مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

زئيف شيف/ محرر الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس
عصام مخول/ عضو عربي في الكنيست الإسرائيلي
د. فوزي حماد/ الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية - القاهرة

تاريخ الحلقة:

13/02/2003

- حجم أسلحة التدمير الإسرائيلية وأسباب الصمت الدولي عليها.
- مخاطر الأسلحة الإسرائيلية على العالم العربي والإسلامي.

محمد كريشان: صمت غربي مطلق يشبه التستر حول أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية المعلومة، بينما يقلب المفتشون الدوليون كل حجر في العراق، بحثاً عن أسلحة مزعومة، تساؤلات عن أسلحة التدمير الإسرائيلية الحجم والمخاطر.

السلام عليكم. خطر أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية مكشوف رغم وصفه عادة بغير المعلن، يعرفه الخبراء على سبيل اليقين ويعرفون ضخامته دون التأكد من حجمه، التزمت إسرائيل بشأن أسلحتها هذه سياسة الغموض فهي رسمياً لا تعترف ولا تنفي، ولكنها لا تخفي أنها تحتفظ بحق الاستعمال، خاصة الخيار النووي، المؤكد أن إسرائيل لا تمتلك فقط أكبر مخزون من أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط بل وتنفرد بالسلاح النووي منه، ولديها منظومة متكاملة من وسائل التوصيل، لحمل وإطلاق هذه الأسلحة، صواريخ وطائرات قادرة على حمل القنابل النووية وقذفها، وغواصات نووية تسبح قرب المياه الإقليمية للدول العربية وبعيداً عنها كذلك، المؤكد كذلك أن إسرائيل استعملت أسلحة محرمة دولياً، كالذخيرة المغلفة باليورانيوم المنضب والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، كما هددت باستعمال النووي ووضعت ترسانتها النووية في حالة طوارئ ما لا يقل عن ثلاث مرات، حازم غراب يستعرض بعض عناصر القضية في هذا التقرير الذي تقرأه رفاه صبح.

حجم أسلحة التدمير الإسرائيلية وأسباب الصمت الدولي عليها

تقرير/ حازم غراب. قراءة/ رفاه صبح: تُحاط أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية بتعتيم استراتيجي وإعلامي غربي، برغم تأكد واشنطن من تصنيع إسرائيل نحو ثلاثمائة قنبلة نووية وصواريخ طويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، بل إن الولايات المتحدة تسهم في تكاليف إنتاج تلك الصواريخ، وقد أسهمت فرنسا في بناء المفاعل النووي الإسرائيلي بُعَيد اغتصاب فلسطين، ولدى إسرائيل معهد لبحوث الأسلحة البيولوجية على مساحة 14 هكتاراً ويُحاط بأسوار عالية وحماية أمنية مشددة ويعمل به نحو ثلاثمائة شخص، بينهم 120 عالماً متخصصاً، غير أن واشنطن ولندن تحشدان قواتهما ضد العراق بدعوى أنه لا يزال يمتلك أسلحة تدمير شامل فشل المفتشون الدوليون –حتى الآن- في إثبات وجودها، وقد أصبح العالم أسير هذه القضية، بينما ينسى أو يتناسى الترسانة الإسرائيلية، وحسب تعريف الأمم المتحدة لا تقتصر أسلحة التدمير الشامل على الأسلحة النووية التي راح ضحيتها لأول مرة في هيروشيما ونجازاكي أكثر من 300 ألف إنسان وإنما تشمل أيضاً أسلحة كيماوية وبيولوجية تُستعمل فيها المواد والغازات السامة والفيروسات والجراثيم والحشرات، وإسرائيل هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي ترفض توقيع اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وقد هدد بعض مسؤوليها صراحة باستخدام السلاح النووي لضرب السد العالي جنوب مصر، كما صرحوا بأن إسرائيل لن تتخلى عن خيارها النووي ولن تقبل بالتفتيش الدولي لمنشآتها النووية، وحولت إسرائيل 3 غواصات ألمانية لديها إلى منصات لإطلاق صواريخ كروز الحاملة لرؤوس نووية، تتمركز اثنتان منهما في البحرين المتوسط والأحمر، ويتراوح مداها بين 900، 1300 كيلو متر، ومن ثم فهي تطول مصر وباكستان وإيران، ويخشى المراقبون أن يكون امتلاك إسرائيل لهذه الترسانة النووية دافعاً لجيرانها لامتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية باعتبارها أرخص وأسهل تصنيعاً، وتروِّج إسرائيل حالياً فيلماً وثائقياً بعنوان "القنبلة النووية تحت القبو" تسعى لعرضه في العالم العربي ويظهر فيه رئيس الوزراء الأسبق (شيمون بيريز) مهندس الاتفاق مع فرنسا على بناء مفاعل ديمونة في عهد (بن جوريون) ليقول للمشاهدين بتحدٍ: نعم حصلنا على المفاعل بل وعلى ما هو أكثر اليورانيوم وأشياء أخرى، ويلاحظ أن تعمد إسرائيل إعلان امتلاك السلاح النووي صراحة يأتي بعد هجمات سبتمبر 2001، التي استغلتها تل أبيب، لتوطيد علاقتها أكثر من أي وقت مضى بواشنطن، وكان فني يعمل في المفاعل النووي الإسرائيلي يدعى (موردخاي فانونو) قد سرب معلومات عن المفاعل إلى جريدة بريطانية كبرى، فاختطفته الموساد من بريطانيا ليُعاقب عام 86 بالحبس 18 عاماً.

