- تأثر العرب في أميركا بالأزمة المالية
- حال الأسر العربية ووعود الحلم الأميركي

 أحمد بشتو

أسامة سبلاني

أحمد بشتو:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. في حلقة اليوم سنناقش أوضاع العرب في الولايات المتحدة بعد الأزمة المالية التي تعيشها بلاد العم سام، فهل يمكن أن تنقلب الصورة الذهنية لدى الناس في عالمنا العربي عن الحياة في أميركا من الرفاهية الشديدة في كل مناحي الحياة إلى صورة معكوسة تماما فلا رفاهية ولا أمان اجتماعي يحلم به المهاجر لعائلته؟ ومع اختلاف الصورة هل سيظل حلم الهجرة لأميركا يراود أذهان الناس في شارعنا العربي، خاصة وأن البطالة هناك حاليا هي الأعلى منذ 14 عاما، ومنذ عشرة أشهر والاستغناء عن الوظائف يتم على نطاق واسع هناك؟ أوضاع الناس هناك دفعت أحد الأميركيين للتندر قائلا إن الأوضاع حاليا في الولايات المتحدة أسوأ من الطلاق فقد فقدت نصف ثروتي وما زالت زوجتي معي! يقول الأميركي. نتابع إذاً في حلقة اليوم..

_ العرب في بلاد العم سام واقع يزداد صعوبة لكن الحلم الأميركي لا يزال ممكنا.

أحمد بشتو: حلقة تتأمل وتندهش فهناك من رصد أن عددا كبيرا من الأميركيين تقدموا بعد الأزمة بطلبات توظيف في دول الخليج بعدما ضاقت بلادهم بهم وتابعونا..

تأثر العرب في أميركا بالأزمة المالية

أحمد بشتو: بعد أن كان الناس في الولايات المتحدة يحصلون على منازل بقروض طويلة الأجل ووظائف برواتب مريحة وقروض بنكية بلا حساب، لم تعد أمورهم كما كانت، إجمالي ديون الأميركيين يقدر بستة آلاف مليار دولار يكفي أيضا أن نعلم أن تسعة آلاف أسرة أميركية يوميا تضطر للتخلي عن ملكية منازلها، أمر دفع باراك أوباما الرئيس الأميركي المنتخب إلى القول في خطاب نصره إنه لن ينسى أن هناك من لا يستطيعون النوم خوفا من التشرد من منازلهم أو عجزهم عن سداد فواتير الأطباء أو عجزهم عن إدخار أموال لتعليم أولادهم. لنضيق زاوية الصورة مع أيمن جمعة الذي تجول في شوارع واشنطن لينقل لنا حال العرب هناك.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: منذ 25 عاما وسمير عبد الجليل يجوب شوارع ولاية فرجينيا راصدا كل ما يطرأ على أوضاع العرب من تطورات اقتصادية واجتماعية وذلك بحكم عمله كمالك لشركة لتأجير السيارات.

سمير عبد الجليل/ مالك شركة تأجير سيارات: جئت لأميركا في سنة 1985 وبدأت من الصفر طبعا كمغترب ما يعرفش الـ system بتاع البلد لسه، بدأت واشتغلنا حاجات كثيرة جدا إلى أن عرفنا الـ system بتاع البلد ماشي إزاي وفين تدور على شغل و..

أيمن جمعة: قصة نجاح سمير والذي شق طريقه من الصفر إلى مكانة مرموقة وأجواء الحرية وشعوره بأن الجميع سواسية أمام القانون هذه أهم الصفات التي تجذب العرب إلى أميركا، لكن الوضع لم يعد سهلا كما كان قبل عشرين أو ثلاثين عاما.

سمير عبد الجليل: يعني ما هوش زي أول ما جئت، لأن أول ما جينا كان في hope وكان في أمل وكان في  example لناس بتنجح، لأن كان دخلك عاليا والأسعار أقل، دلوقت الدخل بسيط جدا..

