مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

محمد الأشهب: محلل سياسي مغربي
محمد سيداتي: ممثل البوليساريو لدى الاتحاد الأوروبي

تاريخ الحلقة:

02/05/2002

- جهود الأمم المتحدة لحل النزاع في الصحراء الغربية
- دور البوليساريو في محاولة إقامة دولة للصحراويين

محمد الأشهب
محمد سيداتي
مالك التريكي
مالك التريكي: مجلس الأمن يكتفي بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية ثلاثة أشهر، فهل حُكم على الأمم المتحدة بالعجز المزمن عن القيام بأي دور آخر سوى التكريس المتكرر للوضع القائم؟ تساؤلات حول الاحتمالات السياسية لتسوية إقليمية تحرر (سيزيف) المغرب العربي من صخرة الصحراء الغربية.

جهود الأمم المتحدة لحل النزاع في الصحراء الغربية

أهلاً بكم. تحت سماء المغرب العربي كتب (صامويل باكيت) مسرحيته الشهيرة (في انتظار جودو) وما كان ليخامر أحداً آنذاك أن الآية ستعكس فينساق الواقع الإقليمي إلى محاكاة النص الأدبي، ليصير المغرب العربي كله مؤرقاً معلقاً زمناً طويلاً في انتظار وصول (جودو) سياسي اسمه الاستفتاء حول تقرير المصير في الصحراء الغربية، إلا أنه يبدو أن جودو ليس هو الآن إلى المجيء بأدعي من ذي قبل، ولهذا لم يعدد مجلس الأمن أن أخذ علماً بذلك مثلما يفعل منذ أعوام عندما صوت بالإجماع على الموافقة على القرار 1406 الذي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية المعروفة باسم (ندسو) ثلاثة أشهر على أن يقوم المجلس في هذه الأثناء بمزيد من الدرس للتقرير الذي كان الأمين العام للأمم المتحدة قد قدمه في فبراير بناء على توصية مبعوثه الشخصي إلى الصحراء الغربية وزير الخارجية الأميركي السابق (جيمس بيكر)، وقد تضمن التقرير تقيماً متشائماً لاحتمالات التوصيل إلى تسوية تفاوضية وخلص من ذلك إلى طرح أربعة خيارات يتمثل أحدها في العودة إلى مخطط التسوية الأممي القاضي بإجراء استفتاء حول تقرير المصير، مما يعني الاستمرار في انتظار جودو مع استعجال مجيئه هذه المرة، وعلى هذا فإن مؤتمر قمة المغرب العرب القادم في الجزائر قد يعقد تحت سماء سياسية ملبدة بتفاقم النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء الغربية، هذا رغم إن الاجماع قائم منذ زمن حول استحالة تحقيق أي خطوة على طريق التكامل الاقتصادي ناهيكم عن بلوغ غاية الاندماج أو الاتحاد الإقليمي طالماً ظل المغرب العربي أسير لعنة الأسطورة القديمة التي أعاد أحيائها (البير قامن) الكاتب الجزائري المولد والنشأة والهوى، أي أسطورة (سيزيف) كلما دفع (سيزيف) المغرب العربي صخرة الصحراء الغربية إلى قمة الجبل أي إلى الحل القائم على التصور والتبادل المستنير للمصالح دحرجتهما الرياح إلى السفح، أي إلى عهد الحرب الباردة لسوء عاداتها وضيق حساباتها، عبد السلام أبو مالك يستعرض أحداث الخطوات الرامية إلى تسوية قضية الصحراء الغربية.

تقرير عبد السلام أبو مالك: ليست هذه المرة الأولى التي يقرر فيها مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية المعروفة اختصاراً باسم (منرسو)، فلم يكن متوقعاً أن ينفذ المجلس تهديده بإنهاء مهمة (المنرسو)، كما لم يكن متوقعاً أن يتخذ قراراً بشأن فرض أحد الخيارات الأربعة التي عرضها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في التقرير الأممي أواخر فبراير الماضي على المجلس، وهو ما يعني تأجيل البت في هذه الخيارات إلى وقت لاحق. ويبدو أن التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حالت دون نظر مجلس الأمن في هذه الخيارات المكونة من النقاط التالية:

العودة إلى مشروع الاستفتاء المجمد بعد امتناع أطراف النزاع عن الاستمرار في عملية تحديد هوية الصحراويين الذين تحق لهم المشاركة في استفتاءاً التقرير مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب.

