- مافيا الاحتكار في مصر
- اليمن في انتظار قوانين تمنع الاحتكار

أحمد بشتو
البدري فرغلي
فؤاد الصلاحي
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. احتكار السلع طفا على حياة الناس الاقتصادية وبمنتهى القسوة في السنوات الأخيرة. ولتعريف الاحتكار يقال إنه الانفراد بسوق سلعة أو خدمة في يد شخص واحد أو عدد قليل من الأشخاص يتسببون في تقليل وفرة السلع وخفض جودتها ورفع أسعارها، وعلى امتداد الخريطة العربية تتباين حالات الاحتكار شدة وتنوعا. اللافت أن ظاهرة الاحتكار العربية بدأت تظهر مع تطبيق برامج الخصخصة وبدأت تشتد مع حالات تزاوج السلطة بالثروة، فقوانين منع الاحتكار إما يتم توجيهها لصالح أصحاب المصالح أو يتم التغاضي عنها أيضا لصالحهم. لعلنا هنا نتذكر ما قاله الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة حين تولى الحكم إنه لاحظ وجود ممارسات احتكارية لكن بما لا يخالف القانون. فعلا كله بالقانون، احتكار السلع والتحكم في أقوات الناس وأرزاقهم في هذه الحلقة التي نتابع فيها معركة لا تبدو لها نهاية بين الحكومة المصرية من جانب ومافيا الاحتكار من جانب آخر. المواطن اليمني بين رحمة التجار وغياب قانون الاحتكار. حلقة تسمع فقط ضجيجا حكوميا هنا وهناك عن مواجهة الاحتكار بالقبضة الحديدية، لكنها لا ترى إلا يدا حكومية حريرية وتابعونا.

مافيا الاحتكار في مصر

أحمد بشتو: حالات ومجالات الاحتكار في مصر متعددة ومقسمة بين أصحاب النفوذ والثروة، الحديد والإسمنت والأسمدة والدواجن والدواء والصناعات الغذائية وغيرها وبسبب الاحتكار صار الناس في مصر يسمعون كل يوم عن أسعار جديدة في الحديد والإسمنت لا تقف عند سقف ولا تحدها هيبة الدولة وتصريحاتها النارية. الحديد في مصر تحتكره شركة واحدة تتحكم في 56% من سوق إنتاجه رغم أن القانون سقّف الاحتكار بـ 25% فقط، ومع ارتفاع أسعاره زادت تكاليف 155 صناعة أخرى مرتبطة بالحديد، أهمها البناء، وكذلك الإسمنت وحتى الدواجن التي يحتكر البعض نسبة مرتفعة في تربيتها وسوق توزيعها، وبالتالي لا سبب للتساؤل عن أسباب ارتفاع أسعار كل شيء. لنتابع تقرير محمد البلك من القاهرة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: تواجه الحكومة المصرية صباح كل يوم صداعا مؤلما دون علاج محدد له، السوق المصرية في قبضة مافيا الاحتكار ولا مجال للحلول العاجلة. فمن يتحمل المسؤولية، هل الحكومة أم جمعيات حماية المستهلك؟ لكن مما يزيد الأمور تعقيدا أن أيدي الجميع صارت مكتوفة أمام مافيا يتزايد نفوذها كل يوم عن سابقه.

محمد ثروت/ رئيس تحرير صحيفة الوطن: بالتأكيد أن الاحتكار سبب رئيسي من أسباب الغلاء في مصر ويكاد يكون السبب الأول لأن الممارسات الاحتكارية رفعت تكاليف الزواج والسكن وكل المتطلبات المحيطة.

محمد البلك: إذاً تم تحديد الداء، لكن تحرك الحكومة البطيء كما حدث في إحالة عشرين مسؤولا تنفيذيا من شركات الإسمنت بتهمة التلاعب في أسعار السوق وعقد اتفاق مشترك يهدف إلى رفع سعر الطن إلى أكثر من 400 جنيه مع عمليات تعطيش في السوق غير مسبوقة، ذلك لم يمنع من ارتفاع أسعار حديد التسليح، حيث قفز سعر الطن إلى 5100 جنيه، مع احتكار أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة لـ 70% من حصة السوق المصرية.

