- عام ارتفاع الأسعار
- سياسات اقتصادية تتجاهل مصالح المواطن

- طفرة نفطية لم تغط ارتفاع الأسعار

عام ارتفاع الأسعار


أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من برنامج الاقتصاد والناس. يحق لنا أن نطلق على عام 2007 عام الغلاء بامتياز، فمن المحيط للخليج اتحد الناس تحت راية واحدة طوال العام هي ارتفاع الأسعار. لمس الناس في هذا العام معنى ارتفاع نسب التضخم. خرج الناس في مظاهرات من المحيط للخليج تطالب بالخبز والوظيفة ورفع الأجور واحترام آدميتهم. صار أمر الدعم الحكومي على كف عفريت سيطلق عنان الأسعار بلا عقال، ظل الناس يستمعون إلى ارتفاع نسب نمو اقتصاد بلادهم وجيوبهم خاوية، حتى الدولار الأميركي لم يترك الناس وشأنهم بل زاد عليهم رفع الأسعار. الشأن الاقتصادي كان شغل الناس الشاغل طوال عام كامل، رفعوا خلاله شعار الخبز أولا. حصيلةٌ عام مضى واستشراف عام جديد في حلقة نتابع فيها:

[شريط مسجّل]

مشارك1: المغرب في 2007 بطالة من أسوأ إلى أسوأ. لا توجد هناك مؤشرات تدعو إلى تقدم أو تنمية في أي مجال اقتصادي.

مشارك2: أكثر حاجة أثرت أن الحكومة سايبة الشعب في وادي وهم في وادي تاني، أن البلد تتكلم عن رغيف عيش أبو شلن، مش قادرة توفّره الحكومة للبلد بحالها.

[نهاية الشريط المسجّل]

أحمد بشتو: حلقة تتمنى أن يكون القادم أفضل، وتابعونا... المشاكل الاقتصادية التي لاقاها الناس في العالم العربي عام 2007 كانت إفرازاً لمعاناةٍ عالمية، يقول الخبراء إنها ستستمر وربما تزداد حدّة العام المقبل، وطالما ظلّت الاقتصادات العربية مفعولاً بها وليست فاعلاً في منظومة الاقتصاد العالمي، نستورد أكثر مما ننتج ولا نضيف شيئاً لتحديث هياكلنا الاقتصادية، فالأرجح أننا سنستمر على حالنا بلا حراكٍ إيجابي. لنشاهد أولاً هذا التقرير.

[تقرير مسجّل]

محمد فاوي: الفقراء في العالم العربي كانوا أكبر الخاسرين على الإطلاق من تداعيات الأحداث الاقتصادية الكبرى التي شهدها عام 2007، فمن سوء حظ هؤلاء المعدمين البالغ عددهم أكثر من مائة مليون شخص يرزحون الآن تحت خط الفقر، من سوء حظهم أن شهد العام الحالي ظاهرةً لم تعرفها البشرية إلا ثلاث مراتٍ فقط خلال القرن العشرين بأكمله، ألا وهي ظاهرة الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية. فقد ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 90%، وصعدت أسعار الذرة بنسبة 20%، وقفزت أسعار فول الصويا بنسبة 80%، ولمّا كان العالم العربي يستورد أكثر من 90% من حاجاته من الخارج، فقد كان من الطبيعي أن تنتقل عدوى هذا التضخّم العالمي الجامح إلى الأسواق العربية، لترتفع الأسعار وسط مظاهراتٍ واضطراباتٍ في العالم العربي. ولم تكن الطبقة الوسطى في العالم العربي أفضل حالاً، إذ واصلت معاناتها من تداعيات ما يُعرف بسياسات الإصلاح الاقتصادي، التي شملت المزيد من بيع أصول القطاع العام، ورفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، وإطلاق قوى السوق في مجتمعاتٍ تصل فيها نسبة الفقر أحيانا إلى أكثر من 30%، وفي منطقة تُعدّ أكبر معقل للعاطلين في العالم. هذه التدابير التي عادة ما يجري تبنّيها بضغطٍ من المؤسسات المالية الدولية، تصفها الحكومات العربية بأنها بمثابة الدواء المرّ الذي لا مفرّ من تعاطيه وإلاّ تخلفت الاقتصاديات العربية عن الركب العالمي، إلا أنها أثارت اضطراباتٍ متنامية. ورغم ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي العربي إلى أكثر من تريليون دولار، إلا أن هذا الارتفاع تحقّق أساساً بفضل زيادة أسعار النفط العالمية، وهي الزيادة التي جعلت الدول العربية المصدّرة للنفط تشهد أكبر طفرة بترولية في تاريخها. فقد وصل حجم هذه الطفرة إلى تريليون ونصف التريليون دولار، وهي أموالٌ تعكف الدول النفطية على استغلالها داخلياً وخارجياً بصورةٍ أكثر نضجاً مقارنةً بالطفرتين النفطيتين الأولى والثانية. ولم يعكّر صفو هذه الطفرة النفطية الهائلة سوى تهاوي سعر صرف الدولار الذي يجري به تسعير النفط العربي والذي يسير في ركابه عددٌ كبيرٌ من العملات الوطنية العربية، بصورةٍ أجّجت غلاء المعيشة في المجتمعات العربية وحرمت حتى المواطن في دول الخليج الثريّة من الإحساس بثمار صعود أسعار النفط.



