لم تكن الكاميرا سلاح المصور الصحفي ياسر فيصل الجميلي كما درج القول الشائع. كانت هذه الأداة مجردة كالحقيقة المجردة التي سعى إليها الجميلي في خطوط القتال الأمامية في سوريا.

الفيلم الوثائقي "المهمة الأخيرة" الذي بثته الجزيرة مساء 18/1/2014 تتبع الأيام الثلاثة عشر التي قضاها الجميلي -ابن مدينة الفلوجة العراقية- في سوريا، لتصوير المقاتلين من الجيش السوري الحر ولواء التوحيد وجبهة النصرة وأحرار الشام، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

جمعت مشاهد الفيلم زملاء الجميلي من مراسلي الجزيرة الذين تذكروا بأسى زميلهم الراحل، وأخلاقه ومهنيته التي عرفتها وسائل إعلام عالمية عديدة اشتغل معها الجميلي وأشادت به.

لكن الفيلم قام أساسا على الرواية التي طرحها زميل الجميلي المنتج الميداني جمعة القاسم الذي رافقه في الرحلة من باب الهوى على الحدود التركية السورية حتى أبعد المناطق التي تسيطر عليها التشكيلات المسلحة في الأراضي السورية.

سارت كاميرا الجميلي من منطقة إلى أخرى مع أخذ الإذن كل مرة من الجهة التي تسيطر عليها، وكانت البداية مع تنظيم "أحرار الشام" الذي يقول القاسم إنها ممتدة على 90% من المحافظات السورية لكونها إسلامية معتدلة.

لقاء ميداني
في اليوم الثاني تصل السيارة التي تقل فريق العمل إلى إدلب، إلى مناطق تسيطر عليها جبهة النصرة، واستطاع الجميلي تصوير مشاهد للقاء ميداني يوزع فيه القائد تعليماته على الأفراد.

كما التقط الجميلي العديد من المشاهد اليومية الإنسانية مع القائد الميداني أبو سعد الذي كان حذرا، لكنه في الخاتمة هو من حضر القهوة ودعا الجميلي ورفاقه إليها.

وحين بدأت عملية استنفار بسبب مرور طائرات النظام السوري في الأجواء، حاول الجميلي التقاط صورة للطائرة المقاتلة، لكنها غيرت مسارها فأبدى امتعاضه، ليبتسم القائد الميداني مستغربا، فيقول الجميلي معتذرا إن المصورين "مثل الغراب يأتون إلى الخراب".

ووصلت الرحلة إلى معرة النعمان ثم جبل الزاوية. وفي الزاوية ستدخل الكاميرا إلى كهف للجيش السوي الحر وفيه ثلاثة أشخاص، اثنان يتحدثان والثالث أخرس، وهذا الأخير سيتعاطف معه الجميلي وسيظهره في لقطة محتضنا سلاحه على تلة وينظر في الأفق.

تظهر صور قليلة للجميلي، ويبدو في واحدة منها مغطيا وجهه ويقول لزميله القاسم إن المصورين الصحفيين جنود مجهولون.

تصل الرحلة إلى طريق حلب في منطقة ينتشر فيها لواء التوحيد، وقضى الجميلي ورفاقه سهرة مع الثوار غنوا فيها الأناشيد الثورية والمدائح النبوية.

مشهد مؤثر
وفي إحدى اللقطات المؤثرة عند صلاة الظهر يصلي الثوار وأسلحتهم أمامهم، أما الشيء الوحيد الذي بينها والذي لا يشبه الأسلحة المصفوفة على الأرض فكان كاميرا ياسر الجميلي.

وصلت الرحلة إلى مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية على حدود حلب الشمالية، ويقول عمر القاسم إن الفريق انتابته مخاوف من أي خطأ قد يودي بحياتهم. وحين سألوا أفرادا من التنظيم عن عمليات الذبح بالسكاكين، قال إن الرد كان "هذه سياستنا".

video

وعلى طريق تفتناز حيث كان ثمة موعد مع قاض شرعي من جبهة النصرة، وكانت الطريق وعرة، وإذ بإطلاق نار يستهدف الجميلي من مسدس تلاه رشاش كلاشنيكوف، بينما سمع شخص يسأل آخر بالإنجليزية "لماذا قتلته داخل السيارة؟".

يضيف القاسم أنهم أخرجوا من جيب الجميلي هاتف الثريا وبعض النقود وأمروا الباقين أن ينزلوا من السيارة.

استجابت السيارة لأمر الرصاص مؤقتا واختار القتلة الجميلي حصرا من بين ركابها لينهوا رحلته في سوريا، لكن الصور التي دفع الجميلي ثمنها غاليا جرى تهريبها لاحقا.

كأن الصور المبثوثة من جديد تقول إن الكلمة الأخيرة ليست للرصاص.

اسم البرنامج: برامج وثائقية

عنوان الحلقة: سوريا.. المهمة الأخيرة

ضيوف الحلقة:

-   جمعة القاسم/ منتج ميداني

-   عمر الصالح/ مراسل الجزيرة

-   عمران خان/مراسل الجزيرة

-   جين عرّاف/ مراسلة الجزيرة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 18/1/2015

المحاور:

-   الدخول إلى سوريا.. مخاطر كثيرة غير متوقعة

-   جبهة النصرة تمثل القاعدة في سوريا

-   الجذور الإيديولوجية لتنظيم القاعدة

-   عمليات الرصد والمراقبة في جبل الزاوية

-   في ضيافة لواء التوحيد

-   البنية الفكرية لتنظيم الدولة الإسلامية

-   تفاصيل مقتل المصور ياسر الجميلي

[نص مكتوب]

13 يوم في سوريا لتصوير الرجال خلف الخطوط الأمامية، الجيش السوري الحُر، لواء التوحيد، جبهة النُصرة، أحرار الشام، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

صور لم تشاهد من قبل للمصور ياسر فيصل الجميلي من المهمة التي كلّفته حياته، تشرين الثاني/ نوفمبر2013.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: هسه أنا بمطار بغداد إن شاء متوجه إلى تُركيا إلى اسطنبول وهي أول مرة سأزورها، واليوم قاعد من الصبح وما نايم البارحة وشبعان نوم وقلق جداً وتعبان وكلش، مع السلامة، رح أروح.