أحمد الزيني/ نائب رئيس غرفة مواد البناء: ممكن النهارده أنه إحنا نوقف التصدير لفترة زمنية معينة علشان يبقى في وفرة في المعروض، أنه إحنا نرفع زيادة رسم الصادر من 85 جنيه للطن على سبيل المثل لـ 200 جنيه. والحاجة الثالثة أنه من حق مجلس الوزراء أن هو يحدد السعر لفترة زمنية معينة، فلا بد من تدخل قوي من الحكومة لحسم هذه القضية.

محمد البلك: وكانت وزارة الصناعة والتجارة قد أعلنت عن نيتها لتعديل قانون منع الاحتكار بتقديم حوافز للكشف عن جرائم الاتفاقات الضارة بالمنافسة في السوق المصرية مع إلزام الشركات بإخطار الجهات الرسمية بعمليات الاندماج والاستحواذ. هل ستؤتي تعديلات قانون منع الاحتكار أكلها؟ سؤال تظل إجابته مرتبطة بآلية الحكومة للمواجهة، خاصة وأن المبادرة صارت في يد من يقوم بالإنتاج. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من القاهرة نرحب بالسيد البدري فرغلي عضو مجلس الشعب السابق وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع المصري المعارض. سيد فرغلي يعني تتعالى الأصوات الرافضة في مصر عن حالات الاحتكار، حالات الاحتكار على ما هي عليه، حتى الحكومة ترفض وتهدد وتتوعد والأمور على ما هي، لماذا؟

"
الحكومة المصرية هي صاحبة الاحتكارات لأن صاحب احتكار الحديد هو القطب الكبير في الحزب الوطني وفي الوزارة والقطب الكبير في السلع الغذائية هو صاحب وزارة التجارة لذا لا توجد احتكارات في مصر ولكن توجد عائلات حاكمة فيها
"
 البدري فرغلي

البدري فرغلي: الحكومة لا تهدد ولا تتوعد، لأن الحكومة نفسها هي صاحبة الاحتكارات، يعني صاحب احتكار الحديد هو القطب الكبير في الحزب الوطني وفي الوزارة وفي الدولة، القطب الكبير أيضا في السلع الغذائية هو صاحب وزارة التجارة، القطب الأكبر هو وزير النقل والمواصلات هو صاحب عشرات الشركات، إذاً لا توجد احتكارات في مصر ولكن توجد عائلات حاكمة في مصر. هل يمكن أن يتحول الرجل الذي يحتكر الحديد أن يكون هو صاحب لجنة الخطة والموازنة وهو الذي يمنع دخول الحديد في مصر إلا برسوم جمركية عالية حتى يتاح بيع الحديد بتاعه بأسعار عالية؟ مصر بلد منفردة عن العالم كله، مصر بلد شاذة، بلد تحكمها شريحة من الرأسمالية المتوحشة لا يوجد مثيل لها في العالم..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد فرغلي في هذا الشأن الحكومة نفسها ألا تخشى من تهديد اجتماعي ربما بسبب هذه الممارسات؟

البدري فرغلي: هناك حالة احتقان عالية جدا وهذا الاحتقان يصل إلى درجة الغليان، لكن للأسف الشديد لا توجد قيادات، الأحزاب تمت محاصرتها، القوة النقابية المهنية تم دفنها، القوة السياسية والجمعيات المهتمة بالمجتمع المدني تمت محاصرتها، إننا نعيش في مجتمع لا مثيل له في العالم كله، إننا نعيش في مجتمع استبدادي دكتاتوري، حالة المجاعة وصلت فيه...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد فرغلي، يعني نحن نسلم بأن الاحتكار في مصر كما قلت يشمل مجالات عدة، الناس هي من يدفع الفاتورة. كنائب سابق كيف تنصح الناس باسترداد حقوقهم، بالحفاظ على حقوقهم المحتكرة؟

