- التأثيرات الاجتماعية لتغير أنماط السلوك الاستهلاكي السوري

- تأثير غلاء الأسعار في حركة المجتمع المغربي

 

أحمد بشتو
زياد غصن
 عمر الكتاني
أحمد بشتو:
مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. انتهى شهر رمضان بنفحاته الإيمانية وبأرقام ونسب استهلاكه المرتفعة جدا، الإحصاءات تقول إن استهلاك أهل الخليج ارتفع في الشهر الكريم بنسب تراوحت بين 20% و 40% في رمضان استهلك أهل عمان مثلا أكثر من ثمانية أطنان من الأسماك فقط وفي مصر التهم الناس مائة مليون طير بالإضافة لآلاف الأطنان من اللحوم والأسماك وباقي المواد الغذائية، الصورة في باقي الدول العربية تتشابه لكن في كل الأحوال يبقى شهر الصيام استثنائيا في أنماط الاستهلاك لتعود الحياة بعده لطبيعتها حيث دفع ارتفاع أسعار كل شيء بسبب وصول نسب التضخم لمستويات غير مسبوقة في معظم دولنا العربية وثبات الدخل الشهري تقريبا دفع الناس دفعا لتغيير أنماط استهلاكهم اليومي ربما بتقليل الكميات أو بالاتجاه إلى الأرخص وبالتالي الأقل قيمة والتركيز على الأولويات الضرورية جدا ونسيان ما له علاقة بالكماليات، باختصار فقد أعيدت صياغة متطلبات الأسر حسب الظروف التي تعيشها. في هذه الحلقة سنحاول رصد هذا التغيير حيث نتابع

_ السوريون يبرمجون أنماط استهلاكهم في المناسبات والأعياد على أساس غلاء الأسعار.

_ ارتفاع الأسعار يغير أولويات الإنفاق لدى المغاربة.

حلقة ترى أن تغير عادات الاستهلاك باتت تتطلب مستهلكا أكثر ذكاء يوازن بين البضاعة الأفضل والسعر الأرخص، وتابعونا.

التأثيرات الاجتماعية لتغير أنماط السلوك الاستهلاكي السوري

أحمد بشتو: الغلاء دفع الناس لتكرار مرات التسوق وقضاء أوقات أطول لإتمامها ليس بهدف شراء كميات أكبر من السلع قطعا ولكن من أجل البحث عن الأرخص الذي يتناسب مع ميزانياتهم، هذه الصورة يراها أصحاب المحال التجارية في كل الدول العربية بلا استثناء غنيها وفقيرها فضغوط الإنفاق لم تعد تفرق بين أحد، علماء الاجتماع يقولون إن الحالة خلقت نوعا من الوعي الشرائي لا يزال في بداياته بين المتسوقين وإن الأمر ربما يحتاج لتنمية هذا الوعي حتى بين الأطفال ليخرج في النهاية جيل جديد يستطيع التعامل مع واقع مختلف، كما يرى اقتصاديون أن تقليل أحجام الاستهلاك وحصرها في نوعيات محددة ستدفع الأسعار حتما إلى الهبوط. لنر إذاً ما رصدته ليلى موعد في تقريرها من دمشق.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: بين القناعة والرضا وشد الأزر بأمثال شعبية لطالما رددها أجدادنا يمضي شهر رمضان بعد أن شكل حالة تكاد تكون استثنائية بالتوازي مع أعباء أرهقت كاهل المواطن السوري كقدوم الفصل الدراسي الجديد وتحضير مؤونة الشتاء. على الأغلب لا يسأل بعض المواطنين عما إذا كان تدبير الحال من المحال فالشهر يظل كريما من وجهة نظرهم والعيد في أعقابه سعيدا، لكنهم بدوا مجبرين على تغيير أنماط استهلاكهم بسبب غلاء الأسعار.

مشارك1: كل إنسان له قدرات والإنسان اللي بيعيش بقناعة وضمن قدراته ما بيندم.

مشارك2: الإنسان صحن فتوش بيكفيه، مو ضروري، على قد بساطك مد رجليك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، الإنسان يعني ضروري أنه والله أنا بدي أتطلع على غيري شو عم يأكل أو كذا؟ لا.