[نهاية الشريط المسجل]

الدخول إلى سوريا.. مخاطر كثيرة غير متوقعة

عمر الصالح/ مراسل الجزيرة: كانت آخر مرةٍ أتحدث فيها إليه من خلال التراسل عبر فيسبوك، أخبرني في ذلك الحوار بأنه يُفكّر بالتوجه إلى سوريا.

عمران خان/مراسل الجزيرة: تحدثنا عن سوريا قبل ذلك، قُلت له أنظر إن ذهبت فسأتوقف عن الكلام معك لأن دخول سوريا في غاية الخطورة لاسيما بالنسبة للصحفيين المستقلين.

جين عرّاف/ مراسلة الجزيرة: أعتقد أن المشكلة في سوريا والخطر في سوريا هو وجود مخاطر كثيرةٍ غير متوقعة.

[شريط مسجل]

أحد المقاتلين في سوريا: لأننا سنأتيكم بالذبح والله أن الله مكننا في الشام وفي العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

جين عرّاف: جزءٌ من المأساة التي حلّت بياسر هو اعتقاده أن الوضع سيكون كما في العراق لكنه لم يكن كذلك.

جمعة القاسم/ منتج ميداني: أنا جمعه القاسم صحفي مصور من سوريا تعرفت على الأخ ياسر فيصل الجميلي، كنا نصور فيلم عن المقاتلين في سوريا، استقبلناه في المطار أول يوم بمحافظة هاتاي جنوب تركيا، نمنا ليلة في هاتاي وثاني نهار نزلنا على المعبر اللي بين سوريا وتُركيا معبر باب الهوى، طبعاً المعبر ما مسموح فيه غير السوريين والأتراك يدخلوا فهو من غير الجنسية اضطررنا أنه ندخله بطريقة أخرى تهريب يعني بطريقة غير شرعية، عن طريق سيارة وأحد الأشخاص العاملين في المعبر، الأتراك ساعدنا بهذا الأمر.

[اليوم الأول: الحدود السورية التركية، أحرار الشام]

جمعة القاسم: دخلنا بعدين من الطرف التركي للطرف السوري أصدقائي طبعاً نحنا اللي منسقين معهم من أحرار الشام، مجموعة كبيرة بسوريا ومعروفة، استنونا بسيارة على الطرف الثاني من الحدود، فوراً ياسر كان هنا فارِد عدته ومجهز الكاميرا وبلّش تصوير، أول محطة صادفتنا لفتت نظرنا هي مطار تفتناز؛ قطع عسكرية لجيش النظام السوري حرروها الثوار، طبعاً شنت معارك يبدو شرسة جداً مبين من الحوامات هي قاعدة جوية ومن الحوامات المدمرة يعني ومن علامات الحرب بالجدران وبالمباني اللي داخل المطار، في غياب الشمس انتقلنا بعدين إلى جنوب إدلب ومع غياب الشمس حطينا حالنا ونمنا أول ليلة بسوريا، أحرار الشام كان لهم انتشار فيّنا نقول فترة ذهبية لسيطرتهم على سوريا ممتدين تقريباً على 90% من المحافظات السورية ولهم شعبية قوية كثير، لأنهم هم جماعات لنقول إسلامية ومعتدلة وكانوا بما أنهم الأقوى فأنت في حماية جماعة قوية أنت في أمان فعلياً في سوريا.

[اليوم الثاني: إدلب- جبهة النُصرة]

جمعة القاسم: في اليوم الثاني كنا عم ننتظر إذن خطي من الأمير بجبهة النُصرة بإدلب من شان يسمح لنا بالتصوير، وبالفعل تقريباً بنص النهار أخذنا الورقة وانتقلنا أيضاً مع شخص مرافق لنا من جبهة النُصرة ضمن مجموعتنا اللي كانوا معنا من أحرار الشام ورحنا نصّور.

[شريط مسجل]

مقاتل من جبهة النُصرة: كما تعلمون أن البلد الآن في حالة حرب وأن هؤلاء الناس المستضعفين، فالآن سوف نخرج في دورة ليلية من أجل الحرامية، المشلحين، قطاعي الطريق رح نعمل حواجز وهناك وردتنا أخبار بأنها ستدخل سيارات مفخخة والحذر الحذر في التفتيش، فاحتسبوا أجركم عند الله وجزاكم الله خيراً، توكلوا على الله جهزوا أنفسكم البسوا جيابكم وجهزوا بواريدكم وإن شاء الله سوف ننطلق.

مقاتلون في جبهة النصرة: إن شاء الله بسم الله بسم الله يا الله..

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: جبهة النُصرة اللي يميزها بذاك الوقت، وقت اللي نحنا كنا أنا وياسر نصور وكان كجسمين هي والدولة الإسلامية منفصلات عن بعض، معظم الناس المشاهدة للواقع السوري واللي لها صلة تشوف إنه الدولة الإسلامية وبالفعل أخذت كل المقاتلين الأجانب من جبهة النُصرة وجبهة النُصرة ظلت في الغالبية بما يُقارب 90% من مقاتليها سوريين.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: أبو همام ضوي لنا على الشباب، ضوي لي على الشباب بس حتى يطلعوا عندي بالتصوير، علّي علّي اللايت أبو همام.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: أنا كنت مساعد دائماً يعني في مسألة البطاريات كثير كان عنا والـ Torhes الأضوية هذه كونه كان التصوير ليلي فدائماً يعني باليد هذه ماسك وماسك هناك، بدك تسلّط الضوء هنا وبدك كذا، استفدت أنا شخصياً من ياسر كثير طبعاً، هو لأنه حقيقةً وبدون مجاملة هو بالفعل مدرسة يعني كان بالنسبة لي.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: حتى صوره بدون ما ينتبه يعني، يلا ابعد أبو مجاهد، ابعد هيك خليك عندك، خليك عندك.