أما (كيلي ميلهورن) رئيس البرنامج الدولي الخاص بوقف التسلح النووي، فأكد أن إسرائيل تمتلك معظم مخزونات ومنشآت أسلحة التدمير الشامل في منطقة الشرق الأوسط، وتوجد معظم مقرات قدرات إسرائيل التسليحية النووية والكيماوية والبيولوجية في ديمونة بصحراء النقب، وناحال سوريك جنوب تل أبيب وكفر زكريا، ويوديفات وعيلا بون شرق الجليل، وتنوي إسرائيل بناء مفاعل نووي آخر بالنقب، ويقول تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية في لندن: إن إسرائيل تمتلك قدرات بحثية وتصنيعية، لإنتاج غاز الخردل والأعصاب في (نيستونا) على بعد 12 ميلاً جنوب تل أبيب، وقد تذمر الأهالي هناك من التأثيرات المحتملة عليهم، ويضيف التقرير: أن إسرائيل تخزِّن كميات من غاز الأنثراكس ومواد سامة أخرى كالتي استعملها عميل للموساد في الأردن لمحاولة اغتيال خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس) واستعملت إسرائيل السلاح الكيماوي المعروف بالنابالم في تلغيم قناة السويس منذ هزيمة 67، لمحاولة منع القوات المصرية من عبورها.

أما الأسلحة البيولوجية فقد استعملتها على نطاق واسع، لتفريغ الأراضي الفلسطينية من أصحابها قبل وبعد حرب 48، إذ سممت مياه الشرب بميكروبي التيفود والدوسنتاريا، كما نشر بعض عملائها ميكروب الكوليرا في مصر وسوريا عامي 47، 48 على نطاق واسع، وتردد مصادر المعارضة المصرية أن إسرائيل أطلقت الفئران النرويجية المصابة بالطاعون في المحافظات المتاخمة لسيناء منذ عام 67 ولازالت هذه الفئران المعروفة بكثرة وسرعة تناسلها تلتهم المحاصيل في الحقول ومخازن الغلال، بل وتقضم أحياناً أطراف الأطفال الصغار، وتضيف تلك المصادر أن إسرائيل منذ بداية تطبيع العلاقات مع القاهرة، نجحت في تهريب أسمدة كيماوية وبذور أدت إلى تخريب مساحات واسعة من التربة والمحاصيل في مصر، وكشف سقوط طائرة شحن تابعة لشركة (العال) فوق امستردام عام 92 تصنيع إسرائيل أسلحة كيماوية فقد ثبت أن الطائرة كانت تنقل 50 جالوناً من مادة كيماوية تستعمل في إنتاج غاز الأعصاب (سارين) فضلاً عن كيماويات أخرى، وحاولت إسرائيل إذَّاك النفي، إلا أنها عادت واعترفت بالحقيقة مدعية أن الكمية المشحونة من الولايات المتحدة كانت ستستعمل لاختبار الأقنعة الواقية وتبرر الولايات المتحدة سكوتها عن أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية، بأن إسرائيل لا تمثل تهديداً لأمنها، بينما تعتبر ما تزعم أن العراق يمتلكه من تلك الأسلحة خطراً عليها، إذ ترى أنها قد تُسلَّم لمنظمات إرهابية متهمة بهجمات سبتمبر 2001، غير أن الحجج الأميركية –في رأي المراقبين- تؤدي إلى تعزيز الشعور بازدواجية معايير واشنطن وتأكيد استنادها لقاعدة الكيل بمكيالين.

