- أهداف المشروع وآليته وتحفظات المعارضين
- المخاوف من المشروع ومستقبل الخصخصة

 أحمد بشتو
فرج عبد الفتاح فرج
رشاد عبده
أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. لأن موضوع اليوم يمس زهاء ثمانين مليون نسمة فقد رأينا أن نخصص الحلقة بأكملها لمناقشة المشروع الحكومي المصري الذي يعرف بإدارة الأصول أو توزيع أصول 155 شركة من القطاع العام في شكل صكوك مجانية على 41 مليون مصري يبلغون من العمر21 عاما، على أن ينشأ صندوق يحتفظ فيه بنصيب من هم أقل من 21 عاما يسمى صندوق الأجيال، هذه الفكرة تثير حاليا في مصر تساؤلات عن الوسيلة التي سيتم بها التنفيذ والغرض من ورائها. الحكومة تقول إنها تجربة نفذتها دول في شرق أوروبا، والمعارضون يقولون إن الفكرة المصرية أخذت قشور التجربة وتناست محاذير التطبيق، أصحاب الفكرة يقولون إنها ستعيد توزيع الثروة على المصريين، والمعارضون يؤكدون أنها تمهيد لتكديس مزيد من الثروة في أيدي رجال الأعمال، وبين هؤلاء وهؤلاء يقف الناس في مصر حيارى في فهم ما يحدث. بدورنا سنحاول تبسيط الفكرة ومناقشة جوانبها في الحلقة نتابع فيها..

_ كشف حساب برنامج الخصخصة المصري، آلام العمال وكلام الحكومة.

_ تباين ردود الأفعال حول اقتراح بيع الأصول العامة في مصر.

أحمد بشتو: إحدى الصحف المصرية قسمت الناس هناك بين حالم بالثراء من بيع الصكوك ومتسائل يعني إيه صك؟! وتابعونا..



أهداف المشروع وآليته وتحفظات المعارضين

أحمد بشتو: المشروع الجديد في مصر غير مسبوق عربيا وتبدو بين ثناياه عدة أهداف، كتعزيز إحساس الناس بحقهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بثروات بلدهم وضمان حقوق الأجيال المقبلة بالنسبة للبعض، فالحديث عن صندوق الأجيال هو ما كشف سوء نية الحكومة، فهي فكرة مأخوذة عن دول الخليج التي تنشئ هذه الصناديق لاستثمار أموال النفط في مشروعات تفيد أبناء المستقبل، أما بالنسبة لمصر فهذا صندوق سيحصل على موارده من عائدات الأسهم المخصصة للبيع. إذاً فهناك قرار من البداية بالبيع إلى غير المواطنين، لأن المصريين سيحصلون على أسهم دون دفع مقابل، في هذه الحالة من سيكون المشتري؟ وما جنسيته؟ وما الذي يمكن للمواطن فعله بسندات ورقية لا تترجم إلى أموال سائلة؟ هل سيبيعها لمن يملك ثمنها سائلا؟ وبالتالي يكون المواطن هو من باع وليس الحكومة وحتى إن حصل على الثمن سائلا، فما قيمة هذا المبلغ؟ سنناقش الأمر مع ضيفي الحلقة بعد أن نشاهد تقرير محمد البلك من القاهرة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: ما بين الترقب والشك استقبل المصريون أنباء قيام الحكومة بطرح مشروع جديد لتمليك الشعب حصصا في الشركات العامة على الرغم من قيام وزير الاستثمار المصري بشرح البرنامج قائلا إنه برنامج للملكية الشعبية بالمجان لعدد 41 مليون مواطن مصري ممن هم فوق سن 21 سنة، وتحكمه ضوابط رقابية تضمن تحقيق الإدارة الفنية الكفء والحفاظ على المساهمين. وتكمن المعضلة في الإعلان عن المشروع فجأة دون مشاركة مجلس الشعب أو أي خبراء في إعداده وبالتالي فالصورة ليست واضحة بشكل كاف للمواطن الذي وجد الحكومة تتخذ إجراءات جادة في إعادة توزيع الدخل من خلال سياسات تقوم على توزيع الأصول، وهو ما رآه البعض محاولة من الحكومة لتمرير بعض القرارات السياسية والتي تستشعر بوجود معارضة كبيرة لها. ويبقى القول إن قيمة هذه الأسهم والتي قدّرها وزير الاستثمار ببضع مئات الجنيهات يراها البعض أداة جيدة ستعمل على ضخ مزيد من السيولة والعمق للسوق، في حين يراها البعض الآخر أنها ستؤدي إلى إحداث نوع من الفوضى بالتعاملات. ويبقى المواطن العادي غير مقتنع بأن الحكومة ستقوم بتوزيع الأسهم عليه بالمجان دون تحقيق أي مكاسب من وراء هذا المشروع فربما تظهر هذه المكاسب في وقت لاحق. محمد البلك/ الجزيرة/ القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنناقش المشروع الجديد مع ضيفينا من القاهرة الدكتور فرج عبد الفتاح فرج عضو الأمانة العامة في حزب التجمع المصري المعارض والأستاذ في جامعة القاهرة، والدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة القاهرة. أبدأ معك دكتور رشاد، يعني كيف نبسط الأمر للناس في مصر؟ كيف سيتعاملون مع صكوك لأول مرة؟