[نهاية التقرير المسجّل]

سياسات اقتصادية تتجاهل مصالح المواطن

أحمد بشتو: إذاً نرحّب بضيفينا في هذه الحلقة، من القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب التجمّع المصري، ومعنا في الأستوديو الدكتور صالح النابت أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر. وأبدأ بضيفي في القاهرة، دكتور جودة، يعني في 2007 ظلّت نسب النمو بعيدة عن واقع التنمية في الشارع العربي، لماذا برأيك؟

جودة عبد الخالق: في جملة واحدة، لأنه في العالم العربي الحجر أصبح أهم من البشر وحينما يكون الحجر أهم من البشر لك أن تتوقع أي شيء وكل شيء. هناك نمو بمعدلات سريعة في أكثر من بلد، ولكن هذا النمو اقترن باتساع نطاق الفقر، اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتآكل الطبقة الوسطى. وفي حقيقة الأمر النفط والطفرة النفطية الثالثة لعبت دوراً هاماً في هذا الموضوع. الحديث عن ارتفاع الأسعار أو التهاب الأسعار يأتي على خلفية، صحيح مباشرةً ارتفاع الأسعار العالمية، ولكن الخلفية الأهم والأبقى هي إهمال الأنظمة العربية المختلفة للقطاعات الإنتاجية، وبالذات الزراعة وفي الدرجة الثانية الصناعة، والتركيز الشديد والمبالغ فيه على العقارات والمضاربات، الأمر الذي ترتّب عليه هجر الزراعة والصناعة أيضاً، وبالتالي إصابة الاقتصادات العربية بدرجة من الهشاشة للصدمات الخارجية هي التي أفرزت الوضع الذي نعيشه.

أحمد بشتو: دكتور لعل البعض في المغرب يعتقدون كما تعتقد، نستمع إلى آراء بعضهم الآن.

[شريط مسجّل]

مشارك1: أهم ملاحظة عندي في الاقتصاد المغربي لسنة 2007 هو أن الأرقام الرسمية لا تنطبق مع الواقع بصفة جذرية. يعني هناك خطاب رسمي يقول إن المغرب يعرف نمو اقتصادي، ازدهار، ارتفاع في الاقتصاد المغربي، وعلى أرضية الواقع نجد أن المواطن المغربي لا زال متشبث بالفقر، ما زال عنده نسبة الفقر، ومازال هناك غلاء في المعيشة، وهناك مجموعة من المشاكل الاقتصادية نعيشها في المغرب.

مشارك2: المغرب في 2007 بطالة من أسوأ إلى أسوأ. لا توجد هناك مؤشرات تدعو إلى تقدم أو تنمية في أي مجال اقتصادي، غلاء المعيشة، البطالة، التخلّف، هذا هو المغرب في 2007 بكل بساطة.

مشارك3: عرف الاقتصاد المغربي تطوراً مهماً في 2007 خصوصاً في بعض القطاعات كالتعمير وفي مجال الإسكان، رغم بعض الصعوبات التي نتجت عن آثار الجفاف وآثار ارتفاع أسعار البترول، ومجموعة من التدابير الاقتصادية، إلى آخره.