مشارك3: الدرويش شو بيأكل؟ عدس، شوربة، معكرونة، المعكرونة كانت الكيلو تبعها 35 ورقة، بتروحي عند السمان هذا بيبيعك بستين هذا بيبيعك بسبعين.

ليلى موعد: ينفق المواطن السوري على الغذاء وسطيا 42% من إجمالي إنفاقه فيما لا يتجاوز متوسط الدخل لمعظم الأسر السورية حدود المائتي دولار، لكن الثقافة الاستهلاكية الخاطئة لا تزال تضغى على أغلب العائلات من خلال تبضعهم بكميات زائدة عن الحاجة ولا مبرر لها. وإذا كان ارتفاع الأسعار نأى بالفقراء عن الاستفادة من طيبات التحول الاقتصادي الذي تشهده سوريا فإن القضية كما يرى بعض المراقبين لم تعد قضية جشع يمارسه التجار بل وفي الرفع الممنهج لأسعار السلع والخدمات  في السوق السورية بنسبة تجاوزت 100%، أمر لا يتناسب مع ما تردد مؤخرا عن محاولات حثيثة تبذلها الحكومة للحفاظ على استقرار الأسواق. زيادة مؤشر الاستغلال ورفع الأسعار يدفع باتجاه ضرورة إعادة الطقوس السنوية الاستثنائية إلى عفويتها وبساطتها بدلا من تحويلها إلى فرص لاقتناص ما يتبقى في جيوب الفقراء من قبل المنتفعين في مناسبات نسي البعض أنها دينية. ليلى موعد، الجزيرة، دمشق.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن دمشق نرحب بالصحفي الاقتصادي السيد زياد غصن. سيد غصن يعني كيف ترصد تغير أنماط الاستهلاك لدى السوريين هذه الأيام؟

في سوريا كان هناك تغير واضح في نمط استهلاك وسلوك المستهلك السوري في التسوق وفي النزول إلى الأسواق
زياد غصن: في واقع الأمر يعني موجة الغلاء التي اجتاحت العالم ومنها الأسواق العربية والدولية، في سوريا كان هناك تغير واضح في نمط استهلاك وسلوك المستهلك السوري في التسوق وفي النزول إلى الأسواق يعني أول نقطة أو أول تغير يلحظ في سلوك المستهلك هو أن المستهلك أصبح يبحث عن السلعة ذات السعر القليل والجودة المناسبة وهذا يقتضي منه النزول إلى الأسواق لعدة مرات يقتضي منه وقتا أطول في التسوق يقتضي منه أيضا زيارة عدة أسواق، في السابق كان يزور سوقا أو سوقين اليوم هو يزور عدة أسواق للبحث عن سلعة جيدة سلعة بمواصفات جيدة وبسعر أيضا مناسب له..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد زياد على أية أمور يمكن أن تؤثر حالات تغير أنماط الاستهلاك عند المواطن السوري على التعليم مثلا أم على الصحة أم على الغذاء؟

زياد غصن: يعني هذا التغير يؤثر على الجميع يعني بداية أود أن أشير إلى نقطة مهمة هي أن سلة احتياجات المستهلك السوري تتكون من 13 مكونا تسيطر المواد الغذائية على نسبة تتراوح بين 40% إلى 60%، خلال السنوات السابقة التغير في نمط الاستهلاك والتغير في الأسعار العالمية جعل هذه النسبة تقفز إلى نحو ما بين 60% و 70% وأحيانا إلى 80% وهذا يؤثر على باقي المكونات الأساسية المكونة لسلة المستهلك السوري سواء كانت متعلقة مثلا بالكساء متعلقة بالإضاءة بالوقود متعلقة بالنقل بالإيجارات، هذا جانب إذاً هذا له تأثيرات سلبية أيضا على باقي المكونات لكن عندما تكون الأسرة السورية مثلا لديها احتياجات كبيرة مثلا تدفع مثلا قيمة إيجارات كبيرة هذا سوف يؤثر على نسبة استهلاك المواد الغذائية، أيضا هناك عندما يبحث المستهلك السوري عن سلعة غذائية بسعر أقل ربما يقوده الحظ العاثر إلى سلع غير مطابقة للمواصفات إلى سلع رديئة وبذلك تؤثر على صحة المستهلك تؤثر على غذائه تؤثر على إنفاقه بالأساس الذي يذهب هدرا..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذا سيد زياد ما عبر عنه بعض الناس في الشارع السوري، سنستطلع آراءهم الآن حول هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

مشارك1: نحن بصراحة عايشين بالبركة يعني الراتب أنا موظف يعني راتبي لا يكفي لكن الحمد لله شو منشتغل إضافي بعد دوامنا بيساعد الراتب شوي.

