- الكويتيون والقروض بين الحاجة الماسة والترف
- حجم القروض يدق ناقوس الخطر في البحرين

أحمد بشتو
علي موسى
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. رغم أن أهل الخليج يحظون بأكبر الدخول الشهرية عالميا إلا أنهم في المقابل الأكثر استدانة للبنوك فبعد أن كان الناس يقترضون لسد ضرورات مهمة في السابق أصبحوا يقترضون لأسباب أكثر أهمية كتغيير السيارة أو الذهاب لمصيف في الدول الأوروبية أو المضاربة في البورصات المحلية، أي أن الهدف أصبح استهلاكيا وأحيانا استعراضيا مما يؤدي إلى إهدار مليارات الدولارات. البنوك أيضا تتحمل جزء من المسؤولية بتقديمها كافة الإغراءات للمقترضين الذين قد يعجز بعضهم عن السداد بما يؤدي بهم إلى السجن، بينما يدور الباقون طوال العام في دوامة القرض وفوائد وطرق سداده. فما الذي يدفع الناس في الخليج إلى الوقوع بإرادتهم في دوامة القرض؟ وكيف يمكن استغلال تلك القروض بطرق أفضل بعيدا عن استهلاكها في مجرد الترف؟ أسئلة نحاول بحثها في حلقتنا هذه التي من خلالها نتابع

_ الكويتيون والقروض بين الحاجة الماسة والترف.

_ قد تكون الرغبة بامتلاك سيارة اقتصادية أو باهظة الثمن قد راودتك في يوم من الأيام لكن الذي وقف حائلا دون ذلك امتلاكها عن طريق قرض، فهل أقدمت أو أحجمت حينئذ؟

أحمد بشتو: حلقة ترى أن المال نعمة قد لا تدوم ولذا فمن المهم أن نستغلها إلى الدرجة القصوى، فتابعونا.

الكويتيون والقروض بين الحاجة الماسة والترف

أحمد بشتو: الخبراء بدؤوا يحذرون من وصول القروض الشخصية في الخليج إلى قيم خطرة ففي قطر مثلا اقتربت قيمة القروض الشخصية من خمسين مليار ريال لذا فقد بدأت بعض البنوك المركزية الخليجية الطلب من البنوك التجارية خفض سقف القروض فالبرلمان الإماراتي يبحث في هذه الأيام وضع ضوابط جديدة للقروض الاستهلاكية التي تخطت قيمتها المائة مليار درهم وبعد أن صار 15% من إجمالي من يقبعون في سجون الإمارات من المتخلفين عن سداد القروض البنكية، أما الكويت فقد اتجهت لخفضها إلى ثلاثين ضعف الراتب بدلا من خمسين ضعفا بعد أن بلغت قيمة الديون الاستهلاكية على المواطنين إلى ستة مليارات دينار عام 2006، وسعد العنزي يرصد لنا من الكويت الحالة هناك.

[تقرير مسجل]

سعد العنزي: الكل يستهلك والكثيرون دون مال أو مورد يوازي هذا الاستهلاك ليكون الاقتراض سبيلهم لمواجهة المصروفات، قروض وصل حجمها إلى أكثر من 14 مليار دولار، فهذا يقترض لشراء سيارة وهذه لبناء بيت وذاك للسفر وآخر للعلاج وغيرها كثير، أسباب تختلف من حاجات ماسة إلى استهلاك ترفي. الدخول المستقرة دفعت جميع الأطراف إلى الاندفاع وراء الإقراض والاقتراض السهل، فما يطمئن المقرضين والمقترضين هو حقيقة أن أكثر من 90% من الكويتيين يعملون في القطاع الحكومي الذي يوفر عملا مستقرا شبه مضمون ودخلا مجزيا للكثيرين، مناخ تجده البنوك محفزا على الإقراض لكن استهلاك البعض يفوق قدرته على السداد مما رفع المطالبات بإسقاط القروض أو إعفائها من الفوائد خاصة في ظل الوفرة المالية التي أوجدها الارتفاع التاريخي لأسعار النفط. إسقاط القروض أمر رفضته الحكومة لكلفته العالية ولعدم عدالته برأيها، لينتهي الأمر بعد سنوات إلى إنشاء ما سمي بصندوق المعسرين برأس مال قدره مليار دولار. إذ تقول الحكومة إن نسبة المعسرين لا تتجاوز الـ 2,2% من حجم الدين، بينما يرى مؤيدوا إسقاط القروض في البرلمان السابق بأنها أكثر من ذلك بكثير. خطوات أخرى للحد من تأثير القروض على المقترضين جاءت من البنك المركزي الذي فرض على القروض تثبيت سعر الفائدة لمدة خمس سنوات لمعالجة التراكم الكبير على أصل القرض، إذ اتهم نواب سابقون ومعسرون البنوك باستغلالهم من خلال رفع نسب الفوائد مما جعلهم غير قادرين على السداد. كما حدد البنك المركزي أعلى سقف للاستقطاع من الراتب 40% بدلا من 50%، بالإضافة إلى فرضه على البنوك تخفيض نسبة الفائدة من 4% إلى 3% فوق سعر الخصم. خطوات أخرى اتخذتها الحكومة لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار الذي يفاقم المشكلة منها زيادة الرواتب عدة مرات في السنوات الثلاث الأخيرة كان آخرها زيادة تقارب خمسمائة دولار شهريا كما زادت الحكومة نسبة دعم السلع الاستهلاكية الأساسية. وسيبقى الاقتراض ما بقيت الحاجة لدى الناس سواء كانت ماسة أم ترفية في عالم يبقى الاستهلاك عنوانه ومحركه. سعد العنزي، الجزيرة، الكويت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنناقش أمر القروض الشخصية في الخليج مع ضيفنا من الكويت السيد علي موسى الخبير الاقتصادي ووزير التخطيط الكويتي السابق. سيادة الوزير، يعني أهل الخليج الأكثر دخلا والأكثر استدانة أيضا يعني كيف توصف هذه المفارقة؟