محمد كريشان: سياسة الكيل بمكيالين الغربية إزاء أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط تثير الغضب والنقد وقد تؤدي لسباق تسلح يستنزف موارد مالية هامة لدول المنطقة، إسرائيل تمتلك حتماً هذه أسلحة وتتستر عليها أو تتجاهل ما يقال عنها لكنها لم تنجح في تجنب إثارة القلق حتى وسط المجتمع الإسرائيلي نفسه.

لمناقشة الموضوع، معنا من تل أبيب زئيف شيف (محرر الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية)

سيد شيف، أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية الكل يعرفها، ولكن لا أحد يتحدث عنها، لماذا؟

زئيف شيف: بداية ليس صحيحاً، الكثير يتحدث عن هذا الأمر، لكن عدم مناقشته هي فقط في (الجزيرة) بل هو موضوع مطروح لدى الكثيرين، فالمسألة هي أن علينا دوماً أن نبقى باعتبارنا أن إسرائيل لم توافق أبداً رسمياً على أنها تمتلك أسلحة نووية، فإسرائيل قد وقعت اتفاقية أو معاهدة الأسلحة الكيماوية، لكنها لم تصادق عليها بعد، ولم توافق عليها كلياً حتى الآن إلا أن إسرائيل بعد.. ليست بعد عضواً في هذه المعاهدة، معاهدة حظر انتشار أسلحة.. الأسلحة النووية، كما هو الحال في باكستان والهند اللتين لم توقعا هذه الاتفاقية حتى الآن فلا يمكن أن نلوم إسرائيل في الواقع على انتهاك هذه الاتفاقية.

وثانياً: إسرائيل أيضاً لم تقم أبداً على الإطلاق بأي تجارب إضافة إلى ذلك، فهذا أمر مهم جداً أيضاً، فأنا لا أتذكر أبداً أن إسرائيل قد هددت من قبل أي من الدول أو أي شعب بأسلحة الدمار الشامل، فلا يوجد أي قائد في إسرائيل قد طرح مثل هذه المسألة من قبل، ولم يقم فعلاً أي أحد بتهديد.. حتى الأعداء، بأن إسرائيل ستستخدم يوماً أسلحة الدمار الشامل ضد أي أحد.

محمد كريشان: نعم، ولكن.. ولكن عفواً سيد شيف يعني، دائماً يُقال بأن إسرائيل هي تمتلك الأسلحة النووية، ولكن لا تهدد بها، ولكن عند.. عندما تمتلك دولة محتلة لأراضي الغير مثل هذا السلاح، يصبح هذا السلاح ليس فقط سلاحاً ردعياً وإنما سلاحاً يكرِّس الاحتلال والعدوان على.. على الجوار.

زئيف شيف: كما ترون فعندما كانت إسرائيل تخوض حرباً مع مصر، لم تقم إسرائيل باستخدام هذا السلاح ولم تهدد باستخدامه وفي نفس الإطار أيضاً عندما حدثت الحرب مع لبنان في عام 1982 لم يُطرح.. تطرح هذه المسألة، وليست هي أيضاً مطروحة الآن مع إسرائيل والفلسطينيين فما تقوله حقيقي وصحيح بأن الشعور السائد في الساحة السياسية بأن إسرائيل فعلاً تمتلك القدرات النووية إلا أنها لم تقم أبداً بمناقشة هذا الأمر بشكل مفتوح وبشكل علني كما هو الحال مع الهند وباكستان، فهذا فرق كبير جداً، إضافة إلى ذلك فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تلم إسرائيل على هذا الوضع أبداً.