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة: السلام عليكم، كيف حالكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم.

[نهاية الشريط المسجل]

جبهة النصرة تُمثل القاعدة في سوريا

جمعة القاسم: طبعاً جبهة النُصرة عندها مؤسسة إعلامية خاصة بها اسمها المنارة البيضاء، نحنا حكينا إنه يعني صعب تحصل مادة إعلامية من هيك تنظيم، فكان أهم شرط عندهم إنه تشتغل بالتنسيق مع مكتب المنارة البيضاء، بعثوا لنا شخص هو كان معنا يعني بمعظم تنقلاتنا وتحركاتنا ومحل ما بدنا نصور، الشغلة الثانية كجماعة وهم كتنظيم عندهم أمنيّات عالية فما كنّا نروح مثلاً لكثير مطارح حساسة بالنسبة لهم مستودعات أسلحة أو مراكز تدريب أو شيء وتصور يعني عن كثب أكثر مغايرةً عن مثلاً المجموعات الأخرى مثل فصائل الجيش الحر يعني أنه فعلاً يعني نحنا فاتحين صدورنا للكل، فكان بالفعل جداً أنك تحصّل مادة إعلامية عنهم أو تنقل الواقع للمشاهد خلف الشاشة إنه شوف هؤلاء الجماعة هيك هيك هيك هم.

[شريط مسجل]

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة: نحن الآن في منطقة خارج البلد ويوجد نازحين بسبب القصف على البلدة فنحاول أن نؤمّن لهم الأمان وحتى مستلزمات الحياة من مساعدات من مادة المازوت بما أنه في فصل شتاء.

[نهاية الشريط المسجل]

عمر الصالح: لديك حكومةٌ تفقد سيطرتها وأنت تدخل، أنت مسلّحٌ بشكلٍ جيّدٍ بحيث أنك تفرض ذلك على الناس لكن الأمر لا يتعلّق بالقاعدة وحدها فهناك جماعاتٌ مختلفة لبعضها أجنداتٌ إسلامية، بعضها معتدلٌ وآخر متطرّفٌ وثالثٌ قومي.

[اليوم الثالث: إدلب- جبهة النصرة]

جمعة القاسم: في اليوم التالي اصطحبونا الشباب لمقر آخر لجبهة النُصرة، أيضاً سبحان الله نفس الأمر، انتظرنا ساعات منيحة بالنهار لجاء أمير المقر أبو سعد وحكا..

[شريط مسجل]

أبو سعد/ قائد ميداني في جبهة النُصرة: أخي أحب أن أوضح أن تنظيم القاعدة ظُلم كثيراً إعلامياً وشعبياً وحتى عاداه جميع الدول منها الدول الغربية والدول حتى الدول العربية تواطأت مع الغرب لمعاداة تنظيم القاعدة، ولم يطلع المواطن العربي أو المواطن المسلم على ماهية هذا التنظيم إلا من خلال الآن هنا في جبهة النُصرة عندما دخلت إلى أرض الشام وعرفت ما هو تنظيم القاعدة، نحن في جبهة النُصرة نمثّل تنظيم القاعدة في الشام.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: بالنسبة لأنك تصور مع تنظيم متشدد كتنظيم القاعدة يعني هو أمر تقريباً شبه مستحيل.

[شريط مسجل]

أبو سعد: ليك صف الكرستين هيك، صف الكرستين هيك اعملهم جول وننقسم فريقين، واحد حارس.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: أثناء المقابلة ونحنا عم نصور الشباب من المقاتلين نفسهم تبع تلك المنطقة من جبهة النُصرة كانوا عم يلعبوا Football طابة، ففتنا وبالفعل يعني إنه يا جماعة شوفونا نحن يعني أنا ما إني كائن من خارج هذا الكون وأنا بشر مثلي مثلك آكل وأشرب وألعب طابة وعندي حياتي وأتزوج وعندي أولاد وإلى آخره، صورناهم وهم عم يلعبوا بالطابة وكانت لحظة مرح وهيك فيها نوع من السرور، بعدين أضافونا، عزمونا على فنجانين قهوة وبالفعل هو نفسه يعني الرجل بكل تواضع قام وأعد لنا القهوة يعني ما عندهم فرق بين كبير وصغير.

[شريط مسجل]

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة 1: تشربنا قهوة.

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة 2: للإخوة.

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة 1: ما في حلو حدا..

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة 2: بكرا راح نجيب لكم بقرة لتصيروا تحلبوها هنا.

عبر اللاسلكي للمقاتلين: المضادات، جماعة المضادات الحربي عم يقولوا بالأجواء.

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة: وين الحربي أخي وين الحربي.

عبر اللاسلكي للمقاتلين: انتبهوا عم يقولوا في طيران.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: كان في نداء في اللاسلكي أنه عم تصيح القبضات أنه في طيارة في الأجواء يا جماعة انتبهوا، بهذه اللحظة هذه بالفعل خرجوا الشباب واستنفروا وطلعوا على الآليات اللي عندهم وكان عليها رشاشات مضادة للطيران واستعدوا.