علي موسى: لكن أيضا يعيشون في أكثر البيئات غلاء أيضا، فحتما اليوم يمكن على مستوى العالم كله لم يعد الدخل الشخصي يسعف الغالبية من الناس للحصول على ما يتطلعون إليه من مستوى المعيشة من مستوى السكن من مستلزمات الحياة، وكما جاء في تقريركم في البداية أيضا هناك على سبيل المثال فقط هناك وسائل النقل يعني السيارات من سيارة متدنية التكلفة إلى سيارة باهظة التكاليف وفي نهاية الأمر جميعها تؤدي نفس الغرض على الأقل من الناحية العملية أي النقل، لكن هناك يعني رغبة عند الناس بالحصول على سيارة متميزة فيها يعني خيارات عديدة إلى آخره وينطبق هذا نفس الشيء على بقية الأمور. طبعا..

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً القروض في الخليج ليست فقط للفخامة إنما لمتطلبات الحياة؟

علي موسى: في.. اسمح لي، الآن الفخامة أنا أعتبر جزء من الموضوع، يمكن لو تعرضنا للوضع في دولة الكويت على سبيل المثال طبعا بعد جهد كبير البنك المركزي تمكن من أن يضبط القروض الاستهلاكية فتقريبا ثبتت يعني ما في نمو ملحوظ لكن ما هو ملحوظ هو النمو فيما يسمى بالقروض المقسطة وأغلبها يذهب لتمويل السكن الخاص، طبعا السكن الخاص ينطبق عليه نفس الشيء ممكن الواحد...

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيادة الوزير هل أعباء المعيشة في الخليج تتطلب كل هذه القروض التي يقترضها أهل الخليج من البنوك سنويا؟

علي موسى: لا، إنما مثلما قلنا هو نمط استهلاكي نمط معيشة نمط حياة، لكن هل هذه ضرورية يعني.. أنا أعتقد لا. يعني أنا لما ضربت لك مثالا في السكن الخاص على الأقل كما نمارسه نحن في الكويت طبعا ده إحنا منسميه بيت العمر معناه بيت العمر أنك أنت تبني أفخم شيء أكبر شيء أحلى شيء أكثر شيء تكلفة وأغلب الأحيان هذا البيت ما تستمر أنت فيه إلا ربما عدد سنوات نسبيا محدودة يعني بعد ما الأولاد يكبرون ويستقلون كل واحد في بيته تجد نفسك أنت وزوجتك ساكنين في بيت فيه 10، 12 غرفة..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، وعلى هذا سيادة الوزير ما يندرج تحت مسمى ثقافة الاستهلاك. اسمح لي أن أذهب إلى آراء الناس في الشارع الكويتي حول القروض الشخصية.

[شريط مسجل]

مشاركة1: يعني الشاب الكويتي لما يتخرج من الجامعة ويبي يتزوج يبي يكون نفسه راح تواجه صعوبات وايد، أولا عندنا يمكن أهم شغلة أنا في تصوري غلاء المهور اللي قاعدين نواجهه بالكويت شيء مو طبيعيِ.