البدري فرغلي: هل تصدق أن بلد تبيع كافة مناجم الإسمنت؟ هل تصدق بلد تبيع كل الحديد كل مصانع الحديد؟ هل تصدق بلد تبيع كل مصانع زيت الطعام اللي وصل سعره إلى أعلى سعر في العالم؟ هل تصدق بلد بتبيع كل أثاث بيتها وعاوز أن إحنا نصلح الأوضاع الموجودة؟! أنت عارف من اللي بيشتري؟ اللي بيشتري هو اللي بيبيع هو صاحب الشأن، الشعب المصري الآن أغلبيته العظمى أصبحت في وادي والشريحة الحاكمة، أنا لا أتكلم عن حكام، أنا بأتكلم عن شريحة بتحكم مصر هي الشريحة المستبدة اللي أدت إلى مجاعة هذا الشعب. أنا أسألك سؤال واحد...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد فرغلي لنذهب إلى الشريحة المحكومة في مصر، آراء الناس في مصر حول حالات الاحتكار هناك.

[شريط مسجل]

مشارك1: القانون أصلا لوحده مش حيتطبق إذا ما كانش الإنسان يكون عنده مبدأ وكل إنسان يكون عنده قناعة برزقه، والناس اللي هي معها رأس مال والناس اللي هي عندها الاحتكار وعندها المخازن وعندها الكلام ده ترحم الشعب الفقير شوية وتبص لهم بالراحة، نظرة رحمة وعطف.

مشارك2: الناس بتتفنن في أنها إزاي تشتري الحاجة وتحتكرها وترجع تبيعها ثاني للناس اللي هي مش قادرة أنها تستعملها أو تشتريها.

مشارك3: الحكومة بتتغاضى كثير قوي عن حاجات كثير قوي يعني، واحد لوحده يأخذ الحديد كله ده كلام! أمّال حنبني إزاي يعني؟! أمّال حنعمل إيه؟!

مشارك4: فجأة بيظهر على الصورة ناس بتحتكر حاجة، إيه أبعادهم؟ إيه خلفياتهم؟ إيه ده، ما حدش يعرف إيه أساسياتهم.

مشارك5: سعر طن الحديد وصل النهارده خمسة آلاف جنيه بالنسبة للسوق، علما على معلوماتي أن طن الحديد لما بييجوا بيشتروه سواء حديد مصنع وبايظ وبتاع حاجات زي كده بألفين جنيه الطن، معنى ذلك من ألفين جنيه الطن لما يروح المصنع يتسبك والحاجات ده كلها بيتباع بخمسة آلاف جنيه الطن، إذاً مكسب المصنع هنا ثلاثة آلاف جنيه في طن الحديد فقط.

مشارك6: موضوع الإسمنت منحصر ما بين أربعة أفراد بس وسط مجموع ثمانين مليون فرد، تبص تلاقي أربعة تجار بس هم اللي محتكرينه، فطبعا الحكومة فين يعني في كده؟ يعني أنا مش فاهم!

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب سيد فرغلي الصحف المصرية نشرت أن تجار الحديد اتفقوا وقرؤوا الفاتحة على ألا يزيد سعر طن الحديد عن 5150 جنيها للطن، الموضوع هل هو مرهون بإرادة البعض إذاً وليس بآليات سوق ومراقبة حكومية؟

البدري فرغلي: هل الاقتصاد يستحق قراءة الفاتحة؟! هات لي بلد في العالم قرأت الفاتحة أو قرأت الإنجيل أو قرأت التوراة، دول شريحة متوحشة تقرأ الفاتحة ويروحوا يحجوا، تقرأ الفاتحة ويطلعوا عمرة، لو سمحت لي نحن ينكل بنا، إحنا الشعب المصري ينكل بنا. أنا عاوز أقول لك رقم واحد هو اللي حينقل لك للموضوع ده كله، هل تعتقد أن مصر فيها من الأغنياء أغنى من دول الخليج وأغنى من دول أمريكا؟ هل تعتقد أن النهب المنظم للشعب المصري أدى في النهاية إلى جوع؟ هل تعلم أن الشعب المصري من أغنياء شعوب الأرض؟ هل تعلم أننا لدينا البترول والغاز والقنال، هل تعلم أنه إحنا بلد متقدمة جدا وحالة المجاعة عندنا أعلى مجاعة في المنطقة؟

