- التعليم في لبنان بين المؤسسات الخاصة والحكومية
- التعليم في اليمن عوائق كثيرة وطموحات كبيرة

أحمد بشتو
 
خالد قباني
 محمد المطهر
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. الدول العربية تنفق بسخاء على التعليم أكثر مما تنفق الدول الغربية، هذه حقيقة، لكن في المقابل لماذا نجد مستوى التعليم لدينا متراجعا مقارنة بالغرب؟ هذا ما أكد عليه تقرير البنك الدولي أخيرا عن حال التعليم في بلادنا، التقرير طالب بأن تقوم دول المنطقة بإصلاح أنظمتها التعليمية لتلبي طلب عالم تتزايد فيه درجة المنافسة وللاستفادة من طاقات الشباب. وللتوضيح نقول إن تقييم البنك الدولي للتعليم جاء استنادا لأربعة معايير أساسية هي، مدى تطوير العملية التعليمية، وتدريب المعلمين، وزيادة تفاعلية الطلاب، وموائمة المناهج والخريجين لسوق العمل. التقرير أوضح أن عددا من الدول العربية يحرز تقدما بينما يتباطأ آخرون، فما زالت العلاقة بين التعليم والنمو الاقتصادي ضعيفة ولم يتم بعد كسر الفجوة بين التعليم والتوظيف. التعليم ومستوى الخريجين وسوق العمل أمور سوف نناقشها في حلقة اليوم والتي فيها نتابع سلام خضر القطاع التعليمي في لبنان أين يخطئ وأين يصيب؟ أحمد الشلفي تطوير التعليم في اليمن بين الحاجة الملحة وضعف الإمكانيات.

أحمد بشتو: حلقة ترى أنه إذا كان التعليم أحد الحقوق الأساسية للناس لدى حكوماتهم فليحصلوا عليه بالشكل الأمثل. وتابعونا... البنك الدولي اختار لتقريره عنوان الطريق غير المسلوك وهو النسخة السادسة من تقاريره عن التنمية في المنطقة وفيه طالب القائمون عليه بالاهتمام بمهارات الطلاب وبنتيجة وكم تحصيلهم العلمي أكثر من الاهتمام بالإنشاءات المدرسية فقط، وفي تقرير البنك فدول كالأردن ولبنان ومصر وتونس قد أبلت بلاء حسنا في توفير التعليم للجنسين وتحسين نوعية التعليم والكفاءة في تقديمه في المراحل الثلاث الأولية. اخترنا أن نضيء على الحالة اللبنانية، وهل هي كما قدر تقرير البنك الدولي؟ سلام خضر من بيروت.

التعليم في لبنان بين المؤسسات الخاصة والحكومية

[تقرير مسجل]

سلام خضر: لبنان من بين الدول الأنجح نسبيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إتاحة إمكانية الحصول على تعليم معقول النوعية لمعظم سكانه، يقول البنك الدولي. إلا أن هذا المعطى لا يعني بالضرورة توفر معايير ديمقراطية التعليم خاصة بوجود نوعين من المؤسسات التعليمية في لبنان، مؤسسات رسمية مجانية وأخرى خاصة مكلفة وتتمتع غالبا بمستوى تعليمي عال.

حسان قبيسي/ أستاذ علوم التربية في الجامعة اللبنانية: التعليم المجاني للأسف عم بيكون بأدنى مراتبه وهو التعليم اللي ما بيوصل للمراحل العليا، هو تعليم بالكاد عم يعطي مبادئ أساسية للمعرفة، القراءة والكتابة واللغات لحتى ينتقل الإنسان دغري لسوق العمل.

سلام خضر: ويحسب أيضا على القطاع التعليمي اللبناني انخفاض مستوى التكامل مع متطلبات سوق العمل المحلي، ويربط خبراء هذا العامل بالأزمات السياسية والاقتصادية المتكررة منذ استقلال الجمهورية اللبنانية، فالاقتصاد المستهلك ينتج حتما عاملين في القطاعات الاستهلاكية والخدماتية بشكل خاصل.