أيمن جمعة: ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية بدأت مشاعر عدم الاطمئنان تسود كثيرا من العرب هنا والذين يبلغ عددهم نحو أربعة ملايين شخصا، 40% منهم ينحدرون من لبنان. ويمكن لأسرة عربية صغيرة من أربعة أفراد أن تعيش في أميركا حياة مقبولة براتب شهري يبلغ نحو خمسة آلاف دولار شهريا، مبلغ سهل لو استطاع المهاجر أن يثبت نفسه في مجال عمله، ويبدو أن القسم الأكبر من العرب نجحوا في ذلك بل ويجذبون أولادهم وأقاربهم كما فعل سمير.

سمير عبد الجليل: ابني ساب مصر وهو في ثانية ثانوي، وشاف الفرق طبعا ما بين المعيشة هنا والمعيشة هناك في مصر.

أيمن جمعة: العرب في أميركا من أفضل الأقليات من حيث المستوى المادي والتعليمي، ورغم أن الحياة ضاقت عليهم قليلا بسبب الأزمة المالية فإن أميركا تظل بالنسبة لهم مكانا مثاليا لحياة كريمة وجميلة. أيمن جمعة، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنناقش مجمل أوضاع العرب في الولايات المتحدة مع ضيفنا من مدينة ميشيغان الأميركية، السيد أسامة سبلاني رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن الأميركية. سيد سبلاني، أنت تحدثنا من ميشيغان التي تضم بدورها أكبر تجمع عربي في الولايات المتحدة، كيف تقيّم أوضاع الناس هناك العرب في ظل الأزمة؟

الجالية العربية هي من أصحاب المهن الحرة والأعمال الصغيرة  وقد تأثرت كثيرا بسبب المشاكل التي يتعرض لها قطاع صناعة السيارات والأزمة المالية التي تعصف بولاية ميشيغان
أسامة سبلاني:
طبعا ولاية ميشيغان هي عاصمة المحركات في العالم وكانت تتعرض لأزمة مالية قبل أن تعصف الأزمة المالية في العالم، هنالك عجز كبير في الميزانية في ولاية ميشيغان بسبب أزمة مصانع السيارات التي هاجرت هذه الولاية إلى العالم وأصبحت مدينة ديترويت التي عرفت على مدى التاريخ بأنها عاصمة المحركات في العالم عاصمة للخراب وللهجرة، يعني هجرها أكثر من مليون وخمسمائة ألف نسمة، كانت ديترويت في السبعينات بحوالي 2,2 مليون عدد سكانها، اليوم لا يتجاوز عدد سكان مدينة ديترويت ثمانمائة ألف، نحن نتحدث عن مدينة ديترويت وليس ولاية ميشيغان. أما بالنسبة للجالية العربية فأصحاب يعني الجالية العربية هي من أصحاب المهن الحرة والأعمال الصغيرة وقد تأثرت كثيرا بسبب المشاكل التي يتعرض لها قطاع صناعة السيارات والأزمة المالية التي تعصف بالولاية.

أحمد بشتو: يعني مشاكل مزدوجة سيد أسامة واجهت العرب الأميركيين هناك؟

أسامة سبلاني: طبعا الأزمة التي عصفت بالوقود ومحطات الوقود، أنت تعرف بأن هنالك يعني قطاعا كبيرا من محطات الوقود في ولاية ميشيغان يملكها عرب أميركيون، وأصحاب محلات صغيرة يعني سمانة وغيرها يملكها عرب وعراقيون في ولاية ميشيغان خاصة من الجالية اللبنانية والعراقية أما اليوم..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد أسامة لنفسر للمواطن العربي خارج الولايات المتحدة ما أشكال هذا التأثير الذي يواجه العرب الأميركيين هناك؟

أسامة سبلاني: لم أسمع السؤال.

أحمد بشتو: لنفسر للمواطن العربي خارج الولايات المتحدة ما هي أشكال التأثير التي واجهت العرب الأميركيين قبل الأزمة وفي أثنائها؟

أسامة سبلاني: يعني قبل الأزمة التي تعصف اليوم في العالم كان يتعرض العرب الأميركيون إلى عملية مواجهة بعد هجمات 11 سبتمبر، واجه العرب مشاكل كثيرة في أعمالهم وفي حياتهم اليومية. أما الأزمة الاقتصادية قد بدأت منذ حوالي أربع سنوات خاصة في ولاية ميشيغان مع الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت قطاع السيارات، كل شيء في ميشيغان يتعلق بصناعة السيارات، حتى لو كان عندك محل صغير هناك شيء يتعلق بصناعة السيارات. عندما يطرد الآلاف عشرات الآلاف من وظائفهم في مصانع السيارات وفي مكاتب صناعة السيارات وفي شركات صناعة السيارات، هذا يؤثر سلبا على الأعمال الصغيرة وأصحاب المهن الصغيرة في الولاية وهم من العرب الأميركيين.