مشارك2: الأسعار مرتفعة جدا يعني بالنسبة للي دخله محدود صعب صعب كثير يعني بده يجي على السوق يفتل بيرجع فاضي يعني.

مشارك3: صار ضغط على المواطن ضغط رهيب وغلاء الأسعار يعني هو الغلاء عالمي، عالمي ما مشكلة بس ما عاد ناسب الراتب مع الغلاء المعيشي.

مشارك4: الأسعار غالية وكله غالي بس عم يدبر حاله، رب العالمين عم يوقف معه.

مشاركة: والله الأكل يعني الحمد لله من رب العالمين، الحمد لله، الله ما بيقطع.

مشارك5: أكثر موظف عنا كأصحاب الدخل المحدود بيأخذ ثمانية آلاف ليرة، تسعة آلاف ليرة، عنده سبعة، ثمانية أولاد عنده أجار بيت عنده كذا عنده كذا ما عم يقدر يعني يساعد.

مشارك6: هلق في كيلو تفاح حقه ستين ليرة الواحد اللي ما عنده مصاري كذا يروح يشتري بعشر ليرات، 15 ليرة تفاح مضروب عنب مضروب، هيك حالة التعبان.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد زياد كما تابعت آراء الناس في الشارع السوري هل تعتقد أنه تكون وعي استهلاكي مختلف الآن لدى المستهلك السوري مع الظروف المختلفة التي يعيشها؟

زياد غصن: لا أعتقد أن هذا الوعي سوف يتشكل بسهولة نتيجة الظروف الحالية لأسعار السلع والمواد لكن هناك ضغوط يعني خارجية تمارس على المستهلك لتغيير سلوكه بشكل غير اعتيادي، يعني كما شاهدنا وسمعنا من المستهلكين هناك يعني ضعف في مسألة الإنفاق وضعف أيضا في كتلة الإيرادات الشهرية للمواطن وبالتالي هذا لا يساعد على إحداث توازن بين الأسعار وبين الرواتب يعني هناك معادلة هي دوما يجب أن تتحقق وهي أن زيادة الرواتب يجب أن تكون دوما هي أعلى من زيادة الأسعار بهذه الحالة سيستطيع المواطن اقتناء ما يحتاجه من سلع ومواد ضرورية..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعل هذا سيد زياد ما يدفعني للسؤال لماذا لا يوجد في دولنا العربية في سوريا تحديدا مؤشر لأسعار المستهلكين يقيس نسب التضخم نسب ارتفاع الأسعار ثبات الأجور كما يحدث في الغرب يعرف الناس أين هم من المستقبل؟

زياد غصن: هذه الأرقام موجودة يعني حاليا المكتب المركزي للإحصاء في سوريا يعد سبرا لأسعار السوق شهريا من كافة المحافظات السورية وعبر ما يقرب من ثمانمائة مراقب متخصص وباحث في هذه المسألة لكن المشكلة هي أن هناك دوما تشكيك في هذه الأرقام ولا توجد أيضا دراسات مستقلة أو خاصة تبنى بشكل علمي يعني هناك مجرد تقديرات لباحثين ترد على هذه الأرقام وهذه الإحصائيات..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذه دائما مشكلة الأرقام في دولنا العربية، سيد زياد طيب اجتماعيا كيف يمكن أن يكون التغيير الاجتماعي الحادث بسبب تغيير أنماط الاستهلاك عند الناس في سوريا يعني أهل الشام لهم عادات معينة كيف يمكن أن تتغير؟

زياد غصن: التغير هو حقيقة سوف يتجه نحو أصحاب الدخل المحدود وأصحاب أو الشريحة التي تصنف تحت خط الفقر والتي كانت نسبتها قبل نحو ثلاثة أعوام نحو 11% من إجمالي عدد السكان في سوريا، الحكومة تقول إنها انخفضت إلى نحو 9% حاليا، التأثير سوف يتمثل في انحسار الزيارات الاجتماعية في حفلات الزواج وفي عدم الإقبال على الزواج يعني حاليا عندما أسعار الذهب ترتفع بشكل كبير لن يكون باستطاعة الشباب السوري تأمين المهر النقدي والمهر المتمثل في قطع الذهب التي تقدم عادة..