حسان قبيسي: أنتجنا ناس على مستوى الخدمات بشكل جيد، على مستوى الإعلام، على مستوى التعليم، البنوك، الاستشفاء، المطاعم، الفنادق، مترجمين إلى آخره، أنتجنا فئة أو كمية لا بأس فيها من أولادنا عم يروحوا بهذا الاتجاه، بس على المستوى الإنتاجي الاقتصادي أو الزراعي ما قدرنا أنتجنا شيء، على مستوى المعرفة ما قدرنا أنتجنا علم.

سلام خضر: وعلى الرغم من تعدد نقاط ضعف النظام التعليمي في لبنان إلا أنه يحسب له نجاحه إلى حد بعيد في الحد من معدلات التسرب المدرسي التي تتراوح بين 4% في التعليم المتوسط و 7% في المراحل الثانوية. المستوى الجيد نسبيا لقطاع التعليم في لبنان مقارنة مع بعض الدول العربية لا يمنع خبراء من القول بضرورة تطوير أدائه لملاءمة متطلبات سوق العمل من جهة إضافة إلى رفع مستويات الإنتاجية عند الأفراد وبالتالي المشاركة بفعالية في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، سلام، خضر الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من بيروت نرحب بوزير التربية والتعليم العالي اللبناني الدكتور خالد قباني. السيد الوزير، يعني كما جاء في تقرير زميلنا سلام خضر، التعليم في لبنان ليس ديمقراطيا، يعني مدارس مرتفعة الكلفة والمنتج مقابل مدارس منخفضة الكلفة والمنتج أيضا، يعني ما دور الدولة في الحد من هذه الهوة بين النوعين؟

"
النظام التعليمي في لبنان كان يرتكز تاريخيا على القطاع الخاص حيث أدى دورا مهما في تطوير التعليم بلبنان ولعب دورا في إسداء التعليم المتميز والمتفوق
"
          خالد قباني

خالد قباني:
لا بد من القول أولا إن النظام التعليمي في لبنان كان يرتكز أساسيا وتاريخيا على القطاع الخاص، والقطاع الخاص التعليمي قد أدى دورا مهما في تطوير وتحديث التعليم في لبنان وهو الذي أدى أيضا إلى هذه السمعة والشهرة في التعليم وفي مستوى التعليم وإسداء التعليم المتميز والمتفوق، لأن المدرسة الخاصة قد سبقت المدرسة الرسمية تاريخيا ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت المدرسة الخاصة هي الركيزة الأساسية ولذلك انفتح لبنان على كل التيارات الفكرية والتيارات الحضارية وأوجد قاعدة تراثية للتعليم هامة جدا..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيدي الوزير في المقابل أيضا المناهج التعليمية بين النوعين في المدارس اللبنانية ليست موحدة؟

خالد قباني: صحيح، صحيح سأكمل، فهو الذي أعطى للبنان هذه الشهرة على الصعيد التعليمي وعلى الصعيد التربوي، لذلك فيما بعد جاءت المدرسة الرسمية لتأخذ دورها ولتأخذ مكانها من خلال مبادرات الدولة في إنشاء المدارس الرسمية لكي نحقق ديمقراطية التعليم كما قلت ولكي نؤمن تكافؤ الفرص بين الأطفال اللبنانيين وبين التلامذة اللبنانيين ممن يلتحقون بالمدرسة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيدي الوزير هناك من يعتقد بعدم وجود صلاحية للدولة الرسمية للرقابة على الأنواع المختلفة للمدارس اللبنانية؟

خالد قباني: لا شك أن الرقابة قد تكون ضعيفة وأن التشريعات الأساسية قد أمنت حرية التعليم لأن الدستور اللبناني يؤمن حرية التعليم ويكفل حرية التعليم بل أكثر من ذلك الدستور اللبناني قد كفل أيضا حتى للطوائف إنشاء مدارسها الخاصة ولذلك تقدمت وتفوقت المدرسة الخاصة نظرا للإمكانيات التي تتمتع بها وللقدرات التي لديها، ولكن المدرسة الرسمية بدأت تأخذ طريقها إلى التطور والتحديث والدولة تهتم اهتماما كبيرا من أجل تطوير المدرسة الرسمية من أجل ديمقراطية التعليم ومن أجل تكافؤ الفرص، ولكن مع ذلك تبقى المدرسة الخاصة ولا سيما تلك التي لها تراث تعليمي وتاريخي في لبنان تبقى متفوقة وتبقى متقدمة..