أحمد بشتو: طيب سيد أسامة، لعل الصورة الذهنية لدى العرب عن من يعيش في الولايات المتحدة هي العيش في رفاهية شديدة في كل شيء في التعليم في الصحة في الرواتب في القروض في كل شيء، كيف تغيرت الصورة في رأيك الآن؟

أسامة سبلاني: صحيح هنالك المستوى المعيشي في الولايات المتحدة الأميركية لكل الشعب الأميركي أعلى من المستوى في مستوى العالم العربي، نحن نتحدث اليوم عن المستوى المعيشي لجميع الشعب الأميركي. أما مقارنة بالشعوب العربية في صدد هذه الأزمة الاقتصادية هنالك طبعا انشداد وانكماش اقتصادي يتأثر فيه المجتمع الأميركي كما يتأثر فيه المجتمع العربي الأميركي. أنا أقول لأخوتنا في العالم العربي بأن العيش في أميركا له ثمن، صحيح بأن نحن نتقاضى رواتب كبيرة ولكن مدفوعاتنا كمان كبيرة، يعني مثلا على سبيل المثال الذي يتقاضى راتبا شهريا بخمسة آلاف دولار يدفع ثمنا لبيته آجار منزله بحدود الألفي دولار يعني هنالك طبعا دخل وهنالك مصروف يعني الأجرة...

أحمد بشتو: يعني بالتأكيد سيد أسامة لكل غربة ثمن، لعل الرفاهية التي كان يعيشها العرب في الولايات المتحدة توازي الثمن الكبير الذي يدفعونه مقابل غربتهم عن أوطانهم في البداية. هل برأيك في هذه الحالة التي تتحدث عنها الآن أميركا لم تعد حلما جيدا لأي مهاجر يفكر في الهجرة؟

أسامة سبلاني: أعتقد بأن الحلم الأميركي لا يزال على  قيد الحياة وهو أكبر دليل على ذلك ما حصل في الانتخابات الماضية بتحقيق الحلم بأن الأسود يمكن أن يصبح رئيسا لأميركا، لا يزال هنالك حلم أميركي يتجدد كل يوم في أميركا، طبعا هذا الحلم قد مات في عالمنا العربي للأسف أو فقدناه إلى حد كبير. أنا لا أريد أن أقول اليوم بأن الحلم الأميركي قد تبدد، هنالك صعوبات تواجه الحلم الأميركي وهنالك صعوبات تواجه المجتمع العربي الأميركي خاصة بعد هجمات 11 أيلول، أما هذه الصعوبات ستتبدد وسيعود الحلم الأميركي ليتجدد مرة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية، هذا يشجع الهجرة إلى أميركا.

أحمد بشتو: طيب سيد أسامة أنت تحدثت عن استغناء عن وظائف في ولاية ميشيغان من مصانع السيارات التي تعج بها المدينة، هل رأيت أو رصدت تمييزا ما ربما ضد العرب في الاستغناء عن الوظائف؟ هل يكونون في الصف الأول المستغنى عنه في الوظائف؟