منح المناطق الصحراوية حكماً ذاتياً مؤقتاً لمدة خمس سنوات تحت السيادة المغربية، وهو الاقتراح الذي قبله المغرب بتحفظ رفضة كل من الجزائر وجبهة البوليساريو.

تقسيم الصحراء الغربي بين المغرب وجبهة البوليساريو دون تحديد خطوط هذا التقسيم.

إعلان الأمم المتحدة فشلها في تسوية النزاع وسحب بعثتها وقواتها المنتشرة في الصحراء الغربية. وهو الأمر الذي تحاول المنظمة الدولية تجنبه لأن ذلك يعني إقراراً من المجلس بأن وجود الأمم المتحدة في الصحراء لم يعد له معنى، وأن عليها بالتالي الاعتراف بفشلها وإنهاء مهمتها في الصحراء الغربية والانسحاب من المنطقة. وقد بلغت تكاليف بعثة (المنرسو) التي يعمل بها نحو 300 موظف أكثر من 500 مليون دولار منذ بدء انتشارها في عام 91. الجديد في هذه الخيارات الأربعة هو المقترح المتعلق بتقسيم الصحراء الذي قال عنان إنه الرئيس الجزائري (عبد العزيز بوتفليقة) اقتراحه على جيمس بيكر، وهو المقترح الذي رفضه المغرب بشدة واستند إليه لتأكيد ما صفة بالأطماع التوسعية للجزائر، وتأكيداً للرفض المغربي المطلق لهذه الفكرة أعلن الملك (محمد السادس) خلال زيارة الصحراء الغربية أن بلاده لن تتنازل عن شبر واحد من الصحراء التي يعتبرها المغرب جزءًا من ترابه الوطني استرده من الاستعمار الأسباني.

محمد السادس (ملك المغرب): أن المغرب لن يتنازل عن شبر واحد من تراب صحرائه غير القابل للتصرف أو التقسيم، وعندما التزمنا بالتفاوض من أجل حل عادل ودائم على أساس الاتفاق في الإطار الأممي الذي نظل متمسكين له فلانه حظي بالموافقة والتشحيع الدوليين الواسعين والوازنين ولأنه قبل كل شيء يندرج في إطار احترام السيادة المغربية والوحدة الترابية.

عبد السلام أبو مالك: لكن طول انتظار المجتمع الدولي لتنفيذ تسوية سياسية ما في هذا النزاع الذي طال أمده سيكون على الأرجح عامل ضغط في توجيه ملف الصحراء نحو الحسم، ومن السيناريوهات المتوقعة في هذا الصدد أن ينتهي الأمر بتشكيك بعثة (المنرسو) والاقتصار على فرق مراقبة وقف إطلاق النار خوفاً من اندلاع مواجهات مسلحة تهدد الأمن الإقليمي، وهناك سابقة في مثل هذه الحالات كما هو الشأن بالنسبة للنزاع بين باكستان والهند حول إقليم كمشير الذي يتعثر فيه التوصل إلى أي تسوية منذ أكر من 40 عاماً. ويرى بعض المراقبين أن العام الحالي سيكون حاسماً لمصير هذا النزاع الذي يوشك أن ينهي عقده الثالث على اعتبار أن الولايات المتحدة التي تحاول خلق توازن في علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر يهمها أن تجد حلاً للمشكلة، لأنها ترى فيها تشويشاً على مخططاتها الاستراتيجية في منطقة المغرب العربي، وهي المنطقة التي لا يمكن أن تعرف الاستقرار دون تسوية نهائية لهذا النزاع.

