- مضاعفة أسعار الخبز في اليمن
- شهداء الخبز في مصر

أحمد بشتو
عبدالإله يحيى شيبان
أحمد أبو النور
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. صار من المألوف أن يقف الناس ويتكدسوا طويلا في طوابير الخبز في مختلف المدن العربية وشيئا فشيئا باتت الأزمة متفجرة كما يحدث في مصر الآن، أو هي على وشك الانفجار كما تنتظر دول أخرى، ففي لبنان الناس يعانون من ارتفاع أسعار الخبز وتدني نوعيته ووزنه، وفي سوريا فرضت الأزمة نفسها على معظم المدن وبات الناس يعانون الأمرين في طوابير الخبز، وحتى في السعودية فالمخابز باتت تقلص إنتاجها وصارت أطوال الطوابير تزداد بالتدريج بسبب أزمة الدقيق، وفي الجزائر ارتفعت أسعار الخبز والقمح في السوق السوداء، أما في المغرب فالناس يتخوفون من تكرار سيناريو انتفاضة الخبز في مدينة سفرو بعد تلميح الحكومة برفع الدعم عن الدقيق. إذاً الأزمة حقيقية وشاملة وضياع الوقت ليس في صالح أحد. عن الخبز إذاً نتحدث في هذه الحلقة والتي نتابع فيها:

_ ارتفاع رغيف الخبز في اليمن، المواطن هو المتضرر الأول والحكومة لا تلقي بالا.

_ 89 ألف مخالفة للمخابز في مصر وطابور العيش يزداد يوما بعد يوم.

أحمد بشتو: حلقة تعتقد أنه ومع توحش الأسعار صار بالخبز وحده يحيا الكثير من الناس، إن وجدوه! وتابعونا... قبل أسبوع من الآن ارتفعت أسعار الخبز في العاصمة اليمنية بنسبة 100% فجأة ودون تحذير مسبق، وقد تزيد نسبة الزيادة في المدن الأخرى. محدودو الدخل اعتبروا الإجراء الجديد ضربة قاضية عليهم، فمرتبات الموظفين التي تبلغ عند شريحة واسعة خمسة آلاف ريال لن تتحمل ارتفاع سعر كيس الدقيق إلى سبعة آلاف ريال، ناهيك عن التهاب أسعار المواد التموينية الأخرى. قبل عدة أشهر خرج الناس في اليمن في مظاهرات رفعوا خلالها أرغفة الخبز مطالبين بخفض الأسعار، ويبدو مع احتدام الأزمة أنهم لن يجدوا ما يرفعوه للمطالبة بإنصافهم من غول الغلاء. أحمد الشلفي ينقل من صنعاء حالة الخبز هناك.

مضاعفة أسعار الخبز في اليمن

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: القرار الذي اتخذته الحكومة زاد سعر هذا الرغيف من عشرة إلى عشرين ريال يمني، ولكنه أيضا لم يزد في الوزن كثيرا، ولذلك فإن الكثير من المواطنين اليمنيين اعتبروا أن هذه الزيادات لا تتواءم ومستوى دخلهم المعيشي، بالإضافة إلى أن وزارة التجارة والصناعة، ولأول مرة، فرضت وزنا وأيضا فرضت بيع الرغيف والخبز بالكيلو، وهذا ما يحدث لأول مرة في البلاد. أصحاب المخابز والأفران يقولون إن أسعار القمح والدقيق فرضت عليهم هذه الزيادة، إلا أنهم يشعرون بأن السعر الجديد يشكل عبئا ثقيلا على المواطن.

مشارك: أسعار الدقيق زادت بشكل مفاجئ، الحقيقة وصلت إلى 300%، الكيس من 2500 عام 2006، 2007 إلى عام 2008 وصل إلى 7000. سعر الدقيق وهذا كيلو الخبز هذا على سعر الدولة 180 ريال، سعر مناسب لكن المواطنين تفاجؤوا بهذا السعر أنه بشكل مفاجئ من العشرة إلى العشرين.

أحمد الشلفي: ويبدو أن الحكومة اليمنية التي تستورد من القمح والدقيق نحو 95% من احتياجاتها ليس لديها خطط حالية لإيجاد بدائل لزراعته أو دعم أسعاره ليصل إلى المواطن بسعر مناسب.