رشاد عبده: هي باختصار شديد الفكرة إيه والفلسفة إيه؟ الفلسفة باختصار شديد إذا كان الشعب هو اللي بيملك أصوله فمن حق الشعب يتملك تملكا حقيقيا خاصة أنه كان هناك تحفظات كثيرة من قبل البعض على مسألة إدارة الحكومة لهذه الشركات وبالتالي رؤي أن يبقى في تملك حقيقي من قبل الناس لهذه الشركات بضوابط وبمعايير بحيث أن الشعب يستفيد وبكده أقدر أوسع قاعدة الملكية وبكده أقدر أخلق نوعا من أنواع الانتماء الأكثر تجاه هذه الشركات وبالتالي الدفاع عنها وأيضا برفع الكفاءة الاقتصادية لهذا الشعب.

أحمد بشتو: لكن دكتور رشاد هل تعتقد أن الناس في مصر مؤهلون لفهم والتعامل مع هذه الفكرة الجديدة؟

رشاد عبده: باختصار شديد أيضا نقول الآتي، نقول إنه في قانون والكلام ده مش حيطلع بكره ده في مدة تقريبا حتستغرق حوالي السنة، الأربعة الأشهر الأولى لا بد أن يبقى في تشريع يحكم المسألة ولذلك هو ده مش قانون دي مجرد فكرة مطروحة للحوار المجتمعي بتقول يا أخوانا إحنا نقول عايزين نوسع قاعدة الملكية والناس من حقها تشارك في خيارات بلدها وخير بلدها وأسهم بلدها وشركات بلدها. وبالتالي الفترة الأولى يبقى في من ثلاثة إلى أربعة أشهر دي بيطلع فيها التشريع من البرلمان وفي نفس الوقت بتبقى فرصة للحوار المجتمعي اللي ممكن جدا ناس كثير تدلو بآراء تفيد وتصوب هذه الفكرة، ثم بعد ذلك في ستة أشهر مسألة تسليم هذه الأسهم و ..ثم بعد كده تداولها في البورصة يكون بعد كده، وبالتالي هذه الفترة كافية جدا للناس كلها تعرف إيه الفكرة؟ نظامها إيه؟ فكرتها إيه؟ هل من حقه التملك؟ هل من حقه يبيع؟ هل من حقه يتنازل..

أحمد بشتو (مقاطعا): وكيفية التعامل بها في كل الجوانب.

رشاد عبده (متابعا): كل التفاصيل دي كلها والضوابط دي كلها.