[نهاية الشريط المسجّل]

أحمد بشتو: يعني إذاً هو تباين في الآراء في المغرب، لكن دكتور جودة، الأسعار يبدو أنها لن تتراجع، لأنها ارتفعت ولن تتراجع. زيادة الأجور تؤدي إلى التضخّم، كيف الحل برأيك؟

جودة عبد الخالق: طبعاً حينما نقول زيادة الأجور لا بدّ أن ندرك أن هناك تآكل في الأجور الحقيقية، وهناك انخفاض في نصيب الأجور في الناتج المحلي الإجمالي، في بعض البلاد وصل نسبة نصيب الأجور إلى ربع الناتج الإجمالي، حيث أنه في بلاد رأسمالية مثل الولايات المتحدة نصيب الأجور أكبر من نصف الناتج المحلي الإجمالي. الادّعاء بأن زيادة الأجور تؤدّي إلى التضخّم ادّعاء مردود عليه، لأنه في الحقيقة ارتفاع الأسعار الحالي ليس سببه ارتفاع الأجور بدليل أن الأجور تحتل هذه النسبة المتدنية من الناتج. ارتفاع الأجور ناتج عن سياسات اقتصادية يُقال إنها دواء مرّ، وهي في تقديري أقرب إلى السمّ منها إلى الدواء المرّ، ويُقال إنها إصلاح وهي أقرب إلى الإفساد منها إلى الإصلاح. مثل تحرير الأسواق وإطلاق العنان للاحتكارات المحلية والأجنبية، ونقل الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، وانسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي. هذا أفرز وضع صعب للغاية، وخلاصة هذا الوضع أن الشباب العربي من المحيط إلى الخليج أصبح أصعب رقم في المعادلة العربية، بسبب تفشّي البطالة في المجمل، ولكن بين صفوف الشباب. وبالتالي المطالبة بزيادة الأجور مطالبة لها ما يبرّرها ولا يمكن على الإطلاق الدفع بأن هذا سوف يؤدّي إلى اشتعال الأسعار إذا ما رُفعت الأجور.

أحمد بشتو: ولعل هذه الحالة تتركز أكثر في مصر، دكتور جودة، سنتابع آراء الناس في مصر حول هذا الأمر.

[شريط مسجّل]

مشارك1: والله هو أكثر حاجة هنا في مصر أثّرت ارتفاع الأسعار بطريقة بشعة يعني، دي أكثر حاجة أثّرت على الشباب وأثّرت على الناس كلها.

مشارك2: السنة اللي فاتت، اللي أثّر فيها اقتصادياً، أنه ألاحظ أن كل مالها الأسعار في زيادة ويقولون إحنا حنشيل كمان الدعم، وحتبقى مصيبة لو شالوا الدعم، وربّنا يستر. ونتمنى أن السنة الجاية تبقى سنة كويّسة على الناس.

مشارك3: أكثر حاجة أثّرت أن الحكومة سايبة الشعب في وادي وهم في وادي تاني. أن البلد تتكلم على رغيف عيش أبو شلن، مش قادرة توفّره الحكومة للبلد بحالها، سعادة الـ 70 مليون، البلد فيها 20 مليون أغنياء، و 50 مليون تحت خط الفقر.

مشارك4: هو موضوع الدعم هذا اللي أثار جدل كتير من الشعب المصري. كان أدّى لزيادة أسعار، في حين أن الدعم لم يُرفع عنها، مجرّد الإشاعات بس هي اللي شالت الأسعار، خلّت الأسعار ترتفع.

مشارك5: ارتفاع الأسعار، حضرتك، اللي مش قادرين نجد له سبب يوقّفه، ومش لاقيين حد نقول له وقّف لنا مسيرة الغلاء اللي عمّال تستمر.

مشارك6: بالنسبة للمواطن المصري يعني أنا حاسس أنه في زيادة في الأسعار ومع ذلك الدخل نفسه ما بيتحرك بقوة تحرّك الأسعار للغلاء، يعني.