أسامة سبلاني: لا، لا، طبعا هذا ليس واردا على الإطلاق، ليس في الوظائف، هنالك قانون في الولايات المتحدة الأميركية قانون فيدرالي يمنع التمييز وهنالك مؤسسات حكومية وغير حكومية ترصد هذا التمييز وتكافحه بكل الوسائل. أنا أقول لك اليوم في صحيفتنا هنالك خبر نشرناه هذا الأسبوع، بأن حاكمة ولاية ميشيغان طلبت من البرلمان المحلي في الولاية رصد مئات الملايين من الدولارات لمساعدة الناس في إبقاء بيوتها حتى لا تباع في المزاد العلني وأيضا بسبب الأزمة الاقتصادية ولمساعدة أيضا شركات السيارات هناك مشروع اليوم يدرسه الرئيس المنتخب باراك أوباما وحاكمة الولاية جينيفر غرانهولم التي كانت ورائه بالأمس في مؤتمره الصحفي، هنالك مشروع يرصد خمسين مليار دولار لمساعدة شركات السيارات، هذه المليارات من الدولارات ستساعد ولاية ميشيغان بالتحديد وستساعد أصحاب المهن والأعمال الصغيرة. بالملاحظة هنا...

أحمد بشتو: هو بالتأكيد سيساعد العرب الموجودين أيضا في ولاية ميشيغان. سيد أسامة اسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير نواصل بعده مشاهدينا مع ضيفنا مناقشة أوضاع العرب في الولايات المتحدة أثناء الأزمة، تابعونا.

[فاصل إعلاني]

حال الأسر العربية ووعود الحلم الأميركي

أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. الأرقام تقول إن مؤسسة "تي. أي. سي" الأميركية وهي إحدى مؤسسات إدارة أموال المعاشات الأميركية، خسرت وحدها نحو ترليوني دولار في الأزمة، في مجتمع فيه نسبة كبيرة من كبار السن وبالتأكيد بينهم عرب، كما أن المساعدات التي تعطى للطلاب عبر مؤسسة "فينانشل إيد" سوف تتقلص، كما سوف تنخفض قيمة المساعدات الحكومية للفقراء وبينهم من هم من أصول عربية. أحد خبراء الاقتصاد قال لي لا تندهش إذا رأيت طوابير طويلة من طالبي الطعام في الولايات المتحدة عندما تكشف الأزمة المالية عن كل أنيابها. ومع ناصر الحسيني من ولاية فلوريدا سنتابع حال أسرة عربية سورية تعيش في بلاد المهجر لنرى أثر الأزمة عليهم.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: تشعر ملايين العائلات الأميركية مثل عائلة خالد المهاجر من سوريا بمدى تأثير أزمة العقار الأميركية ونتائجها، يقول خالد إن المهاجرين العرب تأثروا كباقي الأميركيين وتحولوا إلى مستهلكين يحسبون ألف حساب لكل دولار يصرفونه. سرّحت شركة خالد للمفروشات بعض عمالها كما سرّحت الشركات الأميركية آلاف العمال شهريا، ويقول خالد إن المستهلك يفضل الآن الادخار بدل الاستهلاك.

خالد: بتشوف أن كيف الإنسان بده يقدر يصرف مصاري على مفروشات بيته وهو مانه قادر يدفع قسط البيت تبعه، فبتلاقي بيوت كثير بالشوارع محطوطة for closer يعني مسكرة للبنك مرهونة..

ناصر الحسيني: وتقول هدى إن الأزمة المالية أثرت على كافة الأميركيين دون استثناء وتتوقع بدورها أياما عصيبة في المستقبل.

هدى: حتى نحن كشباب أن عم نبلش حياتنا الزوجية وأطفالنا، كثير لازم ننتبه على حالنا، ننتبه على شو مدخولنا وشو مصروفنا، لننتبه على حالنا لبعدين. يمكن هلق الأزمة أنه ما مؤثرة كثيرا علينا مثل بعض عالم بس لبعدين ما منعرف شو بيصير معنا.

ناصر الحسيني: في محل سعد الميكانيكي أيضا ترقب لما سيأتي به المستقبل، لم يعد المستهلكون ينفقون كثيرا على سياراتهم. يقول سعد إنه يخسر الآن 30% من مدخوله الشهري منذ بروز أزمة الرهن العقاري وما يتبعها من تدهور لباقي القطاعات.