أحمد بشتو: طيب. دكتور فرج كما استوعبت من الدكتور رشاد، يعني الفكرة في مجملها إعادة توزيع ثروة المصريين عليهم يعني فكرة جيدة ما رأيك؟

فرج عبد الفتاح فرج: في الحقيقة بداية حينما أعلن عن أهداف هذا المشروع رحبنا بها ولكن حينما جاءت التفاصيل نقطة بعد نقطة -لأن التفاصيل بالكامل لم تنشر حتى هذه اللحظة لم تنشر كاملة- بدأت الفلسفة لهذا المشروع تتبلور، فحينما أقول إدارة اقتصادية جيدة أوافق وحينما أقول توسيع قاعدة الملكية أوافق وحينما أقول عدالة اجتماعية أوافق، ولكن حينما أقول إن هؤلاء المصريين الآن لا يشعرون بملكية القطاع العام ونريد أن نؤكد لهم هذه الملكية من خلال هذه الصكوك أقول لا، لأن بالفعل القطاع العام مملوك للمصريين فلماذا هذه الصكوك؟ هل هي تأكيد للملكية؟ الملكية مؤكدة من قبل الشعب المصري تجاه هذه الأصول. إذاً هناك فلسفة غائبة لم يعلن عنها وهي أن يتم تفتيت هذه الأصول في شكل صكوك وفي يد كل مواطن صك معين، وتأتي تصريحات أخرى تقول إن هذا الصك سوف يتم تداوله في السوق في سوق الأوراق المالية بعد عام وسوف تحاصر الحكومة رسما على هذا التداول، إذاً في هذا التصريح الأخير استبانت رؤية ووضحت الفلسفة غير المعلن عنها.

أحمد بشتو: دكتور فرج، يعني أرجو أن نذهب الآن إلى القاهرة وآراء الناس حول مشروع إدارة الأصول وآرائهم فيه.

[شريط مسجل]

مشارك1: أنت دلوقت حتطرح علي سهم والسهم ده حأمتلك به جزء داخل المصانع أو داخل ممتلكات الحكومة؟ ده طبعا شيء مش منطقي علشان المنطق بيقول إن الجزء ده يتاخذ ويستلمه ثاني رجال الأعمال.

مشارك2: المفروض أن الحاجات دي تطرح على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام ومن خلال المجالس الشعبية المحافظات كل مواطن يعرف ما هي مصادر الأسهم دي.

مشارك3: مش عارف هل هو ممكن حق من الحكومة علشان توسع الملكية فعلا زي ما بيقولوا وإلا ده أسلوب حيحملنا أعباء أكثر؟

مشارك4: البسطاء والعوام من الشعب مش ممكن حيتخيلوا أن حاجة زي دي حتتحقق لأني أنا متأكد أن 90% من الشعب مش مستوعب أصلا يعني إيه حيتملك من الأصول، جزء إيه من الأصول؟ هو أصلا مش عارف حاجة عن الأصول.

مشارك5: أكيد الحكومة بتفكر لهم أنها تديهم حاجة أو دعما أو حاجة مادية ملموسة بس إيه المقابل؟ يعني حيدوه كده ببلاش ولا..؟

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب دكتور رشاد كما تابعت آراء الناس في مصر الناس لا تعرف شيئا عن أصول ما تملكه، البعض لديه شك في نية الحكومة، يعني البعض يعتقد أن هذه فرصة لتكديس الثروة في أيدي رجال الأعمال مرة أخرى يعني المصريون يبيعون الآن للمصريين وليست الحكومة.

رشاد عبده: بالضبط هو بس النقطة الآتية زي ما حضرتك في البداية بتقول والناس من حقها تعرف ألف باء حق الناس في المعرفة وعلشان كده نقول هي لسه الفكرة مطروحة من أقل من أسبوع من خمسة ستة أيام وبالتالي في أربعة أشهر فترة انتقالية حيكون فيها حوار مجتمعي، هي الناس تعرف كل صغيرة وكبيرة في هذا البرنامج ومن حق الناس تعرف، يعني الناس إيه؟ بتبدي بعض التخوفات من خلال الكلام اللي اتقال. نمرة واحد أحدهم بيقول إحنا متخوفين من سيطرة رجال الأعمال، لا، في ضوابط، نمرة واحد قالوا ممنوع البيع للأجانب، هذه جزئية. نمرة اثنين قال حيتم في الفترة الأولانية لمدة السنة دي كلها تداولات إنما بدءا من تقريبا شهر عشرة القادم حيبقى في طرح في البورصة وكل واحد له رقم سري بحيث حأقدر أخش والبورصة حتخش على كل الناس دي كلها وتشوف أي أحد أيا كان مجرد أن حاصل على أكثر من 10% حتلزمه بالبيع في خلال أسبوع عشرة أيام، هذه النسبة الأكثر من 10% والمطبق حاليا على الأسهم العادية أي شركة من الشركات موجودة والكلام  ده موجود..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب اسمح لي دكتور رشاد أن أنتقل إلى الدكتور فرج، دكتور فرج، دكتور رشاد..