مشارك2: قبل تلقى مثلا بيأخذ شغلة غالية معاشه ما يكفي أنه يأخذها فتلقاه يروح البنك الفلاني عشان يأخذ قرض، بس الحين صار الكل لأن كل شيء يرتفع فصار الكل الحين يأخذ قرض يروح البنك الفلاني ويأخذ قرض وقدره مبلغ وقدره ويأخذ قرض والقرض هذا يترسب تلقاه يزيد بعد القرض.

مشارك3: في نوعين من القروض، في شباب يأخذون القروض لأنهم يكونون محتاجين، الشيء الثاني في ناس تكون متعودة على الشيء هذا يعني ما منها فايدة تأخذ وترمي نفسها بالتهلكة.

مشارك4: القروض في ناس محتاجينها يعني مضغوط أو اللي تكون عنده أزمة والأغلبية تقريبا رفاه، يعني سيارة كشخة، بيت، أثاث، سفر، شيء ما له لزمه.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني سيادة الوزير يعني ثقافة الاستهلاك واضحة في آراء الناس في الشارع الكويتي. في الغرب يوجهون قروضهم الشخصية نحو مشروعات إنتاجية ربما مشروعات صغيرة، لماذا لا نجد هذه الثقافة موجودة عند أهل الخليج؟

"
بلغت جملة القروض الشخصية الممنوحة في الكويت حتى فبراير/ شباط 2008 ما مقدراه 7177 مليون دينار, منها 3923 مليونا ذهبت للقروض المقسطة وهي لشراء أو تصليح السكن الخاص
"
علي موسى: ليش ما نلجأ الآن إلى الإحصائيات ونشوف على الأقل بالنسبة للكويت اللي تحت يدي، القروض الشخصية الممنوحة حتى فبراير 2008 من القطاع المصرفي والمالي في دولة الكويت بلغت 7177 مليون دينار، 3923 مليون يعني تقريبا حوالي أربعة آلاف مليون ذهبت للقروض المقسطة وهي ما يقصد به الغالب الأعم لشراء أو تصليح السكن الخاص، لكن هناك أيضا حوالي 2278 مليون وجهت للاستثمار في سوق الأوراق المالية، فقط 616 مليون دينار هي القروض الاستهلاكية، بمعنى آخر كنسبة فالنسبة الأكبر هي لن تذهب إلى الاستهلاك بمعناه الدقيق والضيق بمعنى شراء فقط سيارات أو معدات منزلية أو حتى سفر، الجانب الأكبر كما أشرنا ذهب إما على الاستثمار أو إلى وأغلبه تقريبا حوالي أربعة آلاف مليون إلى السكن. هذا طبعا لا ينفي..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيادة الوزير هل ترى في هذه الحالة أن القروض الشخصية في الخليج ربما وصلت إلى مرحلة خطرة كما يرى بعض الخبراء؟

علي موسى: لا أعتقد بالمعنى المصفري والمالي لا أعتقد. إذا سمحت لي وأنا آسف يعني أستخدم الوضع في دولة الكويت كمثال ربما لا ينطبق بكل حرفياته وتفاصيله على دول مجلس التعاون ولكن هذا ما تحت يدي من أرقام ومعلومات تفصيلية دقيقة. إحنا صار عندنا شبه ما يسمى أزمة تتعلق بالقروض الشخصية ولكن ليست على المستوى أو على الصعيد المصرفي فهذه القروض هي أفضل القروض يمكن أيضا كما جاء في تقريركم هي أكثرها ربحية أكثرها انتظاما وأكثرها حتى نموا وترحب بها المصارف، المشكلة يمكن يغلب عليها الطابع الاجتماعي والمشاكل الاجتماعية لأن البعض ونتيجة حتى البعض الأخطاء اللي ارتكبتها بعض مصارفنا دفع يعني وضعت بعض المقترضين بعضهم يعني قلة صاروا في حالة من الضيق والضيق الشديد جدا لأن نحن النظام يفترض ألا يقترض الإنسان أكثر من.. يعني سداد القروض ينبغي ألا يستهلك أكثر من 50% من دخله، بس اللي حصل..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيادة الوزير اسمح لي أن أستكمل معك هذه النقطة. سنواصل مشاهدينا الحوار مع ضيفنا السيد علي موسى ومناقشة حالة القروض الشخصية في منطقة الخليج بعد الفاصل وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

حجم القروض يدق ناقوس الخطر في البحرين

أحمد بشتو: أهلا بكم في البحرين. تستحوذ القروض الشخصية على أكثر من 45% من إجمالي القروض التي تقدمها البنوك التجارية هناك التي تخطت 3 مليارات دينار بحريني ورغم القيود التي فرضت منذ عام 2005 فيما يخص القروض الاستهلاكية فلا يوجد دليل ملموس على نجاحها في الحد من ظاهرة تنامي القروض. اللافت حسب الاحصاءات أن المصارف التجارية العاملة في البحرين تفضل منح القروض الشخصية ذات الربحية العالية على حساب القروض الأخرى كالتجارية والصناعية، الزميل غسان أبو حسين من المنامة يقرب الصورة أكثر.