[نهاية الشريط المسجّل]

أحمد بشتو: يعني كما تابعت دكتور جودة، الشكوى من الغلاء كانت مستمرة في الشارع العربي وليس المصري فقط. إذا كان الدور الحكومي غائب في معظم الأنظمة العربية عن التحكم في الأسعار، من يحمي المستهلك إذاً في عام 2008؟

"
المطلوب لإعادة التحكم في الاسعار هو إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة، فلا بد من إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة المعونة الأميركية حول أسس الإصلاح الاقتصادي
"
جودة عبد الخالق
جودة عبد الخالق: في حقيقة الأمر ليس هناك من يحمي المستهلك في عام 2008 بعد انسحاب الدولة من الساحة وتخلّيها عن مسؤوليتها كحامي لأمن المواطن ومستوى معيشة المواطن. وأعتقد أن المطلوب هو إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبّقة، وطبعاً هذا يستدعي إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة المعونة الأميركية حول أسس الإصلاح الاقتصادي. الجماهير التي تحدثت عنه أن الحكومات في وادي والشعب في وادي تعبّر عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع وهذا يطرح مسألة حول شرعية الحكومات. وأنا في تقديري أنه لا يمكن على الإطلاق تصحيح المعوجّ في الساحة الاقتصادية والاجتماعية إلا بمراجعة هذه السياسات وبالتحديد ضبط الأسواق، لأنه حتى في الدول الرأسمالية لا يوجد ما يُسمى السوق الحرة حرية مطلقة، حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.

أحمد بشتو: وربما دكتور نفس الشكوى موجودة أيضاً في الشارع الأردني، سنستمع ونشاهد بعضاً من آرائهم الآن.

[شريط مسجّل]

مشاركة1: في 2007 الوضع كان صعب، وأنا متوقعة 2008 كمان أصعب. لأنه حسب ما نحن شايفين أنه نتيجة الغلاء المتواصل، الناس، شريحة الناس اللي هي ضعيفة ما بتقدر توقّف بهذا الشيء، بهذا العبء الاقتصادي الموجود عليهم نتيجة الغلاء المتواصل، من ناحية ملابس، من ناحية، الأخص الأغذية.

مشارك2: أما في عام 2008 أتوقع الاقتصاد راح يكون أفضل بالرغم من ارتفاع أسعار البترول، لأنه هناك مؤشرات اقتصادية ممتازة في الأردن، تشجّع الاستثمار وخلق فرص عمل جيدة.

مشارك3: بالنسبة للاقتصاد يعني كمجتمع أردني، هي شايفين إحنا حالياً في عنّا جرّة الغاز صارت بعشر دنانير والحمد لله، فهذا الشيء، يعني على الطريق صايرة عشر دنانير فهذا الشيء ممتاز جداً، مريح جداً للمواطن اللي بياخد 120، 130 دينار، يعني حوالي 12 جرّة غاز بالشهر بيطلع راتبه كامل بدون أجار بيت.

مشاركة4: الناس اللي دخلهم محدود أو دخلهم مش كتير ما بعرف شو راح يعملوا، أو كيف راح يدبروا أمورهم أو شو بدهم يسوّوا بالغلاء اللي عمّال يتزايد ويتزايد بزيادة.

مشاركة5: سنة 2007 كان، بالنسبة لاقتصاد البلد، كانت كتير الأسعار، كتير كتير فيه تضخّم بالأسعار، كان فيه كتير غلاء فاحش على الناس، فإذا بتكون سنة 2008 إذا كانت فيها غلاء أكتر، فيه أشياء أكتر على الناس، راح يكون فيه كتير تدهور بالأوضاع الاقتصادية.



[نهاية الشريط المسجّل]

طفرة نفطية لم تغط ارتفاع الأسعار

أحمد بشتو: دكتور صالح، خليجياً هل تعتقد أن الناس في الخليج استمتعوا بعوائد نفطهم المرتفعة ارتفاعاً قياسياً العام الماضي، بسبب انخفاض الدولار ربما؟

صالح النابت: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن الأمر هنا نسبي، يعني ليس هناك استمتاع مطلق وليس هناك منفعة مطلقة. فدول الخليج استمتعت بسنة استثنائية من حيث الإيرادات النفطية والهادروكربونية بشكل عام، ولكن أعتقد أن دول الخليج اكتشفت أو عايشت أن زيادة هذا الإيراد بهذا الشكل لا بدّ يعمل آثار جانبية سلبية تحتاج إلى التعامل معها بحكمة...