[شريط مسجل]

أحد المقاتلين في جبهة النُصرة: أخي وين الحربي؟ توزعوا، توزعوا لا تظلوا في مكان واحد، خليك ملقن معه.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: هنا يعني ياسر ارتفع مستوى الجاهزية عنده مثل كأنه مثل هؤلاء الشباب يعني، طلع فوراً لبره ماسك الكاميرا وماسك الكاميرا وبس بدو، بدو يعني يشوط بدو يلقط الطيارة إذا عدِّت، فيبدو غيرت مسارها الطيارة أو صار شي بس ما جاءت يعني على هذه المنطقة بالأخير بالمحصلة، فياسر قال ياه لو إنا يعني لو إنه جاءت بس هذه الطيارة كنا صورناها وهيك، فقال له أبو سعد يا رجل بدك إياها تجيء تضرب خلص الحمد لله الله صرفها عنا يعني، قال له هيك يعني بدعابة، قال له بدعابة قال له نحن المصورين ما بنجي للأسف مثل البوم ما بنجي غير على الخراب وقت يجيء الضرب والقصف نحنا نجيء نوثق، فقال له الله يعطيك العافية وتشّكره وخلصنا المقابلة وقتها ومشينا.

[اليوم الرابع: معرة النعمان- جبهة النُصرة]

جمعة القاسم: وانتقلنا من هنا بعدين إلى مقر آخر لجبهة النُصرة وقابلنا أشخاص آخرين، وبعدين التقينا مع شخص كان ياسر هيك يعني تقرّب له أكثر وأعجب بشخصيته.

[شريط مسجل]

أبو أركان/ قيادي في جبهة النُصرة: معك أبو أركان.

عبر اللاسلكي للمقاتلين: روح للنقطة واحد وشوف الشباب واطمئن عليهم.

أبو أركان: إن شاء الله، إن شاء الله بس تجيء السيارة طالعين.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: كان رافض فكرة إنه يعني يظهر على التلفزيون ويحكي، لكن ياسر جلس معه وحكا إنه يا أخي أنتم جبهة النُصرة في كثير إشارات استفهام، الناس ما عم تعرف شو أنتم، ليش ما تطلعوا وتحكوا خيو بلسان صريح نحنا أ، ب، ت، ث، وبكل عين يعني على الكاميرا، فبالفعل أبو أركان هو الشخص اللي كان واقتنع وغيّر فكره يعني بالموضوع وخرج متلثم وحكا.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: أنت خليك تتكلم، خذ راحتك بالكلام إحنا مش عشان نبين إلى المشاهد إنه زي التحقيق خذ راحتك بالكلام.

أبو أركان: أحكي بالعامية.

ياسر فيصل الجميلي: احكي عامي ما في مشكلة خذ راحتك، كيف أصبحت جبهة النُصرة قويةً على الأرض كما نراها اليوم؟

أبو أركان: جبهة النُصرة القوة ليست من بعض الناس التي تدرب وتعطي التعليم العسكري أو شيء هو إيمان بالجهاد وعقيدتنا هي أساس القوة، والقوة لا تُعطى..

[نهاية الشريط المسجل]

الجذور الإيديولوجية للقاعدة

عمر الصالح: القاعدة إيديولوجية، القاعدة ليست مجموعةً من الناس، ليست زعيما بحيث إنك إن قتلت ذلك الزعيم فإنك ستنهي القاعدة، عندما قُتل أسامة بن لادن لماذا لم تنتهِ القاعدة؟

جمعة القاسم: يعني القاعدة ومعروف شو هي القاعدة بالأخير فمثلما حكينا إنه يعني صعبين، صعب الصراحة التعامل معهم صعب لازم تكون حذر يعني حتى في الكلام وقت بدك تحكي لازم تعرف شو تسأل ولازم تعرف شو تجاوب.

[شريط مسجل]

أبو أركان: يوجد من المقاتلين الذين تجهلهم أميركا وغير أميركا والآن تحاول البحث عن بعض هذه الشخصيات أو بالأحرى على جمع معلومات وبعض أسماء هؤلاء المجاهدين ولكن بهذا الأمر لا يستطيعون الدخول فيه مهما تطوروا وبحثوا ووجدوا بعض الشخصيات إن الله حفظ هذا التنظيم من أي كافر ومرتد وطاغية.

[نهاية الشريط المسجل]

عمر الصالح: الأميركيون القوة العظمى في العالم ومعها حلفاؤها في كل مرةٍ أتذكر حضوري مؤتمراتٍ صحيفةً في العراق يقول فيها بعض الجنرالات لقد قتلنا الشخص الثاني أو الشخص الأول أو قتلنا الشخص الثالث وعندما كنت أسأل أولئك الجنرالات هل تستطيعون إعطاءنا قائمةً بأسماء القادة الرئيسيين لا يستطيعون الإجابة لأنهم لا يعلمون.

 

[اليوم الخامس: جبل الزاوية- الجيش السوري الحر]

عمليات الرصد والمراقبة في جبل الزاوية

جمعة القاسم: جبل الزاوية هي منطقة وعرة نوعاً ما فيها تجمع لثلاثين قرية أغلبها جبال لكن ليست مرتفعة، في مدخل جبل الزاوية ونحنا طالعين بالطريق طلوع كان في كهف على اليسار فشد انتباهنا نزلنا، بدأنا فوراً تصوير، فخرج من الكهف شخص ليش عم تصوروا هون مين أنتم شو عم تشتغلوا؟ قلنا له نحن صحفيين ونشتغل وثائقي عن سوريا، وقال: أهلاً وسهلاً، عرّفنا بحضرتك، فلان أنا أشتغل هنا الكهف عاملينه مثل القاعدة لنا، قاعدة اتصالات للثوار وللجيش الحُر، نحن معنا قبضات من نوع خاص وراديوهات لاسلكية، نعمم معلومات للثوار على القبضات بحيث يعني يأخذوا حذرهم من قصف أو من تقدم من الجيش أو من طيران جاء يقصف على الجبهات.