يحيى المتوكل/ وزير الصناعة والتجارة اليمني: سنبقى نعتمد على استيراد القمح لاعتبار المحدد الأساسي وهو المياه، عدم وجود الكميات الكافية للتوسع في زراعة القمح الذي يوفر اكتفاء ذاتيا.

أحمد الشلفي: ارتفاع سعر الخبز سبقته زيادة في معظم أسعار المواد الغذائية وهو ما ينذر بوضع اقتصادي صعب في الأيام القادمة إذا لم تتخذ الحكومة تدابير أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالسيد عبد الإله يحيى شيبان الوكيل المساعد لوزارة الصناعة والتجارة اليمنية. سيد شيبان، لماذا خطوة رفع أسعار الخبز جاءت مفاجئة للناس في اليمن؟

عبد الإله يحيى شيبان: الحقيقة أسعار الخبز هي مترتبة على التغير الذي يحدث في أسعار الدقيق، وأسعار الدقيق مترتبة على التغير الذي يحدث في أسعار القمح العالمية، فعندما يحدث ارتفاع في أسعار القمح العالمية مؤكد أن منتجي الدقيق سيؤثر عليهم وبالتالي تتغير أسعار الدقيق في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى تغير أسعار الخبز في المخابز والأفران سواء كانت شعبية أو آلية.

أحمد بشتو: لكن سيد شيبان، في هذا الإجراء أنتم لم تراعوا محدودي الدخل ومستويات دخل الناس في اليمن، وهي متدنية في معظمها.

عبد الإله يحيى شيبان: على العكس، حرصت الوزارة والحكومة كاملة على مراعاة الشرائح وعلى إيجاد معالجات مناسبة لوضع وأسعار الدقيق.

أحمد بشتو: يعني سعر كيس الدقيق سبعة آلاف ريال، متوسط الرواتب عند خمسة آلاف. يعني أي ما كانت الإجراءات لم تراع في هذه الحالة مستويات الدخل.

عبد الإله يحيى شيبان: أسعار كيس الدقيق وصلت في تقارير يوم أمس ستة آلاف وخمسمائة ريال. في غالبية أسواق المحافظات وأمانة العاصمة، لكن مع هذا يوجد دقيق بمستويات أخرى بأسعار تقل عن هذا السعر بكثير إضافة إلى وجود أحجام مختلفة تقل كثيرا عن هذا السعر. فالدقيق في متناول كل الشرائح مع ضرورة ترشيد الاستهلاك، هذا شيء ينبغي أن ينظر إليه بعناية من قبل المستهلكين.

أحمد بشتو: طيب، سيد شيبان لننظر إلى الشارع اليمني إذا كان يوافقك الرأي حول هذا الأمر.

[شريط مسجل]

مشارك1: هذا كان يباع قبل فترة إلى أربع خمسة أشهر بعشرة، والآن بعشرين، يعني 100%.

مشارك2: هذا غلاء فاحش، وماذا أقول؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.

مشارك3: كيس الدقيق بسبعة آلاف ريال! يعني العامل ما يقدر حتى يدخل خمسة آلاف بالشهر، لا في أعمال ولا في هذا يعني حياة صعبة على المواطن.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد شيبان يعني كما تابعت هناك رفض في الشارع اليمني لإجراءات ارتفاع أسعار الخبز، ألا تخشون من ردود فعل شعبية غاضبة كما حدث في اليمن في أشهر سابقة؟

"
ارتفاع الأسعار عالميا يؤثر على الأسواق المحلية ولا حيلة للحكومة اليمنية في التحكم في الأسعار العالمية، لكنها تحاول  إيجاد معالجات للتخفيف من أضرار ظاهرة ارتفاع الأسعار
"
عبد الإله يحيى شيبان
عبد الإله يحيى شيبان: حقيقة كل ما تتخذه الحكومة من إجراءات هو شفاف والوضع الاقتصادي تطرحه الحكومة من خلال البرلمان وتطرحه إعلاميا لكل شرائح المواطنين، ولهذا مدرَك لدى الجميع أن ارتفاعات الأسعار العالمية تؤثر بالفعل في الأسواق المحلية ولا يوجد للحكومة حيلة في التحكم في الأسعار العالمية بقدر ما يكون إيجاد معالجات والتخفيف من الأضرار أو من الارتفاعات غير المبررة وصولا إلى..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد شيبان، في هذه الحالة الأزمة يبدو أنها لم تتوقف خاصة وأن اليمن يعتمد على 95% من حاجته من القمح على الاستيراد. هل من تدابير أخرى؟