رشاد عبده (متابعا): طيب أخلص كل التعقيبات على كل..

أحمد بشتو (متابعا): تحدث عن ضوابط جيدة ربما للتحكم فيما سيحدث في السوق المصري حين توزع هذه الصكوك، هل تعتقد أنها اشتراطات جيدة كما فعلت التجارب الأوروبية الشرقية؟

حينما يكون هناك صكوك لملكية القطاع العام يجب أن نراعي الحالة العامة الاقتصادية داخل البلاد وهي أن هناك نسبة كبيرة من الشعب تحت خط الفقر حينما أضع هذه الصكوك في أيديهم فإنهم سوف يتجهون لبيعها

فرج عبد الفتاح فرج:
قبل التجارب أود أن أوضح نقطة أشار إليها الزميل العزيز الدكتور رشاد عبده وهي خاصة بمسألة الاستحواذ على الأسهم، حالة الاستحواذ على 5% من الأسهم بيتم إخطار البورصة، حال الاستحواذ على 10% من الأسهم بيتم استئذان البورصة في هذا، وللبورصة لهيئة سوق المال أن تأذن أو ترفض، إذاً النصوص غير قاطعة لمنع التركز والاستحواذ على عدد أكبر ونسبة أكبر من هذه الأسهم، هذا هو المحك الأساسي حينما يكون هناك صكوك لملكية القطاع العام وهذه الصكوك في يد المصريين يجب أن نراعي الحالة العامة الاقتصادية داخل البلاد وهي أن هناك  نسبة كبيرة من الشعب تحت خط الفقر، حينما أضع هذه الصكوك في أيديهم فإنهم سوف يتجهون لبيعها. إذاً نحن مع هذه الصكوك شريطة أن يكون هناك نص قانوني بعدم تداولها وعدم بيعها وأعتقد أن الفلسفة الأساسية..

أحمد بشتو (مقاطعا): لعل الاشتراطات يجب أن توضع قبل أن يتم التنفيذ بالفعل. اسمح لي دكتور فرج والدكتور رشاد أن أذهب الآن إلى فاصل سنواصل بعده معكما مناقشة مشروع إدارة الأصول في مصر وتقييما لبرنامج الخصخصة هناك. وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

المخاوف من المشروع ومستقبل الخصخصة

أحمد بشتو: أهلا بكم، المشروع الجديد لإدارة الأصول في مصر يهدف لإغلاق ملف الخصخصة وبيع كل القطاع العام خلال 18 شهرا من بدء تطبيقه، وبالعودة إلى تاريخ تطبيق البرنامج في أوائل التسعينات وجدنا أرقاما مختلفة بل ومتضاربة هي في النهاية حقوق الناس، فمن تقديرات تؤكد أن الحصيلة هي 35 مليار جنيه وأخرى بـ 48 مليار جنيه بل ويصل تقدير البرلمان المصري إلى خمسمائة مليار جنيه، قال البعض إن ثلاثمائة مليار جينه منها أهدرت بسبب سوء تقدير قيمة الأصول. ومع كل ما أنجز من حصيلة الخصخصة في تطوير المرافق الأساسية ورفع نسبة النمو إلى 7,13 % إلا أن البعض يقول إن التنمية تاهت في مصر وزاد عدد العاطلين نتيجة عدم استيعابهم في مشاريع جديدة أو بسبب المعاش المبكر ليتحول النشاط الرئيسي في مصر إلى البيع والسمسرة بعد غياب أو تغييب قيم الإنتاج. سمير عمر من القاهرة يستعرض ما جرى..

