- الحدود تتخطى السياسة بين المغرب والجزائر
- الجغرافيا أقوى من السياسة بين سوريا ولبنان

أحمد بشتو
حسن عبيانا
نصري خوري
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. التجارة الحدودية عبر خريطة العالم تأخذ مكانا ومكانة مهمة لدى الناس على الجانبين، فالتجارة الحدودية بين الصين وروسيا مثلا نمت العام الماضي إلى 7 مليارات دولار، والتجارة الحدودية بين تركيا والعراق رغم التوترات العسكرية تسجل مليار دولار سنويا، أما الحدود العربية ولأنها مستقرة حينا ومتوترة في أحيان أخرى ومقيدة بسلسلة قوانين دائما فالواقع يقول إن الناس على تلك الحدود اعتادوا على تخطي ألاعيب السياسة ومشاكلها لتستمر حركتهم وإن تعرقلت بعض الوقت حسب ترمومتر العلاقات بين الحكومات العربية فما تفرقه السياسة يجمعه الاقتصاد سريا كان أو غير منظم أو حتى بالتهريب. قد تختلف الآراء حول طبيعة ما يحدث ومدى قانونيته أو أخلاقيته إلا أن الناس لا يعدمون الوسائل للمحافظة على لقمة عيشهم على جانبي الحدود. نتابع إذاً في هذه الحلقة،

_ ما تفسده السياسة يصلحه الاقتصاد ولعل في النشاط الذي يدب في أوصال الحدود بين المغرب والجزائر ما يؤكد قدرة الناس على تخطي السياسة وشرورها.

_ يقول البعض إن الجغرافيا أقوى من السياسة فهل ستتمكن الجغرافية بين لبنان وسوريا من إعادة مد جسور الثقة؟

أحمد بشتو: حلقة تقف على الحدود بين الدول ولكنها لا تخفي انحيازها للناس على الطرفين، وتابعونا.

الحدود تتخطى السياسة بين المغرب والجزائر

أحمد بشتو: رغم توتر العلاقات بين الدولتين ومنذ سنوات إلا أن الخبز الساخن الذي يتناوله المغاربة في مدينة وجدة الحدودية مع الجزائر هو نفسه الذي عجنه جارهم الجزائري في مدينة مغنية الحدودية مع المغرب، كما أن البنزين الذي يباع في أغلب أزقة المناطق الشرقية المغربية خارج من أعماق الصحراء الجزائرية مثلما أن أغلب سكان مدينة مغنية الجزائرية يرتدون ملابس حاكتها مصانع مدينة الدار البيضاء المغربية، هذا الوصف يجسد الصورة على الحدود المغربية الجزائرية. علاقات الحكومتين ليست على ما يرام منذ سنوات عديدة أما الناس على الطرفين فلهم رأي آخر رصده أنس بن صالح في تقريره الحدودي التالي

[تقرير مسجل]

أنس بن صالح: بين المغرب والجزائر حدود مهجورة تؤكد حالة الجفاء بين البلدين لكن خلف هذا السكون الزائف حراك تجاري على طرفي الحدود لا يهدأ ولا يكن فأسواق وجدة لا تخلو من بضائع جزائرية المنشأ، ولا يجد المتبضع في أسواق تلمسان ومغنية الجزائريتين صعوبة في اقتناء المنتجات المغربية على اختلاف أصنافها، واقع يؤكد قدرة البعد الاقتصادي على تخطي البعد السياسي.

مشارك1: المنطقة الشرقية المغربية والمنطقة الغربية الجزائرية تنتعش اقتصاديا، مبادلات تجارية ما بين الطرفين.

مشارك2: بالرغم من الخلافات السياسية إلا أن هناك علاقات سواء علاقات تجارية أو علاقات إنسانية ما بين الجهتين.

 أنس بن صالح: ومع أن هذا النشاط التجاري يرتدي صبغة الاقتصاد غير المنظم ويكلف المغرب والجزائر خسائر سنوية بملايين الدولارات إلا أنه يدفع ضمنيا باتجاه حلحلة وضع سياسي يتسم بفترات مد وجذر، ولعل هذا الزخم الاقتصادي على طرفي الحدود حتى وهو يعاني آثار التشنج السياسي بين المغرب والجزائر قد يفتح جسور تواصل جديدة بما يؤكد توق الشعوب إلى التخلص من الخلافات السياسية وتجاوز تبعاتها السلبية وبذلك يكون التجار والمهربون البناة الحقيقيين للمغرب العربي.