أحمد بشتو(مقاطعا): ولعل هذا سيدي الوزير ما يؤثر على نوعية الخريجين بين النوعين في المدارس. سأذهب الآن إلى الشارع اللبناني وعينة من آرائه حول التعليم في لبنان.

[شريط مسجل]

مشارك1: في ناس عم يفوتوا على الجامعات ويتخصصوا بشيء يمكن لأن أهلهم هيك متخصصين فما في كتير توعية لعن جد سوق العمل شو عايز، بس لا هي منيحة.

مشارك2: المدارس عنا مانا مزودة بـ (labs) وبقصص لتخلي الطلاب يتحضروا مظبوط لسوق العمل، يعني عنا الناحية التقنية ضعيفة شوي، ببلاد بره مثلا بأوروبا بيكون الجانب التقني أكبر من الجانب العلمي يعني، بيجربوا يطبقوا اللي عم يتعلموه.

مشارك3: أكيد عم ننطر نضهر لبره لأن كل الناس عم تعمل نفس الشيء، خلص الاختصاصات اللي عنا ياها صار full بتصور كشغل.

مشارك3: يعني لازم يكون في مساعدة أكثر من الدولة لتأمين فرص عمل للطلاب اللي عم يتخرجوا من الجامعات، لأنه في كثير كثير يعني اللي بيتخرجوا من الجامعات وما بيلاقوا شغل خصوصا في لبنان هون يعني.

مشارك4: بلبنان ما بعتقد في هالفرص اللي خرج واحد يأخذها يعني، منشان هيك كل العالم عم تسافر.

مشارك5: عنا في لبنان اللي عم بيصير أن التلميذ عم يتخرج عم يفوت على الجامعة وبيدرس أربع سنين أو خمس سنين أو ثلاث سنين حسب الجامعة  وحسب الاختصاص وعم يطلع عنده معلومات ما بتؤهله مثلا يشتغل بنطاق العمل، يعني مثلا بتلاقي التلميذ المتخرج من المهني وعنده خبرة خمس سنين مطلوب من الشركة أكثر من التلميذ المتخرج من الجامعة، هذا يدل أن نصف المواد اللي عم يتعلمها هون التلميذ خاصة هون بالـ (إي. بي) أو بغير جامعات ما عم تكون مفيدة كثير للشغل، يعني بس إنه كرمال يحصل الشهادة بالنهاية، بعدين عم يأخذوا الشهادة ويعلقوها على الحيط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سيادة الوزير، سأبدأ مما قاله المشارك الأخير، يعني مع تسليمنا باختلاف نوعية المدارس في لبنان، يعني كيف تدرسون حاجة التعليم وربطها بسوق العمل، كيف تؤهلون الخريجين لديكم لهذا الأمر؟

خالد قباني: كما تعلم، التعليم مرتبط بالنمو الاقتصادي وبالتالي بقدر ما يكون هناك نمو اقتصادي في البلاد بقدر ما يؤمن سوق العمل إمكانية العمل ويحد من نسبة البطالة في أي بلد من البلدان ولا سيما في لبنان لأن عدد المتخرجين من الجامعات اللبنانية هو عدد كبير جدا نظرا لوجود الجامعات الخاصة إلى جانب الجامعة الرسمية، الجامعة الوطنية أي الجامعة اللبنانية، وبالتالي هناك عدد كثيف من المتخرجين الذين يريدون أن يلتحقوا بسوق العمل، وقد أثر النمو الاقتصادي المتعثر في لبنان نتيجة الأزمات والصراعات ونتيجة الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من خمس عشرة سنة في لبنان وما تبعها بين سنة 1975 و1990 ثم ما تبعها من التداعيات على صعيد الوضع السياسي في لبنان..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيادة الوزير هناك مداخلة من الدكتور حسن قبيسي تقول إن التعليم في لبنان يصب في خانة العمل الخدماتي وليس الإنتاجي والمعرفي، يعني هناك نوع من الاختلال ربما في نوعية الخريجيين؟