مالك التريكي: إذن أصبحت الولايات المتحدة الأميركية الآن أكثر اهتماماً بحل النزاع على الصحراء الغربية، وقد بينت الزيارة التي قام بها ملك المغرب محمد السادس قبل أيام إلى واشنطن ونيويورك أن تفهم الولايات المتحدة لموقف المغرب أصبح أوضح وأقوى الآن من أي وقت مضى، معنا الآن من الرباط لبحث آخر تطورات قضية الصحراء الغربية (المحلل السياسي) محمد الأشهب، أستاذ محمد الأشهب ما هو الفهم المغربي لقرار مجلس الأمن التمديد لبعثة المنرسو؟ ألا يعتبر المغرب ذلك نوعاً من قبول المجتمع الدولي وأميركا خاصة بالوضع القائم الآن؟

محمد الأشهب: أولاً أود أن أوضح مسألة جاءت في التقرير الذي قدمتم به الموضوع وهي أن الحل الثالث أي خطة التقسيم ليست مطروحة بين المغرب وجبهة البوليساريو، ولكنها مطروحة بين المغرب والجزائر، وقد نقل القول عن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أنه يريد تقسيم الصحراويين بين المغرب والجزائر وليس بين البوليساريو، هذا من جهة من جهة ثانية أرى أن الموقف الأخير الذي عبر عنه مجلس الأمن أي اتخاذ إجراء تقني له أبعاد سياسية، فمن جهة سنلاحظ أنه لأول مرة تبلور موقف أميركي عبر مشروع توصية في دعم الحل السياسي لقضية الصحراء في إطار السيادة المغربية، وكان في الإمكان أن يتم إقرار هذه التوصية لولا حرص المغرب على إجازتها بالإجماع وليس بالغالبية المتوفرة أساساً ما دام أن الأمر يتعلق بحل نهائي، لكن ما أعاق تمرير هذه التوصية هو تحديداً الموقف الروسي، وأرى أنه يجب أن نضع في الاعتبار أن الجزائر أبرمت في الفترة الأخيرة اتفاقية هامة مع روسيا بلغت حوالي ثلاث ملايين دولار، وأعتقد أن هذا.. هذه هذا الاتفاق مهد للموقف الروسي، ولكن ما يدعو إلى الأسف حقاً هو أن أموال الشعب الجزائري تصرف في غير صالح الشعب الجزائر وهذا مع الأسف في هذه الوضعية الراهنة.

مالك التريكي: أستاذ محمد الأشهب.. أستاذ محمد الأشهب.

محمد الأشهب: نعم.

مالك التريكي: المغرب لم يسهل إلى حد الآن مسألة عقد الاستفتاء، ألا تعتقدون أنه يفور حجة لمنتقديه وخاصة لجبهة البوليساريو وللجزائر بأنه طالما لم يسهل عقد.. عقد الاستفتاء فإنه الشرعية التاريخية إن كان هناك من شرعية تاريخية في ممارسة السيادة على الصحراء تبقى مشكوكاً فيها طالما لم تبين صحتها بشرعية ديمقراطية تتمثل في التصويت في إطار استفتاء؟

محمد الأشهب: هذا يا سيدي غير صحيح البتة، الذي طرح فكرة الاستفتاء هو المغرب، والذي استغنى عن خطة الاستفتاء هي الأمم المتحدة وليس المغرب، فالأمم المتحدة هي التي اقترحت حلاً بديلاً للاستفتاء بعد ما تبين لها استحالة تنظيم استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير مع إقصاء أزيد من ثلثي السكان، وقوائم المؤهلين المحتملين للمشاركة في الاقتراع كما جاءت في آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان سيضم أزيد من 147 ألف، في حين أنه تم إحصاء فقط 181 ألف نسمة موزعة بين المغرب والبوليساريو وموريتانيا.

مالك التريكي [مقاطعاً]: هنالك رأي يقول.

محمد الأشهب [مستأنفاً]: ليس المغرب هو الذي أعاق الاستفتاء، وإنما هذه الوضعية.

مالك التريكي: أستاذ محمد الأشهب هنالك رأي يقول: أن المجتمع الدولي وصل إلى قناعة الآن بأن المغرب لن يوافق على عقد الاستفتاء إلا إذا كان قد ضمن النتيجة مسبقاً، وهذا.. محصلة هذه القناعة هي طرح ما يسمى الآن بخيار الاتفاق الإطار، أي منح الحكم الذاتي لمدة خمس سنوات ثم عقد استفتاء.

محمد الأشهب: بعكس ذلك فالمجتمع الدولي هو الذي أقر سيادة المغرب على المحافظات الصحراوية، بدليل أنه عندما ألغى خطة الاستفتاء وألغيت بقرار صدر عن مجلس الأمن الدولي العام الماضي وضع بديلاً للاستفتاء هي خطة منح حكم ذاتي للإقليم في إطار الارتباط بالسيادة المغربية، وأعتقد أن هذا المعطى وهذه المرجعية هي التي تحدد مسار الحل الذي يجب أن يقره مجلس الأمن.

