- المؤسسات التي تحكم تنظيم العمل
- طريقة عمل البنوك الإسلامية
- معايير وانتقادات

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من الإقتصاد والناس. ما سر تنامي المصارف الإسلامية حول العالم بهذا الشكل؟ فحول العالم الآن أكثر من 300 مصرف ومؤسسة يعملون بما يسمى النظام المصرفي الإسلامي، أما حجم الاستثمار فيها فيقدّر ما بين 400 و 450 مليار دولار، وهي تتنامى بسرعة 23 في المائة سنوياً وهي نسبة نمو كبيرة في العمل المصرفي. الدراسات تتوقع أن تكون المصارف الإسلامية مسؤولة عن إدارة نحو نصف مدخرات العالم الإسلامي خلال السنوات العشر المقبلة، هذه الأرقام والحقائق تدعونا لطرح أسئلة من قبيل، هل تدار مدخرات الناس في المصارف الإسلامية بشكل جيد؟ وهل يستوعب القائمون عليها التنامي الهائل بحجم مدخراتها؟ لنتابع إذاً في هذه الحلقة.

[شريط مسجل]

أحمد جرار: بعد مرور ما يقارب الثلاثين عاماً على إنشاء أول بنك إسلامي في الأردن هل جذّرت البنوك الإسلامية دورها في عالم المصارف، أم أن خدماتها مازالت محصورة بفئة محددة من المواطنين.

عبد الباقي العوض: جدل بشأن تجربة عمل المصارف الإسلامية في السودان، والكثيرون يعتبرونها لا تخدم الفقراء.

[انتهاء الشريط المسجل]

أحمد بشتو: حلقة تطرح الكثير من الأسئلة حول المصارف والبنوك الإسلامية وتابعونا... ماليزيا تعد مركز العمل المصرفي في العالم، ومن ماليزيا إلى عدد من الدول الأوروبية وحتى منهاتن في الولايات المتحدة، تقوم المؤسسات المالية الدولية بفتح نوافذ استثمارية إسلامية. لا ننسى أنه حتى في البورصة الأميركية أنشئت مؤشرات داون جونز و إنفينينشال تايمز للأسواق المالية الإسلامية عام 1999 ، وفي إبريل الماضي أعلن عن تحويل بورصة دبي إلى سوق للتعاملات الإسلامية، ففي منطقة الخليج العربي وحدها تدير المصارف الإسلامية مدخرات قيمتها نحو 60 مليار دولار، وحتى الآن أصدرت 20 دولة قوانين خاصة بتنظيم العمل المصرفي الإسلامي. سنلتقي بضيف الحلقة الدكتور علي القره داغي بعد أن نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: من منطلق شعورهم بالتعارض القائم بين منظومة معتقداتهم الإسلامية والأنظمة البنكية التقليدية، يُقبل كثير من الناس على التمويل الإسلامي، في ظل حرصهم على معرفة كيفية استخدام ثرواتهم والمصادر التي يأتي منها العائد على تلك الثروة. يشير التمويل الإسلامي إلى الخدمات المالية التي يتم أداؤها حسب المبادئ المستوحاة من قواعد الشريعة الإسلامية وأصولها، ومما تشتمل عليه تحريم الفائدة الربوية التقليدية على القروض والمدخرات، وعدم جواز الحصول على أية أرباح ناشئة من أنشطة فاسدة أو غير أخلاقية، ووجوب أن تكون المنتجات أو الخدمات في عقود البيع واضحة تماماً. التمويل أو الصيرفة الإسلامية نمت في السنوات الأخيرة فتدفقت مليارات الدولارات في شرايين هذه الصناعة، التي فتحت باب السباق مع البنوك التقليدية لاقتناص أكبر حصة من حجم الأموال الباحثة عن الاستثمار في المنطقة، والمقدّرة بأكثر من تريليون دولار، تقارير تنافسية البنوك الإسلامية لعام 2007 والذي أعدته شركة ماكنزي أشار إلى بلوغ قيمة ودائع المصارف الإسلامية 200 مليار دولار عام 2006، في حين بلغ حجم أصولها نحو 750 مليار دولار في نفس العام، ويرتقب أن يتجاوز حاجز التريليون دولار عام 2010. أغلب ما تحقق من نمو وارتفاع يعود، حسب كثير من المحللين، إلى الأنشطة التقليدية للأفراد والشركات، وفي ظل توقعات بنمو مجالات جديدة مستقبلاً مثل الصقوك، وإدارة الأصول نتيجة زيادة ثروة الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى سوق الخدمات الإسلامية المتنامي في آسيا. ولكن ورغم جاذبية أرقام نمو الصناعة المالية الإسلامية، إلا أن المتابعين يشيرون إلى بعض التحديات التي تواجهها، ومنها الإفتقار للأدوات الإستثمارية لامتصاص السيولة بين المصارف الإسلامية، وصعوبة التمويل طويل الأجل بسبب ودائعها القصيرة الأجل والمخاوف من هروب رأس مال المستثمرين بسبب اختلاف المصارف الإسلامية عن التقليدية في إدارة الأعمال وجني الأرباح، ونقص الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على تطوير هذه الصناعة، إضافة إلى عدم توحيد الفتوى على المنتجات بين مختلف الدول الإسلامية. وإن تعددت هياكل وأشكال الصيرفة الإسلامية بين المرابحة والإجارة والمضاربة والمشاركة، فإن توجهها للإستثمار في قطاعات العقار والأسهم، كمثال، رفعت عالياً التساؤلات حول نوعية استثمارتها، خصوصاً وأن فلسفة التمويل الإسلامي تقوم أساساً على تنمية الشعوب اقتصادياً وانتشالها من دوامة الفقر.