محمد كريشان: يعني هذا بالنسبة للملف النووي ولكن بالنسبة للأسلحة الكيميائية أو الأسلحة البيولوجية أو حتى فيما يتعلق بالتعامل مع الانتفاضة، وقع استعمال أسلحة محرمة دولياً، إذن إذا تركنا الموضوع النووي بالنسبة للبقية وقع استعمالها بالنسبة للنابالم في حرب 73 في الجبهة السورية بالنسبة لبعض المسائل في قناة السويس مع مصر، يعني هناك سوابق على صعيد السلاح الكيمياوي وغيره.

زئيف شيف: كلا أبداً، لم تُستخدم الأسلحة الكيماوية من جانبنا، بل استخدمت من العراق وبين العراق وإيران، وفي اليمن، ولا أتذكر أبداً أن إسرائيل قد استخدمت السلاح الكيماوي، ونحن لسنا بحاجة إليه، أعتقد أننا –بشكل تقليدي أثبتنا عبر التاريخ أننا قادرين على معالجة المسائل جميعها دون استخدام الأسلحة الكيماوية، لكن –كما ذكرت لك منذ قليل- نحن لا نهدد أبداً باستخدام الأسلحة النووية.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن عفواً سيد شيف، النابالم هل يعتبر من الأسلحة الكيميائية أم لا؟

زئيف شيف: كلا، إن النابالم ليس سلاحاً كيماوياً، بل هو.. هو مادة تسبب.. تحتوي على الفوسفور وتتسبب في الحريق وليست محظورة ضمن القانون الدولي، بل النابالم قد استخدم صحيح هذا، واستخدمه الجيش في حرب عام 1973، وفيما بعد في عام 1982 في بعض المواقع، لكنه ليس.. لا يعتبر حظراً للقانون الدولي.

محمد كريشان: نعم، بن جوريون عندما أطلق المشروع النووي كان يريد أن يكرس تفوقاً إسرائيلياً يوصل إلى تسوية ما، كيف ترى الوضع الآن والتسوية لا آفاق لها، سواء بإعلان المشروع النووي الإسرائيلي أو حتى بدونه؟

زئيف شيف: كما ترون، فإنه عندما قام السيد بن جوريون والسيد بيريز، وقرروا ببناء المفاعل النووي كان ذلك لم يكن جزءاً من عمل بن جوريون أو في فترة حكم.. أو فترة قيادة شيمون بيريز، لكن بالنسبة لقرار الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد، لقد كانت السياسة كما يلي: خلال سنتين بعد السلام، والسلام الشامل بين إسرائيل والعرب، ستكون إسرائيل للتفاوض في.. في هذه المسألة مع الدول المجاورة العربية، بعد سنتين من إحلال السلام الشامل، هذا هو.. هذه هي السياسة الرسمية، والتي تمت مناقشتها بين إسرائيل والولايات المتحدة أيضاً وهي جزء من الأمن.. مفاوضات حظر التسلح والأمن في المنطقة مع مصر.

محمد كريشان: سيد زئيف شيف شكراً جزيلاً لك.

الملف النووي الإسرائيلي سيُفتح فور التوصل إلى سلام إقليمي، هكذا أعلنت مصر عام 2000.

السلام لم يحل، فما العمل إذن؟

بعد الفاصل: تساؤلات عن المخاطر المحدقة بالعالم العربي والإسلامي من ترسانة التدمير الشامل الإسرائيلية.

[فاصل إعلاني]

مخاطر أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية على العالم العربي والإسلامي

محمد كريشان: في فبراير عام 2000 تمكن النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عصام مخول، وبعد صراع مرير من طرح مشكلة أسلحة التدمير الشامل الإسرائيلية وخطرها حتى على المجتمع الإسرائيلي نفسه أمام الكنيست للمناقشة، السيد مخول من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة يتحدث عن هذا الموضوع.