[تقرير مسجل]

سمير عمر: توقف قطار الخصخصة مؤقتا بعد 17 عاما من انطلاقه، هكذا أعلن وزير الاستثمار المصري محمود محي الدين. هذا التوقف جاء بعد أن تخطى قطار الخصخصة محطات مهمة في البرنامج الذي وضع بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي كجزء من صفقة تخفيض الديون المصرية وبلغ حجم عمليات بيع الشركات العامة وفقا لهذا البرنامج حتى عام 2006 ،212 شركة، فيما باعت الدولة حصصها في أربعين شركة أخرى لتصل حصيلة الخصخصة حسب احصاءات وزارة الاستثمار إلى أكثر من 35 مليار جنيه، حصيلة تخالف تقديرات وضعتها بيوت خبرة محلية ودولية قبيل انطلاق برنامج الخصخصة.

عبد الخالق فاروق/ خبير اقتصادي: كان حجم هذه الأصول قدرت بحوالي خمسمائة مليار جنيه في عام 1991 نكتشف أن بعد مرور 17 عاما نصف هذه الشركات بيعت بما يقل عن 35 مليار جنيه..

سمير عمر: هذا التفاوت وما صاحبه من اتهامات للحكومة بعدم الشفافية دفع معارضي برنامج الخصخصة إلى تصعيد احتجاجاتهم ليس ضد إجراءات تنفيذ البرنامج وحسب ولكن ضد فكرة خصخصة الشركات العامة من أساسها. وارتفعت درجة حرارة المواجهة بين الحكومة والمعارضين بعد ظهور جملة من الآثار السلبية للخصخصة دفعت العاملين بالشركات التي تمت خصخصتها إلى التظاهر والاحتجاج ضد تقليص أعداد العمالة أو إلغاء بعض المزايا التي كانوا يحصلون عليها قبل البيع. بيد أن الأمر لا يخلو من إيجابيات كما تقول الحكومة، فحصيلة عمليات البيع استخدمت في مشروعات تنموية ما أدى إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المصرية والأجنبية، فضلا عن حصول العاملين الراغبين في التقاعد على مكافآت المعاش المبكر التي ساهمت هي الأخرى في خلق فرص عمل جديدة وظهور مشروعات صغيرة للمحالين إلى المعاش. بقرار حكومي توقف قطار الخصخصة مؤقتا قبل أن يصل إلى محطته الأخيرة، قرار يضع الحكومة في مرمى نيران المعارضة التي رفضت منذ البداية برنامج الخصخصة وحذرت من آثاره السلبية المتوقعة. سمير عمر/ الجزيرة/ القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: إذاً أعود إلى ضيفي من القاهرة. دكتور فرج، البعض يعتقد أن المشروع الجديد لهذه الخصخصة هو نوع من التطهر من أخطاء التطبيق في المشروع في مشروع الخصخصة في الجزء الأول، هل أنت مع هذا الرأي؟

فرج عبد الفتاح فرج: ما حدث في الجزء الأول من مشروع  الخصخصة أو من تنفيذ القانون 203 لسنة 1991 أعتقد تطهيره لن يكون بمثل هذا الإجراء الذي أتى إلينا تحت عنوان إدارة برنامج إدارة الأصول المصرية، وإنما يجب أن ننوه وأن نذكر أن حزب التجمع عارض هذا القانون قانون 203 لسنة 1991 معارضة شديدة وقت أن كان هذا مشروعا للقانون وفي أثناء الأعمال التحضيرية له، ثم بعد تنفيذه وبعد تطبيقه أصبح هذا القانون سبة في جبين الاقتصاد المصري لأنه أهدر أموال المصريين. من خمسمائة مليار جنيه مصري نجد أن الحصيلة حسب تصريح السيد وزير الاستثمار 48 مليار وحسب التصريح في لجنة الخطة المصدر من مجلس الشعب بعد تقديم تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات نجد أن الرصيد المتفق عليه 35 مليار جنيه، واللي ذهب إلى الخزانة العامة، حتى يكون هناك لدى الناس فكرة عن المشروعات التنموية التي تقول الحكومة إنها قد مولتها من خلال حصيلة الخصخصة، ما ذهب إلى الخزانة العامة هو 16 مليار جنيه مصري فقط بمعنى أنها النسبة...