[انتهاء التقرير المسجل]

المؤسسات التي تحكم تنظيم العمل

أحمد بشتو: عدد من الأسئلة يجيب عليها ضيفنا في الأستديو الدكتور علي القره داغي الأستاذ في جامعة قطر والخبير ورئيس الهيئات الشرعية في عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، الدكتور علي أهلاً بك معنا.

علي القره داغي: أهلاً وسهلاً بكم.

أحمد بشتو: هل اكتملت منظمة العمل الإسلامي المصرفي أم أن هناك منتجات أخرى ينتظرها الناس؟

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، الحقيقة، الآن البنوك الإسلامية، على الرغم من قصر عمرها، البالغ حوالي 33 سنة، لكنها خطت خطوات جيدة في مسألة مأسسة هذه المؤسسات المالية من خلال مجموعة من المؤسسات الأساسية مثل مجلس المعايير الشرعي، مجلس البنوك، مجلس التصريف الدولي، التحكيم بين البنوك الإسلامية، غرفة التجارة الإسلامية، هذه المؤسسات الكبيرة جداً، أنا في اعتقادي سوف تكون داعمة دعماً طيباً لهذه المسيرة وللصيرفة الإسلامي.

أحمد بشتو (مقاطعاً): إذاً هناك مجالس عالمية تجمع وتؤسس للعمل للبنوك الإسلامية.

علي القره داغي (متابعاً): والآن حتى هناك الآن فكرة لتأسيس هيئة عالمية للفتوى والرقابة الشرعية تشرف على بقية الهيئات، حتى لا يكون هناك تناقض وتضارب بين الفتاوى.

أحمد بشتو: ماليزيا كانت دعت لأفكار كهذه.

علي القره داغي: فعلاً، والآن تشتغل هذه المؤسسات لتحقيق هذا الهدف.

أحمد بشتو: دكتور علي، هناك عدد من الإنتقادات توجه للبنوك الإسلامية عادة، أن المرابحة قد تكون مرتفعة مقارنة بفوائد البنوك التجارية، مثلاً، لماذا أدفع أكثر وأتلقى أقل من البنك الإسلامي عكس البنك التجاري العادي.