أحمد بشتو (مقاطعاً): هذه الآثار هل تعتقد أنها ستستمر في عام 2008، ارتفاع نسب التضخّم، الأسعار؟

صالح النابت (متابعاً): أعتقد أنها ستستمر وإن كانت ربما تختلف درجة حدّتها، لكن مسائل تضخّم وارتفاعات الأسعار لا تنشأ فجأة ولا تنتهي فجأة أيضاً، يعني هي مرتبطة بتشابك الاقتصاد، يعني مع بعضها البعض وبالتالي تحتاج إلى وقت طويل لعلاجها ولتحقيق متطلبات إنهائها في النهاية، ولكنها يجب أن يُفهم بأنها مسألة تحتاج إلى وقت طويل حتى يتعايش الاقتصاد معها ويعالجها. ومع الأسف كلما زادت هذه الفترة التي تتسم بزيادة التضخّم وارتفاع.. وتعايش الناس معه وتكيّف الناس معه، كلما صعب حلّه وإيجاد العلاج لها.

أحمد بشتو: لا أعلم إذا كان الناس سيستطيعون الاستمرار في تحمّل هذه النسب المرتفعة في التضخّم. سنذهب الآن إلى الشارع الكويتي واستطلاع لبعضٍ من آرائه.

[شريط مسجّل]

مشارك1: والله إحنا قاعدين نشوف العجب صراحةً بالكويت هنا، طبعاً قامت الأسعار الحين كل شيء ارتفع، يعني البترول ارتفع من فترة، آخر فترة، حالياً الأكل ارتفع، يعني كل شيء قاعد يصير بارتفاع زيادة عن اللزوم، ما نعرف شنو السبب يعني، وإحنا نتمنى من حكومتنا يراعونا بالشغلة هذه.

مشارك2: يعني 2007 شاهدنا كثير من الأمور، يعني نسمع زيادة معاشات، مجرّد ما يزيد المعاش من هنا، تزيد الأسعار من هنا، سواء كانت جمعية، ملابس، حلاّق، أي شيء، أي بضاعة، أي سلعة، مجرّد ما يزيد، يقولون زيادة المعاش يزيد السعر دبل المعاش اللي إحنا قاعد نستلمه.

مشارك3: طبعاً تمنياتي بـ 2008 أنها تنزل الأسعار، يعني معدّل أنه أي شخص يقدر يعني، بالنسبة للمواد الاستهلاكية بالذات، يعني تصير عادية الأسعار، طبيعية أقصد، فالحين تحس بزيادة فعلاً، في زيادة في الأسعار، خصوصاً الجمعيات التعاونية، السوبرماركت يعني، لما تروح فيه فرق عن قبل.

مشارك4: أول شيء اقتصادياً حق البورصة، ماكو اقتصاد، والملابس نار، وأسعار العقار صعدت، يعني أسوأ عام.

[نهاية الشريط المسجّل]

أحمد بشتو: يعني دكتور صالح في الخليج ومع ارتفاع نسب مستويات المعيشة. هل تعتقد أن هناك وسائل ما للتحكم في الأسعار، ربما منها رفع الأجور، ربما منها الحدّ من التضخّم بوسيلةٍ ما؟ هل تعتقد أن هناك وسائل ما مُثارة حالياً أو مفعّلة؟

صالح النابت: أنا أعتقد أن دول الخليج أولاً ليست.. لا يمكن النظر لها بشكل واحد، إنما تختلف في معاناتها من مسألة التضخّم من دولة إلى دولة. لكن بشكل عام ارتفاع الأجور طبعاً هو الحل الأسهل ربما وإن كان الأكثر كلفة، لكنه لا أعتقد أنه يعالج المشكلة من جذورها وإنما يعالج نتائجها. لكن الحل في الأمد الطويل هو بإدارة الاقتصاد إدارة حكيمة، وإدارة هذه الفوائض المالية الضخمة...