أحمد بشتو (مقاطعا): إلى تأثيث البيت. بشكل عام سيد زياد كيف يمكن تكوين وعي استهلاكي جديد لدى المستهلك السوري مع هذه التغييرات؟

زياد غصن: نعم يعني هذه المسألة مسألة الوعي الاستهلاكي كما قلت منذ قليل لا يمكن أن تتأسس خلال الفترة الماضية أو تحت ضغط هذه الأسعار لكن هناك ترتيب داخل الأسرة بدأت أولويات تظهر وتختفي أولويات أخرى الأولوية حاليا هي لتأمين المستلزمات الغذائية هذا الأمر.. أيضا ما أود الإشارة إليه يعني أن مسألة التأثيرات لم تتضح بشكل كبير في سوريا لدرجة كما هو موجود في باقي الدول العالمية أو الدول العربية لعدة أسباب هو أن الحكومة السورية هنا أو الدولة في سوريا ما زالت تقدم دعما كبيرا لكثير من المواد والسلع وهذه تخفف من قيمة الفاتورة الغذائية التي يدفعها المواطن السوري شهريا يعني الحكومة ما زالت تدعم أسعار مادة الخبز وهذا حتى الآن لم يتغير رغم كل ما حدث من ارتفاع أسعار مادة القمح عالميا أيضا تدعم الوقود والمحروقات والصحة والتعليم هذه تخفف من الأثر الذي يمكن أن تحدثه موجة الغلاء عالميا على المواطن السوري لكن بالأساس لا يمكن أن ننكر أن هناك تأثيرات على طبقات الدخل المحدود في سوريا.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من دمشق السيد زياد غصن الصحفي الاقتصادي. وبعد الفاصل نتابع رصد ما يحدث للناس مع تغير أنماط الاستهلاك، المغرب نموذجا. وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

تأثير غلاء الأسعار في حركة المجتمع المغربي

أحمد بشتو: أهلا بكم. في السعودية قدرت الإحصاءات أن 45% من المواد الغذائية التي تستهلك يوميا تفيض عن الحاجة ويلقى بها في القمامة، 45% مرة واحدة، لعل هذا ما دعا أحد الأكاديميين لمهاجمة نمط الاستهلاك السعودي واصفا إياه بغير الناضج ومطالبا بخلق ما سماه الاستهلاك الواعي بين الناس عموما والسيدات خاصة. وفي مقابل ذلك وبسبب الضغوط المعيشية وزيادة الأعباء صار النقاش حول استغلال الزوج راتب زوجته في مصر مثار خلافات أسرية يصل بالزوجين إلى المحاكم وبسببه أيضا تأخر سن زواج الشباب حتى في الخليج الغني وبالإضافة لاتجاه المغاربة المتزايد للاستدانة من البنوك لمواجهة ما طرأ على أنماط معيشتهم، قدر الباحثون هناك أن 40% من السكان يعانون البدانة بسبب اعتمادهم على الوجبات السريعة قليلة الكلفة مقارنة بالأطباق المغربية التقليدية. لنتابع إذاً رصد محمد البقالي من الرباط.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: يختار مصطفى مشترياته بعناية ويفكر مرات كثيرة قبل كل عملية شراء فارتفاع الأسعار جعله يعيد ترتيب أولويات إنفاقه شأنه شأن معظم الأسر المغربية، قاعدته في ذلك الضروريات أولا.

مشارك: إحنا كطبقة وسطى نحس بالأوضاع أصعب بسبب الأسعار اللي ارتفعت والأجور بقيت كما هي فبالتالي بدينا تنتزع الأولويات.

