكن من ملامسة هذا الموضوع لا بد أن أعطي بعض المعطيات وبعض الأرقام التي تضع مكانا للفلاحة في الاقتصاد المغربي، حيث يعتبر المغرب بلدا فلاحية بامتياز وتعيش هناك 45% من السكان في البادية والتي تتعاطى الفلاحة، وكما جاء في التقرير يساهم الإنتاج الفلاحي بحوالي من 12% حتى 20% في الناتج الخام الداخلي حسب السنوات، وتشغل الفلاحة حوالي 35% من اليد العاملة على المستوى الوطني. وتساهم كذلك..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب لندخل في الموضوع سيد مبديع، إنتاجية الفلاح المغربي، مساهمة القطاع الزراعي المغربي في الناتج القومي المغربي كيف يمكن أن ترتفع؟

محمد مبديع: هناك لا بد أن أعطيك هذه المعطيات سيد. ثانيا هناك المساحات المزروعة في المغرب تبلغ أو الصالحة للزراعة تسعة مليون هكتار فيها 80% على مستوى الأراضي البورية والباقي المسقية، وتتركز أساسا المنتوجات البورية على الحبوب والقطاني أما المساحات المسقية فتنتج الزراعات الصناعية. فهناك الفلاحة المغربية كسائر بلدان العالم، تعرف مشاكل أولا هيكلية والمشاكل الظرفية. فالمشاكل الهيكلية في المغرب تتجلى في صغر الضيعات الفلاحية من جهة وكذلك غياب المكننة من جهة ثانية حيث ترتكز هذه الزراعات على أساليب يعني عتيقة جدا ولا تساير ولا تضاهي الإنتاج العالمي أو الدول الأوروبية. هناك..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل لهذا، سيد مبديع، إنتاجية الهتكار المغربي حوالي ثلث تقريبا إنتاجية الهكتار الفرنسي؟

"
الفلاحة المغربية تعاني من جفاف قاهر ومتواصل ومن عدم التأطير والإلمام بالقطاع الفلاحي وعدم تدخل الدولة بشكل واسع لمساندة الفلاح
"
          محمد مبديع

محمد مبديع: هذا شيء طبيعي جدا، لأن أولا الفلاحة المغربية تعاني من جفاف قاهر ومتواصل، زد على ذلك عدم التأطير والإلمام بالقطاع الفلاحي وعدم تدخل الدولة بشكل واسع لمساندة الفلاح، عكس الفلاح الأوروبي أو الفرنسي مثلا الذي يعني يتميز بمساعدات كبيرة جدا وتصبح منتوجاته أكثر تنافسية بالنسبة للفلاح المغربي...

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا هو لب المشكلة سيد محمد، اسمح لي أن أتوقف هنا عند آراء المزارعين المغاربة ثم أعود إليك.

[شريط مسجل]

مشارك1: نعاني من مشاكل تتعلق بالأسمدة فنحن نشتريها بأسعار السوق الأوروبية المشتركة وهي منتجة محليا، ونحن نعرف أن القدرة الشرائية للمواطن المغربي ضعيفة.

مشارك2: نطالب بالحصول على بذور الفاصولياء بثمن مقبول وأن يتم دعمها، وكذلك الشأن بالنسبة لبذور البطاطس والحبوب وقد أصبحنا نعاني من نقص الأيدي العاملة.

مشارك3: هناك نقص في تساقط الأمطار والفلاح يعاني من غلاء البذور.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: كما قلت سيد محمد الفلاحون في أوروبا يحصلون على دعم كاف، كما تابعت الفلاحون المغاربة يطالبون بالمزيد من الدعم، لماذا لا يوجد هذا الدعم؟

محمد مبديع: أولا هناك في فرنسا مثلا امتيازات يوفرها يعني الاتحاد الأوروبي للفلاحين وهذه سياسة يعني تجعل من الفلاحة الأوروبية تسبق بكثير الفلاحة المغربية، وليس هناك أي مقارنة أو أي تنافسية. ثانيا جل الأسمدة خصوصا المرتبطة بمشتقات البترول عرفت في السنوات الأخيرة ارتفاعا مهولا من 50% إلى 100% تقريبا، وهناك كذلك رغم المجهودات التي تقوم بها الحكومة لدعم البذور والمساهمة في المكننة والمساهمة كذلك في بعض المصاريف الخاصة بالسقي المحوري..

أحمد بشتو (مقاطعا): يبدو سيد محمد أن هذا الدعم غير كافي والدليل ما قاله الفلاحون الذين استطلعنا آراءهم. أيضا الدعم التقني غير موجود تقريبا في المغرب إلا بحوالي 10% في القطاع كله.

محمد مبديع: هذا صحيح، وهذا سؤال يصبح ملحا أكثر في الظروف الحالية التي تتطلب مجهودات أكثر نظرا لشح المنتوج على المستوى العالمي وكثرة الطلب خصوصا بعد الطلب الذي أعلنت عنه الهند والصين التي أصبحت اليوم تستهلك الحبوب بكثرة، فاليوم نحن مطالبين بالتركيز على منتوج مدعم ومطالبين بأن تتدخل الحكومة..

أحمد بشتو (مقاطعا): أيضا سيد مبديع لسنا في وقت نملك فيه رفاهية، يعني نحن مقبلون أو نحن الآن في حالة ترتفع فيها أسعار المواد الغذائية عالميا بشكل كبير، الاعتماد الآن على الفلاح كيف يمكن دعمه بشكل أكثر؟

محمد مبديع: أولا يجب أن نعتبر الفلاح كأحد الآليات الإستراتيجية الأساسية ليس فقط في الاقتصاد ولكن في المجتمع ككل، فالخبز اليوم أصبح ضروريا وكان ضروريا دائما وربما أصبح حساسا أكثر من البترول وغير مادة أخرى. ما وقع في مصر وما وقع في الأردن خير دليل على ذلك نتمنى أن نتجنبه في المغرب، فاليوم المملكة المغربية والحكومة مطالبة بوضع إستراتيجية واضحة لمصاحبة الفلاحة في كل سلاسل الإنتاج، الدعم على مستوى البذور، اختيار البذور التي لها إنتاجية ومردودية أكثر، دعم زائد فيما يخص المكننة، دعم كذلك فيما يخص السقي المحوري والمحافظة على الماء ومعالجة ندرة الماء التي أصبح يشتكي منها المغرب بصفة عامة، وكذلك تسويق المنتوجات..

أحمد بشتو (مقاطعا): وأرجو أن تكون الطريقة هذه، التي وضحتها سيد محمد، واضحة أيضا لدى الحكومة أو المسؤولين في الحكومة المغربية. أشكرك جزيل الشكر من الرباط السيد محمد مبديع رئيس لجنة الداخلية والبنيات الأساسية في مجلس النواب المغربي. في ختام الحلقة الفلاح العربي في زمن قلة الغذاء العالمي لا بد أن يكون بطل المرحلة الحالية فإن تخلينا عن دعمه فقدنا غذاءنا. دائما راسلونا عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.