علي القره داغي: يعني قد تكون هذه الأمور في بعضها لا تكون حقيقية، أنا حقيقة مشرف على عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، وحققت فعلاً بأنها هل هي حقيقية؟ فوجدت أنها لم تكن في معظمها، يعني إنما مجرد دعاية، وهذا أمر، الأمر الثاني قد تكون بعض المؤسسات المالية الإسلامية تخاف من مسألة عدم استرداد الأموال، وعدم تأخر الرجل، أو تعثر في السداد وبالتالي تزيد في نسبة المرابحة، بينما البنوك التقليدية أو البنوك الربوية ليس عندها مشكلة، كلما تأخرت المؤسسات أو تأخر العميل فإن العداد شغال في احتساب الفائدة.

أحمد بشتو: لكن العميل دكتور ينتظر أن يلقى معاملة أقل، يعني يدفع أقل الإمكان ويأخذ أكثر الإمكان.

علي القره داغي(مقاطعاً): نحن هيئة الرقابة دائماً نطلب بإلحاح، لما ندقق ولما نجتمع مع الإدارات نطلب منهم أن تكون المؤسسات المالية الإسلامية تيسر على الناس من الجانبين، من جانب تيسير الحلال وفي نفس الوقت أيضاً أنها توفر خدمة بنفس السعر وليست بأزيد، لكن مرات، الحقيقة، تزيد، الآن في ظل المنافسة. الآن بالمناسبة رغم أن نحن عندنا في قطر كان لما يوجد بنك واحد أو بنكان كان هناك نوع ما تنافس بسيط، الآن لما يوجد بنكان إسلاميان وتوجد حوالي ثلاثة فروع إسلامية وبعض فروع إسلامية وهما متنافسان أنا أعتقد لا يبقى هناك مجال لهذه الزيادات، لأنه إذا لم تعجبه المرابحة في هذا البنك يروح إلى البنك الآخر بل يروح إلى الفرع الثاني، فالمنافسة الجيدة الآن قضت على هذه الفكرة، هذه الفكرة أنا أعتقد كانت قديمة.

أحمد بشتو: إذاً المنافسة ستكون موضوعاً لسؤال آخر لكن اسمح لي دكتور أن أذهب إلى تقرير أعده مراسلنا في عمّان، أحمد جرار، نتابعه الآن.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: 29 عاماً مرت على افتتاح أول بنك إسلامي بالأردن لتقديم خدمات ومعاملات مالية وفق أحكام الشريعة، اليوم أصبح هناك 56 فرعاً لهذا البنك برأسمال تجاوز 90 مليون دولار، فيما اقتربت عدد الحسابات العاملة للعملاء من الـ 600 ألف حساب، فيما تقدّر موجوداته بأكثر من 7% من مجموع موجودات البنوك الأردنية، وسط تأكيد من القائمين عليه بأنهم تجاوزوا بمراحل فكرة كونهم يخدمون فئة محددة من المواطنين.

موسى شحادة/ مدير البنك الإسلامي الأردني: نحن نموّل جميع القطاعات المختلفة صناعية، زراعية، تجارية، مجموع الذين مولوا البنك في خلال السنوات الماضية وصل إلى رقم يتجاوز حوالي 3,3 مليار دينار أغلبها لصغار المتمولين. نلتزم بالشريعة ولكن نوزع تمويلاتنا على قطاع عريض من المواطنين.

أحمد جرار: في عام 1998 افتتح البنك العربي الإسلامي الدولي لينافس البنك الإسلامي في تقديم خدمات مالية تحت مظلة الشريعة، كتمويل شراء العقار والسيارات بطريقة المرابحة، فضلاً عن استحداثه وحدة خاصة بتقديم المعاملات المالية للسيدات، واستطاع البنك خلال تسع سنوات افتتاح 16 فرعاً واستقطاب أكثر من 60 ألف عميل، فيما تُقدر أرباح سنته الأخيرة بحوالي 25 مليون دولار. فيما تباينت آراء المواطنين حول فكرة البنوك الإسلامية.

مشارك1: بما أننا مسلمون إحنا، فأتوقع ابتعاداً عن الشبهات، فإن تنظيم البنك الإسلامي بما أنه يخدمني في جميع احتياجاتي، يعني أنا أتعامل معاه من سنتين، وجدته يغطي كل المعاملات المصرفية.