مالك التريكي: في إطار الاعتقاد أو الموقف المغربي المعهود بأن النزاع هو نزاع جيواستراتيجي بينه وبين الجزائر وليس بينه وبين البوليساريو ذكر المسؤولون المغاربة أخيراً أنهم مستعدون بعد التسوية لتمكين الجزائر من منفذ على مياه الأطلسي، هل هذا العرض جاد؟

محمد الأشهب: أقول لك بكل صراحة: إن خيار التقسيم الذي طرحته الجزائر مبعثه مجموعة من المعطيات القديمة ذات الأبعاد الاقتصادية، وهناك دراسات تقنية أعدها خبراء جزائريون وغربيون أكدت أن إمكانات تمرير حديد.. حديد منطقة إجبيلات عبر الساحل الأطلسي يكون أقل كلفة، كما أن هناك مشروعات للتعاون بين الجزائر ونيجيريا ودول أفريقية أخرى لتمرير ثرواتها عبر الساحل الأطلسي، وأؤكد لك أن المغرب سبق له أن أبدى مزيداً من التفهم لهذه الوضعية، ومد يده من أجل التعاون مع الجزائر في إطار اتحاد المغرب العربي، وليس في إطار تقسيم المنطقة، لأن التقسيم سيقود حتماً إلى انعدام الاستقرار وإلى زيادة التوتر، وأعتقد أن الإطار الوحيد الموضوعي والمستقبلي الذي يكفل إمكانات تعاون للمنطقة المغاربية برمتها وهي هنا تخص خمس دول كما تنص على ذلك اتفاقات الاتحاد المغاربي إن هذا الإطار هو اتحاد المغرب العربي وآمل..

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ محمد الأشهب.. أستاذ محمد الأشهب (المحلل السياسي) من العاصمة المغربية الرباط شكراً جزيلاً لك. جبهة البوليساريو أو جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لها جمهوريتها ورئيسها وحكومتها إضافة لبضعة مئات أو بضعة آلاف من المقاتلين ومائتي ألف من اللاجئين، هل تنجح في تحقيق أهدافها بالطرق الدبلوماسية، أم تعود لحمل السلاح؟

[فاصل إعلاني]

دور البوليساريو في محاولة إقامة دولة للصحراويين

مالك التريكي: على غرار منظم (الدرب الساطع) في البيرو وبخلاف منظمة (الجيش الزاباتستي) في المكسيك فإنه يبدو أنه جبه البوليساريو لا تحظى باهتمام كبير لدى المجتمع الدولي، كما أن الرأي العام سواء في الدول العربية أم الأفريقية لم يبدي يوماً من التحمس لتأييد جبهة البوليساريو ما يشير إلى أن شعوب المنطقة أو القارة تعتبر أن قضية البوليساريو هي قضية تحرر وطني، هذا رغم أن البوليساريو قد استفادت سياسياً من عقيدة أصلية لدى الأمم المتحدة هي عقدية حق الشعوب في تقرير المصير وتصفية الاستعمار، إلا أن البوليساريو تواجه حقائق قاهرة يتمثل أولها في أن مبدأ السيادة هو المبدأ التأسيسي للمجتمع الدولي منذ أكثر من ثلاثة قرون ونصف، كما أن real politic من ناحية وتمسك المغرب من ناحية أخرى بما يسميه الأقاليم الجنوبية قد جعل من الواضح بما لم يعد يدع مجالا للشك أن الاستفتاء إما أن يعقد بنتيجة مضمونة لصالح المغرب وإلا فإنه لن يعقد. فهل سيكون في وسع البوليساريو مستقبلاً أن تتعامل سياسياً مع هذا الواقع بموقف آخر سوى القبول بالحكم الذاتي، أم أنها مستعدة لاستئناف حرب العصابات؟ سؤال يطرحه هذا التقرير.