أحمد بشتو (مقاطعاً): كيف إدارة حكيمة تقصد؟

صالح النابت (متابعاً): أقصد الاستثمار في البُنى التحتية للاقتصاد، يعني تحرير الاقتصاد بشكل أكبر والاستثمار في البُنى التحتية وتشجيع المنافسة وزيادة الانفتاح الاقتصادي مع دول العالم وزيادة، أو دعم وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية بحيث أن.. طبعاً هي ناتجة، أعتقد أنه بشكل عام التضخّم في الخليج بالذات، وإن كان في معظم دول العالم هو ناتج عن شقّين العرض والطلب، هناك زيادة في الطلب ناتجة عن زيادة الدخل لدى الناس مثلما سمعت بالنسبة لزيادة الدخول، ثم هناك ارتفاع أسعار النفط وهو الذي أدّى إلى زيادة التكلفة، تكلفة معظم السلع والخدمات التي تعتمد على البترول في تصنيعها، أو تُنقل أو تُشحن، هناك زيادة كبيرة جداً في الشحن والتأمين خلال هذه الفترة، بالتالي علاجها لا يكون.. يعني لا يمكن أن يُعالج بزيادة في الرواتب، زيادة الرواتب تخفّف المعاناة لكنها لا تقلّل من الأسعار...

أحمد بشتو: ولا تلغيها تماماً..

صالح النابت: لا تخفّف الأسعار نفسها. لكن ما يخفّف الأسعار هو تهيئة البُنى التحية اللازمة لنشاط اقتصادي طبيعي ومرن يتكيّف مع التغيّرات..

أحمد بشتو (مقاطعاً): طيب دكتور صالح سأذهب الآن إلى الشارع العُماني وعيّنة من آرائهم حول عام 2007.

[شريط مسجّل]

مشارك1: لاحظنا ارتفاع مذهل في أسعار السلع الاستهلاكية وكذلك أسعار العقارات، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدّلات التضخّم في السلطنة. فهذه كانت أهم التغيرات، وكانت محطّ حديث الناس، يعني دائماً يتحدثون عنها.

مشاركة2: من الشغلات السلبية التي مرّت بها السلطنة هي ارتفاع أو غلاء الأسعار والعقارات اللي هي جاءت بعد حادث، أو الأنواء المناخية التي تعرّضت لها السلطنة.

مشارك3: من الأشياء الإيجابية اللي مرّ عليه الاقتصاد العُماني ارتفاع نشاط سوق مسقط للأوراق المالية يُعتبر أفضل ارتفاع للأسواق الخليجية في عام 2007.

[نهاية الشريط المسجّل]

أحمد بشتو: طيب دكتور صالح، في عام 2007 لم يطرأ على الاقتصادات الخليجية سوى ارتفاع أسعار النفط فقط. عام 2008 كيف ترى صورة الوضع الاقتصادي للناس؟

"
 ارتفاع الأسعار ناتج عن استثمارات ضخمة في البلدان الخليجية وفي الاقتصاديات الصغيرة، هذه الاستثمارات الضخمة أعتقد أنها ستؤتي أكلها في المستقبل من حيث توفير قدر أكبر من البنى التحتية اللازمة لإدارة اقتصاد نشط
"
صالح النابت
صالح النابت: لا، أنا أعتقد أنه حتى في 2007 حدثت بعض التطورات الإيجابية وإن طغى عليها أو غطّى عليها موضوع ارتفاع الأسعار والزوبعة التي تُثار حوله ومعاناة الناس، وهي معاناة حقيقية ومؤلمة. ولكن أعتقد أن الاقتصاديات نمت بشكل جيّد في ظل الظروف الحالية. ولكن الظاهرة العامة في 2007 أعتقد أن دول الخليج أُخذِت على حين غِرّة في مسألة هذه الإيرادات الضخمة وكيفية إدارتها وكيفية التعامل معها. أنا أعتقد أن دول الخليج في مرحلة متقدمة من الفهم بأن إدارة الفوائض المالية تختلف معطياتها أو متطلباتها تختلف عن إدارة الأزمات أو إدارة الاقتصاد الذي ينمو بشكل طبيعي، ولذلك تحتاج إلى عقليات جديدة ومنطلقات أخرى تختلف عن المنطلقات السابقة. لكنني أنظر بتفاؤل إلى العام القادم بإذن الله، أعتقد أننا تجاوزنا الأسوأ في موضوع ارتفاع الأسعار، وأن ارتفاع الأسعار إلى حدٍّ ما، ناتج عن استثمارات ضخمة في هذه البلدان الخليجية وفي الاقتصاديات الصغيرة، هذه الاستثمارات الضخمة أعتقد أنها ستؤتي أُكُلها في المستقبل من حيث توفير قدر أكبر من البُنى التحتية اللازمة لإدارة اقتصاد نشط.