مشارك2: تعاملات البنك التجاري العادي، الربوي بمعنى أصح، معاملاتهم أحسن بكثير من البنوك الإسلامية، البنك الإسلامي يطلب منا كفالة، يكون موظف حكومي، ضمانات كبيرة، الفوائد أكبر، مع إنها نظام مرابحة إسلامي.

أحمد جرار: وهي وجهة نظر نفاها القائمون على البنوك الإسلامية.

موسى شحادة: أنا أستغرب من العبارات التي يذكرها الناس، التي تذكر معقدة في إجراءاتها، يعني طبيعة عمل المصرف الإسلامي يختلف عن طبيعة عمل المصرف التقليدي، المصرف الإسلامي إذا رغب في تمويل سيارة، يقوم بشراء السيارة ويسجلها بإسمه، ثم يبيعها، فهذه تحتاج يوم أو ربما يومين أو أكثر بينما إذا رغب سيارة من بنك تقليدي يذهب إلى البنك التقليدي ويحصل على المال ليشتري السيارة التي يريدها.

أحمد جرار: وفيما يبدو فإن النجاح الذي حققته بعض البنوك الإسلامية قد دفع بعض البنوك التجارية إلى التحول إلى بنوك إسلامية... رغم التطور والتوسع الذي شهده قطاع البنوك الإسلامية في الأردن إلى أن الإنطباع السائد عنها يكاد ينحصر بأنها بنوك تقدم خدمات مالية محدودة وفق أحكام الشريعة، وليس بأنها مصارف ذات خدمات مالية واستثمارية متكاملة. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[انتهاء التقرير المسجل]

طريقة عمل البنوك الإسلامية

أحمد بشتو: فضيلة الدكتور يعني ما قاله الزميل أحمد جرار في نهاية تقريره، موضوع مثار أيضاً عند الناس، البنوك الإسلامية لا تقدم إستثمارات طويلة الأجل ولا حتى متوسطة الأجل هي فقط تعتمد على القرض المباشر.

"
البنوك الإسلامية لا تستطيع من الناحية الشرعية أن تقدم القروض لا القصيرة الأجل ولا الطويلة الأجل، وإنما تقدم تمويلات إسلامية عن طريق المرابحة عن طريق المشاركة وعن طريق الإيجار
"
علي القره داغي: أنا أعتقد هذا الكلام يحتاج إلى التفصيل والدخول في عمق البنوك الإسلامية. أساساً البنوك الإسلامية لا تستطيع من الناحية الشرعية أن تقدم القروض لا قصيرة الأجل ولا طويلة الأجل، وإنما تقدم تمويلات إسلامية عن طريق المرابحة عن طريق المشاركة عن طريق الإيجار، بالعكس إننا نحن في البنوك الإسلامية قد تقيدنا المصارف المركزية وإلا مثلاً في البنوك وفي قطر وفي دول الخليج تقدم بعض الإستثمارات وبعض المرابحات والإيجار المنتهي بالتمليك بالذات لمدة 15 سنة لمدة 10 سنوات...

أحمد بشتو (مقاطعاً): أليس هذا دور قاصر للبنك الإسلامي؟

علي القره داغي: لا.. لا هذا جزء من الأعمال. بالمناسبة البنك التجاري أو البنك الربوي أو البنك التقليدي، سمه ما شئت، هو محدّد من الناحية القانونية بأن لا تقدم إلا القروض بفائدة لأنها تأخذ قروض بفائدة، كل القوانين في العالم الإسلامي والعالم الغربي والعالم العربي تحدد البنوك التجارية بأنها كما تقترض بفائدة تقرض بفائدة، بينما فسحت المجال للبنوك الإسلامية بأن تدخل في المرابحة وتدخل في المشاركة وتدخل في المضاربة وتدخل في المرابحة وتدخل في الإستصناع كل هذه المجالات، حوالي 20-30 عقد إسلامي أمام البنوك الإسلامية، ولذلك بالمناسبة....