تقرير/: بضعة آلاف من الرجال المسلحين هو الرقم التقريبي الذي تلف به جبهة البوليساريو ذلك الغموض حول المسلحين، ومهما كان العدد فإن الواقع لا يغير من الأمر شيئاً ما دام الثقل العسكري مبنياً على ثقل الدولة التي احتضنت الجبهة وقيادتها على مدى السنوات الماضية من عمر النزاع على الصحراء الغربية، تلك الدولة التي قام رئيسها بزيارة إلى مخيمات (تنتوف) للمشاركة في احتفالات الذكرى السادسة والعشرين لإعلان ما يسمى بالجمهورية الصحراوية، وهي أول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس جزائري منذ اندلاع النزاع حول الصحراء قبل نحو ثلاثة عقود.

محمد عبد العزيز (زعيم جبهة البوليساريو): وسوف لن ينسى الشعب الصحراوي هذا لموقف التاريخي للجزائري الذي وقفته الجزائر إلى جانب حقوقنا الوطنية المشروعة.

التقرير: جبهة البوليساريو تلوح اليوم باستعادة الحرب المسلحة في حال فشل جهد التسوية، وذلك في ظل رفض الجبهة الاقتراح الاتفاق في الإطار الذي يمنح المناطق الصحراوية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية من ناحية ورفض المغرب المطلق لفكرة التقسيم أو قيام أي دولة صحراوية من ناحية أخرى. صخرة الرفض المغربي وتضاؤل فرص نجاح الخيارات المختلفة عوامل تزيد من أجواء التوتر في المنطقة التي تبدو معالمها واضحة في الحضور العسكري لمقاتلي البوليساريو الذين خاضوا في الماضي حرب العصابات، ولا يزال الطرفان يراقبان تحركات بعضهم البعض على امتداد الجدار الأمني المغربي الذي أقيم في عهد الملك الراحل الحسين الثاني لمنع أي تسلل أو هجوم يشنه مقاتلو البوليساريو.

محمد عبد العزيز (زعيم جبهة البوليساريو): هذه الظروف الذي بسبب ظلم واعتداء المملكة المغربية مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك العودة للحرب بما في ذلك العودة للقتال من أجل دفاعنا عن وجودنا، من أجل دفاعنا عن كرامتنا، من أجل دفاعنا عن حق شعبنا في الاستقلال والحرية.

التقرير: ولا تزال الجبهة تحتجز في مخيمات (تندوف) جنوب غرب الجزائر أكثر من 1300 أسير مغربي بعضهم فاقت مدة أسره عشرين سنة، وهي أطول مدة قضاها أسرى حرب في العالم، وقد أطلقت الجبهة سراح 115 أسيراً مغربياً منذ بداية هذه السنة، وتقول تقارير الصليب الأحمر الدولي إنه معظمهم يعيشون في وضعية وحالة صحية متردية.

أسير مغربي لدى البوليساريو: الناحية الصحية أنا مريض، أعاني من مرض السكر والروماتيزم.

التقرير: ومهما كانت جدية الجبهة في اختيار الحرب المسلحة كبديل لما عجزت عن كسبه في المفاوضات فإن مراقبين يعتقدون أن أي شرارة جديدة قد تشعل المنطقة كلها لاعتبارات أبرزها وصول حالة الاحتقان في العلاقات المغربية الجزائرية إلى أوجها. ويرى المراقبون أن تنفيذ البوليساريو لتهديداتها سيعني خرقاً لوقف إطلاق النار الساري المفعول منذ عام 91، وهو ما ستكون له على الأرجح انعكاسات سلبية في المنطقة على الصعيدين السياسي والعسكري، وتسعى أطراف عربية وغربية مختلفة إلى التهدئة في انتظار التوصل إلى حل مقبول من بين الخيارات الأربعة التي طرحتها الأمم المتحدة والتي تصطدم برفض الأطراف المختلفة، ولحين توافر الرغبة في تقبل قدر من التنازل لدى هذه الأطراف وضخ دماء جديدة في العلاقات المغربية الجزائرية تبقى قضية الصحراء جرحاً مغاربياً مفتوحاً.