أحمد بشتو (مقاطعا): سيد البدري يعني أنت سودت الصورة جدا لدينا، ما الحل في أيدي الناس الآن، يعني ماذا يفعلون؟

البدري فرغلي: الحل أن الشعب المصري عليه أن يعي تماما أنه عليه أن يتحرك ويتحرك فقط من أجل أن يستنزع حقوقه. هل يمكن أن تعطيني مرتب محلي وأشتري بسعر عالمي؟! هل ممكن أن يتساوى الجنيه مع الدولار؟! هل يمكن.. طيب أنا أقول لك حاجة، الدولار بينخفض والأسعار العالمية بتنخفض، إش معنى في مصر بتعلا؟! لأنه إحنا ضحية الرأسمالية المتوحشة. الدولة هنا فين، فين الدولة؟ الدولة شريكة، لو سمحت لي، الوزير هو التاجر، الوزير هو عضو الحزب السياسي، إذاً في اندماج الآن ضد الشعب المصري. الشعب المصري بيعاني الآن ما لم يعانيه من أيام الهكسوس ولا الفراعنة ولا الإنجليز، الشعب المصري بيعاني الآن احتلال، احتلال جديد اسمه الاحتلال المصري.

أحمد بشتو: أشكرك شكرا جزيلا السيد بدري فرغلي النائب السابق في مجلس الشعب المصري وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع المعارض، حدثنا من القاهرة... بعد الفاصل الاحتكار في اليمن يصعد بسرعة فهل من رادع؟ وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

اليمن في انتظار قوانين تمنع الاحتكار

أحمد بشتو: أهلا بكم. في اليمن كما في دول عربية أخرى حين تبحث عن أسباب ارتفاع الأسعار فتش أولا عن الاحتكار، فإذا سلمنا بأن اليمن يستورد معظم سلعه الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها عالميا وبالتالي محليا، فما إذاً تبرير غلاء أسعار المواد المنتجة محليا وبمواد خام محلية كالإسمنت الذي بارتفاعه ترتفع حزمة أسعار أخرى؟ الاحتكار هناك أيضا يطال السلع التموينية مع غياب شبه تام لدور الحكومة في إعادة الأمور لنصابها ولو للحفاظ على الأمن الاجتماعي وتقليل معاناة الناس. أحمد الشلفي إذاً من صنعاء.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: حديثها عن ارتفاع الأسعار عالميا وإقرارها جملة من الإجراءات التي قالت إنها ستعاقب من خلالها التجار الذين يتسببون في زيادة الأسعار لم يعفها من تذمر تشهده البلاد. فالمواطن الذي يستيقظ صباح كل يوم على زيادة سعرية جديدة غير مبررة في أحايين كثيرة لا يجد بدائل حكومية تخرجه من حدة السوق المتتابعة. التجار المحتكرون هم السبب، هكذا دأبت الحكومة على القول رغم أن إجراءاتها ضد هؤلاء التجار لم تعط أي مؤشر على قدرتها على ضبط السوق ومنع الاحتكار، سوى وعد بفتح الباب أمام غير اليمنيين بالعمل في التجارة بهدف كسر الاحتكار وكبح جماح ارتفاع أسعار السلع الرئيسية في البلاد وكذلك إعطاء الصلاحية للكثير من الشركات للاستيراد في المواد الغذائية الأساسية لفتح باب للمنافسة بين أكبر عدد من هذه الشركات. أما في المواد الأخرى فحدث ولا حرج، فمادة الإسمنت ارتفعت أسعارها منذ السنة الماضية وبشكل غير مسبوق مما أثر على قطاع العقار والبناء وهو ما ينعكس بالتأكيد على قطاع الإنشاءات والعمالة عموما. ولا يزال الاحتكار حتى اليوم بابا واسعا للمزايدة لا يحكمه قانون. حتى الآن لم تف الحكومة بوعودها بمحاسبة محتكري المواد الغذائية والأساسية وما زال قانون الاحتكار ينتظر التنفيذ. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالدكتور فؤاد الصلاحي الأستاذ في جامعة صنعاء والخبير في قضايا المجتمع والتنمية البشرية. دكتور صلاحي، إلى أي حد ممكن أن يهدد أمر الاحتكار الأمن الاجتماعي في دولة اقتصادها هش كاليمن؟