أحمد بشتو (مقاطعاً): هل لهذا، نسبة النمو عالية لأنها بعيدة عن المخاطر؟

علي القره داغي(متابعاً): لا بالعكس وطبعاً القروض بعيدة عن المخاطر، أما الإستثمارات مهما كانت فيها مخاطر ولكن هذا لا يمنع من وجود تحوط، أن البنوك الإسلامية تعمل تحوط من خلال عقود من خلال آليات معينة نوعاً ما تحافظ على أموال المسلمين، وأنا أعتقد أن هذا الشيء المطلوب أن البنوك الإسلامية لا تخاطر بأموال المسلمين. ظهرت شركات لم تكن مأصلة، وحقيقة، بعضها بإسم الإسلام وغير الإسلام ومع ذلك أضرت بالإقتصاد الإسلامي. فنحن حريصون على أمرين، حريصون على تطبيق ضوابط الشرعية وكذلك الإستثمار والغرم بالغنم وقاعدة الخراج بالضمان ومع ذلك نوع من التحوط نوع من الضمانات الكافية حتى نحمي أموال المسلمين.

أحمد بشتو: طيب دكتور علي، اسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير سنواصل بعده طرح الأسئلة عن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

[تقرير مسجل]

عبد الباقي العوض: ثلاثون عاماً أو تزيد، هي عمر الصيرفة الإسلامية في السودان حتى الآن، مصارف إسلامية أسست تجربتها العملية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، كان أولها بنك فيصل الإسلامي السوداني الذي بدأ عمله نهاية السبعينات من القرن الماضي. ومع تحقيق هذه المصارف لعدد من أهدافها في مجالات العمل المصرفي والتجاري والاستثماري، إلاّ أنها، بنظر البعض، تظل مصارف رأسمالية تفتقر للروح الإسلامية فشلت في المساهمة في تخفيف حدة الفقر وتوزيع الثروات وتمويل صغار المنتجين. وتعد قلة رؤوس الأموال لهذه المصارف هو عدم تأهيل الكوادر العاملة فيها، وضعف التنسيق فيما بينها، خاصة فيما يتصل بموضوع التشريعات الفقهية، عقبات حالت دون الوصول لطموحاتها. لكن التحدي الأكبر لكل هذه التجربة المصرفية اليوم ليس في هذا كله، وإنما في إقرار الحكومة السودانية التحول من العمل وفق نظام مصرفي إسلامي كامل في بلد واحد استمر لسنوات طويلة، إلى نظام جغرافي مزدوج، إسلامي في الشمال وتقليدي تجاري في الجنوب، بحسب اتفاق السلام بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. سبعة بنوك إسلامية تمتلك 19 فرعاً لها في جنوبي السودان يُنتظر أن تغلق أبوابها هناك، في غضون ثلاثة أشهر فقط، إذا كانت ستواصل عملها المصرفي الإسلامي، أو تبقى، شريطة التحول إلى العمل بالنظام التقليدي التجاري... الدعوة لمراجعة جذرية لتجربة عمل المصارف الإسلامية في السودان باتت اليوم أقوى مما سبق، خاصةً في ظل ما تعيشه البلاد الآن من تحولات على كافة الأصعدة، أثر بعضها على مسيرتها خلال السنوات الماضية. عبد الباقي العوض، الجزيرة، الخرطوم.

[انتهاء التقرير المسجل]

معايير وانتقادات

أحمد بشتو: الأفرع الإسلامية للبنوك التقليدية البعض يراها نوع من الإحتيال، ربما، لجذب العملاء فقط، لأنه في النهاية الأموال كلها تذهب إلى معين واحد.