[تقرير مسجل]

غسان أبو حسين: مع التسهيلات العديدة التي تقدمها البنوك وارتفاع الأعباء المعيشية لجأ العديد من المواطنين البحرينيين إلى القروض الشخصية، فحسب إحصاءات حكومية على عينة من المواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص تجاوزت نسبة المقترضين من المصارف 85%

عبد الرحمن تركي/ بنك البحرين الإسلامي: الاقبال على التمويل تضاعف تقريبا من السنة الماضية للحين وتقدر تقول أنه مقسم إلى ثلاث أقسام قسم العقارات بنسبة 60% قسم التمويل الشخصي 30% وقسم تمويل السيارات 10% تقريبا.

غسان أبو حسين: فقد ارتفع حجم القروض الشخصية الممنوحة للبحرينيين إلى أقل من مليار ونصف مليار دينار مع نهاية العام 2006 , إذا كان البعض يلجأ للاقتراض من أجل سيارة اقتصادية فإن آخرين يلجؤون من أجل طراز معين باهظ الثمن قد لا تسعفهم مدخراتهم لاقتنائه.

اسماعيل أكبر/ مدير تنفيذي: هو تقريبا في البحرين 60 إلى 65% تقريبا قروض شخصية عن طريق البنوك وطبعا بالنسبة للقديم في الـ1980 كان ما في تمويل بنوك فمن 1980 وبعد، فالبنوك فتحت المجال للتقسيط كانت البداية سنة لسنتين وهلق فاتحين الحساب لعدة سنين واللي يسهل التقسيط المريح.

غسان أبو حسين: قد تكون الرغبة بامتلاك سيارة اقتصادية أو باهظة الثمن قد راودتك في يوم من الأيام ولكن الذي وقف حائلا دون ذلك امتلاكها عن طريق قرض فهل أقدمت أم أحجمت حينئذ.

سلمان العجمي/ رئيس تحرير الأيام الاقتصادية البحرينية: هناك سببان للاقتراض، السبب الأساسي هو ما عاد الراتب يلبي احتياجاتهم الأساسية وبالتالي يقترضون لإعانة لتسيير أمورهم الحياتية من مدارس من مستشفيات إلخ، و الشي الآخر هو للحفاظ على نوع معين من مستوى المعيشة على أساس مواجهة هذا الغلاء.

غسان أبو حسين: في ظل حمى نمو اقتصادي وعمراني ورغم الضوابط التي وضعها مصرف البحرين المركزي للحد من ظاهرة القروض الاستهلاكية فإن حجم هذه القروض يرتفع باطراد ما يثير القلق من المستقبل الذي قد يفتح أبوابه للمقترضين على المحاكم أو السجون في حال تخلفوا عن سداد ديونهم. غسان أبو حسين، الجزيرة، المنامة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: نرحب مرة أخرى بالسيد علي موسى الخبير الاقتصادي، وزير التخطيط الكويتي السابق. سيدي الوزير يعني البنوك في هذا الشأن ربما تتهم بإغواء المقترضين وتغليب مصالحها الشخصية على حساب تنمية مجتمعاتها هل هذا صحيح برأيك؟

علي موسى: لا المصارف تقوم بما هي مرخصة للقيام به، وهو توفير التمويل لمن يطلبه وتنطبق عليه الشروط، إغواء يعني شوية كلمة قوية أعتقد طبعا هي تزين من باب المنافسة لاستقطاب أو استجذاب الراغبين في الاقتراض.

أحمد بشتو: لكن في النهاية المواطن الخليجي مقترض طوال العام يسدد القروض طوال العام؟

علي موسى: هو هذا صحيح نرجع ونقول هذا نمط المعيشة اليوم تقريبا بالعالم كله خصوصا لما نتكلم عن ما هو الوضع الآن في دول الخليج والمجلس التعاوني أغلبها الآن أصبحت مجتمعات حضارية يسكنون المدن أغلبهم يعملون كموظفين وليسوا في قطاع الإنتاج أو الزراعة أو الصيد لكن أغلبهم مثلما قلنا يعملون بأجر سواء لدى الدولة أو لدى الأخير في القطاع الخاص..