مالك التريكي: هنالك مخاوف إذن من أن يؤدي استمرار المأزق السياسي في الصحراء الغربية إلى اندلاع القتال من جديد بين جبهة البوليساريو وبين القوات المغربية، معنا الآن من بروكسيل لبحث هذا الجانب من القضية (عضو قيادة جبهة البوليساريو وممثلها لدى الاتحاد الأوروبي) السيد محمد سيداتي. سيد محمد سيداتي إذا حدث أن سحبت الامم المتحدة بعثتها إلى الصحراء الغربية (منرسو) هل ستستأنفون القتال ضد القوات المغربية؟

محمد سيداتي (ممثل البوليساريو لدى الاتحاد الأوروبي): أعتقد أنه سبب وجود المنرسو في الصحراء الغربية هو من أجل مهمة تنظيم استفتاء تقرير مصير عادل نزيه وديمقراطي، إذا لم تتمكن الأمم المتحدة من تنظيم هذا الاستفتاء ومن تحمل مسوؤلياتها كاملة تجاه شعب حرم من هذا الحق آنذاك ستكون الأمم المتحدة إذا قررت الانسحاب فنحن سنتخذ كل التدابير لأجل الدفاع عن حقوقنا كاملة، حقوقنا المشروعة وبكل الوسائل التي أوتينا، إذن الموضوع هناك يجب طرحه على الأمم المتحدة، هل ستكون جدية وتلتزم بإعطاء للمنرسو كل الإمكانيات من أجل تنظيم هذا الاستفتاء وهي المهمة التي هي موجودة من أجلها المنرسو، أم ستفشل وفي هذه الحالة لا قدر الله فالكل يعرف ما هو مصير المنطقة كما أشرتم في التقارير ويعرف أن الشعب الصحراوي مصمم على الدفاع عن حقوقه المشروعة، فضلنا الخيار خيار السلام عن طريق الاستفتاء ومشروع سلام وافق عليه كل الأطراف بما فيها المغرب، وبما فيها المجتمع الدولي، ولازلنا ننتظر منذ أزيد من 11 سنة، وأريد أن أؤكد أن الضحية الأولى ومن يعاني من هذا الانتظار أو من هذه الوضعية وضعية الاحتلال الغزو هو الشعب الصحراوي أولاً وقبل كل شيء، إذن نحن نتطلع إلى حل عادل.

مالك التريكي: هناك.. هناك التباس نوعاً ما.. هنالك التباس أستاذ محمد سيداتي نوعاً ما حول موقفكم، لأن المعتقد أن موقفكم مبدئي فأنتم.. أنتم تعتقدون أنكم حركة تحرر وطني، لكن (جيمس بيكر) مبعوث الأمم المتحدة الخاص قال إن من.. عندما عرض خياراته الأربع قال إن الخيار التقسيم يحظى بنوع من القبول من.. من الجزائر وأكد ذلك الرئيس الجزائري عندما تحدث معه في هيوستن، وبتأييد البوليساريو، إن كانت مسالة مبدئية كيف ترضون بتقسيم أرضكم إن كانت أرضكم كما تعتقدون؟

محمد سيداتي: أولاً الشعب الصحراوي يفضل وخياره هو تقرير المصير على تراب الصحراء الغربية، يجب أن نكون واضحين، وأعتقد أنه جيمس بيكر أمام مجلس الأمن قال وأكد أنه أيضاً دولة صحراوية في الصحراء الغربية لها مؤهلاتها ولها مقوماتها، ونحن من جانبنا كل ما من شأنه أن يضمن تقرير المصير ويؤدي إلى هذا الهدف فنحن سنعمل من أجله ونناضل من أجله ونكافح، وهذا هو.. وجبهة تحرير البوليساريو لتذكيركم هي أولاً أعلنت الدولة الصحراوية، الدول الصحراوية عضو في منظمة الوحدة الأفريقية ولها علاقات مع دول عديدة والشعب الصحراوي وكفاحه معترف به في.. في كثير من الأماكن ويحظى بتأييد، لكن النتائج الموجودة (...) أن مطلبنا الوحيد هو إحلال السلام.

مالك التريكي: لكن هنالك أستاذ محمد سيداتي، هنالك دولاً.. هنالك دول لم تعد تعترف بكم أيضاً، هنالك دول لم تعد تعترف بكم وكانت تعترف بكم.

محمد سيداتي: أعتقد على أنه.. المهم هو اعتراف الدولة عندما أتى، ليست هناك يعني محاولات المغربية من أجل إطلاق ضجة على أنه دولة أو دولة، أعتقد أنه الموضوع ليس هذا هو، عمق الموضوع هو قضية تصفية استعمار هو تقرير المصير، وهذا هو مطلب الشعب الصحراوي ولن يتسامح ولن يسمح أن يتم الالتفاف عليه كما يحاول المغرب باعتماده على بعض الدول مثل فرنسا. أنني أعتقد على أنه يجب أن نكون واضحين.