علي القره داغي: هو الحقيقة بالنسبة للفروع الإسلامية هناك نوعان من الفروع، فروع ملتزمة بالمعايير، خمسة معايير أساسية، وهو تحديد جزء من رأس المال وفصلها عن رأس المال الأساسي، ثم بعد ذلك إدارة مستقلة، وموازنة مستقلة، وكذلك ميزانية مستقلة، وكذلك عدم خلط الأموال، ويكون له هيئة رقابة شرعية وتدقيق شرعي داخلي للإشراف، فإذا وجدت هذه الفروع، أبداً الكلام غير صحيح. والأمر الثاني، العبرة بنفس العقد، الرسول صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود واليهود كانوا يتعاملون بالربا، وأخذهم الربا وقرنه عنه، بنص القرآن، ومع ذلك كان يتعامل معهم، العقد الذي يتم بين المسلم وبين اليهودي، المهم لما يكون مشروعاً أنا مالي دخل في الموضوع، والأمر الثالث، بالمناسبة الحل والحرمة يتعلق بفعل المكلف وليس بالنقود، الـ 500 ريال الموجودة الآن معي في سبيل المثال ممكن مرت على أيدي، المهم أنه وصلت إلي بطريق مشروع.

أحمد بشتو: دكتور، اسمح لي أن أذهب إلى الشارع الأردني وهذه عينة من رأي الناس هناك.

[شريط مسجل]

مواطن 1: تجربة البنوك الإسلامية يعني متوسطة الأداء يعني ليست جيدة وليست سيئة، ولكن هم بحاجة إلى تطوير في معاملاتهم بحيث تشمل نواحي أكثر يعني.

مواطن 2: كأي بنك ثاني إنما إنه أرباحه تكون بطريقة محلله إنه هيدي مرابحة بيسموها مرابحة.

مواطن 3: بحسب اعتقادي إنه ما فيش فرق بين البنك الإسلامي وأي بنوك إلا إذا تواجدت كل يلي يتقدموا للبنك، المشاريع يلي يمولها البنك توجد داخل البنك، يعني مثلاً السيارات، هو يمول سيارات، البنك الإسلامي ما بيعطي فلوس، يمول سيارة، يمول أثاث، يمول بنى، إذا انوجدت المواد هذه عندهم أعتقد إنه راح يكون إسلامي حقيقي.

مواطن 4: ما فيش فرق بين البنك الإسلامي أو البنك التجاري يعني بنك إسلامي عبارة عن تسمية فقط وبالمحصلة المعاملة واحدة.

مواطن 5: والله أنا أتعامل مع البنوك التجارية وأتعامل مع البنوك الإسلامية، أفضّل البنوك الإسلامية لأنها تمشي على الشريعة الإسلامية، وفي برضه البنوك التجارية معاملتهم كويسة وعندهم يعني مميزات كويسة وهذه بس ما بعرف أفضّل البنوك الإسلامية أفضل من التجارية.

[انتهاء الشريط المسجل]

أحمد بشتو: كما تابعت، البعض لا يرى فارقاً بين البنك الإسلامي والبنك التجاري، البعض يذهب إلى البنك الإسلامي لمجرد الإطمئنان أنه إسلامي، البعض يطالب بمنتجات أكثر في البنك الإسلامي.