خالد قباني: هذا يعود إلى أن هناك اختلال بين القطاعات الاقتصادية في لبنان لأن القطاع الاقتصادي الأهم والمتطور في لبنان هو قطاع الخدمات ولذلك نرى أن الخريجين الذين ينتهون من الدراسة الثانوية يلتحقون بالجامعات التي تؤمن لهم فرص عمل أكثر من غيرها كأسواق العمل المتعلقة بالخدمات في حين أن القطاع الزراعي هو قطاع متخلف إلى حد ما بالنسبة للقطاع الصناعي أو قطاع الخدمات الذي يشكل نحو 60% من الدخل القومي، ولذلك نجد أن هناك توجها إلى القطاع التعليمي المرتبط بسوق العمل وهو سوق الخدمات..

أحمد بشتو (مقاطعا): سيد الوزير سأسألك سؤالا ربما يكون الآخير، كيف يمكن أن تساعد المناهج التعليمية اللبنانية على خلق وإيجاد تربية وطنية موحدة ربما تساعد في تجميع الفرقاء في الشارع اللبناني؟

خالد قباني: لا شك أن التعليم ليس له فقط دور معرفي ودور إسداء المعلومات للطالب وتهيئته للمستقبل من أجل الانخراط في سوق العمل وتأمين المستقبل، ولكن له دور وطني واجتماعي أساسي لأن التعليم يرتبط بالتماسك الاجتماعي وبالتأسيس للمواطنية الحقيقية، وأعني بالمواطنية أي الانتماء للدول والاستغناء عن الجهات الوسيطة كالطائفة والعشيرة والعائلة وغيرها من المؤسسات الوسيطة في أي دولة من الدول والتي تأخذ دورا كبيرا في لبنان وهي الانتماء للطوائف، ولذلك التعليم يجب أن يصب على التأسيس لمواطنية حقيقية تقوم على احترام القانون ومعرفة المواطن لحقوقه وواجباته واحترام الرأي الآخر وفهم والتركيز على مفهوم الدولة ومفهوم الشأن العام وهذا ما يعمل عليه لبنان من أجل التماسك الاجتماعي، لكن المشكلة في لبنان أن هناك كما قلت المدارس الخاصة تأخذ حيزا كبير من قطاع التعليم..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعل هذا سيد الوزير ما يدعونا أكثر إلى نوع من توحيد المناهج اللبنانية بين الخاصة والعامة. أشكرك جزيل الشكر سيدي الوزير سأكتفي بهذا القدر عذرا، من بيروت الدكتور خالد قباني وزير التربية والتعليم العالي اللبناني.. بعد الفاصل التعليم في اليمن حسب تقرير البنك الدولي لا يبلي بلاء حسنا وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