مشارك3: من الطبيعي كمناطق حدودية أن يكون أيضا للنشاط الاقتصادي رواج واسع سميناه قانونيا أو غير قانوني هذا لا يهم ولكن الأساس أن هناك أناس يتحدون إدارة الدول، الدول تغلق الحدود وهم يفتحونها ولذلك أعتقد بأن السياسي هنا عليه أن يتبع الاقتصادي.

أنس بن صالح: لا يأبه الناس كثيرا لتعثر العلاقات بين المغرب والجزائر فدورة الحياة هنا مستمرة بلا توقف رغم الحدود المغلقة مما يؤكد الرأي القائل إنه عندما تغلق الحكومات الأبواب فعلى الشعوب أن تفتح النوافذ. أنس بن صالح، الجزيرة، وجدة شرقي المغرب.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من الرباط نرحب بالدكتور حسن عبيانا مدير مركز ابن بطوطة للدراسات والأبحاث الإستراتيجية. دكتور عبيانا، يعني كيف يتعامل الناس مع حالة المد والجذر في العلاقات بين الدولتين المغربية والجزائرية؟

حسن عبيانا: العلاقات بين الدولتين دائما فيها مد وجذر على سنوات طويلة منذ 1974 ولكن هناك حالة أخرى خاصة على مستوى الحدود بين المغرب والجزائر وخصوصا بين مدينة وجدة كوحدة سكانية ثم وهران وتلمسان ولذلك هناك مجموعة سكانية على الحدود في شرق المغرب ولذلك نجد أحيانا تعامل اقتصادي وتعامل تجاري أو ما يسمى باقتصاد الحدود حيث نعرف في الجغرافية السياسية هناك محور كبير يسمى اقتصاد الحدود بين كثير من الدول في العالم طبعا منها المغرب وهذا يضطر السكان للتعامل على ثلاث مستويات، أولا على مستوى الحياة الاجتماعية والثقافية ثم على مستوى المصاهرة أو القرابات، ثم على مستوى الجانب الاقتصادي والتجاري، وهذا ما هو موجود بين المغرب والجزائر في الحدود الشمالية الشرقية.

أحمد بشتو: دكتور حسن، يبدو أن الحكوميتن تغضان الطرف عما يحدث رغم توتر العلاقات، في هذه الحالة كيف يمكن تنظيم حركة التجارة الحدودية بين الطرفين؟

حسن عبيانا: أولا الحدود مغلقة منذ 1994 لأسباب معروفة لا داعي لذكرها ولكن هناك حركة تجارية واقتصادية أو ما يسمونها بالاقتصاد غير المهيكل بين البلدين، وطبعا الحدود تمتد على مسافة 500 كم تقريبا من الشمال إلى الجنوب وهذه الحدود تنقسم إلى ثلاث مستويات جغرافية، هناك حدود منبسطة تسهل عملية التجارة غير المشروعة إذا احتفظنا بهذا الاسم، وهناك جبال وهضاب أيضا تسهل تجارة معينة أيضا غير مشروعة، وهناك أيضا رمال الصحراء وتوفر أيضا نوع من التجارة..

أحمد بشتو(مقاطعا): يا دكتور، على هذا الحال الناس فرضوا أمرا واقعا دعا بعض النواب المغاربة ربما لاستحداث صندوق وطني لتنمية المناطق الحدودية، يعني هل هذا الصندوق سيكون واقعيا إذا تم إنشاؤه بالفعل؟

"
أنبوب غاز المغرب العربي الذي يمر من الجزائر إلى إسبانيا والبرتغال يمنح الجزائر حوالي 8 ملايين دولار سنويا
"
 حسن عبيانا

حسن عبيانا: طبعا هو لا يمكن إحداث مؤسسة قانونية لتدعيم تجارة غير قانونية نحن اللي نطلبه من الجميع ومن الأشقاء في الجزائر ومن المغاربة أن تحل مشكلة الحدود وأن تحل مشكلة الصحراء وترجع الأمور إلى نصابها وتكون هناك تجارة بينية، لأن المتوقع لو كانت الحدود مفتوحة وكانت الأمور السياسية والاقتصادية متميزة سيكون أكبر حجم تجاري بين المغرب والجزائر على مستوى المغرب العربي لأنه رغم هذا هناك تجارة غير شرعية تقدر بمليار درهم وهناك أيضا رغم هذا كله هناك أيضا تجارة عادية أو معاملات عادية لنذكر بأن أنبوب غاز المغرب العربي الذي يمر من الجزائر إلى إسبانيا والبرتغال ويمنح الجزائر حوالي 8 مليون دولار سنويا، إضافة إلى اللي أنشئ 2003 هناك أيضا تعاملات بين الدولتين ولكن على مستوى لا يزيد على 1% كمستوى التجارة البينية.