أحمد بشتو(مقاطعا): طيب استخدام هذه القروض بشكل أفضل سيدي الوزير يعني هل البيئة الخليجية مهيأة ربما لاستخدام هذه القروض في مشروعات إنتاجية صغيرة أو متوسطة؟

علي موسى: لا، أحب بس ألفت الانتباه إلى أن دول مجلس التعاون لا تشكو من أزمة ائتمان بمعنى عدم توفرها، توفر يعني المشاريع الرئيسية موجود ائتمان لهالمشاريع الصغيرة أيضا موجود ائتمان لها متى ما طلبت يعني نحن لا نعاني من أزمة ائتمان بمعنى توفرها لكافة القطاعات على سبيل المثال يمكن عندنا في الكويت يعني عشرين بليون دينار هو حجم الائتمان الكلي، خمس بلايين ذهبت إلى القطاع العقاري، حوالي 2000 بليون ذهبت إلى التجارة، إلى الصناعة ذهب حوالي 1000 يعني بليون لكن لا ننسى نحن يغيب عن بالنا أن كثير من عمليات الائتمان تقوم بها الدولة أيضا، يعني الصناعة أيضا تمول من قبل مؤسسات أساسا هي مؤسسات حكومية، الزراعة نفس الشيء..

أحمد بشتو: نعم سيدي الوزير اسمح لي أن أتوقف هنا عند آراء الناس في البحرين والقروض الشخصية.

[شريط مسجل]

مشاركة1: اقترضت من البنك أشتري سيارة وعلشان دراستي، لازم نلجأ للبنوك.

مشارك2: أنا اقترضت من البنك حتى أبدأ مشروع أفتح محل كمبيوترات.

مشاركة3: التزامات الحياة كثير كبيرة وما تمشي الحياة إلا بوجود القرض في ظل الغلاء اللي نعيشه يوم بعد يوم بعد يوم.

مشارك4: يبدو أن الاقتراض مازوت الحياة بما أن الدول تقترض في حد ذاتها فما بالك بالإنسان العادي يعني.

مشارك5: أنا توّي منتهي من القرض قبل شهرين تقريبا كنت آخذه بخصوص سيارة يعني مشتريها جديدة والحمد لله انتهيت منه.

مشارك6: الغلاء حاليا موجود على الوطن العربي بشكل عام والبحرين بشكل خاص لا شك أنك تريد تطلع للأعلى.

مشارك7: نعم اقترضت لغرض شراء سيارة ولغرض السفر اقترضت.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيدي الوزير، إذاً كأن الاقتراض صار قدرا خليجيا. كيف يمكن للخليجي أن يخطط بشكل أفضل لقروضه التي يحصل عليها؟

علي موسى: أعتقد الكلمة السحرية هي الكلمة التي تفضلت فيها وهي التخطيط، بمعنى أن الإنسان يعني إذا كان لا بد من الاقتراض وفي كثير من الأحيان مثلما يقولون أصبح بمثابة القدر لكن هذا لا يعني أن نكبل الإنسان نفسه بالتزامات يعجز عن الوفاء بها أو أنها تضيق عليه، يعني في نهاية الأمر الإنسان يبي يعيش أسرته لها حق أن تتمتع بما توفر من متع الحياة في بلدك وهي كلها تحتاج إلى مال فمتى مثلما حصل بعض الأحيان يقترض إلى درجة أنه يختنق، وبالتالي لا يستطيع حتى الوفاء بالمستلزمات الطبيعية لأسرته ثم يشكو الضنك بعد ذلك. التخطيط هي الكلمة السحرية.

أحمد بشتو: طيب هل تعتقد أن ثقافة الناس في الخليج تؤهلهم إلى توجيه أموالهم وقروضهم بشكل أفضل؟

علي موسى: مع شديد الأسف لا، يعني نحن نمت عندنا ثقافة الاستهلاك على غير أساس صحيح والكل منأخذ الغالبية تندفع فقط إلى جانب المظاهر ولا تسعى إلى بناء مدخرات تستفيد منها في جانب الاستثمار مع  شديد الأسف هذا واقع الحال يعني .

أحمد بشتو: إذاً هذا ما يجب أن نركز عليه، تغيير ثقافة الاستهلاك في منطقة الخليج. أشكرك جزيل الشكر من الكويت السيد علي موسى الخبير الاقتصادي وزير التخطيط الكويتي السابق. في ختام الحلقة نؤكد أن المال نعمة يجب أن نحسن استعمالها فهي مسؤولية أمام أبنائنا في الدنيا وأمام الله في الآخرة ودائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو إلى اللقاء.