علي القره داغي: نحن حقيقة لا بد أن ننطلق في اعتقادي، لحتى يفهمنا الناس، من منطلقين، منطلق شرعي ومنطلق واقعي، المنطلق الشرعي رب العالمين قال: {..وأحل الله البيع وحرم الربا ..}[البقرة/275] بعض الناس ينظرون إلى النتيجة، يقول والله المرابحة في الأخير أنا اشتريت سيارة عن طريق بنك إسلامي قيمتها 100 ألف والآن تباع لي بـ 110 أو 120 لمدة سنتين، ولو رحت إلى بنك ربا وأيضاً أخذت 100 ألف وحسبت علي 110 أو 120 والنتيجة واحدة، وهذه، الحقيقة، غير صحيحة، لأن الوسائل معتبرة مهمة جداً. وفعلاً هذا حدث في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، أن بعض الناس سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا، لو أننا أخذنا منك 10 دراهم أو دنانير لمدة سنة وخليناها في جيوبنا واشترينا به ما شئنا ثم إنت أخذت منا الدينارين بعد سنة هذا حرام ولا حلال؟ قال هذا ربا حرام. وقالوا لو أني أخذت منك جملاً قيمته 10 دنانير الآن وبعت لي لمدة سنة بـ 12 دينار أو بـ 12 درهم هل حلال؟ قال، نعم. فهؤلاء المشركين ضحكوا قالوا الربا أحسن لأنه في الربا الفلوس في جيبي، والآن هنا نفس الكلام الآن يتردد. الله سبحانه وتعالى أجاب عليهم جوابين، جواب شرعي وجواب عقلي اقتصادي، الجواب الشرعي قال {..وأحل الله البيع وحرم الربا ..}[البقرة:275] أسند التحليل والتحريم إلى الله وانتهت المسألة، قال الله أحل هذا وحرم هذا وعلى المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا. جواب اقتصادي، عقلي، قال إيش؟ قال إن هذا البيع هو فرق بين مسألتين أن هذا البيع بيع البضاعة والبضاعة تزيد وتنقص، بينما الربا هو بيع النقد، وحتى علماء الإقتصاد قالوا إيش؟ النقد لا يلد نقداً. فبالتالي أنت تبيع نقد لي بنقد، وهذا لما طبعاً أبيع لك بضاعة، البضاعة تختلف ويدخل فيها أشياء، فهذا الحقيقة الجانب الجوهري في المسألة. بعد ذلك لما نأتي إلى الواقع، فرق كبير جداً في البنك التجاري أو التقليدي للربا يذهب الشخص ويأخذ قرض، أما هنا البنك يشتري فعلاً ويتحمل مخاطر وقد تهلك هذه البضاعة وخاصةً إذا كان الإستيراد خارجي، ونحن هنا في قطر، مصرف قطر الإسلامي مرة وبنك الدول الإسلامي تحملوا مخاطر، هلكت البضاعة رغم التأمين عليها، فهناك فروق جوهرية فعلاً بين المسألتين. الأمر الآخر أما مسألة تقديم الخدمات فالبنوك الإسلامية في الأول كانت لا زالت في بدايتها الآن حسنت كثيراً من منتجاتها..

أحمد بشتو (مقاطعاً): دكتور، هناك سؤال آخر كيف تفسر أن البنوك الإسلامية ليس لها دور ملموس في محاربة الفقر ربما في البلدان الموجودة فيها كالسودان كمصر كسورية؟

"
البنوك الإسلامية رغم تزايدها فإن نسبتها لا تزيد عن 3% بالنسبة إلى مستوى البنوك التجارية في العالم، لذلك فالبنوك الإسلامية لم تأخذ دورها في التنمية في الدول العربية
"
علي القره داغي: أولاً البنوك الإسلامية لازالت حقيقة رغم هذا التزايد، لا تمثل.. وأنا في اعتقادي على مستوى العالم يعني 2% أو 3% على مستوى البنوك التجارية في العالم، وحتى على مستوى البنوك، الآن الحمد لله في قطر ربما نسبة جيدة يعني ثلاثة بنوك إسلامية لكن في المقابل حوالي سبعة ثمانية بنوك تقليدية، هو هكذا مثلاً في مصر بنكين نوعاً ما اثنين من البنك أو ثلاثة بينما عشرات بل مئات من البنوك، وبالتالي دور التنمية لا يزال حقيقة لم يعط ولم يسمح للبنوك الإسلامية. والأمر الثالث هذا كلام غير صحيح، أنا سمعت وشهدت أن الأخوة المسؤولين في دبي، قالوا لو ما كانت البنوك الإسلامية لما وجدت هذه الأبراج لأن البنوك الربوية تقرض بينما البنوك الإسلامية لا يمكن أن تقرض إنما لا بد أن تبني أو أنك تشتري لك البضاعة، فحينئذ أنشئت الأبراج كلها، معظم هذه الأبراج هنا، حتى مصرف قطر الإسلامي رفع هذا الشعار، قالوا نحن شركاء في التنمية، فالبنوك الإسلامية مشاركون فعلاً في التنمية، بينما البنوك التجارية هي تقرض.

أحمد بشتو: نعم، أشكرك جزيل الشكر الدكتور علي القره داغي الأستاذ في جامعة قطر والخبير ورئيس الهيئات الشرعية في عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، كما أشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام دائماً، راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net  لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي، وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.