أحمد بشتو: دكتور حسن، اسمح لي أن أذهب إلى آراء الناس على الحدود بين المغرب والجزائر.

[شريط مسجل]

مشارك 1: وجدة دورها جيد في المنطقة الشمالية الشرقية، هناك علاقات اقتصادية غير قانونية في وجدة والغرب الجزائري وهذه العلاقات تجارية غير قانونية ولكن كان الظن أن الشعوب بين الشعب الجزائري والشعب المغربي ما كان في إشكال ولا شيء. هذه مشكلة سياسية محض، العلاقة التجارية كائنة الحمد لله ما بين الشعوب وخير دليل على هذا أنه تدخل في شي بيت في وجدة وكذلك في الحدود على طريق وهران وتلمسان تلقى السلع المغربية. بين الشعوب ما فيش مشكل لأنه تلقى في ناس يجون يزورون المدينة هنا وفي مغاربة هنا، رغم أن المشاكل السياسية القائمة في حركة تجارية بينا وبينها وزيادة على هذا أن التجارة زادت رغم جميع المشاكل ورغم الضغوطات والمختلف السياسية بين الشعب المغربي والجزائري إلا أن العلاقات الاقتصادية باقية وباقي علاقات عائدة هناك عائلات مغاربية توجد في الجزائر وعائلات جزائرية توجد في المغرب.

مشارك2: الشعب المغربي والشعب الجزائري والجمهور تاع المغرب الشرقي بصفة خاصة متحدين هذا الخلاف بكل شره.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: أعود إليك دكتور حسن يعني كيف لنا أن نصف التجارة على الحدود بين المغرب والجزائر بأنها تجارة غير شرعية؟ يعني أليست الحكومتان بإغلاقهما الحدود والتوتر السياسي بينهما هو من أغلق الحدود ودعا الناس إلى الالتفاف حول الأمر فسميت تجارة غير شرعية؟

حسن عبيانا: طبعا في العالم هناك خارطة للتجارة غير الشرعية، وعلى سبيل المثال الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة أو بين كندا وأميركا وكثير من الدول في أفريقيا وآسيا لأن حتمية الوضع الجغرافي بين منطقتين توصلهما حدود سياسية تفرض هذا النوع من التجارة غير الشرعية وهذا موجود، هناك خارطة معروفة هناك اقتصاد يقدر ببلايين الدولارات لما يسمى بالتجارة غير الشرعية. ولكن لنشرح لماذا هناك هذه التجارة بالذات بين المغرب والجزائر؟ أولا نوع التجارة هو تهريب البنزين من الجزائر إلى المغرب لأنه بثمن رخيص، ثم أيضا تجارة بعض مواد الأدوية أو بعض المواد الغذائية ليس لأن الجزائر تنتجها ولأنها تدعمها وبالتالي..

أحمد بشتو(مقاطعا): لكن دكتور حسن، لو كانت الحدود طبيعية لكانت التجارة تسير بتنظيم أكثر بمراقبة أكثر من الطرفين؟

حسن عبيانا: طبعا نحن قلنا لو كان الوضع عاديا تجاريا وسياسيا لربما كان الرواج التجاري والمبادلات التجارية بين المغرب والجزائر أكبر على مستوى المغرب العربي لأن الجزائر في حاجة إلى كثير من المواد المغربية وأيضا المغرب في حاجة إلى كثير من المواد الجزائرية لكن لا زال الوضع السياسي لم يسمح بذلك ولكن حتمية الوضع الجغرافي في المنطقة يفرض هذا النوع من التجارة الاقتصادية..