[شريط مسجل]

أحد أعضاء قاعدة الاتصالات في الكهف عبر اللاسلكي: كيف الوضع فوق، كيف الوضع في الجبل؟ يلاّ الله يقويكم يا رب الله يقويكم.

أحد أعضاء قاعدة الاتصالات في الكهف2: هنا نحن مثل مرصد طبيعتنا، مرصد هو عم ننادي مثلاً تجيء الطيارة نعمم عليها مثلاً يا أهل الضيعة أخلوا الضيعة مثلاً تخبوا بشي محل آمن من شان إذا طبت برميل من شان يعني ما حدا يتأذى أو شيء، تفضل هلأ عم يضربوا قذائف على الضيعة.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: وكان في واحد أخرس من بينهم لا يستطيع الكلام، هيك يعني ياسر حنّ عليه إنه الشخصين الآخرين إنه عم يحكوا ويتكلموا عن عملهم وبالفعل إنه كيف عم يؤدوا على القبضة وكل شيء يعني تمام لكن هو سبحان الله يعني إنه ما عنده القدرة، فقال له أمسك سلاحك هيك ووقف هنا واثبت خلص رح أصورك أنا، هو كان عم يقول له صورني يعني أنه صورني أنا لكن بالإشارة، فبالفعل وقف الرجل هناك وبدأ يصوره يعني وكان مطل الرجل من سفح الجبل على السهل تحت كانت لقطة كثير حلوة وطبيعة هيك Landscape.

جين عرّاف: حينما يتفرج الناس على التلفزيون لا يخطر في بال أي منهم كيف وصلت تلك الصور إلى هناك، لكن أنت تعرف وأنا اعرف وكل من يعمل في أماكن مثل ذلك المكان يعرف أن أناسا مثل ياسر شخص له أسرة هم من ينتجون تلك الصور، الصور التي تباع وتشترى وتطوف العالم ليراها ملايين المشاهدين الصور التي تعيش في أذهان الناس.

جمعة القاسم: التقطت صورة أخرى لياسر فهو ما راد ما راد يظهر للكاميرا فواضع عينه أمام وجهه هكذا ومغطيها، سألته يعني مستغرب أنت عم بتصور وعم بتفرجي الناس شو عم بصير وكل الناس عم بتابع هذا الشيء من خلف الكاميرا إلي أنت صاحبها، لكن بالمقابل ما حد قد يعني يذكر اسمك في الكاست في آخر الفيلم وان يلقي له احد انتباه يعني في الآخر فقط يمر بالذكر قال لي: نحن المصورون نحن عبارة عن جنود مجهولين شغلتنا ننقل الحقائق هذه الشغلة بدنا نبررها لأنفسنا.

جين عرّاف: إذا كنت صحفيا في الشرق الأوسط فإن عليك أن تقاتل كل يوم أيضا وأنت لا تقاتل بالبنادق أو بقذيفات أر بي جي أو حتى بالدروع أنت تقاتل برغبتك في أن تُري الناس ما يحدث فعلا، وهذا ما كان يعتمل في داخل ياسر هكذا كان سلاح ياسر كاميرته وكانت صورته رائعة لأنه كان يستطيع رؤية القوة الكامنة في كل شيء يفعله، أنت لا ترى إلا ابتسامة صغيرة على محياه لكنها بالنسبة لي تعبير يقول: هذا أنا وهذا هو مكاني الذي انتمي إليه وسأبقى فيه.

عمران خان: كان يتلهف لسوريا وللشعب السوري وكان يريد سرد قصتهم وعليك أن تتذكر أنه مر بوضع مماثل في العراق كما تعلم حينما كان العراقيون لاجئين والقنابل تنفجر والأميركيون يغزون وحينما كانت الفلوجة تحت النار وتقصف بالفسفور الأبيض مر بكل ذلك.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: هذه الناس هسه متوجهة لصلاة العيد على الخط السريع شوف أبو مصعب شو الحلو كاميرا هنا وكاميرا تصور هناك..

أحد الأشخاص: وين الكاميرا؟

ياسر فيصل الجميلي: هناك بالجهة الثانية وهذه الجهة هسه إحنا طالعين فيها، ليش المصور ما يطلع.

[نهاية الشريط المسجل]

عمر الصالح: ياسر مصور موهوب جدا ويحظى عمله بسمعة جيدة حيث أن الناس من مختلف أنحاء العالم بما في ذلك قناة الجزيرة العربية والانجليزية كلها تُقدر ياسر.

عمران خان: أعتقد أن من الخطورة أن يكون المرء صحفيا في هذا الزمن.

[فاصل إعلاني]

[اليوم السادس: الطريق إلى حلب- لواء التوحيد]

جمعة القاسم: بالمرحلة إلي بعدها انتقلنا لمحافظة حلب كان جيش النظام عم يتقدم في الجبهة الشرقية من حلب، كان لواء التوحيد والجيش الحر وجبهة النصرة بشكل رئيسي هم مستلمين هذا خط الجبهة، أثناء إقامتنا مع لواء التوحيد وعناصر لواء التوحيد في انك تحكم عليهم على أنهم من عامة أطياف الشعب السوري لكن منهم المثقف ومنهم الجاهل منهم المهندس ومنهم المزارع، فما في مهنية ما في خبرة بالقتال والمعارك والحروب وأنه هي ثورة بالفعل جماهيرية شعبية بامتياز من عمومها الشعب السوري خرجوا حملوا السلاح مجبرين.

[شريط مسجل]

أحد مقاتلي لواء التوحيد 1: إلي ما اخذ قنبلة ييجي لهوني يا أخي هيو..

أحد مقاتلي لواء التوحيد 2: ما عم تمشي..

أحد مقاتلي لواء التوحيد 1: ما بصير يا أخي لك حاج تقلي بدلي ايش بها إلي عنده قنبلة لا يأخذ يلا..