عبد الإله يحيى شيبان: اليمن بالفعل بلد مستورد للقمح من الخارج، ونحاول قدر الإمكان نوجد مصادر متعددة لتوريد القمح إلى اليمن بمختلف الطرق والوسائل تتجه فيها الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء لتوفير الكميات المناسبة للاستهلاك وبالأسعار المناسبة وفي الأوقات المناسبة لضمان وجود احتياطي إستراتيجي مناسب وضمان استقرار الأسعار في المراحل التي يتم إستيراد القمح فيها.

أحمد بشتو: طيب سيد شيبان، أنتم قررتم بيع الخبز بالكيلو، هل تعتقدون أن هذا حل أمثل؟

عبد الإله يحيى شيبان: هذا سؤال هام جدا، لأن المستهلك في اليمن اعتاد على شراء الخبز بالعدد، بالحبة وبالتالي تناقصت أوزان حبة الخبز إلى حد يكون غير مقبول من قبلنا إحنا كوزارة الصناعة والتجارة المشرفة على هذا الوضع التمويني ومن قبل المستهلكين على حد سواء، فكان من الوزارة بالتنسيق مع ممثلية المخابز والأفران سواء في أمانة العاصمة وفي المحافظات الوصول إلى احتساب الكلف بدقة كاملة وتغيير النمط الاستهلاكي من نمط بالعدد أو بالحبة إلى نمط استخدام الموازين وبالوزن.

أحمد بشتو: الأسعار زادت في العاصمة بنسبة 100% وترك تقدير النسبة، نسبة الرفع في المحافظات الأخرى للمحافظين أو لحكام الأقاليم، هل تعتقد أن النسبة ربما تزيد عن 100% في بعض الأقاليم اليمنية؟

عبد الإله يحيى شيبان: لم يحدث أي زيادة في العاصمة بهذه النسبة 100%، أسعار الخبز كانت في الفترة الماضية مقررة بالميزان وكانت في بعض الأفران يباع كيلو الخبز بـ 190 ريال، والمستهلك يعلم هذا الكلام، وفي بعض الأفران كان يباع بأكثر، بل وصلت بعض الأفران إلى أنها تبيع كيلو الخبز بمائتي ريال في وقت من الأوقات. بعد احتساب الكلف تم تثبيت الأسعار مع الأفران بتنسيق مباشر إلى 180 ريال لسعر الكيلو في أمانة العاصمة صنعاء، واتخذت أمانة العاصمة كمنطقة وسط للقياس، بينما في محافظة عدن، في محافظة الحديدة أسعار الخبز ما دون الـ 170 ريال، بحكم قرب المدن من صوامع ومطاحن إنتاج الدقيق.

أحمد بشتو: نعم، أشكرك جزيل الشكر على هذا التوضيح، من صنعاء عبد الإله يحيى شيبان الوكيل المساعد لوزارة الصناعة والتجارة... وبعد الفاصل قتلى طوابير الخبز في مصر شهداء طبقا لفتوى دينية لم تحاسب المتسببين في الأزمة. وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

شهداء الخبز في مصر

أحمد بشتو: أهلا بكم. في مصر لا راد ولا رادع لارتفاع الأسعار بين يوم ويوم وبين الصباح والمساء، تقلصت أولويات مائدة المصريين لتنحصر حول رغيف الخبز ليجدوا أنفسهم في النهاية أمام طوابيره التي لا تنتهي. نقلت شاشات الأخبار وأوراق الصحف مشاهد مؤسفة لشعب ترك عمله وأهدر ساعات طوال بل واستشهد للحصول على أرغفة يستطيع دفع ثمنها رغم بؤس حالها. وتفرغت الحكومة لإيجاد التبريرات والأعذار والوعود، فتارة تتحدث عن فصل الإنتاج عن التوزيع وتارة عن توصيل الخبز للمنازل وتارة تفكر في وضعه على بطاقات التموين. والطوابير بل وشهداؤها يتزايدون، أحدهم ترحم على طوابير السبعينيات التي كانت تؤدي للحصول على دجاج ولحوم مدعمة عكس طوابير الألفية الثالثة. ومحمد البلك من القاهرة يحاول تلمس الصورة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: صدق أو لا تصدق، مباحث أمن الدولة في العاصمة المصرية تعثر على عدد من زجاجات المولوتوف تم تجهيزها لاستخدامها في مشاجرة بسبب أولوية الحصول على رغيف العيش. القصة تداولتها صحف القاهرة مطلع الشهر الجاري مع تزايد ظاهرة تهريب نحو أربعة آلاف طن دقيق من إجمالي عشرين ألف طن، حيث يقدر الخبراء فاتورة تهريب الدقيق سنويا بنحو أكثر من 1,5 مليار جنيه.