أحمد بشتو (مقاطعا): بالفعل دكتور فرج الأرقام متباينة جدا في حصيلة الخصخصة في جزئها الأول. طيب دكتور رشاد، قيل أن 5% إلى 10% من قيمة الأسهم أو الصكوك ستحفظ في صندوق للأجيال القادمة، أليست قسمة غير عادلة؟ من هم تحت 21 عاما الآن في مصر عدد كبير جدا هل يكفيهم فقط 10%؟

رشاد عبده: هو بس حنأخذ جزئيتين صغيرتين، نمرة واحد بأقول الآتي، أقول علشان ما نسيبش بعض القضايا الأساسية التي طرحت أنا بأتصور أنا وضيفك الكريم الأستاذ الدكتور فرج مش مختلفين، الأساس والفكرة الأساسية متفقين حولها يمكن مختلفين حول الضمانات أو هناك حالات من التخوف زي ما كل مجموعة المستمعين أو المشاهدين اللي جاؤوا في التقرير كلهم بيقولوا إيه؟ بيقولوا إحنا بس متخوفين. سيطرة رجال الأعمال قلنا 5% إلى 10%، والدكتور فرج عارف الكلام ده وقت اتقال الكلام ده وقت البورصة ضوابطها محددة لأن هذه الصكوك سيتم تداولها في البورصة بالتالي بيطبق عليها كل قواعد البورصة من 5% إلى 10% هذه واحدة. مسألة الناس من حقها تعرف أيضا لأن في حالة من عدم المعرفة وبالتالي الفترة الانتقالية يبقى فيها هذه الجزئية، ناس كثير بتقول نحن مش مستوعبين اللي بيتم، أولا لأنها فكرة جديدة صحيح فكرة جديدة على المجتمع المصري إنما مش فكرة جديدة عالميا، التشيك عملتها ورومانيا عملتها وبولندا، أوكرانيا، وبالتالي المسألة ما جاتش من يوم، ده من سنة 2005 كان في دراسات حول الكلام ده...

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن يا دكتور رشاد من يضمن تطبيقا شفافا للمشروع الثاني في الخصخصة ولا يحدث ما حدث من تطبيق غير شفاف في الجزء الأول من الخصخصة؟

رشاد عبده: أقول لك ليه؟ لأن المسألة هنا اختلفت، المسألة هنا أني بأعمل إيه؟ بأجيب كل الأسهم بتاعة الشركات دي كلها بخلطها في خلاط كبير بيطلع منتج جديد اسمه الصك اللي داخل فيه كل هذه المقومات وبالتالي الصك اللي في يدك هو اللي في يدي وفي يد الدكتور فرج هو اللي في يد الآخرين، ما فيش حاجة اسمها صك مميز..

أحمد بشتو (مقاطعا): من يضمن عدم سريانه إلى أشخاص آخرين كرجال أعمال أو غير مصريين؟

رشاد عبده: نحن اتفقنا، القواعد بتاعة البورصة بتقول 5% أكثر من 10% لا يمكن ولازم يوافق مجلس إدارة البورصة وسوق المال والكلام ده كله، ما فيش موافقات في الفترة السابقة على الكلام ده كله وبالتالي في ضمانات أيضا في ضمانات، المسألة مش من فراغ وبالتالي المسألة محكومة. برضه أحد بيقول معقول حيدونا ببلاش؟ أيوه حيديك ببلاش لأنك صاحب المال أنت صاحب الحق وبالتالي ما فيش أحد بيمن عليك، لا حكومة ولا غير حكومة. أيضا برضه  لو عايز أتكلم عن المسألة بأقول إيه؟ أنا بأقول إن المسألة دور الدولة انتهى؟ لا ، ده الدولة برضه بتدير، في فرق كبير جدا يا أخواننا بين الملكية وبين الإدارة، الإدارة بتدير إيه؟ إنما تتفتت على عدد كبير جدا مش مشكلة.