أحمد بشتو(مقاطعا): طيب في هذه الحالة كيف يمكن عدم التضييق على أرزاق الناس على الحدود؟

حسن عبيانا: طبعا لا بد هناك من قانون إنه لا يمكن أن الدولتين معا تسمحان بتجارة غير شرعية ولو أن الناس يحاجة إليها، المطلوب هو أن الدولتين تفكران جديا في إنهاء الحل من أصله وهو حل النزاع بين الدولتين حول الصحراء المغربية ثم ترجع الأمور إلى طبيعتها لأن جميع الدراسات تثبت بأن المغرب العربي قد يحقق مبادلات تجارية قوية إذا انتهى المشكل في الصحراء.

أحمد بشتو: إذا انتهى المشكل السياسي بالطبع. من الرباط أشكرك جزيل الشكر الدكتور حسن عبيانا مدير مركز ابن بطوطة للدراسات والأبحاث الإستراتيجية. بعد الفاصل الناس وعلى الحدود اللبنانية السورية لا يعترفون بالخلافات السياسة تابعونا.



[فاصل إعلاني]

الجغرافيا أقوى من السياسة بين سوريا ولبنان

أحمد بشتو: أهلا بكم. حجم التجارة الحدودية بين سوريا وتركيا يتراوح في المتوسط حول خمسة مليارات دولار سنويا، البضائع التركية تجد طريقها للدول العربية من المنافذ السورية وكذلك المصنوعات السورية إلى تركيا وما ورائها أمر جيد. أما الحدود السورية اللبنانية ومنذ عام 2003 وهي ليست كطبيعتها الأولى، حجم التجارة ين البلدين في إحدى المراحل انخفض بنحو 60% ليعاود التحسن النسبي العام الماضي. هو التأرجح إذاً وبين الحين والآخر تخرج شائعات أو تنفذ إجراءات تمنع الشاحنات والبضائع من المرور بين الطرفين، أما الناس على طرفي الحدود السورية اللبنانية فيجدون بين كل عوائق السياسة مخارج ينجون من خلالها بلقمة عيشهم. سلام خضر رصدت الحالة من هناك.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: هي ليست قصة عن التسرب المدرسي وليست أيضا عن الأولاد الذين ينتظرون حافلة تقلهم إلى المدرسة فطريق المدرسة بالنسبة لهؤلاء الأولاد ليست كغيرها، هم لبنانيون بالهوية والانتماء لكن عليهم صباح كل يوم اجتياز الحدود الطبيعية للوصول إلى مدرستهم السورية.

مشارك1: منروح منتعلم بسوريا لأنه أرخص من لبنان وأوقات مثلا بالنهر وأوقات الجيش بيخلينا نطلع على الجسر وأيام بالشتاء منركب على الجسر ومنروح.

سلام خضر: هذا هو  الجسر الفاصل بين البلدين ولولاه لما كان بالإمكان معرفة أين تنتهي الأراضي اللبنانية وتبدأ الأراضي السورية، الجسر والنهر يحددان السيادة الجغرافية التي تبدو هنا أقوى من السياسة بين البلدين. سيدة تقطع النهر عائدة إلى لبنان، وهؤلاء عادوا بحمل مازوتا للتدفئة كون هذه المادة كغيرها أرخص ثمنا، مهربون يسميهم البعض. انتهى اليوم الدراسي وحمل النهر الطلاب مجددا إلى لبنان، العملية بأسرها تسير بطبيعية كل يوم تحت أنظار حرس الحدود السوريين الذين تفصل بينهم وبين نظرائهم اللبنانيين أمتار قليلة فقط، سكان هذه المنطقة يعبرون يوميا للعلم والطبابة وشراء الحاجيات فالمداخيل متدنية جدا والخدمات عند الجنوب السوري أقل كلفة.

مشارك2: هاي سورية وهاي عملتنا هنا سورية، هاي خمسمائة ليرة لبناني هاي إذا بدنا ناكل خبز لبناني ما نقدر بخمسمائة ليرة ماعنا شيء نحن عايشين على الله وعلى هالنعمة اللي هي من سوريا.