التعليم في اليمن عوائق كثيرة وطموحات كبيرة

أحمد بشتو: أهلا بكم. حسب تقرير وتقدير البنك الدولي فإن التعليم في جيبوتي والعراق والمغرب واليمن لا يتقدم بالشكل الكافي وأزمة التعليم في اليمن مزدوجة حسب إحدى الدراسات هناك والتي أكدت وجود عجز كبير كما ونوعا في مدارس التعليم العام في كل مناطق اليمن واختلالا في توزيعها بين الريف والحضر وداخل الأحياء أيضا إلى جانب عدم امتلاك أغلب المدارس مرافق أساسية، الدراسة أكدت أن التعليم العام هناك يحتاج مبان مدرسية بتصاميم جديدة وبفكر حديث متواكب مع عولمة التعليم ومحذرة من تأثير العجز الكمي والكيفي للمباني المدرسية على تدني مستوى التعليم وتدهور جودته مما سيؤثر على مستقبل الخريجين. أحمد الشلفي من صنعاء والتعليم هناك.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: عوائق التعليم في اليمن كثيرة بالرغم من الخطط والجهود الحكومية المستمرة لتطويره، فاتساع خارطة التعليم ومؤسساته جغرافيا وأفقيا ورأسيا يعد السبب الرئيسي في الوضع الراهن للتعليم بمستوياته الثلاثة، العام والفني والتعليم العالي، مما جعله يعاني من مشاكل صعبة تؤثر سلبا على جودة مخرجاته النهائية التي يتطلبها سوق العمل. يقدر عدد الملتحقين بالمنشآت التعليمية في التعليم الأساسي والثانوي بأكثر من أربعة ملايين طالبة وطالب موزعين على أكثر من 13 ألف منشأة تعليمية، فيما وصل عدد الجامعات الحكومية إلى نحو سبع جامعات بلغ عدد الملتحقين فيها أكثر من مائتي ألف طالب وطالبة. تقرير رسمي أرجع أسباب المعاناة التي يعانيها قطاع التعليم إلى محدودية التمويل الحكومي وضعف مشاركة القطاع الخاص في دعم المؤسسات التعليمية إلى الحد الذي قد يكون معدوما فضلا عن ضعف التمويل الخارجي المقدم من الدول المانحة الذي قد يخضع أحيانا لتعليمات لا يمكن القبول بها بحسب الحكومة. وتصل نسبة الإنفاق على التعليم في اليمن بمختلف مستوياته إلى نحو 21% من الموازنة العامة للدولة في حين يمثل ما نسبته 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من المحاولات التي تقوم بها الحكومة إلا أن الأمية شكلت عبئا ثقيلا يعيق حركة المجتمع فاليمن اليوم مثقل بسبعة ملايين أمي. واستنادا إلى تقرير رسمي فإن الأمية تتفشى وبشكل واسع في الشرائح الاجتماعية الفقيرة كما يتركز غالبية الأميين في المناطق الريفية والمتناثرة في أطراف البلاد. عشرات الآلاف من خريجي المعاهد والجامعات اليمنية يجدون أنفسهم أمام سوق عمل لا يرحم مما يتطلب جهدا حكوميا لتتناسب مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن صنعاء نرحب بالدكتور محمد المطهر نائب وزير التعليم العالي للأبحاث العلمية، دكتور مطهر يعني هناك نقص في عدد المدارس في اليمن، سوء في توزيعها، عدم اكتمالها من حيث المرافق والتجهيزات، هناك مدارس عبارة عن أكواخ وخيام، أي نتيجة مرجوة من وضع كهذا عندكم؟

محمد المطهر: أعتقد أن هناك يجب أن نأخذ في الاعتبار الناحية التاريخية التي بدأت فيها اليمن منذ الستينات حتى اليوم والتي بدأت إلى حد كبير من مرحلة صفرية في كثير من هذه الجوانب، ولكن هناك تطور كمي هائل حصل في عملية التعليم كما ورد حتى في تقرير الأخ مندوب الجزيرة، ويبلغ عدد الطلاب الآن حوالي أربعة مليون وخمسمائة ألف تقريبا الموجودين في مختلف مؤسسات التعليم الأساسي والتعليم الثانوي وهناك طبعا نواقص عديدة فيما يتعلق بالبنية التحتية وفيما يتعلق بالمباني المدرسية ولكن هناك أيضا عملية بناء واسعة، ولكن هناك عوامل أساسية تحد من حل هذه المشكلات وتتمثل على سبيل المثال في قضية النمو السكاني المتسارع، حوالي 3% سنويا بالإضافة إلى التشتت السكاني مما يجعل هناك حاجة إلى إنشاء مدارس كثيرة جدا في مناطق جغرافية مختلفة ومتعددة، وهناك أيضا نقص في التمويل، الحكومة حاليا هي تقريبا في حدود 21% نسبة التمويل الحكومي الحالي وحوالي 6% كما ورد أيضا في التقرير..