مالك التريكي [مقاطعاً]: هنالك واقع تتعاملون معه.. سيد محمد سيداتي هنالك واقع تتعاملون معه.

محمد سيداتي: واقعيين، نحن واقعيون واعتقد على أنه (...) وكان براجمتك في تعامله مع منظمة الوحدة الأفريقية.

مالك التريكي: هذا الواقع يقول سيد.. سيد.. سيد محمد سيداتي.

محمد سيداتي: ومع الأمم المتحدة هو نحن.

مالك التريكي: هذا الواقع يقول سيد محمد سيداتي إن الصحراء الغربية الآن تتمتع بخدمات كهرباء ومائية أفضل ما بعض المناطق في المغرب، وهنالك مشاريع استثمارية وسكنية، ألا تخشون أن تتحول الصحراء الغربية إلى نوع من جبل طارق جديدة؟ تعرفون قضية جبل طارق الشرعية التاريخية ربما كانت في أسبانيا.

محمد سيداتي: محاولة 1.

مالك التريكي: لكن.. لكن سكان جبال طارق يريدون أن يبقوا تحت السيادة الحالية في بريطانيا.

محمد سيداتي: عفواً سأقاطعك لأنه هذا غير.. عفواً، لأنه هذا يتنافى تماماً منذ ثلاثة أيام حكم على الصحراويين تظاهروا في الصحراء الغربية ضد الاحتلال بأحكام جائزة، إذن هناك قمع، لا تقولوا هناك بناء.

النقطة الثانية: ما يؤخذ وما يؤخذ من الصحراء الغربية من خيرات الصحراء الغربية كانت سمكية أو غيرها سيضاهي ويفوق بكثير ما يزعمه.. ما يزعم المغرب أنه استثمره في الصحراء الغربية، إذن هذا واقع، وواقع الاحتلال موجود، والكل يعرف والمعطيات هناك، وليس عندما يعني نشاهد بناء نقول هذا يعني من أجل عيون الصحراويين، الواقع هو أنه الشعب الصحراوي ليس الموضوع موضوع مادي، الموضوع هوا لمطالبة بحق.. بحق حرية التعبير الحر عن ما يراه لشعبه.. ما يراه لمستقبله، إذن الموضوع هنالك لتكون واضحين، ليست علمية إغراء.

مالك التريكي [مقاطعاً]: السيد محمد سيداتي.. سيد محمد سيداتي هنالك وفد برلماني إيطالي، وفد برلماني إيطالي قام بزيارة لمخيمات اللاجئين في.. في (تندوف) وزرار عدداً من الأسرى المغاربة وقال إن حالتهم سيئة وإن معاملتهم من طرفكم سيئة، ما هو ردكم؟

محمد سيداتي: أولاً أعتقد على أنه المعاملة السيئة هذا يعني بدعة، لأنه المنتظم الدولي بما فيها الهلال الأحمر..، الصليب الأحمر الدولي وكل يشهد على أنه الشعب الصحراوي وعلى أنه جبهة البوليساريو تتعامل مع أسرى الحرب من منطلق إنساني ويتعاملون وهم في مخيمات اللاجئين يتقاسمون الخبز وهم واللاجئين الصحراويين الذين طردهم المغرب من. من أرضهم، هذه أولاً شهادة من طرف.. ثانياً: هو أنه قررنا ما من مرة وأطلقنا سراح العديد على أفواج من هؤلاء الأسرى لأنهم يجب أن نسأل هناك: لماذا هم هناك؟ لأنه هذه، لأنه جاؤوا نتيجة حرب جائرة على الشعب الصحراوي، وهم أسرى حرب يتعاملون معهم من هذا المنطلق، وأعتقد أنه ليست شهادة العالم والدول، بل أكثر من هذا مغاربياً والتعامل معاهم من هذا.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ محمد سيداتي (ممثل جبهة البوليساريو).. أستاذ محمد سيداتي (ممثل جبهة البوليساريو لدى الاتحاد الأوروبي) شكراً جزيلاً لك. وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها.. دمتم في أمان الله.