سلام خضر: تردي العلاقات السياسية بين لبنان وسوريا يحد من حركة تنقل الأفراد من الجانبين ويؤثر سلبا في بعض الأحيان على تدفق المنتجات اللبنانية وعلى تجارة الترانزيت عبر النقاط الحدودية، هذا على المستوى الرسمي أما على المستوى الاجتماعي فالمعايير لا تتفق والسياسة بل وفي بعض الأحيان تكون أقوى منها كما هو الحال هنا في بعض مناطق الشمال. تحدت السياسات اللبنانية السورية في السنوات الأخيرة الجغرافيا صحيح، لكن الصحيح أيضا أنها لم تتغلب عليها فتزعزعت العلاقات بين البلدين من دون أن تنهار بالكامل. واليوم يأمل الكثيرون بأن تتمكن الجغرافيا من إعادة وصل ما انقطع من العلاقات بين لبنان وسوريا. سلام خضر، الجزيرة، من إحدى النقاط الحدودية الشمالية بين لبنان وسوريا.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الجانب الآخر من الحدود من دمشق نرحب بالسيد نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني. سيد خوري، ما مدى التضييق على الناس على الحدود حاليا؟

"
هناك لجنة مشتركة سورية لبنانية في منطقة الشمال والبقاع تبحث في سبل تسهيل عبور الأفراد بين الجانبين عبر المعابر التي تسمى في بعض الأحيان معابر غير شرعية
"
نصري خوري

نصري خوري: حقيقة ليس هناك تضييق على الناس فعليا على الحدود هناك توافق لبناني سوري في إطار التنسيق المشترك بين الأجهزة المعنية لمكافحة التهريب الذي لا يطال الناس، يعني هناك بالعكس عملية تنظيم وتجسيد لعملية عبور الأفراد عبر جانبي الحدود، حقيقة هناك لجنة مشتركة سورية لبنانية في منطقة الشمال وهناك لجنة أخرى مشتركة في منطقة البقاع وهي تبحث في سبل تسهيل عبور الأفراد بين الجانبين عبر المعابر التي تسمى في بعض الأحيان غير شرعية والتي كرستها الوقائع وطبيعة التواصل اللبناني السوري وكرستها الجغرافيا..

أحمد بشتو(مقاطعا): لكن سيد خوري، هناك شائعات تخرج بين الحين والآخر عن منع الشاحنات، الناس من نقل البضائع السورية للتجارة بها في لبنان؟

نصري خوري: أولا علينا أن نفرق بين نوعين من المعابر، هناك المعابر الشرعية التي تنقل عبرها البضائع بشكل طبيعي بالشاحنات وبالتالي يعبر الناس منها بشكل شرعي وهناك المعابر الطبيعية التي كما قلت كرست بشكل شرعي. هناك نوعين، هناك الأفراد المواطنون العاديون الذين يعيشون على جانبي الحدود وخاصة أولئك المواطنون، كثير من المواطنين اللبنانيين يضطرون إلى الذهاب إلى سوريا للتبضع لشراء حاجياتهم اليومية سواء من المازوت أو الغاز أو المواد الغذائية وبالتالي ما هو الاستهلاك الفردي مسهل أمر عبوره، أما هناك عدد كبير من المهربين الذين يحاولون إدخال بضائع للاتجار بها يعني وكما هو معروف وأكثر عمليات التهريب تتم تتناول مادة المازوت بشكل خاص، مادتي المازوت والغاز من الجانب السوري باتجاه الجانب اللبناني، مثل هذه عمليات التهريب الكبرى هي التي يتم التصدي لها من الجانبين.

أحمد بشتو: طيب سيد نصري، اسمح لي أن أذهب إلى الناس على الحدود اللبنانية السورية وآرائهم حول ما يحدث لهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: نحن هون يعني ما عنا لا وظيفة ولا عنا مثلا مدخول بالنسبة للدولة فنلجأ لسوريا لأنها موفرة هالشي وأرخص من الأسعار في لبنان، لهالسبب منتحكم بسوريا ببلاش، تعليم أولادنا بسوريا ببلاش.

مشارك2: السوريين فاتحين أراضيهم مستشفياتهم كل شيء، أي مريض بيروح على سوريا دغري بيفوتوه أما بلبنان بدهم صندوق وما بعرف شو وبيعملوا له ألف قصة سوريا دغري بيفوتوه.

مشارك3: المعيشة على مبدأ لا في وظيفة هون بالوادي ولا في شيء الناس هون عايشة على ربطة الخبز وعلى الحكمة وكذا هي الأمور يعني .