أحد مقاتلي لواء التوحيد 3: أنا عندي قنبلتين..

أحد مقاتلي لواء التوحيد 1: خلص يلا تعال غيره مين ما اخذ..

[نهاية الشريط المسجل]

في ضيافة لواء التوحيد

جمعة القاسم: الشيخ نجار مثلما حكيت يعني كانت معارك جدا شديدة والقصف ليلا نهارا والطيران حتى في الليل أي سيارة يعني مشعلة أضواءها تضربها الطيارة فورا.

[شريط مسجل]

مقاتل: يضرب بالشيلكة..

مقاتل آخر: شوي صوتكم شباب عشان يطلع الصوت، في قناص..

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: فكانت الناس كثير حذرة وبالفعل حتى مدنيين ما في تلك المنطقة فكان الكل مقاتلين وثوار قضينا معهم سهرة حلوة كان في احد من احد هؤلاء العناصر يعني صوته حلو يبدو منشد.

[شريط مسجل]

يا بشار يا جبان..

 يا عميل الأميركان..

تضرب أنت وكل خوان

يا عدو الإنسانية

يا الله ما إلنا غيرك

ما إلنا غيرك يا الله

يا الله ما إلنا غيرك

ما إلنا غيرك يا الله

الله اكبر

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: فبدأ بأغاني الثورة يعني قضينا ليلة سمر جميلة جدا على أنغام مدائح نبوية وأناشيد الثورة.

[شريط مسجل]

لبيك واجعل من جماجمنا لعزك

سلما سلما سلما

لبيك إن عطش اللوا

سكب الشباب له الدماء

لبيك إن عطش لك اللوا

سكب الشباب له الدماء

لبيك لبيك لبيك

لبيك لبيك لبيك

ساحة سعد الله جايينك والله

ساحة سعد الله جايينك والله

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: كانوا جدا شباب مضيافين وأكرمونا يعني وحتى حبوا ياسر كثير نفسه معتصم هو المغني.

[شريط مسجل]

معتصم بالله كمالي: أنا المعتصم بالله كمالي من قيادة لواء التوحيد الفوج الثاني كتيبة ثوار منبج عسكري منشق ولله الحمد وهذا الشيء بفضل الله وكرمه.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: طبعا ياسر كان يلقب نفسه أبو خطاب في سوريا كأنه كاسم حركي يعني لاحتياطات ما فدائما يا أبو خطاب ويا أهل العراق انتم ويحييه دائما.

[شريط مسجل]

يا صاح ما عندك أهل

يابا ناديت ناديت

يابا ناديت ناديت

يابا ناديت أبو خطاب شيخ المجاهدين

وغالي علي يا باي يابا يابا يا يا باي.

المقاتلون: كف كف لأبو عرب كف..

ياسر فيصل الجميلي: يعني إحنا هيك دايما ننثر فلوس..

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: وكان التصفيق والجو يعني كان كثير حلو.

[شريط مسجل]

وأنا عطشان اسقيني

من مية الزمزم شاربا

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: بالنقطة من النقاط التي صورنا بها مع لواء التوحيد كانوا يعني عم يجهزوا أنفسهم لمعركة يبدو أنها كانت بالفعل ذات حجم كبير وعلاوة على ذلك قد تأخذ أياما.

[شريط مسجل]

أبو أنس في لواء التوحيد: نحنا حطينا الأسماء المقتحمين من عنا نحنا شباب كلنا إن شاء الله يعني خرج اقتحام يعني نحن أي عمل نكون خارجين معارك والشباب كلها جاهزة يعني، إحنا انطلقنا للعمل العمل بكرا ما رح يصير بكرا العمل رح تبرك نهار أو نهارين تريح ولكن يعني تبعد عن خط الجبهة أنت 300 متر رح نمهد في دبابة في عنا غراد في عنا 120 قذيفة هاون في عنا 300 قذيفة 150 قذيفة مدفع جهنم فان شاء الله عز وجل ما رح تقتحم إلا وتكون الأرض صفر رح يشارك في الاقتحام لواء التوحيد وأخوتنا أحرار الشام فبدي منكم هلا يجهز حاله الكل ينام ويرتاح وبكرا الصبح يأخذ حراماته وسويشته لأنه رح ينام على الجبهة على الخط يعني على الأرض.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: كنا عم بنصلي بالمدرسة حضرت صلاة الظهر والناس كلها افترشت الأرض وتصلي وكلهم كانوا جايين جاهزين على المعركة، فلابسين عتادهم العسكري وأسلحتهم أمامهم، فلما ترى يعني كلاشنكوف قناصة ورشاش إلى آخره كلها أسلحة إلا أمام ياسر هناك سلاحه وهو الكاميرا كانت شيء مميز جداً في هذا الصف وكانوا يصلون، في يعني نفس الأحياء القديمة تلك بحلب بما أنها منطقة جبهة يعني فالمدنيين ليس لهم تواجد هناك وأيضاً في ساحة حلب هي معروفة أكبر ساحة في حلب ساحة سعد الله الجابري كما تسمى فيها نصب وفوق هذا العمود العلم السوري النظامي فكانت لقطة كثيرا جيدة أنك تشوف من هنا شو عم يصير هناك في المجهول أو الشيء الذي لا يُمكنك أنت الوصول إليه؟ فكانت هناك قطة ماشية في الشارع وحاطط ياسر شنطة أو المحفظة تبع الستاند على رصيف الشارع، فسبحان الله مرت القطة ودخلت وقعدت في جيب الستاند.

[شريط مسجل]

ياسر فيصل الجميلي: شوف البسينة وين جالسة كيف بدنا نأخذ الأغراض وين جالسة البسينة..