أحمد بشتو(مقاطعا): طيب دكتور المطهر يعني اليمن دولة فقيرة أليس التعليم أحد طرق الارتقاء بالمستقبل حتى لو استحوذ على نسبة أكبر في الموازنة مقابل مثلا الموازنة العسكرية؟

محمد المطهر: الموازنة العسكرية هي متوسطها بحدود الـ 18% بينما متوسط التعليم الآن بحدود 21% خلال السنوات 2001 إلى 2006 لكن مع ذلك لا يزال هناك الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات ومزيد من الأموال، أنا أتفق معك في إعطاء فرصة أوسع للتوسع في مجال التعليم الأساسي والثانوي وفي مجال التعليم العالي والتعليم الفني والتقني، والجانب الآخر المهم والرئيسي الذي يجب التركيز عليه هو موضوع التحسين النوعي والتحسين النوعي طبعا يتطلب المزيد من الاستثمارات في هذه المجالات.

أحمد بشتو: ومتى يحصل الريف على حظه من الارتقاء بالمستوى التعليمي وعدد المدارس يعني نحن نتحدث عن 70% من سكان اليمن يعيشون في مناطق ريفية؟

"
العامل الأساسي في تدني التعليم الأساسي في الريف اليمني هو النمو السكاني والتشتت السكاني
"
         محمد المطهر

محمد المطهر:
نعم نسبة نمو التعليم الأساسي في الريف متدنية إلى حد ما كما قلت قبل قليل نتيجة للنمو السكاني ونتيجة للتشتت السكاني والتشتت السكاني عامل أساسي ورئيسي لكن هناك الآن العديد من المشروعات التي يتم من خلالها بناء العديد من المدارس في مناطق مختلفة ولكن يظل الطلب أكبر بكثير جدا مما هو متوفر بالتمويل الحالي..

أحمد بشتو(مقاطعا): ويظل أيضا اليمن من أكثر الدول التي تعاني من تسرب تلاميذها من التعليم.

محمد المطهر: التسرب يمثل إحدى المشكلات الرئيسية وعلى سبيل المثال أقول إن التعليم الأساسي من كل مائة طالب يلتحقون بالتعليم الأساسي يصل إلى الصف التاسع حوالي 70% يعني لكن هذه النسبة كانت منخفضة أكثر قبل سنوات قليلة لكن الآن وصلت إلى 70% وهناك من خلال الإستراتيجيات التي أعدتها الحكومة وخاصة إستراتيجية التعليم الأساسي وإستراتيجية التعليم الثانوي وإستراتيجية التعليم العالي والتعليم التقني والفني هناك توجه نحو تحسين الاستيعاب وفي نفس الوقت تحسين نوعية البرامج التي تقدم للطلبة في مختلف المستويات.

أحمد بشتو: يعني دكتور المطهر أنت رسمت صورة وردية عن التعليم في اليمن، اسمح لي أن أذهب إلى الشارع اليمني وعينة من آرائه حول التعليم هناك.

[شريط مسجل]

مشارك1: للأسف أن وضع التعليم الحالي يترتب عنه تخرج مجموعات كبيرة من الطلاب لا يجدون الأعمال والوظائف التي تتناسب مع مهاراتهم مما يؤدي إلى تراكم الخريجين من عام إلى عام وعدم تناسب أعدادهم مع احتياجات سوق العمل التي تغطي جزء بسيط من عدد الخريجين.

مشارك2: التطور في المناهج الدراسية والأساليب التكنولوجية لم يتم تحديثها بصورة مستمرة في الجامعات حتى تتلاءم مع صورة التغيرات في العصر الحالي، رغم أن المجتمع الآن ارتبط بالمجتمع اليمني أو يقدر يرتبط بالمجتمع العالمي والتطور أصبح تطور جذري وتطور سريع جدا.

مشارك3: سوق العمل يحتاج إلى تعليم متطور يواكب العصر أو يواكب متطلبات العصر.

مشارك4: يعتمد على الطالب يعني إذا كرس جهوده وبذل مجهود ممكن يتفوق دراسيا ويلاقي فرصته في سوق العمل.