عصام مخول: سياسة التعتيم والردع بتشكل الدعامتين الأساسيتين لسياسة إسرائيل النووية، وإسرائيل استعملت سياسة التعتيم أساساً لإبعاد الجمهور الإسرائيلي عما يجري على الساحة.. على ساحة الأسلحة النووية والترسانة النووية في إسرائيل، وهي بذلك لن تستطع أن تمارس قضية التعتيم بشكل فعَّال نحو الخارج وإنما يعلم العالم كله أن إسرائيل باتت موقعاً لأكبر ترسانة نووية وأسلحة دمار شامل في الشرق الأوسط، إسرائيل حاولت إبعاد الجمهور الإسرائيلي عن قضية سياستها النووية وترسانتها النووية لإخراجه خارج التأثير في هذه اللعبة، وليس صدفة أن إسرائيل هي إحدى الدول الغربية النووية الوحيدة التي لم تنشأ فيها على مدار السنوات حركة شعبية مناهضة للتسلح النووي، ربما كانت حركات السلام في إسرائيل هي الأبعد والحركات البيئية الخضر هي الأبعد عن التعامل مع قضية التسلح النووي، لذلك أحد الجرائم الكبرى التي جرت في سياسة إسرائيل النووية هي إخراج الجمهور الإسرائيلي الأكثر تضرراً من هذه الترسانة والأكثر تعرضاً للخطر نتيجة بناء هذه الترسانة من خلال النفايات النووية الهائلة، من خلال تلويث البيئة، من خلال تلويث المياه، من خلال خطر تصدُّع المفاعل النووي في ديمونة، ومن خلال تكديس الأسلحة النووية في المناطق السكنية، في المراكز السكنية في إسرائيل في نيستيونا، في حيفا، في.. قرب القدس، في زكريا وما إلى ذلك، هناك مواقع، وهذه ليست أسرار عسكرية هذه موجودة في مواقع الإنترنت هذه المعلومات، ولكن هناك مواقع في داخل المراكز السكانية تحمي إسرائيل ترسانتها النووية بالسكان ولا تحمي السكان بترسانتها النووية، ولذلك سياسة التعليم.. سياسة التعتيم تشكل نقطة نحو الخارج، ولكنها تشكل جريمة نحو الجمهور في إسرائيل.

عندما أثرت هذا الموضوع في الكنيست كان ذلك يوماً تاريخياً من جهة، ولكنه كان يوماً هيستيرياً لأول مرة وفي عام.. في شباط 2000 نجحت في أن أضع وأن أفرض على الكنيست أن تبحث قضية سياسة إسرائيل النووية ولكن جُنَّ جنون المؤسسة الإسرائيلية، وحاولوا قطع خطابي ومنعي من مجرد طرح الموضوع على طاولة البحث وفقط من خلال قرار من محكمة العدل العليا نجحنا في ذلك، في رأيي إسرائيل تُشكِّل مصدر خطر حقيقي للمنطقة، من يريد أن يبحث عن أسلحة دمار شامل يجب أن يبحث عليها ليس في العراق وإنما في إسرائيل التي تمتلك أكبر ترسانة نووية وكيمياوية وبيولوجية تهدد أمن المنطقة وتهدد أمن الجمهور في إسرائيل نفسها.

محمد كريشان: فيما كان الأمل في السلام قائماً إلى حدٍ ما في يناير عام 2000 أعلن مسؤول مصري كبير أن الملف النووي الإسرائيلي سيفتح حالما يتم التوصل إلى سلام إقليمي، وأن هذا الملف لن يغلق بعد ذلك حتى يتخلص الإسرائيليون من ترسانتهم النووية، إسرائيل لا تمتلك ترسانة نووية فحسب، بل وأسلحة كيميائية وبيولوجية ومنظومة متطورة من وسائل توصيلها وأقماراً اصطناعية لخدمتها، لكن العرب لم يفعلوا الكثير عدا التذمر والتشكي.