محمد البقالي: لم يكن هذا حال مصطفى قبل بضع سنوات فوضعه المادي كان يكفل له الحفاظ على موقع مريح ضمن ما يسمى بالطبقة المتوسطة لكن رياح التغيير الاقتصادي التي هبت على البلد لم تكن رحيمة به وبملايين الآخرين من الموظفين وأصحاب الدخول المتوسطة، تضاعفت الأسعار دون أن يرافقها ارتفاع في الأجور فوجد كثيرون أنفسهم في مواجهة هاجس تدبير توازن مالي هش بالكاد يخرجهم من دائرة الحاجة دون أن يزيح عنهم شبح السقوط فيها في أي لحظة.

نجيب أقصبي/ محلل اقتصادي: السياسات المتعاقبة كانت الطبقة المتوسطة هي الأولى المستهدفة وهي اللي أدت ثمن حقيقة ديال هذه السياسات منذ عدة سنوات. اليوم عملين، إطار عندهم مداخيل ديالهم يمكن نقول لا بأس بها، هو في وضعية مستحيل أنه ممكن يحصل لا على خمس ولا عشر سنين على سكن.

محمد البقالي: لم يكن مفاجئا أن يصطف الناس طوابير أمام شركات القروض كما لم يكن مفاجئا أن يجد كثيرون أنفسهم يقترضون من أجل الوفاء بقرض سابق. ويبدو أن الأمر بلغ حدا تطلب تدخل العاهل المغربي للمطالبة بإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة في البلد بعد أن تعمقت الفوارق وبلغت مستويات تنذر بانفجارات اجتماعية وقع بعضها فعلا.

عبد السلام أديب/ عضو التنسيقية المغربية لمحاربة الغلاء: يكون المجتمع تنقسم فيه الطبقات والطبقة الوسطى بالأخص تدهور الحالة ديالها وتنهبط للطبقات الكادحة إذاً السلم الاجتماعي مهدد نظرا لأن المجتمع ما يقدرش يستمر في تلبية الحاجات دياله.

محمد البقالي: ارتفعت الأسعار دون أن ترتفع الأجور، هكذا وجد كثيرون أنفسهم وقد أضحوا عاجزين عن مواجهة تكاليف لم تعجزهم من قبل والأكثر من ذلك ضحية تخوفات من غد ينذر بالأسوأ. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالدكتور عمر الكتاني الباحث في اقتصادات التنمية والمحلل الاقتصادي والاجتماعي، دكتور كتاني كيف يتعامل الناس مع تغير أنماط الاستهلاك بعد الغلاء الحالي؟

عمر الكتاني: بعد الغلاء الحالي لاحظنا تغيرات كثيرة في أنماط الاستهلاك وطريقة الاستهلاك وسلوك المستهلك المغربي، يعني أول شيء يلفت نظرنا هو استمرار هيمنة الإنفاق الغذائي على الإنفاق العام لدى الأسرة المغربية فالإنفاق الغذائي يأخذ تقريبا 50% من الإنفاق العام لدى الأسرة كمعدل وهذه الظاهرة تكرست أكثر بعد غلاء المعيشة وبعد ارتفاع الأسعار، العنصر الثاني هو الارتفاع السريع في الإنفاق في قطاع الاتصال والهاتف والإنترنت على حساب توسع استعمال هذه الخدمات لدى فئات من المجتمع المغربي، كذلك معدل الاستهلاك بجميع أشكاله بقي في حدود أربعة دولار في اليوم في الوسط الحضري وحوالي دولارين في اليوم في الوسط القروي وهو..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور اجتماعيا هذه التغييرات كيف ترصد تأثيرها الاجتماعي على حركة المجتمع في المغرب؟

عمر الكتاني: يعني هناك نوع من تكريس الطبقية الاجتماعية ومن تقلص الطبقة الوسطى داخل المجتمع ونعرف دور الطبقة الوسطى في تنشيط الاقتصاد وفي تسريع وتيرة الاستهلاك التي تساعد على الإنتاج وعلى توسيع وتيرة الإنتاج، فهذه الآثار الاجتماعية تكاد تكون أكبر من الآثار الاقتصادية بالنظر إلى أننا نتكلم عن دولة نامية وبالتالي القطاع الاقتصادي لا يمكن أن يسير بدون استهلاك موسع لدى الفئات فهذه السلوكات الاستهلاكية التي تجعل فئة قليلة من المجتمع المغربي قد تقدر بـ 20% أو 25% هي التي تحرك الاستهلاك بينما 80% من المجتمع يتقلص استهلاكه وبالتالي لا يلعب دوره في توسيع قاعدة الإنتاج.