مشارك5: بالنسبة للتعليم في اليمن هو ما زال ينقصه حاجات كثيرة، يعني ما زلنا نشوف كوادر أجنبية موجودة، وما زالت المعامل ناقص فيها حاجات كثيرة، أيضا في سوء في الإدارة مهما كان، وإن كان في جوانب إيجابية لا ننكر ذلك لكن ما زال هناك سلبيات كثيرة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور المطهر يعني هناك حديث عن سلبيات ما زالت تعوق العملية التعليمية في اليمن، نتحدث الآن عن ربط المناهج، مستوى الخريجين بسوق العمل في اليمن وتطوير هذا المستوى.

محمد المطهر: يعني أولا أريد أن أقول إنه لم تكن هناك صورة وردية وإنما هناك إشارة إلى مشكلات أساسية ورئيسية موجودة في التعليم بشكل عام في مختلف جوانبه. وقضية الربط بسوق العمل هو يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي الانتقال من التوسع الكمي إلى التحسين النوعي والتحسين النوعي يتطلب إعادة النظر في المناهج الدراسية من المرحلة الثانوية على وجه الخصوص يعني والتعليم الفني والتقني وفي مجال التعليم العالي وربط هذه البرامج الدراسية باحتياجات ومتطلبات سوق العمل، وطبعا لا يمكن أن.. المشكلة الرئيسية عندما يكون هناك متخرجون أكثر من احتياجات ومتطلبات سوق العمل، تعرف أنه لا بد أن يكون هناك توازي بين الطلب في سوق العمل وبين البرامج التعليمية والمتخرجين منها في المؤسسات الجامعية، وهذه إحدى المشكلات الرئيسية التي نواجهها ولهذا في الشهر القادم بين 12 إلى 13 مارس لدينا مؤتمر خاص بالتعليم العالي يتعلق بالعلاقة بين التعليم العالي وسوق العمل، فهذه مشكلة رئيسية يعني كما يتطلب الأمر في قضية التوسع في التخصصات التطبيقية وهي تخصصات تكون عادة ما بين سنة واحدة إلى ثلاث سنوات، ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات بعد المرحلة الثانوية في مجالات يحتاجها سوق العمل بشكل مباشر يعني وهناك حاجة ماسة أيضا إلى حد كبير جدا بقضية إعطاء الجامعات الحكومية والمؤسسات العليا مزيدا من الاستقلالية فيما يتعلق بالتمويل.

أحمد بشتو: طيب دكتور المطهر البعض أيضا تحدث عن عدم كفاءة المدرسين بالشكل الكافي، عن اختيارهم على معايير ليست بالجودة الكافية، في هذا الشأن ما الذي تفعلونه؟

محمد المطهر: هناك أعتقد حوالي 29 كلية تربية موجودة في الجمهورية وموزعة على مختلف مناطق الجمهورية وهي تحاول أن تستقطب مجموعة من الطلبة اللي يلتحقوا بكليات التربية وفي السنوات السابقة كان الملتحقون بكليات التربية هم من ذوي كفاءة أقل ولكن في السنوات الأخيرة مع التنافس الموجود في الالتحاق على الكليات هناك تحسن نوعي في نوعية الملتحقين وفي تحسن أيضا في البرامج ولكن هذا يأخذ وقتا حتى تظهر آثاره ونتائجه كما أن هناك على مستوى وزارة التربية والتعليم تركيز على قضية التنمية المهنية للهيئة التدريسية وهناك الآن مجموعة من البرامج ولكن التمويل يظل غير كاف لتحسين نوعية التعليم لأنه لا يمكن أن تتحسن نوعية التعليم ما لم يكن المعلمون على مستوى عال من الجودة من حيث تأهيلهم ومن حيث قدراتهم على تنمية المهارات المختلفة التي يحتاجها الطلاب سواء في تعلمهم مدى الحياة أو في التحاقهم بسوق العمل في المستقبل.

أحمد بشتو: نعم، ونحن نرجو أن تكون المنظومة التعليمية كلها في اليمن على المستوى المطلوب. أشكرك جزيل الشكر من صنعاء الدكتور محمد المطهر نائب وزير التعليم العالي للبحث العلمي. في ختام الحلقة نرجو أن تصل جودة التعليم في بلادنا إلى المستويات العالمية ودائما راسلونا عبر بريدنا الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.