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: كانوا يمزحون معه فسكروا السحاب عليها وخلص خذها معك يلاّ، وهذه تصير نازحة سورية مثل السوريين إلى عندكم في العراق، هو داعبها بكل لطافة للقطة بعدين أخرجها منها، وكان في هناك فتات خبز جابهم من على حرف الجدار وحطها لها، هو كان إنسان رحيم بالفعل وعنده عطف في قلبه كثير.

[اليوم السابع: الشيخ نجار لواء التوحيد]

جمعة القاسم: الشيخ نجار بتلة الشيخ يوسف هذه التلة كانت تلة إستراتيجية جداً وكلا الطرفين بده يُحافظ على ثباته في التلة سواء من جيش النظام أو من المعارضة، لكن على اللاسلكي دائماً كنا نسمع أنه يا جماعة بدنا مؤازرة لهذه النقطة في شهداء في جرحى، كنا أخذين حذرنا ودائماً حتى نصور من زوايا فالشباب يقولون لنا لا تبتعدوا كثيراً الذين كنا برفقتهم من لواء التوحيد وحاولوا أن تبقوا قريبين من المقر لأن إذا صارت الدنيا بالليل وظلام ترى الجيش النظامي في حالة تقدم أو تراجع قد يجوز لا قدر الله يتقدموا ويجوز حتى أنتم تضيعون وتوصلوا بالخطأ لعندهم.

[اليوم الثامن: حلب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام]

جمعة القاسم: في موضع آخر إلى منطقة على حدود مدينة حلب الشمالية كان مُسيطرا عليها تنظيم الدولة، ولهم مقرات هناك مثلهم كحال أي فصيل عسكري آخر، لكن كان الخوف لدى الناس سواءً كمقاتلين أو مدنيين بشكل كبير من الدولة الإسلامية، هم كيف كانوا يمررون أو ينظمون أمور السير على هذا الدوار، الدوار عاملين عليه رسم وتخطيط وأعلام للدولة الإسلامية على جسم البناء تبع الدوار، توقفنا على حاجز لهم أيضاً مع تنسيق مع أحد الإعلاميين من عندهم مع إذن وكما هي الأمور رسمية مشت وصلنا إلى الحاجز وطلبنا منهم إذن بالتصوير وبالفعل كان شخص تطوع أن يخرج على الكاميرا وبدأ بالكلام.

[شريط مسجل]

مقاتل في تنظيم الدولة: نحن نتمنى من الله عز وجل أن ينفذ حكم الله عز وجل على الجميع إن شاء الله وتكون دولة إسلامية على الجميع بإذن الله عز وجل، الجيش الحر بشكل عام الجيش الحر بشكل عام ضد إقامة دولة إسلامية على بلاد الشام.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: بدأ الكلام عن أن الدولة الإسلامية وحربها ضد النظام ونحن ُنقدم ونحن لسنا فاسدين كما معظم الفصائل الأخرى.

[شريط مسجل]

مقاتل في تنظيم الدولة: الجيش الحر الذي حرر المدن من كل شيء حرر المعابر حرر المستودعات ما خلا مستودع وإلا ونهبه.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: انتقلنا الآن من هذا الدوار إلى نقطةٍ أخرى أيضاً في تلك المنطقة كان فيها مقر آخر للدولة الإسلامية.

[اليوم التاسع: منبج تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام]

جمعة القاسم: طلبنا إذن منهم طبعاً بالدخول وتعذبنا صراحة كثيراً حتى لقينا هذه النقطة لاحترازات أمنية ولأنها كانت صعبة حتى جغرافياً أن تُدل إليها، طبعاً أنا ذاهب يعني بخبر مسبق للشخص اللي نحن ذاهبين عنده فقال أنتم فلان وفلان قلنا نعم قال حياكم الله أهلاً وسهلاً تفضلوا، كلمونا عن مكتب دعوي كانوا يوزعوا كتيبات وبروشورات وأوراق.

[شريط مسجل]

مقاتل في تنظيم الدولة: هذه إذا أريد أن أوزعها..

مقاتل آخر: لم أوزع، أنا أعطيتك نصف العدد.

مقاتل في تنظيم الدولة: أنا أريد أن أوصيك على زيادة عرفت شلون.

المقاتل: يوجد حصة لكم تكفيكم وزيادة لكن شي يومين أو ثلاثة تأتي تجيء تأخذ حصتكم كاملة وإذا لم تكفيكم تذهبوا إلى الأخوة وتدفعوا حتى تحصلوا على طلبية لتزويد الكمية.

مقاتل في تنظيم الدولة: فهمت عليك.

[نهاية الشريط المسجل]

البنية الفكرية لتنظيم الدولة الإسلامية

جمعة القاسم: وأيضاً راعيات أعلام الدولة الإسلامية كانت تبدو يعني خارجة من مطبعة وستوزع كما يسمونها ولاية حسب ولايتها، يعني يبدو قلة نادرة من صحفيي العالم زاروا هذا المكان أو التقوا بهؤلاء الأشخاص بالتحديد، بالنسبة أيضاً للذي سألناه مراراً بالنسبة للوكالات والوسائل الأخرى الغربية والأجنبية قال يعني لدينا وضع معين بالنسبة له لكن دائماً علينا التحقق من ماهية الصحفي نفسه وتاريخه وكتاباته أيضاً وبالإضافة إلى ذلك يحتاج إلى إذن منا، خرجنا يعني بالفعل أنا وياسر فقط كان نود أن نخرج من تلك المنطقة، لما ناقشنا في موضوع هذه المقاطع العنيفة واللي فيها ذبح بالسكاكين لبشر يعني في الأخير مهما تكن تتأثر، فقال هذه سياستنا فنحن بصراحة ولدت حالة خوف أكثر حتى أنه الواحد أصبح يخاف على نفسه، أنه أي خطأ دير بالك قد يودي بحياتك.