طلعت مطاوع/ عضو مجلس الشعب المصري: في بعض المخابز بيحصل في عملية اختلاس للدقيق وبيعه في السوق الحرة وطبعا الحكومة عندها علم بهذا وعرفت فعلا أنه بيحصل اختلاس للدقيق من المخابز ولا يصل الدعم إلى مستحقيه، فوصول الدعم إلى مستحقيه النهاردة الحكومة فكرت في فصل الإنتاج عن التوزيع.

محمد البلك: المواطن المصري يمكث أكثر من ثلاث ساعات يوميا في طابور مكدس بالبشر للحصول على ما قيمته جنيه واحد من الخبز دون أن يرى في الأفق حلا لرحلة العذاب على الرغم من وصول عدد قضايا التموين نحو 25 ألف قضية، كان نصيب صناعة الخبز وتهريب الدقيق منها 40% خاصة بعدما قفز سعر طن الدقيق من تسعمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه في السوق السوداء. وإلى أن تتحول خطط الحكومة من على الورق إلى الواقع تبقى مشكلة الخبز خاصة مع ادعاءات حكومية كل صباح عن قرب فصل الإنتاج عن التوزيع لإحكام السيطرة على حصص الدقيق المدعم... إذاً تفرق دم رغيف الخبز بين صاحب المخبز ومفتشي التموين والمسؤولين الحكوميين بينما يرى المستهلك أنها فوضى الحصول على الخبز. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب الدكتور أحمد أبو النور استشاري الاقتصادات الحرجة والأزمات والأستاذ السابق في جامعة عين شمس. دكتور أبو النور، ما تشخيصك للأزمة، هل تديرها الحكومة بشكل جيد؟

أحمد أبو النور:  الحقيقة لو حنتكلم بمنطق إدارة الأزمات فبداية لا بد أن نقول إن إدارة الأزمات في الأصل هي إدارة استثناءات وليست إدارة واقع حياتي يومي معاش لدى أي مجتمع أو لدى أي فئة من الفئات. ولكن في مجتمعاتنا باستمرار تُترك الظاهرة إلى أن تصير مشكلة تتفاقم المشكلة بتدخل خاطئ أو في توقيت خاطئ بعد هذا التفاقم تصل إلى مرحلة الأزمة، ما يلي ذلك للأسف طوعا أو كرها هو مرحلة استئناس الأزمة والتعايش معها كواقع حياتي معاش. فبنبقى مضطرين للأسف إلى مجهودات غير عادية في أي مجتمع فعلا لتغيير ثقافة معاشة كانت في يوم من الأيام أزمة يمكن التغلب عليها أو قبل ما تبقى أزمة حتى. تحديدا رجوعا إلى موضوع..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور أحمد، الحكومة ربما متهمة في هذا الشأن لأنها تركت الأزمة حتى تستفحل وتصل إلى ما هي عليه الآن؟