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب الدولة تدير. طيب دكتور فرج اسمح لي هل أنت موافق على هذه الضمانات؟ هل تشترط أو تطالب بضمانات أخرى؟

فرج عبد الفتاح فرج: هناك مطلب أساسي وهناك مطلب آخر احتياطي، المطلب الأساسي هو ألا يكون هناك بيع لهذه الصكوك بأي شكل من الأشكال، وإذا كان ولا بد يجب أن يكون هناك نص قانوني يلزم هيئة سوق المال بعدم التصريح بزيادة أكثر من 10% لأن الهيئة حتى هذه اللحظة -وأود أن أسمع زميلي العزيز ضيفك الدكتور رشاد في هذه النقطة- الهيئة حتى هذه اللحظة تستطيع أن تصرح بما هو أكثر من 10% ولها حق في هذا. حينما يكون هناك نص قانوني مانع...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب، دكتور رشاد لك حق الرد.

المشروع عبارة عن فكرة مطروحة لا هو قانون ولا هو مشروع قانون بل هو فكرة مطروحة للنقاش والكل يدلي بدلوه وفي ضوئها قد تظهر مجموعة من الأفكار الجيدة التي تصب في مصلحة المشروع

رشاد عبده:
باختصار شديد المسألة أستاذنا الدكتور فرج بيقول كلاما منطقيا جدا، بيقول إحنا مش عايزين وخايفين إنها تروح في يد رجال أعمال وإلا غيره، لازم يكون في نص. المشروع والكلام المطروح حتى الآن هو عبارة عن إيه؟ عبارة عن فكرة مطروحة لا هو قانون ولا هو مشروع قانون، هي فكرة مطروحة للنقاش، الكل يدلو بدلوه وفي ضوئها قد تطلع مجموعة من الأفكار الجيدة التي تصوب زي الأفكار اللي بيقولها أخي العزيز الأستاذ دكتور فرج، وبالتالي نعم القانون واضح وكل اللي بيتم تداوله في البورصة موجود الكلام ده، أنا ممكن أدي المزيد من التأكيدات، نظير أن القانون يبقى في نص صريح ممنوع أن يطبق عليه نفس الكلام الموجود في البورصة وممنوع أن أي أحد يتملك أكثر من..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور فرج، في عشر ثوان فقط، هل تعتقد أن ملف الخصخصة بهذا الإجراء قد أغلق نهائيا أو سيغلق نهائيا مع نهاية تطبيقه؟

فرج عبد الفتاح فرج: لن يغلق نهائيا بهذا المشروع وستظل هناك تساؤلات عن الفترة الماضية وعن ما تم فيها من بيع بشكل قد يكون أقرب للعشوائية، وأيضا بالنسبة للمشروع الجديد ستظل هناك تساؤلات لأن هذا المشروع الجديد سيمكّن من عملية تركس حتى لو كانت النسبة 10% بقى هذا معناه أن مش حيبقى الملكية في يد 42 مليون حتبقى في يد 4,2 بليون، حتى هذه اللحظة هناك تصريحات. لكن أود أن أقول إنه بالفعل هناك مشروع للقانون أعد بالفعل، لماذا لا ينشر هذا المشروع، مشروع القانون لماذا لا ينشر في الجرائد القومية و الصحف القومية حتى نستطيع جميعا أن نفحص فيه وندقق فيه ونخرج منه بتساؤلات؟..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم وهو سؤال مشروع جدا. أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتور فرج عبد الفتاح فرج عضو الأمانة العامة لحزب التجمع المصري المعارض وأستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، وأيضا الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة القاهرة. إذا كانت الخصخصة قدرا فلا أقل من أن تكون رحيمة بالناس محافظة على حقوقهم ومستقبل أولادهم. في الختام دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net  تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.