سعد: ارتفاع أسعار البترول هو اللي عمل تأثيرا على أسعار القطع تبع السيارات فأسعار قطع السيارات الشغلة كنا نجيبها مثلا بمائة دولار صار حقها مثلا 150 دولارا، 170 دولارا، باعتبار عملية النقل وكذا في تأثير حق البنزين، فهذا بنفس الوقت رح يؤثر على الزبون لما بيجيب سيارة تغير له مثلا مضخة ماء كان يدفع لنا مثلا مبلغا معينا فهلق صار بده يدفع أكثر، فإذا ما حالة ضرورية لحتى تمشي السيارة really ما رح يغير هالقطعة.

ناصر الحسيني: تعاني الملايين من الشركات الأميركية الصغيرة كما يعاني أيضا الملايين من المستهلكين لا فرق بين عربي وأميركي في ذلك، الأمل الآن هو أن يتم تسريع تلك الخطة، الخطة الاقتصادية للرئيس الجديد باراك أوباما والتي بدأ الحديث عنها الآن في العاصمة واشنطن. ناصر الحسيني، الجزيرة، ميامي- ولاية فلوريدا.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: أعود مرة أخرى إلى السيد أسامة سبلاني رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن الأميركية، سيد سبلاني يعني أنت تحدثت عن استغناء عن وظائف الكثير في ولاية ميشيغان، الأرقام تقول إن تسعة آلاف أسرة في الولايات المتحدة يوميا تطرد أو تخلي منازلها بسبب الأزمة. عربيا كيف تقيم الصورة؟ كيف تتعامل الأسر العربية مع هذه الأزمة حاليا؟

أسامة سبلاني: لا تختلف الأسر العربية عن الأسر الأميركية التي تعيش في الولاية أو في أميركا بشكل عام، تتعرض لذات المشكلة المالية وللأزمة الاقتصادية التي تعصف فيه. نحن أصحاب مهن وأعمال صغيرة وتتأثر كثيرا في الأزمات المالية التي تعصف في الولاية، ولاية ميشيغان بدأت في أزمتها الاقتصادية منذ أربع سنوات، اليوم هي في أزمة اقتصادية حادة كبيرة بعد الأزمة المالية التي عصفت في أميركا، ولكن قبل أن تعصف هذه الأزمة المالية الكبيرة في العالم وبأميركا كانت ولاية ميشيغان تتعرض لأزمة اقتصادية حادة كبيرة وكان المجتمع العربي الأميركي يتعاطى مع هذه الأزمة بشد الأحزمة. يعني أنا أعتقد بأن التقرير الذي ورد من فلوريدا قبل قليل يدل على حجم المأساة التي يعيشها الشعب الأميركي ومنه المجتمع العربي الأميركي أيضا، نحن لسنا عمال..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد أسامة يعني العرب في أميركا كما كل الأميركيين، كانوا يحصلون على امتيازات معينة ربما في التعليم في الصحة في الضمان الاجتماعي، حاليا كيف ترى هذه الضمانات كيف تقلصت؟

أسامة سبلاني: تقلصت كثيرا، هنالك خبر في صحيفتنا اليوم، يقول بأن حاكمة ولاية ميشيغان في مؤتمر صحفي عقدته بالأمس في عاصمة الولاية قد خفضت في ميزانية التعليم في الولاية وقصّت من ميزانية المساعدات الإنسانية. هنالك عجز كبير بمئات الملايين في ميزانية ولاية ميشيغان وهي إلى الأسوأ، فهذا الانخفاض والتخفيض في الميزانية في التعليم وفي المساعدات الإنسانية سيضرب الفقير في الولاية والمحتاج في الولاية وبالتالي...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد أسامة، البنوك وشركات الائتمان الأميركية الآن كيف تتعامل مع الناس بعد أزمة الائتمان؟