"
النشاط الاقتصادي في اليمن لا يتم وفق مسطرة القانون لأن علاقات القرابة والقبلية هي التي تحدد موقع الأفراد من العملية الاقتصادية وقربهم من دوائر صنع القرار
"
 فؤاد الصلاحي

فؤاد الصلاحي: يهدد إلى حد كبير، الاحتكار له تأثيرات سلبية على النشاط الاقتصادي وعلى المسألة الاجتماعية برمتها. ونحن نشهد الآن في الآونة الأخيرة اضطرابات في السوق الاقتصادية وفي القضايا الاجتماعية، وكثير من الاحتجاجات التي ارتبطت بغلاء المعيشة نتيجة لاحتكار السلع ورفع أسعارها من قبل نخبة من المتنفذين اقتصاديا وسياسيا، ذلك أن النشاط الاقتصادي في بلادنا لا يتم وفق مسطرة القانون، فالعلاقات القرابية والقبلية هي التي تحدد موقع الأفراد من العملية الاقتصادية وبقربهم من دوائر صنع القرار يستطيعون احتكار السلع وخاصة السلع الأساسية، سواء السلع الغذائية أو السلع الأساسية الخاصة بالبناء.

أحمد بشتو: طيب دكتور صلاحي، إذا كان الأمر مهددا بالفعل إذاً الحكومة لماذا هي غائبة عن ضبط الإيقاع؟

فؤاد الصلاحي: الحكومة غير قادرة على رسم سياسة اقتصادية حقيقية، المسير النشط الاقتصادي خارج نطاق الحكومة اليمنية، والحكومة هي إحدى المؤسسات التي لا تقف على مسافة واحدة من نشطاء في مجال القطاع الخاص، بعض الوزراء هم من العاملين في النشاط الاقتصادي الخاص والذين لديهم مصلحة في عدم وجود قانون ينظم العملية الاقتصادية وغالبا ما يعتمدون على وسائل الإكراه والقوة المادية للدولة في إخماد حركة الاحتجاج الشعبية التي برزت منذ 1992 حتى الآن بشكل متتالي، ونكاد نشهد في اليمن كل سنة حركة احتجاج حول الأسعار الاقتصادية في اليمن.

أحمد بشتو: إذاً هل تعتقد أن حالة الاحتكار في اليمن متفاقمة أو هي في طريقها للزيادة؟

فؤاد الصلاحي: في طريقها إلى الزيادة وربما في الأشهر القليلة القادمة سنشهد حركة احتجاج على عموم الساحة اليمنية، ذلك أن السلع الرئيسية الأساسية لغالبية أفراد المجتمع يتم التلاعب بأسعارها ويتم التلاعب بالكميات التي تطرح في الأسواق. وأنا أعتقد أن الوضع الاقتصادي يضاف إليه الأزمات السياسية والاجتماعية مرشح لتصعيد كثير في القضايا الاحتجاجية، ومع غياب قانون ينظم العملية الاحتكارية الدولة دخلت كطرف لاعب في المسألة الاقتصادية دون قدرتها على تنظيم اللعبة الاقتصادية وتتيح فرصة للاعبين بشكل عام بما في ذلك رجال الأعمال والمستثمرين والقوى العاملة والمستهلكين، ونحن نفتقر إلى دور منضبط وعقلاني من الحكومة اليمنية.

أحمد بشتو: ويبدو أن للناس آراء مكملة لرأي الدكتور فؤاد، اسمح لي أن أذهب إلى الناس في اليمن وآرائهم حول الاحتكار.