أحمد بشتو: نعم، يعني لعل هذا التحليل هو الأنسب إلى الواقع. دكتور كتاني اسمح لي أن أذهب هذه المرة إلى الشارع المغربي أستطلع آراءه حول واقعه مع تغير أنماط الاستهلاك.

[شريط مسجل]

مشارك1: يختلف الناس طبعا في تعاملهم مع ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة فأغلب الناس يحاولون أن ينقصوا ويحدوا من نفقاتهم الكبرى كيعني تأثيث المنزل أو يعني الاهتمام بشراء العقارات أو غيره ويكتفون فقط بما هو أساسي وضروري.

مشارك2: يمكن الحديث عن التكافل باعتباره ظاهرة إنسانية يمكن اعتمادها للتخفيف من حدة هذه الأزمة التي تتجلى في ارتفاع الأسعار.

مشارك3: ارتفاع الأسعار أثر على الجميع والأجور ثابتة والمصاريف كثيرة في خلال شهر رمضان أو غير.

مشارك4: الأسعار ارتفعت والأجور بقيت هي هي والحل الوحيد اللي كاين هو أن المرأة تساعد الرجل والرجل يساعد المرأة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور كتاني كما قال المشارك الأخير لا بد من التعاون بين الرجل والمرأة لتسيير دفة الأمور لكن الملاحظ أيضا هو تأخر سن الزواج في المغرب بسبب الضغوط الاقتصادية أيضا ضغوط اقتصادية على الأسرة نفسها بسبب تكاليف المعيشة وزيادة أعباء الديون، يعني هذه الحالة كيف يتعامل معها المجتمع المغربي داخل الأسرة المغربية؟

بعض الأسر المغربية تلجأ إلى بيع بعض أثاثها في شهر رمضان لدعم الاستهلاك أو حاجاتها الاستهلاكية
عمر الكتاني: يتعامل معها بطرق مختلفة من جملتها أولا هناك دعم للعمال المغاربة في الخارج الذين يساعدون كثيرا أسرهم في الداخل وخصوصا في مناسبات خاصة مثل شهر رمضان فهذا الدعم نوع من الضمان الاجتماعي الذاتي الذي تتعامل به الأسر المغربية، هناك كذلك استعمال بعض الأساليب أن بعض أحيانا بعض الأسر المغربية تلجأ إلى بيع بعض أثاثها في شهر رمضان لدعم الاستهلاك أو حاجاتها الاستهلاكية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور ليست السنة كلها رمضان ليبيع الناس أثاثهم، أيضا أحد المتداخلين تحدث عن التكافل الاجتماعي بين الناس كأحد أشكال الحل، هل هو حل برأيك أم مسكن؟

عمر الكتاني: هو أكثره مسكن في الواقع لأن الدعم الأساسي الذي يمكن أن يعطى للأسرة المغربية هو محاربة البطالة وتشغيل السكان وهذه مسؤولية الدولة، هناك التعليم، تربية النشأة على السلوك الاستهلاكي وعلى السلوك الإنتاجي والتركيز على السلوك الإنتاجي شيء أساسي خصوصا في وسائل الإعلام ونحن نرى أنه مع الأسف وسائل الإعلام ديالنا على العموم تكرس ظاهرة الاستهلاكية عوض تكريس القيم الإنتاجية وقيم العمل وقيم الانضباط وقيم السلوك الإنتاجي والإيجابي وكل هذه الظواهر..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، ونحن من جهتنا دكتور كتاني كوسيلة إعلام نرجو خلق وعي شرائي جديد يساعد المستهلك ربما في كل مكان على عبور هذه الأزمة. أشكرك جزيل الشكر من الرباط الدكتور عمر الكتاني الباحث في اقتصادات التنمية والمحلل الاقتصادي والاجتماعي. في ختام الحلقة نرجو لكم دائما استقرار الحال. نرجو أن تراسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net

لكم أطيب التحيات مني أحمد بشتو وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد، إلى اللقاء.