أحمد بشتو: دكتور جودة هل تتفق مع دكتور صالح في تفاؤله خارج منطقة الخليج؟

جودة عبد الخالق: يعني أولاً أنا مع تقديري للدكتور صالح أنا أختلف معه حتى فيما قاله بالنسبة لدول الخليج. لأنه إذا استمر الاتجاه الحالي في دول الخليج للتركيز على العقارات، وكما قلت إن الحجر أصبح أهم من البشر، وأيضاً ترك العنان للمضاربة في البورصات، مع إهمال قطاعات الإنتاج الحقيقية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، فستستمر الأوضاع الحالية بالنسبة لضعف اقتصادات الخليج أمام الصدمات الخارجية، وهذا نفس الشيء ينطبق أيضاً على باقي الدول العربية.

أحمد بشتو (مقاطعاً): طيب في هذه الجزئية دكتور صالح له مداخلة قصيرة.

صالح النابت: أتفق جزئياً مع الأستاذ. أنا أعتقد إذا، يعني التركيز على قطاعات معينة لا يكون بما نرغب أن نراه، ولكن التركيز على قطاعات للدول، مختلف الدول فيها ميزات نسبية ولا يمكن لدول الخليج مثلاً التركيز على موضوع الصناعة، عفواً الزراعة، لكن أعتقد أن هناك استثمارات ضخمة جداً تم تبنيها في دول الخليج في قطاعات صناعية تملك دول الخليج فيها ميزة نسبية من حيث اعتماد هذه الصناعات بشكل كبير على الطاقة، وخصوصاً طاقة الهايدروكربون.

أحمد بشتو: دكتور جودة كيف ترى الوضع في منطقة الشرق الأوسط، مصر، الأردن، سوريا، وربما حتى المغرب بالنسبة للناس في 2008، هل ستستمر نفس المعاناة بالنسبة للأسعار، التضخّم؟

جودة عبد الخالق: طبعاً الإجابة تتوقف على أشياء كثيرة ولكن نحن لدينا معطيات على أرض الواقع نتعامل معها، وهذه المعطيات تقول إن اعتماد الدول العربية، بالذات الدول التي أشرت إليها، على الطبيعة من حيث الجفاف وعدمه وعلى حركة الأسعار العالمية، على خلفية السياسات التي تُطبّق، فأنا لا أتوقّع تغيير كبير في هذه الأوضاع إلا إذا حدث انحسار لموجة ارتفاع الأسعار العالمية، صاحبه تحسّن في الظروف المناخية. والأهم من هذا وذاك في الواقع، هي أن تراجع الحكومات السياسات التي تطبّقها، هذه السياسات أدارت ظهرها للناس العاديين وأطلقت العنان للاحتكارات وحدث تركّز في الثروة. وأنا قادم من دول المغرب العربي للتوّ، وهناك سمعت اصطلاح يتّصل بما نقوله وهو اصطلاح الحارقين، الحارقين هم أولئك الشباب المتعطّلون الذين يسعون للهجرة عبر البحر المتوسط، هجرة غير شرعية، وفي مصر طبعاً سمعنا عن الغارقين، فما بين الحارقين والغارقين دلالة المسألة هو أن سياسات الحكومات في وادي والناس وأوضاعها في وادٍ آخر. وأنا أعتقد أن ده لا ينطبق فقط على دول شمال أفريقيا والمشرق العربي، وإنما ينطبق أيضاً على الخليج، لأنه البطالة، رغم الغنى الفاحش، البطالة في الخليج بطالة في ارتفاع. حل المشكلة في الواقع يكون صعب بل مستحيل في الإطار القطري فقط، وإنما نحن أمة عربية والكل ينظر إلينا على هذا الأساس ونعيش في عالم التكتلات، وبالتالي لا بدّ من توجيه الإيرادات النفطية للاستثمار في قطاعات إنتاجية حاكمة مثل الزراعة والصناعة، إن ضاقت الطاقة الاستيعابية في دول الخليج، فالطاقة الاستيعابية موجودة بوفرة في الدول العربية الأخرى.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ورئيس اللجنة الاقتصادية في حزب التجمع، كما أشكر ضيفي في الأستوديو الدكتور صالح النابت أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر. ومشاهدينا دائماً راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي، وأطيب تحياتي أحمد بشتو، كل عامٍ وأنتم بخير.