[شريط مسجل]

مشارك1: من غير رقابة من الدولة التاجر حيفعل اللي يشتهيه ويبدأ يحتكر ويرفع في الأسعار على ما يشتهي وفي الأخير هو المواطن هو المغلوب عليه.

مشارك2: نرى أن الدولة تقوم بواجبها عند التجار وعند المحتكرين بالقيام بنزلات وحملات تفتيشية على سلعهم وعلى منتجاتهم وعلى يعني المواد اللي يستوردونها.

مشارك3: لا بد من نظرة من الجانب الحكومي في هذا الشأن ولا بد أن تضرب بيد من حديد بالنسبة للتجار. فطبعا لها آثار سلبية وخطيرة جدا على المجتمع وقد تؤدي إلى فوضى ومشاكل لا يحمد عقباها.

مشاركة: إذا ما تدخلتش الحكومة فصدقني أن كل تاجر حيعمل اللي في رأسه ويعني يكون كل يوم في سعر وكل يوم يكون في ارتفاع في هذه الأشياء، فنرجو من الحكومة أن تتدخل في هذا الشيء وأن يعني تحدد الأسعار وتحط الأسعار المناسبة للتاجر وللمواطن.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور فؤاد، كما تابعت الناس في اليمن يطالبون الحكومة بالتدخل بضبط الإيقاع، لكن هل تعتقد أن الحكومة قادرة على هذا الدور مع وجود شركات محتكرة لما تشكل لوبي في مقابل الحكومة؟

فؤاد الصلاحي: هنا في رأي لي وقد كتبته في دراسة سابقة وهي قضية غاية في الأهمية أن الدولة منذ اعتماد التحرير الاقتصادي في 1995 نظرت برؤية سلبية إلى النشاط الاقتصادي بحيث تخلت عن دعم السلع الأساسية ودعم محدودي الدخل وكانت الدولة في اعتمادها لرؤية غير منطقية ذلك أن اعتماد اقتصاد السوق لا يتطلب دولة انكماشية ولا دولة ضعيفة تجاه المستهلكين وتجاه غالبية أفراد المجتمع. الجدير بالذكر أن القطاع الخاص في اليمن ليس كطبقة برجوازية وطنية قادرة على دعم التنمية كما هو في المجتمعات الغربية المتطورة. نحن نعرف باليمن بما أسميه البرجوازية المحمية، مجموعة من الأشخاص لديهم علاقة قرابة بدوائر صنع القرار من خلال ذلك يسيطرون على دفة النشاط الاقتصادي، المجتمع لا يجد من يحميه ومع أن في الرؤية الاقتصادية الليبرالية يجب على الدولة أن تحمي المجتمع من توحش الأسعار، هذا الأمر الغائب وهنا نكتشف كمان أن البرلمان اليمني كمان غائب لم يسن قانونا لمنع الاحتكار وتنظيم اللعبة الاقتصادية حتى الآن وتركت الأمور على ما هي عليه..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور فؤاد يعني الناس لا تجد من يحميها، إذاً ماذا عليهم أن يفعلوا والأمر في أيدي أصحاب النفوذ والمواد المحتكرة حساسة ومهمة بالنسبة لعامة الناس؟

فؤاد الصلاحي: أنا أتصور أن على المجتمع أن ينظم نفسه وفق عمل سلمي مدني من خلال الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وربما إذا في حركة بهذا الشكل على عموم الساحة اليمنية نجبر الحكومة والقطاع الخاص في آن واحد على احترام النشاط الاقتصادي وحقوق المواطنين في الحصول على السلع.

أحمد بشتو: نعم أشكرك جزيل الشكر من صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء والخبير في قضايا المجتمع والتنمية البشرية. في ختام الحلقة هناك مفارقة غريبة فالدول الغربية تواجه حالات الاحتكار بمنتهى الحزم والردع أما في دولنا العربية فيبدو أنه ومع زواج السلطة والثروة صار احتكار السلع واحتقار المواطن من طبائع الأمور. دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.