لمناقشة الموضوع معنا من القاهرة الدكتور فوزي حماد (الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية في مصر). دكتور، التعتيم الإسرائيلي مفهوم، ولكن لماذا فشل العرب في جعل موضوع أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية قضية مطروحة بإلحاح على الساحة الدولية؟

د.فوزي حماد: يعني هو يعني قبل.. قبل قضية التعتيم أنا سعيد بكل الأفكار اللي طرحت، كنت عاوز أذكر شيء مهم في بداية مفاعل ديمونة، بداية مفاعل ديمونة تم الاتفاق عليه أثناء الاستعداد لحرب السويس عام 56 في اتفاقية (سيفر) اللي بمقتضاه وافقت إسرائيل على أن تدخل مع الولايات.. مع فرنسا وبريطانيا في العدوان على مصر، دي نقطة تاريخية لابد أن نذكرها يعني بالنسبة.. وبالنسبة للتهديد سمعنا أنه لم يحدث تهديد باستخدام السلاح النووي، إنما مصر هُدِّدت باستخدام السلاح النووي على لسان أحد وزراء الحكومة الإسرائيلية ولم يصدر نفي صريح لهذا التصريح.

اثنين: أن في حرب 73 صحيح لم يحدث تهديد، ولكن حصلت مواجهة نووية حينما حُملت الصواريخ بالرؤوس النووية في حرب 73، بالنسبة لقضية.. موقف مصر بقى من السلاح، مصر دولة آمنت وعملت باستمرار في خلال منع انتشار السلاح النووي في العالم وفي المنطقة، عام 61 مصر شاركت مع الدول الإفريقية عقب التفجير الفرنسي في الجزائر بإعلان "إفريقيا لا نووية"، عام 64 بعد هذا في أول مؤتمر للقمة الإفريقية.. منظمة الوحدة الإفريقية مصر برضو عملت على إصدار بيان إفريقيا لا نووية اللي هو انتهى الآن بإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في.. في إفريقيا. مصر منذ 65 وهي كانت من ضمن الفريق الذي عمل على صياغة معاهدة منع انتشار السلاح النووي مصر في الحقيقة..

محمد كريشان: نعم يعني عفواً.. يعني عفواً دكتور يعني هذا.. هذا بالنسبة للمجهود المصري، إذا أردنا في.. أن نبقى في موضوع الترسانة الإسرائيلية، الآن هناك حديث دولي متكاثر عن أسلحة الدمار الشامل، آخر المتحدثين عن ضرورة أن يبقى الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل هو المستشار الألماني (شرودر)، كيف يمكن للعرب أن يستغلوا كل هذه الضجة الدولية حول العراق والتفتيش في العراق ليجعلوا الأنظار تتجه إلى حدٍ ما إلى إسرائيل أيضاً؟

د.فوزي حماد: لدينا مدخل هام، فيه.. ما فيش.. ما فيش صوت، سامعني؟

محمد كريشان: نعم تفضل.. تفضل.

د.فوزي حماد: أتكلم؟

محمد كريشان: تفضل.. تفضل.

د.فوزي حماد: آه، أريد أن أشير إلى المادة 14 في القرار 687، القرار الذي يُطبَّق على العراق وتابعه 1441، المادة 14 تقول: ما يحدث في العراق هو بداية لإنشاء منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط، أشار.. أشار هذا القرار وهو أعلى قرار الذي يصدر من مجلس الأمن بمقتضى الباب السابع من الميثاق، هذا يشير إلى أهمية إنشاء هذه المنطقة. الآن يعني جزء من اهتمامنا الحقيقي بما يحدث في العراق الآن ونتائج المفتشين التي أعلنت منذ.. منذ أسبوع أنه حتى الآن لم يثبت على الإطلاق أن العراق أحيت برنامجها النووي، كذلك لم يجد حتى (هانز بليكس) أي شيء يقول أن هناك أسلحة دمار شامل أخرى موجودة في إسرائيل، حقيقة هذه اللحظة هي اللحظة المواتية أن تطرح الأمة العربية قضية إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وخاصة أن هذه المنطقة هي منطقة توتر شديد، وأن التوتر الشديد قد يُصعِّب من هذه العمليات وإن فيه قرار من..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، ولكن يعني عفواً عفواً، المشكلة.. المشكلة دكتور أن حتى في الضغط العربي الذي تشير إليه مثلاً قبل فترة مصر رهنت التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية بالتوقيع الإسرائيلي ومارست ضغطاً وبدأت في خلق رأي عام إلى حدٍ ما مهم في هذه القضية، ثم تنازلت عن الموضوع، كيف يمكن أن نضمن استمرار زخم مثل هذه المبادرات؟