الناس اليوم لديها أموال تحجزها ولا تضعها في البنوك ولا تصرفها وبالتالي لا توجد هناك حركة اقتصادية
أسامة سبلاني:
هنالك مخاوف كبيرة من انهيار سوق بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة الأميركية وتخفيض قيمة الائتمان، يعني اليوم حتى في الكريدت كارد اللي أنت بتستخدمه في الولايات المتحدة الأميركية، إذا كان عندك ميزانيتك عشرة آلاف دولار خفضت إلى ألفي دولار، يعني هنالك تخفيض على جميع المستويات وهذا بالتالي يؤثر على عملية حجم الصرف، عملية حجم التعامل الأميركي في السوق. لا يوجد بنوك اليوم في الولايات المتحدة الأميركية تعطي قروضا حتى لشراء منازل أو شراء المؤسسات التجارية وهذه بحد ذاتها هنالك انكماش اقتصادي، كل الناس اليوم لديها أموال تحجزها تضعها في البنوك ولا تصرفها وبالتالي لا يوجد هنالك حركة اقتصادية جامدة بالكامل في ولاية ميشيغان وهنالك يعني خطر كبير على الاقتصاد في ولاية ميشيغان..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد أسامة، يعني باراك أوباما الرئيس الأميركي المنتخب وعد في خطاب فوزه أنه سيحل هذه الأزمة اجتماعيا واقتصاديا، في أي مدى زمني سيرى الناس تأثير هذا الحل عليهم بداية في توفير وظائف؟

أسامة سبلاني: أولا الوعود وعود، أما دورة الاقتصاد الأميركي حتى تعود إلى دورتها الطبيعية وانتعاشها الاقتصادي أنا أعتقد بأنها بحاجة إلى سنوات، يعني أنا أعتقد ليس قبل سنتين حتى نرى بأن هنالك تغير في حركة الاقتصاد الأميركي لأن هذا الدولاب الكبير الاقتصادي في أميركا لا يستطيع أن يبرم فيه بسرعة قوية لأنه اقتصاد ضخم ومعقد جدا وهنالك عدة أمور تمسكه وتتحرك فيه وتتحكم به، أنا لا أعتقد أن هنالك حل قريب..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب في هذه الحالة سيد أسامة، هل تعتقد أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة حتى الآن على استيعاب مهاجرين جدد؟ عمالة جديدة؟ أم أن الموجود لا يجد ما يكفيه من وظائف؟

أسامة سبلاني: أعتقد بأنها لا تزال بألف خير مقارنة بأوروبا مثلا أو بالعالم الثالث، تستطيع الاستيعاب. ولكن أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية أمامها اليوم سؤال كبير عن الهجرة وعن العمالة ومؤثرات العمالة من الخارج، الكونغرس الأميركي الذي سيصبح أغلبيته ديمقراطيا سيواجه هذا، سؤال في عملية الهجرة وفي عملية العمالة استيرادها إلى الولايات المتحدة الأميركية، نعم نحن بحاجة إلى عمالة ولكن أي نوع من العمالة؟ أي نوع من اليد العاملة؟ هل نحن بحاجة إلى عمال يأتون من المكسيك أو من العالم الثالث لتقاضي رواتب منخفضة؟ أم نحن بحاجة إلى يعني التقنيات عمال التقنيات الكبرى؟ هذا سؤال أنا أعتقد بأن العملية المقبلة...

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني عربيا سيد أسامة، المهاجر العربي الذي ينوي الهجرة إلى أميركا، ما الشروط التي يجب أن تتوفر فيه تعليميا ومهنيا أو من ناحية الخبرة؟

أسامة سبلاني: أنا أعتقد بأن أي إنسان يريد أن يهاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية يجب أن يكون لديه يعني كم معين من التعليم، يعني العلم بالتقنيات لأن اليد العاملة في أميركا اليوم تخسر إلى الصين إلى الهند، ليس الولايات المتحدة الأميركية سوق اليوم للعمالة في صناعة السيارات أو في المصانع، أميركا تريد عمالة في التقنيات الكبرى والتقنيات المرتفعة فإذا كنت من أصحاب التقنيات نعم هنالك مجال في الولايات المتحدة للعمل، أما إذا كنت من أصحاب العمالة يعني الحرف والمهن الصغيرة فأعتقد الولايات المتحدة اليوم ليست سوقا لهذه اليد العاملة.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من ميشيغان السيد أسامة سبلاني رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن الأميركية على هذه الإفادات.. قدر العالم أن يتحرك في فلك الاقتصاد الأميركي وإذا كان هذا هو حال الناس عربا وأميركيين في بلاد العم سام فما بالنا بأوضاع الناس في عالمنا العربي المطحون اقتصاديا واجتماعيا؟ في الختام، دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.