مشارك4: عندهم في رخص كثير بالنسبة للدواء وللطبابة لكثير شغلات، المدارس، المعيشة كلها المواد الغذائية كلها بتجي من سوريا.

مشاركة5: مدارسنا بسوريا، حكمتنا من سوريا، أكلنا من سوريا، لازم العالم تتحلحل شوي يعملوا لنا حلة أو يجبوا لنا هم، يوظفوا لنا أولادنا ويعيشوا لنا ياهم.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني سيد خوري، الناس كما تابعت لهم احتياجاتهم من الجانبين، هل تعتقد أن بالفعل الحدود أو الحركة الحدودية للناس على الجانبين على ما يرام بالفعل، ليست هناك مشاكل معوقات من أي نوع؟

نصري خوري: أولا لا بد من القول كما قلت إن هناك لجنة تتولى عملية تسهيل وعبور المواطنين خاصة في منطقة الشمال وفي منطقتي الشمال والبقاع. نحن نعرف تماما وندرك تماما أن هناك الكثير من اللبنانيين الذين يذهبون باتجاه سوريا لشراء الحاجيات اليومية أيضا للدراسة، هناك حوالي 15 ألف طالب لبناني يجتازون النهر يوميا للدراسة في الأراضي السورية والكثير من الذين يذهبون للطبابة وقد تم تنظيم عملية العبور، تنظيم لوائح إسمية، هنالك كذلك مزارعون لديهم أراضي ضمن الأراضي السورية يذهبون لاستمثار هذه الأراضي، نحن نحاول قدر الإمكان وبالتعاون مع الجانبين تسهيل عبور هؤلاء الأفراد المواطنين ولكن هناك كما قلت عمليات تهريب منظمة كبيرة تلك يضطر إلى مواجهتها، الآن هناك اعتبار بفتح معابر للمشاة تراقب رسميا بحيث يتم العبور عليها بشكل رسمي أنا أعتقد أن هنالك خاصة في منطقة الشمال في منطقة جسر قمار..

أحمد بشتو(مقاطعا): سيد خوري، هل ترى أو ترصد نوعا من التفهم من الجانبين لما تقومون به من دعم؟

نصري خوري: نعم هناك كما قلت لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الجهات الأمنية المختصة في البلدين من أمن عام وجمارك وأمن داخلي وجيش، تتفهم هذا الأسلوب تتفهم هذه الحاجات الإنسانية وتتولى الاهتمام بتيسير هذه الحاجات الإنسانية، أما بالنسبة للحالات الأخرى التي تتم وهي تشمل عمليات تهريب كبرى فتلك تضطر إلى مواجهتها ومنعها. وأنا أعتقد الآن رغم كل الظروف العلاقات الاجتماعية وطبيعة الحياة الاجتماعية في المناطق الحدودية تتمكن من كسر كل الحواجز النفسية والحواجز السياسية التي حاولوا أن يخلقوها بين البلدين، يعني هذا الموضوع..

أحمد بشتو(مقاطعا): يعني الناس هم من قام بتليين العلاقات ربما، حافظوا على ليونة العلاقات برأيك؟

نصري خوري: أنا أعتقد أن التواصل الاجتماعي أقوى من كل العوامل السياسية والعوامل الأخرى، التواصل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين ليس فقط في المناطق الحدودية. أنا هنا أود أن أشير أن هناك في مناطق البقاع قرى بكاملها لبنانية موجودة داخل الأراضي السورية وسكان هذه القرى يعيشون ضمن قراهم وتؤمن لهم الخدمات من الجانب السوري يعني الكهرباء والماء والتعليم وكل الخدمات مع أنها قرى لبنانية ولكنها موجودة ضمن الأراضي السورية، كذلك في منطقة عكار هناك قرية اسمها الطفيل موجودة بكاملها يعني تخدم كاملا من قبل الجانب السوري لا يوجد لها طريق من الأراضي اللبنانية وهي قرية لبنانية موجودة ضمن الأراضي السورية.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من دمشق السيد نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني. في ختام الحلقة من حقنا أن نستغرب، ففي الوقت الذي تمنح فيه دول العالم حدودها بعض المرونة التي تساعد في نماء التجارة نجد حكوماتنا العربية تتلاعب بأرزاق الناس بسبب عنجهياتها السياسية. دائما راسلونا عبر بريدنا الإلكترونيiqtsad@jcctv.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو إلى اللقاء.