د.فوزي حماد: يعني عاوز أوضح –برضو الخط راح- عام 95 لم يكن هناك مطروح توقيع المعاهدة، مصر لم.. يعني في.. في البداية كانت تريد ألا تمد معاهدة منع انتشار السلاح النووي تمديداً أبدياً كما حدث دون أن إسرائيل تُعطي تصريحاً بأنها تعمل من أجل إنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل، ولكن مصر أوقفت.. غيَّرت الموقف، لأن كان هناك اتجاه دولي مع دول عدم الانحياز بتمديد المعاهدة، ولكن المعاهدة أخذت قرار هام جداً وهو قرار الشرق الأوسط، هذا القرار بيدعو في سنة 95 وفي 2000 إسرائيل بالاسم أن تنضم إلى المعاهدة وأن تدخل أيضاً في نطاق الجهود لإنشاء منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل في الشرق الأوسط، أمام هذا الجهد الدولي وافقت مصر حقيقة على تمديد المعاهدة، وبعدين هو لم يكن هناك موافقة مصر دا المؤتمر عام 95 بدون التصويت وافق على.. على تمديد المعاهدة. ولكن على أي حال نحن في مرحلة.. نحن في مرحلة مختلفة الآن، هناك تدبر...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني عفواً.. عفواً دكتور، يعني عفواً.. يعني عفواً دكتور مرة أخرى، هل يمكن للدول العربية أن تربط تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتفتيش للمنشآت النووية للاستعمال السلمي بتعاون إسرائيل؟ هل مثل هذا الربط يمكن أن يكون عملي؟

د.فوزي حماد: حقيقة ليه؟.. ده ليه؟ لأنه اتفاقية الضمانات اللي وقعتها الدول العربية هي اتفاقية ثنائية بين الوكالة الدولية وبين الدول العربية، لا تستطيع أن.. أن تعدل فيها أو أن.. أن تغيرها..

اثنين: أن إسرائيل ليست طرفاً في هذا النظام على الإطلاق فلا يهمها ماذا يحدث بين الوكالة وبين الدول العربية، نحن محتاجون إلى جهد سياسي، نحن محتاجين إلى جهد شعبي، لأن الخطر هو مُوجَّه للأمة العربية بأكملها، وسائل الإيصال التي موجودة لدى إسرائيل سواء من الصواريخ أم من غواصات ستصل أي مكان في الأمة العربية، يجب الحقيقة إن علاقاتنا مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأميركية لابد أن يوضع هذا الموضوع في قمة جدول الأعمال، نحن نتحدث عن أسلحة الدمار الشامل الخطيرة جداً في المنطقة، حينما تهدد سد.. خزان.. السد العالي أنك أنت هنا مصر تبقى مهددة تقريباً بشكل خطير جداً من هذا التهديد، إنه حتى أنا في اعتقادي إن عملية السلام التباطؤ فيها هو أن إسرائيل لا تريد.. الآن بديت أعتقد أنها لا تريد أن عملية السلام تنتهي، لأن هذا سوف يفتح نظام الأمن الإقليمي في المنطقة ونظام إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وأعتقد إنه.. إنه هذا أحد الأسباب التي إسرائيل بدت تفقد.. تفقد رغبتها في عملية السلام التي أُعْلنت من قبل حينما وقعت معاهدة كامب ديفيد.

محمد كريشان: نعم.. نعم، دكتور فوزي حماد شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.