"
أزمة الخبز في مصر وغيرها ترجع لسببين، أولهما أن لدينا خللا في إدارة المجتمعات والثروات، وثانيهما تطبيقنا المباشر لوصفات الإصلاح الاقتصادية التي تأتي من الخارج بكل شروطها دونما مراعاة للظروف الخاصة لكل دولة على حدة
"
أحمد أبو النور
أحمد أبو النور:  طبعا في خلفيات تؤدي بنا أن نقول إنه فعلا هناك من التقصير ما هو يفوق الحد، بداية هذا الرغيف موجه إلى 83 مليون مواطن، وليس 77 كما أعلِن، 83 مليون مواطن، ولكن لما نجي نشخص فعلا الحكومة غلطت في إيه؟ أو إحنا كمجتمع مدني علينا إيه؟ المواطن يعمل إيه؟ لابد أن نراجع نوعين من الآثار متفاعلين مع بعضهم بيسببوا هذه الأزمة، أزمة رغيف الخبز في مصر وغيرها أيضا من الأزمات المصاحبة أو المشكلات التي في طريقها إلى كونها أزمات. بداية، الأثر الأول هو أن لدينا خللا في إدارة المجتمعات والثروات ومستقبليات الأجيال، النقطة الثانية أو الأثر الثاني هو تطبيقنا الأعمى والمباشر والحرفي في منطقتنا العربية كاملة، الدول النامية، بتطبق الروشيتات الإصلاحية بكل ما أتى بها من اشتراطات وهي التي صدرها لنا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أيضا. ولذلك..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولكن دكتور أحمد، في هذا الشأن الحكومة تتحدث عن دعم للخبز بمليارات الدولارات وتتهم الناس بأنهم السبب في إهدار كميات الخبز.

أحمد أبو النور:  حأقول لحضرتك بالإثبات ما ينفي هذا الكلام، وبإثبات بمجرد تحليلات بسيطة من أرقام ثابتة ومستندات حكومية وعلى وجه التحديد من وزارة المالية المصرية. حضرتك، لما نيجي نقول الروشيتات الإصلاحية اللي بتوجه لنا وهي تقريبا بتسير اقتصاديات معظم دول المنطقة، والتي دائما ما تطلب، حضرتك خذ بالك معي تطلب إيه الروشيتات الإصلاحية؟ بنود كثيرة، أهمها الأربعة المشتركين عند كل دول المنطقة، رقم واحد بتطلب حرية كاملة للأسواق، رقم اثنين بتطلب أن ترفع الحكومات أيديها تماما عن التدخل بالرقابة والتشريع باعتبار أن هذه قيود وتوصف بتقريرات البنك الدولي بأنها حكومات هشة لأنها بتتدخل في الأسواق، رقم ثلاثة الخصخصة أي تحويل الممتلكات العامة في المجتمعات، مجتمعاتنا إلى ممتلكات خاصة. رقم أربعة وده مربط الفرس فعلا، هو رفع الدعم عن جميع أنواع السلع والخدمات. حأقول لحضرتك أستاذ أحمد، فعلا هناك ثلاث مفاجآت لم تعلن حتى الآن في هذا الخصوص وفي هذا السياق، هم على فكرة الثلاثة مجتمعين مع بعض وبيجاوبوا على أسئلة حضرتك وبيوضحوا للسادة المشاهدين بعض العناصر التي في الكواليس وهي صانعة أصيلة للأحداث، المفاجأة الأولى أن في إمكان الحكومة وفورا أن تحل مشكلة رغيف الخبز وغيره من المشاكل الأخرى، وحنشوف إزاي. المفاجأة الثانية أن الموازنة العامة المعلن أن بها عجزا يوازي أو يتفوق على 60 مليار جنيه، أبداً الموازنة تكاد تكون متوازنة، يعني ليس هناك تفوق صارخ للمصروفات على موارد المجتمع. رقم ثلاثة، ودي المفاجأة الثالثة، أن حقيقة الدعم المعلن، أن الدعم المعلن ليس هو الدعم الحقيقي، الدعم المعلن لكل ما يدعم في مصر أنه يتجاوز الـ 65 مليار جنيه، وأنه بسبب ارتفاع الأسعار العالمية حيصل في نهاية هذا العام إلى ما يقارب 100 مليار جنيه..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور أحمد، لنتابع معك كيف يمكن للحكومة المصرية أن تحل مشكلة رغيف الخبز بعد أن نستمع إلى آراء الناس حول واقع رغيف الخبز لديهم الآن.

[شريط مسجل]

مشارك1: الناس خلاص حتأكل بعضها علشان العيش، ده أقل حاجة للشعب، فين بقى، فين اللحمة بكام النهاردة والسكر بكام؟ حرام، حرام.