[اليوم العاشر: جبل الأربعين جبهة النصرة]

جمعة القاسم: انتقلنا إلى منطقة قريبة من إدلب أيضاً كانت جبهة النصرة مستلمة فيها جبهة، دخلنا يعني بجرأة إلى تقريباً إلى الخط الأول بينا وبين جيش النظام 150، 100 متر وليس أكثر، التقينا بمقاتلين اثنين من أصول تركية كان واحداً منهم يعني هو وقت لما شاف الكاميرا هو سبحان الله فوراً قال: أنا بدي أحكي كلمتين على الكاميرا إذا أنتم ميديا أو وسائل إعلام أو شيء..

[شريط مسجل]

مقاتل من أصول تركية: بقدر ما أعلم فإن هناك ألف مقاتل من منطقتي فقط دعونا نأمل أن يأتي آخرون أيضاً.

مقاتل من أصول تركية 2: سأجاهد حتى النهاية سواء هنا أو في أفغانستان أو الصومال أو اليمن أو في أي مكان آخر.

[نهاية الشريط المسجل]

جمعة القاسم: انتقلنا بعدين في شخص قناص واضع في النافذة أكياس إسمنتية وراصد المبنى الآخر إلي يبعد تقريباً 100 متر عنهم وإلي فيه العدو متواجد، فياسر عم بشوف القناص حب يتابع حركته ويصور هذه اللقطة يعني، وفجأة القناص أطلق النار من دون ما ينبه ياسر، فياسر هيك نقز نحن نسميها يعني انه تفاجأ فقال له يا رجل خبرني فقط قبل أن تطلق النار.

[شريط مسجل]

القناص: الله أكبر، الله أكبر.

[نهاية الشريط المسجل]

[اليوم الأخير]

تفاصيل مقتل المصور ياسر الجميلي

جمعة القاسم: مشينا بالسيارة وعلى ميعاد مع لقاء مع شخصية مهمة في جبهة النصرة قاضي شرعي كبير، الطريق كان وعرا والسيارة الحماية إلي معنا كانت أمامنا اللي كان فيها الشخص يلي من جبهة النصرة إلي راح يدلنا على القاضي الشرعي، حتى كان السائق يعني من جبهة النصرة نفسها، فعلى الطريق اعترضتنا سيارة وكسرت علينا وأوقفتنا مجبرين نزل شخص منها أطلق النار فتح النار باتجاه ياسر مباشرة بمسدس، طبعاً نحن هنا ارتبكنا جداً نزل شخص آخر أيضاً من السيارة نفسها وأطلق نار بشكل كثيف بكلاشنكوف على يسارنا.

عمر الصالح: تظن أنهم اعترضوا السيارة وأنهم سيطلقون النار على جميع من كانوا فيها لكنهم لم يفعلوا أطلقوا النار نحو المكان الذي كان فيه ياسر ولأنه كان يجلس في المكان نفسه فقد أطلقوا عليه النار لا أدري عشر رصاصات عشرين ثلاثين كان جسده يمتلئ بثقوب الرصاص.

جمعة القاسم: فكرت فوراً بشكل سريع ما فيك تهرب ما معك سلاح ثاني شي الأرض منبسطة فأنت يعني سهل جداً اصطيادك سمعت هنا عم يحكوا القتلة هؤلاء الاثنين بالإنجليزي يقول له: انه why did you shoot him in the car. I told you not to shoot him in the car يعني مثل نوع من العتاب أنه ليش أطلقت النار وهو جوا السيارة ليش ما أخذته إلى الخارج ورميت عليه رصاص.

عمران خان: المسألة تتعلق بقتل حامل الرسالة وكان ياسر هو حامل الرسالة كان الصحفي كان يريد تغطية النزاع.

جمعة القاسم: أخذوا الجثة شحطوها هيك وبدئوا يفتشوا بجيب ياسر أخرجوا هاتف الثريا من جيبه وكان في معه بعض النقود أخذوهم وتركوا الجثة، بهذه النقطة أخذونا معهم بالسيارة تقريباً لمدة كيلومتر أبعدونا عن المشهد وأمرونا بعدين بدون يعني فقط في الإشارة بدون أي كلمة إنه أخرجوا من السيارة، خرجنا أنا والسائق وتابعوا المسير.

جين عرّاف: كان يعتقد دائماً أنه مهما حدث فإن الأمور ستنتهي على خير لا لأن العالم مكان رائع وإنما لأنه كما يبدو كان يملك إيماناً لا يتزعزع بنفسه وبالعالم عموماً.

عمر الصالح: إنه ليس الأول الذي يقتل ولن يكون الأخير أعتقد أن الأمر سيتواصل لقد تحول العالم إلى مكان يستهدف الصحفيين نقطة أول السطر.

جين عرّاف: جزء من السبب وراء وجود صور وقصص بهذه الروعة ومقبولة في جميع أنحاء العالم هو أن ياسر وأمثاله هم الذين وفروا هذه الصور، وفي معظم الأحوال لن يعرف أحد أسماءهم آمل أن يتذكر الناس اسم ياسر، كنت سأقول له إنني أفتقده.

عمر الصالح: رأيته ضاحكاً بطريقة ياسر التي أعرفها يضحك من كل شي ويمزح في كل شيء وأخبرني بأني قتل جاء مبتسماً وضاحكاً وقال: لقد قتلوني وكان ذلك الشيء الوحيد الذي قاله لي في ذلك الحلم.

عمران خان: أود أن أقول لأطفاله إن والدكم كان رائعاً، وأعتقد أن هذا في الواقع هو الشيء الوحيد الذي أريد أن أفعله.

جمعة القاسم: لو يرجع يوم بتمنى يعني أقول له يا ريت يأخذني معه وأرتاح بنكون ارتحنا سوا وما يتركني لحالي بهذا العذاب.

[نص مكتوب]

تم تهريب صور ياسر من سوريا بعد مقتله، ما زال قتلة ياسر مجهولين.