مشارك2: وإحنا يعني في غلو جامد، الغلابة تأكل منين؟ إحنا كموظفين نأكل منين إحنا؟ أرزاق إيه على الله؟ حآكل منين أنا وعيالي؟

مشارك3: بنصلي الفجر ونوقف على طابور العيش، يوقف بخمسين قرش العيش، أكثر من خمسين ما فيش، وشوية ويقول لك شطبنا.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور أحمد، الأزمة وصلت إلى حالات وفاة وربما قتل وتهريب للدقيق، يعني هل تعتقد أن الحكومة بالفعل لديها حلول وتتقاعس عنها؟

أحمد أبو النور:  بص حضرتك، الروشيتات الإصلاحية هي المطبقة حاليا في دول المنطقة بالكامل، ولن تجد سوى تفاوتا في توقيت التطبيق ومين وصل لإيه، ومين الأعراض الجانبية عنده اختلفت من المجتمع ده للمجتمع ده. فمن ضمن المطلوبات في هذه الروشيتات إلغاء الدعم بالكامل، فخذ بال حضرتك، لما يجي يقول لك يعني إيه ده حكومة بتقول الموازنة بتاعتي فيها عجز 60 مليار، حتبص تلاقي أي مواطن يقول لك يا أخي تلاقيها بتتجمل، دي تلاقيها 160 مليار. لا النوبة دي عقارب الساعة بتدور بالعكس. ده هذا العجز وضع على أساس يبقى، أدي الموازنة فيها عجز ستين مليار والدعم إجماليه 65 مليار، يعني الدعم هو اللي عامل العجز.

أحمد بشتو: طيب دكتور أحمد يعني مسألة رغيف الخبز في مصر مسألة أمن قومي، هل تضحي الحكومة المصرية بأمنها القومي مقابل تطبيق روشيتات دولية؟

أحمد أبو النور:  يا أستاذ أحمد التوقيت الحالي اللي إحنا فيه بالفعل هذا هو وصفه إن أردنا معرفة ما وراء الكواليس، وإن كان لدينا أن نطرح الحل الاقتصادي نقدر نطرحه لكن إن كان القرار حيبقى سياسي فلا مجال لطرح الاقتصاديات. ولكن على مستوى الأجل القصير يجب أولا أن تعيد الحكومة، للخروج من أزمة قتلى طوابير الخبز والصراعات، رقم واحد، ضخ دعم حقيقي، وأضع مائة خط تحت كلمة دعم حقيقي، لمتطلبات حد الكفاف للمواطن لأنها تمثل، زي ما حضرتك ما بتقول، بالفعل منطق أمن قومي وأمن مجتمعي لأي مجتمع. رقم اثنين، استصلاح واستزراع وتعمير مساحات مصر الهائلة اللي هي 95% منها غير مستفاد بها. رقم ثلاثة، محاربة الفساد صغيرا وكبيرا، عاما وخاصا اللي قيل في منظمة الشفافية الدولية أنه يبتلع أكثر من 200% من عوائد التنمية الخاصة بالمجتمعات النامية.

أحمد بشتو: طيب دكتور أحمد، الواقع الحالي كيف تتوقع تطوره في الأيام المقبلة إذا استمر على ما هو عليه؟

أحمد أبو النور:  يعني فعلا رأفة بالناس، وأعتقد أن في بعض الخطوات التي تعطي بصيصا من الأمل، أنه نحن فعلا محتاجين كم من الوحدات الإنتاجية لرغيف الخبز الزيادة وكم من الوحدات المستحدثة لتوزيع هذا الرغيف منفصلة عن الإنتاج بحيث يبقى في وصلة رقابة ما بين المرحلتين وبحيث نضمن وصول الدعم لمستحقه. ولكن ترك الأمور على ما هي عليه لا أعتقد أنه يبشر بسلام اقتصادي أو مجتمعي في إطلاقه.

أحمد بشتو: نعم. أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتور أحمد أبو النور استشاري الاقتصادات الحرجة وإدارة الأزمات والأستاذ السابق في جامعة عين شمس. في ختام الحلقة، قرأت للكاتب الساخر المصري أحمد رجب قال، "يزعجني كثيرا نشر أخبار طوابير الخبز وقتلاها في الصحف الخارجية الأمر الذي يتوهم معه قارئ هذه الصحف أننا في مجاعة، ويزعجني أكثر أن الصحف المحلية تنشر هذه الأخبار ومعها صورة الوزير يبتسم، فلماذا بالمرة لا يخرج لسانه للناس؟!"... دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

ولكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي، أحمد بشتو، إلى اللقاء.